Étiquette : 2013

  • التايب أسطورة الكرة الليبية: قرار الكاف سحب اللقب من السنغال ومنحه لأسود الأطلس هو تصحيح للتاريخ

     

    *العلم الرياضي*

    اصطف أسطورة الكرة الليبية طارق التايب بوضوح إلى جانب الموقف المغربي، معتبرا أن قرار الكاف سحب اللقب من السنغال ومنحه لأسود الأطلس هو تصحيح للتاريخ.

    وفي قراءته للأحداث عبر أثير إذاعة « دو إف إم » الليبية، أكد التايب أن ما حدث في موقعة الرباط ليس صدفة، بل هو استمرار لنهج الانسحابات الذي طبع مسيرة السنغال الكروية في القارة السمراء.

    وقال النجم الليبي، إنه يشعر بالرضا لعودة الكأس إلى صاحب الحق، مشيرا إلى أن السنغال تمتلك السجل الأسوأ إفريقيا في عدم استكمال المباريات.

    نبش التايب في دفاتر الماضي، ليذكر الجماهير بانسحاب السنغاليين في نسخة نيجيريا 2000، وكذا واقعة ربع نهائي 2004 أمام تونس، حيث أثنى على دهاء « نسور قرطاج »، الذين رفضوا حينها استجداء اللاعبين السنغاليين للعودة، مفضلين التمسك بالقانون.

    وأضاف « البرنس »، أن العقوبات القاسية هي الحل الوحيد لفرض الانضباط، مستشهدا بقرار إيقاف السنغال لعامين، بعد أحداث مباراة ساحل العاج سنة 2013.

    ويرى التايب أن تجريد « أسود التيرانغا » من لقبهم المحقق في 18 يناير الماضي، هو درس في الميثاق الرياضي، في وقت تترقب فيه الأوساط الرياضية قرار محكمة التحكيم الرياضي، الذي سيحسم الجدل بشكل نهائي بعد الطعن السنغالي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تطورات في ملف قضية الفنان فضل شاكر

    الخط : A- A+

    من المرتقب أن يمثل الفنان اللبناني فضل شاكر أمام جنايات بيروت في 24 أبريل المقبل، تليها جلسة عسكرية في 26 ماي لمتابعة ملف أحداث عبرا، حيث لن يصدر حكم نهائي قبل استكمال الإجراءات القانونية وتقديم الدفاع مذكراته الرسمية تمهيدا للنطق بالحكم.

    وبحسب ما أفادت به صحف لبنانية، لم تتجاوز جلسة المحكمة العسكرية المنعقدة في 24 مارس عشر دقائق، شهدت خلالها شهادة مرافقه وليد البلبيسي الذي أكد عدم علم شاكر ببدء الاشتباكات، مشيرا إلى تسليم أسلحة مجموعة حمايته للجيش اللبناني رسميا قبل الواقعة بأسبوع كامل.

    وفي سياق متصل، استندت المحامية أماتا مبارك لهذه الشهادة لطلب مهلة لتقديم مذكرات دفاع إضافية ودراسة إمكانية إخلاء السبيل مجددا، مؤكدة أن مدة توقيفه تظل ضمن الإطار القانوني، مع استمرار السماح لعائلته بزيارته دوريا وفق الأصول المتبعة نظرا لوضعه الإنساني.

    ومعلوم أن هذه الجلسات تندرج ضمن سياق قضائي ارتبط بوقائع أحداث عبرا بصيدا عام 2013، والتي خلفت 18 قتيلا من الجيش و11 مسلحا، وقضية الشيخ هلال حمود وهي الوقائع التي أدت لملاحقة عدد من المنخرطين فيها ومن بينهم فضل شاكر.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إسرى: الدراما المغربية بين التراكم والاختلال..وهذه حكاية مساء الفن والثقافة

    في صوته هدوء القرى الجبلية، وفي ملامحه شيء من صبر المهنة ودأبها. من تخوم إقليم أزيلال، وتحديدًا من قرية وريد التابعة لجماعة آيت ماجدن، شقّ محمد أسرى طريقه نحو شاشة القناة الثانية، حاملاً معه شغفًا بالصحافة ودروبها.

    في هذا الحوار، نقترب من تجربته، ونلامس رؤيته للإعلام الثقافي في المغرب.

    حدثنا عن مسارك المهني والشخصي، ولماذا اخترت الثقافة نافذة على الجمهور المغربي؟

    نشأت في قرية وريد بإقليم أزيلال، هناك حيث تتشكل الأحلام بهدوء، لكن بإصرار عميق. التحقت بـالقناة الثانية سنة 2013، مباشرة بعد تخرجي من المعهد العالي للإعلام والاتصال، ومنذ ذلك الحين وأنا أشتغل ضمن مديرية الأخبار. راكمت تجربة تمتد لأكثر من ثلاث عشرة سنة في إعداد الروبورتاجات باللغتين العربية والأمازيغية، وهو ما أتاح لي الاقتراب من نبض المجتمع بتعدد روافده.

    ومنذ أزيد من ثماني سنوات، أُعدّ وأقدّم الفقرة الثقافية الأسبوعية التي تُبث كل يوم جمعة ضمن النشرة المسائية. اختيار الثقافة لم يكن صدفة، بل كان قناعة راسخة بأن هذا المجال يختزل روح المجتمع، ويمنحنا فرصة للاقتراب من الإنسان في أعمق تجلياته، بعيدًا عن صخب اليومي وعناوينه العابرة.

    من خلال تجربتك، كيف تقيم حضور الثقافة في الإعلام الوطني؟

    تقييم حضور الثقافة في الإعلام الوطني ليس أمرًا بسيطًا، نظرًا لتشابك عناصر عدة؛ من تنوع الحقول الثقافية إلى تعدد الوسائط الإعلامية. ومع ذلك، يمكن القول إن الثقافة حاضرة، لكنها لم تبلغ بعد المستوى المنشود.

