Étiquette : 2018

  • من جيل رونار إلى مشروع وهبي.. جلد « الأسود » تغير بنسبة 81 في المائة


    هسبورت – محمد فنكار

    عرفت لائحة المنتخب المغربي المشاركة في “مونديال 2026”، التي كشف عنها الناخب الوطني محمد وهبي أمس الثلاثاء، تغييرات واسعة منذ المشاركة في نهائيات كأس العالم 2018 بروسيا، بعدما تبدلت ملامح “أسود الأطلس” بشكل واضح بين جيل 2018 في روسيا، وإنجاز وليد الركراكي في مونديال قطر 2022.

    وكشفت مقارنة اللوائح الثلاث عن استمرار عدد محدود من اللاعبين داخل المنتخب الوطني، مقابل رحيل أسماء بارزة وصعود جيل جديد فرض نفسه بقوة خلال السنوات الأخيرة، في إطار المشروع الذي تسعى الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم من خلاله إلى الحفاظ على تنافسية “الأسود” عالميا.

    خماسي يضمن الاستمرارية منذ مونديال روسيا

    يتصدر حراس المرمى ياسين بونو ومنير المحمدي وأحمد رضا التكناوتي، إلى جانب أشرف حكيمي وسفيان أمرابط، قائمة أكثر اللاعبين حضورا مع المنتخب المغربي بين 2018 و2026، بعدما سجلوا حضورهم في مونديال روسيا، ثم ساهموا في الإنجاز التاريخي بقطر 2022، قبل مواصلة الرحلة ضمن اللائحة الحالية الخاصة بمونديال 2026.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    ويعتبر هذا الخماسي القاسم المشترك الأبرز بين مختلف الأجيال التي مرت عبر المنتخب المغربي خلال السنوات الأخيرة، بفضل الاستقرار في المستوى والخبرة التي راكموها في أعلى المستويات.

    وجوه تخوض ثاني مونديال لها

    في المقابل، ستشهد نسخة 2026 خوض عدد من اللاعبين ثاني مشاركة مونديالية لهم بقميص المنتخب المغربي، بعدما كانت بدايتهم في كأس العالم بروسيا 2018 أو قطر 2022، ويتعلق الأمر بكل من أيوب الكعبي، عز الدين أوناحي، نايف أكرد، نصير مزراوي، عبد الصمد الزلزولي وبلال الخنوس، وهي الأسماء التي أصبحت تشكل جزءا مهما من الجيل الحالي لـ”أسود الأطلس”.

    برزت هذه العناصر بشكل لافت خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد المستويات القوية التي قدمتها مع فرقها في الدوريات الأوروبية، ما جعلها تحافظ على مكانتها داخل المنتخب الوطني في المشروع الحالي.

    أرقام تكشف حجم التغيير

    تظهر مقارنة لوائح المنتخب المغربي بين مونديالات 2018 و2022 و2026 حجم التحول الكبير الذي عرفه “أسود الأطلس”، حيث بلغت نسبة التغيير حوالي 62 في المائة بين روسيا 2018 وقطر 2022، قبل أن تتراجع نسبيا بين 2022 و2026 إلى حدود 55 في المائة، في حين تجاوزت نسبة التغيير 80.8 في المائة بين 2018 و2026، ما يعكس دينامية التجديد داخل المنتخب الوطني خلال أقل من عقد، مع بقاء خمسة لاعبين فقط كقاسم مشترك بين المراحل الثلاث.

    الاستقرار وسط التجديد

    يعكس هذا التحول رغبة المنتخب المغربي في المزج بين الخبرة والتجديد، خاصة بعد الطفرة الكبيرة التي عرفتها الكرة المغربية في السنوات الأخيرة، والتي توجت ببلوغ نصف نهائي كأس العالم 2022 واحتلال المركز الرابع لأول مرة في تاريخ الكرة العربية والإفريقية.

    وينتظر أن يعتمد المنتخب المغربي خلال مونديال 2026 على مزيج يجمع بين خبرة جيل بونو وحكيمي وأمرابط، وحيوية الأسماء الشابة الصاعدة، في محاولة لمواصلة الحضور القوي لـ”أسود الأطلس” على الساحة العالمية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الفيفا يُقيّم جاهزية الكبار لخوض غمار المونديال ويحدد ملامح الصراع على الذهب العالمي

    الخط : A- A+

    أصدر الاتحاد الدولي لكرة القدم تقييما شاملا للمنتخبات الخمسة الأوائل في تصنيفه العالمي، مبرزا ملامح القوة والتحديات الكبرى التي تواجه القوى العظمى في اللعبة قبل أسابيع قليلة من انطلاق كأس العالم 2026.

    وتتصدر فرنسا وإسبانيا والأرجنتين وإنجلترا والبرتغال المشهد الرياضي بترسانة من النجوم الطامحين لاعتلاء منصة التتويج في الملاعب الأمريكية الشمالية، ويرى خبراء الهيئة الدولية أن الصراع القادم سيكون الأشد ضراوة في تاريخ البطولة بالنظر إلى التقارب الكبير في المستويات الفنية والجاهزية البدنية لجيل استثنائي من اللاعبين نجح في فرض هيبته على الساحة الأوروبية والعالمية خلال المواسم الأخيرة.

    ووفقا لما أورده موقع الفيفا الرسمي، فإن فرنسا تدخل المنافسات كمعيار ثابت للنجاح والاستقرار التكتيكي تحت قيادة المدرب ديدييه ديشامب، الذي نجح في بناء توليفة تجمع بين عناصر الخبرة المتوجة بلقب 2018 والمواهب الشابة الصاعدة، كما يعول الفرنسيون بشكل أساسي على قائد الفريق وهدافهم التاريخي كيليان مبابي الذي يعيش أوج عطائه الكروي بعد موسم مذهل رفقة ريال مدريد، حيث سجل فيه 42 هدفا في 44 مباراة، وتدعم الفيفا ترشيح الديوك بفضل العمق البشري الفريد للتشكيلة التي تضم عثمان ديمبيلي الفائز بجائزة أفضل لاعب في العالم مما يمنح الفريق مرونة تكتيكية فائقة قادرة على تجاوز عقبات الإصابات والإيقافات في الأدوار المتقدمة.

    وفي الضفة الأخرى من القارة العجوز تبرز إسبانيا بصفتها بطلة أوروبا والمنتخب الأكثر إثارة بفضل أسلوب الاستحواذ المطور الذي يعتمد على السرعة والمباشرة في الهجوم تحت إمرة لويس دي لا فوينتي، ويقود طموح الإسبان الجوهرة الشابة لامين يامال البالغ من العمر ثمانية عشر عاما والذي حقق صعودا صاروخيا بمساهمته في 28 هدفا مع برشلونة، ويساند يامال في خط الوسط ضابط الإيقاع رودري والمايسترو بيدري وداني أولمو في توليفة تجمع بين عنفوان الشباب وخبرة الكبار مما يجعل الماتادور قادراً على فرض أسلوبه الإبداعي أمام أي منظومة دفاعية في العالم.

    ويبرز التقرير الدولي سعي الأرجنتين الجاد للحفاظ على لقبها العالمي، ودخول التاريخ من أوسع أبوابه عبر تكرار إنجاز البرازيل التاريخي في ستينيات القرن الماضي، حيث يرتكز مشروع المدرب ليونيل سكالوني على عامل الاستمرارية والحفاظ على النواة الصلبة التي توجت بمونديال قطر وبطولتي كوبا أمريكا المتتاليتين، ويظل الأسطورة ليونيل ميسي البالغ من العمر تسعة وثلاثين عاما القائد الروحي والقلب النابض للمجموعة مدعوما بأسماء بلغت قمة النضج الكروي مثل جوليان ألفاريز وإنزو فرنانديز وأليكسيس ماك أليستر مما يمنح الألبيسيليستي توازناً جماعياً وانضباطاً يصعب اختراقه.

    وتكتمل دائرة الصراع الخماسي بطموحات إنجلترا والبرتغال لكسر العقد التاريخية واعتلاء العرش العالمي للمرة الأولى بالنسبة للبرتغاليين وللمرة الثانية للإنجليز بعد ستة عقود من الغياب، وتقود إنجلترا منظومة هجومية فتاكة يشرف عليها توماس توخيل ويتصدرها الهداف هاري كين وصانع الألعاب جود بيلينجهام، بينما يدخل السيليساو البرتغالي البطولة بالتشكيلة الأقوى في تاريخه بقيادة المخضرم كريستيانو رونالدو ومعه كوكبة من النجوم يتقدمهم برونو فرنانديز ورافائيل لياو وروبن دياز ليكون المونديال القادم بمثابة معركة تكتيكية كبرى تترقبها الجماهير بشغف كبير.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كتاب يوثق روابط المغرب وفلسطين


    هسبريس – وائل بورشاشن

    يقدم كتاب جديد “سيرة تفاعل حضاري” بين “المغرب الأقصى وفلسطين” عبر ما ورد في أدب الرّحلة والفكر الوطني والعلائق الرسمية، طيلة ما يقرب ألف عام، بين 1118 و2018.

    وسجل معد الكتاب عدنان بن صالح أنه “بعد جهد جهيد وعمل متواصل وكيد، جاء في حُلّته، بتوطئة مطوّلة وفصل أولٍ وثانٍ وثالث، وملحق وخاتمة، تحريتُ فيه ما وسعني من البحث والعلم والمصادر واستحضار البُعد الحضاري والوطني، وتحاشيتُ ضيق الأُدلوجة وشاعرية الخطاب”.

    ويقول تقديم العمل الجديد الصادر عن مركز معارف المستقبل ومؤسسة عقول الثقافة: “لقد قادَنا البحثُ في حضارةِ المغرب وفلسطين وتاريخهما وحاضِرهما؛ إلى تأريخِ ما لا ينبغي أنْ يُـهْمِله التّاريخ مِن أوْجُهِ العلائق وطَبائع التّواصل وأنواع التّفاعل، مُنتقِينَ مَصادِرَ وأحداثًا وأشخاصًا وأدواراً لنُعبِّر عن وَشيجِ الصِّلة ومتانة السُّدى الذي جَمع بين المغرب الأقصى وأرْض الشّام وحَوْزها (فلسطين) فيما بين 1118م-2018”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    ويبرز العمل “كم هو حقيقٌ بأن تُفرَدَ للمغربِ وفلسطين عُيونُ النّصوص الزّاخرة وزُبدة المصنّفات الباهرة، لنُضيفَ لبنةً في جدار الكتابة التاريخية والفكرية والثقافية عن البلدين والحضارتين، ولِنُمَنِّعَ الوَعْيَ بسيرةِ التفاعُل الحضاري الغابِر والحاضِر، ونُقِرَّ أحقِّيتنا في إعادة التّذكير بروابطنا الحضارية والتاريخية والثّقافية والعلمية والنِّضالية بالبقاع الشّريفة؛ فلسطين”.

    ويوضح بن صالح أن الصّورة الإجمالية التي شيدها الكتاب عن المغرب وفلسطين مستقاة من “ذاكِرة مغربية متجذِّرة في التّاريخ من خلال نموذج الرِّحلة؛ تَتّصِلُ بـحَبْلٍ مَتينٍ مع الوقائع والمواقف التي عَـبَّر عنها الفِكر الوطني المغربي في القرن العشرين، وتَنْـعَقِدُ في جِيدِ علائِق وتفاعلات مُعاصِرة جَسَّدَتْها الدّولة المغربية بسَلاطينها ومُلُوكها وجَيْشِها ومؤسَّساتها.

