Étiquette : مجلس الأمن

  • البوليساريو تنفذ محاولات جزائرية يائسة لمواجهة زخم الدبلوماسية المغربية

    هسبريس ـ أحمد الساسي

    اختارت جبهة “البوليساريو” الانفصالية مجددا التواصل مع رئاسة مجلس الأمن الدولي، هذه المرة عبر مراسلة مندوب سلوفينيا الدائم لدى الأمم المتحدة، للاعتراض على مداخلة المملكة المغربية خلال اجتماع أممي رفيع المستوى خُصص لإحياء الذكرى الخامسة والستين لإعلان تصفية الاستعمار؛ وذلك في إطار توظيف المساطر الأممية لمواجهة الزخم الدبلوماسي المغربي.

    وانصبت رسالة “البوليساريو” على مضمون المداخلة المغربية التي توقفت عند قرار مجلس الأمن الأخير رقم 2797، وما رافقه من تأكيد داخل المنتظم الدولي على مركزية مبادرة الحكم الذاتي كحل واقعي وذي مصداقية للنزاع؛ وهو ما اعتبرته الجبهة انحرافا عن مقاربتها التقليدية ومحاولة لفرض تصور تفاوضي لا تنخرط فيه.

    وتأتي هذه الرسالة في سياق رئاسة سلوفينيا لمجلس الأمن، وهي الدولة التي سبق لها التصويت على القرار الأممي الأخير مع التأكيد على دعم حل سياسي توافقي؛ الشيء الذي يبرز حدود الرهان الذي تعقده “البوليساريو” على بعض المواقف المتحفظة، في ظل مسار أممي بات يميل يوما بعد يوم نحو الواقعية السياسية وتغليب منطق الحلول القابلة للتنفيذ.

    في هذا الصدد، قال شرقي خيطار، الباحث في العلوم السياسية والإعلام، إن تعاطي جبهة “البوليساريو” مع مستجدات الملف يمكن قراءته كحلقة متواصلة في مسار بث المثالب، خاصة مع اقتراب الشروع في مفاوضات مباشرة كآلية إجرائية لتنفيذ مخرجات قرار مجلس الأمن رقم 2797.

    وأضاف خيطار، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن هذا القرار يروم ترسيخ معالم البحث عن حل سياسي توافقي في إطار السيادة المغربية، مرجعيته ومنطلقه مبادرة الحكم الذاتي. كما تأكد ذلك بوضوح في مختلف مراحل إعداد القرار، من المسودة الصفرية إلى الصيغة الزرقاء ثم اعتماده النهائي، بناء على رؤية واضحة ومشتركة بين أعضاء مجلس الأمن.

    وأشار رئيس مركز الجنوب للدراسات والأبحاث إلى أن القرار الأممي يحدد أرضية الحل ويشكل منطلقا موجها للمرحلة المقبلة وما ستشهده من أدوار مفصلية في مسار الملف بمختلف أبعاده وتقاطعاته؛ من خلال البحث في شكل وإطار تدبير الحل في إطار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وتفعيل الأدوات والآليات الكفيلة بإبراز هذا الخيار وترجمته على أرض الواقع.
    وأوضح المتخصص في شؤون الصحراء أن المرحلة المقبلة ستتميز أيضا بوضع استراتيجيات استباقية لتحويط كل السيناريوهات التي قد تقوض مسار طي هذا الملف بشكل نهائي، مع المضي قدما في ترسيخ المقاربات التنموية بالأقاليم الجنوبية، بما يضمن تحقيق السلم والأمن والاستقرار بالمنطقة.

    وأكمل خيطار: “إن لجوء جبهة “البوليساريو” إلى مراسلة مجلس الأمن يمكن تفسيره من منطلقين أساسيين؛ أولهما استباقي، يروم التأكيد على رفض تنفيذ مخرجات القرار الأممي وما يحمله من آثار سياسية وقانونية لا تصب في صالحها ولا في صالح الأطراف الداعمة لها. وثانيهما آني، يرتبط بانتقال المغرب إلى مرحلة متقدمة من تجسيد سيادته الاقتصادية وتعزيز شراكاته وعلاقاته الثنائية”.

    من جانبه، سجل السالك رحال، الناطق الرسمي باسم حركة “صحراويون من أجل السلام”، أن الاطلاع على رسالة سيدي محمد عمار الموجهة إلى رئاسة مجلس الأمن الدولي، ردا على مداخلة المملكة المغربية، يكشف بوضوح عدم تقبل جبهة البوليساريو للأمر الواقع الذي أفرزه قرار مجلس الأمن الأخير رقم 2797 بشأن قضية الصحراء.

    وأضاف رحال، ضمن إفادة لجريدة هسبريس، أن القرار الأممي أحال أكثر من ست مرات على مقترح الحكم الذاتي باعتباره أساسا للمفاوضات من أجل التوصل إلى حل سياسي دائم ومقبول من الأطراف؛ وهو توصيف تم التأكيد عليه بشكل لافت داخل نص القرار.

    وأورد المتحدث ذاته أن عبارة “حل مقبول ودائم” وردت بدورها أكثر من إحدى عشرة مرة في القرار الأممي؛ ما يعكس توجها واضحا داخل مجلس الأمن نحو تثبيت مرجعية التفاوض، لافتا إلى أن رسالة منسق “البوليساريو” مع “مينورسو” ليست سوى تعبير مباشر عن رفض هذا المسار الجديد.

    وتابع قائلا: “إن رسالة “البوليساريو” لا تعدو أن تكون إلا إعادة صياغة ضعيفة لرسالة ممثل الجزائر لدى الأمم المتحدة، عمار بن جامع، كما تشكل محاولة استباقية لعرقلة أي مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة حول الملف؛ ذلك أن رفض اعتبار الحكم الذاتي أساسا للتفاوض يمثل عرقلة صريحة للجهود التي قد يقودها المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا تنفيذا لقرار مجلس الأمن”.

