Étiquette : الشرق الأوسط

  • سماء ملبدة بغلاء الوقود.. هل تلحق شركات الطيران بموجة زيادات الأسعار بفعل حرب إيران؟

    العمق المغربي

    بدأت الاضطرابات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط تنعكس تدريجيا على قطاع النقل الجوي العالمي، في ظل الارتفاع اللافت في أسعار النفط، ما يثير مخاوف من موجة جديدة لارتفاع أسعار تذاكر الطيران، خاصة على الرحلات الطويلة.

    فمع تجاوز سعر برميل النفط عتبة 100 دولار، تواجه شركات الطيران ضغوطا متزايدة مرتبطة بارتفاع تكاليف الوقود، وهو أحد أهم عناصر الكلفة التشغيلية في هذا القطاع. ويتوقع أن ينعكس هذا الارتفاع تدريجيا على أسعار التذاكر، وخاصة في الرحلات العابرة للقارات التي تستهلك كميات أكبر من الكيروسين.

    وفي هذا السياق، أعلنت مجموعة الطيران الفرنسية-الهولندية إير فرانس-كي إل إم عن زيادة في أسعار بعض الرحلات الطويلة، مشيرة إلى أن هذه الزيادة قد تصل إلى نحو 50 يورو ذهابا وإيابا في الدرجة الاقتصادية.

    كما لجأت شركات طيران أخرى إلى فرض رسوم إضافية مرتبطة بارتفاع أسعار الوقود، من بينها SAS الإسكندنافية وكاثاي باسيفيك وإير إنديا وكوانتاس الأسترالية، حيث قد تبلغ هذه الرسوم في بعض الحالات عشرات اليوروهات لكل تذكرة على الرحلات البعيدة.

    وفي بلجيكا، تبدو شركات الطيران أكثر حذرا في التعامل مع هذه التطورات. فقد أكدت المديرة العامة لشركة Brussels Airlines، دوروتيا فون بوكسبرغ، أن الشركة تعتمد سياسة شراء مسبق للوقود عبر مجموعتها الأم لوفتهانزا، تغطي نحو 80 في المائة من احتياجاتها من الكيروسين لسنة 2026، ما يوفر لها قدرا من الحماية في مواجهة تقلبات أسعار الطاقة.

    ومن جهتها، أشارت شركة TUI fly البلجيكية إلى أن مستوى التحوط لديها في ما يتعلق بالوقود “جيد جدا” خلال السنة الجارية، مؤكدة أنها لا تتوقع في الوقت الراهن فرض رسوم إضافية مرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة.

    وحسب الصحافة البلجيكية، فإن العديد من شركات الطيران الأوروبية تعتمد استراتيجيات مالية قائمة على ما يعرف بآليات التحوط (Hedging)، والتي تقوم على شراء الوقود مسبقا بأسعار محددة لفترات تمتد أحيانا إلى عدة أشهر أو سنوات، وهو ما يسمح بالتخفيف من تأثير التقلبات المفاجئة في الأسواق النفطية.

    ويرى خبراء في صناعة الطيران أن الشركات الأوروبية تميل إلى اعتماد مستويات مرتفعة نسبيا من التحوط مقارنة ببعض نظيراتها في أمريكا الشمالية، التي تعتمد بدرجة أكبر على الأسعار الفورية في السوق.

    وتعد مجموعات كبرى مثل لوفتهانزا من بين الشركات الأكثر استعدادا للتعامل مع موجة الارتفاع الحالية في أسعار الوقود، إلى جانب عدد من شركات الطيران منخفضة التكلفة في أوروبا مثل easyJet وRyanair وWizz Air، التي تعتمد بدورها سياسات مالية صارمة للحد من التكاليف.

    ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية حالة من الترقب في ظل المخاوف المتزايدة من اتساع رقعة التوترات في الشرق الأوسط، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار النفط وسلاسل الإمداد الدولية.

    ويرى محللون أن استمرار الأسعار المرتفعة لفترة طويلة قد يدفع عددا أكبر من شركات الطيران إلى تمرير جزء من كلفة الوقود إلى المسافرين، خصوصا على الرحلات الطويلة التي تظل الأكثر استهلاكا للطاقة في قطاع النقل الجوي.

    وفي المقابل، يؤكد خبراء أن تأثير هذه الزيادات سيظل رهينا بعدة عوامل، من بينها تطور الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، ومستوى استقرار أسواق الطاقة، إضافة إلى وتيرة الطلب العالمي على السفر الجوي.

    ومع اقتراب موسم السفر الصيفي في أوروبا، يراقب الفاعلون في قطاع الطيران عن كثب تطورات أسعار النفط خلال الأشهر المقبلة، إذ قد تلعب هذه المعطيات دورا حاسما في تحديد اتجاهات أسعار التذاكر ومستوى الطلب على السفر الجوي خلال ما تبقى من سنة 2026.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البلعمشي: الموقف المغربي ينسجم مع عمقه الخليجي.. وتحالفات مرنة تقود المنطقة بعد حرب إيران (فيديو)

    خالد فاتيحي

    أكد رئيس المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات يعبد الفتاح البلعمشي أن مقاربة الحرب الجارية في الشرق الأوسط من زاوية البحث العلمي تظل معقدة، بالنظر إلى طابعها المتحرك واستمرارها دون أفق واضح لنهايتها أو نتائجها، مشددا في المقابل على أن آثارها بدأت تتجلى من خلال المواقف والقرارات المتخذة حتى الآن، والتي تطرح تساؤلات عميقة حول البعد المؤسساتي في تدبير النزاعات الدولية.

    وأوضح البلعمشي خلال ندوة وطنية حول الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران وتداعياتها على الشرق الأوسط والمغرب الكبير، أن النقاش الدائر، خاصة في الإعلام العربي وفي منطقة الخليج والشرق الأوسط، يتسم بتعدد القراءات، حيث يذهب البعض إلى توصيفها كـ”حرب حضارية”، بينما يعتبرها آخرون صراعا لإعادة تموقع دول المنطقة ضمن التوازنات الدولية، في حين تُطرح أيضا تفسيرات دينية أو مرتبطة بالصراع العربي الإسرائيلي.

