Étiquette : Morocco

  • سعيد لقبي يكتب.. كان يا ما كان… آسفي… بوفرتونة: الحظّ الجميل في القصرية

    الأحداثبقلم: سعيد لقبي

    **بوفرتونة: الحظّ الجميل في القصرية**

    هناك أطباقٌ تسافر أكثر من البشر
    تعبر الزمن، تغيّر أسماءها، وتبدّل قوامها… دون أن تفقد روحها

    وبوفرتونة واحدة من تلك الحكايات

    يُروى — وما تزال الكلمات تحمل صدى الأندلس — أنها جاءت من «Buena Fortuna»، من حظٍّ جميلٍ ركب البحر،
    فما إن بلغ آسفي… حتى تعلّم التمهّل

    في البداية، كانت حساءً
    حظًّا يُشرب

    في الرباط، ظلّت وفيةً لبدايتها
    حمراء

    ﻓﺎﻗﻊ ﻟﻮﻧﻬﺎ ﺗﺴﺮ ﺍﻟﻨﺎﻅﺮﻳﻦ

     حامضة، سريعة — كأنها لا تعرف الانتظار

    «الفطور» الذي يُؤكل مساءً، وربما عشاءً… لأن الزمن هناك لا يعترض

    لكن حين تصل إلى آسفي
    يتغيّر كل شيء

    كأن الأطلسي يعلّمها درسًا آخر
    أن الحظّ لا يُشرب دائمًا… بل يُصنع

    في آسفي، تبدأ الحكاية قبل الفجر
    البحر يهمس، والبيوت تستيقظ على وقع الأيادي

    دقيق القمح الصلب — لا الطريّ —
    لأن ما يُراد له أن يدوم، يجب أن يُقاوم

    في القصرية، تعاند العجينة أولًا
    ثم تلين… لا بالقوة، بل بالصبر

    ففي آسفي، لا يُقهَر شيء
    بل يُروَّض

    حول «الميدة»، يُعاد ترتيب العالم
    ماء، ملح، دقيق
    وذاك الجهد الذي لا يُرى، لكنه يُحفظ في الذاكرة

    تُفرد العجينة

    صغيرة ﻣﻜﻌﺒﺎﺕ
    كأن الذاكرة نفسها تُشكّلها

    ثم تصعد إلى السطوح
    حيث الشمس والريح

    ﻭﺑﺨﺎﺭ
    وحيث الزمن يصبح مكوّنًا

    يوم كامل
    لا استعجال فيه

    تستقرّ بوفرتونة في
    بيت الخزين العتيق،
    حيث تسكن بنات الدار

    لا بناتٍ من لحمٍ ودم
    بل مؤونةٌ تُربّي البيت كما يُربّيها:

    الخليع، الزيتون المفرشخ، الحامض مصيّر، والكبّار،
    مصطفّة في الݣنابر
    تلك الجرار الطينية التي تحفظ الزمن كما تحفظ النكهة

    وكانت ݣنابر المعاشات هي الأكثر حظوة
    الأكثر إتقانًا
    كأن الطين فيها يعرف سرّ الحفظ… وسرّ البقاء

    هناك، في هذا الركن الصامت
    لا يُخزَّن الطعام فقط
    بل تُخزَّن الطمأنينة

    وهنا تدخل بوفرتونة زمنًا آخر

    زمن الإمتاع والمؤانسة
    حيث لا تكون اللقمة لسدّ الجوع فقط
    بل لتقاسم الحكاية
    ولتذوّق الذاكرة جماعيًا

    ثم، في يومٍ ما، تعود إلى الحياة

    عند الظهيرة غالبًا
    حين يكون الضوء واضحًا
    والدجاج البلدي يُطهى ببساطة: ماء، ملح، وقليل من القزبر

    تُؤخذ بوفرتونة «بالعين» —
    فالقياس، هنا، لا يليق

    تشرب المرق، تنتفخ، تلين…
    والقمح الصلب، مرة أخرى، يقبل بالحنان — لكن بعد انتظار

    ثم ينساب «ليدام» بهدوء
    كأنّه خاتمةٌ يعرفها الجميع

    وفجأة
    يتناغم كل شيء

    القسوة
    الصبر
    النار
    وذلك الحنان الذي لا يُمنح… بل يُكتسب

    يُؤكل الطبق في صمتٍ خاص
    صمتٍ عامرٍ بالذاكرة

    لأن بوفرتونة، في آسفي، ليست طبقًا فقط

    إنها درس

    فآسفي ليست مدينةً عادية
    إنها تأخذ ما يأتيها — من الأندلس، من البحر، من البشر —
    ثم تعيد صياغته

    وفي قلب هذا التحوّل

    بوفرتونة…
    حظٌّ جميل
    تعلّم أن ينضج… في القصرية

    قليل من حلاوة الذاكرة
    شيء من موسيقى الروح
    جذر أمازيغي
    نَفَس سفاردي
    همس إفريقي
    وظلّ أوروبي     