    وخلص الناطق الرسمي باسم حركة “صحراويون من أجل السلام” إلى أن هذه الرسالة تترجم غياب أية نية حسنة لدى جبهة “البوليساريو” للدخول في مفاوضات دون شروط مسبقة، وتندرج ضمن محاولات يائسة لإعادة الملف إلى نقطة الصفر، رغم ما راكمته الأمم المتحدة من جهود حظيت بتأييد واسع داخل مجلس الأمن.

    وشدد السالك رحال على أن “تشويه المقترح المغربي، الذي نال دعم 127 دولة من بينها قوى كبرى دائمة العضوية، لن يغير من مسار أممي بات يتجه نحو حلول واقعية وقابلة للتنفيذ”.

    من جهته، أبرز محمد فاضل بقادة، رئيس مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية لحركة “صحراويون من أجل السلام”، أن مسار تسوية قضية الصحراء دخل مرحلة جديدة في ظل التوجه الأممي الراهن، الذي وضع الأسس الأولى لتنزيل مشروع سياسي يروم طي الملف بشكل نهائي.

    وأكد بقادة، في تصريح لهسبريس، أن خطاب جبهة “البوليساريو” لا يزال أسير المقاربات القديمة، دون استيعاب التحول الذي كرسه قرار مجلس الأمن رقم 2797، باعتباره لحظة فاصلة تفتح صفحة جديدة بأولويات تراعي مصالح جميع الأطراف.

    وأضاف رئيس مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية لحركة “صحراويون من أجل السلام”: “إن رسالة اعتراض “البوليساريو” الموجهة إلى رئاسة مجلس الأمن، التي تتولاها سلوفينيا خلال شهر دجنبر، وما رافقها من مراسلة سيدي محمد عمار، منسق الجبهة مع بعثة المينورسو، تعكس رفضا واضحا للمداخلة المغربية خلال اجتماع أممي رفيع المستوى، ورفضا صريحا لاعتماد مبادرة الحكم الذاتي كأرضية تفاوضية، بدعوى مساسها بحق تقرير المصير”، مبرزا أن هذا التوقيت يثير تساؤلات حول خلفيات هذه التحركات قبيل انطلاق المفاوضات المباشرة المرتقبة.

    وأوضح المتحدث عينه أن قرار مجلس الأمن 2797 كان واضحا في مضامينه وملزما للأطراف المعنية، ولم يترك هامشا لإعادة تفسيره أو الالتفاف على فقراته، مستحضرا الإحالة المتكررة على مفهوم الحكم الذاتي الحقيقي داخل القرار التي تشكل جوهر التوجه الأممي الجديد، والذي يُنظر إليه في الجزائر كـ”هزيمة استراتيجية تمس صورتها السياسية والدبلوماسية في ملف الصحراء”.

    وشدد على أن الرسائل الصادرة عن قيادة “البوليساريو” تعكس، في تقديره، حضورا مباشرا لما اسماه “صاحب القلم في المرادية”، الذي ظل لعقود موجها وراعيا لتحركات الجبهة داخل أروقة الأمم المتحدة.

    وفي هذا السياق، أكد محمد فاضل بقادة أن هذه المناورات، مهما أحدثت من ضجيج سياسي، لن تؤثر في المسار الجديد الذي رسمه القرار 2797 بقدر ما ستشكل دليلا آخر على تآكل خطاب الترافع الجزائري أمام تنامي الشرعية الدولية للمقترح المغربي، في انتظار ما ستسفر عنه المفاوضات المقبلة التي جعل منها مجلس الأمن الأرضية الوحيدة للتوصل إلى حل نهائي للنزاع.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إعلان الرباط.. إفريقيا تطالب بمقعد دائم في مجلس الأمن وتتشبث بوحدة أراضي دولها

    محمد عادل التاطو

    اعتمد رؤساء المؤسسات التشريعية الإفريقية، اليوم السبت بالرباط، “إعلان الرباط بشأن القيادة التشريعية في نظام عالمي متغير”، مؤكدين فيه أحقية القارة الإفريقية في مقعد بمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، باعتباره استحقاقا يرتبط بمبادئ العدل والإنصاف في هندسة الحكامة الدولية.

    جاء ذلك في ختام أشغال الدورة الثالثة للجمعية العامة لمؤتمر رؤساء المؤسسات التشريعية الإفريقية (COPSAL)، المنعقدة بالعاصمة المغربية الرباط من 12 إلى 14 دجنبر 2025، بمشاركة رؤساء برلمانات وممثلي مؤسسات تشريعية من مختلف دول القارة.

    وجدد إعلان الرباط تشبث البرلمانات الإفريقية بالنظام الدستوري، ووحدة وسلامة أراضي الدول الإفريقية، والتزامها بالمعايير الديمقراطية، والانتقال السلمي للسلطة، ودولة الحق والقانون، باعتبارها مرتكزات أساسية للاستقرار السياسي والسلم الإقليمي.

    وأكد الإعلان أن تعزيز مكانة إفريقيا على الساحة الدولية يظل مرتبطا، في الآن ذاته، بتقوية الحكامة الديمقراطية الداخلية، وتحصين المؤسسات الدستورية، وتكريس سيادة القانون، إلى جانب تفعيل أدوار البرلمانات في الرقابة والتشريع والدبلوماسية البرلمانية.

    وشدد رؤساء البرلمانات الإفريقية على أهمية القيادة التشريعية الاستباقية في مواجهة التحديات المتزايدة التي تعرفها القارة، من قبيل الإرهاب، والجريمة المنظمة العابرة للحدود، والتغيرات المناخية، والضغوط الاقتصادية والديموغرافية، داعين إلى تعزيز التنسيق والتعاون البرلماني القاري.

