Étiquette : 2011

  • قيادات “البام” تناقش رهان تشبيب السياسة وسؤال العائد الانتخابي

    أجمعت قيادات بحزب الأصالة والمعاصرة على تجاوز تشبيب العمل السياسي والحزبي للمحطات الانتخابية الموسمية إلى مرتبة الورش السياسي المستمر، مبرزين أن السؤال المطروح اليوم هو كيفية التوفيق بين رهان الأحزاب السياسية المشروع للفوز في الانتخابات وفي نفس الوقت الدفع بوجوه شابة إلى الاستحقاقات التشريعية والجماعية وتدبير الشأن العام، في بداية مشوارهم السياسي.

    واعتبرت قيادات حزب “الجرار” أن حصر خطاب التشبيب في المحطات الانتخابية يخندقنا في حسابات الربح والخسارة دون مراعاة للأهداف الاستراتيجية لإدراج الشباب في العمل السياسي، خاصة في ظل التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي على مستوى الهرم السكاني الذي أصبحت فئة الشباب تشكل قاعدته الأساسية.

    توازن التشبيب والرهان الانتخابي

    فاطمة السعدي، عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، قالت إن “موضوع اللقاء الذي هو (الاستحقاقات الانتخابية: بين هاجس النتائج ومطلب التشبيب) يأتي في سياقه بحكم اقتراب الانتخابات التشريعية بكونها محطة هامة لتجديد نخب المؤسسة التشريعية والتقييم الجماعي للأداء الحزبي والسياسي”، مشيرةً إلى أن “التحولات العميقة التي تعرفها بنية المجتمع المغربي تحتاج منا إلى وقفة تأمل من أجل استيعابها”.

    وأضافت السعدي، في الكلمة التي ألقتها ضمن أشغال لقاء نظمته منظمة شباب الأصالة والمعاصرة حول “الاستحقاقات الانتخابية: بين هاجس النتائج ومطلب التشبيب”، أن “دستور 2011 عزز مكانة الأحزاب السياسية في تأطير المواطنين، بمن فيهم فئة الشباب وتوسيع مشاركتهم”، مبرزةً أن “الخطب الملكية أيضا حسمت في أولوية تشبيب العمل السياسي والحزبي وتحمل المسؤوليات”.

    وسجلت المتحدثة عينها أن “السؤال المطروح اليوم هو كيفية التوفيق بين رهان الأحزاب السياسية المشروع من أجل الفوز في الانتخابات وفي نفس الوقت الدفع بوجوه شابة إلى الاستحقاقات التشريعية والجماعية وتدبير الشأن العام”، مشددةً على أن “الجواب عن سؤال هذا التوازن المطلوب يظل صعباً”.

    وفي هذا الصدد، لفتت السياسية “البامية” إلى أن “حزب الأصالة والمعاصرة حسم هذا النقاش منذ نشأته وتوحله من حركة لكل الديمقراطيين إلى تأسيس حزب (البام)”، لافتةً إلى أنه “منذ البداية جاء حزب الأصالة والمعاصرة من أجل مواجهة النكسة التي عاشتها الأحزاب السياسية ومخاطبة الجيل الجديد من الشباب”.

    وأشادت المتحدثة عينها بـ”التزام” حزب الأصالة والمعاصرة بخطاب تشبيب نخبه الحزبية ووجوهه الانتخابية، مبرزةً أن “الشباب اليوم أعضاء في الهياكل التنظيمية للحزب محليا وجهوياً ووطنياً، وأعضاء أيضا في البرلمان، ما يجعلنا منسجمين مع خطاب التشبيب الذي ندافع عنه”.

    تحولات تفرض التشبيب

    هشام الصابري، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة وكاتب الدول المكلف بالشغل، اعتبر، من جانبه، أن “الغاية من تشبيب العملية السياسية والانتخابية تفرضه التحولات التي يعرفها المجتمع والأفكار بالنظر إلى اتساع قاعدة الشباب في البنية السكانية للمغرب”، مبرزاً أن “التشبيب أيضا يحقق انسجام مع هذه التحولات ويستوعبها من أجل ضمان انسجام العمل السياسي مع تحولات المجتمع”.

    وتابع الصابري، في الكلمة التي ألقاها ضمن نفس اللقاء، أن “الممارسة الديمقراطية تقتضي إشراك الشباب وليس الاكتفاء بإعطائهم امتيازات محدودة”، مُبيناً أن “الأحزاب السياسية اليوم هي التي يمكن أن تشكل جسراً بين السياسة والشباب”.

    وسجل عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة أن خطاب التشبيب لا يجب أن يبقى حبيس الاستحقاقات الانتخابية وإنما يجب أن يرافق جميع المحطات السياسية، مبرزاً أن ربط ورش التشبيب بالانتخابات يخندقنا في حسابات الربح والنتائج الانتخابية فقط دون أن نراعي رهان استثمار الطاقات الشباب من أجل بناء مشهد سياسي ذي فاعلية وجدوى.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • اليوم العالمي للمرأة .. والإنصاف المؤجل

