Étiquette : 2011

  • بنعبد الله: الدستور حسم الملكية البرلمانية.. ولهذا فشل التحالف مع اليسار

    هسبريس من الرباط

    كشف محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، أن مطلب تغيير الدستور الحالي كان نقطة جوهرية في سياق المفاوضات المرتبطة بتوحيد اليسار، في المبادرة الأخيرة التي كانت ستجمع الحزب الذي يعد امتدادا للحزب الشيوعي المغربي، في صيغة تحالف مع فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد، موردا أنهم “اشترطوا للدخول في هذا التحالف أن نعلن جميعا أن الأولوية هي لتغيير وثيقة 2011”.

    وأوضح بنعبد الله، في لقاء خاص مع جريدة هسبريس الإلكترونية، أن “الدستور المعني يتضمن بالفعل ما يطالبون به، أي الملكية البرلمانية، لكن إذا كانت مقتضياته غير مطبقة بالكامل، سنناضل من أجل تحقيقه وتغيير موازين القوى؛ بيد أن هذا شعار في هذه المرحلة يصعب تحقيقه في ظل التوازنات الحالية”، مضيفا أن “تجاوز ما هو منصوص عليه حاليا يتطلب أولا النظر في تطبيق ما هو قائم”.

    “كواليس ما جرى”

    واتفق الحزب الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار الديمقراطي على مبادرة للتحالف فيما بينهما في انتخابات 23 شتنبر المقبل دون حزب “الكتاب”؛ لكن بنعبد الله أكد ما سبق أن نشرته هسبريس بخصوص الحسم أولا بعدم المشاركة في الحكومة، وهو المطلب الذي تبناه بقوة رفاق جمال العسري الأمين العام لحزب “الشمعة” في المفاوضات، وقال ضيف هسبريس: “قلنا إنه لا يمكن خوض الانتخابات ثم نقول للناس إننا لن نحكم، فهذا غير منطقي”.

    ومضى الأمين العام لحزب “الكتاب” شارحا: “الحكم يتم في إطار شروط مناسبة وبرنامج واضح”، مشددا على أن “القول بعدم الدخول في أية تجربة حكومية مهما كانت النتائج إلى حين تغيير الدستور، فهذا طرح لا يمكن قبول السير فيه”.

    وعاد بنعبد الله إلى مبادرة التحالف مع حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية التي انطلقت سنة 2023، واعتبر يساريون أنها “ولدت ميتة”. وقال القيادي السياسي البارز: “وضعنا مشروعا وتجاوزنا بعض الخلافات التي برزت في السنوات الأخيرة. عقدنا لقاءات، وأنتجنا وثيقة مشتركة تتضمن تقييما سلبيا لهذه الحكومة، وتفتح آفاقا مستقبلية على مختلف المستويات”.

    ولمّح المتحدث إلى وجود تغيير مفاجئ في التصور لدى حزب “الوردة” بإيعاز من جهة ما. وتابع: “عندما وصلنا مرحلة تقديم الوثيقة، حدث ما حدث، ولم نفهم إلى اليوم سبب اتخاذ مسار آخر من لدن الإخوة في الاتحاد الاشتراكي؛ مما أدى إلى تعطيل هذه العملية، كما عُطّل ملتمس الرقابة في اللحظات الأخيرة وغير ذلك من الأمور”.

    وما زال القيادي اليساري يحمل حلما ظل مستحيلا وبقي منعشا في الحياة السياسية المغربية بلا أي أفق للتحقق في بنية المشهد الحزبي الوطني: توحيد اليسار، وأشار بنعبد الله إلى أن “حزبه حمل هذه الفكرة عبر التاريخ منذ تعدد اليسار في المغرب، أي منذ بداية ستينيات القرن الماضي”، مبينا أنه “قبل هذا التاريخ كان هناك يسار واحد هو الحزب الشيوعي المغربي، الذي نعتبره الأصل التاريخي لهذا المسار”.

    واسترسل المسؤول الحزبي قائلا: “مع بداية الستينيات وظهور الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، ثم انبثاق تيارات جديدة من داخله، وكذلك من داخلنا، تفرقت التيارات تدريجيا عبر الزمن، لتُطرح مجددا وبقوة مسألة وحدة اليسار”، مؤكدا أن “المغرب في حاجة إلى يسار موحد، بأهداف واضحة، قادر على تقديم بديل حقيقي للمواطنين، ومستعد لتحمل المسؤولية الحكومية لإثبات قدرته على تغيير حياة المغاربة”.

    الانتخابات وبرنامج حزب “الكتاب”

    تحدث محمد نبيل بنعبد الله أيضا عن البرنامج الانتخابي لحزبه، الذي من المرتقب أن يتم تقديمه قريبا للرأي العام، مشددا على أن “ما يركز عليه هذا البرنامج هو ضرورة إرساء قطيعة فعلية مع التوجه الحالي”.

    ومضى ضيف هسبريس شارحا: “بمعنى برنامج بعيد عن انعدام الشفافية، وعن تضارب المصالح، وعن الريع، وعن كل هذه الممارسات التي ينبغي الابتعاد عنها. نحن نريد حمولة سياسية قوية لتصوّرنا تجعل الناس تسترجع الثقة في السياسة، وأن نعطي دفعة جديدة للتجربة الديمقراطية الوطنية، بما يخلق مناخا من الانفراج، سواء تعلق الأمر بالانتخابات أو بغيرها”.

    وسجل المتحدث عينه ضرورة تحلي الحكومة بالجرأة السياسية والديمقراطية، ما دامت تقول إنها حكومة سياسية ومدافعة عن الديمقراطية، وتطالب بإطلاق سراح المعتقلين الشباب على خلفية احتجاجات “جيل زد”.

    وبخصوص البعد الاجتماعي، اقترح حزب “الكتاب” وضع سياسة بديلة ستكون ذات نكهة يسارية تقدمية واضحة، موضحا أن البرنامج “يركز على المدرسة العمومية، التي ستكون لها الأولوية، وكذلك المستشفى العمومي، لا بالشعارات والتصريحات فقط؛ بل على أرض الواقع، لأننا اليوم نلاحظ أن الجزء الأكبر من الأموال المرتبطة بالتغطية الصحية يذهب إلى القطاع الخاص”.