    كما دعا الإعلان إلى تمكين مؤتمر رؤساء المؤسسات التشريعية الإفريقية من المكانة القانونية والاعتراف الدبلوماسي اللازمين، بما يتيح له الاضطلاع بدوره كفاعل برلماني إفريقي موحّد في المحافل الإقليمية والدولية.

    وأبرز الإعلان الدور المتنامي للبرلمانات كفاعل أساسي في الوقاية من النزاعات، وتعزيز التضامن الإفريقي، وتكثيف التعاون الثنائي والمتعدد الأطراف، داعيا إلى تمكين مؤتمر رؤساء المؤسسات التشريعية الإفريقية من المكانة القانونية والامتيازات الدبلوماسية اللازمة للاضطلاع بدوره القاري والدولي.

    وعلى المستوى الديموغرافي، دعا رؤساء البرلمانات إلى استثمار النمو السكاني بالقارة عبر تشريعات داعمة لتعليم ذي جودة، وتشغيل الشباب، وتمكين النساء، والتحول الاقتصادي القائم على الابتكار، مع التأكيد على إدماج الفئات الهشة والأشخاص في وضعية إعاقة في منظومات الحكامة.

    وفي السياق ذاته، أعلن المجتمعون اعتماد مبادرة التوجيه التشريعي (IML) لتأهيل القيادات البرلمانية الشابة، إلى جانب توسيع ومأسسة بعثات الملاحظة البرلمانية لمواكبة الانتخابات والإصلاحات الدستورية وتعزيز المعايير الديمقراطية في إفريقيا.

    وعلى الصعيد المؤسسي، رحب الإعلان بإحداث الأمانة العامة لمؤتمر رؤساء المؤسسات التشريعية الإفريقية في أبوجا، واعتماد خطة عمل المؤتمر للفترة 2026-2027، مع الدعوة إلى التزام البرلمانات الأعضاء بمساهماتها القانونية والمالية.

    وعبر المجتمعون عن امتنانهم للمملكة المغربية وبرلمانها على استضافة أشغال هذه الدورة، مجددين التأكيد على التزامهم ببناء قارة إفريقية يسودها السلم، وتحكمها مؤسسات دستورية قوية، وتتمتع بتمثيل عادل داخل منظومة الحكامة العالمية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الصومال تفند رواية الإعلام الجزائري وتؤكد دعمها لسيادة المغرب ووحدته الترابية

    عبد المالك أهلال

    فندت جمهورية الصومال الاتحادية التقارير التي نشرتها وسائل إعلام مرتبطة بالنظام الجزائري، والتي قدمت رواية مخالفة لموقف الرباط بشأن قضية الصحراء، مؤكدة أن موقفها الرسمي يتم التعبير عنه حصريا عبر بياناتها وقنواتها الرسمية. وأوضحت، في سياق هذا النفي، التزامها الراسخ بتعزيز التعاون مع المملكة المغربية والاحترام المتبادل للوحدة الوطنية وسيادة كل بلد.

    وأشار المصدر ذاته إلى أن الصومال تحيط علما بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797، مشددا على الدور المحوري الذي يلعبه في دعم مسار التسوية السلمية تحت الرعاية الحصرية للأمم المتحدة. وأكدت الصومال، وفقا لما أورده المصدر، دعمها الكامل لجهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي الهادفة إلى إعادة إطلاق العملية السياسية بين الأطراف المعنية.

    ودعت الصومال الطرفين إلى الانخراط في مفاوضات جادة ومباشرة بهدف التوصل إلى حل سلمي ونهائي ومقبول للطرفين، بما يحقق مصلحة شعوب المنطقة ويتوافق مع قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. وتابع المصدر أن هذه الدعوة تأتي تماشيا مع التزام الصومال بتعزيز الحلول السلمية وإنهاء النزاعات.

    وكانت جمهورية الصومال الفدرالية قد جددت نهاية الشهر المنصرم تأكيد دعمها للوحدة الترابية للمغرب ولسيادته على مجموع ترابه، وأشادت باعتماد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للقرار 2797.

    وخلال لقاء ثنائي بالرباط مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، جدد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي بجمهورية الصومال الفدرالية، عبد السلام عبدي علي، التأكيد على موقف بلاده الثابت والمؤيد للوحدة الترابية للمغرب ولسيادته على مجموع ترابه.

    وسجل عبدي علي، في بيان مشترك تم توقيعه عقب المباحثات بين الوزيرين، بارتياح كبير، اعتماد القرار رقم 2797 لمجلس الأمن، الذي يكرس الحكم الذاتي الذي تقدمت به المملكة، في إطار السيادة المغربية، كأساس لتسوية عادلة ومستدامة من أجل حل نهائي.

    وأشاد عبدي علي بالجهود الجدية والواقعية للمملكة المغربية الرامية إلى وضع حد لهذا النزاع الإقليمي المفتعل، معربا عن دعم جمهورية الصومال الكامل لجهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي إلى الصحراء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « الوساطة المزعومة » للجزائر في حل نزاع الصحراء.. تكتيك مرحلي وقلق داخلي

    هسبريس – أحمد الساسي

    رحبت جبهة البوليساريو بتصريحات وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، بشأن استعداد بلاده للوساطة المزعومة في نزاع الصحراء المغربية؛ إذ سارع مسؤول خارجيتها، محمد يسلم بيسط، إلى الثناء على المبادرة خلال افتتاح ملتقى داعم للجبهة، مؤكدا أن الدعوة تعكس إرادة للحل وتستجيب لما وصفه بـ“متطلبات التسوية العادلة والدائمة”، قبل أن يشير إلى أن “قبول الجبهة بأي وساطة يظل رهينا بموقعها داخل الإطار الأممي وارتكازها على قرارات مجلس الأمن ذات الصلة”.