    العلم الإلكترونية – بقلم بوشعيب حمراوي
      يُخلَّد اليوم العالمي للمرأة في الثامن من مارس من كل سنة بوصفه محطة رمزية للاعتراف بما تحقق للنساء من إنجازات، وفي الوقت نفسه يومًا للمطالبة بالمساواة وإنهاء كل أشكال التمييز والعنف، وهو تقليد ذو جذور تاريخية تعود إلى الحركات العمالية والنسوية في بدايات القرن العشرين، حين خرجت نساء أوروبا وأمريكا الشمالية للمطالبة بظروف عمل إنسانية وحقوق سياسية أساسية، قبل أن تتبنّاه الأمم المتحدة رسميًا منذ سنة 1975 وتُضفي عليه طابعًا دوليًا باعتباره يومًا لحقوق المرأة والسلام. غير أن مرور العقود، وتراكم الاتفاقيات الدولية من قبيل اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، ومنصة عمل بيجين، وإدماج المساواة في أهداف التنمية المستدامة، يفرض اليوم قراءة نقدية هادئة بين ما يُقدَّم باعتباره (مكتسبات تاريخية) وما تعيشه النساء فعليًا على أرض الواقع.    فبين الخطاب الحقوقي المترف والواقع المعاش، تتّسع هوة لا تُخفيها الشعارات السنوية، ولا تُردمها الأرقام المجمّلة. فالمرأة، منذ ولادتها رضيعة، مرورًا بطفولتها ومراهقتها وشبابها، وصولًا إلى كونها زوجة أو مطلقة أو أرملة أو مسنّة أو في وضعية إعاقة، تواجه سلسلة متصلة من المخاطر والتمييزات، تختلف أشكالها لكنها تتقاطع في الجوهر: هشاشة الحماية، ضعف الإنصاف، وبطء العدالة.   تعليم الفتيات توسّع نعم، لكن الهدر المدرسي والعنف والاستغلال لا يزال حاضرًا. ولوج النساء لسوق الشغل تحسّن ظاهريًا، لكن فجوة الأجور، وهشاشة العمل، والتحرش، والسقف الزجاجي، تجعل التمكين الاقتصادي ناقص الأثر. أما المشاركة السياسية، التي تُقدَّم غالبًا كعنوان بارز للتقدم، فقد جرى تدبيرها في كثير من السياقات عبر منطق “الكوطة” بدل فتح باب المنافسة الشريفة، فحُققت أرقام مريحة دون تغيير عميق في موازين القرار، وبات حضور النساء في مواقع التمثيل أحيانًا شكليًا أكثر منه فاعلًا.    وفي مقابل ذلك، حين تُركت المرأة لتتنافس خارج هذه الآليات، وُضعت في مواجهة غير متكافئة مع المال والنفوذ والبُنى الذكورية، في غياب دعم حقيقي، فكان الإقصاء المقنّع هو النتيجة. ويبقى العنف القائم على النوع، داخل البيوت وفي الفضاء العام والرقمي، الامتحان الأكثر قسوة لكل حديث عن المكتسبات، إذ تستمر المعاناة رغم وجود القوانين، بسبب الخوف، والوصم، وضعف التبليغ، ورداءة مسارات الحماية.    من هنا، يبدو أن اليوم العالمي للمرأة، رغم أهميته الرمزية والتاريخية، لم ينجح بعد في تحويل كثير من الوعود إلى حقوق مضمونة الأثر، وظل في حالات عديدة احتفالًا بالنية أكثر منه تتويجًا للعدالة. فالمعنى الحقيقي لهذا اليوم لا يُقاس بعدد الندوات ولا بزخم البلاغات، بل بقدرة السياسات العمومية على حماية المرأة في ضعفها قبل الاحتفاء بها في نجاحها، وبالانتقال من الاعتراف إلى التفعيل، ومن الشعار إلى الواقع.   منذ أن أُعلن عن اليوم العالمي للمرأة، رافقته لغة دولية مفعمة بالمصطلحات الكبيرة: المساواة، التمكين، العدالة، الإنصاف، تكافؤ الفرص. ووقّعت الدول عشرات الاتفاقيات، وأُطلقت الاستراتيجيات، وازدانت الخطب بالأرقام والشعارات. لكن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه بعد أكثر من قرن على انطلاق هذه الموجة النضالية هو: ماذا تغيّر فعليًا في حياة النساء؟ وأيّ هذه (المكتسبات) غادر الورق إلى أرض الواقع؟   على المستوى القانوني، لا يمكن إنكار أن المرأة انتزعت اعترافًا دوليًا بحقوقها، من اتفاقيات أممية إلى دساتير وطنية تُقر بالمساواة وتحظر التمييز. غير أن هذا الاعتراف غالبًا ما ظلّ إعلانيًا أكثر منه إلزاميًا؛ فالقانون موجود، لكن آليات التفعيل ضعيفة، ومساطر الحماية بطيئة، والولوج إلى العدالة محفوف بالإكراهات الاجتماعية والاقتصادية، خصوصًا بالنسبة للنساء الهشّات.   أما على مستوى التمكين الاقتصادي، فقد رُفعت شعارات الإدماج وتكافؤ الأجور، لكن الواقع يكشف فجوة صارخة بين النص والممارسة. ملايين النساء يشتغلن في الاقتصاد غير المهيكل، دون حماية اجتماعية أو استقرار مهني، ويتقاضين أجورًا أقل مقابل العمل نفسه، بينما يُقدَّم ذلك في التقارير الرسمية كـ“تحسّن تدريجي” لا تراه المعنية بالأمر في نهاية الشهر.   المشاركة السياسية للمرأة   وفي ما يخص المشاركة السياسية للمرأة، فإن الإشكال لا يكمن في حضورها من حيث المبدأ، بل في الطريق الذي فُتح لها للوصول. فبدل أن تُهيَّأ ساحة تنافس شريفة، تقوم على تكافؤ الفرص، والتمويل العادل، والدعم الحزبي الحقيقي، اختارت الدولة في كثير من التجارب حلًّا سهلًا وسريعًا: نظام الكوطة.   هذا الخيار، وإن قدّم أرقامًا مريحة في التقارير الرسمية، إلا أنه حوّل مشاركة المرأة في حالات كثيرة إلى حضور إداري مُسيَّر أكثر منه ثمرة تنافس سياسي طبيعي.   فالكوطة لم تُرافقها سياسة جادّة لتأهيل النساء سياسيًا، ولا تفكيك فعلي للبُنى الحزبية الذكورية، ولا حماية من المال الانتخابي والزبونية. والنتيجة أن عددًا من النساء وُضعن في واجهة المشهد دون أن تُمنحن الأدوات الفعلية للتأثير وصناعة القرار، ما جعل بعض المناصب أقرب إلى تمثيل شكلي منه إلى سلطة سياسية حقيقية.   وفي المقابل، حين تُركت المرأة لتتنافس خارج منطق الكوطة، وُضعت في مواجهة غير متكافئة مع شبكات النفوذ والمال والقرابة، في غياب دعم حزبي صادق، فكان الإقصاء المقنّع هو القاعدة لا الاستثناء. وهكذا وجدت المرأة نفسها بين خيارين كلاهما مُربك: كوطة تُؤمّن المقعد ولا تُؤمّن الفعل، أو منافسة مفتوحة بلا شروط إنصاف.   بهذا المعنى، لم تُفتح للمرأة أبواب السياسة على أساس المواطنة الكاملة، بل جرى تدبير حضورها بدل تمكينها، واستُخدمت الكوطة كبديل عن إصلاح عميق للمشهد السياسي، لا كمرحلة انتقالية نحو منافسة عادلة. والفرق شاسع بين أن تكون المرأة “مُمثَّلة عدديًا” وأن تكون فاعلة سياسيًا.   العنف ضد المرأة   أما العنف القائم على النوع، وهو الامتحان الحقيقي لأي حديث عن المكتسبات، فما يزال يحصد أجساد النساء ونفسياتهن داخل البيوت، وفي الشارع، وأماكن العمل، والفضاء الرقمي. القوانين وُضعت، نعم، لكن الخوف، والوصم، وضعف التبليغ، ورداءة الاستقبال، كلها تجعل الكثير من النساء يفضّلن الصمت على خوض معركة استنزاف جديدة باسم الحق.      هكذا يتبيّن أن جزءًا كبيرًا مما يُقدَّم كـ(مكاسب تاريخية) لم يتحوّل بعد إلى حقوق مضمونة الأثر، بل ظلّ في حالات كثيرة حبرًا جميلًا على ورق أنيق. والهوة بين الخطاب والواقع لا تُردم بالاحتفالات ولا بالشعارات الموسمية، بل بإرادة سياسية حقيقية، وقضاء فعّال، وسياسات اجتماعية تحمي المرأة في ضعفها قبل أن تحتفي بها في نجاحها.   وبينما يظلّ اليوم العالمي للمرأة محطة رمزية مهمّة، فإن معناه الحقيقي لا يُقاس بعدد الندوات ولا بحجم البلاغات، بل بسؤال بسيط وحاد: هل تغيّرت حياة النساء فعليًا؟ أم أننا ما زلنا نحتفل بالنية… ونؤجّل العدالة؟ وفرة التشريعات وندرة الأثر    لا يمكن إنكار أن المغرب، خلال العقود الأخيرة، سعى إلى إقرار مجموعة من المبادرات القانونية والمؤسساتية التي وُضعت في ظاهرها من أجل النهوض بأوضاع المرأة وتمكينها. فالدستور المغربي لسنة 2011 نصّ صراحة على مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة، وأُحدثت هيئات ومؤسسات تعنى بالمناصفة ومحاربة كل أشكال التمييز، كما جرى إصلاح مدونة الأسرة سنة 2004 في اتجاه توسيع حقوق المرأة داخل منظومة الزواج والطلاق والحضانة، وتم اعتماد قوانين لمحاربة العنف ضد النساء، وإطلاق برامج للتشجيع على تمدرس الفتاة القروية، ومنح الدعم للمقاولة النسائية، وتوسيع ولوج النساء إلى مجالات كانت إلى عهد قريب حكرًا على الرجال، فضلاً عن انخراط المغرب في الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق المرأة. كما أن الروزنامة الوطنية والدولية أصبحت مزدحمة بمحطات احتفالية مرتبطة بالمرأة، من اليوم العالمي للمرأة (8 مارس)، إلى اليوم الوطني للمرأة (10 أكتوبر)، واليوم الدولي للمرأة والفتاة في مجال العلوم (11 فبراير)، واليوم العالمي للفتاة (11 أكتوبر)، واليوم العالمي للمرأة القروية (15 أكتوبر)، واليوم العالمي للقضاء على العنف ضد النساء (25 نونبر)، وغيرها من المناسبات التي يفترض أن تكون لحظات للتقييم والمساءلة. غير أن المفارقة المؤلمة تكمن في أن كثيرًا من هذه المبادرات، رغم أهميتها النظرية، لم تتحول بعد إلى أثر ملموس في الحياة اليومية للنساء. فالقوانين وُضعت، لكن تفعيلها يظل بطيئًا أو انتقائيًا، والبرامج أُطلقت لكن أثرها الاجتماعي يبقى محدودًا، والأيام الاحتفالية تُستثمر في الخطابات والندوات أكثر مما تُترجم إلى سياسات عميقة تعالج جذور التمييز والهشاشة. وهكذا نجد أنفسنا أمام مفارقة واضحة: وفرة في النصوص والبرامج، مقابل ندرة في النتائج الملموسة، وكأن المرأة المغربية تُحتفى بها في المناسبات، لكنها تُترك وحدها في مواجهة واقع يومي مثقل بالتحديات. الإنصاف المؤجل   في النهاية، لا يمكن قراءة وضعية المرأة المغربية خارج مرآة المجتمع نفسه. فالقضية ليست قضية قوانين فقط، ولا قضية مناسبات عالمية أو وطنية، بل قضية وعي جماعي وثقافة اجتماعية لم تحسم بعد موقفها من مبدأ المساواة الفعلية. إن المرأة المغربية أثبتت، في المدرسة والجامعة والبحث العلمي وسوق العمل، أنها تمتلك من الكفاءة والإرادة ما يكفي لتكون شريكًا كاملًا في بناء الوطن، لكن الطريق إلى الإنصاف ما يزال مليئًا بالعوائق التي صنعناها نحن بأيدينا، ثقافةً وتشريعًا وممارسة. ولذلك، حين نتأمل هذا المشهد بكل صدق، ندرك أن المشكلة ليست في المرأة، بل في المجتمع الذي لم يتحرر بعد من بقايا الوصاية الذكورية ومنطق التمييز الصامت. ولهذا يظل بيت المتنبي أكثر صدقًا في توصيف حالنا: نعيب نساءنا والعيب فينا، وما لزماننا عيب سوانا. فحين نُصلح نظرتنا إلى المرأة، ونحوّل المساواة من شعار إلى ممارسة، عندها فقط يمكن أن تتحول تلك الأيام العالمية من احتفال عابر إلى خطوة حقيقية نحو عدالة اجتماعية يستحقها المغرب ومستقبله.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نقاشات تنبش في الأبعاد الدستورية والسياسية لإصلاح العدالة بالمغرب