    واسترسل بنعبد الله قائلا: “نلتزم كذلك بتفعيل التغطية الاجتماعية الفعلية، وإدماج نحو 8 ملايين ونصف المليون شخص غير مستفيدين اليوم من التأمين عن المرض، حتى يستفيدوا فعليا من هذا الحق”.

    وذكر المتحدث وجود رهان لـ”إعطاء نَفَسٍ جديد للاستثمار العمومي، وتمويل المقاولات، وتمويل الاقتصاد الوطني، في إطار من الشفافية والابتعاد عن كل الممارسات التي تثير الشك حول المنافسة الشريفة”، موضحا أن الغاية هي “خلق فرص الشغل وإنتاج الثروة، والاعتماد على المقاولة الوطنية لتحقيق نسبة نمو أعلى ومعالجة عدد من الاختلالات الأساسية”.

    وأشار محمد نبيل بنعبد الله كذلك إلى الرغبة المتعلقة بـ”الحفاظ على قدرات المقاولات الوطنية الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، عبر سياسة ضريبية تخفف عنها العبء الضريبي، مع الحفاظ على وضعية المقاولات المتوسطة؛ في حين نرى أن المقاولات الكبرى المرتبطة بشكل أو بآخر بالاحتكار ينبغي أن تؤدي ضرائب أكبر وأكثر عدلا”، بالإضافة إلى “البعد البيئي والإيكولوجي الذي غاب تماما عن هذه الحكومة؛ لأننا لا يمكن أن نستمر في سياسات تستنزف الموارد، وتؤثر على التوازن المناخي لبلادنا وعلى العدالة المناخية”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يقترب من نصف احتياجاته الكهربائية عبر الطاقات المتجددة

    أكدت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، أن المغرب بات ينتج 46 في المائة من احتياجاته من الكهرباء عبر مصادر الطاقة المتجددة، في مؤشر يعكس التسارع الذي تعرفه استراتيجية المملكة في مجال الانتقال الطاقي وتقليص التبعية للأسواق الخارجية.

    وأوضحت بنعلي، خلال جلسة بمجلس المستشارين، أن مساهمة الطاقات المتجددة في المزيج الكهربائي الوطني ارتفعت من 37 في المائة إلى 46 في المائة خلال أربع سنوات فقط، معتبرة أن هذا التطور يضع المغرب ضمن الدول الصاعدة الرائدة في مجال الطاقات النظيفة.

    ويأتي هذا التحول في وقت يواصل فيه المغرب تكثيف استثماراته في مشاريع الطاقة الشمسية والريحية والهيدروجين الأخضر، بهدف تعزيز الأمن الطاقي الوطني وتقليص الاعتماد الكبير على واردات الطاقة، التي ما تزال تمثل حوالي 90 في المائة من الاحتياجات الوطنية.

    وفي هذا السياق، كشفت الوزيرة أن السلطات منحت تراخيص لـ66 مشروعا جديدا في مجال الطاقات المتجددة باستثمارات تناهز 55 مليار درهم، مقارنة بـ23 مشروعا فقط خلال الفترة الممتدة بين 2011 و2021، وهو ما يعكس، بحسبها، التحول الكبير الذي يشهده القطاع.

    وأكدت المسؤولة الحكومية أن وتيرة منح التراخيص تضاعفت بشكل ملحوظ بعد تبسيط المساطر الإدارية وتحسين مناخ الاستثمار، إلى جانب إبراز المؤهلات الطبيعية التي يتوفر عليها المغرب، سواء في مجال الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح.

    ويراهن المغرب خلال السنوات الأخيرة على التحول إلى قطب إقليمي للطاقة النظيفة، مستفيدا من موقعه الجغرافي القريب من أوروبا، ومن المشاريع الضخمة التي أطلقها في الأقاليم الجنوبية ومناطق أخرى، ضمن رؤية تستهدف تعزيز السيادة الطاقية وجذب الاستثمارات الدولية.

    كما تأتي هذه الدينامية في ظل التقلبات التي تعرفها أسواق الطاقة العالمية منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية وتصاعد التوترات الجيوسياسية، ما دفع عددا من الدول إلى تسريع خطط الانتقال نحو الطاقات المتجددة وتقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عيب الاختصاص السلبي يلاحق مشروع قانون العدول أمام المحكمة الدستورية

    حسن الهيثمي 

    عدل باستئنافية الرباط باحث في القانون

    تشكل إحالة مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة العدول على المحكمة الدستورية للتصريح بمخالفة بعض مقتضياته للدستور تمرينا سياسيا ومحطة مفصلية في المسار التشريعي لهذا النص، الذي أثار جدلا واسعا بسبب رفض وزير العدل عبد اللطيف وهبي تمكين العدول من مسك حساب الودائع، وهو المقتضى الذي تضمنته مسودة المشروع المتداولة سنة 2023، كما تشهد على ذلك المحاضر الموقعة بين وزارة العدل والهيئة الوطنية للعدول، قبل حذف هذه الآلية تحت تأثير ما راج بأنها “ضغوط” مارسها الموثقون لتظل حكرا عليهم.

    وبدأت موجة الاحتجاج ضد مشروع القانون منذ إعلان وزير العدل عبد اللطيف وهبي في جلسة برلمانية تأييده لمطلب تمكين العدول من مسك حساب الودائع، لكنه يجد نفسه مكرها برفضه بدعوى أن جهات معينة رفضت ذلك، وتواصلت الاحتجاجات ضد المصادقة على مشروع القانون في مجلس الحكومة بتاريخ 20 نونبر 2025، وضد التصويت عليه بمجلسي البرلمان في قراءة أولى، وصولا إلى خوض إضرابات متتالية تم رفعها عقب المصادقة عليه بمجلس النواب في قراءة ثانية يوم 28 أبريل 2026.

    ويثير حرمان العدول من آلية حساب الودائع بينما هم مكلفين بتوثيق عقود الشراء سؤالا حول مدى إمكانية بسط المحكمة الدستورية رقابتها على النص من زاوية عيب الاختصاص السلبي، باعتبار هذا الصنف من العيب (إلى جانب عيب الاختصاص الإيجابي) أحد أوجه الرقابة على الدستورية الخارجية، بالنظر إلى أن مسك حساب الودائع ليس مجرد اجراء تنظيمي ثانوي، بل يشكل ضمانة قانونية أساسية لحماية المشتري، من خلال إيداع الثمن لدى جهة رسمية مؤهلة، كصندوق الإيداع والتدبير أو بريد بنك أو صندوق المحكمة، بما يعزز الثقة في العقود العدلية ويدعم الأمن التعاقدي.