    في المقابل، لا يمكن إنكار الجهود المبذولة عبر مختلف المنابر، سواء الورقية أو الرقمية أو السمعية البصرية، لتعزيز هذا الحضور. ونستحضر هنا ما تقوم به القناة الثانية، إلى جانب باقي قنوات القطب العمومي، من تخصيص حيز معتبر للثقافة، سواء عبر نشرات الأخبار التي تواكب التظاهرات الثقافية، أو من خلال الفقرة الأسبوعية، فضلًا عن برامج متخصصة تهتم بالأدب والفنون بمختلف تجلياتها، من موسيقى وسينما ومسرح.

    ودعنا رمضان هذه السنة على إيقاع جدل كبير حول مدود الانتاجات الوطنية، في رأيك ما نقاط القوة والضعف في هذه الأعمال؟

    الحديث عن نقاط القوة والضعف يظل مسألة نسبية، لأن الإبداع في جوهره اجتهاد فردي، قد يحظى بإعجاب فئة ويثير تحفظ أخرى. لذلك، أرى أن النقاش حول الدراما المغربية لا ينبغي أن يكون موسميًا، مرتبطًا بشهر رمضان فقط، بل يجب أن يكون نقاشًا مستمرًا، قائمًا على تقييم موضوعي وتحليل عميق، بعيدًا عن ردود الفعل السريعة والانطباعات السطحية.

    ورغم الانتقادات التي تُوجّه للدراما المغربية، فمن الإنصاف الإقرار بأنها حققت خلال السنوات الأخيرة تراكمًا مهمًا، كماً وكيفًا. غير أن هذا التراكم، على أهميته، يظل محدودًا مقارنة بتجارب دول استطاعت أن تجعل من الدراما قوة ناعمة للتعريف بثقافتها عالميًا. من هنا، تبدو الحاجة ملحّة لاعتماد استراتيجية بعيدة المدى، تجعل من الدراما رافعة حقيقية للتسويق الثقافي، عبر إبراز غنى وتنوع الهوية المغربية.

    ما أبرز التحديات التي تواجه المشهد الثقافي الوطني والصحافة الثقافية؟

    من أبرز التحديات ضعف إقبال الجمهور على المضامين الثقافية، وهو أمر يرتبط بعدة عوامل، من بينها تراجع القراءة، وهيمنة البرامج الترفيهية، إضافة إلى التحولات التي فرضها الإعلام الرقمي والتكنولوجيا الحديثة.

    كما أن هناك إشكالًا يتعلق بطبيعة البرامج الثقافية نفسها، حيث يغلب عليها أحيانًا طابع “النخبوية” في الطرح، ما يجعلها بعيدة عن الجمهور الواسع. ولتجاوز هذا التحدي، أعتقد أن الوقت قد حان لوضع استراتيجية واضحة لمصالحة الجمهور مع الثقافة، تبدأ بإعادة النظر في طريقة تقديم الخبر الثقافي، عبر تبسيطه وجعله أكثر جاذبية، خاصة لفئة الشباب، دون الإخلال بعمقه ومضمونه.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “إسكوبار الصحراء”.. تفنيد مثير في قضية التهريب الدولي ودفاع الناصري يكشف تناقضات خطيرة

    واصل المحامي مبارك المسكيني مرافعته في قضية “إسكوبار الصحراء”، مركّزاً على تفنيد التصريحات التي أدلى بها الحاج بن براهيم، والتي قال إنها تضمنت معطيات تتجاوز الأفعال التي أُدين من أجلها، وتشمل جرائم خطيرة اعترف بها أمام قاضي التحقيق، من بينها الاتجار في المخدرات بكل من الناظور والسمارة، إضافة إلى الحديث عن إدخال وإخراج أموال من وإلى الخارج.

    وشدّد الدفاع على أن هذه التصريحات “لا أساس لها من الصحة”، مؤكداً أن موكّله سعيد الناصري تعامل مع بن براهيم لمدة عشر سنوات، ما بين 2013 و2023، دون أن تكون لديه أي معرفة مزعومة بأن الأخير ينشط في الاتجار بالمخدرات، مبرزا أن بن براهيم، عندما تحدث عن شبكته خلال الفترة الممتدة من 2006 إلى 2013، لم يذكر اسم الناصري ضمن أعضائها، ما يطرح، بحسب الدفاع، علامات استفهام حول مصداقية الاتهامات الحالية.

    وفي سياق متصل، أشار المسكيني إلى أن بن براهيم تحدث عن نشاط شبكته بين المنطقة الشرقية والجنوب، وخاصة بمدينة السمارة التي وصفها كنقطة للتصدير، غير أن الدفاع اعتبر هذا الطرح غير منطقي، بالنظر إلى الطابع الأمني المشدد الذي تعرفه المنطقة، معتبرًا أن الادعاء بكونها ممراً لتهريب المخدرات نحو الجزائر تحت أنظار القوات المسلحة “يمس بصورة المؤسسات الأمنية ويُعد إساءة غير مقبولة”.

    وأضاف المسكيني أن بن براهيم زعم لاحقاً نقل نشاطه إلى المنطقة الشرقية بعد صعوبات واجهته في السمارة، متسائلاً عن مدى صحة هذه الرواية، خصوصاً في غياب أي إشارة صريحة إلى تورط موكّله.

    وتوقف الدفاع عند ما وصفه بـ”سرد أسماء دون سند”، حيث تحدث بن براهيم عن أشخاص من جنسيات مختلفة، من بينهم جزائري وآخر في ليبيا يُدعى الحاج ناصر، إضافة إلى أسماء أخرى مثل يوسف الدخير، عبد الرحيم الشركة، محمد زريقة الملقب بـ”الأسمر”، عبد اللطيف، “الفيراري”، و”راس مرطس”، معتبراً أن هذه المعطيات تفتقر لأي تحقق فعلي، وأن بعضها مجرد أسماء سمعها المعني بالأمر داخل السجن، وفق تعبيره، مؤكدا أن هيئة الدفاع ستعمل على التحقق من كل اسم ورد في هذه التصريحات، مبرزاً أن الملف يخلو من أدلة مادية تدعم روايته.