    غير أن المتحدث اعتبر خلال الندورة التي نظمها مختبر الأبحاث في القانون العام والدراسات القانونية والسياسية بكلية الحقوق بالجديدة، أن هذه المقاربات لا تصمد أمام التحليل العلمي، مبرزا أن طبيعة الحرب وأسباب اندلاعها، المرتبطة أساسا بملف البرنامج النووي الإيراني وبمواقف الأطراف الرئيسية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وإيران وإسرائيل، تجعل من الصعب تصنيفها كحرب دينية أو حضارية. كما أشار إلى أن تباين مواقف الدول الإسلامية نفسها، سواء السنية أو الشيعية، يعكس تعقيد المشهد ويُضعف الطرح القائم على البعد الديني.

    وفي سياق متصل، سجل البلعمشي غيابا لافتا للمؤسسات الدولية التقليدية في تدبير هذا النزاع، وعلى رأسها هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن، معتبرا أن هذا الغياب يطرح إشكالات حقيقية حول فعالية القانون الدولي وآليات حل النزاعات. وأضاف أن النظام الدولي الحالي، الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الثانية، لم يعد يعكس التوازنات الراهنة، في ظل صعود قوى جديدة وتزايد الدعوات إلى إصلاح مجلس الأمن وتوسيع تمثيليته، خاصة لفائدة القارة الإفريقية.

    كما أشار إلى أن بطء آليات اتخاذ القرار داخل مجلس الأمن، وتعقيد المساطر التوافقية، يساهمان في إضعاف فعاليته، وهو ما يفسر بروز مبادرات موازية أو دعوات لإحداث أطر جديدة لتدبير النزاعات، في محاولة لتجاوز الجمود المؤسساتي القائم.

    وعلى المستوى الإقليمي، لفت البلعمشي إلى غياب تفعيل آليات الدفاع المشترك داخل مجلس التعاون الخليجي، رغم التطورات العسكرية التي شهدتها المنطقة، حيث فضلت الدول الأعضاء اعتماد مقاربات فردية بدل العمل الجماعي، ما يعكس محدودية التنسيق الأمني الإقليمي.

    وفي تحليله للتحولات الجيوسياسية، اعتبر المتحدث ذاته، أن النظريات الكلاسيكية في العلاقات الدولية، مثل “نهاية التاريخ” و”صراع الحضارات”، لم تعد قادرة على تفسير الواقع الراهن، في ظل تشكل تحالفات مرنة ومتحركة، مشيرا إلى أن إيران وجدت نفسها شبه معزولة، في غياب دعم واضح من حلفائها التقليديين، وعلى رأسهم روسيا والصين.

    وبخصوص الموقف المغربي، أوضح المتحدث أن الرباط تبنت موقفا منسجما مع تحالفاتها الاستراتيجية، خاصة مع دول مجلس التعاون الخليجي، حيث عبرت عن تضامنها مع هذه الدول، في ظل علاقات قوية وممتدة. كما أشار إلى أن العلاقات المغربية الإيرانية ظلت متذبذبة، ولم ترق إلى مستوى الشراكات التي تجمع المغرب بحلفائه الخليجيين.

    واعتبر رئيس للمركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات، أن الموقف المغربي يندرج ضمن رؤية براغماتية للسياسة الخارجية، تقوم على حسن اختيار التحالفات بما يخدم المصالح الوطنية، وعلى رأسها قضية الصحراء المغربية، مؤكدا أن التحولات الدولية الراهنة تفرض إعادة التفكير في أسس بناء العلاقات الدولية، بعيدا عن المقاربات التقليدية، وبما يواكب التغيرات المتسارعة في موازين القوى العالمية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحكومة الألمانية: حلف الأطلسي غير معني بالحرب في الشرق الأوسط

    اعتبرت ألمانيا، الاثنين، أن حلف شمال الأطلسي غير معني بالحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط إثر الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وذلك بعد تحذير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من عدم مساهمة دول الناتو في فتح مضيق هرمز.

    وفي مؤتمر صحافي دوري، صرح ستيفان كورنيليوس، المتحدث باسم المستشار الألماني فريدريش ميرتس، بأن « الناتو تحالف للدفاع عن الأراضي » العائدة لأعضائه، مضيفا أنه « لا توجد صلاحية لنشر قوات الحلف » في الوضع الراهن.

    وأشار المتحدث إلى أن « الحرب لا دخل لها بالناتو. هذه ليست حرب التحالف ».

    وكان ميرتس دعا، الجمعة، إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط « في أسرع وقع ممكن »، مؤكدا أنها « لا تحقق الفائدة لأحد وتضر بالكثيرين اقتصاديا، بمن فيهم نحن ».

    غير أن ترامب حذر، الأحد، من أن الناتو قد يواجه مستقبلا « سيئا للغاية » إذا لم يساهم حلفاء واشنطن في فتح مضيق هرمز المغلق عمليا منذ بدء الحرب في 28 فبراير.

    وقال كورنيليوس إن ألمانيا « أخذت علما » بهذه الدعوة.

    والاثنين، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية إن برلين تريد أن تعرف من حليفتيها إسرائيل والولايات المتحدة « متى سيتم تحقيق الأهداف العسكرية في إيران ».

    وأضاف « يمكننا بعد ذلك الانخراط في محادثات للتوصل إلى حل دبلوماسي ».

    وفي الوقت ذاته، أكد وزير الدفاع بوريس بيستوريوس أن ألمانيا لن تعرض أي « مشاركة عسكرية » في الحرب، ولكنها مستعدة لـ »ضمان أمن العبور في مضيق هرمز، من خلال اعتماد الدبلوماسية ».

    وسأل « ماذا يتوقع دونالد ترامب من إرسال… فرقاطتين أوروبيتين، إلى مضيق هرمز؟ هل يتوقع أن تحقق ما لا تستطيع البحرية الأمريكية القوية فعله بمفردها؟ ».

