الركوب السياسي على المشاكل الإجتماعية للهضبة السعيدة بين الإنتهازية وغياب الحلول

Écrit par

dans

الأحداثبقلم محمد اعويفية

في خضم النزوح القسري و الجماعي بسبب المشاكل الإجتماعية التي تتخبط فيها ساكنة أيت بوكماز، تبرز من جديد ظاهرة الركوب السياسي على الأزمات ،كواحدة من أبرز الممارسات الانتهازية التي يلجأ إليها بعض الفاعلين السياسيين، خصوصا ممن باتوا يتحينون الفرص لتوظيف أي حدث اجتماعي أو أي احتجاجات شعبية، ليس بقصد إيجاد الحل أو التضامن الإنساني الصادق مع المواطنين، بل لتحويل كل هذه الأوجاع الإنسانية و استغلالها بشكل فاضح لغايات انتخابية مؤقتة أو دعائية، أو حتى لتصفية الحسابات السياسية مع الخصوم.

لقد هرولت بعض الأطراف السياسية إلى القيام بخرجات إعلامية، وتقاسم فيديوهات وتغريدات حارقة على صفحاتها الفيسبوكية فور وقوع الأزمة، لتستثمر مشاعر الغضب الجماعي لصالحها، دون أن تقدم أي تصورات واقعية أو حلولا فورية يمكن تطبيقها أو السير على أثرها لانتشال الساكنة من محنتها . بل صارت تعزف على كلمات طنانة ذات رجة مخيفة كشعارات عاطفية، وأدوات تستغل لاستمالة المحتجين والتأثير على مشاعر غيرهم من المتتبعين لما يقع ، وكسبهم كأصوات إنتخابية في الاستحقاقات المقبلة .

هذه الممارسات تؤدي، دون شك، إلى نتائج عكسية غير مرغوب فيها. فالمواطن، الذي يلاحظ الحضور المفاجئ للسياسيين عند وقوع الأزمات العاجزين عن حلها اليوم أو في الأمس القريب ، يصبح أكثر شكا في الأقوال والنوايا، وأكثر نفورا من العمل السياسي ككل. وهنا تبرز خطورة الركوب السياسي على الأزمات الاجتماعية، إذ لا يكتفي بتعطيل الحلول الحقيقية، بل يساهم أيضا في تآكل الثقة، واتساع الهوة بين المواطنين ومؤسسات البلاد.

الظاهر أن الركوب السياسي هذا، جاء بنية الكشف عن هشاشة في الفعل المؤسساتي في المنطقة، إلا أن المؤسسات أبانت عن قدرتها على التدخل السريع والاستباقي لتطويق الأزمة والتخفيف من حدتها ، ولم تترك فراغا تستغله الخطابات الشعبوية لممثلي بعض الأحزاب ، ولذلك، فإن مواجهة هذه الظاهرة لا تكون فقط بكشف نفاق من يمارسونها عمدا أو استغباء للناس بل أيضا بتقوية آليات العمل المؤسساتي في الميدان وربط المسؤولية بالمحاسبة حتى لا تتكرر مثل هذه الاحتجاجات وتستغل لأغراض الكل بات يعلمها.

من المهم اليوم تعزيز وعي مجتمعي يميز بين التضامن الحقيقي والتوظيف السياسوي للأحداث. هذا يتطلب، طبعا، إعلاما نزيها لفضح هذه الممارسات ،ونقاشا عموميا رصينا وراشدا، كما يتطلب الأمر مجتمعا مدنيا محايدا ويقظا ، حتى لا تبقى القضايا الاجتماعية رهينة لمتاجرات و لمناورات سياسية مبتدلة قصيرة المدى وضعيفة النفس.

هيئة التحرير11 يوليو، 2025

إقرأ الخبر من مصدره