    وفي رده على ما نُسب إلى الناصري من أدوار داخل الشبكة، كمنسق بين الأفراد ومسؤول عن اللوجستيك والعلاقات العامة مع القوات العمومية، شدّد الدفاع على أن “أبسط وسائل الإثبات، كالاتصالات الهاتفية، غير متوفرة”، متسائلًا: هل أثبتت الخبرة التقنية على الهواتف وجود تواصل بين الناصري وباقي الأسماء المذكورة؟ ليجيب بأن ذلك لم يثبت إطلاقاً.

    وأوضح الدفاع نفسه أن الناصري، بحكم صفته كشخصية عامة وبرلماني سابق، خضع لمراقبة وتتبع، بما في ذلك التنصت، دون أن يُسجل أي تواصل يربطه بتلك الشبكة، باستثناء علاقات عادية مع شخصيات معروفة، من بينها عبد النبي بعيوي، والمير بلقاسم، بصفته برلماني، وفؤاد اليزيدي، وهي علاقات لا تندرج ضمن أي نشاط إجرامي، مؤكدا غياب أي دليل على تنقل الناصري إلى دول ذُكرت في الملف، مثل النيجر أو موريتانيا أو ليبيا أو الجزائر أو مصر، مؤكداً أنه لا وجود لأي معطى يثبت ذلك.

    واعتبر المسكيني أن أخطر ما ورد في تصريحات بن براهيم هو ادعاؤه تعاون الناصيري مع عناصر من القوات العمومية لتسهيل عمليات التهريب، معتبراً أن ذلك “ادعاء خطير يمس بمؤسسات الدولة”، مضيفاً أنه لا يوجد في الملف اسم واحد أو دليل واحد يثبت تواطؤ أي عنصر أمني مع الناصري.

    وبخصوص العملية التي تحدث عنها قاضي التحقيق، والمتعلقة بتهريب 15 طناً من المخدرات وتسليم 11 مليون درهم لسعيد الناصيري، أبرز الدفاع تناقضات زمنية ومكانية، موضحاً أن التاريخ المحدد، 17 دجنبر 2013، يتزامن مع يوم ثلاثاء، وهو يوم انعقاد الجلسة الأسبوعية للبرلمان، ما يبرر تواجد الناصري في الرباط، مدليا بمعطيات تقنية تثبت تواجده بمنطقة السويسي، موضحاً أن هذه المنطقة واسعة، وأن مروره بها لا يعني تواجده في فيلا الفنانة لطيفة رأفت كما يُروّج.

    وأشار المسكيني إلى أن الناصري كان بفندق سوفيتيل، حيث اقتنى ملابس من محل “سفاري” بمبلغ يقارب 5000 درهم، وقدّم فواتير للمحكمة، كما تناول وجبة عشاء في فندق حياة ريجنسي في اليوم نفسه، معززاً ذلك بوثائق إثبات، مستغربا عدم التحقق الذي كان من المفترض أن يشمل تحديد مواقع جميع المعنيين، وليس الناصري فقط، معتبراً أن ما تم هو “البحث عن نصف الحقيقة وليس الحقيقة الكاملة”.

    وفي ما يتعلق بالشهادات، أكد الدفاع أن الفنانة لطيفة رأفت نفت بشكل قاطع رؤية الناصري في تلك الليلة، كما أقسمت أنها لم تعاين تسلّمه لأي مبلغ مالي من بن براهيم، لا في تلك المناسبة ولا في غيرها، مشيرة إلى تناقضات في تصريحات الخادمة، معتبرة أنها أدلت بمعطيات غير دقيقة، وأن بن إبراهيم نفسه سبق أن ثبت كذبه في عدة مناسبات، من بينها ادعاؤه امتلاك ثروة كبيرة.

    من جهة أخرى تطرق الدفاع الى تصريحا فاطمة أفناني، التي واجهتها المحكمة بتصريحاتها السابقة، حيث أكدت أن ما دُوّن في محاضر الشرطة لا يعكس بالكامل ما صرحت به، مضيفة أنها رأت الناصري مرة واحدة فقط دون أن تتواصل معه، كما نفت حضوره في ليلة العشاء موضوع الجدل، وأكدت أن لقاءها به كان في يوم آخر، وأنه لم يتم تسليمه أي مبلغ مالي.

    وخلصت مرافعة الدفاع إلى التأكيد على غياب أي دليل مادي أو قرينة منسجمة مع الوقائع تدعم اتهامات بن ابراهيم، معتبراً أن الملف يعتمد أساساً على تصريحات متناقضة وغير مدعومة، ما يضعف، بحسبه، مصداقيتها أمام المحكمة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « كلام عابر »: تحول النص والمعنى والوجود في الهيرمينوطيقا والتأويل عند بول ريكور

    العلم – د. لحسن الياسميني

    أنهيت أخيرًا ترجمة كتاب الفيلسوف الفرنسي بول ريكور: خمس دراسات هيرمينوطيقية  (Paul Ricoeur) Cinq études’herméneutiques:  الصادر عن دار النشر Labor et Fides بسويسرا سنة 2013، ولم أترك الفرصة تمر دون تسجيل بعض الملاحظات حول هذه الدراسة المهمة في مجال التأويل والهيرمينوطيقا، وكذلك إلقاء نظرة عامة على مفهوم التأويل ومفهوم الهيرمينوطيقا والتمييز الذي يقيمه ريكور بينهما، رغم أن كثيرًا من الدارسين يخلط بين المفهومين ويعتبر الهيرمينوطيقا مجرد تأويل للنصوص، في حين أن العلاقة بينهما أعمق وأكثر تعقيدًا من هذا التبسيط.

    ترتبط الهيرمينوطيقا في جذورها التاريخية بالفلسفة اليونانية القديمة، حيث ارتبطت بفعل التفسير والشرح، خاصة تفسير النصوص الشعرية والدينية، ويعود أصل الكلمة إلى الفعل اليوناني hermeneuein  الذي يعني يفسر أو يوضح أو يترجم، ويرتبط اسمها بالإله هرمس Hermes  الذي  كان رسول الآلهة ومترجم رسائلها إلى البشر. وقد استُخدمت الهيرمينوطيقا في العصور القديمة والوسطى أساسًا لتفسير النصوص الدينية، خاصة الكتاب المقدس، حيث كان الهدف هو فهم المعنى الظاهر والمعنى الباطن للنصوص الدينية، وهو ما أدى إلى ظهور التفسير الرمزي والتفسير المجازي للنصوص.