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قمة “فيناليسيما”.. حرب الشرق الأوسط تلغي مباراة بين إسبانيا والأرجنتين

    أعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم الأحد إلغاء قمة كأس “فيناليسيما” بين إسبانيا بطلة أوروبا والأرجنتين بطلة أميركا الجنوبية المقررة في 27 مارس في قطر بسبب الحرب المستمرة في الشرق الأوسط.
    وأوضح “ويفا” في بيان أنه “لم يكن من الممكن التوصل إلى اتفاق مع الأرجنتين بشأن موعد بديل”.

    وأشار إلى أنه اقترح حلين، الأول أن تُقام المباراة على ملعب سانتياغو برنابيو في مدريد، والثاني ان تقام المواجهة وفق قاعدة الذهاب والإياب، الأولى في مدريد في 27 مارس والثانية في بوينوس آيرس في وقت لاحق قبل كأس أوروبا 2028 وكوبا أميركا، لكن اقتراحه لم يلق قبولا أيضا.

    وأضاف الاتحاد القاري “يشكل الأمر مصدر خيبة أمل كبيرة لويفا والمنظمين، إذ أن الظروف وتوقيت الأحداث حالا دون منح الفرق الفرصة للتنافس على هذه الجائزة المرموقة في قطر”.

    وتجمع “فيناليسيما” بين بطلي أميركا الجنوبية واوروبا، حيث فازت الأرجنتين بالنسخة الاولى من خلال الفوز على إيطاليا في عام 2022 على ملعب ويمبلي في لندن.

    وكان قائد المنتخب الأرجنتيني ليونيل ميسي رفع كأس العالم في قطر في وقت لاحق من ذاك العام. وكانت المباراة ضد إسبانيا لتكون المرة الأولى التي يواجه فيها ميسي الذي يُعتبر من قبل كثيرين أنه أفضل لاعب في التاريخ، النجم اليافع لامين جمال، الذي يُنظر إليه أيضا كخليفة ميسي في نادي برشلونة الإسباني.

    كذلك، اقترح “ويفا” إقامة مباراة واحدة عل ملعب محايد في اوروبا في 27 او 30 مارس، لكن الاتحاد الأرجنتيني قال إنه لم يعد قادرا على اللعب في الموعد المحدد سابقا وأنه يستطيع اللعب فقط في 31 من الشهر نفسه.

    وأضاف ويفا “وبناء على ذلك، وبكل أسف بالنسبة لويفا، تم إلغاء النسخة الحالية من مباراة فيناليسيما”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دقينة لـ »تيلكيل عربي »: ارتفاع سعر النفط عالميا سينعكس على المغرب.. والمستهلك أول المتضررين

    في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط، وما تثيره من مخاوف بشأن استقرار أسواق الطاقة العالمية، تتجه الأنظار إلى انعكاسات هذه التطورات على الاقتصاد الدولي وعلى الدول المستوردة للطاقة، ومنها المغرب. فارتفاع أسعار النفط، واضطراب سلاسل الإمداد، وتزايد كلفة النقل والتأمين، كلها عوامل قد تمتد آثارها إلى القدرة الشرائية للمواطنين وإلى مختلف القطاعات الاقتصادية.

    في هذا الحوار، يسلط عبد العالي دقينة، خبير في مجال الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية والتغير المناخي، على أبرز التداعيات المحتملة لهذه الأزمة، وعلى موقع المغرب داخل هذه التحولات، كما يتطرق إلى إشكالية أسعار المحروقات في السوق الوطنية، وإلى مسألة الشفافية في تحديدها.

    كيف تقرأون تداعيات الأزمة المرتبطة بالحرب الدائرة في الشرق الأوسط، خاصة على مستوى الطاقة ؟

    إن هذه الأزمة المرتبطة بالحرب الدائرة في الشرق الأوسط، بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، سيكون لها تأثير كبير، خصوصا على المجال الطاقي، ذلك أن دول الخليج تعد من بين أكبر مصدري البترول في العالم، إلى جانب دول أخرى مثل روسيا ونيجيريا، وبالتالي فنحن أمام وضعية حساسة للغاية.

    هناك إشكالية كبيرة مرتبطة، على سبيل المثال، بمضيق هرمز الذي تمر عبره يوميا ما بين 20 و30 في المائة من الموارد الطاقية العالمية يوميا، سواء تعلق الأمر بالغاز أو البترول، وهذا يعني أن هذه الحرب ستؤثر بشكل مباشر وكبير على الإمدادات الطاقية.

    وخلال نحو أسبوع فقط، ارتفع سعر برميل البترول بشكل لافت، قبل أن يعود مؤخرا، مع بعض الخطابات السياسية لل، إلى حدود 94 و95 دولارا، وهو مستوى يبقى مرتفعا،  وهذا الارتفاع ستكون له انعكاسات على جميع دول العالم، لأن هذه الحرب ليست محصورة فقط في رقعة الشرق الأوسط، بل هي حرب تضر بمصالح العالم كله.

    وفي نهاية المطاف، يبقى الضحية الأول هو المستهلك، فحين ترتفع كلفة الطاقة وتغلو المعيشة، يتم تحميل هذه الزيادات للمستهلك في مختلف المجالات.

    ما هي القطاعات الاقتصادية التي تتأثر بشكل مباشر بارتفاع أسعار الطاقة عالميا؟

    حين نتحدث عن الطاقة فإننا نتحدث عن عصب وشريان الحياة الاقتصادية كلها، ومع ذلك فهناك قطاعات تتأثر بشكل أسرع وأكثر مباشرة، وعلى رأسها قطاع النقل.

    قطاع النقل هو أول من يتلقى الصدمة، لأنه مرتبط مباشرة بأسعار المحروقات،  وعندما ترتفع أسعار البترول، ترتفع تلقائيا أسعار البنزين والغازوال والغاز، وهو ما ينعكس على نقل الأشخاص والبضائع والمواد الأولية.

    وهنا لا يعود الأمر مجرد مسألة تقنية تخص المهنيين، بل يتحول إلى عامل ضغط يومي على المواطنين، لأن أي زيادة في كلفة النقل تؤدي في النهاية إلى زيادة في أسعار عدد كبير من السلع والخدمات على المستوى العالمي.

