Étiquette : جيوش

  • الجيش الأمريكي يعلن القضاء على قيادي بتنظيم الدولة الإسلامية في سوريا

    أعلنت القوات الأمريكية، الإثنين، أنها قتلت قياديا في تنظيم الدولة الإسلامية في شمال سوريا كان مسؤولا عن التخطيط لهجمات في الشرق الأوسط وأوربا.

    وقالت القيادة الوسطى للجيش الأمريكي “سنتكوم” في بيان إنها “قتلت فجر السابع عشر من أبريل عبد الهادي محمود الحاج علي”، مشيرة إلى أنه كان “مسؤولا عن التخطيط لهجمات إرهابية في الشرق الأوسط وأوربا”.

    وأكدت القيادة الوسطى في بيانها أنها شنت العملية بواسطة طائرات مروحية في شمال سوريا، مشيرة إلى أن العملية أوقعت “قتيلين مسلحين آخرين” في المكان.

    وكان قائد القيادة الوسطى مايكل كوريلا رجح في بيان سابق مقتل الشخص المستهدف.

    وقال كوريلا في البيان إن التنظيم الجهادي “لا يزال قادرا على شن عمليات في المنطقة” ولديه أيضا رغبة بأن يشن هجمات “خارج الشرق الأوسط”.

    ولم تسفر العملية عن مقتل أو إصابة أي جندي أمريكي أو مدنيين، وفق سنتكوم.

    ووقعت العملية وفق مراسل لوكالة فرانس برس والمرصد السوري لحقوق الإنسان في قرية السويدة بالقرب من مدينة جرابلس الحدودية في منطقة تسيطر عليها فصائل سورية موالية لأنقرة.

    وأورد المرصد أن اشتباكات اندلعت في المنطقة أثناء العملية التي تخللها استهداف المبنى الذي كان يقطنه القيادي بصاروخين.

    وقال سكان في المنطقة والمرصد لفرانس برس إن القيادي الجهادي المستهدف، الذي كان معتقلا لدى المقاتلين الأكراد سابقا، انتقل إلى قرية السويدة قبل ستة أشهر. وأفادوا بأنه قتل وسلمت جثته إلى شقيقه.

    وأوضح المرصد أن العملية أسفرت أيضا عن مقتل عنصرين من فصيل “صقور الشمال” أثناء الاشتباكات خلال العملية، مشيرا إلى معلومات حول شخص رابع “أخذته القوات الأمريكية معها” وليس واضحا ما إذا كان قد قتل. وكان المرصد رجح سابقا مقتله.

    وأكد فصيل “صقور الشمال” مقتل اثنين من مقاتليه، مشيرا إلى أنهما قتلا أثناء تفقدهما لما يحصل.

    وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لفرانس برس إن “العديد من مقاتلي التنظيم سابقا التحقوا بصفوف فصائل موالية لأنقرة” في شمال سوريا.

    ومنذ إعلان القضاء على “دولة الخلافة الإسلامية” العام 2019، تلاحق القوات الأمريكية والتحالف الدولي بقيادة واشنطن قياديي التنظيم. وتشن بين الحين والآخر غارات وعمليات دهم أو إنزال جوي ضد عناصر يشتبه بانتمائهم إلى التنظيم.

    وتتكرر تلك العمليات في مناطق يتوارى بها عناصر التنظيم في محافظة دير الزور (شرق) ومناطق سيطرة الفصائل الموالية لأنقرة (شمال) وفي محافظة إدلب التي تسيطر عليها هيئة تحرير الشام (النصرة سابقا ).

    ونجحت القوات الأمريكية في تصفية قادة أو اعتقالهم في عمليات عدة، قتل في أبرزها زعيما تنظيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي في أكتوبر 2019 ثم أبو ابراهيم القرشي في فبراير 2022 في محافظة إدلب.

    وفي نهاية نوفمبر، أعلن التنظيم المتطرف مقتل زعيمه أبي الحسن الهاشمي القرشي في معارك لم يحدد تاريخها، وتبين لاحقا أنها جرت في محافظة درعا جنوبا في أكتوبر، وشارك فيها مقاتلون محليون بمساندة قوات النظام السوري.

    ورغم الضربات التي تستهدف قادته وتحركاته ومواقعه، لا يزال التنظيم قادرا على شن هجمات وتنفيذ اعتداءات متفرقة خصوصا في شرق سوريا وشمال شرقها وفي البادية السورية المترامية الأطراف.

    وقتل الأحد أكثر من 40 شخصا في هجومين منفصلين في وسط وشرق البلاد شنهما مسلحون يعتقد أنهم ينتمون إلى تنظيم الدولة الإسلامية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تواصل القتال في السودان بعد سقوط عشرات القتلى وفتح ممرات إنسانية لفترة وجيزة

    تواصل القتال في العاصمة السودانية الأحد بعد إعلان الجيش وقوات الدعم السريع في بيانين منفصلين الاتفاق على مقترح للأمم المتحدة بفتح “مسارات آمنة للحالات الانسانية” لثلاث ساعات، ومقتل أكثر من 50 مدنيا بينهم ثلاثة عاملين في برنامج الأغذية العالمي.

    وفيما أفاد أطباء عن إصابة المئات جراء المعارك، حذرت منظمة الصحة العالمية في بيان من أن “العديد من مستشفيات الخرطوم التسعة التي تستقبل المدنيين المصابين تعاني من نفاد وحدات الدم ومعدات نقل الدم وسوائل الحقن الوريدي وغيرها من الإمدادات الحيوية”.

    واضافت “مع استمرار القتال في الخرطوم وأجزاء أخرى من السودان، تحض منظمة الصحة العالمية جميع أطراف النزاع على احترام حيادية الرعاية الصحية وضمان الوصول غير المقيد للمصابين إلى المرافق الصحية”.

    أثارت المواجهات الدائرة منذ السبت بين الجيش وقوات الدعم السريع إدانات دولية ومخاوف إقليمية، ما أد ى إلى إغلاق حدود مصر وتشاد المجاورتين. وتبادلت قوات الدعم السريع والجيش السوداني الاتهامات بالمبادرة بالقتال.

    الأحد، كان دوي القصف يسمع في شوارع الخرطوم المهجورة التي انتشرت فيها رائحة البارود القوية، بحسب شهود.

    استؤنف القتال بعد حلول المساء، فيما يلازم السودانيون منازلهم وسط مخاوف من صراع طويل قد يعمق حالة الفوضى ويبدد آمال الانتقال إلى ديموقراطية بقيادة مدنية.

    وأوضح بيان الجيش أنه تقرر فتح المسارات لثلاث ساعات ابتداء من الرابعة بعد الظهر (14,00 ت غ) لتنتهي العملية عند السابعة مساء. وأكدت قوات الدعم السريع أن الجانب ين يحتفظان بحقهما في “الرد في حالة حدوث تجاوزات” من الجانب الآخر.

    وعلى الرغم من ذلك، ظل ي سمع دوي إطلاق نار كثيف في وسط الخرطوم قرب المطار فيما تصاعد دخان أسود كثيف من المنطقة المحيطة.

    من جهة أخرى، قتل السبت ثلاثة عاملين في برنامج الأغذية العالمي في إقليم دارفور بغرب السودان، بحسب ما أعلن الممثل الخاص للأمم المتحدة للسودان فولكر بيرثيس الذي “أدان بشدة الهجوم على موظفي الأمم المتحدة” ومنشآت المنظمات الانسانية في دارفور.

    وقال بيان صادر عن مكتبه إن برنامج الأغذية العالمي قرر تعليق عمله في السودان بسبب الأوضاع الراهنة.

    تحول التوتر بين قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وزعيم قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو المعروف بـ”حميدتي”، إلى مواجهات عنيفة السبت، بعد تصعيد في الخلافات السياسية في الأسابيع الأخيرة.

    وبحسب لجنة أطباء السودان المركزية، المنظمة المستقلة والمؤيدة للديموقراطية، فإن “إجمالي القتلى المدنيين بلغ 56” أكثر من نصفهم في الخرطوم وضواحيها، بينما لقي “عشرات” الجنود وعناصر القوات شبه العسكرية حتفهم. بالإضافة إلى ذلك، أصيب حوالى 600 شخص بجروح.

    الأحد، قال أحمد حامد (34 عاما) المقيم في إحدى ضواحي الخرطوم “يتواصل إطلاق النار والانفجارات”.

    وقال أحمد سيف الذي يعيش مع زوجته وأولاده الثلاثة في شرق الخرطوم، لوكالة فرانس برس “كانت ليلة صعبة جدا. لم ننم بسبب دوي الانفجارات وطلقات الرصاص”.

    ذكرت قوات الدعم السريع، التي تضم آلاف المقاتلين السابقين في حرب دارفور الذين تحولوا إلى قوة رديفة للجيش، أنها تسيطر على المقر الرئاسي ومطار الخرطوم وبنى تحتية أساسية أخرى. لكن الجيش ينفي سيطرتها على المطار.

    وتستخدم كل أنواع الأسلحة من بنادق ومدفعية وطائرات مقاتلة، في هذه المعارك التي تشهدها العاصمة ومدن أخرى في الدولة التي يبلغ عدد سكانها 45 مليون نسمة وتعد من بين أفقر دول العالم.

    طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الأحد بـ”محاسبة المسؤولين” عن مقتل العاملين في برنامج الأغذية العالمي. وقال المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك في بيان إن الأمين العام “يدين بشدة” مقتل مدنيين من بينهم الموظفون الأمميون الثلاثة، وأعرب عن أسفه “لتضرر مباني الأمم المتحدة ومنظمات إنسانية أخرى بمقذوفات وتعرضها للنهب في عدة أماكن في دارفور”.

    وذكر برنامج الأغذية العالمي من جهته تضرر إحدى الطائرات المستخدمة في عملياته السبت في مطار الخرطوم الدولي.

    وأكدت مديرة البرنامج سيندي ماكين أن “برنامج الأغذية العالمي ملتزم بمساعدة الشعب السوداني الذي يواجه انعداما حادا في الأمن الغذائي لكننا لن نستطيع القيام بعملنا الذي ينقذ الأرواح إذا لم يتم ضمان سلامة طواقمنا وشركائنا”.

    بحسب الأمم المتحدة، يحتاج ثلث سكان السودان لمساعدات إنسانية.

    تشكلت قوات الدعم السريع في 2013 وانبثقت عن ميليشيا الجنجويد التي اعتمد عليها البشير لقمع التمرد في دارفور.

    ومطلع الشهر الحالي، تأجل مرتين التوقيع على اتفاق بين العسكريين والمدنيين لانهاء الأزمة التي تعيشها البلاد منذ انقلاب البرهان على الحكومة المدنية في 2021، بسبب خلافات بين الأخير ودقلو.

    وكان من شأن هذا الاتفاق الذي لم يوقع، إحياء عملية الانتقال الديموقراطي في السودان وفتح الباب أمام خروج البلاد من الأزمة.

    شكل البرهان وحميدتي جبهة واحدة عندما نفذا الانقلاب على الحكومة في 25 أكتوبر 2021. إلا أن الصراع بينهما ظهر الى العلن خلال الشهور الأخيرة وتصاعد.