    تطورت الهيرمينوطيقا في العصر الحديث مع الفيلسوف الألماني فريدريش شلايرماخر (Friedrich Schleiermacher)، الذي يعتبر المؤسس الحقيقي للهيرمينوطيقا الحديثة، حيث حاول أن يؤسس علمًا عامًا للفهم لا يقتصر على تفسير النصوص الدينية فقط، بل يشمل كل النصوص اللغوية. ويرى شلايرماخر أن فهم النص لا يقتصر على فهم الكلمات، بل يتطلب إعادة بناء العملية الذهنية للمؤلف، أي إعادة إنتاج الفعل الفكري الذي أدى إلى كتابة النص. ويؤكد أن الفهم يتحقق عبر حركة دائرية بين فهم الجزء وفهم الكل، وهو ما عرف لاحقًا بالدائرة الهيرمينوطيقية، حيث لا يمكن فهم الجزء إلا من خلال الكل، ولا يمكن فهم الكل إلا من خلال الجزء.

    يوسع بعد ذلك الفيلسوف الألماني فيلهلم ديلتاي (Wilhelm Dilthey) مفهوم الهيرمينوطيقا عندما يميز بين العلوم الطبيعية والعلوم الإنسانية، حيث يرى أن العلوم الطبيعية تقوم على التفسير السببي، بينما تقوم العلوم الإنسانية على الفهم، لأن موضوعها هو الإنسان والتاريخ والثقافة. ويرى ديلتاي أن فهم النصوص التاريخية والأدبية يقتضي إعادة بناء التجربة الإنسانية التي أنتجت النص، أي أن الفهم هو إعادة إنتاج الحياة النفسية والتاريخية للإنسان. ومن هنا أصبحت الهيرمينوطيقا عند ديلتاي منهجًا لفهم التاريخ والثقافة والحياة الإنسانية، وليس مجرد تفسير لغوي للنصوص.

    تتحول الهيرمينوطيقا تحولًا فلسفيًا عميقًا مع الفيلسوف الألماني مارتن هايدغر (Martin Heidegger) في كتاب الوجود والزمان  Sein und Zeit، حيث لم تعد الهيرمينوطيقا منهجًا لتفسير النصوص فقط، بل أصبحت فلسفة للوجود الإنساني نفسه، لأن الإنسان، في نظر هايدغر، كائن يفهم العالم قبل أن يفسره علميًا. ويرى أن الفهم ليس نشاطًا معرفيًا فقط، بل هو طريقة وجود الإنسان في العالم، وأن اللغة ليست مجرد أداة للتعبير، بل هي المجال الذي يظهر فيه معنى الوجود.

    يطور بعد ذلك الفيلسوف الألماني هانس-غيورغ غادامير (Hans-Georg Gadamer) هذا التصور في كتاب الحقيقة والمنهج  Wahrheit und Methode، حيث يرى أن الفهم ليس إعادة بناء نية المؤلف، بل هو حوار تاريخي بين القارئ والنص، حيث يلتقي أفق القارئ بأفق النص داخل ما يسميه اندماج الآفاق. ويعني ذلك أن كل قراءة هي قراءة تاريخية، لأن القارئ ينتمي إلى زمن مختلف عن زمن النص، ومع ذلك يستطيع فهمه عبر الحوار التأويلي. ومن هنا يصبح الفهم عملية تاريخية مستمرة، وليس عملية إعادة بناء الماضي فقط.

    يحاول الفيلسوف الفرنسي بول ريكور (Paul Ricoeur) في كتاب Cinq études d’herméneutique أن يبني فلسفة للتأويل تجمع بين هذه الاتجاهات المختلفة، حيث لا يختزل التأويل في نية المؤلف كما عند شلايرماخر، ولا في التجربة التاريخية فقط كما عند ديلتاي، ولا في أنطولوجيا الوجود كما عند هايدغر، ولا في الحوار التاريخي فقط كما عند غادامير، بل يحاول بناء فلسفة للنص تقوم على استقلال النص عن مؤلفه وعلى انفتاح النص على قراءات متعددة.

    يناقش ريكور في هذا السياق مسألة استقلال النص عن مؤلفه، وهي الفكرة التي اشتهر بها الناقد الفرنسي رولان بارث: موت المؤلف (Roland Barthes) في مقاله La mort de l’auteur، حيث يرى بارث أن النص لا يحمل معنى واحدًا مرتبطًا بنية المؤلف، بل هو نسيج من الاقتباسات الثقافية، وأن القارئ هو الذي يمنح النص معناه. ومع ذلك، لا يقبل ريكور القطيعة الكاملة مع المؤلف، بل يحاول التوفيق بين استقلال النص والسياق التاريخي الذي أنتجه.

    يرى ريكور أن النص الأدبي لا يعكس الواقع فقط، بل يفتح عالماً ممكناً أمام القارئ، أي أن الأدب يعيد تشكيل الواقع من خلال الخيال واللغة والسرد. فالنص الأدبي، في نظره، لا يصف العالم كما هو، بل يقترح طرقًا جديدة لفهم العالم والذات، ولهذا تصبح القراءة تجربة وجودية تغير فهم الإنسان لنفسه وللعالم.

    يظهر من خلال هذا المسار الفلسفي أن مشروع ريكور ليس قطيعة مع الهيرمينوطيقا السابقة، بل هو تركيب بين هيرمينوطيقا شلايرماخر النفسية، وهيرمينوطيقا ديلتاي التاريخية، وهيرمينوطيقا غادامير الفلسفية، وأنطولوجيا هايدغر، وفلسفة التاريخ عند هيغل. ولذلك يمكن القول إن ريكور كان فيلسوف تركيب أكثر منه فيلسوف تأسيس، إذ أعاد تنظيم التراث الهيرمينوطيقي داخل فلسفة للنص والرمز والسرد والهوية.