    وهذا الأثر لن يكون ظرفيا ومحدودا في أسبوع أو أسبوعين، بل إذا طالت هذه الأزمة فستؤدي إلى خنق القدرة الشرائية لعدد كبير من المواطنين عبر العالم، وفي المغرب أيضا سنكون ضمن المتضررين.

    وعلى المستوى الوطني، كيف يمكن أن تنعكس هذه الأزمة الطاقية على القطاعات الاقتصادية في المغرب؟

    قطاع النقل على رأس القطاعات، و بدوره يتفرع إلى نقل بري وجوي وبحري، وكل هذه الأنماط ستتأثر، وقد ينعكس ذلك حتى على أسعار تذاكر الطائرات، ولن يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل قد يمتد إلى قطاع السياحة أيضا، خاصة مع اقتراب العطل الصيفية، حيث يمكن أن يحجم بعض السياح عن السفر بسبب ارتفاع الكلفة.

    كما أن أزمة الطاقة ستنعكس كذلك على ما يسمى بتدبير المخاطر، أي على مستوى التأمين،  فشركات التأمين سترفع بدورها الأسعار، لأنه ليس من السهل اليوم نقل شحنات الطاقة أو غيرها عبر مناطق تعتبر خطيرة، وهذا معناه أن شرايين الاقتصاد العالمي كلها ستتأثر.

    وقد يمتد هذا التأثير طوال هذه السنة كاملة، حتى وإن توقفت الحرب حاليا، لأن الأمر لا يتعلق فقط بالمواجهة العسكرية، بل أيضا بما خلفته من اضطراب وقلق في المنشآت الطاقية ومسالك الإمداد،  ومن المحتمل أن تحاول بعض الدول تعويض الخصاص الحاصل، مثل روسيا التي صرحت بأنها قادرة على تزويد أوروبا إذا غيرت هذه الأخيرة موقفها من حرب أوكرانيا ورفعت بعض القيود والعقوبات، وبالتالي فكل شيء يبقى واردا.

    في مثل هذه الأوضاع، يكون الرابح هو الطرف الموجود في السوق والذي لا تمر إمداداته عبر محور الخطر  المهدد في الشرق الأوسط،  أما باقي الدول، سواء تعلق الأمر بالنقل الجوي أو البحري أو البري، فستجد نفسها أمام صعوبات متزايدة.

    وعندما نربط النقل بالسياحة وبالتغذية وبأسعار المواد الفلاحية والغذائية، يتضح أن أي زيادة في كلفة نقل السلع من أكادير إلى الرباط أو طنجة أو غيرها، ستنعكس مباشرة على المستهلك، ونحن بدأنا فعلا نعيش هذه الزيادات من قبل، وبالتالي فالأزمة الحالية ستزيد من حدتها وستكون دريعة لرفع الأسعار.

    أين يمكن أن يكون التأثير الأكثر مباشرة؟

    بالنسبة للضرر المباشر على المغرب في مجال الطاقة، فيجب التذكير بأننا ما زلنا نستورد حوالي 90 في المائة من حاجياتنا الطاقية،  صحيح أن هناك سياسة جريئة ومهمة في مجال الطاقات المتجددة، وهذه تساهم في التخفيف من الضغط على مستوى الكهرباء، لكنها لا تلغي واقع التبعية في المواد الطاقية الرئيسية.

    فالحصة الأكبر من استهلاكنا الطاقي ما زالت تعتمد على الفحم الحجري والبترول والغاز، وهذه مواد لا ننتجها محليا، وبالتالي فنحن متضررون بشكل مباشر من أي اضطراب يطال الواردات، والتي ستتأثر بكلفة التأمين وبكلفة النقل وبالصعوبات اللوجستية المختلفة.

    بل حتى ضمان التزويد الطاقي في حد ذاته يصبح أكثر ضبابية، فلم يعد الأمر كما في السابق، حيث يمكن ببساطة الاتصال وطلب شحنة تصل في الوقت المحدد، اليوم ستقول الشركات إن التأمين صعب، والمرور من هذه المناطق محفوف بالمخاطر، والوضع غير مستقر، وهذا يعني أن اختلالات قد تقع في التزويد، خصوصا أن المغرب، بحسب التصريحات الأخيرة للوزيرة، لا يتوفر على مخزون يتجاوز شهرا أو شهرا ونصفا في أحسن الأحوال، وإذا تقلصت الواردات أكثر بسبب هذه المشاكل فسنكون أمام وضع يتطلب الترشيد.

    صحيح أن المغرب استثمر في الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، لكن هذه الحلول تهم بالأساس إنتاج الكهرباء، ولا تعوض بشكل مباشر المواد الأحفورية المستعملة في النقل وفي عدد من القطاعات الأخرى،  لذلك فالتأثير سيكون واضحا، ليس فقط على المغرب، بل على جميع الدول غير المنتجة للطاقة التي تعتمد على الاستيراد.

    أما الدول المنتجة فقد لا تتضرر بنفس القدر من حيث التزود، لكنها ستتضرر بدورها على مستوى التصدير، لأن طرق الملاحة والنقل في البحار والممرات الاستراتيجية أصبحت أقل أمنا وأكثر صعوبة.

    في ظل هذه الاضطرابات في سوق الطاقة العالمية، هل يتوفر المغرب فعلا على مخزون استراتيجي كاف من المواد الطاقية لمواجهة أي اختلال محتمل في الإمدادات؟

    إن القانون ينص على ضرورة توفر المغرب على مخزون استراتيجي يكفي 90 يوما، أي ثلاثة أشهر من المواد الطاقية الأحفورية. لكن الواقع أننا لم نصل أبدا إلى هذا المستوى المطلوب، وليس المغرب لوحده بل هناك عدة دول أخرى لها نفس الوضع.