    ووجهت نداءات لإنهاء القتال من جميع أنحاء المنطقة والعالم بما في ذلك من الولايات المتحدة وبريطانيا والصين والاتحاد الأوروبي وروسيا.

    عقدت جامعة الدول العربية اجتماعا طارئا في القاهرة بناء على طلب مصر والسعودية.

    ووصف رئيس الوزراء السوداني الأسبق عبد الله حمدوك في مؤتمر صحافي في أبوظبي، الوضع الإنساني بأنه “كارثي”، ودعا طرفي القتال إلى هدنة والمجتمع الدولي وخاصة الدول العربية إلى “مد يد العون” للسودان.

    وجاء في بيان صدر عن وزارة الخارجية الفرنسية الأحد أن باريس “تجد د دعوتها لبذل كل ما هو ممكن لوضع حد للقتال ومنع أي تصعيد”، داعية إلى “حماية العاملين في المجال الإنساني”.

    وقالت مصادر دبلوماسية لوكالة فرانس برس إن مجلس الأمن الدولي سيتطرق إلى الوضع في السودان خلال جلسة مغلقة الاثنين.

    أعلن الاتحاد الإفريقي الأحد أن رئيس مفوضيته موسى فقي محمد سيتوجه “فورا” إلى السودان “للتحدث مع الطرفين بشأن وقف إطلاق النار”.

    ولأن الحرب بين الجنرالين إعلامية أيضا، فقد تحدث حميدتي السبت عبر قنوات عدد من دول الخليج التي يعد حليفا لبعضها، مضاعفا التهديدات ضد خصمه البرهان الذي لم يظهر حتى الآن.

    وطالب حميدتي برحيل “البرهان المجرم”، فيما نشر الجيش عبر حسابه على فيسبوك مذكرة للقبض على حميدتي.

    حالت الخلافات بين العسكريين دون الحل السياسي في البلد الذي مزقته الحرب لعقود ويحاول منذ العام 2019 تنظيم أول انتخابات حرة بعد 30 عاما من الديكتاتورية العسكرية الإسلامية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • في أدب الهامش والمهمشين

    يمكن تعريف الأدب الهامشي، بصفة عامة، بذلك الأدب الذي يتمّ إنتاجه خارج المؤسسة سواء كانت سياسية أو اجتماعية… كما يتمّ تعريفه، أيضا، بأنه أدب لا يساير النماذج والأنساق المألوفة والسائدة في الكتابة الأدبية. وقد يدخل بعض الدارسين ضمن أدب الهامش والمهمشين أنواعا أخرى كالأدب الشعبي أو أدب الأقليات… بحيث يجعل أدب الهامش مقابلا للأدب الرسمي أو المركزي، لكن في كل الأحوال قد تتسع صفة الهامش لتشمل الأديب نفسه أو الموضوعات الأدبية ذاتها المرتكزة أساسا على الهامش وعوالم المهمشين.

                 إعداد وتقديم: سعيد الباز

     ألبير قصيري.. شحاذون ومعتزون

    الكاتب المصري ألبير قصيري أحد أغرب الروائيين، غير قابل للتصنيف، عاش عمرا بأكمله في غرفة في فندق باريسي لا يغادرها إلّا للتسكع في شوارعها الجانبية والجلوس في مقاهيها محملقا في المارة. روايته «شحاذون ومعتزون» تكاد تلخص مجمل أعماله الروائية، فهو لا يكتب سوى عن الطبقات الرثة والمسحوقة في حواري القاهرة الأكثر بؤسا وفقرا، الجامع المشترك بينها والكاتب هذه الروح العدمية وتمجيد العطالة والكسل. يصور لنا ألبير قصيري علاقته بشخصياته الروائية قائلا: «ما يجمعني بأبطال رواياتي هو الفرح وانعدام الطموح، يسمونهم في فرنسا «هامشيين» لكنّهم في نظري الأرستوقراطيون الأصيلون، فليس عالمنا سوى حقيقة مزيفة أسسها الأثرياء قبل قرون. لا أملك شيئا فحياتي بسيطة. أجلس وأنظر. وعندما ندرك مدى الكذب الذي نحياه نتمكن من إدراك أمر أساسي هو أنّ الحياة جميلة». من بين هذه الشخصيات الأستاذ الجامعي «جوهر» الذي ترك وظيفته وعانق حياة التشرد في أحياء القاهرة الفقيرة: «… ابتسم وهو يرى عن بعد الشحاذ الذي لا يفتقده متقوقعا في ركنه المألوف. نفس النداءات التي يرددها دائما، في كلّ مرة يمرّ أمامه. إذا لم تكن مع «جوهر» نقود، يدور بينهما حديث له أهمية خاصة، فجوهر يعرفه منذ أمد طويل ويشعر بالسعادة حين يحادثه. إنّه شحاذ من نوع خاص، ولا يردد أي شكوى ولا يعاني من أيّ عاهة. بل على العكس، فهو يتمتع بصحة طيبة. جلبابه سليم ونظيف تقريبا. تختلف نظرته عن نظرات الشحاذ المحترف. يعجب به جوهر كثيرا، لأنّه يحافظ على تقاليد الشحاذين. ولا يعير أحد هذا الشحاذ الأنيق أي اهتمام في وسط هذا العالم العبثي. يبدو ما يفعله الشحاذ عملا مثل بقية الأعمال، العمل الوحيد المقبول منطقيا. من ناحية أخرى فهو يقبع في نفس المكان لكن لا جدوى من الفرار من هذا الصوت الحزين الذي يملأ الشارع بأكمله.

    توقف جوهر وقد تكتم إحساسا بالفرح وسط هذا المزيج المتنافر من الأصوات في الشارع. فأمام حانوت خاوٍ رأى عجوزا، يجلس متأنقا فوق مقعده، وقد أخذ يتطلع إلى المارة بنظرة متعالية، يبدو غريب النظرات. فكّ «هذا رجل أرتاح إليه» فهذا الحانوت الخاوي وهذا الرجل الذي لا يبيع شيئا يمثلان بالنسبة له أمرا منشودا لا يقدر بمال، فالحانوت ليس سوى ديكور، وهو يفيده في استقبال أصدقائه الذين يدعوهم لاحتساء القهوة. فهو رجل يتمتع بكياسة وكرم كبيرين. حياه جوهر كأنه يعرفه منذ أمد طويل. ردّ الرجل مبتسما وقد أدرك أنه معجب به. قال الرجل: شرفنا وتناول فنجان قهوة.

    قال جوهر: شكرا، في مرة قادمة.

    تبادلا النظرات لحظة بمودة بادية يحوطها الدفء، ثم استكمل جوهر طريقه وسط الجموع. كان بالغ السعادة، نفس الشيء يحدث له دائما: هذه الدهشة إزاء البساطة الغامضة للحياة. فكل شيء مثير للسخرية، وليس عليه سوى أن ينظر حوله كي يقتنع، فالأمور التي حدثت له لم تكن مأساوية بالمرة. بدت المأساة ذات ثراء غامض، لم يسمع أحد عنها أو يتوقعها. تتحكم اللامبالاة في مصير هؤلاء الناس، واكتست كلّ الأشياء الدنيئة بعلامات البراءة والنقاء. أحس جوهر بمشاعر التعاطف الإنساني في كلّ خطوة يخطوها في هذا الجمع الغفير».

    محمد زفزاف.. محاولة عيش

    تعدّ رواية «محاولة عيش» للكاتب المغربي محمد زفزاف مثالا للكتابات المغربية التي تطرقت إلى الفئات المقهورة داخل المجتمع، خاصة في أحياء الصفيح المهمشة التي تحاول تأمين وجودها بشتى السبل بحثا عن إنسانيتها وكرامتها. هذا الكفاح، في ظل الظروف القاسية، عبّرت عنه الرواية، من خلال عنوانها، بأنّه مجرّد محاولة عيش. نصادف شخصية حميد نموذجا لهذا الكفاح: «امتداد شاسع من البراريك القصديرية، كلّها تمتد في ساحة واسعة بضاحية المدينة، تتعرّج أحيانا وتتشتّت لتلتقي في أماكن معينة. كلّ هذه الآلاف من الناس هي في خدمة سكان المدينة. منهم الحفارون والخادمات واللصوص ومنهم الصبّاغون والجيّارون والبائعون المتجولون والمتسولون وكلّ شيء. منهم كلّ شيء وكل شيء حتّى بائعو الصحف، ومن بائعي الصحف حميد. لم يكن يعرف ماذا يفعل بنفسه أوّل الأمر، أحيانا كان أبوه يأخذه معه إلى الغابة لجني البلّوط وبيعه بثمن بخس لكنّ ذلك لم يكن يستمر طويلا، فموسم البلّوط كان ينتهي بسرعة، لأنّ سكان البراريك العاطلين كانوا ينقضّون على الغابة مثل الجراد، فلا تبقى هناك بلّوطة واحدة. ورغم محاولة الدولة لمنعهم من ذلك فإنّها لم تكن تفلح. كانت النتيجة العثور على عدد من جثث حراس الغابة ممزّقة أو مشوهة، إنّها المجاعة، وحيث يكون الجوع فإن قتل إنسان يكون مثل قتل ذبابة. وكم من حارس غابة قُتل في مثل هذه المواسم. كان حميد أحيانا يذهب مع رفاقه لجني البلّوط ويتقاسمون ثمنه في ما بعد. أبوه كان كسولا، يفعل ذلك فقط (يجني البلّوط) عندما يحسّ أنّه في حاجة إلى نقود لشراء سجائر، أو عندما تشتدّ به حميّة القرم كما يقول العرب، إذ تمرّ شهور دون أن يذوق شنتيفة لحم، وقتها يعزم على أن يعمل. يأخذ حميد معه إلى الغابة ويعودان بكيس من البلّوط، يبيعه أبوه ثم يقصد أشباه الجزّارين من ذبّاحين ومتعلّمين في مجزرة المدينة، الذين يأخذون كأجر عملهم، بعض السقط، يشتري كيلوغراما من السقط. ويوصي زوجته بأن تطبخه جيّدا، وتحاول زوجته ما أمكن أن تردد كلمة «لحم» وهي تتحدث إلى أطفالها الثلاثة: «ابتعد عن الطجين، دع اللحم يطيب». تحاول ذلك أكثر من مرّة حتّى يسمعها الجيران. وتشعر بنشوة كبيرة، عندما تدرك، من تكرار كلمة لحم، أنّ أفواههم تحلّبت، وأنّ أطفال الجيران بدأوا في البكاء والصراخ: «أمّي لحم حم!» لم يكن ذلك سوى مجرّد ردّ فعل، فالجارات أيضا كنّ يفعلن الشيء نفسه.