    ويتشكل كل هذا “بناء مُتعدّدَ الأبعادِ” ينعْتُه الكاتب بـ”الذّاكرة المتضامِنة المتواشِجة بين المغرب الأقصى وفلسطين”، وينهض بِـ”عِبْءٍ اجتماعي-ثَـقافي تُجاهَ رَصيدٍ ضَخْم مِن الشَّرَاكة الحضارية بين الشّعْبَيْن والبَلدينِ والنُّخْبَـتين، غابِراً وحاضِراً، ولِتُجَدِّدَ اليَقينَ في الكيان الوطني المغربي وقُدْرَته على حماية السُّدى الذي يجـمَع ذاكِرته وحاضره بفلسطين، ومُكْنَته على تحفيز الطّاقات الفِكرية والسّياسية والدّينية والإبداعية للمزيدِ مِن الوعْي بقِمَتْيْ “المشرِق” و”المغرب” ووحدة مَصيرِهما وتداخُل زَمنِهما المنسوجِ”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحكومة تكشف مبررات استمرار الساعة الإضافية: ليست قرارا قطاعيا معزولا

    أكدت الحكومة أن الإبقاء على الساعة القانونية للمملكة، المعتمدة على إضافة ستين دقيقة إلى توقيت غرينيتش، يستند إلى إطار قانوني وتنظيمي واضح، وليس إلى “قرارا قطاعيا معزولا”، مشددة في المقابل على أن هذا الملف يرتبط بمتطلبات الاندماج الاقتصادي والمصلحة العامة، رغم تأثيره المباشر على الحياة اليومية للمواطنين.

    وجاء ذلك في جواب كتابي لوزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، عن أسئلة كتابية للمستشار البرلماني خالد السطي، حول تقييم قرار “الإبقاء على التوقيت الصيفي (1+GMT) طيلة السنة وآثاره على المواطنين”، و”مطالب المواطنين بمراجعة العمل بالساعة الإضافية والعودة إلى توقيت غرينتش”، و”المبررات الحقيقية لاستمرار اعتماد الساعة الإضافية بشكل دائم رغم الرفض الشعبي”.

    وأوضحت الوزيرة أن موضوع الساعة القانونية مؤطر بنصوص قانونية وتنظيمية واضحة، في مقدمتها المرسوم الملكي رقم 455.67 الصادر بتاريخ 2 يونيو 1967، الذي اعتمد التوقيت الزمني المتوسط لخط غرينيتش أساسا للساعة القانونية، مع إمكانية إضافة ستين دقيقة بقرار تنظيمي.

    وأبرزت أن المرسوم رقم 2.18.855 الصادر بتاريخ 26 أكتوبر 2018 نص بدوره على إضافة ستين دقيقة إلى الساعة القانونية مع إمكانية توقيف العمل بهذا التوقيت عند الاقتضاء.

    وسجل الجواب الكتابي الذي اطلعت جريدة “مدار21” على نظير منه، أن السلطات العمومية واكبت هذا النظام عبر اتخاذ مجموعة من الإجراءات والتدابير همت أساسا “ملاءمة أوقات العمل بالإدارات العمومية وفق مقاربة مرنة، إلى جانب تكييف الزمن المدرسي حسب الخصوصيات المجالية وتعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات المعنية.”

    وأكدت الوزيرة أن الحكومة تتعامل مع هذا الملف “وفق المقاربة المؤسساتية التي تقتضي التقيد بالاختصاصات المحددة لكل قطاع”، معتبرة أن البت في الساعة القانونية “ليس قرارا قطاعيا صرفا أو تدبيرا معزولا”.

    وأشار المصدر ذاته إلى أن تقييم آثار هذا النظام يخضع لمحددات متعددة ترتبط بعدة مجالات، داعيا إلى التعامل معه “في إطار شمولي يأخذ بعين الاعتبار متطلبات الاندماج الاقتصادي وانتظارات المواطنات والمواطنين”.

    وفي المقابل، أقرت الحكومة بأن موضوع الساعة القانونية “يلامس تفاصيل الحياة اليومية للأسر ومختلف مناحي النشاط الاجتماعي والاقتصادي”، مؤكدة أن مواصلة تدبير هذا الملف يتم “بطريقة تشاركية وبالجدية اللازمة وفي إطار احترام القانون والمؤسسات وتغليب المصلحة العامة”.

    ونهاية رمضان الفارط، ارتفعت الدعوات المطالبة بالاحتفاظ بالتوقيت القانوني في المغرب، في ظل تفاعل واسع من طرف المواطنات والمواطنين مع المبادرات المدنية الرافضة لاعتماد التوقيت الصيفي طيلة السنة.

    وأعلنت الحملة الوطنية من أجل العودة إلى الساعة القانونية، منتصف مارس الماضي، عن تسجيل إقبال لافت على العريضة الإلكترونية التي أطلقتها، حيث تجاوز عدد الموقعين عليها عتبة 27 ألف توقيع في ظرف زمني وجيز، ما يعكس، وفقها، تنامي الوعي المجتمعي والانشغال المتزايد بتداعيات هذا القرار على الحياة اليومية.

    وأكدت الحملة الوطنية أن العودة إلى الساعة الإضافية بانقضاء شهر رمضان يعزز الحاجة إلى مواصلة الترافع المدني، مشددة على أن المرحلة المقبلة، خاصة مع اقتراب فصل الصيف، قد تشهد تفاقما في الآثار السلبية لهذا التوقيت على التوازن النفسي والاجتماعي للأسر المغربية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تعثر الاتفاق بين واشنطن وإيران.. خبراء يكشفون الأسباب

    رغم التصريحات المتفائلة عن قرب التوصل إلى مذكرة تفاهم لوقف الحرب بين واشنطن وطهران لـ60 يوما تتضمن إعادة فتح مضيق هرمز والسماح لطهران بتصدير النفط، بالتوازي مع إطلاق مسار تفاوضي حول برنامجها النووي، فما زال توقيت الإعلان المرتقب عن الاتفاق غير واضح.

    وجاء الغموض حول موعد الإعلان متزامنا مع تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على منصته “تروث سوشيال” بأن الحصار الأمريكي على الموانئ والسفن الإيرانية في مضيق هرمز “سيظل ساري المفعول وبكامل قوته حتى يتم التوصل إلى اتفاق واعتماده رسميا وتوقيعه”.

    ويقول أكاديميون ومحللون سياسيون، في تصريحات للجزيرة نت، إن انعدام الثقة والتوقعات المفرطة من الجانبين الأمريكي والإيراني والاختلاف حول بعض القضايا مثل الأموال الإيرانية المجمدة وسيادة طهران على مضيق هرمز، فضلا عن أصابع إسرائيل التي تحاول إفشال الاتفاق، كلها من العوامل التي تؤخر الإعلان عن الاتفاق المؤقت.

    وأضاف كل من المحللين السياسيين رضا غبيشاوي وأسامة أبو ارشيد أن إيران تتمسك بصيغة تقول بحقها في تنظيم المرور بمضيق هرمز دون فرض رسوم، وهو ما لا تقبل به واشنطن التي تصر أيضا على ربط رفع العقوبات عن طهران بالتقدم في مفاوضات الملف النووي التي يراها المحلل السياسي قمر تشيما وأستاذ دراسات الشرق الأوسط عبد الحميد صيام، العقبة الأساسية التي لم تُحسم بعد في نظر واشنطن، والتي ينتظر مناقشتها بعد 60 يوما.

    توقعات مفرطة

    في هذا السياق، قال المحلل السياسي رضا غبيشاوي إن تأخر الإعلان عن الاتفاق المؤقت يرجع بشكل أساسي إلى انعدام الثقة العميق والمتراكم بين الطرفين، وهو ما يتفق معه المحلل السياسي أسامة أبو ارشيد، مشيرا إلى اختلاف توقعات كل طرف من الاتفاق.

    هذه التوقعات، كما يضيف أبو ارشيد، تتلخص في مضيق هرمز ورفع العقوبات أو فك الحصار عن الموانئ الإيرانية، فضلا عن أن إيران تريد جزءا من التعويضات أو رفع التجميد عن جزء من أرصدتها في الخارج.

    وتتمسك إيران بالسيادة على مضيق هرمز وإدارته، كما يقول غبيشاوي، وهو ما يوافقه فيه أبو ارشيد ويشير إلى أن إيران تتمسك بصيغة تقول بحقها في إدارة المضيق وتنظيم المرور فيه، دون فرض رسوم، وهو ما لا تقبل به واشنطن.

    كما لم تقبل واشنطن، كما يقول أبو ارشيد، برفع العقوبات وفك الحصار ورفع التجميد عن أرصدة إيرانية، وتقول إن هذا الأمر مرتبط بالتقدم في مفاوضات البرنامج النووي.

    وهذا التقدم بمفاوضات البرنامج النووي، كما يؤكد غبيشاوي، ترى طهران أنه لا بد أن يكون مدعوما بضمانات سياسية واقتصادية وقانونية ملزمة تمنع انسحاب أي إدارة أمريكية مستقبلية من الاتفاق (كما حدث في 2018)، وهو ما تجد واشنطن تعقيدات للوفاء بها.

    من جانبه، يرى تشيما أن العقبة الأساسية تتمثل في الملف النووي التي لم تُحسم بعد من وجهة نظر الجانب الأمريكي، وهو ما يؤيده أستاذ دراسات الشرق الأوسط بجامعة رتغرز في نيوجيرسي الأمريكية عبد الحميد صيام قائلا إن أسباب التأخر متعددة منها ما يتعلق بمفاوضات ربما لم تحسم بشكل كامل مثل الوضع النهائي الذي اتُّفق عليها بعد 60 يوما.

    ولفت تشيما إلى أن الإيرانيين ربما يكونون قد قدموا للأمريكيين تنازلات كثيرة إلى درجة إعلان الرئيس ترمب أن الأمور بدأت تأخذ مسارها.

    وهذه التنازلات الإيرانية، كما يقول ارشيد، قد تنص بالإضافة إلى فتح هرمز مباشرة دون شروط، مع رفع واشنطن أيضا الحصار عن الموانئ الإيرانية، على تعهد إيران ليس فقط بعدم امتلاك سلاح نووي وإنما أيضا بالقبول بتفكيك البرنامج النووي وتسليم اليورانيوم المخصب.

    لكن الولايات المتحدة مع ذلك، كما يقول ارشيد، لن تقبل، حسب ما تقول، بأقل من تسليم اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، في حين تقول بعض التقارير إن إيران قد تقبل بتسليم اليورانيوم المخصب بنسبة 60% لطرف غير الولايات المتحدة على شرط أن يعاد لها حال فشل الاتفاق، وهو ما يؤيده غبيشاوي.

    ويرى أن الولايات المتحدة ترغب في إخراج احتياطيات اليورانيوم المخصب من إيران، لكن طهران حتى الآن تصر على أنها لن تسلم اليورانيوم المخصب، وربما قد تقبل بأن يسلم لطرف ثالث، في حين تريد الولايات المتحدة تسلمه بشكل مباشر وتدميره، كما يؤكد أبو ارشيد.