    هسبريس ـ عبد العزيز أكرام

    في لقاء رمضاني استأثر باهتمام كثيرين اختار سياسيون ومحامون وأكاديميون تعميق النقاش حول واقع العدالة بالمغرب وإصلاحها، من خلال تسليط الضوء على تعزيز استقلالية السلطة القضائية وترسيخ دولة الحق والقانون وسبل الفصل الواضح بين السلط.

    وخلال هذا اللقاء، الذي نظمته الكتابة الإقليمية لفيدرالية اليسار الديمقراطي بالرباط واستضافه مقر نادي المحامين، مساء أمس الخميس، جرى تكريم عبد الرحمان بنعمرو، نقيب المحامين السابق والوجه الحقوقي البارز، بحضور ثلة من الشخصيات الحزبية المؤثثة لليسار بالمغرب.

    القضاة والحرية النقابية

    محمد الساسي، أستاذ جامعي وعضو المكتب السياسي لفيدرالية اليسار الديمقراطي، أكد على الحرية النقابية كمدخل لتعزيز استقلالية القضاء والقضاة عموما، إذ أوضح أن “تأسيس النقابات يمنح القضاة حركة تضامن تجعلهم يحمون استقلالهم بشكل جماعي، بعدما رُصدت مصاعب في تأسيس نادي قضاة المغرب والودادية الحسنية للقضاة”.