    عابر   ﻏﻴﺮ

    وفي قلب هذا الخليط

    طبق

    طبق بسيط
    لكنه يقول كل شيء

    نعم

    آسفي ليست مجرد مدينة

    إنها خلاصة

    مغربٌ صغير
    مغربٌ مُكثّف

    Safi :Little Morocco

    مغربٌ لا يُحكى فقط
    بل يُترك… لينضج على مهل

    هيئة التحرير9 أبريل، 2026

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هلال: تحت قيادة جلالة الملك المغرب يرسخ مكانته كقطب إفريقي للذكاء الاصطناعي

    أكد السفير الممثل الدائم للمغرب لدى منظمة الأمم المتحدة، عمر هلال، اليوم الأربعاء بمراكش، أن المغرب يعتزم الاضطلاع بدور جسر ومحفز في مجال الحكامة العالمية للذكاء الاصطناعي، انطلاقا من الرؤية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس من أجل تنمية مندمجة للمملكة وقارة إفريقية تعتمد على قدراتها الذاتية.

    وذكر السيد هلال، في مداخلة خلال ورشة رفيعة المستوى، تم تنظيمها في إطار الدورة الرابعة لمعرض “جيتكس إفريقيا المغرب 2026″، بأن الذكاء الاصطناعي يشكل اليوم رافعة حقيقية للقوة تؤثر على التنافسية الاقتصادية، والأمن الوطني، والتوازنات الجيوسياسية.

    وفي معرض حديثه عن ديناميات سوق الذكاء الاصطناعي، أشار السفير إلى أنه في الوقت الذي يتوقع فيه أن يصل حجم السوق العالمية إلى خمسة تريليونات دولار في غضون 2033، فإن إفريقيا لا تمثل سوى 2.5 بالمائة من هذه السوق، ولا تستقطب سوى 1.5 بالمائة من الاستثمارات، مع توفرها على 17 إطارا وطنيا فقط، تم اعتمادهم حتى الآن. وأضاف، من جهة أخرى، أن 89 بالمائة من الدول الإفريقية لا تزال خارج المبادرات الدولية الكبرى.

    وأمام هذا الواقع، شدد السيد هلال على الطابع الاستراتيجي لتعاون دولي منسجم ومنصف، مذكرا في هذا الصدد بجهود الأمم المتحدة التي توجت باعتماد “الميثاق الرقمي العالمي” في 2024، وإحداث الفريق العلمي الدولي، وإطلاق “الحوار العالمي حول الذكاء الاصطناعي”، المقرر في يوليوز 2026. في المقابل، أبرز أن هذه الجهود تتقدم بوتيرة تظل رهينة بتضارب المصالح بين الدول.

    بالموازاة مع ذلك، شمل التحليل المبادرات الإقليمية، لا سيما مبادرات “بلتشلي بارك”، وسيول، وباريس، ونيودلهي التي هيكلت النقاش الدولي. كما تم التأكيد على ضرورة تنزيل تنسيق حقيقي بين هذه الآليات لتجنب تشتت المقاربات.

    وفي هذا الإطار، سلط السيد هلال الضوء على خمس توجيهات لهيكلة تعاون دولي منسجم ومتضامن، ويتعلق الأمر بإعادة التفكير في العمل متعدد الأطراف من خلال تنسيق أفضل بين الأمم المتحدة والمبادرات الإقليمية، ومنع التفكك المستدام عبر ضمان الحد الأدنى من التوافق بين الأطر التنظيمية، وتحويل الشمول الرقمي إلى واقع ملموس، والانتقال من المبادئ إلى المبادرات العملية، وجعل الذكاء الاصطناعي رافعة حقيقية للتنمية.

    وبخصوص تموقع المغرب، سلط الدبلوماسي الضوء على مؤهلات المملكة للعمل كفاعل ربط بين الأجندة الإفريقية والحكامة العالمية والاستثمارات التكنولوجية. ويرتكز هذا المسار بشكل خاص على خارطة الطريق الوطنية “ذكاء اصطناعي صنع في المغرب” (IA Made in Morocco)، التي تهدف إلى تحويل الصناعة الوطنية إلى قوة ناعمة قارية، طبقا للرؤية السامية لجلالة الملك.

    ولهذه الغاية، قدم السفير مدينة مراكش كمنصة قادرة على احتضان وهيكلة هذا الطموح، ارتباطا بالدينامية التي يحملها معرض “جيتكس إفريقيا”. كما اقترح مخططا ملموسا يشمل تعزيز الصناعة الوطنية، وتطوير قطب إفريقي لشهادات المطابقة والثقة في الذكاء الاصطناعي، ملائم للسياق الإفريقي، ووضع إطار دائم للتنسيق القاري، وكذا الانفتاح داخل الأمم المتحدة على دور الذكاء الاصطناعي في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة.