    ينتهي هذا التحليل إلى اعتبار الهيرمينوطيقا عند ريكور فلسفة للإنسان قبل أن تكون منهجًا لتفسير النصوص، لأن الإنسان يعيش داخل عالم من الرموز والنصوص والتقاليد، ولا يستطيع فهم نفسه إلا عبر تأويل هذه الرموز. وبذلك يصبح التأويل ليس نشاطًا لغويًا فقط، بل نشاطًا وجوديًا وتاريخيًا وثقافيًا يربط النص بالذات والعالم والتاريخ، ويجعل من القراءة فعلًا لفهم الإنسان لذاته من خلال اللغة والنصوص والتاريخ.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هكذا حول شهود الزور تقديم إفادات كاذبة إلى مهنة لكسب الأموال

    جريدة البديل السياسي -جميلة أوتزنيت

    قريبا من مكاتب «العدول» بحي الحبوس بالدار البيضاء، يمارس بعضهم نشاطهم غير القانوني. بشكل فردي أو جماعي، حولوا فعلهم إلى مورد رزق سهل. إنهم شهود زور يقتاتون من الكذب والجور، غير آبهين بفظاعة الجرم الذي يقترفونه، ولا بالعقوبات الحبسية التي قد تطولهم بسبب الإدلاء بمعطيات لا يدركون عنها شيئا.
    يحدث هذا رغم وعيد وزير العدل والحريات، مصطفى الرميد، بالتصدي لهؤلاء، واتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم، كاشفا أنه تم خلال سنتين فقط ضبط ما يفوق 800 شاهد زور، تمت متابعة 427 منهم سنة 2012، و374 شخصا سنة 2013. فمن هم شهود الزور؟ وكيف يشتغلون؟ وكيف…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سينما أفلاطون


    عبد الله الساورة

    من أين تبدأ الأسئلة حين يطل أفلاطون على شاشة السينما، لا بوصفه فيلسوفاً قديماً، وإنما كظلٍ يمشي بين الصور؟ وهل نحن داخل الكهف من جديد، نحدّق في ظلالٍ مضيئة نظنها الحقيقة، أم أننا نقترب أخيراً من باب الخروج؟ وحين تتحول العدالة والجمال والخير إلى لقطاتٍ متحركة، هل تبقى أفكاراً معلّقة في سماء المثال، أم تصير نبضاً في شوارع المدينة ووجوه الناس؟ ولا تمثل السينما هنا تسلية، فهي امتحانٌ للرؤية، امتحانٌ للسياسة وهي تعيد تشكيل وعينا، وللأدب وهو يهمس بما تعجز الخطب عن قوله. وفي فيلم Her / “هي” (2013) للمخرج سبايك جونز، يقول البطل خواكين فينيكس: “القلب ليس صندوقاً يُملأ، بل يتّسع كلما أحب”. أليست هذه العبارة سؤالاً أفلاطونياً بامتياز عن طبيعة الروح؟ إذا كانت الصورة وهماً جميلاً، فمن يمنحها صدقها؟ وإذا كان المجتمع ينسج كهوفه الحديثة، فهل الفن استمرارٌ للظل أم شقٌّ في جداره؟ وهنا تتقاطع الفلسفة مع الضوء، ويصبح المشاهِد فيلسوفاً للحظة، متسلحاً بالسؤال.

    السجين الذي يطارد الضوء

    تجعل إثارة هذه الأسئلة المدخل الأساسي إلى سينما أفلاطون مدخلًا مزدوجًا: مدخل فلسفي يشتبك مع مفاهيمه الكبرى، ومدخل جمالي ينصت إلى الصورة وهي تصوغ تلك المفاهيم على نحو ملموس. فقد كتب أفلاطون في الجمهورية: «ما نراه في العالم المحسوس مجرد ظلال للحقيقة»، وبهذا فتح الباب لقراءة السينما بوصفها فضاء ظلال جديد، حيث يتحول المشاهد إلى السجين الذي يطارد الضوء دون أن يبلغ الحقيقة الكاملة.

    وتشكيل هذا التصور يجد تمثلاته في أفلام متعددة، منها فيلم “ماتريكس”/ The Matrix للأخوين واتشوسكي، حيث تتجسد استعارة الكهف بكل وضوح، حيث يعيش البشر في واقع افتراضي يشبه الظلال، ويصبح الخروج من النظام فعل تحرر نحو الحقيقة. وتعكس مشاهد الممثل كيانو ريفز وهو يتعلم أن الواقع مجرد برنامج، تجسيد الفكرة الأفلاطونية عن الوهم والمحسوس، وتفتح السؤال عن الحرية والاختيار والمعرفة. ونجد هنا الاقتباس الشهير لمورفيوس: «أنت تعيش في عالم أحلام» يعيد إنتاج عبارة أفلاطون حول السجناء الذين يرون الخيال ويظنونه الحقيقة.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وينعكس ترسيخ مفهوم الجمال كقيمة علوية في أعمال مخرجين اهتموا بالصورة بوصفها بحثًا عن المثال. ويصوغ المخرج تيرانس ماليك في فيلم “شجرة الحياة”/ The Tree of Life رحلة بصرية تتأمل أصل الكون والحياة والعائلة من خلال ضوء الطبيعة وألوانها. وتتحرك هذه الصورة ببطء أشبه ببحث أفلاطوني عن الجمال المطلق، جمال يتجاوز الواقعة ليبلغ المثال. وفي المقابل، يقدم أندريه تاركوفسكي في Stalker فضاءً سرديًا يذكر بالقيم الأفلاطونية، حيث تتحول المنطقة المحرمة إلى مكان تتجسد فيه الرغبات والأفكار، وتصبح الرحلة إليها بحثًا عن المعنى الأسمى.

    ويطل تأصيل العدالة كمفهوم سياسي في سينما المخرج ستانلي كوبريك. ويضعنا في فيلم “البرتقالة الآلية”/ A Clockwork Orange أمام سؤال الإرادة الحرة، وهل يمكن للمجتمع أن يفرض الأخلاق بالقوة؟ هنا تتقاطع أطروحات كوبريك مع حوار أفلاطون في الجمهورية حول دور الدولة في تربية المواطن. وتظل الإشكالية عالقة بين قمع الفرد باسم الخير أو تركه لمصيره. وهذه الجدلية التي صاغها أفلاطون نصيًا، صاغها كوبريك بصريًا من خلال لقطات متوترة وألوان صارخة وإيقاع صوتي عنيف.