    ويترتب عدم التنصيص على هذا الحساب إضعاف جاذبية التوثيق العدلي، إذ كيف يلزم مشروع القانون العدول بتقييد العقد في السجلات العقارية دون تمكينهم من الوسائل القانونية لحفظ الثمن لدى طرف محايد مخول له قانون مسك الودائع في ظروف تكفل الاطمئنان للمتعاقدين خاصة المشتري الذي قد يقتني عقارا من بائع قد تسول له نفسه الأمارة بالسوء إعادة تفويت العقار لشخص آخر.

    وفيما يحتكر الموثقون هذا الحساب سيتجه المشتري إليهم ويتفادى التعامل مع العدول، بما يطرح إشكالية احترام مبدأ المساواة والأمن القانوني كما استقر عليهما الاجتهاد الدستوري.

    ويمكن من هذه الزاوية أن تنظر المحكمة الدستورية إلى حذف حساب الودائع باعتباره صورة من صور عيب الاختصاص السلبي، الذي يتحقق، بحسب الأستاذ يحيى الحلوي، في مؤلفه الضخم الذي أفرده للتعليق على قرارات المجلس الدستوري يقول: “عندما يترك المشرع جانبا من التنظيم التشريعي قاصرا أو ناقصا في تحديد مقوماته الأساسية”. وساق لذلك مثالا، استدل به على هذا العيب ويتعلق بتجريم المشرع لفعل أو تصرف معين دون تحديد العقوبة المقررة له، بما يعني أن المشرع لم يستنفذ اختصاصه التشريعي كاملا، لأن الجزاء يظل جزءا لا يتجزأ من البناء القانوني للنص.

    وبسط المجلس الدستوري رقابته على هذا النوع من “التقصير التشريعي” أثناء نظره في قانون تحصيل الديون العمومية، عندما اعتبر أن المشرع لم يمارس اختصاصه كاملا بإقراره حالات للتنافي دون تحديد ضوابط الخروج منها أو إحاطتها بالضمانات القانونية اللازمة، ليقضي بعدم دستورية المادة 142 من قانون تحصيل الديون العمومية، فهل تتجه المحكمة الدستورية نفس الاتجاه وتصرح بمخالفة الفقرة 1 من المادة 63 من مشروع قانون العدول للدستور لقصورها التشريعي في توفير الضمانات المالية لحق الملكية المكرسة بموجب الفصل 35 من دستور المملكة المغربية لسنة 2011. هذا ما يرجوه السادة العدول والمعارضة البرلمانية ويترقبه الباحثون في المجال.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أطروحة تناقش تطور السلطة الترابية

    هسبريس – حمزة فاوزي

    احتضن مدرج المختار السوسي التابع لكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة القاضي عياض بمراكش، مناقشة أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه، تقدم بها الطالب الباحث أسامة فاوزي، تحت عنوان “السلطة التنظيمية الترابية بالمغرب.. التطور والمآل”.

    وتمت هذه المناقشة أمام لجنة علمية ترأسها الحسين أعبوشي، أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمراكش، وتحت إشراف محمد العابدة، أستاذ التعليم العالي بالكلية نفسها؛ فيما تكونت اللجنة من محمد الغالي، أستاذ التعليم العالي بالكلية نفسها، وجواد الرباع، أستاذ محاضر مؤهل بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بآيت ملول، ويونس أبلاغ والسعيد بوفريوى، أستاذين محاضرين مؤهلين بكلية الحقوق قلعة السراغنة.

    وخلال عرضه، عالج الباحث أسامة فاوزي إشكالية “مدى درجات الحرية والاستقلالية الممنوحة للجماعات الترابية لممارسة سلطتها التنظيمية في ظل قيود المشروعية المطبقة عليها، حيث تساءل: “عما إذا كانت امتدادات هذه الحرية والاستقلالية من المسببات الرئيسية التي دفعت المشرع المغربي إلى إقرار مبدأ الازدواج الوظيفي للسلطة المراقبة الإدارية على أعمال الجماعات الترابية؟”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وصيغت الدراسة بناءً على ثلاث فرضيات: “أولاها أن السلطة الترابية سلطة تابعة ومشتقة، وثانيتها أنها تُمارس بشكل واسع بناءً على التدبير الحر، وثالثتها أن الازدواج الوظيفي للمراقبة الإدارية يضمن ممارسة هذه السلطة”.

    كما خلص البحث إلى استنتاج مفاده أن “القرار الترابي يظل تابعا للتشريع الوطني الذي يقره البرلمان ويخضع لمختلف السياسات العامة للدولة. وفي المقابل، دحضت نتائج البحث الفرضية الثانية، إذ تبين أن هذه السلطة ليست واسعة؛ بل مقيدة باختصاصات محددة وتخضع لمسلسل مهم من سلطة المراقبة الإدارية، بينما ظلت الفرضية الثالثة معلقة بين التأكيد والدحض”.

    وأظهرت الخلاصات أن تفعيل السلطة التنظيمية الترابية، التي اعترف بها دستور 2011، يواجه عقبات ترتبط بتوجس الدولة من امتدادات مبدأ التدبير الحر على المستوى الترابي.

    وأبرزت الدراسة ثلاثة دواعٍ لذلك تتجلى في “حرص الدولة على سلامة الفعل التنظيمي من جهة، وضعف الكفاءة والمؤهل العلمي لدى النخب والمنتخبين الترابيين من جهة أخرى، علاوة على توجس المشرع من تزايد دائرة الاستقلالية الترابية في نظم المقارنة للحكم الذاتي”.

    كما قدم البحث مقترحات عديدة؛ أهمها ضرورة مراجعة شروط الترشح، وتخفيف الرقابة الإدارية، وإعطاء مساحة أوسع للجماعات الترابية في التشريع الترابي لتكريس سلطة تنظيمية أصلية.

    كما أكد أن المرحلة تتطلب التحضير الجيد لنموذج ترابي جديد يأخذ بعين الاعتبار النظام الهجين للجهوية مستقبلا بالمغرب يوازن بين جهات الجهوية المتقدمة وأقاليم الحكم الذاتي.