    وهنا تظهر مشكلة أخرى، وهي أن الطلب العالمي نفسه يرتفع، مع منافسة حادة بين الدول على هذه المواد. وهذه المنافسة تفرض أفضلية للدول التي تتوفر على ضمانات أقوى، وسمعة أفضل، وقدرة أكبر على التفاوض والتمويل، صحيح أن المغرب يتوفر على الاستقرار السياسي والمؤشرات الماكرو اقتصادي، لكن مع ذلك، حين ننافس دولا كبرى فمن الطبيعي أن تكون الأفضلية لها.

    وقد رأينا شيئا مشابها خلال أزمة كوفيد، حين احتدمت المنافسة على الكمامات والمستلزمات الطبية، وبالتالي فالمغرب، مثل غيره من الدول، يبقى معرضا لهذه الاضطرابات، خاصة وأن جزءا كبيرا من مواده الطاقية يأتي من  هذه المناطق.

    يضاف إلى ذلك أن هذه الأزمة ستؤثر أيضا على الاستثمارات،  فنحن نعلم أن جزءا مهما من الاستثمارات الخارجية التي يستقبلها المغرب مصدره دول الخليج. ومن الطبيعي أن المستثمر الذي يعيش اضطرابا في محيطه الداخلي قد لا يكون في وضع يسمح له بالاستثمار الخارجي بنفس الوتيرة.

    وقد يؤدي ذلك إلى تأخير عدد من المشاريع والعقود، خصوصا أن المغرب لديه التزامات كبرى مرتبطة بمشاريع مستقبلية، من بينها أوراش كبرى واستحقاقات مثل مونديال 2030، لذلك نتمنى ألا تتفاقم الأمور أكثر.

    يلاحظ  أن أسعار المحروقات ترتفع بسرعة عندما ترتفع الأسعار عالميا، لكنها لا تنخفض بالوتيرة نفسها عندما تتراجع، كيف تفسرون ذلك؟

    هذا موضوع أثير فيه الكثير، وكانت حوله لجان لتقصي الحقائق سواء في البرلمان أو في مؤسسات الحكامة ومجلس المنافسة، لكن، مع الأسف، في غياب الشفافية يقع ما يقع.

    لقد شهدنا فترات كان فيها سعر البترول في حدود 60 دولارا أو أقل، ومع ذلك بقي سعر الغازوال في 10 دراهم أو أكثر، وهذا راجع، مع الأسف، إلى تحرير الأسعار ورفع التسقيف، وإلى غياب أخلاقيات حقيقية في السوق.

     فالموزعون يتفاهمون بشكل غير معلن،  ينقص هذا سنتيم  أو  ويزيد الآخر بالمقدار نفسه، ثم يقال إن هذه هي المنافسة، بينما الواقع مختلف.

    والحال أنه حتى عندما كان سعر البترول  سنة 20210 في حدود 80 دولارا خلال سنوات سابقة، كانت الأسعار في حدود 7 أو 8 دراهم للتر، فلماذا كان ممكنا حينها، ولماذا اليوم يقال إنه لا يوجد ربح؟ الجواب أن هوامش الربح عند الموزعين ارتفعت بشكل كبير، وفي الوقت نفسه تشكلت لوبيات قوية لا أحد يجرؤ على مواجهتها، رغم كل التقارير واللجان، سواء البرلمانية أو التابعة لهيئات الحكامة ومجلس المنافسة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مشهد الصراع الإقليمي في مواجهة مفتوحة.. إلى أين تتجه بوصلة التصعيد ضد إيران وحلفائها؟

    عبد المالك أهلال

    في ظل تصاعد حدة التوتر في الشرق الأوسط، تتجه الأنظار إلى مسار المواجهة المتنامية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة اخرى، في سياق إقليمي يتسم بتشابك التحالفات وتعدد بؤر التوتر.

    فمع اتساع رقعة العمليات العسكرية وتزايد المؤشرات على انخراط أطراف إقليمية في الصراع، يطرح مراقبون تساؤلات متزايدة حول حدود هذه المواجهة واحتمالات تحولها من صراع محدود إلى مواجهة أوسع قد تعيد رسم ملامح التوازنات في المنطقة.

    وتزداد هذه التساؤلات حدة مع ما يوصف بالمشاركة القوية لحلفاء طهران في المنطقة، وعلى رأسهم حزب الله في لبنان، إلى جانب فصائل مسلحة أخرى مرتبطة بمحور إيران.

    هذا الانخراط، الذي يتجاوز حدود الدعم السياسي إلى أدوار ميدانية مباشرة، يعيد طرح إشكالية ميزان الردع الإقليمي وقدرته على كبح الانزلاق نحو حرب شاملة، في وقت تتزايد فيه الضغوط العسكرية والاقتصادية على مختلف الأطراف.

    وفي خضم هذه التطورات المتسارعة، تتباين تقديرات الخبراء بشأن مآلات المواجهة المحتملة، بين من يرى أن التصعيد قد يظل محكوما بسقوف استراتيجية تمنع تحوله إلى حرب إقليمية مفتوحة، وبين من يرجح أن تداخل الجبهات وانخراط حلفاء إيران قد يدفع الصراع نحو مرحلة أكثر اتساعا وتعقيدا.

    وفي هذا السياق، يقدم الخبير في الأمن القومي الأمريكي والعلاقات الدولية، زايد صافي، ورئيس مركز الدراسات الأنثروستراتيجية في لبنان، العميد نضال زهوي، قراءتهما لمستقبل هذه المواجهة وتداعياتها المحتملة على توازنات المنطقة.

    ويكشف الخبير في الأمن القومي الأمريكي والعلاقات الدولية زايد صافي، في تصريح لجريدة العمق، أن المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران من المتوقع أن تستمر لأسبوعين أو أكثر بقليل.

    ويرجح المحلل إقدام واشنطن على احتلال مجموعة من الجزر الاستراتيجية من خرج إلى جزيرة كيش، مرورا بجزيرة هرمز وأبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى وغيرها.