    كما أن هناك خلافا على تفكيك البرنامج النووي، كما يشير أبو ارشيد، وما إذا كان سيسمح لإيران بأن تخصب أي نسبة من اليورانيوم ولو كانت الـ3.67% أو لا، لكن غبيشاوي يرى أن ثمة خلافا حول نوع ومدى العقوبات التي يجب رفعها، وهل هي المرتبطة بالبرنامج النووي فقط أم تشمل عقوبات حقوق الإنسان والإرهاب؟

    الأموال المجمدة والتطبيع

    وأوضح غبيشاوي أن من أهم العقبات التي تؤخر توقيع الاتفاق أيضا حجم الأموال الإيرانية المطلوب الإفراج عنها، وكيفية الإفراج عنها وتحويلها إلى إيران، وهو ما يؤكده ارشيد دون ربط هذا الأمر بمفاوضات البرنامج النووي، في حين تقول واشنطن إن رفع العقوبات أو فك تجميد بعض الأرصدة مرتبط بالدرجة الأولى بالتقدم في المفاوضات حول البرنامج النووي.

    وفي هذا السياق، لفت غبيشاوي إلى أن رئيس فريق التفاوض الإيراني محمد باقر قاليباف، برفقة وزير الخارجية عباس عراقجي ومحافظ البنك المركزي الإيراني ناصر همتي، سافروا إلى الدوحة التي تعد وساطتها جزءًا من حل هذه المشكلة.

    كما أن من الأسباب، كما يضيف صيام، الأصوات المعارضة للاتفاق داخل الحزب الجمهوري والمؤيدة لإسرائيل، لافتا إلى الجمهوري ليندسي غراهام الذي اعتبر أن الولايات المتحدة تراجعت كثيرا وأنها قدمت هدية لإيران، وأن ترمب قدم تنازلات.

    وهذه التنازلات الأمريكية أيضا حاول ترمب، كما يقول صيام، معالجتها بربط الموافقة على الاتفاق بتوسيع التطبيع مع إسرائيل عربيا وإسلاميا، الأمر الذي نفته السعودية في بيان رسمي، مؤكدة أن التطبيع مع إسرائيل لا يمكن أن يتم إلا بعد تحديد مسار واضح وفعلي لقضية حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية.

    وهو ما أشار إليه تشيما الذي يرجح أن تكون الرغبة في الحصول على تنازلات أكبر من طهران هي السبب وراء تأخير إعلان الاتفاق بتأثير بعض المحيطين بترمب. كما أن “الصفقة الكبرى من أجل إسرائيل” وإعطاء مساحة أكبر لها في المنطقة، كما يقول، أحد اشتراطات ترمب للموافقة، وهو بند في الاتفاق يبدو غائبا في هذه المرحلة كما يؤكد صيام أيضا.

    كما قد يكون التأخر، كما يرى تشيما، للحاجة إلى مزيد من الاستشارات مع عدد أكبر من فريق ترمب فعدم وجود جيه دي فانس نائب الرئيس بالبيت الأبيض أو وزير الخارجية ماركو روبيو الذي يزور الهند، فضلا عن مكالمة ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، كل هذا ربما دفعه إلى ضرورة الانتظار لبعض الوقت.

    كما لفت صيام كذلك إلى أن إسرائيل اقتنعت بأن هذا الاتفاق المؤقت ليس في صالحها، ولذا عملت على تخريبه بالتصعيد في لبنان، مؤكدا أن هذا التصعيد قد يخلق أجواء سلبية للتوصل لاتفاق مؤقت غير أنها قد تؤخر توقيع الاتفاق المؤقت لكنها لن تلغيه.

    ويشير صيام أيضا إلى صعوبة تقنية أخّرتْ توقيع الاتفاق تتمثل في مشكلة الاتصال بين القيادات المفاوضة والمرشد الأعلى مجتبى خامنئي وأن ثمة معلومات تفيد بأن الاتصال به ليس سهلا وأنه ربما ما زال يخضع لنوع من العلاج في منطقة مجهولة.

    أصابع إسرائيل

    يرى غبيشاوي أن التأثير الإسرائيلي حاضر وبقوة وراء تأخير الإعلان عن الاتفاق، إذ تعتبر إسرائيل أن أي اتفاق نووي مع إيران يمثل تهديدا وجوديا لها إذا لم يضمن تفكيكا كاملا للقدرات النووية الإيرانية. ويضيف أن إسرائيل تمارس ضغوطا عبر اللوبي الصهيوني في واشنطن للضغط على الكونغرس والإدارة الأمريكية لعدم تقديم تنازلات.

    وهذا التأثير الإسرائيلي على القرار الأمريكي واضح دون أدنى شك، كما يقول أيضا تشيما وصيام، فترمب يستمع للقيادة الإسرائيلية وأصدقائها في واشنطن، وإن إسرائيل لا تريد لهذه الحرب أن تنتهي بهذه الطريقة بل تريد لها أن تستمر حتى تفكيك النظام الإيراني الحالي.

    هذا التفكيك، كما يوضح صيام، إما تفكيك البلاد أو تغيير النظام بنظام أقرب إلى التطبيع مع إسرائيل أو الاعتراف بإسرائيل وإنهاء أي تهديد لما تسميه التهديد الوجودي من إيران، لذلك تضغط وحلفاؤها في الإدارة الأمريكية بشكل كبير لتعطيل هذا الاتفاق.

    في المقابل، لا يرى ارشيد أن الضغط الإسرائيلي يساهم في التأخير، فمعارضة إسرائيل للاتفاق لا تعني ترمب كثيرا، لكن تبقى لإسرائيل وخاصة نتنياهو القدرة على المراوغة والاحتيال على ترمب أو الاستفادة من أي إخفاق لتسعير نيران الحرب بين الطرفين.

    ويؤكد أن ترمب أكثر حرصا على إنجاز اتفاق الآن لأنه يبحث عن صيغة انتصار، لكنه يريد صيغة انتصار مشرفة، لكن المشكلة هي كيف يبرر اتفاقا نوويا في الولايات المتحدة خصوصا أن هناك انتقادات الآن توجه له حتى من داخل الحزب الجمهوري، رغم أنه يصر على أن الاتفاق الذي سيحصل سيكون اتفاقا عظيما ولن يكون على شاكلة اتفاق عام 2015 المعروف بـ”خطة العمل الشاملة المشتركة”.

    ويضيف أن سمعة ترمب على المحك فالانتخابات النصفية تقترب والحزب الجمهوري قد يواجه خسارة كبيرة، وبعد فشل ترمب في تحقيق نصر عسكري يحاول أن يحقق نصرا دبلوماسيا كبيرا، وألا تكون إيران مستنقعا يسحب رئاسته.

    حلول محتملة

    ثمة خيارات كثيرة متاحة وخلاقة، كما يرى ارشيد، لتجاوز العقبات منها مثلا تسليم اليورانيوم المخصب لطرف ثالث، مثل روسيا الذي لا تمانعه إيران كما حدث في الاتفاق الشامل عام 2015، مع اشتراط إعادته لطهران إذا لم تلتزم الولايات المتحدة بتعهداتها.

    أما تفكيك المنشآت النووية، فقد يكون الحل الوسط هو ألا يتم التخصيب لفترة معينة، فإيران عرضت 15 عاما، في حين تطلب الولايات المتحدة 20 عاما، وستكون المشكلة في الـ3.67% المسموح بها للتخصيب النووي للأغراض المدنية الذي أعلن ويتكوف سابقا قبول واشنطن به لكن رفضته إسرائيل ومن ثم ترمب، أما برنامج الصواريخ الباليستية والمحور الإيراني فغير مدرجين على الطاولة حاليا، مؤكدا أن هذا ما يثير غضب إسرائيل.

    أما غبيشاوي فيؤكد أن التغلب على العقبات ممكن من خلال فهم العقلية الإيرانية فيما يتعلق بأنشطتها النووية والحرب ومضيق هرمز، لافتا إلى أنها تتطلب “إرادة سياسية” قوية من الجانبين، عبر اعتماد سياسة “الخطوة مقابل الخطوة” بدلاً من الاتفاق الشامل المفاجئ.

    ويضيف أن إيجاد صيغة قانونية حتى لو كانت غير ملزمة رسميا للكونغرس توفر نوعا من الاستقرار للمستثمرين والشركات الأجنبية، لافتا إلى ضرورة فصل الملفات الإقليمية عن الملف النووي للوصول إلى تفاهمات تقنية أولاً.

    ويرى تشيما أن تجاوز العقبات ممكن في حال خفّضت الأطراف المعنيون سقف توقعاتهم. وفي الوقت نفسه، تُقدَّم الضمانات للجميع لأن الجميع يحتاجون إليها وإلى تطمينات أيضا مع المزيد من بوادر حسن النية.

    ويلفت صيام إلى أن من مصلحة البلدين الآن تجاوز هذه العقبات، مرجحا أن يذلل ترمب تلك العقبات قريبا عبر تقديمه تطمينات لأعضاء حزبه بأنه لن يتخلى عن إسرائيل، فضلا عن بعض المغريات التي قد تكون غير دقيقة من قبيل توسيع نطاق التطبيع مع إسرائيل.

    الإعلان عن الاتفاق

    أما توقيت الإعلان عن الاتفاق المؤقت، رغم صعوبة تحديده، فقد نرى ملامحه في نهاية الأسبوع الجاري، مع بقاء الاحتمالات مفتوحة على كافة السيناريوهات بناءً على المستجدات الميدانية، كما يرى غبيشاوي، الأمر الذي يؤيده فيه ارشيد.

    كما أن التوقعات تشير إلى أن الطرفين قد يميلان إلى “تفاهمات غير رسمية” أو “تهدئة مؤقتة” بدلاً من اتفاق رسمي وشامل في المدى المنظور، وهو ما يتفق فيه المحللان أيضا.

    ويضيف ارشيد أن لكلا الطرفين مصلحة في انتهاء الحرب؛ فترمب خاصة بحاجة إلى مخرج مشرف من هذه الحرب، وإيران محاصرة وتئن اقتصاديا وهي بحاجة إلى الإفراج عن جزء من أرصدتها وتصدير نفطها لتهدئة الشارع.

    في المقابل، يرى صيام أن لا أحد يستطيع أن يحسم متى سيعلن الاتفاق، وهو ما يؤيده تشيما أيضا فلا يبدو الإعلان قريبا، وربما سيستغرق الأمر بعض الوقت.

    فقد أعلن وزير الخارجية الأمريكي روبيو من نيودلهي بأن الاتفاق ممكن أن يعلن عنه ويوقع اليوم الاثنين، لكن هذا ليس مؤكدا، كما يشير إلى أن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قال أيضا إنهم توصلوا إلى اتفاق “ولكن من يقول إن التوقيع سيتم في الوقت المحدد فهو مخطئ”، كما ينقل صيام.

    ويضيف أن هناك تفاؤلا إيرانيا وتفاؤلا أمريكيا، وكذلك مواقف وتصريحات باكستانية تؤكد أن الاتفاق المؤقت شبه جاهز للتوقيع، لكن مرة أخرى لا أحد يستطيع أن يتنبأ تماما بموعد التوقيع، وخاصة أن هناك الآن تصعيدا جديدا من قبل إسرائيل في لبنان قد يعكر أجواء الوصول إلى مثل هذا الاتفاق المؤقت.