    وخلصت اللجنة العلمية سالفة الذكر إلى قبول هذا البحث، ومنح الطالب الباحث أسامة فاوزي شهادة الدكتوراه بميزة “مشرف جدا” مع التوصية بالنشر.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جمعية: « قانون العدول » يكرس التمييز


    هسبريس ـ عبد العزيز أكرام

    قالت جمعية التحدي للمساواة والمواطنة إن المخرجات التي انتهى إليها النقاش التشريعي بخصوص القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول كشفت، مرة أخرى، عن “استمرار منطق التردد المؤسساتي في الحسم مع التمييز القائم على النوع الاجتماعي، وعن غياب إرادة سياسية وتشريعية واضحة لترجمة المقتضيات الدستورية ذات الصلة بالمساواة وعدم التمييز إلى قواعد قانونية صريحة وملزمة”.

    وأوضحت الجمعية، في بيان مفصّل، أن “الإبقاء على مقاربات تشريعية غامضة وفضفاضة في موضوع يرتبط مباشرة بالأهلية القانونية للنساء وبقيمة شهادتهن داخل منظومة العدالة التوثيقية، يشكل مسّا مباشرا بروح ونص الفصل 19 من دستور المملكة، الذي نص بشكل واضح على تمتع النساء والرجال، على قدم المساواة، بكافة الحقوق والحريات، وعلى التزام الدولة بالسعي إلى تحقيق مبدأ المناصفة”.

    واعتبرت الجمعية أن “لحظة إحالة هذا المشروع كانت لتُشكل، من حيث المبدأ، فرصة تاريخية لطي صفحة طويلة من التمييز واللامساواة بين النساء والرجال المغاربة، خاصة فيما يتعلق بالشهادة على العقود وشهادة اللفيف العدلي”، مضيفة أن “هذا المشروع كان يُفترض أن يشكل محطة لتحديث مهنة العدول وتحيين فلسفتها القانونية بما ينسجم مع دستور 2011 والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب؛ غير أنه تحول إلى مناسبة لإعادة إنتاج التأويلات المحافظة التي تتعارض مع مبادئ المساواة والكرامة والعدالة الدستورية”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    في سياق ذي صلة، سجّلت الهيئة الحقوقية ذاتها أن “إحالة مسألة مساواة النساء في الشهادة على “الاجتهاد القضائي” بدل الحسم التشريعي الصريح، يمثل تراجعا خطيرا عن الخيار الديمقراطي الوطني، وتكريسا لتمييز مؤسساتي فعلي يستمر في التعامل مع النساء باعتبارهن مواطنات ناقصات الأهلية القانونية في بعض مجالات الإثبات والتوثيق، رغم التحولات الدستورية والاجتماعية والحقوقية التي عرفها المغرب خلال العقود الأخيرة”.

    كما أبرزت أن “استمرار بعض المقتضيات والتمثلات التمييزية والقوالب النمطية داخل المنظومة القانونية، يطرح تناقضا واضحا بين الخطاب الرسمي الداعي إلى التمكين السياسي والاقتصادي والاجتماعي للنساء، وبين الممارسة التشريعية الفعلية التي ما تزال عاجزة عن الاعتراف الكامل والمتساوي بأهلية النساء داخل بعض المجالات القانونية والمؤسساتية”.

    ومن هذا المنطلق، شددت جمعية التحدي للمساواة والمواطنة على أن “تحديث مهنة العدول لا يمكن أن يتم دون تحديث فلسفة الإثبات والشهادة على أساس المساواة الكاملة بين المواطنات والمواطنين”، معتبرة أن “أيّ تراجع عن المكتسبات الحقوقية للنساء يمثل مسا بصورة المغرب الحقوقية وبمسار الإصلاح الديمقراطي”.

    وبينما عبّرت عن رفضها لـ”كل المقتضيات أو التأويلات القانونية التي تمس بمبدأ المساواة بين النساء والرجال داخل منظومة العدالة والتوثيق”، دعت الجمعية المذكورة المؤسسةَ التشريعية إلى “تحمّل مسؤوليتها الدستورية في ملاءمة التشريعات الوطنية مع الفصل 19 من الدستور ومع الالتزامات الدولية للمملكة”.

    وعلاقة بمبادرة مكونات المعارضة بمجلس النواب بإحالة القانون المتعلق بتنظيم مهنة العدول على المحكمة الدستورية، الأسبوع الماضي، أكدت الجمعية أن “تفعيل آليات الرقابة الدستورية، بما فيها الرقابة البعدية على دستورية القوانين، يشكل مدخلا أساسيا لتعزيز الأمن القانوني والقضائي، ولمواجهة كل المقتضيات التشريعية التي من شأنها المساس بمبادئ المساواة والعدالة الدستورية”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من يقود الحكومة المقبلة في المغرب؟ سباق مفتوح بين أسماء بارزة في المشهد السياسي

    مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، يتجدد النقاش داخل الأوساط السياسية والحزبية حول ملامح القيادة الحكومية القادمة، في ظل حركية سياسية متسارعة وتنامي الحديث بشأن الأحزاب المرشحة لتصدر المشهد الانتخابي.

    ويبرز سؤال رئاسة الحكومة كأحد أكثر الملفات حضورا في النقاش العمومي، بالنظر إلى ما قد تسفر عنه الاستحقاقات المقبلة من توازنات جديدة ستحدد هوية الشخصية التي ستقود السلطة التنفيذية خلال المرحلة المقبلة.

    ووفق الدستور المغربي، فإن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي يتصدر انتخابات مجلس النواب، بناء على نتائج الاقتراع، وهو ما يجعل الصدارة الانتخابية المحدد الأساسي في تشكيل السلطة التنفيذية، مع بقاء قرار التعيين من اختصاصات رئيس الدولة. وغالباً ما يُختار لهذا المنصب الأمين العام للحزب المتصدر.

    وفي هذا السياق، يقول الباحث والأكاديمي المغربي محمد شقير إنه “من الصعب جداً الجزم بالمرشح الذي يمكن أن يتولى قيادة الحكومة المقبلة”، معتبراً أن التنافس الحقيقي سيكون بين مكونات التحالف الحكومي الحالي.

