بين الحقيقة والافتراء: الوزير بنسعيد وورش التخييم الوطني تحت المجهر

Écrit par

dans

الأحداث Alahdat.net 

مقال رأي 

بقلم: مصطفى كوييس/ رئيس منظمة كشاف الوحدة المغربية 

في عز حرارة الصيف،ومع انطلاق البرنامج الوطني للتخييم “عطلة للجميع”، والذي ينظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده،تطفو إلى السطح من جديد بعض الخطابات المشوشة، والمزايدات المجانية التي تحاول النيل من رجل اختار أن يشتغل بصمت، وأن يجعل من التخييم فضاء لكرامة الطفولة لا مزادا لتصفية الحسابات.

الحديث هنا عن السيد محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، الذي أعاد لورش التخييم وهجه، ووضع الطفولة المغربية في صلب المشروع المجتمعي الجديد.

قد يكون من المجحف تناول واقع التخييم العمومي دون الاعتراف بمراحل التحول التاريخي.فمنذ أن بصم الوزير الأسبق محمد الكحص بداية إصلاح منظومة التخييم مطلع الألفية، مرت هذه التجربة بفترات من الركود والارتباك، خصوصا بعد أن تعاقب على القطاع وزراء كثر، كل منهم حمل رؤى متفرقة دون استراتيجية موحدة.

وبعد عقدين ونيف، جاء محمد المهدي بنسعيد محملا برؤية مختلفة.لم ينظر إلى التخييم كحدث موسمي عابر، بل كآلية لإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع،وكفضاء لتأهيل الأطفال، لا فقط للترفيه، بل أيضا للمواطنة والمشاركة والانفتاح. وهي فلسفة تعكس فكر الدولة الحديثة، التي ترى في الطفل مستقبلا لا عبئا.

فعكس كثير من المسؤولين الذين يتعاملون مع ملفات الطفولة من أبراجهم الإدارية،فإن الوزير بنسعيد ابن المدرسة العمومية، وسبق له أن استفاد من المخيمات كبقية أطفال المغرب. يعرف مامعنى طابور الصباح، ومامعنى ليلة الخيمة،ويعي أن الطفل لا يحتاج فقط إلى الطعام والماء، بل إلى الاعتراف بإنسانيته وأحلامه وتطلعاته.

وهذا ما يفسر لماذا أعطى أولوية قصوى لتأهيل مراكز التخييم العمومية. إذ لأول مرة،نشهد تحولا ملموسا في جودة الخدمات، وفي ظروف الإيواء، والتغذية، والسلامة، والنظافة، بشكل يضاهي بعض المخيمات الخاصة، دون فرض تكاليف على الأسر.

لا أحد يدعي أن الورش اكتمل، أو أن المنظومة خالية من الأعطاب. فالوزير نفسه واعٍ بأن اختلالات التخييم ليست وليدة اليوم، بل هي تراكمات بنيوية ترتبط بإرث إداري ثقيل، وببعض الموظفين الذين يعاكسون كل تحول إيجابي، كما أن بعض المساطر والآليات لم تجدد بعد. لكن هل هذا مدعاة للتبخيس؟ أم حافز لمزيد من الدعم والتقويم؟

كما  أنه من  المهم التذكير  بأن التخييم لا تدبره  الوزارة لوحدها، بل هناك الجامعة الوطنية للتخييم كشريك استراتيجي،إلى جانب المئات من الجمعيات والمؤطرين عبر التراب الوطني. و بالتالي، فالتنصل من هذه الحقيقة وتحميل الوزارة لوحدها كل الاختلالات فيه مغالطة كبيرة.

وفي خضم النقاش العمومي، يتداول البعض أن الوزير “يسيس البرنامج الوطني للتخييم”، وأنه “يوظف الطفولة في أجندات حزبية”. وهي مغالطة خطيرة، تفندها الوقائع لا الخطابات.

فإن كانت هذه الاتهامات صحيحة، فلماذا لم تستفد منظمة كشاف الوحدة المغربية ، التي يرأس كاتب هذا المقال قيادتها العامة، من أي مقعد تخييمي إلى حدود اليوم؟ ولماذا لم تمنح لها أي منحة مباشرة من الوزارة ؟ علما أن كثيرين يروجون أنها تابعة لحزب الوزير، أو توظف كذراع جمعوي لخدمة أجندته.

فلو كانت  الأمور تدار بالولاءات ، لكنا أول المستفيدين، ولأغرقت المنظمة في الدعم، والمقاعد،  والتسهيلات. لكن الحقيقة أن الوزير يتعامل مع الجمعيات  بمنطق كلنا أبناء الوطن  وليس الانتماء، ومنطق الدولة لا منطق الحزب.

نعم قد نختلف ونتفق مع الوزير كما نختلف مع غيره من المسؤولين ،وهذه سنة العمل الديمقراطي. لكن أن يستهدف مشروع وطني بهذا الحجم، وأن تختزل كل النجاحات في ادعاءات فارغة، فذلك لا يخدم لا الطفولة ولا الوطن.

الوزير محمد المهدي بنسعيد ليس ملاكا، لكنه مسؤول صاحب بصيرة وتبصر، يعمل في صمت وينجز في الميدان. والطفولة ليست بحاجة إلى بطولات كلامية،بل إلى من يؤمن بها فعلا ويترجم ذلك إلى مراكز، وتغذية، وبرامج، ومرافق، وتكوينات، وتأطير.

البرنامج الوطني “عطلة للجميع” ليس فقط مخيمًا صيفيًا،بل هو ورش لبناء الإنسان والمواطن،ومؤشر لمدى نضج المجتمع و الدولة في احترام الطفولة. والوزير بنسعيد، بما له وما عليه، أثبت أن التخييم يمكن أن يكون جسرًا نحو الكرامة، لا مجرد فسحة في جدول الزمن.

ولكل المشككين نقول:
كفى مزايدة على ورش ملكي تحت الرعاية السامية، وكفى إساءة لرجل جعل قلبه على هذا الوطن، لا على حزبه.

Tags :Alahdat.netالأحداث11 يوليو، 2025

إقرأ الخبر من مصدره