    غير أن هذا التفاعل الودي مع العرض الجزائري أثار تساؤلات في الأوساط المتابعة للنزاع المفتعل، التي ترى أن البوليساريو تحاول من خلال هذا الموقف تعزيز الطابع السياسي والدبلوماسي للعلاقة التي تربطها بالجزائر، وإضفاء مشروعية على تدخلها في الملف. ولفت المتتبعون إلى أن “الترحيب السريع يترجم استمرار رهانات الجبهة على الدعم الجزائري، ومحاولة توجيه النقاش نحو مسارات خارج منطق الواقعية السياسية التي تفرضها المتغيرات الإقليمية والدولية”.

    ويرى محللون أن مبادرة الوساطة لا تتجاوز كونها محاولة لإبعاد الجزائر عن صفتها كطرف رئيسي في النزاع، عبر تسويقها كجهة محايدة رغم ما تؤكده الوقائع من دور مباشر في تأجيج التوتر وإطالة أمد الخلاف داخل الفضاء المغاربي، وهو ما من شأنه، وفق القراءات ذاتها، “تكريس خطاب وممارسات سياسية لا تخدم جهود التهدئة ولا المساعي الرامية إلى بناء مناخ إقليمي مستقر قائم على التعاون والتكامل، بدل الاصطفاف وتغذية الانقسام”.

    “كعب أخيل”

    في هذا الصدد، قال دداي بيبوط، فاعل سياسي باحث في التاريخ المعاصر والحديث، إن المتتبع يقف حائرا أمام تقلب مواقف السلطات الجزائرية بتقلب مزاج دوائر صناعة القرار الدولي بخصوص قضية الصحراء المغربية، دون اكتراث بما راكمته من مبادرات ومناورات ومواقف صلبة أو جامدة تجاه المملكة، إلى أن نزل القرار الأممي رقم 2797 الذي اعتبر مبادرة الحكم الذاتي المغربية أرضية أساسية لأي حل سياسي عادل وجدي ومتفاوض بشأنه، بما يرد الاعتبار للسلم والأمن الدوليين ويستجيب لتطلعات سكان الصحراء المغربية، بمن فيهم أولئك المجبرون على البقاء في مخيمات تندوف لخمسين سنة.

    وأضاف بيبوط، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن الأمر لا يتعلق بحسد حكام المرادية على قدرتهم على ابتكار أفكار يصعب تصديق نوايا أصحابها، بل بدعوة إلى العقل والضمير لتفكيك أسس تلك الطروحات واختبار قابليتها للتصديق بعد تاريخ طويل من المناورات والإساءة للجار المغربي، الذي ظل متمسكا بأخلاق الجوار وقيم الإنسانية والدبلوماسية الرفيعة، متجنبا توجيه الضربات السياسية تحت الحزام.

    وأكد الفاعل السياسي أن التسليم بجعل دولة الجزائر وسيطا في ملف جعلت منه “كعب أخيل” لسياستها الخارجية منذ منتصف السبعينات، بعدما موّلت مليشيات مسلحة وخصّصت جزءا مهما من اقتصادها لدعم حرب بالوكالة ضد المغرب، أمر يناقض المنطق؛ ذلك أنه كلما خفت صوت التهور وتمجيد الحرب، تتقدم الدبلوماسية الجزائرية باقتراحات أفزع من الانخراط المباشر في الأعمال العدائية تجاه جارها الشمالي.

    ولفت بيبوط الانتباه إلى أن دعوة الجزائر الأمم المتحدة إلى تقسيم إقليم الصحراء لا تعكس نضجا دبلوماسيا ولا وعيا بآليات حل النزاعات سلميا، بل تكشف سعيا محموما لتحقيق مكاسب جيو-استراتيجية، أقلها وضع اليد على جهة الداخلة وادي الذهب لتصريف أزماتها الداخلية، والخروج بصورة المنتصر من حرب لم تكن معركتها، والدليل، بحسبه، يتجلى في “محاولات التغلغل في الساحل والصحراء إرضاءً لسادية العسكر”.

    وأورد المتحدث ذاته أن رفض الجزائر مبادرة المجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة في أكتوبر الماضي، وامتناعها عن التصويت على قرار مجلس الأمن، والتصعيد تجاه فرنسا وإسبانيا خلال العامين الأخيرين، لا يساعدها على طلب ود المنتظم الدولي أو الظهور بهيئة الوسيط المحايد، خاصة وأنها لم تبادل خطابات الملك محمد السادس الودية بردّ يطوي الخلاف وينتصر للوحدة وبناء مغرب عربي قوي، بل ظلت متمسكة بأسطوانة تسوية قديمة في ملف البوليساريو، قبل أن تقطع شعرة معاوية مع المغرب حين جرى تذكيرها بقضية القبايل وتطلعاتهم التاريخية.

    واسترسل المهتم بنزاع الصحراء بأن الدعوة المتأخرة إلى الوساطة لا تعدو كونها حالة قلق جزائري يفرضها السياق الدولي الراهن الداعم للحلول الواقعية المستندة إلى قواعد القانون الدولي، والمسنودة بتأييد دولي واسع وشرعية شعبية راسخة لدى ساكنة الصحراء بمختلف قبائلها ومكوناتها السياسية والمدنية، التي لم تفقد إيمانها بوحدة الوطن رغم محاولات زعزعة الأمن والاستقرار.