    لا تنسى الزوجة، أثناء تناول الطعام، أن تضع قطعة صغيرة من السقط في كسر خبز، وتنادي على إحدى جاراتها التي تحبّها، تنادي عليها بصوت مرتفع: «خذي هذه اللحيمة وأعطيها للطفل، حتّى ينام». وقد تتخاطف اللحيمة العائلة كلها، وعندما يردع الأب حميّة القرم وحميّة التدخين يبقى بعد ذلك، طوال أيام، يحلم بذلك اليوم الذي أكل فيه السقط، كل الرجال يحاولون أن يتدبّروا أمر عيشهم. أغلب الرجال. لكنه هو، يحب أن ينام كثيرا، أن يثرثر كثيرا، أن يجلس عند باب حانوت، ينظر إلى الغادين والرائحين، أو يلعب الورق، أمّا حميد فلم يكن يعرف ماذا يفعل بنفسه. ثم حاول أن يفعل بنفسه شيئا.

    قال الضاوي: إلى متى ستظل هكذا؟ لقد أصبحت رجلا. قامتك أطول من قامة أبيك.

    -أعرف ذلك.

    -تعرف وتظل نائما مثل أبيك.

    -عندما أكبر قليلا سوف أصبح حمّالا في الميناء.

    -ريثما تكبر تعال لتبيع الصحف مثلي. الرئيس في حاجة إلى بائعين آخرين».

     جوزيه سارماغو.. ثورة الأرض

    قد لا تعني رواية «ثورة الأرض» الأرض في حد ذاتها بل الإنسان المقهور فوقها، عبر أجيال من عائلة «المنحوس». أفرد الروائي البرتغالي جوزيه سارماغو (1922-2010) لهذه الرواية أسلوبه المتميز بنبرته الساخرة ولغته الحادة للكشف عن حياة المهمشين، تبدأ مع الإسكافي دومينغو المنحوس: «… هذا الإسكافي رقّاع أحذية، يركّب نعالا وكعوبا، ويُنهي عمله عندما يفقد الرغبة فيه، فيترك القوالب والسكاكين والمخارز ليذهب إلى الحانة، فيتشاجر مع زبائنه ضيّقي الصدر، ولكل هذا يضرب زوجته. يضربها لأنّه يتحتم عليه تركيب أنصاف نعال وترقيعات للأحذية، إنّه رجل لا يعرف السلام مع ذاته. يسير كالممسوس، ليست له مؤخرة يعرف الجلوس عليها، وبمجرد أن يجلس ينهض واقفا، وقبل أن يصل إلى قرية يفكّر في النزوح إلى قرية أخرى. إنّه ابن الريح، دومينغو، الذي أصابه النحس، يترك الحانة ويدخل البيت كالذي يتخبطه الشيطان من المسّ، قليلا ما يلقي نظرة على ابنه، ولأقل كلمة ينفض زوجته ضربا، خذي أيتها الجائرة حتى تتعلّمي. ويعاود الخروج إلى الخمر، لابسا قبّعته وحاملا جعبته مثل رفاقه. ضف هذا الحساب في دفتري يا صاحب الحانة، فيجيب البارمان، بكل سرور يا زبوني، بكل سرور لكن انظر إلى دفترك، لقد امتلأ. لا يهم، أنا دائما أسدّد ديوني ولا أترك أحدا يدينني ولو بريال. وعندما يحلّ الليل تخرج سارة بحثا عن زوجها، تاركة ابنها عند جارتها، مدارية دموعها في منديلها وتحت الظلام، تجوب سان كريستوبال من حانة لحانة، نعم ليست حانات كثيرة لكنها متعددة، فلا تدخل أيّا منها، وتظل من بعيد تبحث بعينيها، وإن وجدت زوجها تسمّرت في مكانها كالظل، كظل آخر في انتظار خروجه، ولم يحدث ذلك مرة أو مرتين. حدث أن عثرت عليه في الطريق، مخمورا تائها يسير في غير اتجاه البيت، وقد هجره أصدقاؤه، وحينئذ كانت الدنيا تتجمّل من جديد، لأن دومينغو المنحوس، الممتنّ لأنّه تم العثور عليه في صحراء مرعبة بين جيوش من الأشباح، يمرّر ذراعه بكتف امرأته ويترك نفسه لها فتحمله كما الطفل الذي أغلب الظن ما زال يعيش بداخله.

    … وها هما يغتربان مرّة أخرى ناحية الشمال، لكن عند الخروج من سان كريستوبال كان صاحب الحانة واقفا له بالمرصاد. قف مكانك، أيّها السيد المنحوس، فما زلت مديونا لي بإيجار البيت والخمر الذي تجرّعته، وإن لم تدفع ما عليك سترى ما سأفعل أنا وابنّي هذان، بمعنى آخر إمّا أن تدفع وإمّا أن نمزقك إربا.

    كان السفر قصيرا، والحمد لله أن كان قصيرا، فبمجرد أن وضعت سارة قدمها في البيت وضعت مولودها الجديد، الذي أسموه أنسيلمو، ولا أحد يعرف لِمَ أسموه بهذا الاسم. ومن المهد كان هذا الصغير مدللا لأن جده لأبيه كان يمتهن النجارة وراق له أن يُولد له حفيد عند باب بيته. كان أستاذا في العمل الريفي، بلا معلم ولا صبي، ولا زوجة أيضا… كان رجلا وقورا، قليل الحديث، لا يغيب مع الخمر، لذا كان ينظر نظرة قبيحة لابنه الذي كان يسيء لسمعته. وظل على ما كان عليه من الانتظار، فلم يمهله الزمن وقتا طويلا ليمارس دوره كجد، بعد ما رأى من سوابق دومينغو المنحوس. وحمدا لله أن عاش أياما علّم حفيده الكبير أن هذه المطرقة ذات أذنين، وأنّ هذه فرشاة وهذا إزميل، مع أنّ المنحوس كان لا يطيق كلامه ولا صمته».

     أنطون تشيخوف.. المغفّلة

    أنطون تشيخوف الروسي (1860-1904) Anton Tchekhov  رائد القصة الحديثة وأحد آبائها الكبار، اهتمّ كثيرا بتصوير شخصياته في بعديها النفسي والاجتماعي، وتعد قصته «المغفلة» نموذجا للشخصية المسحوقة التي تبلغ حدّا غير معقول من الضعف والهوان: «منذ أيام دعوتُ إلى غرفة مكتبي مربّية أولادي (يوليا فاسيليفنا) لكي أدفع لها حسابها.

    – قلت لها: اجلسي يا يوليا… هيّا نتحاسب… أنتِ في الغالب بحاجة إلى النقود ولكنك خجولة إلى درجة أنك لن تطلبينها بنفسك، حسناً، لقد اتفقنا على أن أدفع لك (ثلاثين روبلاً) في الشهر.

    – قالت: أربعين.

    – قلت: كلّا، ثلاثين هذا مسجّل عندي. كنت دائما أدفع للمربّيات (ثلاثين روبلاً).

    – حسناً.

    – لقد عملت لدينا شهرين.

    -قالت: شهرين وخمسة أيام.

    -قلت: شهرين بالضبط، هذا مسجّل عندي. إذن تستحقّين (ستين روبلاً)، نخصم منها تسعة أيام آحاد… فأنت لم تعلّمي (كوليا) في أيّام الآحاد بل كنت تتنزهين معهم فقط… ثم ثلاثة أيّام أعياد .

    تضرّج وجه (يوليا فاسيليفنا) وعبثت أصابعها بأهداب الفستان ولكن لم تنبس بكلمة، واصلتُ …

    – نخصم ثلاثة أعياد إذن المجموع (اثنا عشر روبلاً) وكان (كوليا) مريضاً أربعة أيام ولم يكن يدرس… كنت تدرّسين لـ (فاريا) فقط، وثلاثة أيّام كانت أسنانك تؤلمك فسمحتْ لك زوجتي بعدم التدريس بعد الغداء، إذن اثنا عشر زائد سبعة… تسعة عشر… نخصم، الباقي (واحد وأربعون روبلاً) .. مضبوط؟

    – احمرّت عين (يوليا فاسيليفنا) اليسرى وامتلأت بالدمع، وارتعش ذقنها وسعلت بعصبية وتمخطت، ولكن… لم تنبس بكلمة.

    -قلت: قبيل رأس السنة كسّرتِ فنجاناً وطبقاً، نخصم (روبلين)… الفنجان أغلى من ذلك فهو موروث، ولكن فليسامحك الله !! علينا العوض… وبسبب تقصيرك تسلّق (كوليا) الشجرة ومزّق سترته، نخصم عشرة… وبسبب تقصيرك أيضا سرقتْ الخادمة من (فاريا) حذاء، ومن واجبكِ أن ترعي كلّ شيء فأنتِ تتقاضين مرتباً. وهكذا نخصم أيضا خمسة… وفي 10 يناير أخذتِ مني (عشرة روبلات).

    – همست (يوليا فاسيليفنا): لم آخذ.

    – قلت: ولكن ذلك مسجّل عندي.

    – قالت: حسناً، ليكن.

    – واصلتُ: من واحد وأربعين نخصم سبعة وعشرين… الباقي أربعة عشر. امتلأت عيناها الاثنتان بالدموع، وظهرت حبات العرق على أنفها الطويل الجميل… يا للفتاة المسكينة!

    – قالت بصوت متهدّج: أخذتُ مرةً واحدةً، أخذت من حرمكم (ثلاثة روبلات)… لم آخذ غيرها.

    – قلت: حقا!؟ انظري وأنا لم أسجل ذلك!! نخصم من الأربعة عشر ثلاثة، الباقي أحد عشر. ها هي نقودك يا عزيزتي!! ثلاثة، ثلاثة، ثلاثة، واحد، واحد، تفضلي. ومددت لها (أحد عشر روبلاً) فتناولتها ووضعتها في جيبها بأصابع مرتعشة.

    وهمستْ: شكراً.

    انتفضتُ واقفاً وأخذتُ أروح وأجيء في الغرفة واستولى عليّ الغضب.

    – سألتها: شكراً على ماذا؟

    – قالت: على النقود.

    – قلت: يا للشيطان ولكني نهبتك… سلبتك! لقد سرقت منك! فعلام تقولين شكراً؟

    – قالت: في أماكن أخرى لم يعطوني شيئاً.

    – قلت: لم يعطوكِ؟! أليس هذا غريبا!؟ لقد مزحتُ معك، لقنتك درساً قاسياً. سأعطيك نقودك (الثمانين روبلاً) كلّها، ها هي في المظروف جهزتها لكِ!! ولكن هل يمكن أن تكوني عاجزة إلى هذه الدرجة؟ لماذا لا تحتجّين؟ لماذا تسكتين؟ هل يمكن في هذه الدنيا ألاّ تكوني حادّة الأنياب؟ هل يمكن أن تكوني مغفّلة إلى هذه الدرجة؟

    – ابتسمتْ بعجز فقرأت على وجهها: «يمكن».

    – سألتُها الصفح عن هذا الدرس القاسّي وسلمتها، بدهشتها البالغة، (الثمانين روبلاً) كلّها. فشكرتني بخجل وخرجت، تطلعتُ في أثرها وفكّرتُ: ما أبشع أن تكون ضعيفاً في هذه الدنيا! ‏

     

      هويدا صالح.. الهامش الاجتماعي في الأدب

    الأدب هو أكثر تعبيرا عن الجماعة الإنسانية سواء المركزية منها أو المهمشة، فحتما الفلسفة لن تعبر بشكل جلي عن المهمشين أو تكون لسان حالهم. من هنا تأتي أهمية دراسة الهامش الاجتماعي في الأدب بصفة عامة، والسرد الروائي بصفة خاصة.