    وينص الاتفاق المؤقت المقترح، في أهم بنوده، حسب أكسيوس والذي لم تؤكد طهران، على بقاء مضيق هرمز مفتوحا دون رسوم، وتخفيف واشنطن القيود على الموانئ الإيرانية ومنح إعفاءات تسمح بتصدير النفط، وإنهاء المواجهات بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، فضلا عن تعهد طهران بعدم تطوير أسلحة نووية، والانخراط في مفاوضات لتعليق تخصيب اليورانيوم.

    ويخلص المحللون السياسيون، في حديثهم للجزيرة نت، إلى أن التوقعات المفرطة من الجانبين الإيراني والأمريكي، والعقبات كمضيق هرمز والأموال المجمدة ودخول إسرائيل على الخط واختلاف تفسيرهما لحل هذه الأمور، فضلا عن ربط أمور كثيرة بمفاوضات الملف النووي حالت كلها دون توقيع الاتفاق الذي قال بعضهم إنه قد يعلن عنه مع نهاية الأسبوع الجاري.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “كنت أتابعهم… واليوم أنا بينهم” بوعدي يوقّع حضوره في مونديال المغرب بصورة من روسيا 2018

    بعد إعلان اللائحة النهائية للمنتخب المغربي المشاركة في كأس العالم 2026، نشر النجم الشاب أيوب بوعدي رسالة مؤثرة عبر حسابه على منصة إكس، عبّر فيها عن فخره الكبير بتمثيل المنتخب الوطني في أكبر تظاهرة كروية في العالم، في لحظة اعتبرها بداية مرحلة جديدة تتطلب مزيدًا من العمل والمسؤولية والانضباط.

    وجاءت رسالة بوعدي أكثر تأثيرًا بعدما أرفقها بصورة قديمة له وهو يتابع مباريات المنتخب المغربي خلال كأس العالم 2018 بروسيا، في لقطة حملت دلالات رمزية قوية بين حلم الطفولة وواقع اليوم. الصورة أعادت التذكير بأجواء مشاركة “أسود الأطلس” في تلك النسخة، بينما…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أشراط حكومة الوقت.. التعاقد على الإنجاز لا على الوعود

    علاء الدين بنهادي

    يمر النسيج السياسي، المؤسساتي، والجيوسياسي ببلادنا، على مشارف الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، بمنعطف تاريخي استثنائي يتسم بإعادة تشكيل شامل وعميق لمراكز القوى الحزبية، وتنزيل أوراش هيكلية كبرى لا تقبل التأجيل، حيث تتزامن هذه التحولات الداخلية مع استعدادات استراتيجية كبرى لاستضافة نهائيات كأس العالم 2030، وهو ما بات يفرض، بحسب الفاعلين والمراقبين، تشكيل ما يُصطلح عليه في النقاش العام بـ “حكومة المونديال”؛ وهي حكومة سيادية وقوية تتطلب بروفايلات قيادية جديدة وموثوقة، قادرة على استيعاب تحديات “الدولة الاجتماعية”، وإكراهات الانتقال الديمقراطي، ومتطلبات التعاقد الاجتماعي والدستوري الجديد.

    لا تقتصر هذه الدينامية على الترتيبات الانتخابية الصرفة، بل تمتد لتشمل بنية الدولة التي تشهد ترتيبات سيادية تعكس رؤية استشرافية لانتقال هادئ، آمن، ومؤسساتي للسلطة. وتتجلى معالم هذا الانتقال في القرارات الملكية الأخيرة المتعلقة بولي العهد الأمير الحسن وانخراطه المباشر في دواليب القيادة العليا للمؤسسة العسكرية، تمهيدا لمرحلة “الملك الحسن الثالث” في ظل نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب ومحيط إقليمي مضطرب. وسنقدم في هذه المقالة البحثية تحليلا شاملا ومفصلا، يستقرئ التحولات الراهنة، ويُفكك السيناريوهات المحتملة لقيادة المرحلة السياسية القادمة، ويُحلل التداعيات الدستورية، الاجتماعية، والجيوسياسية لهذه اللحظة المفصلية التي تعيشها بلادنا.

    I. إعادة هيكلة المشهد الحزبي: زلزال القيادات التقليدية وتحديات التجديد الهيكلي

    يعيش المشهد الحزبي، عشية تشريعيات 2026، حالة من المخاض العسير الذي يفرز تناقضات حادة بين الرغبة الملحة في التجديد وإعادة الهيكلة، وبين تشبث بعض القيادات التاريخية بمواقعها رغم استنفادها لأرصدتها السياسية. ويعكس هذا المخاض أزمة الوساطة السياسية الكلاسيكية، وتصاعد مطالب الشارع بضرورة تخليق الحياة العامة، والتوجه نحو إفراز نخب جديدة “تكنوسياسية” قادرة على مواكبة إيقاع المشاريع الملكية الاستراتيجية بمنهجية برجماتية ورؤية سياسية واقعية.

    1. انسحاب أخنوش وصعود محمد شوكي: نهاية نموذج “رجل الأعمال السياسي”

    شكل إعلان رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، خلال المؤتمر الاستثنائي لحزب التجمع الوطني للأحرار المنعقد بمدينة الجديدة في 7 فبراير 2026، عن قراره النهائي بعدم الترشح لولاية ثالثة على رأس الحزب، وبالتالي رئاسة الحكومة القادمة، محطة وداعية طبعت المشهد السياسي الوطني وأعادت خلط الأوراق الانتخابية. هذا الانسحاب، الذي أرجعه أخنوش في خطابه التبريري إلى احترام القوانين الداخلية للحزب ومبادئ التداول الديمقراطي والابتعاد عن “الزعامات الخالدة”، يمثل في جوهره السوسيولوجي والسياسي استجابة هيكلية للضغوط المتزايدة التي واجهتها حكومته طيلة ولايتها وقناعة القصر بأن قوس. فقد اتسمت المرحلة باحتجاجات شبابية، وانتقادات حادة حول تضارب المصالح، وغلاء المعيشة، وتأثير التضخم على القدرة الشرائية للمواطنين.

    إن انتقال المشعل القيادي إلى محمد شوكي، الذي انتخب بأغلبية ساحقة ومطلقة (1910 أصوات صحيحة من أصل 1933 صوتا معبرا عنها)، يؤسس لمرحلة تنظيمية وسياسية جديدة كليا في مسار الحزب. تسعى القيادة الجديدة من خلال هذا التغيير إلى تقديم وجه شاب لا يحمل الأعباء السياسية الثقيلة للمرحلة السابقة، بهدف تصدر الاستحقاقات القادمة والدفاع بشراسة عن حصيلة الحكومة الحالية المتعلقة بإرساء دعائم الدولة الاجتماعية، والتغطية الصحية الشاملة، والدعم الاجتماعي المباشر، وجذب استثمارات مغاربة العالم ودول الخليج.

    2. المفارقة في حزب العدالة والتنمية: العزلة السياسية وتقاعد بنكيران المكره

    في قراءة دقيقة لمآلات حزب العدالة والتنمية، يبرز تناقض صارخ بين الوضع التنظيمي الداخلي للحزب وبين واقعه وتأثيره في المشهد السياسي العام. فرغم أن المؤتمر الوطني للحزب في أبريل 2025 قد أعاد انتخاب عبد الإله بنكيران أمينا عاما لولاية رابعة، إلا أن التحليل المعمق يؤكد أن الدينامية السياسية العامة وعزلة الحزب تجعل من بنكيران في حكم “المتقاعد سياسيا” والمغادر الفعلي لمراكز التأثير التنفيذي وصناعة القرار.

    هذا “التقاعد المكره” فرضته بالأساس صناديق الاقتراع في انتخابات 8 شتنبر 2021، التي كبدت الحزب أكبر انتكاسة في تاريخه متراجعا إلى المركز الثامن بـ (13) مقعدا فقط. ويعي بنكيران هذه العزلة، وهو ما دفعه إلى تصعيد خطابه السياسي الاستباقي، مبديا قلقه مما أسماه “حدوث وقائع غير سليمة” واصطدام التقديرات السياسية بأمور تقنية كاستعمال المال وتدخلات السلطة، في إشارة إلى تخوفه من تكرار مسيرات التنديد بحزبه (مثل مسيرة “ولد زروال” في 2016) وتأثير الإعلام. يعكس هذا الخطاب، الذي يطالب فيه بنكيران الأحزاب بالاستقلالية والابتعاد عن المال الانتخابي، محاولة يائسة لاستعادة البريق الانتخابي المفقود، غير أن التحولات المجتمعية والسياسية والتنظيمية تشير إلى طي صفحة هذه التجربة من الإسلام السياسي في المغرب، عل الأقل هذا النموذج من القيادة المنتهية، لصالح بروفايلات تكنوقراطية و”تكنوسياسية” من داخل الحزب شاركت نظريا وعمليا في بناء هذه التجربة، وأبعدت عن الفترة الحكومية، ويبرز هنا اسمان قياديان في الحزب، عبد العلي حامي الدين وأمينة ماء العينين، وهما الأنسب لقيادة الحزب في مرحلته الجديدة بعد أفول جيل “المدرسة البنكيرانية” الفاقدة للواقعية والبرجماتية السياسية، رغم أنهما يحتاجان لجهد كبير لإصلاح ذات البين بينهما وبين الجهة المسؤولة عن الهندسة السياسية والجيوسياسية لدولة ومجتمع الغد.

    3. اليسار والمعارضة التقليدية: أزمة التجديد وتصدع القيادات التاريخية

    على صعيد المعارضة اليسارية، يُطرح التساؤل بجدية حول مدى قدرة القيادات التاريخية على الصمود أمام رياح التغيير التي عصفت بأخنوش وبنكيران. فهل سيتبعهما نبيل بنعبد الله وإدريس لشكر؟ تشير المعطيات إلى أن إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية منذ عام 2012، قد نجح تكتيكيا في تأمين ولاية ثالثة تمتد لأربع سنوات خلال المؤتمر الثاني عشر للحزب المنعقد ببوزنيقة. ورغم براغماتيته وما يسميه بـ “الواقعية السياسية” التي قادته للتقلب بين المعارضة والمشاركة الحكومية، إلا أن استمراره يطرح علامات استفهام كبرى حول انسداد قنوات التشبيب والتجديد داخل أكبر أحزاب اليسار، ويضع الحزب في مسار غير مسار الآباء المؤسسين، مسار بلا بوصلة ولا هدف قيمي وسياسي ومجتمعي، فقط هدف المناصب والمكاسب والعائلة والشلة، مما يطرح بقوة ضرورة تسليم قيادة الحزب لوجه جديد، يتمتع بالفهم السياسي للواقع الراهن والمقبل ببلادنا، وبالواقعية السياسية، ويحضرني هنا حسناء أبو زيد وعلي بوعبيد ومحمد الكحص.