    وأنهى بيبوط حديثه لهسبريس بالتأكيد أن ما يثير الحيرة أكثر هو استمرار تبعية البوليساريو المتوارثة لصانع القرار الجزائري، في غياب أي يقظة تجمع شمل الصحراويين على أرضهم وتنهي المأساة الممتدة، لأن فرصة المصالحة المتاحة اليوم في ظل قرار مجلس الأمن 2797 لن تتكرر، وأي محاولة لعرقلتها تعني حكما بإجهاض مستقبل المغرب العربي وتطلعات شعوبه، وإطالة أمد الاستبداد داخل الجزائر، ووأد حلم الصحراويين بالعودة بكرامة إلى وطنهم داخل حضن سياسي واجتماعي ثري بتعدده وقادر على مواجهة التحديات بعزم وإصرار.

    تكتيك مرحلي

    من جانبه، سجل محمد فاضل بقادة، رئيس مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية لحركة “صحراويون من أجل السلام”، أن مرحلة ما بعد الواحد والثلاثين من أكتوبر الماضي تختلف جذريا عمّا قبلها؛ إذ انتقلت قضية الصحراء من إدارة نزاع يسير بوتيرة متباطئة وغير واضحة الأفق إلى مرحلة طيّ متقدمة باتت أكثر وضوحا، تستند إلى إشارات توجيه أممية وهندسة تنزيل تدريجي، أساسها القرار التاريخي لمجلس الأمن رقم 2797.

    وأضاف: “بما أن الجزائر كانت وما تزال الطرف الرئيسي، ولو بشكل غير مباشر، في مواجهة المغرب الساعي إلى تسوية ملفات حدوده التاريخية، فقد أعلن الوزير أحمد عطاف رغبة بلاده في لعب دور الوساطة بين المغرب والبوليساريو، وهو ما رحبت به هذه الأخيرة بشكل بديهي”.

    وأكد بقادة، ضمن إفادة لهسبريس، أن مناقشة هذه المبادرة تستوجب طرح تساؤلات مشروعة على النظام الجزائري، منها رفض الرئيس تبون لأي وساطة عربية للمصالحة مع المغرب في أكتوبر 2021، وقطع العلاقات وإغلاق الحدود بجميع منافذها بعد اتهام المغرب بما وصفته الجزائر “أعمالا عدائية”. كما أن الخطاب الرسمي الجزائري، إلى وقت قريب، كان يعتبر المغرب “قوة استعمارية” والصحراء “أرضا محتلة”، الأمر الذي يثير الاستغراب بشأن التحول السريع في الموقف، سواء كان اضطراريا أو مدفوعا بحسابات استراتيجية مرتبطة بتدبير الملف.

    وفي هذا الصدد، أشار رئيس مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية لحركة “صحراويون من أجل السلام” إلى أن هذه المتغيرات قد تكون مرتبطة بالمشروع الأمريكي في المنطقة، بعدما تحدث مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، عن احتمال التوصل إلى “اتفاق سلام” بين المغرب والجزائر في ظرف لا يتجاوز شهرين، وهو ما يعزز فرضية بحث القيادة الجزائرية عن آلية لحفظ ماء الوجه قبل استئناف العلاقات، لا سيما وأن المغرب لم يقدم على أي خطوة تصعيدية مماثلة.

    وتابع المتحدث عينه بأن النظام الجزائري أصبح أكثر وعيا، ولو متأخرا، بطبيعة الحصار الجيو-سياسي والأمني المحيط به جنوبا في مالي والنيجر، وشرقا في ليبيا، وشمالا مع التحولات الدبلوماسية الفرنسية وإلغاء اتفاقية الهجرة، ومع اقتراب نهاية عقود تصدير الغاز الجزائري إلى إسبانيا، في سياق الرد الأوروبي عقب تبني موقفي باريس ومدريد الداعمين لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، بالإضافة إلى التطورات الميدانية على طول الجدار الأمني المغربي وتنامي الشراكة الاستراتيجية مع موريتانيا.

    ونبه بقادة إلى أن هذا التراكم الدبلوماسي والسياسي، بما في ذلك اللقاء التاريخي بالقصر الملكي بالدار البيضاء بين الملك محمد السادس والرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني بلباسيهما التقليديين، وما تلاه من تغييرات مؤسساتية وعسكرية وأمنية في نواكشوط، كلها مؤشرات تكشف حجم التحولات الجارية في المنطقة، وتشكل سياقا موضوعيا لفهم دوافع “مبادرة الوساطة الجزائرية”، التي تبدو أقرب إلى محاولة لستر التراجع أمام الرأي العام الداخلي الذي اعتاد سماع خطاب مفاده أن الجزائر لا تتنازل عن مواقفها.

    وأوضح المصدر نفسه أن ما تسعى إليه الدبلوماسية الجزائرية اليوم لا يرتبط بخدمة مسار التسوية بقدر ما يعكس حاجة ملحّة لإعادة ترتيب علاقاتها مع القوى الغربية والعربية، وتفادي عزلة دولية في مواجهة واقع جديد يتبلور حول حل واقعي وعملي لنزاع الصحراء تحت السيادة المغربية. فالوساطة، وفق تقديره، “ليست سوى مرحلة انتقالية للتكيف مع تحولات جيو-سياسية وقانونية باتت ثابتة في المنطقة المغاربية”.

    وخلص محمد فاضل بقادة إلى أن خلفيات تصريحات الوزير عطاف تنسجم مع هذا التحول؛ إذ تهدف أولا إلى حماية المصالح الجزائرية قبل أي اعتبار آخر، في وقت باتت موازين القوة الدبلوماسية والقانونية والسياسية تميل بوضوح نحو خيار الحكم الذاتي كحل وحيد قابل للتطبيق، ما يجعل الرهان اليوم على فتح صفحة جديدة عنوانها الاستقرار الإقليمي والتنمية المشتركة، بدل إضاعة مزيد من الزمن في نزاع تجاوزته الحقائق والتطورات الدولية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • غانا ترحب بقرار مجلس الأمن 2797 كخطوة نحو حل نهائي لقضية الصحراء

    أشاد وزير الشؤون الخارجية الغاني، السيد صامويل أوكودزيتو أبلاكوا، اليوم الخميس بالرباط، بمصادقة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على القرار 2797 بشأن الصحراء.