    ويضيف شقير أن “من المستبعد أن يتولى بنكيران قيادة الحكومة نظراً لكون حزبه حتى إذا تقدم في عدد مقاعده فلن يحصل على نسبة تؤهله لهذه القيادة”، مذكّراً بسابقة 2016 حين تم استبعاده رغم تصدر حزبه للانتخابات.

    ويتابع شقير موضحاً في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أن “الانتخابات القادمة سيتم التنافس على تصدرها بين أحزاب الائتلاف الحكومي”، مشيراً إلى أن حظوظ حزب التجمع الوطني للأحرار تبدو أوفر في هذا السباق، رغم أن بعض الوجوه مثل محمد شوكي “تفتقد الكاريزما والتجربة التي قد تؤهله لقيادة الحكومة”، في إطار نقاش يتصل بخيار التجديد والتشبيب داخل النخب السياسية.

    ويرى شقير أيضاً أن السيناريوهات تبقى مفتوحة داخل هذا الثلاثي الحاكم، موضحاً أنه “في حال فاز حزب الأصالة والمعاصرة بالأغلبية يمكن أن تعين المنصوري كأول رئيسة حكومة في تاريخ المغرب”، وهو ما يعتبره تحولاً سياسياً كبيراً قد يعكس تقدماً في تمكين النساء من مناصب القرار العليا، بالنظر إلى تجربة فاطمة الزهراء المنصوري السياسية والإدارية، سواء على مستوى تدبير الشأن المحلي أو تحمل مسؤوليات وزارية سابقة.

    وفي المقابل، يطرح اسم نزار بركة كخيار محتمل في حال تصدر حزب الاستقلال نتائج الانتخابات، حيث يعتبر شقير أن بركة يتوفر على “رصيد عائلي بحكم انتمائه إلى عائلة علال الفاسي، إلى جانب تكوين أكاديمي رفيع وتجربة سياسية وحكومية مهمة”، ما يمنحه، وفق هذا التصور، قابلية لقيادة الحكومة المقبلة في حال توفر الشروط الانتخابية.

    أما بخصوص عبد الإله بنكيران، فيؤكد الباحث والأكاديمي المغربي في حديثه للجريدة، أن فرضية عودته تبقى ضعيفة، حتى في حال تحسن نتائج حزبه، معتبراً أن السياق السياسي الحالي لا يعيد إنتاج شروط 2011، خاصة بعد تجربة 2016 التي انتهت بتعيين سعد الدين العثماني رغم تصدر حزب العدالة والتنمية للانتخابات.

    وفي تحليل متصل، يقول أستاذ العلوم السياسية رشيد لزرق إن “الصراع سيبقى بين الثلاثة أحزاب الكبرى: الأحرار، الاستقلال، والأصالة والمعاصرة”، مضيفاً أن “الباقي سيؤثث المشهد من خلال التحالفات فقط”، معتبرا أن “الحكومة الحالية تدبرت الجماعات الترابية، وبالتالي غالباً التصويت يكون على أساس القرب”، مشيراً إلى أن هذا العامل يمنح أفضلية انتخابية للأحزاب ذات الحضور المحلي القوي.

    ويضيف لزرق أن “الأحق برئاسة الحكومة يحدده الناخبون والناخبات”، في إشارة إلى أن الشرعية الانتخابية هي الفيصل، لكنه يؤكد في الوقت نفسه أن “المراتب الأولى ستبقى محصورة بين الثلاثي الحكومي”، وأن باقي الأحزاب لن تكون قادرة على المنافسة على الصدارة، حتى لو حسّنت مواقعها الانتخابية، وذلك في إشارة لحزب العدالة والتنمية.

    وبين هذه القراءات المتقاطعة، يبدو أن سؤال رئاسة الحكومة المقبلة يظل مفتوحاً على أكثر من احتمال، حيث تتداخل الحسابات الانتخابية مع منطق التحالفات، فيما يبقى القرار النهائي مرهوناً بنتائج صناديق الاقتراع أولاً، ثم بمشاورات تشكيل الأغلبية الحكومية ثانياً، في إطار الصلاحيات الدستورية التي تحدد ملامح السلطة التنفيذية في المغرب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بنسعيد: الصناعات الثقافية واعدة في تشغيل الشباب وإرساء التنمية المستدامة

    هسبريس – علي بنهرار

    قال محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، إن المملكة المغربية تسير برؤية واضحة لبناء وتقوية الصناعات الإبداعية والثقافية على مرتكزات ثابتة، مضيفا أن المغرب اعتمد “خيارا استراتيجيا تمثل في تنمية وتثمين الرأسمال البشري، ترجم إلى تدخلات تشريعية وتنظيمية، على رأسها دستور المملكة (لسنة 2011) الذي وضع آليات لحماية الحقوق والحريات”.

    وأضاف بنسعيد خلال افتتاح المنتدى رفيع المستوى للصناعات الثقافية والإبداعية بالوطن العربي، اليوم الاثنين في الرباط، أن هذه التدخلات همت أيضا تأهيل “التنمية البشرية والمستدامة والديمقراطية التشاركية وحماية حقوق الإنسان والنهوض بها”، مما “جعل تقوية المجالات الثقافية في صلب الخيار الاستراتيجي للبلد”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وأشار الوزير في هذا اللقاء الرفيع، الذي يعد الأول والمنظم بتعاون مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، إلى أن توجه الرباط في هذا السياق “ارتكز على رصيد من الخبرات الوطنية والدولية، مما أسفر عن تعدد المبادرات في مجال النهوض بالصناعات الثقافية والإبداعية، فتم تأطيرها في مناظرتين وطنيتين بالرباط” سنتي 2019 و2024.

    وأضاف قائلا: “وقد تنامى انخراط الجميع في أفق تنمية الصناعات الثقافية والإبداعية، خاصة رجال المال والأعمال، وتوج بإحداث الاتحاد العام لمقاولات المغرب سنة 2018 فدرالية الصناعات الثقافية والإبداعية التي تجمع الفاعلين العاملين في مجالات الإبداع والتطوير والإنتاج والترويج والنشر وتسويق السلع والخدمات والأنشطة ذات المحتوى الثقافي والفني والتراثي”.