    من جانبه، يستمر محمد نبيل بنعبد الله في قيادة حزب التقدم والاشتراكية منذ ماي 2010 (أعيد انتخابه في 2014، 2018، و2022). وقد أثمر التقارب التكتيكي الأخير بين لشكَر وبنعبد الله عن إحداث لجنة مشتركة في دجنبر 2023 لتشكيل جبهة وطنية سياسية، هدفها مواجهة ما وصفوه بـ “الأساليب والممارسات الفاسدة” و”التغول المفرط” للحكومة وأغلبيتها العددية. غير أن هذا التحالف يبدو محاولة دفاعية لضمان البقاء في المشهد، خاصة وأن بنعبد الله لم ينس بعد تداعيات الإعفاء الملكي (الزلزال السياسي) الذي طاله في أكتوبر 2017 من وزارة إعداد التراب الوطني، وهو الإعفاء الذي ارتبط حينها بتقارير المستشار الملكي فؤاد عالي الهمة وتأخر مشاريع “الحسيمة منارة المتوسط”. إن استمرارية هذه الوجوه التقليدية تتناقض مع متطلبات المرحلة المفصلية، مما يرجح فرضية انسحابهم أو إبعادهم تدريجيا من مراكز التأثير لصالح نخب يسارية وطنية جديدة من الجيل الثاني قادرة على بناء تعاقد اجتماعي حقيقي عبر الفعل المؤسسي والتدافعي، وهنا يبرز اسم القيادي في الحزب ورئيس الفريق النيابي رشيد الحموني لقيادة الحزب بعد الانتخابات المقبلة، أو ربما قبلها.

    4. حزب الأصالة والمعاصرة: طموحات “حكومة المونديال” والعوائق البنيوية

    داخل حزب الأصالة والمعاصرة، أفرز المؤتمر الوطني الخامس المنعقد في فبراير 2024 ببوزنيقة، هيكلة تنظيمية غير مسبوقة تجلت في قيادة جماعية ثلاثية للأمانة العامة تضم فاطمة الزهراء المنصوري، محمد المهدي بنسعيد، وصلاح الدين أبوالغالي، قبل إزاحته في سياق صراع “الإخوة الأعداء” والزعامة. في هذا السياق التنظيمي، برزت فاطمة الزهراء المنصوري كوجه قوي ومؤثر، حيث عبرت عن طموحات انتخابية واضحة للحزب استعدادا لعام 2026، مشددة على كفاءة وزراء الحزب وحضور الشباب والنساء في مواقع المسؤولية.
    ورغم الانتشاء الحزبي والتسريبات الإعلامية حول إمكانية تولي المنصوري رئاسة “حكومة المونديال” في 2026، تواجه هذه الفرضية عوائق ذاتية وموضوعية وتوازنات دقيقة داخل بنية النظام السياسي المغربي، خاصة اتهامات الفساد وتضارب المصالح التي طالتها ونشرت في كثير من المواقع الرقمية. إن انتقال الحزب من مرحلة التحالف الحكومي الحالي إلى موقع القيادة يتطلب تفكيكا لشبكات نفوذ معقدة وإعادة صياغة علاقات الحزب مع محيطه المؤسساتي وتصالحه مع مشروع النشأة الذي انطلق منه. ورغم محاولات المنصوري تقديم حزبها كحزب “الواقع والمستقبل”، إلا أن فرضية التحاقها بركب القيادات المنسحبة واردة بقوة إذا ما اقتضت المصلحة العليا للدولة الدفع ببروفايلات غير مستهلكة سياسيا لإدارة المرحلة، وهنا قد يكون محمد المهدي بنسعيد هو حصان طروادة رغم بعض التعقيدات والأحداث التي تقف أمام صعوده وتحوم حوله.

    II. الفراغ القيادي وسيناريوهات رئاسة الحكومة: البحث عن “البروفايل السيادي”

    أمام تراجع أسهم القيادات الحزبية التقليدية وانسحاب بعضها، بيدها لا بيد سعد، وتزايد الوعي بخطورة وحساسية المرحلة القادمة، وفشلها في التكيف مع المتغيرات المحلية والدولية فكرا وأداء، يطفو على السطح نقاش حيوي حول طبيعة القيادة التي تليق بلحظة تاريخية مفصلية معقدة ومؤسسة لمغرب جديد، تتزامن مع تنزيل مشاريع المونديال والانتقال الجيوسياسي.

    1. الخيار الحزبي المؤسساتي: محمد أوزين ونزار بركة كبدائل حزبية

    إذا استمر العمل بالمنهجية الديمقراطية الكلاسيكية، تبرز أسماء قيادات حزبية ذات وزن وتجربة ومقبولية مؤسساتية. في مقدمة هؤلاء، يتموقع محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، كصوت معارض مهيمن يحاول تقديم بديل متكامل عبر “مشروع تعاقدي حركي مجتمعي” تحت شعار “جا الوقت” (حان الوقت). يرتكز هذا المشروع على محاور تمس العمق المجتمعي، من بينها السيادة الاستهلاكية والقدرة الشرائية، الصحة والرعاية الاجتماعية، التعليم والارتقاء المعرفي (عبر ترسيخ حرية الاختيار بين العربية والإنجليزية لإنهاء التبعية اللغوية)، والعدالة الترابية والمجالية والقروية والجبلية، وتعزيز مكانة اللغة الأمازيغية في المنظومة العامة. ورغم أن حظوظ أوزين لرئاسة الحكومة قد تبدو مرتبطة بمعادلات انتخابية معقدة وبحسابات عليا دقيقة، إلا أنه يمثل مكونا أساسيا ومطلبا مناطقيا (قرويا وأمازيغيا وجبليا) في أي هندسة سياسية قادمة، كما أنه يحتاج للعمل على أمرين أساسيين لتحسين شروط صعوده نحو قيادة حكومة الوقت، الأمر الأول، العمل على الانخراط في الهندسة السياسية والجيوسياسية والمشاريع الاستراتيجية الملكية لمغرب الغد، مغرب الاستحقاقات الكبرى وطنيا ودوليا. أما الأمر الثاني، فإنه عليه تشكيل فريق عمل سياسي بمواصفات هذه المشاريع الملكية الكبرى يرتبط ولائيا بالمؤسسة الملكية، بالدولة، وأيضا بالحزب ومشروعه التعاقدي وليس بالانتخابات، كما عليه أن يتحرر من إكراهات ترضية شخصيات في مختلف مواقع الحزب، شخصيات قد تناسب العمل داخل المؤسسة التشريعية وباقي المؤسسات المنتخبة الأخرى والموازية، لا اقتراحها للحكومة المقبلة. هناك أمر ثالث لا يقل أهمية عن الأمرين السابقين، هو أن على أوزين جمع العائلة الحركية تحت مشروع واحد وقيادة موحدة، خاصة الحركة الديمقراطية والاجتماعية بقيادة الشخصية البارزة محليا، عبد الصمد عرشان، لتعزيز شروط قيادتها للحكومة المقبلة أو المشاركة فيها من موقع قوي ومؤثر.

    من جهة أخرى، نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال ووزير التجهيز والماء، حيث بروفايلا يجمع بين التكنوقراطية الأرثدوكسية وشرعية حزب تاريخية ووطني يحتاج للتجديد. ويستند بركة في مشروعه إلى حصيلته الوزارية في محاولة تدبير أزمات معقدة تمس الأمن القومي كالجفاف، ومشاريع السدود، ومحطات تحلية مياه البحر، كما يحمل خطابا مؤسساتيا يجاري ويتماهى مع الخطب الرسمية، ويركز على ربط المسؤولية بالمحاسبة، محاربة الريع والبيروقراطية، وتحقيق التنمية المجالية والعدالة الاجتماعية بين المدن الكبرى والمناطق الجبلية والقروية. هذا البروفايل قد يجعله مرشحا سهلا لقيادة حكومة الغد، إلا أن ملفات تضارب مصالح واتهامات في الذمة المالية تلاحقه مؤخرا هو الآخر، مما قد يجعله خارج الهندسة الملكية وتصورها لمغرب ونخب الغد، ويفتح الباب لشخصية بديلة عنه من داخل الحزب كما وقع من قبل مع حزب العدالة والتنمية عام 2016، ولما لا شخصيات برزت في مسار الحزب خلال السنوات الماضية أمثال رياض مزور وعادل بن حمزة ومولاي احمد أفيلال.

    2. الخيار التكنوقراطي السيادي: فؤاد عالي الهمة وإشكالية الفصل (47)

    يتفق الخبراء والمحللون السياسيون على أن استحقاقات 2026 والمشاريع المهيكلة المرتبطة بها (المونديال، الانتقال الطاقي، التموقع القاري، الحكم الذاتي، التعديل الدستوري، والدولة الاجتماعية)، قد تبرر اللجوء إلى “حكومة إنقاذ أو كفاءات وطنية” عليا، تعلو فوق التجاذبات الحزبية الضيقة التي أفرزت ظاهرة “البلوكاج” الحكومي الشهيرة عام 2016. وينص الفصل (47) من دستور 2011 على أن يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب وعلى أساس نتائجها. غير أن الممارسة الدستورية والسياسية، وتجربة إعفاء بنكيران واستخدام الملك للفصل (47) لتعيين العثماني، تفتح الباب واسعا أمام اجتهادات وتأويلات دستورية. ففي حال أفرزت صناديق الاقتراع خريطة بلقانية أو عجز الحزب المتصدر عن تشكيل ائتلاف منسجم وقوي، قد يتم استدعاء مقتضيات الفصل (42) من الدستور، الذي يجعل الملك ضامنا لدوام الدولة واستمرارها والساهر على احترام الدستور وحسن سير المؤسسات. في هذا السيناريو الاستثنائي، يبرز بقوة اسم فؤاد عالي الهمة، المستشار الملكي وأحد أهم رجالات الدولة والصانع الخفي للعديد من التوازنات السياسية منذ 2007. إن ترؤس شخصية سيادية بحجم الهمة للحكومة، أو إشرافه المباشر على هندستها من موقع قوة، سيعني خروجا تكتيكيا عن المنهجية الديمقراطية الانتخابية الشكلية الصرفة (كما حدث في 2002 مع إدريس جطو)، لصالح حكومة تنفيذية دستورية سيادية صارمة، تضمن تنزيل الرؤية الملكية والمشاريع الكبرى المهيكلة بسرعة وفعالية تليق باللحظة التاريخية.

    III. الأوراش الهيكلية الكبرى: الدولة الاجتماعية والجهوية كأعمدة للتعاقد الجديد

    لا يمكن فصل السياق الانتخابي لعام 2026 عن حجم الأوراش الاستراتيجية التي فتحتها الدولة المغربية برؤية ملكية، والتي تتطلب حكومة قوية ذات حكامة تدبيرية ومالية صارمة وفهم للسياق الدولي والقاري المعقد.