    وأوضح المتحدث ذاته أن مرحلة ما بعد انتهاء هذه الحرب قد تشهد فرض حظر جوي على بعض المناطق فوق الأراضي الإيرانية، متوقعا تكرار السيناريو السوري في الداخل الإيراني من خلال محاولة بعض الأعراق والأقليات الانفصال والاستقلال بدعم مباشر من الولايات المتحدة وإسرائيل.

    وأكد الخبير ذاته أن حلفاء طهران انخرطوا بالفعل في هذا الصراع، مشيرا إلى أن إيران سلمت إدارة المعارك بالمنطقة لتنظيم حزب الله في لبنان، تزامنا مع قيامها بسحب قوات الحرس الثوري من الأراضي اللبنانية وإعادتها إلى الداخل الإيراني لحاجتها الماسة إليها هناك في ظل التطورات المرتقبة.

    وأضاف صافي في ختام تصريحه للجريدة أنه تم البدء في تفعيل دور الحشد الشعبي الذي يتولى حاليا مهمة توجيه ضربات واستهداف القواعد الأمريكية، إلى جانب قصف الأكراد وتدمير البنية التحتية الكردية بهدف ممارسة المزيد من الضغط عليهم.

    من جانبه، توقع رئيس مركز الدراسات الأنثروستراتيجية في لبنان، العميد نضال زهوي، استعمال الولايات المتحدة الأمريكية للقنبلة النووية في إيران، مرجعا ذلك إلى استنفاد بنك أهداف العدوان وعدم نجاحه بصيغته الحالية، إلى جانب استحالة القيام بتدخل بري داخل الأراضي الإيرانية وضيق الخيارات المتاحة.

    وأكد الخبير الاستراتيجي ذاته أن واشنطن وتل أبيب تسعيان لفرض الاستسلام على جميع الأطراف، مشددا على أنهما لا يمكنهما العودة إلى الوراء أو الانسحاب من المعركة كما حدث في حرب الاثني عشر يوما، وذلك بسبب قدومهما على استحقاقات انتخابية، مما يجعل احتمالية توسع المعركة هي الأقوى، مع تركيز الجانب الإيراني على ممارسة الضغوط الاقتصادية.

    وأوضح المتحدث أن حسابات نظم الردع وتكلفة الحرب سقطت ولم تعد موجودة بالنسبة لإيران وحلفائها، مبرزا أن هؤلاء لم يعد لديهم ما يخسرونه بعدما وقع كل ما كانوا يخشونه، حيث تم استهداف المرشد وضرب طهران التي سجلت أعدادا كبيرة من ضحايا الحرب.

    وأشار زهوي إلى وجود حصار شامل بشتى الطرق القانونية والمالية والعسكرية والاجتماعية يطال كل ما يخص المقاومة في لبنان، مع محاولة محاصرة الحشد في العراق بالطريقة نفسها التي حوصر بها حزب الله، مما وضع هذه الأطراف أمام خيارات ضيقة تنحصر إما في الموت بالقتال والتصدي أو الموت بالخنوع والاستسلام.

    وأضاف العميد اللبناني أن حلفاء إيران وجدوا أنفسهم في المقابل أمام فرصة كبيرة لتغيير الواقع في هذه الحرب بسبب تشتيت الجهد القتالي للكيان الصهيوني، مخلصا في النهاية وانطلاقا من هذه المعطيات إلى أنه لا توجد أي مصلحة لأي طرف من الأطراف في وقف الحرب مهما بلغت حجم المبادرات المطروحة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • برنامج الأغذية العالمي يحذر من أزمة تجويع تهدد الملايين بالشرق الأوسط

    العمق المغربي

    كشف سامر عبد الجابر، المدير الإقليمي لبرنامج الأغذية العالمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وشرق أوروبا، في حوار نشرته منصة أخبار الأمم المتحدة، عن تفاقم الضغوط بشكل خطير على مستويات الأمن الغذائي في عدد من دول المنطقة التي تعاني في الأصل من هشاشة اقتصادية واضحة وصراعات طويلة الأمد، محذرا من التداعيات الكارثية لتصاعد الأزمات الإنسانية واضطراب سلاسل الإمداد العالمية بسبب التوترات الجيوسياسية وتأثر طرق الملاحة الحيوية كمضيق هرمز والبحر الأحمر، وهو ما يهدد حياة ملايين الأشخاص الذين باتوا يعتمدون بشكل كلي على المساعدات الغذائية الطارئة لضمان البقاء على قيد الحياة.

    وأوضح المسؤول الأممي أن إغلاق المعابر المؤدية إلى قطاع غزة منذ الثامن والعشرين من شهر فبراير أدى إلى ارتفاع مهول في سعر مادة الطحين داخل السوق المحلية بنسبة بلغت مائتين وسبعين في المائة، مشيرا إلى أن البرنامج يسعى جاهدا لإيصال المساعدات الغذائية لنحو مليون وستمائة ألف شخص شهريا، غير أن هذه الأوضاع الحرجة تهدد بتقليص الحصص الغذائية إلى خمسة وعشرين في المائة فقط من احتياجات الفرد الواحد، وذلك بعدما كانت فرق البرنامج تتمكن من إيصال الحصة الغذائية كاملة بنسبة مائة في المائة للمستفيدين خلال فترة الهدنة في شهر أكتوبر، ومبرزا في السياق ذاته أن أي تعطيل لمضيق هرمز يضرب في العمق سلاسل الإمداد العالمية لاسيما أسواق الأسمدة وقطاعات الشحن والطاقة، مما يؤدي حتما إلى تراجع الإنتاج الزراعي وارتفاع أسعار الغذاء وتكاليف النقل والوقود، فضلا عن رفع مخاطر عودة التضخم العالمي الذي ينعكس مباشرة على المواطن العادي وقدرته الشرائية.