    كما شدد المسؤول الحكومي ذاته، في المنتدى الممتد إلى غاية الأربعاء المقبل والمنظم تحت شعار “الاستثمار في الإبداع.. الاستثمار في المستقبل”، على أن “الصناعات الثقافية والإبداعية أصبحت اليوم رافعة حقيقية للنمو الاقتصادي والاجتماعي ومجالا واعدا لخلق فرص الشغل، خاصة لفائدة الشباب، كما أصبحت أداة فعالة لتعزيز جاذبية الدول وإشعاعها الثقافي والحضاري على المستوى الدولي”.

    ومن هذا المنطلق، ذكر الوزير المغربي أن “تطوير الاقتصاد الثقافي والإبداعي بات ضرورة مؤكدة بالنظر للمؤهلات الثقافية والحضارية التي تتوفر عليها بلداننا العربية، وذلك من خلال الحرص على دعم المقاولات الثقافية، وتشجيع الابتكار، وتحفيز الاستثمار في المجالات الثقافية والإبداعية، فضلا عن تثمين التراث الثقافي المادي وغير المادي”.

    وعدّ المهدي بنسعيد المنتدى “فضاء للحوار وتبادل التجارب والخبرات العربية، وفرصة لتعزيز التعاون المشترك في مجالات الصناعات الثقافية والإبداعية”، معلنا تطلع البلد إلى أن تساهم أشغال اللقاء “في بناء رؤية عربية مشتركة، وإطلاق مبادرات عملية من شأنها تعزيز مكانة هذا القطاع الحيوي على المستويين العربي والدولي”.

    وذكر الوزير المكلف بالثقافة والتواصل في حكومة عزيز أخنوش أن تنظيم هذا اللقاء الرفيع “يأتي ليؤكد من جديد على الأهمية التي توليها المملكة المغربية”، تحت قيادة الملك محمد السادس، “لتعزيز العمل الثقافي العربي المشترك ولتطوير الصناعات الثقافية والإبداعية باعتبارها محركا رئيسيا للتنمية الشاملة والمستدامة”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تحذيرات مدنية من تمرير تعديلات قانون الجهات

    عبرت جمعيات وهيئات مدنية وفاعلون ترابيون عن قلق متزايد إزاء ما وصفوه بـ“التسريع غير المبرر” في تمرير مشروع القانون التنظيمي رقم 31.26، المعدل والمتمم للقانون التنظيمي 111.14 المتعلق بالجهات، محذرين من تداعياته على مسار الجهوية المتقدمة بالمغرب.

    واعتبرت هذه الأطراف أن التعديلات المقترحة تمرر في غياب نقاش عمومي فعلي ومقاربة تشاركية، لا تواكب أهمية هذا الورش الدستوري، الذي يعد من أبرز رهانات الإصلاح السياسي والمؤسساتي، وأشارت إلى أن اعتماد مقاربة تقنية وإدارية ضيقة في هذا السياق من شأنه إفراغ المشروع من روحه الديمقراطية، وتقويض أهداف العدالة الترابية.

    وسجلت الهيئات ذاتها جملة من الملاحظات، من بينها غياب التشاور مع المنتخبين والفاعلين الترابيين ومكونات المجتمع المدني، إلى جانب ما اعتبرته توجها تدريجيا نحو تجريد الجهات من عدد من اختصاصاتها لفائدة الإدارة المركزية، كما نبهت إلى استمرار منطق “الجمعيات ذات المنفعة العامة”، لما يحمله من مخاطر الانتقائية داخل النسيج الجمعوي.

    وأوضحت أن بعض المقتضيات الجديدة تمس بجوهر مبدأ التدبير الحر، خاصة من خلال العودة إلى منطق “المصادقة” بدل “التأشيرة”، وتقليص صلاحيات الجهات في تعيين المسؤولين، فضلاً عن إضعاف آليات الرقابة داخل الشركات الجهوية، وهو ما يطرح، بحسب تعبيرها، إشكالات تتعلق بالحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

    وفي مقابل ذلك، شددت هذه الفعاليات على ضرورة تعزيز استقلالية الجهات وتوسيع صلاحياتها، بما يمكنها من الاضطلاع بدورها كرافعة للتنمية الترابية وتقليص الفوارق المجالية، داعية إلى تمكينها من الموارد المالية والبشرية والتقنية اللازمة.

    ووجهت نداء إلى أعضاء مجلس المستشارين لتحمل مسؤوليتهم الدستورية، من خلال فتح نقاش وطني واسع حول المشروع، وإشراك مختلف الفاعلين في بلورة أي إصلاح يهم مستقبل الجهوية بالمغرب، بما ينسجم مع روح دستور 2011 ومبادئ اللامركزية والتدبير الحر.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بوز: هشاشة الإعلام المغربي وارتباطه بالدعم والإشهار يهدد استقلالية القرار التحريري

    سفيان رازق

    اعتبر أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، أحمد بوز، أن هشاشة القطاع الإعلامي في المغرب وارتباط عدد من المؤسسات الصحافية بالدعم العمومي وعائدات الإشهار يطرحان تساؤلات حقيقية حول استقلالية القرار التحريري، مبرزا أن التنظيم الذاتي للصحافة في المغرب يكشف أزمة بنيوية عميقة تتعلق بتمثيلية المهنة وهشاشة استقلاليتها.

    وأكد بوز، في مداخلة له بمناسبة انعقاد المجلس الوطني للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، اليوم السبت، تحت عنوان «حرية الإعلام في ظل عالم متغير»، أن الحديث عن حرية الصحافة وحقوق الإنسان في السياق الراهن لم يعد نقاشًا مهنيًا محصورًا في المجال الإعلامي أو في دائرة الصحافيين فحسب، بل أصبح جزءًا من النقاش الكوني حول مستقبل الديمقراطية وحقوق الإنسان في عالم يشهد تحولات عميقة ومتسارعة تمس بنية المجال العمومي ذاته وبالعلاقة بين الدولة والمجتمع والفرد.

    وأوضح الأستاذ الجامعي أن النقاش حول حرية الصحافة لم يعد مجرد نقاش قطاعي، بل بات في صلب النقاشات الكبرى حول مستقبل الديمقراطية وحقوق الإنسان، معتبرًا أن الصحافة اليوم تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة المجتمعات على ضمان الحق في المعرفة والاختلاف والكرامة الإنسانية داخل عالم يعيش تحولات متسارعة وغير مسبوقة.