    1. تنزيل أسس “الدولة الاجتماعية” وتحديات الحكامة

    شكل ورش الحماية الاجتماعية ركيزة أساسية في التحول الاستراتيجي للمملكة. وقد جاء مشروع قانون المالية لسنة 2026 ليترجم إرادة ترسيخ “مسيرة المغرب الصاعد” عبر توطيد أسس هذه الدولة. وقد تمثلت أبرز الإنجازات في التنزيل المتدرج لتعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض (AMO)، ونظام الدعم الاجتماعي المباشر الذي استفادت منه حوالي (4) ملايين أسرة، وهو ما اعتبره المجلس الأعلى للحسابات قفزة ونتائج “غير مسبوقة”، ورغم هذه المنجزات، يواجه المشروع تحديات جسيمة تهدد استدامته:

    • التكلفة المالية واستدامة التمويل: يتطلب المشروع إيجاد آليات ومصادر تمويل مبتكرة للمحافظة على التوازن الماكرو-اقتصادي بين النفقات والموارد وسط إكراهات الميزانية العامة.
    • الحكامة المؤسساتية: سجلت التقارير ضعف التنسيق المؤسساتي ونقص الكفاءات الإدارية، ما يستوجب إصلاحات عميقة للمؤسسات والمقاولات العمومية لتلعب دورها في التنمية وخلق فرص الشغل.
    • إشكالية منظومة الاستهداف (السجل الاجتماعي): أثار المؤشر الاجتماعي والاقتصادي المعتمد من قبل الوكالة الوطنية للسجلات جدلا واسعا، حيث تسبب في إقصاء فئات واسعة ومستحقة من الدعم المباشر، مما خلق حالة من التوتر الاجتماعي استغلتها المعارضة لانتقاد السياسة الحكومية التي اعتمدت على إلغاء تدريجي لصندوق المقاصة.

    2. الجهوية الموسعة وبناء “الدولة الاجتماعية الترابية”

    يعتبر ورش الجهوية المتقدمة والموسعة واللاتمركز الإداري خيارا استراتيجيا لبناء نموذج تنموي مستدام وإرساء حكامة ترابية حديثة. أظهرت تقارير الرقابة أن برامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية حققت تقدما ملموسا في البنيات التحتية، الطرق، قطاعي التعليم والصحة، والتزود بالماء والكهرباء، غير أن هناك تباينا حادا في حصيلة تنفيذ المشاريع بين الجهات وتفاوتا غير مبرر في توزيع الاعتمادات المالية. يقتضي بناء “التعاقد الاجتماعي الجديد” إعطاء نفس إصلاحي قوي للمجالات الترابية، عبر تمكين النخب والمجالس المنتخبة من استقلال مالي وقراري حقيقي، للحد من النزوح القروي، وتجنب الاحتقان في الهوامش، وتحقيق التنمية العادلة التي تضمن الكرامة لجميع المغاربة دون تمييز جغرافي.

    3. بلورة التعاقد الاجتماعي والسياسي المواطن

    يدرك الفاعلون الاقتصاديون والسياسيون أن إنجاح هذه الأوراش يمر حتما عبر صياغة “تعاقد اجتماعي جديد”، كما نادى بذلك الملك محمد السادس. وقد عبر الاتحاد العام لمقاولات المغرب عن تعبئته القوية لإنجاح هذا الورش الذي يشكل “ثورة اجتماعية ومجتمعية”، وبالموازاة مع ذلك، تطلق مبادرات سياسية، كدينامية الحزب الديمقراطي الوطني، نداءات لتعزيز “التعاقد الاجتماعي المواطن” القائم على القرب، الإصغاء، وإشراك الشباب والنساء في بلورة السياسات العمومية. هذا التعاقد المنشود يجب أن يتجاوز البعد الاقتصادي ليؤسس لأسس قيمية تقوم على التعايش، الحقوق، وضمان السلم الاجتماعي، استعدادا لمرحلة انتقال الحكم.

    4. التعديل الدستوري والتموقع الجيوسياسي: استيعاب الاستحقاقات الكبرى

    يتزامن الحراك الداخلي مع نقاش استراتيجي متصاعد بين النخب السياسية، الأكاديمية، والدوائر العليا حول مدى قدرة الوثيقة الدستورية الحالية (دستور 2011) على استيعاب الديناميات الراهنة والاستحقاقات الكبرى، وحول تموقع بلادنا في النظام العالمي الجديد متعدد الأقطاب.

    5. حتمية الإصلاح والتعديل الدستوري

    لم يعد النقاش حول التعديل الدستوري مجرد ترف فكري، بل ضرورة يفرضها السير الحسن للمؤسسات والهيئات المنتخبة والإدارية. يتمحور النقاش حول إدخال “تعديلات تقنية” وسياسية عميقة على الدستور لتجاوز بعض الثغرات المعرقلة. وتبقى إشكالية “الفصل 47” المرتبطة بتعيين رئيس الحكومة الهاجس الأكبر الذي يهدد ديمقراطية التوافقات، مما يتطلب استيعاب المشاريع المهيكلة والانتقال الجيوسياسي إطارا دستوريا أكثر مرونة؛ إطار يوسع من الصلاحيات السيادية للمؤسسة الملكية (تأويلا وتطويرا للفصل 42) ليتيح للملك هامشا أوسع في تعيين كفاءات وطنية عليا، مدنية أو عسكرية، قادرة على إدارة المرحلة وتنزيل برامج المونديال والانتقال الطاقي والحكم الذاتي والدولة الاجتماعية، دون الارتهان المطلق لنتائج انتخابات قد تفرز خرائط مشتتة أو أحزابا عاجزة. هذا التعديل سيؤسس لدولة قوية تنفيذيا ودستوريا، قادرة على استباق الأزمات.

    6. تنزيل مبادرة الحكم الذاتي والتموقع في عالم متعدد الأقطاب

    تأتي تشريعيات 2026 في سياق جيوسياسي حققت فيه بلادنا اختراقات استثنائية، حيث فقد انتقلت، بفضل الرؤية الملكية والدينامية الدبلوماسية النشطة (التي توجت باتفاقيات 2020)، من مرحلة السعي الدفاعي وراء الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء، إلى ممارسة السيادة الكاملة بحكم الأمر الواقع وتكريس شرعية مقترح الحكم الذاتي كحل وحيد وواقعي ومخاطبة العواصم الأوروبية بهذا الشأن، وملفات أخرى، من موقع جيوسياسي جديد، وعلى أساس الإنجازات المحلية والقارية بنيت على مزى ربع قرن في هدوء وانضباط وقوة.

    هذا الزخم الدبلوماسي، المدعوم بالتحولات الجذرية في مواقف قوى دولية كبرى (الولايات المتحدة، فرنسا، إسبانيا، ألمانيا، بريطانيا، الصين، وروسيا، إلى جانب دول عربية وإفريقية)، أجهض أطروحات الخصوم الانفصالية. وقد مكن هذا الاستقرار الجيوسياسي بلادنا من التحول إلى شريك موثوق به دوليا ومؤثر قاريا، قريب من الغرب، ولكنه متعدّد الأوجه ومستقل في قراراته السيادية ضمن نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب تحكمه التحالفات الاقتصادية والمصالح الاستراتيجية المتبادلة. ويستدعي هذا التموقع القاري (كمنصة نحو إفريقيا) والدولي، نحو الخليج والقرن الإفريقي، وجود قوى سياسية داخلية وحكومة ببروفايلات “تكنوسياسية” استثنائية قادرة على تحويل هذا الرصيد الدبلوماسي إلى مكاسب اقتصادية واستثمارية حقيقية في مجالات كالهيدروجين الأخضر، الصناعة، اللوجستيك، الطاقة، وسلاسل الغذاء.

    IV. التأسيس الهادئ لانتقال السلطة: ولي العهد الأمير الحسن في قلب المؤسسة العسكرية

    تكتمل صورة المشهد المغربي المعقد، على مشارف 2026 وما بعدها، بأهم ملمح سيادي يرافق هذه الاستحقاقات؛ والمتمثل في الاستعدادات الهادئة، الدقيقة، والمدروسة لانتقال الحكم في ظل الملكية الدستورية التنفيذية والسيادية القوية. وفي هذا السياق المحوري، شكّل إعلان الديوان الملكي في ماي 2026 عن تعيين العاهل المغربي، بصفته القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة، لولي عهده الأمير الحسن، في منصب عسكري استراتيجي كمنسق لمكاتب ومصالح القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية، خطوة ذات أبعاد دلالية، سياسية، وعسكرية عميقة، حيث يرسخ هذا التعيين من منظور الجيوبوليتيك وصناعة القرار الاستراتيجي، وحدة القيادة والارتباط المباشر بين القائد الأعلى (الملك) والمفاصل التنفيذية للجيش، مما يعزز الاستمرارية المؤسساتية ويضمن انتقال الخبرة التراكمية بسلاسة. وفي خضم التحولات التي تواجهها بلادنا إقليميا، يشكل هذا الإدماج العسكري خطوة استباقية لتأمين استقرار الرؤية الدفاعية لبلادنا على المدى البعيد، وجعل عملية صناعة القرار العسكري مرنة ومستدامة.

    كما يؤكد المحللون ومراكز الدراسات، فإن هذا التحضير التدريجي لانتقال السلطة نحو “الحسن الثالث” يبعث برسائل طمأنة قوية للداخل والخارج. فالأمير سيتسلم مقاليد المسؤوليات وهو محصن بإنجازات والده الاستراتيجية، لا سيما الزخم الإيجابي والاعترافات المتوالية بملف الصحراء، والتحالفات الاستراتيجية الموثوقة مع القوى العالمية الكبرى. هذا التحصين يحرر ولي العهد من ثقل النزاعات الحدودية التاريخية، ويتيح له استلام الحكم واثقا، مدعوما بأصوات أعضاء دائمين في مجلس الأمن، خاصة واشنطن وباريس، لضمان استمرارية السلالة العلوية المجددة، والمؤسسة الملكية المؤثرة مباشرة كضامن أساسي وأوحد لاستقرار ونهضة المغرب المستدامة.

    V. استنتاجات وخلاصات استراتيجية

    بناء على المعطيات الميدانية والتحليلات السياسية والدستورية السابقة، يمكن استخلاص جملة من المحددات التي سترسم حتما معالم المرحلة المفصلية المقبلة في بلادنا، وتستجيب للتساؤلات العميقة المطروحة:

    1. نهاية دورة قيادية سياسية وحتمية التجديد الشامل: إن انسحاب التكنوقراط ذوي الخلفية الاقتصادية البحتة (نموذج أخنوش) من قيادة الأحزاب، وصعود قيادات مالية/إدارية جديدة (محمد شوكي)، بالموازاة مع التقاعد المكره تنظيميا أو شعبيا للزعامات التاريخية (بنكيران، مع توقعات بانسحاب لشكَر وبنعبد الله وفاطمة الزهراء المنصوري لاحقا)، يفرضه الفشل النسبي في تدبير التوازنات الاجتماعية وضبط إيقاع الشارع رغم النجاحات الماكرو-اقتصادية. وتتطلب محطة 2026 بروفايلات غير مستهلكة، تمتلك “الحس الاجتماعي” والقدرة على استعادة الثقة وتنفيذ المهام بنجاعة ومهنية عالية.