    وأعلن المتحدث ذاته عن لجوء برنامج الأغذية العالمي إلى تفعيل منظومة وتدابير الاستعداد للطوارئ في جميع أنحاء دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في محاولة حثيثة لضمان استمرار عملياته الإنسانية وقدرته على تلبية احتياجات الفئات الأكثر ضعفا بطريقة آمنة وسريعة، مستدلا بالتطورات في لبنان الذي شهد موجات نزوح داخلي طالت أكثر من سبعمائة ألف شخص غادروا نحو مناطق ومراكز إيواء أخرى، في حين اختار نحو أربعة وثمانين ألف لاجئ سوري العودة إلى سوريا وترافق ذلك مع عبور حوالي تسعة آلاف لبناني نحو الأراضي السورية، ومؤكدا أن الهيئة الأممية توفر الدعم حاليا لمائتين وخمسة عشر مركز إيواء من أصل خمسمائة وثمانين مركزا في لبنان، حيث يتلقى اثنان وخمسون ألف شخص مساعدات غذائية يومية، بينما يحصل مائة وثمانون ألفا آخرون على مساعدات نقدية.

    وأضاف عبد الجابر أن النقص الحاد في التمويل المتاح وعدم كفاية الدعم المقدم من الدول المانحة أجبرا البرنامج على اتخاذ قرارات قاسية، تمثلت في إعلان تعليق المساعدات عن مائة وخمسة وثلاثين ألف لاجئ سوري في الأردن خلال شهر رمضان، إضافة إلى وقف الدعم عن مائتين وخمسين ألف لاجئ سوداني في مصر خلال الشهر الجاري، مقدرا الاحتياجات المالية الأولية لتمويل خطة الاستجابة الإنسانية خلال الأشهر الثلاثة المقبلة في عشر دول بالمنطقة إلى جانب أفغانستان بحوالي مائتي مليون دولار، ومشيرا إلى أن الفئات الهشة كاللاجئين والنازحين هي المتضرر الأكبر من هذه الاقتطاعات، حيث تفقد المساعدات النقدية قيمتها بمجرد دخولها إلى الأسواق المحلية المتأثرة بموجات الغلاء، في حين يضطر البرنامج إلى تقليص كميات السلال الغذائية العينية لمواجهة الفجوة التمويلية.

    وأشار المدير الإقليمي إلى تعقيدات المشهد في إيران التي كانت تعاني بالفعل من حالة ركود اقتصادي وارتفاع في معدلات التضخم والانخفاض السريع في قيمة العملة، مبرزا أن البرنامج يواصل تقديم المساعدة لنحو ثلاثة وثلاثين ألف لاجئ أفغاني يعيشون داخل المخيمات التي باتت تشهد توافدا جديدا للاجئين الأفغان المقيمين في المجتمعات المحلية الإيرانية مما يزيد من حجم الضغوط على الخدمات، ومشددا في الوقت عينه على أن فرق العمل التابعة للبرنامج تلتزم بمواصلة جهودها الميدانية في كل من غزة والضفة الغربية ومختلف مناطق لبنان، وكذا في إيران والعراق وسوريا والأردن، متجاوزين كل الصعاب بما فيها الظروف المناخية القاسية واستمرار تساقط الثلوج في بعض المناطق كطهران.

    وتابع المسؤول الأممي في ختام حواره التأكيد على ضرورة التحلي بالتفاؤل والعمل بإيجابية لتجاوز هذه المحنة، مجددا دعوته ومناشدته للدول الأعضاء والجهات المانحة والقطاع الخاص من أجل الانخراط بقوة وزيادة التمويلات لمواجهة الاحتياجات الإنسانية التي تضاعفت مرات عديدة مقارنة بما كانت عليه قبل اندلاع الأزمات الأخيرة، ومعربا عن أمله في إمكانية جمع تبرعات إضافية من فاعلي الخير تزامنا مع شهر رمضان واقتراب حلول عيد الفطر لتأمين التمويل الضروري، ومؤكدا في النهاية على سعي المنظمة الدائم لمواكبة التغيرات والتطورات المتسارعة على الأرض للبقاء إلى جانب المحتاجين وتقديم يد العون لهم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحرب على إيران تجمد خطة ترامب لإنهاء الصراع في غزة

    العمق المغربي

    كشفت مصادر مقربة من المفاوضات أن المباحثات حول الخطة التي اقترحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة معلقة حاليا بشكل كامل، وذلك في أعقاب التصعيد الإقليمي الواسع الذي أدى إلى تحويل انتباه واشنطن وتعطيل جهود الوساطة الدبلوماسية. وأوضحت المصادر أن إطلاق الضربات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران يوم 28 فبراير 2026 كان نقطة التحول التي فجرت صراعا إقليميا جديدا وضع ملف غزة في مرتبة ثانوية.

    وأشارت المصادر ذاتها إلى أن هذه الخطة، التي قدمها ترامب كمبادرة رئيسية في سياسته الخارجية، كانت تهدف بشكل خاص إلى تحقيق نزع سلاح حركة حماس بشكل كامل مقابل منح عفو عام لقادتها، والبدء في مشروع ضخم لإعادة إعمار قطاع غزة، بالإضافة إلى انسحاب تدريجي لبعض القوات الإسرائيلية من القطاع. وأضافت أن مناقشات غير مباشرة كانت جارية بالفعل بين إسرائيل وحماس بوساطة أمريكية وإقليمية ضمت كلا من مصر وقطر وتركيا.

    وأكدت جهات دبلوماسية أن التصعيد العسكري مع إيران أوقف هذه الجهود بشكل مفاجئ ومباشر، حيث تم إلغاء اجتماع حاسم كان مقررا عقده بين وفد من حماس والوسطاء في نفس اليوم الذي اندلع فيه الصراع، ولم يتم تحديد أي موعد جديد لاستئناف الحوار حتى هذه اللحظة، مما أدخل العملية برمتها في حالة من الجمود.

    وتابع مصدر مطلع أن هذا التعليق قد يعقد أيضا مسألة تمويل المشروع بشكل كبير، حيث كانت عدة دول خليجية قد وعدت قبل أسابيع قليلة بتقديم مليارات الدولارات لإعادة إعمار غزة، إلا أن بعض هذه الدول أصبحت هي نفسها الآن مستهدفة بهجمات إيرانية مباشرة، وهو وضع قد يدفعها إلى مراجعة التزاماتها المالية السابقة وتوجيه مواردها لأولويات أخرى.