    تقابل الخوف والكهف كشاشة رقمية

    تتشكل الحكاية المؤطرة في السينما المتأثرة بأفكار أفلاطون شكل الرحلة، رحلة من الظلال إلى النور، من الوهم إلى الحقيقة. وتتكرر استعارة الكهف في فيلم “بداية”/ Inception للمخرج كريستوفر نولان، لكن داخل الأحلام، حيث يصبح الخروج إلى اليقظة فعلًا فلسفيًا أقرب إلى الخروج من كهف جديد. وتسرد الحكاية هنا مستويات متراكبة من الواقع، وتضع المشاهد في مواجهة سؤال: أي مستوى هو الحقيقة؟ هذه البنية السردية المعقدة توازي البنية الحوارية عند أفلاطون، حيث تتوالى الأسئلة والأجوبة لتقود نحو الإدراك.

    ويحمل تشكيل الصورة البصرية بعدًا ثقافيًا وفلسفيًا. وفي أفلام مثل Blade Runner / (1982) للمخرج ريدلي سكوت، يظهر سؤال أفلاطون حول ماهية الإنسان والروح، من خلال روبوتات تعيش تجربة شعورية. ولم تعد العدالة هنا قضية دولة، بل قضية هوية: ما الذي يجعلنا بشرًا؟ هل الذاكرة كافية، أم أن هناك جوهرًا يتجاوزها؟ هذه الأسئلة تجد جذورها في حوار أفلاطون عن النفس والخلود والمعرفة.

    ويعكس تشكيل الموروث السياسي في هذه السينما خلفيات زمنية، ففي زمن الحرب الباردة، لجأت أفلام الخيال العلمي إلى استعارات أفلاطونية لتصوير الخوف من الوهم والسيطرة. وفي زمن العولمة، تحول الكهف إلى شاشة رقمية، كما في The Matrix، حيث يصبح النظام الإلكتروني ظلًا جديدًا يحاصر الوعي. في كلا الحالتين، تبقى الفكرة الأفلاطونية حاضرة: الحقيقة ليست في العين وإنما في العقل، والتحرر يبدأ بالوعي.

    السينما كمعمل وجودي

    ويتجلى تشكيل العلاقة بين المشاهد والعمل السينمائي في لحظة التماهي. ويحاكي الجلوس في قاعة مظلمة أمام شاشة مضيئة تجربة السجناء في كهف أفلاطون. وهو ما يعرض أمامنا ليس الحقيقة بقدر ما يعرض صورًا متحركة، ومع ذلك فإن أثرها علينا شديد العمق. وتجعل هذه المفارقة السينما امتدادًا فلسفيًا لنظرية الظلال، لكنها أيضًا تعطي فرصة للخروج عبر الوعي النقدي. وتصبح السينما هنا معملًا وجوديًا، حيث يواجه المشاهد نفسه من خلال الصورة.

    ويتم تشكيل الخطاب الجمالي لهذه الأفلام بالاعتماد على جدلية النور والظلام. وفي فيلم The Truman Show / “عرض ترومان”، يكتشف البطل أن حياته كلها مسرح تلفزيوني، وأن خروجه من القبة الاصطناعية يمثل انتقالًا من الظل إلى الحقيقة. وتحمل هذه الحكاية، رغم بساطتها، في عمقها سؤال أفلاطون الأزلي: هل نملك الشجاعة لمغادرة الظلال نحو الضوء؟ والكلمة المؤثرة لترومان وهو يبتسم قبل خروجه: “صباح الخير، وإذا لم أركم، مساء الخير وليلة سعيدة”، وهو يختصر فعل التحرر باعتباره اختيارًا إنسانيًا كاملًا.

    وتشكيل هذه السينما لا يقف عند الفلسفة، بل يتشابك مع الدين والفن والسياسة. وعند الحديث عن التضحية والخلود، يحضر فيلم Gladiator / “المصارع”، حيث يبحث البطل ماكسيموس عن عدالة مفقودة في عالم قاسٍ، ليجسد حلمًا أفلاطونيًا بدولة مثالية يقودها الخير. وعند الحديث عن الهوية، يظهر “هي”/ Her (2013) للمخرج سبايك جونز حيث يتحول الحب بين الإنسان والآلة إلى سؤال عن الروح والمعنى. وترسم كل هذه الأمثلة ملامح سينما تحاور أفلاطون بطرق متعددة، أحيانًا بوعي مباشر وأحيانًا باستعارة ضمنية.

    ويقود تشكيل الاستنتاج إلى أن تأثير أفلاطون في السينما ليس مجرد اقتباس مباشر من نصوصه، فهو إعادة صياغة أسئلته الكبرى في لغة بصرية، من الكهف إلى الشاشة، ومن الظلال إلى الضوء، يبقى التحدي قائمًا: كيف نصنع الحقيقة وسط الوهم؟ كيف نبحث عن العدالة وسط الفوضى؟ كيف ندرك الجمال وسط العالم المحسوس؟ ولا تجد هذه الأسئلة إجابة نهائية، لكنها تجد حضورًا مستمرًا في الأفلام التي تحاول تحويل الفلسفة إلى صورة، وتحويل الصورة إلى تجربة فلسفية.

    وما بين النص الفلسفي والنص البصري يمتد الحوار الأفلاطوني بصورة لا تنتهي، حوار يجعل من السينما كهفًا جديدًا، لكنه كهف يمنح فرصة للخروج والبحث عن النور.

    من قيود الجهل نحو فضاء الحقيقة

    في قلب سينما أفلاطون يطل البطل بوصفه الكائن الأكثر هشاشة والأكثر قوة في الآن ذاته، فهو المرآة التي تعكس انقسام النفس بين الظلال والنور، بين الكهف والعالم المثالي. ويحمل كل بطل في هذه السينما عبء الرحلة الوجودية التي تتجاوز فرديته نحو سؤال الكل: ما الحقيقة؟ وما حدود الإدراك؟ وما معنى أن يتحرر المرء من قيود الجهل نحو فضاء الحقيقة؟ وبهذا المعنى يصبح البطل ليس شخصية روائية فحسب، وإنما تجسيدًا لفلسفة أفلاطون في البحث عن المثال والجوهر.