    وخلال مباحثاته مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، على هامش المؤتمر الوزاري الإفريقي حول نزع السلاح والتسريح وإعادة إدماج الأطفال الجنود، المنعقد بعاصمة المملكة يومي 21 و22 نونبر الجاري، أشاد السيد…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • التجمع الوطني للأحرار يعرض رؤيته المحدثة للحكم الذاتي… لحظة مفصلية تعيد تشكيل موقع الأحزاب داخل القرار الاستراتيجي للمملكة

    في سياق التحولات المتسارعة التي تشهدها القضية الوطنية، عقد حزب التجمع الوطني للأحرار اجتماعاً استثنائياً لمكتبه السياسي، خُصّص بالكامل لمناقشة تصور الحزب حول تحيين مبادرة الحكم الذاتي، وذلك في ضوء المستجدات الدبلوماسية الدولية، وعلى رأسها قرار مجلس الأمن رقم 2797.

    وأكد الاجتماع، الذي ترأسه عزيز أخنوش، مرة أخرى أنّ الحزب يعتبر المقاربة التشاركية الملكية في التعاطي مع ملف الصحراء المغربية نقلة نوعية في إشراك الفاعلين السياسيين في أكبر ورش استراتيجي للمملكة.

    وبعد استقبال الأحزاب السياسية في الديوان الملكي يوم 10 نونبر، بدا واضحاً أنّ المؤسسة…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الجزائر تعرض الوساطة في نزاع الصحراء وتدعو لمفاوضات مباشرة بين المغرب والبوليساريو

    العمق المغربي

    أعلن وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، اليوم، عن استعداد بلاده للعب دور الوساطة وتسهيل مفاوضات مباشرة بين المغرب وجبهة البوليساريو، في خطوة تهدف إلى الدفع نحو إيجاد حل سياسي نهائي ومقبول من الطرفين لقضية الصحراء.

    وكشف عطاف، خلال ندوة صحفية، أن قرار مجلس الأمن الأخير رقم 2797 يوفر إطارا مناسبا لإطلاق هذا المسار، موضحا أن القرار يدعو طرفي النزاع، المملكة المغربية وجبهة البوليساريو، إلى الانخراط في مفاوضات مباشرة للتوصل إلى حل. وأشار المصدر إلى أن القرار يفتح المجال أمام تقديم مقترحات بناءة ضمن مسار المفاوضات، مؤكدا أن الجزائر، بصفتها دولة جارة، لن تدخر جهدا في دعم أي مبادرة وساطة تندرج ضمن الإطار الأممي الحصري.

    وأوضح الوزير أن موقف بلاده يأتي انطلاقا من مسؤولياتها وحرصها على أمن واستقرار جوارها ومحيطها الإقليمي، والذي تعتبره جزءا لا يتجزأ من أمنها واستقرارها. وأفاد بأن هذه الرؤية تأتي في وقت تستعد فيه الجزائر لإنهاء عضويتها في مجلس الأمن، والتي سعت خلالها إلى أن تكون “عهدة وفاء” لمبادئها والتزاماتها الدولية، ومن ضمنها دعم الحلول السلمية والسياسية للنزاعات.

    وتابع المصدر أن الجزائر، التي اعتمدت مقاربة التنسيق والتشاور مع شركائها العرب في القضايا الإقليمية، ترى أن الوقت قد حان لتكثيف الجهود الدبلوماسية. وأضاف أن الجزائر تؤمن بأن حل الأزمة لا يمكن أن يكون إلا عبر الطرق السلمية والسياسية الجامعة، بعيدا عن أي خيار آخر، وهو ما يحفزها على مد يدها للمساهمة في استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها.

    وكان المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية، ستيفان دي مستورا، قد أكد على أن القرار رقم 2797 الصادر عن مجلس الأمن الدولي حول الصحراء، تضمن إشارات واضحة إلى سيادة المغرب، وإلى الأطراف المعنية بالنزاع، وهي كل من المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا.

    وشدد دي مستورا في مؤتمر صحفي عقده عبر الفيديو من بروكسل في وقت سابق، على أن قرار مجلس الأمن صيغ “بعناية بالغة”، وأن كل كلمة فيه تحمل رسالة محددة يمكن أن تقود إلى مفاوضات حقيقية حول مآل النزاع.

    وأوضح المسؤول الأممي في جوابه على سؤال لصحيفة “القدس العربي”، أن القرار الأممي الجديد “يتضمن رسائل كثيرة يمكن، إذا استُخدمت بالشكل المناسب، أن تفتح الباب أمام نقاش جاد ومثمر حول مستقبل هذا الملف”.

    وأبرز دي مستورا أن القرار أشار بوضوح إلى مبدأ تقرير المصير، إلى جانب سيادة المغرب، وذكر ميثاق الأمم المتحدة والحاجة إلى حل متفق عليه بين الطرفين.

    وأضاف أن القرار تطرق إلى “حكم ذاتي حقيقي وليس مجرد حكم ذاتي”، وهو ما يعكس -حسب تعبيره- انفتاحا على تقديم أفكار بناءة تسهم في الوصول إلى حل نهائي متوافق عليه.

    ويرى دي مستورا أن المرحلة المقبلة “يمكن أن تبدأ بنقاش محدود ثم تصبح أكثر انفتاحا لاحقا، مشيرا إلى أن القرار شدد على عدم وضع شروط مسبقة، مما يساعد على تجاوز العراقيل في بداية العملية التفاوضية.