    واعتبر الساسي، في مداخلته، أن “اضطرار قيادة هاتين الهيئتين إلى عقد تجمع انتخابي بالشارع العام يبين أن الطريق إلى هدم النظرة التقليدية للسلطة إلى القضاة مازال طويلا”، مفيدا بأن “الصورة التي يقدمها النظام الأساسي للقضاة عن شخص القاضي تظل مشدودة إلى الصورة التقليدية نفسها”.

    وأوضح المتحدث ذاته أيضا أن “تناول قضية استقلالية السلطة القضائية يفرض إثارة الانتباه إلى نوع العلاقة القائمة بين القاضي والقضاة (كمجموعة)، وبينه وبين أطراف المجتمع ثانيا، وبينه وبين مؤسسة الحكم والمؤسسة الأمنية ثالثا”، وزاد: “مبدأ استقلالية القاضي في حاجة إلى ضمانات لإمكان تفعيله، والدستور المغربي الحديث في الفصل 107 يعتبر أن الملك هو الضامن لاستقلال السلطة القضائية، لكنه لا يعرض لنا كيف يضمن الملك فعليا هذه الاستقلالية. وفي فيدرالية اليسار الديمقراطي نعتبر أن إصلاح العدالة الذي نريد يجب أن يذهب أبعد مما ذهب إليه دستور 2011”.

    واختار الفاعل السياسي نفسه الاستطراد خلال حديثه عن مراحل إصلاح العدالة بالمغرب، إذ أورد أنه “خلال المداولات التي أُجريت في عهد المصطفى الرميد طُرحت قضية الاستقلالية على أنها مجرد إبعاد القضاء عن تأثير الأحزاب السياسية، وذلك بإبعاد وزير العدل عن الإشراف على النيابة العامة”.

    الدستور واستقلالية القضاء

    أحمد البوز، أستاذ بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي بالرباط، أكد أن علاقة الدستور بإصلاح العدالة تقوم على ثلاثة أسس سياسية؛ أولها أن “الدستور يحدد طبيعة القضاء كسلطة مستقلة، وهو الذي يُفترض فيه أن يُعالج اختلالات العدالة”.

    وأفاد البوز، ضمن مداخلته، بأن “الدستور يضمن استقلال القضاء واستمرارية الإصلاح، على اعتبار أن الاستقلال القضائي يحتاج إلى حماية دستورية وليس فقط إلى تنظيم قانوني؛ كما أنه، أي الدستور، يجعل القاضي حامي الحقوق ويكرس مقومات المحاكمة العادلة والأمن القضائي، ويعزز الثقة في العدالة كأساس للشرعية المؤسساتية”، مبرزا أن “العلاقة قائمة بقوة جدا بين المدخل الدستوري وإصلاح العدالة”.

    وأشار الأستاذ الجامعي ذاته إلى تحد قائم في هذا الصدد، يتمثل في “عدم إمكانية تصور عدالة مستقلة في غياب مناخ سياسي ديمقراطي، لأن هناك زواجا كاثوليكيا صريحا وواضحا بينهما؛ كما أن استقلالية القضاء وإصلاح العدالة يرتبطان بحرية الصحافة وباستقلالية الأحزاب السياسية، وبفعالية البرلمان، طالما أن هذه العناصر تدعم المبدأ ذاته”؛ كما تطرق إلى تحد آخر ثقافي يرتبط بكون إصلاح العدالة ليس فقط قضية قوانين ومؤسسات ومساطر وإجراءات، بل يتطلب أيضا ثقافة قضائية جديدة تقوم على الجرأة والاجتهاد وعلى حماية الحقوق وتكريس مبدأ المساواة أمام القانون.

    في سياق ذي صلة شدد المتحدث على مدخل بارز في مسار الإصلاح، يتمثل في “تكريس الاستقلال المؤسساتي مقابل حكامة فعالة، إذ يجب أن يقابل هذا الاستقلال بنظام مساءلة واضح وشفاف، وتعزيز الاستقلال المالي للسلطة القضائية، ثم تمكين المجلس الأعلى للسلطة القضائية من أدوات تقييم موضوعية للأداء، مع إرساء توازن بين استقلال القاضي وحق المجتمع في مراقبة جودة العدالة”.

    ولم يفت البوز توضيح أن “جعل الدستور يخدم إصلاح العدالة في المستقبل يقتضي تعزيز وضوح وفعالية الهندسة الدستورية للسلطة القضائية، إذ يرتبط هذا التعزيز بتقوية مبدأ فصل السلط وتقليص مجالات التداخل، والفصل في ما إن كان القضاء مستقلا عن السلطة التنفيذية أم عن الحكومة فقط، لوجود فرق بين السلطة التنفيذية بالمعنى الفعلي وبين الحكومة”، وذكّر أيضا بالحاجة إلى “تدقيق وتوزيع الاختصاصات بين الفاعلين داخل المنظومة القضائية، لأنه ليس هناك ترسيم دقيق للحدود بين وزارة العدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة، مع توضيح الإطار المؤسساتي للسياسة الجنائية، من يحددها وكيف تخضع للمساءلة الديمقراطية، طالما أن الأمر يتعلق بسياسة عمومية”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مهمة في نجامينا

    حسن البصري

    في أواخر شهر يناير 2011، ومباشرة بعد نهاية مباراة الرجاء الرياضي وتوربيون التشادي، التي شهدت انتصارا للرجاء بحصة ثقيلة بلغت عشرة أهداف مقابل هدف واحد، غادر الجمهور الرجاوي ملعب مركب محمد الخامس وهو يعاني من تخمة الأهداف. لاحظت أن سعيد بوزرواطة، المدير الإداري للرجاء، لم يكن سعيدا بهذا الفوز العريض، وأسر لي في الممر المؤدي إلى غرفة الحكام بأنه منشغل بتدبير رحلة السفر إلى نجامينا لخوض مباراة الإياب.

    لم تكن لجمهورية تشاد سفارة في الرباط، ولم يكن للمغرب سفير في نجامينا، لكن الدور التمهيدي من منافسات كأس عصبة الأبطال الإفريقية، حكم على الفريق التشادي المغمور بمواجهة فريق كانت شهيته مفتوحة لابتلاع الخصوم.

    حاول أحد مسيري الرجاء الرياضي إقناع مسؤولي الفريق التشادي بخوض مباراة الإياب في الدار البيضاء وإعفاء البعثة المغربية من سفر نحو المجهول، لكن المسؤول التشادي حسم الأمر وقال: «الأمر بيد إدريس ديبي» ثم انسحب.