    وتتعدد إشكاليات البطل بين رغبة التحرر من أسر الأوهام والخوف من مواجهة النور الساطع للحقيقة، تمامًا كما في أسطورة الكهف حيث يتردد الإنسان في مغادرة الظلال. هذا التردد يعكس صراعًا نفسيًا داخليًا، حيث يدرك البطل أن العالم الذي ألفه زائف، لكنه يوفر له دفء الاستقرار، بينما يظل العالم الجديد مجهولًا لكنه يمنحه إمكانية اكتشاف ذاته. وفي فيلم The Matrix على سبيل المثال، يواجه البطل “نيو” تلك الإشكالية حين يطرح عليه مورفيوس السؤال الوجودي: “هل تريد أن تعرف ما هي المصفوفة؟”. وهنا يتحول البطل إلى كائن ممزق بين أمان الوهم وحقيقة الألم.

    وتنفتح تمثلات البطل في سينما أفلاطون على بعد اجتماعي يتجاوز الفرد، إذ أن خروجه من الكهف لا يعني تحرره وحده، بقدر ما يضعه أمام مسؤولية العودة إلى الآخرين لإنقاذهم من أسر الظلال. وهذا الدور يجعل البطل في مواجهة السلطة والأنظمة التي تسعى إلى تكريس الوهم باعتباره حقيقة. وأفلام مثل The Truman Show تقدم نموذجًا لهذا البطل، حيث يعيش ترومان في عالم مصطنع، ومع ذلك فإن وعيه المتنامي يدفعه إلى خوض مغامرة التحرر رغم مقاومة القوى التي صنعت سجنه البصري والوجودي.

    ويتجلى البعد الرمزي للبطل في هذه السينما في كونه علامة على الإنسان الباحث عن الحقيقة. فكل خطوة في رحلته تحمل قيمة رمزية، فالعين التي تتفتح على الضوء تمثل الإدراك، والجدار الذي يُكسر يرمز إلى تجاوز حدود الفكر الموروث، والرحلة نفسها تصبح استعارة عن فلسفة التعلم التي تقوم على الجدل والبحث المستمر. ويمكن قراءة شخصية كوبر في فيلم Interstellar / “بين النجوم” (2014) ضمن هذا الإطار، إذ يسافر عبر المجرات بحثًا عن خلاص الإنسانية، محمولًا على وعي يتجاوز حدود الحواس ليصل إلى معرفة كونية متعالية.

    سينما بين النور والظل وصراع الهوية

    وترتبط الجماليات البصرية في سينما أفلاطون دائمًا بفكرة النور والظل، حيث تتحول الإضاءة والتصوير إلى لغة فلسفية تعكس انقسام الوجود. والمشهد الذي يخرج فيه البطل من العتمة إلى الفضاء المنير يمثل لحظة كشف بصري لا تنفصل عن الكشف الفكري. واستلهم عدد من المخرجين فلسفة أفلاطون مثل الأخوين واتشوسكي أو بيتر وير، والذين اعتمدوا هذه الجمالية القائمة على التباين بين العتمة والنور، وبين الزيف والحقيقة، ليجعلوا من الصورة أداة فلسفية وليست مجرد عنصر جمالي.

    وتكشف الأبعاد النفسية في شخصية البطل عن صراع الهوية والوعي بالذات. ويواجه البطل ذاته قبل أن يواجه العالم، يتأمل ضعفه ويمتحن شجاعته، ويكتشف أن التحرر من الوهم يقتضي شجاعة وجودية. أفلام مثل Inception / استهلال / بداية (حسب الترجمة)، توضح كيف يغدو الحلم مرآة للوعي، وكيف يتحول البطل إلى كائن يسائل ذاته باستمرار، متأرجحًا بين الحقيقة والوهم.

    ويظهر في البعد الاجتماعي البطل بوصفه ناقدًا للسلطة ومؤسساتها، حيث يقف في مواجهة البنى التي تفرض الوهم على الجماعة. وهنا تصبح الرحلة الفردية ثورة جماعية، ويغدو البطل حامل مشروع تحرري يتقاطع مع السياسة والثقافة. وفي هذا السياق يمكن استدعاء اقتباس أفلاطوني خالد: “المحك الحقيقي للمعرفة ليس في امتلاكها، بل في القدرة على إيصالها”. وهذا القول يكثف دور البطل الذي لا يكتفي بتحرره الذاتي بقدر ما يسعى إلى تحرير الآخرين.

    وهكذا يتضح أن البطل في سينما أفلاطون ليس مجرد كائن درامي، فهو حامل أطروحة فلسفية وجمالية، كائن يربط بين الأسطورة والواقع، وبين الحلم والوعي، وبين الفن والفكر. ويشكل حضوره مرآة كبرى للإنسان الباحث عن ذاته وعن حقيقة العالم، ويجعل من السينما نفسها كهفًا يُعرض فيه الصراع الأزلي بين الظل والنور، وبين الجهل والمعرفة.

    تظل سينما أفلاطون وأفكارها الفلسفية وخلفياتها علامة مضيئة في تاريخ الفكر البصري، حيث يتحول البطل إلى رسول للحقيقة وحامل قلق الوجود، ويصبح الكهف استعارة كبرى للواقع المزيّف الذي يطوق الإنسان. ومن خلال الرحلة الفردية ينفتح الأفق الجماعي، وتتحول الصورة إلى أداة للتحرر والفكر، وتستحيل المغامرة الجمالية إلى مغامرة وجودية تلامس جوهر الإنسان. وتظل الأسئلة الأفلاطونية مفتوحة تتجدد في كل عمل سينمائي يستلهمها، كما قال نيو في The Matrix: “أريد أن أعرف الحقيقة كلها”. تلك كانت الرغبة الأبدية في المعرفة، وهي ما يجعل البطل خالداً والسينما ساحة للفكر وهي تحتفي بالسؤال…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الدفاع يفند تصريحات « إسكوبار الصحراء »


    هسبريس – عبد الإله شبل

    رفض دفاع متهمَين متابعين في ملف تاجر المخدرات الدولي المعروف باسم “إسكوبار الصحراء” الاعتماد على تصريحات هذا الأخير لتسطير التهم في حق موكلَيه.