    وخلص السيد هلال إلى التأكيد على أن المغرب يزخر بكافة الفرص الكفيلة بتيسير الانتقال من منطق المشاركة إلى منطق المساهمة الفاعلة، بالاعتماد على نموذجه الناجح في التعاون “جنوب-جنوب” والتعاون الثلاثي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مراكش تحتضن رهانات الذكاء الاصطناعي

    العلم الإلكترونية – نجاة الناصري 
      تحتضن مدينة مراكش فعاليات الدورة الرابعة من GITEX AFRICA Morocco 2026، في سياق دولي يتسم بتسارع التحولات التي تفرضها تقنيات الذكاء الاصطناعي على مختلف مفاصل الاقتصاد العالمي. ويأتي تنظيم هذه التظاهرة الكبرى في خطوة تعكس طموح المملكة لتعزيز موقع القارة ضمن خارطة الاقتصاد الرقمي العالمي.   ويجمع هذا الحدث الدولي، الممتد من 7 إلى 9 أبريل، طيفاً واسعاً من الفاعلين، من مسؤولين حكوميين وقادة صناعة ومستثمرين وباحثين ومبتكرين، من أجل بحث آفاق بناء منظومة رقمية إفريقية متكاملة، قائمة على بنية تحتية مسؤولة، وسياسات عمومية متجددة، وحلول تكنولوجية ذات أثر تنموي ملموس.   وفي هذا الإطار، تندرج هذه الدينامية ضمن رؤية استراتيجية يقودها برنامج Digital for Sustainable Development Hub، الذي تم إطلاقه بشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بهدف إرساء تعاون رقمي عربي-إفريقي يرتكز على تبادل الخبرات وبناء القدرات وتطوير تطبيقات ذكاء اصطناعي تستجيب لأولويات التنمية في المنطقة.   وأكدت أمل الفلاح السغروشني، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أن التوجه المغربي يقوم على ترسيخ نموذج تكنولوجي متوازن، يزاوج بين الابتكار وخدمة الصالح العام، بعيداً عن منطق الهيمنة الرقمية. وأبرزت أن الرقمنة أضحت رافعة مركزية لتحقيق تنمية مستدامة وشاملة، مشددة على أهمية توظيف التكنولوجيا لتحسين جودة حياة المواطنين.   كما شددت المسؤولة الحكومية، خلال الجلسة الافتتاحية، على أن المغرب يراهن على ما وصفته بـ“الطريق الثالث” في المجال الرقمي، وهو خيار استراتيجي يقوم على تعزيز السيادة التكنولوجية، مع الانفتاح على الشراكات الدولية، بما يعزز موقع المملكة كحلقة وصل بين إفريقيا وأوروبا، وفاعل مؤثر في النقاش العالمي حول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي.   من جهته، اعتبر أمين المزواغي، المدير العام لـوكالة التنمية الرقمية، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد خياراً ترفياً، بل تحول إلى محرك أساسي لتسريع وتيرة التحول الرقمي بالقارة. وأكد أن نجاح هذا الورش يظل رهيناً بتحقيق تكامل فعلي بين السياسات العمومية والبنيات التحتية والاستثمارات، مع تثمين الكفاءات المحلية.   وفي البعد الدولي للتظاهرة، أكدت Trixie LohMirmand، الرئيسة التنفيذية للحدث، أن دورة 2026 تمثل محطة انتقالية من مرحلة تبادل الأفكار إلى تنزيل المشاريع على أرض الواقع، من خلال التركيز على الذكاء الاصطناعي المسؤول، وتعزيز التعاون العابر للحدود، بما يضمن بناء اقتصاد إفريقي أكثر صموداً واستدامة.   ويعزز هذا الحدث مكانته كأكبر تجمع تكنولوجي في القارة، بمشاركة أزيد من 2450 شركة عارضة وشركة ناشئة، إلى جانب أكثر من 400 مستثمر دولي، يديرون أصولاً تفوق 350 مليار دولار، فضلاً عن حضور يفوق 50 ألف مشارك من مختلف أنحاء العالم.   ويُنظم هذا الملتقى تحت الرعاية السامية لـمحمد السادس، بإشراف وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، وبشراكة بين وكالة التنمية الرقمية وKAOUN International، التابعة لـDubai World Trade Centre، ليكرّس بذلك موقع المغرب كمنصة إقليمية للحوار والتعاون في مجال التكنولوجيا والابتكار.   وبهذا، تواصل GITEX AFRICA Morocco ترسيخ دورها كرافعة استراتيجية لمواكبة التحول الرقمي بالقارة، وتكريس نموذج إفريقي قائم على الابتكار والسيادة والتكامل الاقتصادي




    إقرأ الخبر من مصدره

  • المتسابقة الإسرائيلية حاملة لقب بطلة العالم في الـ »باخا » تعلن خوضها رالي « تحدي الصحراء المغربية »

    أعلنت المتسابقة الإسرائيلية ألونا بن ناتان، المتوجة بلقب بطلة العالم في فئة السيدات ضمن كأس العالم « FIM Baja » لسنة 2025، عزمها المشاركة في النسخة الجديدة من رالي « تحدي الصحراء المغربية » (Morocco Desert Challenge)، المرتقب تنظيمه ما بين 9 و18 أبريل الجاري، في مشاركة وصفتها وسائل إعلام متخصصة بأنها تمثل محطة فارقة في مسيرتها الرياضية، بالنظر إلى طبيعة السباق وطوله وصعوبة مسالكه الممتدة بين ورزازات والسعيدية.