    تبين أن إدريس هو رئيس جمهورية تشاد، وأن مكتبه هو من يقرر في الأسفار وفي الاعتذار، وأن محاولة استدراج الفريق التشادي لتمديد مقامه في الدار البيضاء باءت بالفشل.

    تلقيت دعوة لركوب رحلة إلى بلد لا يصبح مادة إخبارية إلا في نشرات الحروب الإفريقية ومبادرات مكافحة الجوع والعطش.

    لا توجد سفارة ولا مكتب للخطوط التشادية ولا خط جوي بين الدار البيضاء ونجامينا، وحين سألت المسؤول الإداري للرجاء عن التأشيرة، قال:

    «إنها تسلم في مطار العاصمة التشادية».

    حجزت إدارة الرجاء التذاكر تأهبا لرحلة الإياب، على متن الطائرة التي كانت ستقل الفريق صوب العاصمة الفرنسية باريس قبل التوجه إلى نجامينا.

    قررت السفر إلى تشاد عبر فرنسا، قبل رحلة الفريق المغربي بحوالي يومين.

    أقنعت نفسي باكتشاف هذا البلد الذي يعيش على وصفات صندوق النقد الدولي، وفي رحلة ربطت باريس بنجامينا، سألني جليسي السوداني الجنسية، عن سبب توجهي لتشاد، وحين أخبرته بهويتي وصدق طويتي،

    قال مازحا:

    «أصدقك أن مباراة الإياب لن يتابعها التشاديون وربما لا تعنيهم».

    بتوصية من السوداني، اخترت الإقامة في فندق «ناسيونال» بشارع شارل دوغول وسط العاصمة التشادية، قيل إنه من فصيلة ثلاث نجوم، ثم عقدت العزم على إعداد روبورتاج صحفي حول الوجود المغربي في هذا البلد، بعد أن أخبرني سائق دراجة نارية نقلني إلى ساحة المدينة، بوجود ولي صالح مغربي الأصول، تيجاني المذهب.

    في صباح اليوم الموالي بحثت عن أخبار فريق توربيون التشادي، وردود الفعل فلم أعثر لها على أثر، فوليت وجهي صوب الولي الصالح.

    في مساء اليوم ذاته علمت أن إدارة الرجاء الرياضي ألغت رحلتها إلى تشاد التي كانت مقررة صباح الجمعة، وأن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم توصلت بمراسلة في الموضوع، ربما بسبب العشارية الثقيلة.

    «يا إلهي ما جدوى وجودي في نجامينا في ظل إلغاء مباراة الإياب؟».

    ركبت خلف سائق الدراجة النارية الذي ظل يرابط أمام الفندق وتوجهنا صوب ملعب الفريق التشادي.

    ما أن انتهى رئيس الفريق من حصة تأنيب لاعبيه، حتى قابلني بابتسامة عريضة، وحين علم بأنني مفوض لتغطية مباراة لن تجرى، دعاني إلى جلسة في مقهى مجاور للنادي.

    اسمه محمد رضا لقائي، لاعب إيراني سابق ورئيس لفريق توربيون التشادي، قال إنه رجل أعمال وأن شركته تحتضن الفريق ضد عاديات الزمن.

    ولأنه يفكر بمنطق «البيزنس» فقد أقسم ألا يشارك في منافسات قارية، يخسر فيها أكثر مما يكسب.

    منحني الرجل قميص فريقه المهزوم، وفي اليوم الموالي غادرت نجامينا وأنا أجر أذيال الهزيمة باعتذار.

    «سيحت الزربة»

    إقرأ الخبر من مصدره

  • التامني توجه رسالة نارية إلى وزير الصناعة بسبب عبارة « بزعط » التي أثارت غضب مغاربة العالم

    وجهت النائبة البرلمانية « فاطمة التامني » انتقادات لاذعة لوزير الصناعة والتجارة « رياض مزور »، وذلك على خلفية تصريحاته الأخيرة التي أثارت غضب مغاربة العالم، والجدل الذي اندلع على منصات التواصل الاجتماعي بسبب أسلوبه « المستفزة » في مخاطبة أفراد الجالية والمتمثل في عبارة « بالزعط » التي كررها أكثر من مرة.

    وجاء تدخل « التامني » من خلال تدوينة نشرتها عبر حسابها الفيسبوكي، اعتبرها كثير من المتابعين تفاعلاً مع موجة الغضب التي عبرت عنها فئات واسعة من مغاربة العالم، والتي اعتبرت أن تصريحات الوزير كانت مسيئة ومقللة من حجم إسهاماتهم الاقتصادية والوطنية لأفراد الجالية.

    وبالعودة إلى كواليس الموضوع، فقد كان وزير الصناعة والتجارة قد صرح خلال لقاء جمعه قبل أيام قليلة بجمعية خريجي المدرسة المركزية و »سوبليك » بالمغرب بأن المغرب ليس مطالباً بشكر مغاربة العالم على استثماراتهم في وطنهم، مضيفاً أنهم لم يقدموا أي « هدايا » تستوجب الشكر، وأن الأمر يتعلق ببلدهم ولا يحتاج إلى أي ترحيب خاص، وهو ما أثار استياء واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي.

    ورد مغاربة العالم على هذا التصريح بغضب واسع، معتبرين أن مساهماتهم الاقتصادية والاجتماعية لا يمكن التقليل من شأنها بهذا الشكل. وكتب أحدهم في تعليق ساخر: « ما لم يقله وزير بزعط للمغاربة: بغيتيني نشكرك حيت مرة مرة كتزور بلادك؟ بزعط! بغيتيني نشكرك حيت خففتي عبء كبير على ميزانية الدولة؟ بزعط! حيت عفيتينا من التعليم؟ بزعط! حيت عفيتينا من الخدمات الصحية؟ بزعط! حيت كتضخ الملايير من العملات الأجنبية في الاقتصاد المغربي؟ بزعط! حيت كتبكي ملي كتوحش بلادك؟ بزعط! ».

    كما شدد آخرون على أن المغربي سواء كان داخل البلاد أو خارجها يمثل قيمة مضافة، ليس فقط من خلال تحويلاته المالية، بل بما يكتسبه من خبرات ومعارف يمكن أن تفيد بلده.

    وفي تدوينتها، أكدت النائبة « فاطمة التامني » أن اللغة ليست مجرد كلمات عابرة، بل تعبير عن تصور كامل للدولة ولمواطنيها، وأن مخاطبة مغاربة العالم بتعبير سوقي لا يليق بمقام المسؤولية تعكس نظرة تختزل مساهماتهم وتبخّس أدوارهم. وأضافت أن مغاربة الخارج ليسوا ضيوفاً عابرين ولا مستثمرين موسميين، بل مواطنون كاملو المواطنة، مشيرة إلى أن دستور المغرب 2011، خاصة الفصل 17 منه، ينص على حقوقهم وواجباتهم وعلى ضرورة تعزيز مساهمتهم في تنمية الوطن.