    وقالت الإدارة الأمريكية في تصريحات رسمية إن المناقشات ما زالت مستمرة على الرغم من الصعوبات اللوجستية الكبيرة واضطرابات التنقل في المنطقة نتيجة للوضع الأمني. وأكد مسؤول في البيت الأبيض أن المباحثات المتعلقة بنزع سلاح حماس لا تزال جارية وأنها تحرز تقدما، في محاولة للتقليل من شأن الأزمة.

    وأفاد دبلوماسيون بأن العمليات العسكرية تستمر على عدة جبهات، حيث خفض الجيش الإسرائيلي من وتيرة ضرباته في قطاع غزة منذ بدء الحرب ضد إيران، لكنه لم يوقف عملياته بالكامل متذرعا بأن تهديد حماس لا يزال قائما. وأوضحوا أن اهتمام واشنطن يتركز الآن بشكل شبه كامل على الصراع مع إيران، مما يبطئ بشكل كبير تنفيذ خطة غزة، بينما تستمر بعض المناقشات التقنية الهامشية بين الوسطاء على أمل إعادة إطلاق المفاوضات الرسمية بمجرد تهدئة التصعيد الإقليمي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بوريطة وبارو يناقشان الصحراء والشراكة

    هسبريس من الرباط

    أجرى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، اليوم الثلاثاء بباريس، مباحثات مع وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو.

    وجرى هذا اللقاء على هامش القمة العالمية الثانية للطاقة النووية، التي يمثل فيها رئيس الحكومة عزيز أخنوش الملك محمد السادس.

    وتناولت المباحثات العلاقات الثنائية، إلى جانب عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

    الوزيران جددا التأكيد على أهمية الشراكة الاستثنائية المعززة بين باريس والرباط، وأشادا بالحركية التي تشهدها العلاقات الثنائية في مختلف المجالات. كما عبّرا عن ارتياحهما للتحضيرات الجارية لعقد الدورة الخامسة عشرة للاجتماع رفيع المستوى بين البلدين في المغرب، وهو إطار سياسي يهدف إلى تنسيق التعاون الثنائي وتطويره.

    بارو أشار خلال المحادثات إلى أهمية استئناف المسار التفاوضي بشأن قضية الصحراء المغربية، مرحباً بعقد جلسات مفاوضات رباعية في هذا السياق. وأكد أن القرار 2797 الصادر عن مجلس الأمن يوفر إطاراً واضحاً لإحياء العملية السياسية، مع بحث الحل على أساس مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب وتحت إشراف الأمم المتحدة.

    المحادثات تطرقت أيضاً إلى تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، حيث تبادل الطرفان التقييمات بشأن المخاطر المرتبطة بتصاعد التوترات وإمكان تأثيرها في استقرار المنطقة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • استطلاع: لأول مرة منذ ربع قرن تعاطف الأمريكيين مع الفلسطينيين يفوق إسرائيل

    عبد المالك أهلال

    كشف استطلاع للرأي أجرته مؤسسة غالوب انه لأول مرة منذ 25 عاما، فاق عدد الأمريكيين الذين يتعاطفون مع الفلسطينيين أولئك المتعاطفين مع الإسرائيليين، في تحول لافت في الرأي العام الأمريكي. وأظهرت نتائج الاستطلاع ان 41 بالمئة من الأمريكيين يتعاطفون أكثر مع الفلسطينيين مقابل 36 بالمئة مع الإسرائيليين، وهو ما يعكس تحولا كبيرا في المواقف تجاه إسرائيل، الحليف الرئيسي للولايات المتحدة، بعد ان أدت حربها مع حماس الى أزمة إنسانية وإعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط.

    وأشارت مؤسسة غالوب الى ان الفارق بين النسبتين لا يعد ذا دلالة إحصائية، لكنها أكدت ان الاتجاه العام على مدار العام الماضي يظهر مدى التدهور السريع في الرأي العام الأمريكي تجاه إسرائيل، حيث انخفض التأييد لها بمقدار 10 نقاط مئوية خلال 12 شهرا. وتابع المصدر ذاته ان تصنيف إسرائيل من حيث النظرة الإيجابية قد انخفض في الوقت نفسه ليقترب من أدنى مستوى تاريخي له في استطلاعات غالوب.

    وأوضح الاستطلاع ان هذا التحول في التعاطف يعود بشكل كبير الى المستقلين سياسيا، الذين كانوا يميلون في استطلاعات غالوب السابقة الى تبني وجهات نظر أكثر تأييدا لإسرائيل. وأظهرت الأرقام ان هذه الفئة باتت تتعاطف الآن مع الفلسطينيين بنسبة 41 بالمئة مقابل 30 بالمئة للإسرائيليين. وأشار التقرير في المقابل الى ان سبعة من كل عشرة جمهوريين ما زالوا يصرحون بتعاطفهم الأكبر مع الإسرائيليين، كما ان الأمريكيين بشكل عام لا يزالون يحملون نظرة إيجابية لإسرائيل (46 بالمئة) أكثر من الأراضي الفلسطينية (37 بالمئة).

    وذكر التقرير انه منذ استطلاع العام الماضي، تم التوصل الى وقف هش لإطلاق النار بوساطة أمريكية دخل الآن مرحلته الثانية، الا ان الغارات الإسرائيلية الدامية استمرت. وأكدت الأمم المتحدة ان الحرب أدت الى نزوح سكان غزة بالكامل تقريبا، مما ترك مئات الآلاف معرضين لظروف قاسية. وأفاد الاستطلاع نقلا عن تقرير لباراك رافيد من موقع أكسيوس في يناير، ان أي أمل في سلام دائم يعتمد على تخلي حماس عن أسلحتها وسحب إسرائيل لقواتها بدلا من محاولة نزع سلاح الحركة بالقوة.

    وأشار استطلاع غالوب الى ان المسح شمل 1001 من البالغين في الولايات المتحدة، وجرى إجراؤه في الفترة الممتدة بين 2 و 16 فبراير، وبهامش خطأ يبلغ زائد أو ناقص 4 نقاط مئوية.

    إقرأ الخبر من مصدره