    وبحسب ما أوردته منصة « FullgaZ » الإسرائيلية المتخصصة في أخبار الدراجات النارية والرياضات الميكانيكية، فإن بن ناتان تستعد لخوض أطول رالي في مسيرتها حتى الآن، بعدما راكمت تجارب متعددة في سباقات « الباخا » القصيرة نسبيا مقارنة بسباقات « الرالي-رايد » الطويلة والمعقدة؛ حيث أوضح المصدر أن المتسابقة الإسرائيلية ستخوض لأول مرة تحديا يمتد على مسافة تناهز 2800 كيلومتر، موزعة على ثماني مراحل، وسط تضاريس متنوعة تشمل المسالك الصخرية ورمال الصحراء، إلى جانب التنقل اليومي بين المخيمات في سباق يوصف بأنه ثاني أكبر رالي من نوعه في العالم.

    وفي تصريحات نقلها المصدر نفسه، أكدت ألونا بن ناتان أن مشاركتها في « تحدي الصحراء المغربية » تأتي بعد أربعة أشهر فقط من تتويجها بكأس العالم في « الباخا »، معتبرة أن هذه الخطوة تعكس انتقالها من سباقات المسافات القصيرة إلى سباقات الراليات الطويلة؛ مشيرة إلى أنها سبق أن شاركت في المغرب قبل سنوات في « رالي عايشة دي غازيل » كسائقة سيارة إلى جانب ملاحقة مغربية، غير أن تجربتها الجديدة على متن دراجة نارية، وفق تعبيرها، ستكون مختلفة بالكامل من حيث المسافات وطبيعة التحديات والنسق الماراثوني متعدد الأيام.

    وتكتسي هذه المشاركة بعدا رياضيا خاصا بالنظر إلى المكانة التي بات يحظى بها رالي « تحدي الصحراء المغربية » على الساحة الدولية، باعتباره موعدا بارزا يستقطب مئات المتسابقين من مختلف الجنسيات والفئات، ويعزز في الآن نفسه الحضور المتنامي للمغرب كوجهة عالمية لاحتضان كبريات التظاهرات المرتبطة برياضات المحركات والمغامرة؛ كما تعكس هذه الاستحقاقات قدرة المملكة على توفير مسارات تنافسية متنوعة، تجمع بين الجاذبية الطبيعية والتنظيم اللوجستي المحكم، ما يجعل من الأراضي المغربية محطة مفضلة لدى عدد متزايد من الأبطال والمتسابقين الدوليين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يدخل سباق الذكاء الاصطناعي بمشروع ضخم

    يستعد المغرب لخطوة نوعية في مسار تحوله الرقمي، من خلال إطلاق مشروع استراتيجي ضخم يتمثل في إنشاء مركز بيانات متقدم مخصص لتطبيقات الذكاء الاصطناعي بمنطقة النواصر قرب الدار البيضاء. هذا المشروع لا يعكس فقط استثمارًا ماليًا كبيرًا، بل يحمل في طياته تحوّلًا عميقًا في موقع المملكة داخل الاقتصاد التكنولوجي العالمي.

    مشروع ضخم يقوده تحالف عالمي

    المركز الجديد، الذي تُقدّر كلفته بحوالي 1.2 مليار دولار، تقوده مجموعة من الفاعلين الدوليين البارزين، من بينهم NVIDIA وNAVER Cloud، إلى جانب شركة TAQA Morocco. هذا التحالف يعكس ثقة متزايدة في البيئة الاستثمارية…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بعد إطلاق الـ 5G في 50 مدينة.. المغرب يسرع وتيرة الانتقال الرقمي والسيادة التكنولوجية

    سفيان رازق

    كشفت أمل الفلاح السغروشني، الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أن الحكومة تتجه نحو تعزيز التحول الرقمي في المملكة من خلال رفع عدد خريجي التخصصات الرقمية بالجامعات العمومية من 8.000 حاليا إلى 22.500 خريج سنويا بحلول 2027، مشيرة إلى أن المخطط الوطني للألياف البصرية يستهدف ربط 5.6 مليون أسرة بهذه التكنولوجيا في أفق 2030، في حين تم إطلاق خدمات الجيل الخامس (5G) في أكثر من 50 مدينة مغربية ابتداء من 7 نونبر 2025،

    وأوضحت السغروشني، في معرض جوابها على سؤال كتابي للنائب إدريس السنتيسي عن الفريق الحركي بمجلس النواب، أن وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة انخرطت في إعداد الاستراتيجية الوطنية “المغرب الرقمي 2030” وفق مقاربة تشاركية موسعة، تضع في صلب أولوياتها تحقيق الشمول الرقمي لفائدة جميع فئات المجتمع، وترتكز على محورين رئيسيين يتمثلان في رقمنة الخدمات العمومية وبث دينامية في الاقتصاد الرقمي.

    وأبرزت أنه، في ما يخص رقمنة الخدمات العمومية، تعتمد الوزارة مقاربة جديدة في تبسيط ورقمنة المساطر الإدارية ترتكز على منطق “مسار المرتفق” المرتبط بمختلف مراحل حياة المواطن والمقاولة، مع التركيز على تبسيط المسارات الأكثر طلبا وذات الأثر الأكبر، من خلال تقليص عدد المراحل المطلوبة لمعالجة الطلبات وعدد الوثائق وآجال اتخاذ القرارات الإدارية، وكذا الكلفة المترتبة عنها.