    وأكدت التامني أن تحويلات مغاربة العالم، وفق الأرقام الرسمية الصادرة عن مكتب الصرف وبنك المغرب، تمثل أحد أهم مصادر العملة الصعبة وتشكل رافعة أساسية لدعم التوازنات الاقتصادية، مشددة على أن هذه التحويلات ليست « هدايا »، بل ثمرة ارتباط وثقة بالوطن تُترجم إلى استثمار وتضامن.

    وختمت النائبة رسالتها الموجهة إلى الوزير « مزور » بالقول إن المشكلة ليست في مطالبة الدولة بالشكر، بل في غياب خطاب الاحترام والاعتراف، مؤكدة أن الدولة القوية (في إشارة إلى الحكومة) لا تنتقص من مواطنيها ولا تخاطبهم بنبرة استعلاء، بل تعمل على تهيئة مناخ استثماري شفاف، وتبسيط المساطر، ومحاربة البيروقراطية، بما يليق بمواطنين ظلوا أوفياء لوطنهم رغم بعد المسافة وقسوة الظروف.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مقومات الدرس الفلسفي

    على الرغم من كل أشكال التضييق التي تعرضت لها الفلسفة والفكر والإبداع، برهن الباحثون والمشتغلون بالفكر والكتاب من المغاربة على اقتدار لافت في ترويض مفاهيم التاريخ والسياسة والفلسفة، بهدف مواجهة إشكاليات تاريخية، ومعرفية وسياسية، وأنتجوا مُصنفات تخطَّت حدود المغرب لتصبح مراجع مطلوبة في ما ينتج باللغة العربية. لقد دشن محمد عزيز الحبابي هذا الحضور واتخذ مسارات مغايرة مع عبد الله العروي، ومحمد عابد الجابري، وعبد الكبير الخطيبي، وفاطمة المرنيسي، وعلي أومليل والجيل المخضرم من الفلاسفة المغاربة الذين تتلمذوا على يد هؤلاء، والذين يحتلون موقعًا مرجعيًا في الفكر الفلسفي العربي المعاصر، ومنهم عبد السلام بنعبد العالي، ومحمد سبيلا وسالم يفوت وغيرهم، إلى عبد الإله بلقزيز وسواه من الأسماء الشابة التي ما تزال تجتهد للإعلاء من قيم العمل، والمبادرة، والمعرفة، والعقل والجمال.. بل إن المشتغلين بالفلسفة أثْروا المشهد الثقافي المغربي، وكيَّفوا العديد من قضاياه السياسية، والتاريخية والمعرفية بتدخلاتهم، وكتاباتهم ومؤلفاتهم.

    لكن السؤال الكبير، اليوم، هل الأفكار الفلسفية، كما يتم توصيلها إلى الطلبة، تستجيب لمقومات الدرْس الفلسفي؟ أم أن نسبة لا بأس بها ممن يمارسون عملية التوصيل والتدريس يقومون بما يضاد مقتضيات السؤال، ويلتزمون بشروط تعلم التفلسف، سواء في الثانوي أو في شعب الفلسفة بكليات الآداب؟

    قد يظهر على هذين السؤالين نوع من الإثارة والرغبة في خلق الجدل، باعتبار أن مبرر طرحهما مرده إلى ما يُلاحظ في ثانويات المغرب من انحرافات وتشوُّهات تُمارَس على الدرس الفلسفي، وما يظهر في شعب الفلسفة في الكليات من تراخٍ، والكذب على الذات، وانتشار لمظاهر الغش، والمجاملة، والريع بكل أشكاله، وانسحاب الأساتذة المُمَيزين، وسيطرة الاهتمامات التراثية وادعاءات التخصص في العلوم. هذه حقول مطلوبة من دون شك، لكن ليس على حساب التكوينات الأساسية في الفلسفة والاحتكاك بنصوصها المرجعية، وتعزيز ذلك بكل الاهتمامات الأخرى المعروفة والجديدة التي على الطالب الاطلاع عليها، واكتشاف آفاقها واكتساب أفكارها.

    وإذا كنا، بالرغم من ذلك، ما نزال نعاين وجود أفراد أو بؤر قليلة، هنا وهناك، تستمر في الالتزام بمقومات الدرس الفلسفي والبحث في تاريخ الأفكار الفلسفية في المغرب، وهي موجودة لحسن الحظ، فإن مؤشرات عديدة، مُقلقة للغاية وبشهادة أغلبية الأساتذة والمهتمين النزهاء، تؤكد تراجعا كبيرا لجودة الدرس الفلسفي، في الثانوي كما في الجامعي، وانحرافا مثيرا عن أساسياته ومقاصده، ما يهدد هذه المادة بالتسطيح، والتشويه والانحراف عن أهدافها البيداغوجية والمعرفية التي تميزها عن غيرها من المواد.

    أما على الصعيد الثقافي العام، فإنه من المعلوم أن دستور 2011 في المغرب تضمن العديد من الصيغ التي تُحيل على الثقافة (ذكرت لفظة الثقافة أكثر من عشرين مرة في نص الدستور لأول مرة)، وأن تتكلف السلطات العمومية بدعم «الإبداع الثقافي والفني»، إلى غير ذلك من الإحالات على «التنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية». ولا شك أن الحديث عن الثقافة، في الدستور، خضع لصياغة معيارية كان يتوقع منها انتهاج سياسات عمومية، سواء على صعيد المسؤولية الحكومية أو الجماعات المحلية، تضع في حسبانها الأهمية الكبرى التي منحها الدستور للثقافة حتى تكون في قلب كل السياسات والمخططات.