    وقال دي مستورا إن القرار يمنح تفويضا واضحا للأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي، ليس فقط لتسهيل المفاوضات، بل لقيادتها فعليا، مضيفا أن كل ذلك يتم “على أساس خطة الحكم الذاتي، مع الانفتاح على أفكار أخرى بناءة”.

    كما نوه المسؤول الأممي إلى أن القرار تضمن تمديد ولاية بعثة المينورسو، مبرزا أن هذا التمديد يضمن الاستقرار الضروري لمواكبة الجهود السياسية المقبلة.

    ولفت إلى أنه “لن يتحدث نيابة عن أي طرف”، مشيرا إلى أنه سيجري التواصل مع جبهة البوليساريو في المرحلة المقبلة ضمن تنفيذ القرار الجديد، مؤكدا أن الهدف هو تهيئة الظروف لاستئناف مفاوضات جدية ومباشرة بين جميع الأطراف المعنية.

    وكان مجلس الأمن قد اعتمد القرار رقم 2797 الذي وُصف بـ”التاريخي” و”الحاسم” في ملف الصحراء المغربية، حيث حضي القرار بتأييد 11 عضوا من من أعضاء المجلس الخمسة عشر، وامتناع 3 دول عن التصويت (روسيا، الصين، باكستان)، فيما قررت الجزائر عدم المشاركة في التصويت.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مجلس الأمن يعتمد قراراً أميركياً لإنشاء قوة دولية في غزة.. ترمب يهنئ العالم وحماس ترفض وفلسطين ترحب

    صوّت مجلس الأمن الدولي، مساء أمس الاثنين (17 نونبر)، لصالح قرار أميركي، يدعم خطة دونالد ترامب للسلام في غزة، والتي تتضمن نشر قوة دولية ومسارا إلى دولة فلسطينية.

    وصوّت 13 عضوا في المجلس لصالح النص الذي وصفه السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز بأنه “تاريخي وبناء”.

    وامتنعت روسيا والصين عن التصويت، لكن لم تستخدم أي منهما حق النقض.

    وقال المندوب الأميركي في الأمم المتحدة، مايك والتز، إن قوة الاستقرار الدولية ستضمن نزع السلاح من حماس، مشيرا إلى أن الخطة الأميركية بشأن غزة تضمن أن تكون غزة خالية من الإرهاب.

    كما بين أن الخطة الأميركية بشأن غزة ينفذها مجلس سلام وهو هيئة قانونية دولية، مؤكداً أن المشروع يحظى بتأييد عربي وفلسطيني وأوروبي.

    وتابع المندوب الأميركي بالقول: “قرار اليوم هو البداية لغزة مستقرة بعيدا عن الإرهاب”.

    ترمب: مزيد من السلام عالمياً

    وأشاد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتصويت مجلس الأمن الدولي، لصالح خطته للسلام في قطاع غزة، قائلاً إنها ستؤدي إلى «مزيد من السلام في كل أنحاء العالم».

    وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال» أن التصويت هو بمثابة «اعتراف وتأييد لمجلس السلام الذي سأرأسه»، مضيفاً: «سيُعد هذا القرار واحداً من أكبر (القرارات التي) تمت الموافقة عليها في تاريخ الأمم المتحدة، وسيؤدي إلى مزيد من السلام في كل أنحاء العالم».

    حماس ترفض نزع سلاحها

    بدورها، علقت حركة حماس على اعتماد مجلس الأمن الدولي مشروع القرار الأميركي بشأن غزة، معتبرة أنه لا يلبي المطالب الفلسطينية.

    وقالت الحركة، في بيان لها أمس الاثنين، “يفرض القرار آلية وصاية دولية على قطاع غزة، وهو ما يرفضه شعبنا وقواه وفصائله.. كما ينزع هذا القرار قطاع غزة عن باقي الجغرافيا الفلسطينية، ويحاول فرض وقائع جديدة بعيداً عن ثوابت شعبنا وحقوقه الوطنية المشروعة، بما يحرم شعبنا من حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته الفلسطينية وعاصمتها القدس”.

    كما قالت حماس: “تكليف القوة الدولية بمهام وأدوار داخل قطاع غزة، منها نزع سلاح المقاومة، ينزع عنها صفة الحيادية ويحوّلها إلى طرف في الصراع لصالح الاحتلال”.

    وتابع البيان ذاته: “مقاومة إسرائيل بكل الوسائل مشروعة ونرفض نزع السلاح”.

    ترحيب فلسطيني

    وفي المقابل، رحبت دولة فلسطين، باعتماد مجلس الأمن الدولي، مشروع القرار الأميركي بشأن غزة، الذي يؤكد تثبيت وقف إطلاق النار الدائم والشامل في قطاع غزة، وإدخال وتقديم المساعدات الإنسانية دون عوائق، ويؤكد حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة.

    وأكدت دولة فلسطين، في بيان لها: “ضرورة العمل فورا على تطبيق هذا القرار على الأرض، بما يضمن عودة الحياة الطبيعية، وحماية شعبنا في قطاع غزة ومنع التهجير، والانسحاب الكامل لقوات الاحتلال وإعادة الإعمار ووقف تقويض حل الدولتين، ومنع الضم”.

    كما أبدت دولة فلسطين استعدادها الكامل للتعاون مع الإدارة الأميركية وأعضاء مجلس الأمن والدول العربية والإسلامية والاتحاد الأوروبي في إعلان نيويورك.