    وقد شاع مصطلح أدب المهمشين ما أدّى إلى أن ينسب إليه النقاد الكثير من الكتابات التي تناولت الهامش الاجتماعي بتجلياته المختلفة، سواء الهامش الديني أو الهامش الجغرافي أو الهامش الاجتماعي أو الأقليات بشتى أنواعها، وكأنّ أدب المهمشين جديد، رغم أنّ المدقق في تاريخ الأدب العربي والآداب العالمية يجد أنّ أدب المهمشين أو الكتابات التي اتخذت من الهامش موضوعا لها قديمة، كما أشرنا في موضع آخر من البحث إلى شعراء الصعاليك وشعراء الغزل العذري، وقبل كل هؤلاء شاعرة الإغريق سافو، ويُضاف إلى تلك الأمثلة شعر الزهد في العصر العباسي الثاني وكتابات الجاحظ في «البيان والتبيين» و»الحيوان» وكتابات أبي حيان التوحيدي وقبل كل ذلك وذاك الصراع بين المتن والهامش الذي طرحه أفلاطون في جمهوريته.

    إنّ القانون الذي وضعه أفلاطون، بحسب عبد الله الغذامي، في «النقد الثقافي»، هو قانون استبدادي وقطعي صارم في قطعيته وطبقيته، قطعي في إقصاء وتهميش من يرغب في تهميشهم. وقد تحيّز أفلاطون وأقصى الهامش لصالح مجتمع الجمهورية/ المتن، فأخرج من جمهوريته الشعراء، لأنّه لهم فائدة تفيد الطبقية في الجمهورية، كذلك أخرج المرأة لأنّه لم ير لها فائدة، ثم استدرك الأمر وتذكّر وظيفتها البيولوجية فأدخلها.

    كذلك تبدّى الهامش في المجتمع الهندي والفارسي كما صورهما لنا ابن المقفع في (الأدب الصغير والأدب الكبير)، وهذه هي الجذور التي شكّلت الذهنية العربية، ترسّخت معها القيم الثقافية التي شكّلت المركز/المتن.

    يوضح الغذامي تلك الثقافة التي كرّست للمتن والمركزية وأقصت الهوامش، يقول: «إذا كان المتن قد تشكّل وجرى فرزه، فإنّ الهامش لابد أن يتشكّل ويجري أيضا، وأوّل ما جرى هو تمييز الأعراب وإخراجهم ثقافيا وعرقيا حيث صاروا مادة خارج إطار الجدّ والمتن، وصاروا في الهامش بوصفهم مادة للتظرف والتندر، ومع الأعراب جاءت أقوام أخرى من مثل ما نلاحظه في عناوين كتب ورسائل الجاحظ، كالسودان والبرصان والنساء والجواري، ومن مثل الحيوان، وكلّها تدل على الهامش، وفي الوقت ذاته فإنّها تدلّ بما أنها من مؤلفات الجاحظ على اهتمام خاص من الجاحظ بالمهمش والمنسي».

    ويرى الغذامي أنّها تحتاج لتأمل خاص لأنه يوضح العلاقة بين المتن والهامش، ويوضح لنا أساليب الهامش في تعامله مع المتن حيث «يمثل كتاب البيان والتبيين نموذجا لتجاور النسقين الثقافيين، ويتجاوران في حال من الصراع المكبوت بين المتن والهامش، بين الثقافة المؤسساتية المهيمنة والثقافة الشعبية المقموعة، ولأمر مهم ساد في كتاب البيان والتبيين أسلوب الاستطراد، والذي هو خروج (على) المتن وليس مجرّد خروج (عن) المتن».

    ويرصد الغذامي شيوع أسلوب الاستطراد في كتاب الجاحظ «البيان والتبيين»، يحلله من وجهة نظر النقد الثقافي، وليس من وجهة نظر النقد الأدبي. ورغم أنّ النقد الأدبي قد يرى ذلك الأسلوب مجرد أسلوب يفضله الكاتب دون غيره من الأساليب الفنية، وعلى الرغم من أنّ النقد الثقافي تكون له وجهة نظر أخرى، فهو يجيد تحليل وقراءة ما وراء الخطاب، وليس المعنى المباشر الذي تقدمه اللغة.

     

     جورج أورويل.. متشردا في باريس ولندن

    «متشردا في باريس ولندن» للكاتب الإنكليزي جورج أورويل عبارة عن مذكرات في جزأين، الجزء الأوّل يحكي فيه عن حياة الفقر التي عاشها الكاتب في باريس واشتغاله في مهن صغيرة وهامشية وتصويره للحياة في هذه الأحياء الفقيرة، والجزء الثاني يصف فيه حياته متشردا في أحياء مدينة لندن الفقيرة. في باريس نجده يقدم لنا عرضا مفصلا للأحياء الفقيرة وشخصياتها المهمّشة: «… كان اسم النزل، نزل العصافير الثلاثة، وهو مبنى مظلم متداعٍ، من خمسة طوابق، مقسّمة بقواطع خشب إلى أربعين غرفة. كانت الغرف صغيرة، بالغة القذارة، إذ لم تكن ثمة خادمة، كما أنّ مدام (ف) المالكة، ليس لديها وقت لأيّ تنظيف. كانت الجدران صفيقة مثل خشب رقيق، وقد أُخفيت شقوقها بطبقات متعاقبة من الورق الوردي، اهترأت مع الزمن لتؤوي بقّا لا يُحصى. قرب السقف وطوال النهار تسير خطوط مديدة من البقّ مثل طوابير جنود. وفي الليل تهبط متضوّرة جوعا، حتّى ليضطر المرء إلى القيام، كل بضع سويعات، ليقتلها في ما يشبه مجزرة. أحيانا، يغدو الأمر لا يطاق، يلجأ المرء إلى إحراق الكبريت فيطردها إلى الغرفة المجاورة، حيث سيردّ ساكنُها بكبرتة غرفته هو، فيعيدها إلى حيث كانت. إنّه مكان قذر، لكنّه أليف، إذ مدام (ف) وزوجها كانا طيبين. أمّا إيجار الغرف فيتراوح بين ثلاثين فرنكا وخمسين للأسبوع.

    … كانت في النزل شخصيات غريبة الأطوار. إنّ أحياء باريس الفقيرة مجمع للناس غريبي الأطوار. إنّهم قوم سقطوا في مهاوٍ للحياة، منعزلة شبه مجنونة، وتخلّوا عن محاولة أن يكونوا عاديين أو معقولين. لقد حررهم البؤس من المقاييس المألوفة للسلوك، تماما مثل ما يحرر المالُ الناس من العمل. وبين ساكني نُزلنا من عاشوا حيواتٍ أغرب من أن تعبّر عنها الكلمات. هناك، مثلا آل روجيه، وهما زوجان قزمان عجوزان، يرتديان الأسمال ويحترفان حرفة عجيبة. لقد اعتادا بيع البطاقات البريدية في بوليفار سان ميشيل. الغريب في الأمر أنّ هذه البطاقات البريدية كانت تباع في رزم مغلقة مثل صور البورنو، إلّا أنّها كانت صورا فوتوغرافية لقصورٍ على نهر اللوار. المشترون لن يكتشفوا هذا إلّا بعد فوات الأوان. ثم إنّهم لم يشتكوا البتة. آل روجيه يربحان مائة فرنك أسبوعيا، وقد استطاعا بتقتير دقيق أن يظلا على الدوام، نصف جائعين نصف مخمورين. كانت قذارة غرفتهما شنيعة إلى حدّ أنّ المرء يشمّ نتانتها من الطابق الأسفل. وتقول مدام (ف) إنّ آل روجيه لم يخلعا ملابسهما منذ سنوات أربع.

    أو خذ هنري، أيضا، الذي يشتغل في المجاري. كان رجلا طويلا كئيبا، جعد الشعر، ويبدو رومانتيكيّ الهيأة، مع جزمة عامل المجاري الطويلة. خصوصية هنري أنّه لا يتكلم إلّا في شؤون عمله، لأيّام عدّة فعلا. لكنّه قبل سنة فقط، كان سائقا في استخدام جيّد، وكان يوفّر مالا…

    … أنا أحاول وصف الناس في حارتنا، لا فضولا فحسب، بل لأنّهم جميعا جزء من قصتي. البؤس هو ما أشرعُ أكتب عنه، البؤس الذي اتصلتُ به، للمرة الأولى من حياتي، في هذا الحيّ الفقير. الحيّ، بقذارته وحيواته الغريبة، كان للوهلة الأولى درسا موضوعيا، مادة دراسية للبؤس، وصار في ما بعد خلفية تجاربي الخاصة. ولهذا السبب، أحاول أن أقدم فكرة ما، عمّا كانت عليه الحياة هناك».

     كنوت هامسون.. الجوع

    يعتبر الروائي النرويجي كنوت هامسون (1859-1952) Knut Hamsun الحائز على جائزة نوبل للآداب سنة 1920 من أعظم كتاب الرواية في القرن العشرين. فروايته «الجوع» تعدّ فاتحة للرواية الحديثة التي تركّز على الجانب النفسي للشخصية الروائية، كما أنّها تستمدّ أغلب أحداثها من التجربة الشخصية للكاتب. من أجواء الرواية نقرأ: «… فتحت النافذة ونظرت إلى الخارج، فأبصرت من مكاني حبلا للغسيل، وحقلا بورا في نهايته موقد مطفأ بقي من دكان حداد قد احترق، وراح بعض العمال يعالجون بقاياه. اتكأت على مرفقي في النافذة وتفحصت بأنظاري السماء. فلا ريب أنّ اليوم سيكون صحوا جميلا… وابتدأ الضجيج والجلبة في الشوارع، ممّا جذب نفسي إلى الخارج. فلقد كانت هذه الغرفة الخاوية الي تتماوج أرضها الخشبية اهتزازا كلما خطوت فيها، أشبه بصندوق موحش متفكك، فلم يكن فيها موقد، وكان القفل في بابها معطلا. وكان من عادتي أن أنام الليل على جواربي لكي تجفّ بعض الجفاف في صبيحة اليوم التالي. أمّا المتاع الوحيد الذي كان يمكنني أن أغتبط به، فهو مقعد صغير أحمر كنت أجلس عليه في المساء حالما مفكرا في ألف أمر وأمر. وحينما كانت الريح تهبّ بشدة فتفتح الأبواب في الطبقة السفلى. كانت أصوات مختلفة من الصرير العجيب تسمع من خلال أرض الغرفة وحيطانها… انتصبت واقفا ومضيت إلى الزاوية أبحث في حزمة إلى جانب السرير لعلّي أجد فيها فضلة طعام للفطور. ولكنّي لم أجد فيها شيئا، فعدت أدراجي إلى النافذة، وقلت في نفسي: «الله وحده يعلم إذا كانت جهودي في البحث عن عمل ستثمر في يوم من الأيام ولو قليلا !».