    ولفتت إلى أنه تم تحديد مجموعة من المسارات ذات الأولوية في مجالات متعددة، من بينها مسار “الترشيح لامتحان الباكالوريا الحرة”، و“تسجيل الأطفال بالمدرسة”، ومسار “الحصول على رخصة فتح واستغلال دور الحضانة”، إلى جانب المسارات المرتبطة بانتهاء الخدمة بسبب الوفاة أو الإحالة على التقاعد، وكذا مسار الحصول على دعم الدولة المتعلق بالضريبة على الشركات والضريبة على الدخل بالنسبة للشركات العاملة في مجال ترحيل الخدمات.

    كما أفادت السغروشني أن الوزارة تعمل على تصميم وتنفيذ بوابات مشتركة، من بينها المرجع الوطني للخدمات العمومية الرقمية، الذي يهدف إلى تجميع وتصنيف مختلف الخدمات العمومية المتاحة عبر الأنترنت وتسهيل الولوج إليها، حيث يضم أكثر من 600 خدمة رقمية، مع العمل بتنسيق مع مختلف الشركاء على ملاءمتها مع مقتضيات القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي والقانون 05.20 المتعلق بالأمن السيبراني.

    وأبرزت أن نسبة المسارات الرقمية الملائمة لهذه القوانين بلغت حوالي 50 في المائة، أي ما يعادل أزيد من 120 خدمة رقمية خضعت لعمليات المطابقة القانونية والتنظيمية من حيث تدبير المعطيات الشخصية وضمان أمنها، مؤكدة أن العمل متواصل لتعميم هذه الملاءمة على مجموع الخدمات الرقمية في إطار مقاربة تدريجية.

    وفي السياق ذاته، أوضحت المسؤولة الحكومية أن الوزارة تعمل على تطوير بوابة “إدارتي” من خلال مشروع هيكلة وتوحيد نموذج معطيات المساطر والقرارات الإدارية، بهدف بناء قاعدة بيانات منسجمة تتيح تطوير روبوت محادثة ذكي قادر على تقديم إجابات دقيقة وموثوقة للمرتفقين، مشيرة إلى أنه تم تنفيذ مشروع تجريبي شمل أكثر من 300 مسطرة ذات أولوية، مكن من إرساء قاعدة بيانات موحدة تدعم البحث الذكي وتسريع رقمنة الخدمات.

    وأضافت أن الوزارة أطلقت بتاريخ 10 فبراير 2026 مشروع “IDARATI x 2.0”، الذي يقوم على إرساء ولوج موحد وذكي إلى الخدمات الرقمية، مع احترام مبادئ حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي ومتطلبات الأمن المعلوماتي، بما يعزز ثقة المرتفقين في المنظومة الرقمية.

    كما لفتت السغروشني إلى أن الوزارة تعمل، بتنسيق مع اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، على إشراك مختلف الفاعلين لتحديد الاختيارات التقنية والهندسة الوظيفية الكفيلة بإرساء منظومة رقمية متكاملة، ترتكز على اعتماد محفظة وطنية رقمية مدمجة ضمن بنية آمنة ومرتبطة بالهوية الوطنية السيادية، بما يتيح استعمالا موثوقا للخدمات الرقمية مع احترام تام لمقتضيات حماية المعطيات.

    وأبرزت أن المرحلة الأولى من هذا المشروع شهدت انخراط عدد من المؤسسات والمقاولات العمومية، على أن يتم توسيع هذه المبادرة لتشمل فاعلين آخرين، إلى جانب العمل على تطوير المنصة الوطنية للتبادل البيني والإعداد لإطلاق منصة الحساب الرقمي، بهدف تسهيل تبادل البيانات بين الإدارات وتمكين المرتفقين من الولوج إليها وتبسيط المساطر ورفع فعالية الإدارة.

    وفي ما يخص الاقتصاد الرقمي، أفادت الوزيرة أن قطاع ترحيل الخدمات يشكل إحدى الركائز الأساسية للنمو الرقمي بالمغرب، حيث يشهد دينامية قوية بفضل تطوير بيئة تنافسية محفزة للاستثمار وتعزيز مكانة المملكة كوجهة مفضلة على الصعيدين الإقليمي والدولي، إلى جانب دعم المقاولات الناشئة وتشجيع اعتماد التحول الرقمي في القطاعين العام والخاص.

    وشددت السغروشني على أن مواكبة هذا التحول تقتضي الرفع من التخصصات الرقمية وتوسيع قاعدة التكوين، مبرزة أنه تم إطلاق البرنامج الوطني لتعزيز الكفاءات الرقمية في أفق سنة 2027، الذي يهدف إلى رفع عدد الخريجين في التخصصات الرقمية داخل الجامعات العمومية من 8000 إلى 22.500 خريج سنويا، مع ملاءمة التكوين مع حاجيات سوق الشغل.

    وأوضحت أن الموسم الجامعي 2024-2025 عرف اعتماد 416 مسلكا تكوينيا جديدا في مجال الرقمنة، ليرتفع العدد الإجمالي إلى 549 مسلكا موزعة على 12 جامعة عمومية، تشمل مجالات البرمجة والذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة والأمن السيبراني، فيما بلغ عدد الطلبة الجدد في هذه التكوينات 22.649 طالبا.