    وجددت دولة فلسطين التأكيد على جاهزيتها لتحمل كامل مسؤولياتها في قطاع غزة، في إطار وحدة الأرض والشعب والمؤسسات، باعتبار القطاع جزءا لا يتجزأ من دولة فلسطين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مجلس الأمن يصوت لإحداث قوة دولية في غزة.. روسيا والصين تمتنعان وحماس تنتقد القرار

    العمق المغربي

    صوت مجلس الأمن الدولي، مساء الاثنين، لصالح قرار أميركي يقضي بإحداث قوة دولية مؤقتة لتحقيق الاستقرار في قطاع غزة، وسط امتناع روسيا والصين عن التصويت، وانتقادات حادة من حركة “حماس”.

    واعتمد المجلس القرار رقم 2803 بأغلبية 13 صوتا، مانحا الضوء الأخضر لنشر قوة متعددة الجنسيات تتولى تأمين المناطق الحدودية، وحماية المدنيين، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية، إضافة إلى دعم إعادة تشكيل ونشر قوة شرطة فلسطينية.

    ويأتي القرار في إطار خطة السلام الأميركية الخاصة بغزة، إذ يدعو كافة الأطراف إلى تنفيذها “بحسن نية ودون تأخير”، احتراما لوقف إطلاق النار.

    كما يشير إلى إنشاء مجلس السلام باعتباره هيئة انتقالية ذات صفة قانونية دولية، ستتولى تحديد الإطار العام لإعادة إعمار القطاع وتنسيق تمويله.

    ويدعو القرار المؤسسات المالية الدولية، وفي مقدمتها مجموعة البنك الدولي، إلى تعبئة الموارد ووضع آليات تمويل مخصصة لإعادة الإعمار، عبر صندوق ائتماني يشرف عليه المانحون.

    في المقابل، هاجمت حركة “حماس” القرار، معتبرة أنه “لا يرتقي إلى مستوى حقوق ومطالب الشعب الفلسطيني السياسية والإنسانية”، وقالت في بيان إن نشر قوة دولية يشكل “آلية وصاية مرفوضة”، ويهدف إلى تحقيق ما عجز عنه الاحتلال خلال حربه على القطاع.

    وأضافت الحركة أن القرار “ينزع قطاع غزة عن الجغرافيا الفلسطينية ويحاول فرض وقائع جديدة”، محذرة من أن تكليف القوة الدولية بمهام من بينها نزع سلاح المقاومة “ينزع عنها صفة الحياد ويجعلها طرفا في الصراع لصالح الاحتلال”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • غوتيريش: أفريقيا موطن خمس البشرية وتحتاج دعم العالم لمواجهة النزاعات والفقر والمناخ

    عبد المالك أهلال

    دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى إعطاء الأولوية لأفريقيا، وحث العالم على عدم التخلي عن القارة التي وصفها بأنها “موطن لما يقرب من خُمس البشرية، وتحظى بإمكانات عظيمة للغاية”. جاءت تصريحاته في أعقاب المؤتمر التاسع بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، حيث ركزت المباحثات رفيعة المستوى على تحديات السلام والأمن والتنمية.

    أكد غوتيريش، في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، أن التعاون بين المنظمتين بات أقوى وأكثر ضرورة من أي وقت مضى لمواجهة عالم مضطرب تهزه الصراعات واتساع أوجه عدم المساواة وفوضى المناخ، مشيرا إلى أن تأثير ذلك يُشعر به بعمق في القارة الأفريقية.

    سلط رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، الضوء على الالتزام بالعمل مع جميع الأطراف في الأمم المتحدة بشأن إصلاح مجلس الأمن، موضحا أن هذه الإصلاحات ذات أهمية قصوى وستؤدي في النهاية إلى تعزيز النظام متعدد الأطراف.

    أشار المصدر إلى أن المنظمتين تواجهان ضغوطات مالية وتحتاجان إلى تكييف برامجهما مع الواقع الجديد، مع الاستمرار في دعم عمليات السلام ومكافحة الإرهاب ومنع النزاعات وتركيز الجهود على الشؤون الإنسانية.

    حدد الأمين العام ثلاثة مجالات تتطلب عملا حاسما، أولها منح الأولوية لأفريقيا، لافتا إلى أن ميثاق المستقبل يدعو إلى حصول القارة على مقاعد دائمة في مجلس الأمن “لتصحيح الظلم الذي لا يطاق الذي تواجهه القارة الأفريقية مرة واحدة وإلى الأبد”.

    أضاف غوتيريش أن النقطة الثانية تتعلق بإصلاح البنية المالية العالمية التي وصفها بأنها “عفا عليها الزمن وغير عادلة” وتعرقل تقدم أفريقيا رغم امتلاكها لموارد هائلة، مؤكدا أنه سيحث مجموعة العشرين على قيادة هذه الإصلاحات التي طال انتظارها.

    أوضح المصدر أن القيادة الأفريقية ساعدت في تأمين التزام إشبيلية، وهو اتفاق يتضمن خطوات لتخفيف أعباء الديون وخفض تكاليف الاقتراض للبلدان النامية.

    أكد الأمين العام، في معرض حديثه عن الاستثمار في السلام، دعمه الكامل لمبادرة “إسكات البنادق” بحلول عام 2030، معتبرا أن أفريقيا اليوم هي “موطن للكثير من النزاعات والكثير من المعاناة”.

    وأعرب غوتيريش عن قلقه البالغ إزاء تفاقم العنف في السودان، خاصة التقارير عن فظائع جماعية في الفاشر، داعيا إلى وقف تدفق الأسلحة والمقاتلين من الأطراف الخارجية ووصول المساعدات الإنسانية بشكل عاجل، كما أبدى انزعاجه من تزايد انعدام الأمن في منطقة الساحل وحالات أخرى في مالي وجنوب السودان والصومال وليبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية.

    إقرأ الخبر من مصدره