    فهذا الرفض المتكرر، وهذه الوعود المتأرجحة، وهذه «لا» الجافة التي أقابل بها أبدا، وهذه الآمال المتراوحة بين التحقق والفشل، والمحاولات الجديدة التي لم تؤد مرة إلى شيء. كل هاتيك الأمور أضعفت همّتي وقضت على شجاعتي بالزوال. وكنت قد سعيت في المدّة الأخيرة إلى عمل كموظف في المحاسبة، ولكنّي حضرت متأخرا عن الموعد. وفوق هذا لم يكن في مقدوري الحصول على خمسين كورونا، هي قيمة الضمان المطلوب. وهكذا كنت أصطدم دائما بهذه العقبة أو تلك. وتقدمت أيضا إلى عمل في الإطفائية، وكان المتقدمون إلى هذه الوظيفة خمسين رجلا. فوقفنا جميعا في باحة المكان وأخذ كل منّا ينفخ صدره لنظهر بمظهر القوة والجرأة العظيمة. وجال بيننا المفتش وأخذ يفحص عن حال الطالبين بعينيه، ويجسّ أذرعهم، ويوجه لهم هذا السؤال أو ذاك. ومرّ بي، وهزّ رأسه قائلا إنّي لا أصلح للعمل لأنني أضع منظارا على عينيّ. فعدت إليه مرّة أخرى بغير منظار ووقفت مقطبا حاجبيّ… وعاد الرجل فمرّ بي وابتسم، فقد عرفني. وشرّ الأمور كلّها أنّ ملابسي كانت قد رثت ولم يعد في مقدوري أن أظهر فيها بمظهر يليق برجل محترم يبحث عن عمل…

    ومن عجب أنّ الأيام كلها أخذت تنتقل بي من سيئ إلى أسوأ… فلم يبق لديّ مشط، ولا عندي كتاب أقرؤه لأشغل نفسي به عن التفكير في سوء حالي. وأمضيت الصيف كلّه نازلا إلى ساحات الكنيسة، أو صاعدا في حديقة القلعة حيث كنت أجلس أعدّ مقالات للصحف. فأكتب عمودا بعد عمود في مختلف الشؤون، وحول الاختراعات العجيبة، والفكاهات البريئة، وما يجود به رأسي المضطرب من طرائف. وفي حالات اليأس كنت أتخيّر للكتابة موضوعات غير مطروقة كانت تكلفني من المجهود ساعات طوالا، ويكون نصيبها بعد ذلك الرفض. وكلما انتهيت من كتابة فصل بدأت الهجوم على آخر. وقلما أوهنت عزيمتي كلمة «لا» من رؤساء التحرير، كنت أقول لنفسي: «لا بد أن يتحسن الحال يوما ما». وكنت إذا حالفني الحظ أحصل على خمسة ريالات أجرا لجهد عصر يوم من الأيام.

    عدت أدراجي من النافذة واتجهت نحو الكرسي الذي كنت أستخدمه لأموري كافة… دسست في جيبي، كعادتي، قلم رصاص وورقا وانصرفت. وكي لا أسترعي نظر صاحبة الدار إليّ، انسللت بخفة في السلم، فقد كان مضى يومان على استحقاق كراء الغرفة ولم يكن في يدي شيء لأدفعه».

     دوستويفسكي.. مُذلّون مهانون

    منذ روايته الأولى «الفقراء» اهتمّ الروائي الروسي فيودور دوستويفسكي Fiodor Dostoievski (1821-1881) بالشخصيات المهمشة والفئات الاجتماعية الأكثر معاناة في المجتمع الروسي، حيث اعتبرت أوّل رواية اجتماعية في الأدب الروسي الحديث. لكن شهرته الأكبر ستتحقق من خلال روايته «مُذلّون مهانون» التي تابع فيها مساره بتعميق تحليله النفسي للشخصيات من خلال نظرة تأملية فلسفية. لذلك اعتبر رائد علم النفس، سيغموند فرويد، أن «دوستويفسكي معلم كبير في علم النفس». هنا يتطرق لمسار حياة العجوز (جرمي سميث) بعد وفاته الغريبة: «… لقد اكتشفت منزل العجوز، وظهر أنّه لا يقيم في فاسيلي أوستروف، وإنما يقطن على بعد خطوتين من المكان الذي مات فيه، في الطابق الخامس تحت السقف من منزل «كلوجي»، في مسكن مستقل يشتمل على مدخل صغير، وحجرة واسعة منخفض سقفها، ذات فجوات ثلاث بمثابة النوافذ. كان يعيش حياة بائسة. بيته لا يحتوي من الأثاث إلا على منضدة، وكرسيين، وسرير عتيق عتيق، صلب كأنه من حجر، مهترئ يخرج القش من جميع جوانبه. وحتى هذا السرير كان ملك صاحب البيت. إن الداخل إلى هذا البيت يدرك أنه ما اشتعلت فيه نار منذ أمد طويل، ويلاحظ كذلك أن ليس فيه شموع. وأنا الآن مقتنع بأنّ العجوز ما كان يذهب إلى مقهى «موللر» إلا نشدانا للضوء والدفء. وقد وجدنا على منضدته إبريقا من الآجر فارغا، وقطعة من الخبز يابسة، ولم نجد في بيته قرشا واحدا، بل لم نجد لدفنه ملابس غير التي كان يلبسها فاضطر أحدهم أن يتبرع لجثمانه بقميص. كان واضحا أنّه لا يعيش في وحدة تامة. وأنّ ثمة شخصا كان يأتي إليه، ولو من حين إلى حين، ووجدنا في درج المنضدة جواز سفر. فلقد كان المتوفى أجنبيا، إلا أنه من الرعايا الروس، وكان اسمه جرمي سميث، وكان ميكانيكيا، وله من العمر ثمان وسبعون سنة. ووجدنا على المنضدة كتابين: الأول موجز في الجغرافيا، والثاني إنجيل باللغة الروسية على هامشه إشارات كتبت بالقلم الرصاص، فاشتريت الكتابين. وسألنا سكان البيت وصاحب البيت عن الرجل فتبيّن أنهم لا يعرفون من أمره شيئا. وكان البيت يضم عددا كبيرا من السكان، كلهم من أصحاب المهن ومن النساء الألمانيات اللواتي يستخدمن بعض الخدم ويؤجرن في دورهنّ غرفا. ولم يستطع مدير البيت، وهو من طبقة النبلاء، أن يقول إلا القليل عن هذا المستأجر القديم. قال إنّه كان يتقاضى أجر سكنه ستة روبلات في الشهر، وإنّ المتوفى مكث أربعة أشهر، إلّا أنه في الشهرين الأخيرين لم يدفع قرشا واحدا، فكان لابد من إخراجه من المنزل. وسألناه هل كان يأتي لزيارته زائر، فلم يستطع أن يجيب عن هذا السؤال إجابة شافية. ذلك أن البيت كان كبيرا والناس يذهبون ويجيئون بكثرة، ولا يمكن أن يتذكر المرء جميع من يجيئون ويذهبون. وكان البواب في إجازة ببلده. وهو يقوم بالخدمة في هذا البيت منذ أربع سنين أو خمس، لعله كان يمكن أن يوضح لنا بعض الأمور، إلا أنه سافر إلى بلده منذ خمسة عشر يوما، وترك ابن أخيه ينوب عنه في عمله، وهو شاب صغير لمّا يعرف بعد نصف المستأجرين معرفة شخصية. ولا أدري على وجه الدقة كيف انتهى هذا التحقيق، إلّا أننا أخيرا دفنا العجوز».

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “إعلان عن فشل مؤجل”… بقلم :د. محمد نوري

    الأحداثد. محمد نوري

    أنا مستعد غدا لأركب سيارة جاري إذا كان هذا الأخير سيأخذ وجهة مغايرة لوجهتي.
    سارتر“