    كما أفادت أن برنامج “طلبة الدكتوراه المؤطرين” يهدف إلى تعزيز التخصصات الرقمية داخل مختبرات البحث، من خلال تخصيص منحة شهرية قدرها 7000 درهم لمدة ثلاث سنوات، حيث تم اختيار 150 طالبا سنة 2025، على أن يستفيد 200 إضافي سنة 2026 و200 آخر سنة 2027، ليصل العدد الإجمالي إلى 550 مستفيدا.

    وفي سياق تطوير المهارات الرقمية، أبرزت المسؤولة الحكومية أن برنامج “JobInTech” مكن من تكوين 1000 شاب وشابة في مرحلته الأولى، مع تعميمه على الجهات الاثنتي عشرة بهدف تكوين 14.000 مستفيد خلال ثلاث سنوات، مشيرة إلى أن عدد المستفيدين في طور التكوين بلغ أزيد من 2660، متجاوزا العدد المحدد لسنة 2025.

    وأضافت أن الوزارة تعمل على دعم إنشاء مدارس البرمجة والتشفير المعلوماتي، حيث تم افتتاح مدارس “YouCode” بجهات الشرق وبني ملال وفاس مكناس، في أفق تعميمها، إلى جانب إطلاق برنامج وطني للتكوين في الرقمنة والذكاء الاصطناعي لفائدة الشباب من 8 إلى 18 سنة، حيث استفاد 740 طفلا خلال دورة أكتوبر 2025، إضافة إلى برنامج مواز يستهدف 200.000 مستفيد من التابعين للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.

    وفي ما يتعلق بتعزيز السيادة الرقمية، أفادت السغروشني بإطلاق الدينامية الوطنية “AI Made IN MOROCCO” بتاريخ 12 يناير 2026، إلى جانب إنشاء معاهد “الجزري” كمراكز تميز في الذكاء الاصطناعي، حيث تم توقيع مذكرات تفاهم لإحداث معاهد بجهات كلميم واد نون والشرق والداخلة وادي الذهب، وإطلاق مركز “JAZARI ROOT” بالرباط، فضلا عن توقيع اتفاقية بفاس بتاريخ 10 مارس 2026 لإحداث معهد “JAZARI Industrie 4.0”.

    كما لفتت إلى تنظيم هاكاثونات جهوية للذكاء الاصطناعي، من بينها “RamadanIA”، بهدف دعم تطوير حلول مبتكرة على مستوى الجهات الاثنتي عشرة.

    وفي ما يخص البنية التحتية الرقمية، أكدت الوزيرة أن الحكومة تولي عناية كبرى لتعميم التغطية بخدمات الهاتف والأنترنت، حيث مكن الشطر الأول من المخطط الوطني لتنمية الصبيب العالي (2018-2024) من تغطية أكثر من 10.690 منطقة بخدمات 2G و3G و4G، فيما يهدف الشطر الثاني إلى تغطية 2000 منطقة قروية إضافية في أفق 2026 بدعم من صندوق الخدمة الأساسية للمواصلات.

    وأوضحت أن مبادرة “VSAT” توفر دعما ماليا بقيمة 2500 درهم لكل اشتراك بالأقمار الصناعية بالمناطق الصعبة، إلى جانب فتح خدمة التجوال الوطني في أكثر من 7300 منطقة، بما يعزز الولوج إلى خدمات الاتصالات.

    وشددت السغروشني على أن المخطط الوطني للألياف البصرية يمثل ركيزة أساسية في تطوير البنية التحتية الرقمية، حيث يستهدف ربط 5.6 مليون أسرة بهذه التكنولوجيا في أفق سنة 2030، مع تسجيل انخفاض في التعريفات بنسبة 20 في المائة، فضلا عن إلزامية تجهيز التجزئات والبنايات الجديدة بالألياف البصرية بموجب قرار وزاري مشترك.

    كما أفادت بإطلاق خدمات الجيل الخامس (5G) ابتداء من 7 نونبر 2025 في أزيد من 50 مدينة مغربية دون تغيير في التعريفة، في خطوة تروم مواكبة التطور التكنولوجي العالمي وتعزيز تنافسية الاقتصاد الرقمي الوطني.

    وخلصت أمل الفلاح السغروشني إلى أن هذه الأوراش تعكس توجها حكوميا متكاملا يقوم على الرفع من التخصصات الرقمية وتأهيل الكفاءات الوطنية، بالتوازي مع تسريع نشر البنية التحتية الرقمية، خاصة الألياف البصرية والأنترنت عالي الصبيب، بما يرسخ أسس اقتصاد رقمي تنافسي وشامل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “حقوق 4.0”.. من أجل ولايات حقوقية “معززة”

    عبد الغاني بردي

    “من أجل تملك حقوقي للتكنولوجيات وتملك تكنولوجي للحقوق”

    دون الاستثمار في التكنولوجيات الرقمية والفضاء الرقمي، تغامر ولايات حقوق الإنسان والنهوض بها براهنيتها وقدرتها على مواصلة النهوض بثقافة حقوق الإنسان والحريات، في عالم مرقمن. هذه واحدة من الخلاصات الرئيسية التي دافع عنها المجلس الوطني لحقوق الإنسان، في جنيف هذا الأسبوع بمناسبة انعقاد مؤتمر التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، ب “عاصمة” الحقوق جنيف، أو على الأقل المقر الأممي للحقوق.