    لكن المعطيات الموضوعية، التي تحصل فيها هذه التطورات، تُبين أن ثمة تفاوتات كبرى بين الإقرارات المعيارية، والبرامج التي توضع تحت عنوان الثقافة التي تُسطَّر وتُنفذ، جزئيا أو كليا، وبين الأصداء التي تنجم عنها في التكوينات، والأذواق، والسلوكات والعلاقات. ذلك أن أكبر المشاتل، التي من المفترض أن تكون حاضنة للثقافة والتربية عليها، وهي المدرسة، تعاني من نقائص مَهُولة على مستوى المضامين الثقافية والتربية الجمالية التي من المفترض ضخها في البرامج والمناهج، ناهيك عن أن الإعلام العمومي، الذي من المفروض أن يعزز الدور الثقافي للمدرسة، وبالرغم من وجود بعض البرامج ذات الطبيعة الإخبارية والتوصيلية، لم يرق إلى ما هو مطلوب دستوريا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تونس تسجن الملياردير مروان مبروك ورئيس الحكومة السابق الشاهد

    تونس تسجن الملياردير مروان مبروك ورئيس الحكومة السابق الشاهد

    (رويترز)

    – قضت محكمة تونسية اليوم الثلاثاء بسجن مروان مبروك أحد أغنى رجل الأعمال في البلاد 20 عاما في قضايا فساد مالي، وكذلك بسجن رئيس الوزراء السابق يوسف الشاهد وعدد من الوزراء في حكومته ست سنوات بسبب طريقة تعاملهم مع قضية أموال مجمدة.

    ويقبع مبروك، صهر الرئيس السابق زين العابدين بن علي الذي تمت الإطاحة به في عام 2011، في السجن منذ نهاية 2023.

    ويعيش رئيس الوزراء السابق يوسف الشاهد في الولايات المتحدة، وقد صدر الحكم عليه غيابيا. وفي رسالة لرويترز عبر البريد الإلكتروني، نفى ارتكاب أي مخالفة،…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحكومة البريطانية جوابا على سؤال د البوليساريو: ملتازمين بضمان عدم التضليل فمنشأ المنتوجات اللي عندنا فالأسواق

    الوالي الزاز -گود- العيون ///
    [email protected]

    أكدت الحكومة البريطانية إلتزامها التام بضمان عدم التضليل فيما بخص منشأ المنتوجات الموجهة للمواطنين في المملكة المتحدة.

    وشددت حكومة المملكة المتحدة على لسان وزيرة البيئة والغذاء والشؤون الريفية، أنجيلا إيگل جوابا على سؤال كتابي موجه من النائب عن حزا العمال، الداعمة للبوليساريو، كبم جونسون، تساءلت فيه عن إمكانية إتخاذ الوزارة خطوات لضمان وضع علامات على المنتجات التي تنشأ في الصحراء الغربية من قبل محلات السوبر ماركت، -شددت- على أن الحكومة ماتزمة بـ “ضمان عدم تضليل المستهلكين في المملكة المتحدة بشأن منشأ الأغذية التي يشترونها. ووفقًا للائحة الاتحاد الأوروبي رقم 1169/2011 المُدمجة بشأن توفير معلومات غذائية للمستهلكين، يجب ألا تكون ملصقات الأغذية مُضللة، بما في ذلك ما يتعلق بمنشأ أو مصدر الغذاء”.

    وأضافت أنجيلا إيگل في إجابة مكتوبة تتوفر “گود” على نسخة منها: “يتمثل موقف المملكة المتحدة في أنه عندما يتم تقديم معلومات المنشأ للمنتجات الغذائية المصنوعة أو المزروعة في الصحراء الغربية، يجب أن تقدم معلومات دقيقة عن المنشأ ولا يمكن تصنيفها على أنها مغربية”.

    وختمت بالقول: “بدأت الحكومة مفاوضات مع الاتحاد الأوروبي بشأن اتفاقية تدابير الصحة والصحة النباتية، والتي ستشمل معايير وضوابط هذه التدابير، بالإضافة إلى قواعد أوسع نطاقاً تتعلق بالزراعة والغذاء، بما في ذلك وضع العلامات على الأغذية ومعايير التسويق الرئيسية في هذا القطاع. وتدرس الحكومة أي تطورات تشريعية من جانب الاتحاد الأوروبي قد تؤثر على سياسة وضع العلامات في المملكة المتحدة”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • في سياق الطريق الرابع: إعادة التفكير في “لعبة” الأغلبية والمعارضة في المغرب

    في سياق الطريق الرابع: إعادة التفكير في “لعبة” الأغلبية والمعارضة في المغرب

    ليست لعبة الأغلبية والمعارضة في المغرب مجرد توزيع تقني للأدوار داخل البرلمان، بل هي مرآة لمدى حيوية النسق السياسي وقدرته على تحويل الاختلاف إلى تنافس مؤطر داخل مؤسسات الدولة.

    غير أن خصوصية التجربة المغربية في ظل دستور 2011، تجعل هذه اللعبة أكثر تعقيدًا من مجرد ثنائية عددية بين غالب ومغلوب.

    فالمغرب راكم إصلاحات مؤسساتية مهمة منذ مطلع الألفية، وتعزز المسار مع إصلاح 2011 الذي وسّع صلاحيات الحكومة والبرلمان، ونصّ على ربط المسؤولية بالمحاسبة، وأقرّ آليات الديمقراطية التشاركية….

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كتاب يسلط الضوء على موقف الراحل شمعون ليفي المناهض للصهيونية


    هسبريس – وائل بورشاشن

    يهتم كتاب جديد بسيرة ومسار الأكاديمي والفاعل السياسي المغربي الراحل شمعون ليفي، مقدما حوارا ودراسات له في التاريخ والحضارة اليهودية المغربية، وحول اللغات والثقافات الأمازيغية والنظام التعليمي العبري في المغرب، وإسهام اليهود المغاربة في تجويد الصناعات التقليدية، ومواضيع أخرى؛ من بينها “حقوق الشعوب”.

    بعنوان “شمعون ليفي.. المغاربة اليهود وسؤال الهوية” أعد هذا الكتاب الجديد محمد الضو السراج، الذي سبق أن نشر كتبا حوارية مع أعلام في السياسة المغربية من قبيل امحمد بوستة وإسماعيل العلوي.

    ويصدر الكتاب الجديد عن دار أبي رقراق للطباعة والنشر، بتقديم إسماعيل العلوي، القيادي اليساري في حزب التقدم والاشتراكية، الذي كان شمعون قياديا فيه. ويقدم العلوي في هذا التقديم شهادته على العمل السري لليفي، ودوره في العمل الحزبي اليساري، والعمل الأكاديمي، وانكبابه على القضايا المغربية المشتركة من مناهضة للجهل والدوغمائية، وعمله من أجل تعميم التعليم الذي قاده إلى السجن، فضلا عن قناعاته حول التعددية الثقافية المغربية، ومناهضته للفكر الصهيوني وكل العنصريات، وريادته في صيانة التراث الثقافي المغربي اليهودي وترميمه.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    ومن بين ما يشهد عليه الكتاب الجديد رفض شمعون ليڤي مناداته من قبل “بعض الأجانب وحتى المغاربة بـسيمون”؛ فـ”كان ينزعج من ذلك، ويخبرهم بأن اسمه الشخصي هو شمعون، وهو اسم مغربي قح فخور به يجسد في نظره أحد وجوه الهوية المغربية”.