    ربما تكون هذه القولة أنسبَ وصف لفهم العلاقة العُصابية التي تجمع بين نظامي المغرب والجزائر، علاقة ظاهِرها استياء وزعمٌ بالاستكفاء وباطنها إغواء واستِعطاء، لِوعي كِليْهما بضرورة الآخر، رغم كل ما يبدو من مؤشرات قد تُبيِّن العكس.
    لنقل إنها علاقة تندرج فيما يسمى بالحب القاسي المسكون بالأبوية المتسلطة والرغبة في امتلاك إرادة الآخر وتسييره وفق هوى الأنا ومصالحها. المؤسف هو أن الطبيعة الانتحارية لهذه العلاقة ما انفكت ترمي بمواطني هذين البلدين إلى الهاوية، إلى العداء المستحكِم والإحباط.
    نعم، إن مقولة سارتر ساخرة إلى حد الألم، سوريالية ورهيبة، لكنها تحمل جرعة كبيرة من الاستدلال بنقض الفرض Raisonnement par l’absurde الذي وحدَه قد يُسعِفنا في فهم وشرح موقف نظام جارتنا الشرقية المُعرِض عن دبلوماسية اليد الممدودة لملك المغرب والمُغرِض في تذرُّعه برزمة من الادعاءات تحول دون العودة إلى علاقات عادية بين شعبين شقيقين.
    من جملة هذه الأسباب التي تشبه في لعنتِها صخرةَ سيزيف، نجد أولا مزيجا من الأحداث التي وقعت في أوائل الستينات وبداية التسعينات، وقائع لا دخل فيها لرئيسَيْ الدولتين الحاليَيْن وبالتالي إن كان هناك من عتاب يمكن توجيهه إليهما فلن يكون إلا لِمن يُصِر على عدم طيِّ صفحة الماضي والاستمرار في الانقياد وراء ما يصطلح عليه تودوروف ب”شفرة الموتى.
    أيضا، نجد مسألة التطبيع مع دولة إسرائيل، ويتعلق الأمر بادعاء واهٍ لعدة اعتبارات من بينها: أوَّلا، لأن جلَّ الدول العربية قامت بذلك، وثانيا، لأن القادة الجزائريين أقاموا وما زالوا علاقات مع الحكومة والجيش الإسرائليَيْن. أكثر من ذلك، لا يخفى على أحد أن وزير الداخلية الفرنسي توصَّل في زيارته الأخيرة إلى الجزائر إلى اتفاق مع قادتها من أجل تعويض أبناء وأحفاد اليهود ذوو الأصول الجزائرية الذين تركوا هناك أصولا وعقارات لهم إبان خروجهم من هذا البلد بمعِية الفرنسيين (على اعتبار أن الدولة الفرنسية مكنتهم من الحصول على الجنسية الفرنسية)، وثمة حديث عن مبالغ كبيرة جدا خُصِّصت لهذا الغرض.
    أخيرا، حين يتحدث الرئيس الجزائري في حوار مع الصحافة الوطنية مُعَد سلفا للاستهلاك الداخلي، بأن الملك الحسين لم يقم أثناء زيارته للجزائر بأية وساطة من أجل رأب الصدع بين النظامين وتقريب وجهات نظرهما، فإنه يعرف جيدا بأن هذه الوساطة قد تمت بالفعل وبأن حكام الجزائر وافقوا على ذلك شريطة أن يتراجع النظام المغربي عن مقترح الجهوية الموسعة كحل لمشكل الصحراء.
    ربما تكون السذاجة أسلوبا ذكيا في ممارسة السياسة، لكن الاستمرار في مثل هذا الاحتيال -على النفس أولا-يزيد في إغراق البلدين والشعبين في رمال متحركة ستبلَع كِلَيْنا عاجلا أم آجلا حتى يبقى: “الصديق ليس هو الجار بل جار الجار” كما يقول نيتشه بسخريته السوداء المعهودة.
    حول هذه الوضعية المريبة العطِنة ومَنِ المستفيدُ من حالة ملوك الطوائف المُقلِقة هذه، خصصتُ مقالا سابقا نُشِر في نفس الجريدة بتاريخ 4 يناير 2022 تحت عنوان “الذئب، العنزة، الكرنبة وصاحب المزرعة، وأشياء أخرى”.
    بعد كل هذا، أمُرُّ لطرح سؤال يبدو لي في غاية الأهمية: هل الصراع بين حكام المغرب والجزائر مرتبط فقط بنزاعات خاصة من مخلفات الاستعمار، الصحراء (بشقيها الغربي والشرقي) تحديدا ومعها التنافس الشرس حول الزعامة في منطقة المغرب العربي، أم أن للأمر ارتباط أيضا بأسباب أكثر عمقا تخص شخصيتنا وتكويننا النفسي-العاطفي كعرب (ثقافة لا إثنية)، حاكمين كُنا أم محكومين؟
    لقد قدم العَرب للإنسانية نماذج وأسماء مشرقة في مجالات العلوم والثقافة، لكنه وجب الإقرار بأنَّ عملَنا ظل يفتقد للاستمرارية والنفس الطويل، عجولون نحنُ ومتقلِّبون بفعل شحنة عاطفية هائلة عصِيَّة على الكبح والترويض تجعلنا نمُرُّ من الفورة الكبرى إلى السكون المطلق، من الشغف والاحتداد إلى اللامبالاة والخمول. وهنا يكمن سر العُتُو وعدم الانتظام وغياب الحس المشترك الذي يلازم حيواتنا ومشاريعنا.
    بارعون نحنُ في إعداد جيوش الكلِم، كائنات أنانية، غرَّة ومُغترة، ولو كان الكلام يهزم الأعداء لما خسِرنا أي معركة، لكن الأمور لا تسير على هذا المنوال لسوء حظنا ولحسن حظ من ليسوا على شاكلتنا!
    لذلك، ترى فنَّ الحُكم عندنا يعاني من عيٍّ سائخ في القِدم، وأعني به عدم الاكتراث بضرورة احترام وتطبيق القوانين مما يُعقد كل إمكانية لتحقيق الإنصاف والارتياح والرقي لشعوبنا. كما أن الوحدة حول فكرة مركزية وجامعة ليست دَيْدَنُنا بل مجردَ حالة عابرة نقطع معها بسرعة مختلقين هذه الذريعة أم تلك. لا ننسى بأننا عكس الثقافة الغربية، نضع الأنا قبل الآخر، “أنا وهو” نقول، لا العكس!
    منذ أقل من ثمانية عقود، تورط جيراننا الشماليون في حروب طاحنة خلَّفت الملايين من القتلى والأرامل وأضعاف أضعافهم من المعطوبين والأيتام، لكنهم استطاعوا لملمة جراحهم واجتياز فترات حِدادهم ليتفقوا، تدريجيا، على المرور من ذاكرة مهزومة وحقودة إلى ذاكرة إيجابية ومتصالحة. لقد نقلوا ذكرياتهم السيئة من مركز هذه الذاكرة إلى هامشها حتى تفقد قدرتها التدميرية، وبعد فترة وجيزة، استطاعوا تحقيق المعجزات مانحين لشعوبهم فضاء رحبا بلا حدود ميزَتُه التنقل الحر والتكامل والرخاء.
    أما بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، فلم تكد تمر بضعُ عقود على حرب الانفصال التي ظن الجميع آنذاك أنها ستُقسم البلد إلى الأبد حتى انبعث هذا البلد من رماده كالعنقاء ليقود العالم إلى يومنا هذا.
    ماذا ينقصنا إذن؟
    صحيح أن تحليل المجتمعات يشير إلى عدم توفر وصفة جاهزة ووحيدة للتقدم، وبأنه بإمكان أي بلد أن يتلمس طريقه انطلاقا من تقاليده وموارده الخاصة، لكنه يتضح لي، اليوم أكثر من الأمس، بأن الديمقراطية هي البوصلة والقاسم المشترك بين مختلف التجارب الناجحة.
    أنوار، ديمقراطية، توزيع عادل للثروة الوطنية، تدخل أقل للدين في الأمور السياسية…تِلكم بعض المداخل التي تفسر نجاح البعض وفشل الآخرين.
    الاستمرار في عدم الإنصات إلى آراء المواطنين وتحويل آليات ومؤسسات التعبير السياسي والنقابي والمجتمعي بشكل عام إلى صندوق صدى لما يرغب الحاكمون في سماعه يخلق هوة سحيقة بينهم وبين مواطنيهم، عدمَ ثقة، ويجعلهم أكثر هشاشة أمامهم وبالتالي أكثر استعدادا للبحث عن حُماة من الخارج يسمحون لهم باستعمال عنف الدولة لإسكات أي صوت منتقد مقابل جزية سخية لهذا الطرف أم ذاك…طوائف ليس إلا !
    النتيجة:
    -المواطنون: كما لو يعيشون كمُكترين في بيتهم ووطنهم، أشباح هائمة حزينة ترى -وتساهم أيضا-في استفحال حالة عدم الإنتاج وثقافة “الهمزة” عبر الرشوة واقتصاد الريع والهجرة بجميع أشكالها.
    -المناخ العام: جمرات تحت تبن يابس نتيجة انهدام نماذج العمل والاستحقاق، تعطُّل المِصعد الاجتماعي وإعادة إنتاج نخب جوفاء وطفيلية. ليس عبثا أن تمر شعوبنا من ثقافة كانت تعتبر العمل عبادة، إلى ثقافة تتباهى بأن الحمار وحده من يشتغل! وليس عبثا أيضا أن نمر من حالة الإعجاب التي كان تعتري الغربَ وهو يقف مشدوها أمام أعمالنا و يُقرٍن اسمنا بالجودة والإتقان Obra de moros إلى “نضربو الشاپُّو” و”فْرطْ سمَّر” كما نلاحظ اليوم في سياساتنا وطرقاتنا وبناياتنا بل وحتى في علاقاتنا.
    خلاصة القول، بلدان على حافة إفلاس محقَّق على جميع الأصعدة!
    كم علينا أن ننتظر حتى تتغير هذه العقلية؟
    الشيء المؤكد هو الحكمة التي تختزنها وتختزلها تلك الجملة الرائعة من كتاب El cantar del mío Cid: “جودة الرعية من جودة حكامها”.

    هيئة التحرير9 مارس، 2023

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ميدالية ذهبية لنصاب مغربي… نحن بلد البرتقال و الشواطئ و النصب..

    ميدالية ذهبية لنصاب مغربي… نحن بلد البرتقال و الشواطئ و النصب..

    عمر أوشن – كود//

    كتاب مثير وممتع كنت قرأته ..
    كان معروضا في أسواق مرجان كما يباع الحليب و الزبدة و الصابون و شفرات الحلاقة..
    هي حكايات و قصص رواها وقدمها بيير بيلمار ..
    و العنوان نفسه يفتح الشهية لمعرفة أقوى قصص النصب المذهلة..
    Les genies de l arnaque
    ..80 chefs d oeuvre de l escroquerie..
    تذكرت الكتاب و أنا أتابع حكاية المحامي الذي نصب على الحكومة و الدولة والقضاء و كل شيء..
    كان بالفعل عبقريا..داهية..و صاحب ملكات النبوغ…
    نبوغ شغله في غير محله ..
    في الجريمة قبل أن يشغله في مجال آخر..
    أين كانت وزارة العدل والبوليس والمخابرات حينما كان نصاب محام يرافع في المحكمة الادارية في نزاعات عويصة و قضايا شائكة…؟؟
    و ضد المكتب الوطني للسكك الحديدية ..
    و إدارة الأمن نفسها..
    هذا محامي مزور مزيف لكنه أبان عن حرفية و مهارة و تمقليع و موهبة و دراية ..
    عاد الآن إنتبهوا أنه نصاب و فطنوا ..؟؟
    تأخروا كثيرا..كثيرا..
    في كتاب بيير بيلمار عن أمتع وأفظع قصص النصابين خلال القرن العشرين تجد قصة المحتال الذي باع برج إيفيل في باريس و نصاب آخر عاد الى بلده بصفة ملك ليحكم في بلاط ألبانيا ..
    بويع و قدمت للسلطان آيات الولاء ..
    ظل ملكا بالتاج ثلاثة أيام قبل أن تكشف فضيحته..
    كان الزمن زمن عزلة ألبانيا الفقيرة عن العالم ..
    زمن غياب وسائل الاتصال بشكل شبه شامل..
    اليوم يسهل جدا ضبط النصابين بسبب تقدم التكنولوجيا و ثورة الاتصال..
    من إدعى أنه أمير..
    أو صهر صاحب مول الباش و نسيب أخنوش أو قاض.. محام.. وزير ..والي أمن..عميد أمن..بروفيسور طبيب ..خبير استراتيجي ..رئيس محكمة..قنصل عام..مدير شركة طيران و مستشار صديق إيلون ماسك سيلقى عليه القبض بعد خمس دقائق من إعلان الصفة المشبوهة ..
    إلتيقت مرة رفقة الصديقة الصحافية زهرة إيدموح نصابا غريبا..
    خلطة من الجنون مع الاحتيال..
    ثم إنتحال صفة مستشار ياسر عرفات..
    هو أيضا رجل أعمال بارز.. مهم جدا جدا في تونس و لندن..
    و قائد ربان الطائرة التي يسافر بها الرئيس عرفات…
    ولك أن تتصور حجم الخيال العلمي الذي كان يحكي عنه بلا خجل و لا يرف له جفن..
    قصص النصب تستحق كتبا و أفلاما لا تنتهي…
    لأن النصب في كل مرة له متعة خاصة…تقرأ حكاياته و تضحك و تستغرب لحجم حشيش السماوي و الغفلة التي غفل بها الأغفال..
    أين كان لقادمية الذين يعرفون ماذا تعشيت و تغذيت ..
    و أين كان الشيخ و القايد و الباشا و عيون الدولة الساهرة ..
    أين كانت هيئة المحامين ..أين كانت الدولة..
    هذا نصاب محترف معلم خبير خارق ويستحق أن يضاف إلى كتاب ثمانين حكاية عن أغرب قصص النصب فتصبح 81 مع مشاركة مغربية إلى جانب نصابين كبار من أوروبا.. لنلعب مع الكبار..
    الممثل البارع متابع بتهم مختلفة …
    منها إدعاء صفة حددت السلطة العامة شروط إكتسابها…
    الكاتبة مساعدة حامل البذلة السوداء المزور تتابع بتهمة المشاركة في النصب..
    إنها مهزلة و مسخرة و شوهة خصوصا و أن القضايا التي تكفل بها الممثل صاحبنا كانت دعاوى بالمحكمة الادارية..
    اللص الصحيح هو من يقصد الدار الكبيرة..
    عيون السلطة تعرف بالتفصيل علاقة غرام بين شاب بائع خضر و الشابة بائعة خبز و بغرير ..
    و يعلمون بالتدقيق الوقت و الدقيقة التي تأتي فيها المرأة إلى البيت الفقير لعشيقها المحزوق..
    لكن العيون نفسها لم تشاهد المحامي المزور..
    النصب ظاهرة تاريخية كونية ..كل العالم له نصيب في جيوش نصابين و نصابات يصولون و يجولون و يدعون ..
    الافتراء و الكذب والإدعاء يتنفسونه كالهواء..
    لنأخذ حقنا ضمن الصفوة و النخبة..
    حققنا الرقم 81 ضمن قصص الكبار..
    المحتالون طاقات و كفاءات تستحق أن تدرس فنون التشخيص و التمثيل وتلعب في المسرح والسينما..
    أكبر تمثيلية هي الحياة نفسها..
    تحية نضالية للنصابين..