    من خلال تدخلات رئيسته، السيدة آمنة بوعياش، التي قادت هذه السنة نقاشات التحالف المرتبطة بالتكنولوجيات الرقمية والذكاء الاصطناعي والفضاءات الرقمية، في أول جمع عام ومؤتمر سنوي تترأسه بتحالف “گانري” بعد انتخابها رئيسة له السنة الماضية، ومن خلال ترافعات متفرقة، في لقاءات ونقاشات متعددة، سلط المجلس الوطني لحقوق الإنسان فيها الضوء على تحديات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات والفضاءات الرقمية ومخاطرها على الحقوق والحريات، وأيضاً على فرصها وراهنية الاستثمار فيها، سواء بالنسبة للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان أو بالنسبة للفعل الحقوقي بشكل عام.

    الأرقام لا تكذب!

    أكثر من 57 مليون اشتراك نقال بالمغرب إلى حدود نونبر 2025 (1)، حوالي 41 مليون ونصف مستخدم إنترنيت، بمعدل اختراق يتجاوز 112 في المائة (2)، إلى حدود دجنبر الماضي، حوالي 23 مليون حساب “فايسبوكي”، أكثر من 21 مليون ونصف “يوتوبي”، ما بين 15 و16 مليون “تيكتوكي” و”انسغرامي” (3) دون إغفال الفضاءات الرقمية الأخرى سناب شات، لينكيند ان، اكس، تريدز، ديسكور…، ودون الحديث عن ما يمكن أن يكون أخطر، تطبيقات المحادثات المغلقة!

    أذكر بالأرقام بالمغرب لراهنيتها بالنسبة لنا في سياقنا الوطني… واقع الحال وهيمنة المنصات الرقمية لا تختلف عن ذلك، في غالبية دول المعمور… هذا واقع عالم اليوم!

    حقوق الإنسان تتواجد أينما يتواجد الناس، ليس فقط لنشر ثقافة حقوق الإنسان، بل للوقاية والرصد وحماية الحقوق… خاصة في ظل استمرار “التحلل” من مسؤوليات النشر في منصات مجانية الاستخدام، قيمتها السوقية تتجاوز الناتج الداخلي الخام لدول مجتمعة… لا ضرر من إعادة التذكير هنا أن السلعة هي نحن وانتباهنا والوقت الذي نقضيه بهذه المنصات!

    من التضليل، إلى انتهاك الخصوصية؛

    من الاستهداف لغايات تجارية وسياسية وإيديولوجية إلى انتشار خطاب الكراهية والاستقطاب؛

    من المس بالحق في المعلومة إلى التأثير في المسارات الانتخابية؛

    من الإدمان إلى أثار التأثير على سلوك الأطفال (أنظر الحكم الأخير على ميتا ويوتيوب(4)، فضلا عن إعطاء منصات الأولوية لرفع تفاعل المستخدمين ونمو المنصات، رغم وجود أبحاث داخلية وتقارير تفيد أن تصميم المنصة يسبب ضررًا للمراهقين، خصوصًا فيما يتعلق بالصحة النفسية، وصورة الجسد، والتعرض لمحتوى ضار)؛

    ومن الديب فايك والديب نود والديب بورن إلى العنف الذي تيسره التكنولوجيا – أنظر موقع حملة مانسكتوش على العنف 2025 (5) إلى إعادة تشكيل الوعي الجماعي على نطاق غير مسبوق…؛

    من المس بالحق المطلق في الرأي إلى باقي التأثيرات غير المرئية، من توجيه السلوك دون وعي، وخلق واقع موازٍ من “الحقائق” وإعادة تشكيل القناعات الفردية والجماعية، والانغلاق جراء الانحباس في “فوقعات” رقمية…؛
    وصولا إلى المس بالحق المطلق في الحياة.

    لسنا هنا أمام مخاطر “تقنية”، بل أمام تحول عميق في طبيعة السلطة نفسها: سلطة لا تُمارس بالقانون أو العنف، بل بالخوارزميات، بالترتيب، بالإخفاء، وبإدارة الانتباه.

    جزء يسير هذا من التأثيرات المحتملة لخوارزميات وتكنولوجيات رقمية غير مصممة ولا مدربة، في الأصل، وفقا لمقاربة تقوم بالأساس على حقوق الإنسان والحريات الأساسية… بل لتعظيم الربح، ولو على حساب الحقيقة والكرامة والحقوق ولا حتى الاستقرار الديمقراطي.

    هي ليست محايدة، دون شك، لكنها تبقى رغم ذلك كله فضاءات تفرض نفسها، “حاضنة للحقوق والحريات” (6)، ليست امتداداً للواقع… بل لها القدرة على إعادة تشكيله… سلبا أو إيجابا.