    2. “حكومة المونديال” والانتقال إلى القيادة السيادية البديلة: التحديات المرتبطة بعام 2030، وتنظيم كأس العالم، وتنزيل أوراش الدولة الاجتماعية، مقترح الحكم الذاتي والجهوية الموسعة، والانتقال الطاقي، تتجاوز بأبعادها السقوف التنظيمية والكفاءات المتوفرة لدى الأحزاب التقليدية. سيفرض هذا الواقع إما صياغة حكومة حزبية قوية جدا بقيادة شخصية مقبولة مؤسساتيا وقوية تنظيميا (محمد أوزين ونزار بركة)، أو حكومة بتحالفات حزبية منسجمة وقوية تنفذ الرؤية الملكية لمغرب الغد، أو، في حالة صعوبة ذلك لسبب ما، اللجوء إلى تأويلات دستورية (تجاوزا لمعضلة الفصل (47) لتعيين شخصية سيادية عليا تنفرد بوضعية القرب الملكي والخبرة في دائرة الحكم على مزى عقود (فؤاد عالي الهمة) لقيادة حكومة كفاءات إنقاذ وطني، إذا ما أفرزت الانتخابات عزوفا كبيرا وخريطة مبلقنة تهدد سيرورة المشاريع الكبرى والسبر العادي للمؤسسات الدستورية.

    3. التعاقد الاجتماعي والسياسي كشرط للنجاح الداخلي: لن يكتب النجاح الاستراتيجي لأوراش التغطية الصحية، الدعم المباشر، الدولة الاجتماعية، والجهوية الموسعة ما لم تترافق مع حكامة مؤسساتية شفافة وتعديل دستوري يستوعب التطورات. إن تفادي الاحتقان الاجتماعي يتطلب استيعابا ذكيا لاحتياجات “جيل Z” الذي قاطع المؤسسات الوسيطة الكلاسيكية ولكنه يحتل الفضاء العام الافتراضي والميداني بقوة؛ وهذا يتطلب إعادة بناء المجتمع على أسس الكرامة والعدالة الترابية (مشروع 2026-2034، كما جاء في البلاغ الملكي الأخير بموازنة تقدر بـ 210 مليار درهما).

    4. الملكية التنفيذية الدستورية والمواطنة كصمام أمان جيوسياسي واستراتيجي لانتقال الحكم: في ظل أزمة وتصدع المؤسسات الوسيطة، تظل المؤسسة الملكية المحرك الفعلي والضامن الأوحد للتوازن الجيوسياسي والدبلوماسي الناجح (حسم ملف الصحراء). إن إشراك ولي العهد الأمير الحسن بشكل عضوي ومباشر في أعلى هرم القيادة العسكرية يؤكد الرؤية الاستباقية لتكريس انتقال مؤسساتي سلس وآمن للسلطة؛ خطوة تهيئ المغرب لدخول مرحلة “الملك الحسن الثالث” ضمن بيئة محصنة عسكريا، مستقرة اجتماعيا، ومتموقعة بقوة كشريك محوري في النظام العالمي الجديد متعدد الأقطاب والنظام القاري.

    إن المغرب مقبل ما بين 2026 و2034، فترة الزمن الملكي الاستراتيجي وليس الزمن الحزبي والحكومي التكتيكي، على حقبة تأسيسية لا مكان فيها للارتجال السياسي ومناكفات جل الأحزاب؛ حقبة تتشابك فيها ضرورة إرساء هندسة دستورية متطورة، وتشكيل حكومة تنفيذية ذات كفاءة استثنائية، وبروز قوى وطنية جديدة تعيد الدفء للحياة السياسية والثقة قي المؤسسات وفي المستقبل. كل ذلك يتبلور تحت مظلة ملكية سيادية قوية، متجددة ومواطنة، تعمل على تثبيت بلادنا كقوة إقليمية، قارية، ودولية صاعدة تضمن لمواطنيها الازدهار والحقوق وللدولة المكانة والتأثير والثقة في بيئة عالمية شديدة التعقيد والاضطراب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ما دوافع دونالد ترامب في تشديد الضغوط على كوبا؟

    تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وكوبا، المتوترة والهشة بالفعل منذ عقود، تدهوراً سريعاً في الأسابيع الأخيرة.

    تتهم الولايات المتحدة كوبا بأنها تشكل تهديداً للأمن القومي الأمريكي، وفرضت عليها حصاراً نفطياً وعقوبات، لكن الآن هناك لائحة اتهام أمريكية غير مسبوقة بالقتل ضد الزعيم السابق راؤول كاسترو.

    وتحذّر واشنطن أيضاً من استبعاد التوصل إلى اتفاق سلمي مع الدولة الكاريبية، بينما تقول كوبا إن الولايات المتحدة تستخدم “قضية ملفقة” لتبرير تدخل عسكري في البلاد.

    لكن ما الذي يدفع الولايات المتحدة للضغط على كوبا، وكيف تردّ؟

    هل يمكن للولايات المتحدة أن تتخذ إجراءً عسكرياً ضد كوبا؟

    منذ عودته إلى البيت الأبيض، أوضح دونالد ترامب رغبته في تغيير القيادة في هافانا، وألمح علناً إلى أن كوبا “على وشك السقوط”.

    في مارس، أشار إلى أن البلاد في “مأزق حقيقي” مهدِداً بـ”استحواذ ودي” عليها.

    لم يُعلن ترامب عن أي خطط لأي تدخل عسكري، لكن كوبا تعيش حالة من التوتر، خاصة مع تزايد أنشطة المراقبة الأمريكية في منطقة الكاريبي.

    خلال الأسبوع الماضي، نشر الجيش الأمريكي علناً مواقع طائراته المتمركزة بالقرب من كوبا عبر مواقع تتبع الطائرات.

    وكشف خبير الطائرات المسيّرة البريطاني، الدكتور ستيف رايت، أن إبقاء أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بالطائرات الأمريكية قيد التشغيل “متعمد على الأرجح”، حيث تريد الولايات المتحدة توجيه “رسالة واضحة مفادها أنها تراقب الأجواء للحفاظ على الضغط”.

    ولا تُقدّم بيانات تتبع الرحلات الجوية صورة كاملة عن وضع الطائرات العسكرية ووجهتها، لأنها غالباً ما تُشارك مواقعها خلال أجزاء محددة من الرحلة فقط، وليس أثناء الرحلة بكاملها.

    من ناحية أخرى، أفاد موقع “أكسيوس” الإخباري الأمريكي، نقلاً عن معلومات استخباراتية سرّية، بأن كوبا تمتلك 300 طائرة مسيّرة وتبحث ضرب أهداف أمريكية قريبة، بما في ذلك خليج غوانتانامو، وكي ويست في فلوريدا، واستهداف سفن حربية.

    كما نقل الموقع عن مسؤول أمريكي قوله إن المعلومات الاستخباراتية، التي وصفها الموقع بأنها ذريعة محتملة للتدخل العسكري الأمريكي، تشير إلى وجود مستشارين عسكريين إيرانيين في هافانا.

    من جانبه رد وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز، على المزاعم الأمريكية بأن بلاده “لا تُهدد بالحرب ولا ترغب بها”، واتهم واشنطن بتلفيق “ذريعة واهية” للتدخل العسكري.

    وكان وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، قد صرّح الخميس، بأن البيت الأبيض يُفضل “الحل الدبلوماسي”، لكن ترامب له الحق والواجب في “حماية بلاده من أي تهديد”.

    كما وصف روبيو كوبا بأنها “تهديد للأمن القومي”، وقال إن احتمالية التوصل إلى اتفاق سلمي “ضئيلة”.

    وردّ رودريغيز باتهام روبيو بمحاولة “التحريض على عدوان عسكري”، واتهام الحكومة الأمريكية بشن هجوم “وحشي ومنهجي” على بلاده.

    التسلسل الهرمي للسلطة في كوبا

    كما هو الحال في العديد من الدول، يوجد في كوبا رئيس ورئيس وزراء، لكن نظام الحكم هناك يعتمد على شكل هرمي فريد للسلطة.

    ولا يزال هذا النظام الهرمي يضم أحد أشهر الأسماء التي ظهرت في منطقة الكاريبي: كاسترو.

    ينظر قادة الحزب الشيوعي الكوبي إلى أنفسهم كورثة وامتداد لثورة فيدل كاسترو، التي أطاحت بالزعيم القوي الموالي للولايات المتحدة فولغينسيو باتيستا عام 1959، وجعلت من شعار “مناهضة الإمبريالية” سمّة مميزة لحكومة الجزيرة لعقود متتالية.

    لهذا السبب، يعتبر الحزب الشيوعي توجيه الولايات المتحدة الاتهام إلى الرئيس السابق راؤول كاسترو، ضربة متعمدة ضد رمز النظام الشيوعي ذي الحزب الواحد في كوبا.

    يبلغ راؤول من العمر حالياً قرابة 95 عاماً، ويحمل اللقب الرسمي “قائد الثورة الكوبية”، وشغل منصب رئيس كوبا بين عامي 2008 و2018.

    بينما يتولى ميغيل دياز كانيل، البالغ من العمر 66 عاماً، منصبي الرئاسة الكوبية وقيادة الحزب الشيوعي، وهو أحد أبرز الشخصيات الحزبية، إلا أن اسم عائلة كاسترو لا يزال يمثل السلطة الحقيقية في الجزيرة ويحظى باحترام كبير بين أفراد الجيش والأجهزة الأمنية.

    تتولى قوات الجيش والأجهزة الأمنية فعلياً إدارة جزء كبير من الاقتصاد وتحافظ على النظام الداخلي، وتقمع أي معارضة أو احتجاج داخلي.

    أجرت إدارة ترامب محادثات مع كوبا بجانب جهود أخرى للتواصل، وكان من بين المشاركين فيها من كوبا حفيد راؤول كاسترو وحارسه الشخصي، راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو، البالغ من العمر 41 عاماً.

    ويحمل راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو، رتبة عقيد في وزارة الداخلية، ويُعتبر على نطاق واسع “أذن” جده، على الرغم من أنه لا يشغل أي مناصب قيادية رسمية في الحكومة أو الحزب.

    مع ذلك، أشار الرئيس دياز كانيل، إلى وجود نوع من “العمل الجماعي” في صناعة القرار بين النخبة السياسية والعسكرية التي تحكم البلاد.

    أما رئيس الوزراء فهو مانويل ماريرو، 62 عاماً، وهو من الموالين لكاسترو وخبير عسكري، لكن وزير الخارجية رودريغيز، 68 عاماً، يمثل الصوت الأكثر تأثيراً للحكومة في الرد على الولايات المتحدة.

    يرتبط رئيس الوزراء ماريرو بتكتل “غايسا” GAESA العسكري الغامض، الذي يديره جنرالات كوبيون، ويعد على نطاق واسع الجهة الخفية التي تدير الأصول الاقتصادية من خلف الستار لدعم النخبة العسكرية والسياسية في البلاد.

    ركز روبيو تحديداً على بنية السلطة هذه في رسالة مصورة وجّهها إلى الكوبيين في 20 مايو/أيار، قائلاً: “كوبا لا تخضع لسيطرة أي ثورة. كوبا تخضع لسيطرة غايسا، وتمثل دولة داخل الدولة”.

    وأضاف أن النخبة الحاكمة “الفاسدة” و”غير الكفؤة” تعرقل الإصلاحات وتمنع تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة.

    لماذا اتهمت الولايات المتحدة راؤول كاسترو بالقتل؟

    تعود التهم الأخيرة الموجهة لكاسترو إلى حادثة وقعت قبل 30 عاماً.