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بعد فسحها المجال للإرهاب الانفصالي‮ ‬للتحريض ضد المغرب: هل تهدد فرنسا‮ ‬الدول الإفريقية الثائرة عليها‮ ‬بارهاب قاعدة المغرب الاسلامي‮؟

    فتحت قناة فرانس‮ ‬24‮‬العمومية الفرنسية شاشتها ومنصاتها لقائد القاعدة في‮ ‬بلاد الغرب الاسلامي‮ ‬أبو عبيدة‮ ‬يوسف العنابي‮ ‬ليجيبها عن ‮71 ‬سؤالا،‮ ‬ومن ثمة‮ ‬يتحدث‮ ‬عن مشاريعه الارهابية في‮ ‬إفريقيا،‮ ‬بكل طلاقة وبدون أدنى إحراج انطلاقا من القناة ومبعوثها الذي‮ ‬عبر صراحة عن اعجابه بالقائد الارهابي‮.‬
    ما‮ ‬يثير في‮ ‬اجوبته الأمور التالية‮:‬
    أولها قول العنابي‮ «‬إن القيادات الغربية تعرف وتعي‮ ‬ما هي‮ ‬أهداف جماعة‮ ‬نصرة الإسلام والمسلمين‮ ‬وتنظيم‮ ‬القاعدة في‮ ‬بلاد المغرب الإسلامي‮”. ‬أي‮ ‬أنها‮ ‬تركز على القتال في‮ ‬أفريقيا ولم تجهز لأي‮ ‬عمليات في‮ ‬الغرب أو على الأراضي‮ ‬الفرنسية‮»!‬
    ‮-‬ثانيها‮ ‬ يهم ‬نشاط التنظيم في‮ ‬الجزائر التي‮ ‬ينحدر منها العنابي‮ ‬الذي‮ ‬يفهم منه أنه سيعلقه الى حين‮ ..‬
    ثالثها‮: ‬تركيز التنظيم عملياته ونشاطاته جنوبا نحو مالي‮ ‬وبوركينا فاسو‮..!‬
    فهل هي الصدفة التي تجعل أحد أكبر تنظيمات الارهاب يعلق انشطته ضد فرنسا وضد الجزائر في زمن التقارب السياسي والاستخباراتي والعسكري بين البلدين؟
    إن غذا لناظره لقريب ..
    ‮ إذن ، ‬بو عبيدة‮ ‬يوسف العنابي‮ ‬خلف عبد المالك دروكدال،‮ ‬الزعيم التاريخي‮ ‬لتنظيم‮ “‬القاعدة في‮ ‬بلاد المغرب الإسلامي‮” ‬في‮ ‬2020‮ ‬يفتح قلبه واجندته ويكشف لفرانس‮ ‬24‮ ‬تاكتيكاته واستراتيجته،؟هذا لَعْمري كما قالت العرب قديما أمر‮ ‬غير عجاب !
    وغير متوقع من تنظيم‮ ‬يعرف بالسرية والمفاجآة والضربات الخلفية‮! ‬
    ولهذا لا أحد اعتقد بأن الاسلوب الفرنسي،‮ ‬الذي‮ ‬اشتهر ادعاءً بالإيتيكيت واللباقة التي‮ ‬سارت بذكرها الركبان،‮ ‬يمكنه أن‮ ‬يفتح القنوات لدعوات الارهاب،‮هكطا على المفتوح .. ‬كما لا أحد يمكنه أن يغفل التزامن بين المهانة الكبيرة التي‮ ‬تعرض لها رئيس فرنسا امانويل ماكرون‮ ‬في‮ ‬الزيارات الاربع التي‮ ‬قادته إلى‮ ‬دول افريقية مؤخرا،‮ ‬وبين هذا السبق الصحافي‮ ‬المرعب!‬ وقد وجد ماكرون فيها مظاهرات وواجه مواقف كلها ترفض فرنسا‮ .. ‬
    ويبدو أن فشله في‮ إ‬قناع الدول الافريقية بأن الجيش الفرنسي‮ ‬صمام أمان وسورا في‮ ‬وجه الارهاب دفعه الى الكشف عن السر المختبي‮ ‬وعن حقيقة‮ ‬مواقفه‮. ‬
    ففتح المجال للارهاب لكن‮ ‬يتحدث من منبر عمومي فرنسي،‮ ‬ولعل لسان حاله هو التالي‮: ‬إن رفض إفريقيا لفرنسا‮ ‬يعني‮ ‬ان هذه الاخيرة ستطلق العفريت الارهابي‮ ‬ليعيث فسادا في‮ ‬القارة‮!
    إنها الدرجة الصفر في الأخلاق السياسية أن تكلف فرنسا الارهابيين والانفصاليين للحديث باسمها!
    وقد كان الارهابي‮ ‬واضحا عندما استثنى افرنسا من مشاريعه الارهابية المستقبلية‮.‬ ويكون الوضع هو أن الارهاب سيشتعل في‮ ‬القارة،‮ ‬لكي‮ ‬تجد فرنسا مبررا لتقول:انا من كنت احميكم منه‮!‬
    هل‮ ‬يبدو كلامنا خيالا سياسيا،‮ ‬أم له ما‮ ‬يبرره ويبنيه ويسنده؟‬
    لنتذكر ما طلبه الرئيس‮ ‬ماكرون صراحة من وسائل الاعلام الفرنسية ‬خدمةً لديبوماسيته وخدمة لأجندته الافريقية‮..‬و علاقة ذلك بفرانس‮ ‬24‮ ‬وما‮ ‬يريده منها‮. ‬
    بدأت القصة في‮ ‬شتنبر‮ ‬2022،‮ ‬عندما جمع الرئيس ماكرون السلك الديبلوماسي‮ ‬الفرنسي‮ ‬في‮ ‬قصر الاليزيه الرئاسي‮.. ‬وفي ضحرة سفرائه طلب بالواضح لا بالمرموز‮ ‬من وسائل الاعلام أن‮ «تتنبى استراتيجية للنفوذ والتاثير والإشعاع لصالح فرنسا‮»‬،‮ ‬وتحدث عن السردية الروسية والسردية التركية في‮ ‬افريقيا‮ ‬وطالب‮ «بحسن استعمال‮ ‬شبكة فرنسا الاعلامية في‮ ‬العالم‮ ، و‬التي‮ ‬تعد قوة لنا»‬
    والواضح أن الاشعاع قد بدأ من‮ .. ‬تندوف‮! ‬وقتها فتحت لوموند صفحاتها لدعوات الارهاب الانفصالي‮ ‬للترهيب والتفجيرات داخل التراب الوطني،‮ ‬وقد كانت المناسبة هي الموتمر الشبح لجبهة البوليزاريو‮ ‬،‮ ‬والذي‮ ‬نقلته لوموند على صفحاتها وأجَّرتها للارهاب لكي‮ ‬يتحدث‮ بوضوح عن نفسه .
    ففي مقالة بعنوان» الضغط من اجل تصعيد الحرب« ، نقلت اليومية في الاسابيع الماضية الدعوات على لسان من سمته مدير الشباب في وزارة البوليزاريو، والذي يعترف بمعية آخرين بأنهم من المسلحين، وأنهم شاركوا في قطع الطريق بالكركرات كجنود ، وهم بذلك يكذبون الاطروحة التي بنتها فلول الانفصال عن طرق الكذب والادعاء أن طريق الكركرات كان يتظاهر فيها المدنيون …!.
    ولكن الانكى من كل ماسبق هو أن يومية «لوموند» تنقل على لسانه وألسنة غيره «أنه لا يجب ان نقف عند مهاجمة حدود المغرب بل علينا أن نهاجم بنياته التحية في الداخل » ويضيف بلغة تحريضية واضحة على الاعمال الانتحارية :« علينا ان نفكر في استعمال الانتحاريين» وهو بذلك يدعو الى الارهاب والتفجيرات داخل المغرب…(‬انظر نص مقالة في‮ ‬الموضوع في‮ ‬موقع برلمان كوم‮ : ‬لوموند تقوم بتأجير صفحاتها للبوليزاريو‮ ‬للدعوة الى الارهاب‮)…‬
    ‮ ‬واليوم تنقل صفحات الاعلام الفرنسية وشاشاته وجها ارهابيا‮ ‬بالكاد تولى القيادة الارهابية‮ ‬في‮ ‬دول الساحل ويهتم بنقل مختبراته الوحشية الى خليج‮ ‬غانا،‮. ‬و تعمل قناة فرنسا الرسمية الممولة من اموال دافعي الصرائب على التعريف به وباستراتيجيته‮.‬
    وليس صدفة أن الدول الاكثر تضررا‮ ‬منه ومن قاعدته هي‮ ‬الدول التي‮ ‬تطرد جيوش فرنسا أو التي‮ ‬رفعت الورقة الصفراء في‮ ‬وجهها أو افهمتها بأنها‮ ‬غير معنية‮ ‬بها،‮ ‬ ومنها مالي‮ ‬والنيجر وبوركيسنا فاسو وغدا دول اخرى ترفع رأسها في‮ ‬وجه فرنسا‮…‬
    لقد‮ ‬فشلت فرنسا ضد الارهاب لأنها لم ترد محاربته وهي‮ ‬اليوم تلوح به،‮ ‬لكي‮ ‬تركِّع الدول المتضرة منه‮ …!‬

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية: المغرب بلد مستقر للغاية.. وحليف كبير للولايات المتحدة

    قال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، الجنرال مارك ميلي، الأحد بالرباط، إن المغرب “شريك وحليف كبير للولايات المتحدة”، وبلد مستقر للغاية في قارة ومنطقة تحتاج إلى الاستقرار.

    جاء ذلك في تصريح لميلي لوسائل الإعلام عقب مباحثات أجراها مع كل من الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني، عبد اللطيف لوديي، والمفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية، الجنرال دوكور دارمي بلخير الفاروق.