    وسجل الدفاع في مرافعة مطولة بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، اليوم الخميس، أن متابعة موكليه “علال.ح” و”أحمد.ح” بناء على تصريحات مالي الجنسية الحاج أحمد بن إبراهيم، غيرُ مؤسسة قانونا، خصوصا وأن المصرح كان قد أدين في قضايا مرتبطة بالمخدرات وتزوير وثائق، كما أن هناك أحكاما قضائية تثبت تورطه في تغيير الحقيقة.

    وسجل دفاع المتهمين في مرافعته أن المصرح المذكور، بناء على ما ذكر، يبقى شخصا فاقدا للمصداقية، ومحل شك كبير، وبالتالي لا يمكن بناء متابعة جنائية ثقيلة في حق المتهمين على تصريحاته.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وأوضح المحامي ذاته أن تصريحات الحاج أحمد ابن ابراهيم شابتها تناقضات كثيرة وواضحة، ذلك أنه في كل مرة يقدم تاريخا لولوجه التراب الوطني؛ إذ تارة يتحدث عن سنة 2012 وتارة أخرى عن سنة 2007.

    ومما يمس بمصداقية تصريحات “إسكوبار الصحراء”، يضيف الدفاع، حديثه عن كون علاقته بالمتهمين امتدت بين سنتي 2006 و2013 “وهو ادعاء غير منطقي”.

    وأفاد في هذا الصدد بأن “أحد المتهمين كان خلال هذه الفترة الزمنية قاصرا لا يتجاوز عمره 14 سنة، وهو ما يطرح علامات استفهام حول صحة هذه الرواية التي قدمها الحاج ابن ابراهيم”.

    ودحض المحامي في مرافعته التهم المنسوبة إلى موكليه، من خلال كشفه غياب أدلة تقنية تدعم الاتهامات، موردا أن الملف المعروض أمام المحكمة لا يتضمن مضمون المكالمات الهاتفية أو موضوعها التي تثبت وجود تنسيق بين المصرح والمتهمين.

    واعتبر الدفاع أن محاكمة موكليه المتابعين بـ”الاتجار الدولي بالمخدرات، تنظيم وتسهيل خروج أشخاص للانضمام إلى الإرهاب، الارتشاء، محاولة تصدير المخدرات دون ترخيص”، لا تتضمن أي وسائل إثبات مشروعة ولا تحترم الضوابط القانونية المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية.

    وشدد على أن هذا الملف المعروض أمام المحكمة يعتمد بشكل واضح وكبير على تصريحات فقط في غياب شهادات، مشيرا إلى أن المشرع المغربي لا يرقى بالتصريح إلى مستوى الشهادة التي يؤدي صاحبها اليمين القانونية.

    والتمست هيئة الدفاع في ختام المرافعة التصريح ببراءة المتهمين في الدعوى العمومية من التهم المنسوبة إليهما بموجب صك الاتهام الصادر عن قاضي التحقيق والغرفة الجنحية، ورفع العقل عن الممتلكات التي تعود إليهما، والتصريح بعدم قبول المطالب المدنية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يعزز مكانته في سوق الطماطم الأوروبية بـقفزة قياسية

    عززت الطماطم المغربية موقعها داخل أسواق الاتحاد الأوروبي خلال سنة 2025، مؤكدة صعود المغرب إلى المرتبة الثانية ضمن أكبر مصدري هذه المادة بعد هولندا، ومتقدمة على إسبانيا التي سجلت تراجعا لافتا في صادراتها.

    ويأتي هذا التطور رغم الإكراهات المناخية التي واجهها القطاع الفلاحي بالمملكة، وعلى رأسها توالي سنوات الجفاف البنيوي، ما يجعل الأداء المسجل مؤشراً على تحسن تنافسية المنتوج المغربي في السوق الأوروبية.

    وبحسب معطيات منصة “Hortoinfo” المتخصصة في تحليل البيانات الفلاحية، واصل المغرب منحاه التصاعدي منذ سنة 2013، مسجلاً زيادة بنسبة 43.99 في المائة في صادراته من الطماطم…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مصرع الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد

    أعلن مكتب الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد، اليوم الأحد، عن مقتله إثر هجوم صاروخي واسع شنته قوات إسرائيل والولايات المتحدة على العاصمة طهران، كان برفقته عدد من مرافقيه، وفق بيان نشره مكتبه.

    وأكدت وسائل إعلام رسمية في طهران سقوط نجاد خلال الاستهداف، فيما أفادت مصادر مقربة من الحرس الثوري الإيراني بمقتل ثلاثة من حراسه الشخصيين، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل بشأن موقع الهجوم أو الملابسات المحيطة به.

    من هو محمود أحمدي نجاد؟

    ولد نجاد في 28 أكتوبر 1956 بقرية آرادان قرب طهران، في أسرة متواضعة، وتدرّج في مساره التعليمي حتى حصل على الدكتوراه في الهندسة المدنية وتخطيط النقل من جامعة إيران للعلوم والتكنولوجيا، حيث شغل منصب أستاذ جامعي.

    دخل الحياة السياسية منذ ثمانينيات القرن الماضي، شغل عدة مناصب، بينها محافظ أردبيل ورئيس بلدية طهران بين 2003 و2005، قبل أن يُنتخب رئيسا للجمهورية عام 2005 ويعاد انتخابه في 2009. عُرف بخطابه المحافظ المتشدد تجاه الغرب وإسرائيل، وشهدت فترة رئاسته توترا حادا مع الولايات المتحدة على خلفية البرنامج النووي، إلى جانب احتجاجات واسعة عقب انتخابات 2009.

    بعد انتهاء ولايته عام 2013، عُين عضوا في مجمع تشخيص مصلحة النظام، قبل أن يُمنع من الترشح للرئاسة في عدة دورات، ثم عاد وأعلن ترشحه مجددا في سباق 2024.

    إقرأ الخبر من مصدره