    إشكالات الإعلام المغربي والتنظيم الذاتي للمهنة

    في حديثه عن السياق المغربي، اعتبر بوز أن التجربة المغربية معقدة ومركبة، إذ تجمع بين تطور مهم في مجال الاعتراف الدستوري بحرية التعبير والصحافة وحقوق الإنسان، خاصة بعد دستور 2011، وبين استمرار إشكالات تتعلق باستقلالية الإعلام وهشاشته الاقتصادية وعلاقته المعقدة بالسلطة.

    وأشار إلى أن هذا التطور رافقته أيضًا صعوبات مرتبطة بتمويل المؤسسات الإعلامية واعتمادها على الدعم العمومي أو العقود الإعلانية مع مؤسسات الدولة، وهو ما يثير تساؤلات حول استقلالية القرار التحريري.

    وتحدث عن إشكال الإشهار وتوزيعه، معتبرًا أن المعايير الاقتصادية المفترضة، القائمة على نسب المشاهدة والانتشار، لا تُحترم دائمًا، ما يثير تساؤلات حول شفافية هذا القطاع، مشيرا إلى أن الإعلام الرقمي، رغم ما أتاحه من فرص للتعبير، أصبح أيضًا مجالًا للاستقطاب والتضليل والتشهير، مما أثر على جودة النقاش العمومي.

    وتوقف عند النقاش الدائر حول التنظيم الذاتي للمهنة وإحداث المجلس الوطني للصحافة، معتبرًا أنه يعكس في العمق سؤال النموذج المطلوب لتنظيم القطاع الإعلامي، بين منطق الاستقلال المهني ومنطق التدبير الإداري.

    وأكد أن التنظيم الذاتي الحقيقي يفترض وجود مؤسسات قوية وصحافيين مستقرين مهنيًا واقتصاديًا وثقافة ديمقراطية راسخة، في حين أن هشاشة القطاع تجعل هذا الورش عرضة للتوتر والصراع حول التمثيلية والشرعية.

    وشدد على أن الدفاع عن حرية الصحافة وحقوق الإنسان في عالم متغير لا يمكن أن يكون مجرد شعار أو موقف عاطفي، بل يجب أن يتحول إلى مشروع ديمقراطي متكامل يقوم على حماية الحق في المعرفة، وضمان استقلالية الإعلام، وتعزيز أخلاقيات المهنة، وترسيخ الوعي بأن حرية الصحافة ليست تهديدًا للديمقراطية بل شرطًا أساسيًا لها.

    تحولات حرية الصحافة بين الهاجس الأمني والثورة الرقمية

    كما توقف بوز عند السياق الرمزي لتزامن هذا النقاش مع ذكرى تفجيرات 16 ماي 2003، التي وصفها بأنها لحظة أليمة شكلت جرحًا عميقًا في الذاكرة الجماعية المغربية، بعدما استهدفت أعمال إرهابية غادرة أمن المجتمع وتعدديته واستقراره.

    واعتبر أن استحضار هذه الذكرى لا يقتصر على بعدها الإنساني المرتبط بترحم على الضحايا وإدانة الإرهاب، بل يمتد إلى دلالاتها السياسية والمؤسساتية التي أعقبتها، حيث دخل المغرب مرحلة جديدة اتسمت بتعاظم الهاجس الأمني في مقابل اتساع النقاش حول الحريات وحقوق الإنسان وحرية الصحافة.

    وفي هذا السياق، شدد على أن تلك المرحلة طرحت إشكالية دقيقة تتعلق بالتوازن بين حماية الأمن الجماعي وضمان الحقوق والحريات، وهي معادلة وصفها بالصعبة والمعقدة، خاصة في سياقات يتصاعد فيها الخوف من التهديدات الأمنية الحقيقية.

    وأضاف أن تجارب دولية عديدة أظهرت أن فترات الأزمات الأمنية الكبرى غالبًا ما تتحول إلى اختبارات حقيقية للديمقراطية، حيث يبرز الميل إلى التضييق باسم الأمن، ويصبح الإعلام عرضة لضغوط مباشرة أو غير مباشرة، سواء عبر الرقابة أو عبر وصم النقد باعتباره تهديدًا للاستقرار.

    وأكد المتحدث أن الدفاع عن حرية الصحافة لا يعني التقليل من مخاطر الإرهاب أو من ضرورة حماية الأمن، بل يعني التمسك بالتوازن بين متطلبات الدولة في حماية الأمن العام وبين ضمان الحقوق الأساسية والحريات الفردية والجماعية.

    وذهب إلى أن الأمن، رغم أهميته، لا يمكن أن يكون وحده كافيًا لمواجهة ظاهرة الإرهاب، لأن هذه الأخيرة ترتبط أيضًا بعوامل اجتماعية واقتصادية وثقافية وفكرية معقدة، ولا يمكن اختزالها في بعدها الأمني فقط.

    وانتقل بوز في مداخلته إلى التحولات العميقة التي عرفها مفهوم الإعلام ذاته، معتبرًا أن الحديث عن حرية الصحافة اليوم لا يمكن أن يتم بنفس الأدوات التقليدية السابقة، في ظل الثورة الرقمية التي غيرت طبيعة المجال العمومي وأعادت تشكيل العلاقة بين الفاعلين فيه.

    وأوضح أن الصحافة التقليدية كانت مرتبطة بمؤسسات واضحة المعالم مثل الجرائد والإذاعات والقنوات التلفزية وهيئات التحرير، وكانت تلعب دور الوسيط بين الحدث والرأي العام، وبين السلطة والمجتمع، كما كانت أداة مركزية في كشف الانتهاكات والدفاع عن الحقوق.

    غير أن هذه المعادلة، بحسب بوز، تعرضت لاهتزاز عميق مع صعود الفضاء الرقمي، حيث لم تعد المؤسسات الإعلامية التقليدية وحدها تتحكم في إنتاج الخبر وتوزيعه، بل أصبح أي فرد يمتلك هاتفًا ذكيًا قادرًا على إنتاج محتوى يصل إلى ملايين المتلقين في وقت وجيز، مما أدى إلى انهيار الحدود الفاصلة بين الصحافي والمتلقي، وبين الخبر والرأي، وبين المعلومة والإشاعة.