    في فبراير/شباط 1996، أسقطت طائرات مقاتلة كوبية طائرتين مدنيتين صغيرتين، مملوكتين لمجموعة من المواطنيين الكوبيين المنفيين في ميامي بالولايات المتحدة. وقُتل أربعة أشخاص كانوا على متن الطائرتين، بينهم ثلاثة مواطنين أمريكيين.

    في ذلك الوقت، كان راؤول وزيراً للقوات المسلحة الكوبية، وأحد أبرز الشخصيات في نظام شقيقه الحاكم وقتها فيديل كاسترو.

    اتهمت واشنطن كوبا باستهداف طائرات مدنية بشكل غير قانوني في المياه الدولية، كما أدانت دول أخرى هذا العمل.

    بررت هافانا الحادث بأنه وقع فوق مجالها الجوي واستهدف عناصر في جماعة “إخوة الإنقاذ” المنفية والتي شكّلت تهديداً للأمن القومي بسبب اختراقاتها الجوية المتكررة للمجال الجوي في كوبا.

    وأعادت الولايات المتحدة الحادثة إلى الواجهة، واتهمت في وقت سابق هذا الأسبوع راؤول كاسترو وخمسة آخرين بتهم مختلفة، من بينها: التآمر لقتل مواطنين أمريكيين، وارتكاب جريمة القتل، وتدمير طائرات أمريكية.

    وحال إدانته، قد يواجه عقوبة السجن المؤبد أو الإعدام في الولايات المتحدة.

    أثناء إعلانه عن التهم، أكد القائم بأعمال المدعي العام الأمريكي تود بلانش، بأن الولايات المتحدة “لا تنسى، ولن تنسى، مواطنيها”.

    لكن من اللافت أن الولايات المتحدة تستهدف شخصية كوبية بارزة.

    علّق الرئيس الكوبي دياز كانيل، على هذه التهم بأن الولايات المتحدة تستخدمها “لتبرير حماقة العدوان العسكري على كوبا”.

    ووصف لائحة الاتهام بأنها “مناورة سياسية، لا أساس قانوني لها”، وقال إن كوبا تصرفت “دفاعاً مشروعاً عن النفس ضمن مياهها الإقليمية” بإسقاط الطائرات.

    انقطاعات واسعة للكهرباء جرّاء الحصار والعقوبات

    معظم الضغوط التي تمارسها واشنطن تأتي من خلال فرض عقوبات وحصار نفطي على الجزيرة.

    ومنذ أشهر تعاني البلاد انقطاعات واسعة النطاق للتيار الكهربائي، بسبب النقص الحاد في إمدادات الوقود.

    في السابق اعتمدت كوبا على فنزويلا والمكسيك في الحصول على معظم احتياجاتها من النفط والوقود، لكن هذا الأمر توقف حالياً بصورة كبيرة منذ يناير/كانون الثاني، عندما أطاحت الولايات المتحدة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، كما هدد ترامب بفرض رسوم جمركية على الدول التي ستزود كوبا باحتياجاتها من النفط.

    وبالفعل صادرت واشنطن عدداً من شحنات النفط التي كانت في طريقها إلى كوبا، ومنذ فرص الحصار الأمريكي لم تصل إلى البلاد سوى ناقلة نفط روسية واحدة.

    ويتزايد السخط الشعبي بين الكوبيين بسبب انقطاع التيار الكهربائي ونقص الغذاء والوقود والدواء. وتواجه المستشفيات صعوبة في العمل بشكل طبيعي، وتُضطر المدارس والمكاتب الحكومية إلى الإغلاق.

    وشهدت البلاد مظاهرات متكررة في شوارع العاصمة هافانا، وفي مظاهرة يوم الأربعاء، قطع المتظاهرون الطرق بحرق النفايات وهتفوا بشعارات مناهضة للحكومة.

    وفي هذا الشهر، فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على مسؤولين كبار في كوبا واتهمتهم بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان أو الفساد، واستهدفت بشكل مباشر مسؤولين في قطاعات الاقتصاد الكوبي الهامة منها الطاقة والدفاع والمالية والأمن.

    ورغم الحصار والعقوبات واصلت الولايات المتحدة تقديم مساعدات بقيمة 100 مليون دولار لكوبا، ولكنها مساعدات مشروطة تتجاوز الحكومة الكوبية ويتم توزيعها عبر الكنيسة الكاثوليكية والمنظمات الإنسانية المستقلة.

    وأعلنت واشنطن أن كوبا رفضت المساعدة، لكن وزير الخارجية الكوبي أوضح أن بلاده لا ترفض المساعدات “المقدمة بحسن نية”، وأن أفضل طريقة يمكن للولايات المتحدة من خلالها تقديم المساعدة هي رفع الحصار.

    كوبا تواجه الضغوط بتصريحات نارية ودعم من حلفائها

    بينما أجرت واشنطن وهافانا محادثات شكلية عبر قنوات غير رسمية، تأكدت من الطرفين في مارس/آذار، إلا أن رد كوبا اقتصر على تصريحات نارية من قادتها.

    اتهم الرئيس دياز كانيل الولايات المتحدة بفرض “عقاب جماعي” على الشعب الكوبي، وطالب مراراً وتكراراً بإنهاء الحصار، الذي وصفه بأنه “سلوك ترهيبي ومتعجرف من أكبر قوة عسكرية في العالم”.

    وردّاً على تقرير مزعوم حول حصول بلاده على طائرات مسيرة، قال رودريغيز إن الولايات المتحدة تُجهز مبرراً لـ”حرب اقتصادية شرسة ضد الشعب الكوبي، وعدوان عسكري لاحق”.

    وبينما أصر على أن كوبا لا ترغب في الحرب، قال إنها تستعد لمواجهة “عدوان خارجي”.

    يأتي هذا التطور في حين تحركت الصين وروسيا، حليفتا كوبا، لإدانة ما تقوم به الولايات المتحدة وضغوطها المستمرة، خاصة في ما يتعلق بالاتهامات الموجهة لكاسترو.

    ودعت وزارة الخارجية الصينية الولايات المتحدة إلى التوقف عن استخدام “الإكراه” و”التهديدات” ضد حليفتها، بينما قال الكرملين إن الضغط الذي تمارسه واشنطن على هافانا “يقترب من العنف”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تعيين أحمدو الأمين لو وزيرا أول جديدا للسنغال 

    الخط : A- A+

    أعلنت رئاسة الجمهورية السنغالية، مساء اليوم الإثنين، أن رئيس الجمهورية، باسيرو ديوماي فاي، عين أحمدو الأمين لو وزيرا أول.

    وكان أحمدو الأمين لو، الذي يخلف عثمان سونكو الذي أقيل يوم الجمعة الماضي من طرف رئيس الدولة، يشغل حتى الآن منصب وزير دولة لدى رئيس الجمهورية، مكلفا بمتابعة وقيادة وتقييم الأجندة الوطنية للتحول “السنغال 2050″، كما سبق له أن شغل منصب الأمين العام للحكومة.

    يذكر أن أحمدو الأمين لو هو مدير وطني أسبق للبنك المركزي لدول غرب إفريقيا، وهو المنصب الذي تولاه من سنة 2018 إلى غاية 2023.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • غوارديولا يلمح لتدريب منتخب إنجلترا

    أكد المدرب السابق لمانشستر سيتي الإسباني بيب غوارديولا أنه لا يملك خططا مهنية على المدى القريب بعد رحيله عن النادي السماوي، لكنه أبقى الباب مفتوحا أمام إمكانية تدريب منتخب إنجلترا في المستقبل.

    وودّع غوارديولا (55 عاما) أمس جماهير مانشستر سيتي بعد آخر مباراة للفريق في موسم 2025-2026 ضد أستون فيلا في الجولة الـ38 من الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، بعد 10 سنوات قاد فيها “السيتزنس” للتتويج بـ20 لقبا محليا وقاريا وعالميا.

    وقال غوارديولا في تصريحات أبرزتها صحيفة “الغارديان” (The Guardian) البريطانية عندما سُئل عن إمكانية تدريب منتخب إنجلترا مستقبلا: “ليس لدي أي خطة بشأن مستقبلي”.

    وأضاف: “الآن سأذهب لأرتاح وأستعيد الوقت الذي افتقدته مع أبنائي -رغم أنهم كبروا الآن- سأفعل الكثير من الأشياء التي لم أفعلها وأرغب في القيام بها”.

    وأوضح غوارديولا: “لن أفكر ثانية واحدة في أي شيء يتعلق بكرة القدم خلال السنوات المقبلة. أحتاج إلى الراحة كما أريد مراجعة ما حدث في مسيرتي الممتدة لـ17 أو 18 عاما قضيتها مع برشلونة وبايرن ميونخ وهنا”.

    وعندما سُئل عما إذا كان هذا يعني أن الإجابة ليست رفضا قاطعا، أجاب: “نعم، لكن سنرى ما سيحدث بعد ذلك”.

    ومن المقرر أن يتولى غوارديولا منصبا جديدا كسفير لمجموعة سيتي لكرة القدم (City Football Group) المالكة لنادي مانشستر سيتي.

    وردا على سؤال حول ما إذا كان سيفكر في العودة لتدريب الفريق مرة أخرى، أجاب: “لماذا تطرحون هذا السؤال؟ لن أكون مدربا لفترة من الوقت، هذا هو الشيء الوحيد المؤكد. وإلا لكنت بقيت هنا، مستمرا في منصبي. أنا أستحق حقا أخذ استراحة”.

    ورحل غوارديولا عن مانشستر سيتي في وقت لم يصدر فيه بعد الحكم النهائي بشأن 115 تهمة تتعلق بمخالفات مالية وجّهتها رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز ضد الفريق السماوي، الذي ينفي بدوره تماما كل هذه التهم التي يُزعم أنها حدثت بين عامي 2009 و2018.

    وكان غوارديولا قد دافع سابقا عن النادي، وأكد أنه سيتحدث علنا بمجرد إصدار حكم نهائي في هذه التهم.

    وكان غوارديولا قال في مقابلة مع شبكة “إي إس بي إن” (ESPN) الأمريكية عام 2024: “أود أن أعيش تجربة كأس العالم، كأس الأمم الأوروبية أو كوبا أمريكا، أيا كانت”.

    وأضاف: “أتطلع لخوض تلك التجربة. لا أعلم متى، بعد خمس سنوات، عشر، أم 15 عاما؛ لكنني أود الإشراف على فريق في كأس العالم كمدرب”.

    ويرى لالاس أن مجرد وجود غوارديولا دون فريق، يعد سببا كافيا لكي يتواصل الاتحاد معه، وأن تجاهل شخصية بهذا الحجم سيكون تصرفا أحمق، حتى لو انتهى الأمر بالرفض في نهاية المطاف.

    وقال لالاس في بودكاست: “إذا كان بيب غوارديولا متاحا ومنفتحا على الفكرة، فسيكون من الغباء ألا تتصل به، وتعرف منه كيف يفكر لمستقبله”.

    وأضاف: “بالتأكيد لا بد من الاتصال به وربما حتى تتلقى اتصالا منه. فنحن نعلم أن بيب أخذ إجازة طويلة سابقا. إلى أين ذهب؟ ذهب إلى الولايات المتحدة. وقد يكون ذلك أمرا مغريا بالنسبة له”.

    إقرأ الخبر من مصدره