    وبعنوان “شمعون ليڤي الذي عرفته” قدّم إسماعيل العلوي الكتاب الجديد، قائلا إنه قد عرفه في “منتصف الستينيات، بعد عودتي النهائية من فرنسا في 1965. وعلمت أن هذا الشخص، الذي تقوت لحمة صداقتي به من ذلك الحين إلى أن وافته المنية في 2011، عرف شهورا قليلة قبل ذلك محنة التعذيب والتنكيل لا لشيء إلا أنه كان مناضلا صلبا في صفوف حزبه، الحزب الشيوعي المغربي المحظور آنئذ وفي صفوف الفيدرالية الوطنية للتعليم التابعة للاتحاد المغربي للشغل، وكان يدافع عن ضرورة العناية القصوى بميدان التعليم وبأبناء وبنات الوطن (…) كما علمت بالمناسبة أن الرفيق شمعون كان من بين الطلبة الرواد الذين وضعوا، في منتصف خمسينيات القرن الماضي، اللبنة الأولى التي أدت إلى إنشاء الاتحاد الوطني لطلبة المغرب”.

    وتابع: “تعمقت معرفتي بشمعون خلال المؤتمر الثالث للحزب الشيوعي الذي انعقد في السرية في 1966، وسهر شمعون مع رفاق آخرين على تحضير وثيقته المركزية. وعندما تيسر لي مع رفاق آخرين من شباب الحزب الالتحاق باللجنة المركزية الجديدة للحزب، الذي غير اسمه إلى “حزب التحرر والاشتراكية”، أخذ شمعون الكلمة ليتقدم بالتهاني للأعضاء الجدد، الذين أكد لهم على ضرورة تعميق تجربتهم وامتلاكهم أكثر لأدوات التحليل التي تضعها “الماركسية” رهن إشارة كل من يطمح في معرفة المجتمع الذي يعيش فيه ودواليبه، وطرق تفكيك ألغاز التركيبة الاجتماعية الخاصة بكل مجتمع، حيث لا يوجد مجتمع نموذجي بل لكل مجتمع على حدةً خاصيته المتفردة. ولم يكتف شمعون بـ”الوعظ والإرشاد”؛ بل كان ممارسا عريفا بطرق التحليل والتعرف الرصين. ولذلك، كُلف مرارا بتنظيم “المدارس” الحزبية على مختلف مستوياتها”.

    وواصل: “ما كان يزيد من قيمة شمعون في أعين رفاقه هو أنه كان أستاذا بارعا؛ لكن لا يأبى الجلوس مع الآخرين ليتعلم هو بنفسه. هكذا، كان في حالات كثيرة يقوم بدور ‘الرجل الأوركسترا’. ولا شك في أن اتساع ممارساته السياسية والنقابية والثقافية جعله يبرع في مختلف ميادين التلقين ويجذب اهتمام من يتتلمذ على يديه، وساعدني الحظ أن أكون واحدا منهم”.

    وكتب إسماعيل العلوي أن “اهتمام شمعون بما كان يحياه شعبه من قضايا ومشاكل هو الذي دفع به إلى الانكباب (…) على واقعنا الثقافي الوطني، المخضرم ومتعدد الروافد. ويعود له السبق في إصدار الحزب كتاب ‘اللغات والثقافات الأمازيغية جزء لا يتجزأ من التراث الوطني المغربي’ أكد فيه، منذ السبعينيات، على ضرورة الاعتراف بالمكانة المركزية والأساسية التي تحتلها الأمازيغية في كينونتنا الوطنية”.

    ووثق محرر تقديم كتاب “”شمعون ليفي.. المغاربة اليهود وسؤال الهوية” قناعات رفيقه بعد “اندلاع الحرب الكارثية التي أدت إلى الاحتلال الشامل لأرض فلسطين في يونيو 1967؛ فكان موقف شمعون لا يشوبه أي التباس، إذ تجند وجند من كان يعاشره من بين الطائفة اليهودية من أجل التنديد بالعدوان الذي تعرضت له مصر وسوريا والأردن، وبطبيعة الحال الشعب الفلسطيني الذي أصبح كامل وطنه تحت قبضة الاحتلال.

    واستمر شمعون طيلة حياته مناهضا للفكر الصهيوني وطابعه العنصري، شاجبا تعدي الدولة الصهيونية على حقوق الشعب الفلسطيني، الذي ناصره ضد الاحتلال والعنصرية التي أصبحت تجمع، في آن واحد، في تصرفها، بين الأبرتايد (الفصل العنصري) والاستيلاء، ليس فقط على الأرض وعلى الأحياء؛ بل حتى على تاريخه القديم وعلى العادات والمظاهر الثقافية المختلفة التي هي ملك، حصري، للشعب الفلسطيني.

    واستحضر العلوي دور ليفي “مباشرة بعد الزلزال الذي أصاب منطقة الشرق الأوسط مع ‘حرب الستة أيام’، في 1967، في ملتقى نظم في 1969، بمدينة طليطلة، جمع بين منظمة التحرير الفلسطينية ومجموعة من اليهود من بعض الدول العربية. وقد لعب هذا اللقاء دورا ملحوظا في تنوير مكونات الطوائف اليهودية عبر العالم ضد أساطير الصهيونية وطابعها العنصري الإقصائي”.

    كما وثق إسماعيل العلوي، في تقديم الكتاب الجديد لمحمد الضو السراج، دور شمعون ليفي في “جمع وصيانة المتروك الذي خلفه لنا السابقون من أبناء هذا الوطن، اليهود وغير اليهود، على جميع الأصعدة: على صعيد التعامل المادي بين البشر، وعلى صعيد المتروك الفني والأدبي وحتى اللساني، هكذا كان شمعون”؛ فـ”بهذه الصفة كان من الرواد الذين وقفوا وراء إنشاء “مؤسسة التراث الثقافي اليهودي المغربي” والمتحف التابع لها في الدار البيضاء، واجتهد لإنقاذ العديد من المآثر الدينية والتاريخية اليهودية وغير اليهودية في بلادنا”، ليترك “إرثا بشريا لجميع من ناضل بجانبه، حزبيا أو اجتماعيا ونقابيا، أو دفاعا عن حقوق الشعوب وعلى رأسها الشعب المغربي الذي ينتمي إليه والشعب الفلسطيني الذي ناضل من أجل حقوقه”.

    إقرأ الخبر من مصدره