    واعتبر أن هذا التحول أفرز واقعًا مزدوجًا، إذ أسهم من جهة في كسر احتكار المعلومة وفتح المجال أمام أصوات جديدة كانت مهمشة، وهو مكسب مهم من زاوية حرية التعبير والتعددية، لكنه من جهة أخرى ساهم في انتشار الأخبار الزائفة وخطابات الكراهية والتشهير والتضليل، مما جعل المجتمعات تعيش منطق «فائض المعلومات» بدل «ندرتها»، وأصبح التحدي الأكبر هو القدرة على التمييز بين الحقيقة والزيف.

    الحق في الحقيقة وأزمة الثقة في الديمقراطيات المعاصرة

    وفي هذا الإطار، طرح سؤالًا جوهريًا يتعلق بما سماه «الحق في الحقيقة»، معتبرًا أن الإشكال لم يعد يقتصر على حماية حرية التعبير، بل يتعداه إلى حماية الحق في المعلومة الصحيحة، وضمان التوازن بين حرية التعبير وبين حماية الكرامة الإنسانية والحياة الخاصة وعدم التحريض على العنف والكراهية.

    وأشار إلى أن الخطر اليوم لم يعد نابعًا فقط من رقابة الدولة، بل أيضًا من سلطة المنصات الرقمية والخوارزميات والشركات التكنولوجية الكبرى التي تتحكم في تدفق المعلومات وتشكيل الرأي العام.

    كما لفت إلى أن الأزمة الراهنة لا تقتصر على الإعلام وحده، بل تمتد إلى أزمة أعمق تمس الديمقراطية وحقوق الإنسان على المستوى العالمي، حيث أصبحت الثقة في المنظومة الحقوقية نفسها موضوع تساؤل ونقاش.

    وأوضح أن حتى الديمقراطيات الغربية، التي تقدم نفسها تاريخيًا كحاضنة لحرية التعبير، تعيش اليوم توترات داخلية عميقة، كشفت حدود النموذج الليبرالي في تعامله مع قضايا الحقوق والحريات.

    واستحضر في هذا السياق ما جرى خلال العدوان الإسرائيلي على غزة، حيث تابع العالم، وفق تعبيره، مظاهر تضييق على أصوات أكاديمية وإعلامية وحقوقية في بعض الدول الغربية، سواء عبر منع تظاهرات أو ممارسة ضغوط على صحافيين ومثقفين أو خلق مناخ يجعل بعض المواقف تُعتبر غير مقبولة أخلاقيًا أو سياسيًا، معتبرًا أن ذلك يكشف عن تناقضات عميقة داخل الخطاب الديمقراطي الغربي وإشكالية المعايير المزدوجة في التعامل مع حرية التعبير.

    وانتقل بوز إلى سؤال تعريف الصحافي في السياق المعاصر، متسائلًا عن مدى استمرار ارتباط المهنة بالمعايير التقليدية القائمة على الأجر والمؤسسة الإعلامية، في ظل ظهور فاعلين جدد في الفضاء الرقمي لا ينتمون إلى مؤسسات إعلامية تقليدية لكنهم ينتجون محتوى مؤثرًا في الرأي العام.

    وأوضح أن هذا التحول يطرح إشكالًا قانونيًا ومهنيًا عميقًا: هل تُعرف الصحافة من خلال المؤسسة والعقد المهني أم من خلال الوظيفة والمضمون؟ وهل يمكن التوسع في تعريف الصحافي دون الوقوع في فوضى إعلامية تمس أخلاقيات المهنة؟ معتبرًا أن هذا السؤال لا يزال مفتوحًا ويحتاج إلى تفكير جديد في ضوء التحولات الرقمية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مهرجان كان.. المخرج أصغر فرهادي يندد بقتل المدنيين في الحرب على إيران وبقمع الاحتجاجات

    أعرب المخرج الإيراني أصغر فرهادي الجمعة عن أسفه لقتل المدنيين في الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل على بلاده، و”المجزرة” بحق المحتجين على سلطات الجمهورية الإسلامية مطلع العام.

    ووصل فرهادي الحائز على جائزتي أوسكار، إلى فرنسا الأسبوع الماضي للمشاركة في مهرجان كان السينمائي، حيث عُرض فيلمه “إيستوار باراليل” (Histoires Paralleles، أي “قصص متوازية”).

    واختار فرهادي كلماته بعناية في الحديث عما شهدته بلاده منذ مطلع سنة 2026، بدءا بالاحتجاجات التي قمعتها السلطات بعنف ما أسفر عن مقتل آلاف الأشخاص، ولاحقا الضربات الأمريكية الإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير وأودت بالآلاف كذلك.

    ورأى فرهادي أن بلاده شهدت “حدثين مأساويين” في الآونة الأخيرة، منددا بـ”موت عدد كبير من الأبرياء، من الأطفال والمدنيين الذين قُتلوا خلال الحرب، أثناء الهجوم الذي تعرّضت له إيران”.

    وأضاف: “قبل هذه الحرب، مات عدد كبير من المتظاهرين، أشخاص نزلوا إلى الشوارع للاحتجاج، كانوا أبرياء بالقدر نفسه، وتعرّضوا لمجزرة”.

    ورأى أن “كلّ عملية قتل هي جريمة. لا يمكنني من أي زاوية كانت وتحت أي مبرّر، أن أقبل بسلب حياة أي إنسان، سواء كان ذلك في حرب، أو عبر الإعدام، أو في مجازر ضد المتظاهرين”.

    ويواجه السينمائيون في الجمهورية الإسلامية قواعد رقابة صارمة وضغوطا من السلطات. وقد تعرّض عدد من المخرجين البارزين، من بينهم جعفر بناهي الفائز بالسعفة الذهبية في مهرجان كان العام الماضي، ومحمد رسولوف، للسجن أو أرغموا على مغادرة البلاد.

    ونال فرهادي جائزتي أوسكار لأفضل فيلم أجنبي، وذلك عن “انفصال” (2011) و”البائع” (2016). لكن فيلمه الجديد، وهو قصة عن التلصص والفن في باريس من بطولة النجمتين الفرنسيتين كاترين دونوف وإيزابيل أوبير، لقي تقييما مخيبا للآمال بعد عرضه الأول الخميس.

    ووصفت مجلة “سكرين” السينمائية الفيلم بأنه “معقّد وسطحي”، بينما رأت “فارايتي” أنه “مرتبك على نحو غريب”.

    إقرأ الخبر من مصدره