    وأوضح الجنرال ميلي أن الولايات المتحدة تعتبر المغرب شريكا وحليفا كبيرا، ليس فقط في المنطقة بل على مستوى القارة الإفريقية بأكملها، مشيرا في هذا الصدد إلى أن المملكة كانت أول بلد يعترف باستقلال بلاده.

    وأكد رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية على متانة العلاقات التي تجمع بين البلدين منذ أزيد من قرنين، معربا عن رغبة بلاده في تعميقها وتوسيعها.

    وأبرز المتحدث أهمية العلاقات العسكرية “الوطيدة والحقيقية والممتازة” التي تربط الولايات المتحدة بالمغرب، مشيرا في هذا الصدد إلى مناورات الأسد الإفريقي التي تقام منذ حوالي 20 سنة والتي أثبتت فاعليتها، والعديد من القضايا الأخرى المتعلقة بالأمن الإقليمي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يشارك في أكبر تمرين سنوي للعمليات الخاصة في إفريقيا

    يشارك المغرب في مناورات العسكرية، وهي أكبر تدريبات العمليات الخاصة السنوية للقيادة الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم)، والتي تجري في الفترة من 1 إلى 15 مارس في غانا وساحل العاج.
    ويتدرب الجيش المغربي إلى جانب جيوش دول أفريقية أخرى مثل بوركينا فاسو والرأس الأخضر والكاميرون وتشاد وساحل العاج وغانا وليبيا وموريتانيا والنيجر ونيجيريا والسنغال وجنوب إفريقيا وتوجو وتونس، ودول مثل الولايات المتحدة وألمانيا والنمسا وبلجيكا والبرازيل وكندا والدنمارك وإسبانيا وفرنسا وإيطاليا وهولندا وبولندا وجمهورية التشيك والمملكة المتحدة، كجزء من تدريبات فلينتلوك العسكرية التي بدأها الجيش الأمريكي، ومع مشاركة 1300 جندي.
    وحسب بيان للقيادة العسكرية في إفريقيا “أفريكوم”، قال الأدميرال البحري الأمريكي إن فلينتلوك “توفر فرصة تدريب حاسمة للقوات الخاصة العسكرية الأمريكية والأفريقية والدولية”.
    وأضاف: “نعمل معًا على تبادل أفضل الممارسات لمواجهة التحديات الأمنية في منطقة الساحل وغرب إفريقيا”.
    وقال نائب قائد قيادة العمليات الخاصة الأمريكية في إفريقيا، العقيد روبرت زيلا، خلال مؤتمر صحفي مشترك في يناير: “ستسمح فلينتلوك لجميع الدول المشاركة بإظهار مواهبها من خلال العمل الجماعي لمواجهة التحديات الأمنية التي تواجه المنطقة”. 13 ، 2023 في أكرا ، غانا.
    وأضاف المصدر نفسه أن “التطرف العنيف لا يهدد استقرار إفريقيا فحسب، بل استقرار شركائنا في العالم أيضًا. إن إفريقيا الأكثر أمناً ستؤدي إلى مجتمع عالمي أكثر ازدهاراً وبيئة أمنية “.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حوالي 150 ألف شخص مسجل في إحصاء التجنيد الإجباري لهذا العام

    بلغ عدد الشباب الذين جرى إحصاؤهم من أجل فوج الخدمة العسكرية لهذا العام، ما مجموعه 149 ألفا و595 شابا وشابة، منهم 17 ألفا و517 شابة.

    وعقدت اللجنة المركزية للإحصاء الخاص بالخدمة العسكرية، الخميس بالرباط، اجتماعا للتحضير لإدماج فوج المجندين برسم سنة 2023.

    وذكر بلاغ لوزير الداخلية أنه “على إثر انتهاء الفترة المخصصة لإجراء عملية الإحصاء الخاص بالخدمة العسكرية يوم 25 فبراير 2023، واستعدادا لإدماج الفوج المقبل للمجندين في الخدمة العسكرية، عقدت اللجنة المركزية للإحصاء الخاص بالخدمة العسكرية، بمقر وزارة الداخلية تحت رئاسة القاضي رئيس غرفة بمحكمة النقض، اجتماعها، الخميس، خصص لتحديد المعايير الواجب اعتمادها لاستخراج أسماء الشباب، ذكورا وإناثا، المدعوين لأداء الخدمة العسكرية برسم فوج المجندين المقبل”.

    وأوضح المصدر ذاته أنه سيتم في ضوء المعايير التي أقرتها اللجنة المركزية السالف ذكرها استخراج لوائح بأسماء المجندين، ذكورا وإناثا، المدعوين لتكوين الفوج المقبل، مع الأخذ بعين الاعتبار التصنيف والرتب المحددة من لدن السلطات العسكرية المختصة، وإحالتها على السلطات المذكورة في أقرب أجل، قصد تمكينها من مباشرة الإجراءات المتعلقة باستدعاء المجندين وإدماجهم في الخدمة العسكرية في التاريخ المقرر لذلك.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هل نحن مستعدون للحرب التي على أبوابنا؟

    مصطفى كرين

    لم يعقد أي جزءٍ من العالم تفاوضا أو مؤتمرا أو لقاءً مع الغرب إلا وانتهى المؤتمر بخديعة أو دسيسة أو استعمار، من مؤتمر الخزيرات الذي ما زلنا في المغرب نعاني من تبعاته بعد قرن ونيف إلى مؤتمرات أوسلو ومدريد حول القضية الفلسطينية إلى اتفاقات منسك 1 ومينسك 2 المتعلقة بإيقاف الحرب الأوكرانية على الدونباس، كلها مجرد دسائس غربية لا حد لها، بل إن الغرب قام بمأسسة الدسيسة عبر منظمة الأمم المتحدة والمنظمات المالية والسياسية التابعة لها، وأقول المنظمات المالية والسياسية فقط لأنه لا وجود للمؤسسات الاجتماعية إلا كامتداد للمخططات السياسية والمالية الغربية، هذه المنظمات التي استعملت كغطاء للهيمنة والاستعمار، ولا أدل على ذلك من حالة العالم اليوم منذ تأسيس هذه المنظمة.

    لذلك فَقَد الغرب في القاموس السياسي الدولي أية مصداقية أو ثقة، ولذلك ففي النزاع الأوكراني اتضح مرة أخرى، باعتراف كل من ماكرون وميركل مؤخرا وبشكل صريح، أن الهدف من اتفاقات مينسك 1 و2 لم يكن تحقيق السلام في المنطقة وإنما كان الهدف من تلك الاتفاقات هو الحصول على الوقت الكافي لتسليح أوكرانيا وتمكينها من الوقوف عسكريا في وجه روسيا، واليوم يستعمل الغرب وحلف الناتو على الخصوص الحرب الأوكرانية الحالية ذاتها من أجل الاستعداد للدخول في مواجهة مباشرة مع روسيا، وهو ما تدركه موسكو جيدا وهو كذلك ما يجعل موسكو تخوض الحرب الحالية بالسرعة الأدنى تحسبا لما يضمره الغرب، وعليه فإن الأوهام المتعلقة بإمكانية إنهاء الحرب بالمفاوضات لا قيمة لها في المخططات الجيوسياسية الحقيقية للغرب، ومن بنود المخطط الغربي هذا هو ثلاثة أشياء: عزل روسيا عن حلفائها الحاليين والمحتملين وعلى الخصوص الحليف الصيني بالدرجة الأولى ثم إيران وبيلاروسيا في الدرجة الثانية ثم باقي الدول الحليفة سرًا أو جهرا لموسكو، ولذلك تأتي المبادرة الصينية المتعلقة بوقف الحرب في أوكرانيا على الرغم من أن بيكين تدرك يقينا أن الولايات المتحدة وحلفاءها لن يتفاعلوا إيجابًا مع هذه المبادرة، لأنهم لن يسمحوا أبدًا أن يأتي السلام من خلال مساع صينية بما يظهرهم كدعاة دمار ويعطي لبيكين دورا قياديا كبيرا على الساحة الدولية، إلا الصين التي تدرك هذا الأمر، طرحت مبادرتها رغم دام، لسببين، أولهما فضح النوايا التوسعية لواشنطن وحلفاءها وثانيا رفع الحرج عن نفسها تمهيدًا لإلقاء كل اللوم على الغرب في استمرار الحرب بما يبرر الموقف الصيني الحيادي حاليا ويمهد لتقارب أكبر مع موسكو سينتهي حتما في لحظة معينة ودون سابق إنذار بدخول الصين هذه الحرب، ولكن ليس عبر بوابة أوكرانيا بل عبر بوابة تايوان واليابان، وذلك من خلال استدراج الحلف للرد على نشاط عسكري صيني خاطف يكمن ربما في اجتياح تايوان أو معاقبة طوكيو على استفزاز ياباني محتمل بإيعاز من واشنطن وحلفاءها.

    ثانيا: استنزاف روسيا اقتصاديا وماليا والحد من مواردها، على اعتبار أن المال هو عصب الحرب، وذلك عبر فرض جميع أشكال ومستويات العقوبات، ولكن لحد الآن يبدو أن الأمور تسير عكس ما تصورته وخططت له واشنطن، لأن الاقتصاد الروسي أظهر صلابة غير عادية وقدرة هائلة على التأقلم مع العقوبات الاقتصادية والتجارية والمالية وتنويعا للنشاط الاقتصادي وتحفيزا للشركات الوطنية، بل استطاع تحقيق اختراقات كبيرة مثل التعامل بالروبل.

    ثالثا: استنزاف روسيا عسكريا عبر إطالة أمد الحرب والتصعيد في حدتها، ومن نافلة القول أن تسليح الغرب لكييف ليس وليد الحرب الحالية بل يمتد في الزمن نحو التسعينيات، وأن عدم تزويد الغرب لأوكرانيا بالدبابات والطائرات لحد الآن ليس الهدف منه الحد من أمد ودمار الحرب، بل هو مسألة وقت فقط، علما أن بولونيا التي أصبحت حصان طروادة الغرب في المنطقة، زودت كييف منذ بداية الحرب بطائرات ميغ 29، كما أن الأخبار تتحدث عن تسريب الطائرات الحربية لأوكرانيا من طرف العديد من دول الغرب خلال تفكيكها تسجيلها على شكل قطاع غيار.

    والأخطر كثيرا من كل هذا هو ما يجري اليوم في فرنسا من مناورات عسكرية سرية متعددة الجنسيات ومتقدمة جدًا تكنولوجيا، تسمى أوريون Orion 23، وتحاكي حربا حقيقية بين جيشين تحت تأطير دولة مرجعية، وتريد فرنسا أن تكون تلك الدولة المرجعية التي تخوض الحرب نيابة عن الغرب وبواسطة جيوش من كل دول حلف الأطلسي ضد الجيش الروسي.

    وبناءًا على ما سبق، إذا لم تحسم روسيا المعركة في أوكرانيا في الأشهر القليلة المقبلة، فإن رقعة المعركة ستتسع حتما في اتجاه بولونيا وألمانيا ثم فرنسا.

    فهل نحن مستعدون؟

    إقرأ الخبر من مصدره