    صحيح أن تواجد الفاعل الحقوقي واستثماره في الفضاءات والتكنولوجيات الرقمية، يطرح سؤالاً أخلاقياً شديد التعقيد، بالنظر للأثار السلبية للمنصات على حقوق الإنسان… ليصبح الاستثمار في هذه المنصات دعما لها، وأحيانا يكون ذلك على حساب مشهد صحفي تداعى “نصيبه” من الإشهار، يبقى (هذا النصيب) مهددا بالإنهيار بشكل كامل، إذا لم يكن قد انهار فعلا في حالات عديدة.

    هي معادلة ليست باليسيرة، دفعت عددا من المؤسسات والهيئات الحقوقية إلى التخلي أو على الأقل تقليص حضورها في هاته المنصة أو تلك، لأسباب مشروعة، ترتبط أساسا بعدم القدرة أو بالأحرى عدم الرغبة في الحد من انتشار الخطاب الذي يطرح إشكالات حقوقية جسيمة، بل والتشجيع عليه بحجة حرية التعبير، وهذا نقاش حقوقي آخر يستحق تحليلا معمقا لاحقا.

    لكن الكرسي الفارغ لا يجدي أبدا… خاصة في ظل استفحال الادمان على المنصات، وفي التأثير على الحقوق والحريات!

    الفاعل الحقوقي يحتاج إلى تعزيز تموقع الفعل الحقوقي الجماعي داخل هذا التحول العميق. لذلك، فإن ولايات حقوق الإنسان مدعوة اليوم إلى الانتقال إلى منطق استباقي، ترصد فيه الخوارزميات والانتهاكات وتتعزز فيه بشكل كبير التوعية الحقوقية والتحسيس داخل المنصات والتأثير فيها.

    الأمر لا يتعلق فقط باعتماد أدوات جديدة، بل بإعادة تعريف الوظيفة الحقوقية ذاتها، بشكل يسمح بفهم عميق لاقتصاد البيانات وإدراك مطلق لآليات الإشراف على المحتوى وأدوات التحليل الرقمي القادرة على مواكبة سرعة الانتشار في فضاءات تتشكل فيها القناعات، وتُصنع فيه السرديات، وتنتهك فيها الحقوق… أحياناً كثيرة جراء نماذج اقتصادية قائمة على جذب الانتباه، حتى وإن كان ذلك على حساب كل شيء آخر، كما سبقت الإشارة إلى ذلك.

    السعي كل السعي أن نتمكن من إعادة هندسة هذا الفضاء وهذه التكنولوجيات وفق مبادئ حقوق الإنسان ومسائلة الفضاءات الرقمية ونظم الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الرقمية … وهذا ما أكدت عليه رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، في مداخلتها الإفتتاحية للمؤتمر السنوي للتحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان (7)، الذي شارك في افتتاحه، رفقة بوعياش، المفوض السامي لحقوق الإنسان ورئيس مجلس حقوق الإنسان، ومدير (administrator) برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بحضور كبير ومتميز لرؤساء المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان عبر العالم وشركاء ومنظمات حقوقية كثيرة.

    هو ترافع رباعي، قاده المجلس الوطني لحقوق الإنسان، هذا الأسبوع بجنيف، من أجل حكامة الفضاءات الرقمية والذكاء الاصطناعى ومواجهة مخاطرها… من أجل أن تكون حقوق الإنسان بوصلة النظم والخوارزميات ولكن أيضا من أجل ولوج منصف واستفادة الجميع من التكنولوجيا، وإدماج التكنولوجيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في ولايات الفاعل الحقوقي، ومن بينهم المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان.

    حقوق الإنسان تنتهك بصمت وبسرعة في كل هذه الفضاءات الرقمية. لكن الحقيقة الأخرى، وهي بنفس القدر من الأهمية، أن هذه التكنولوجيات والفضاءات عندما يحسن استخدامها وتوجيهها، يمكن أن تتحول إلى رافعة قوية لحماية الحقوق والنهوض بها.

    الرهان إذن، ليس في الاختيار بين الرفض أو القبول، بل في القدرة على التملك الحقوقي للتكنولوجيات والتملك التكنولوجي للحقوق.

    1- Digital 2026: Morocco (Nov. 2025)
    2- ANRT, OBSERVATOIRE1 DES ABONNEMENTS A INTERNET AU MAROC, Situation à fin Décembre 2025
    3- معطيات مستخرجةمن بيانات المنصات
    4- Jury finds Meta and Google negligent in social media harms trial, NPR, March 25, 2026
    5- https://16days.cndh.ma
    6- التقرير السنوي عن حالة حقوق الإنسان بالمغرب 2019
    7- Le rôle des Institutions nationales des droits de l’Homme dans la protection et la promotion des droits de l’Homme dans l’espace numérique, Allocution de Madame Amina Bouayach, Présidente de l’Alliance globale des Institutions nationales des droits de l’Homme – GANHRI 2026
    https://cndh.ma/sites/default/files/2026-04/GANHRI conference annuelle 2026.pdf

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الوزيرة السغروشني: “جيتكس إفريقيا” لم يعد مجرد معرض تكنولوجي (صورة)

    الخط : A- A+

    قالت وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة أمل الفلاح السغروشني، خلال الندوة الصحفية التي نظمت اليوم الثلاثاء 31 مارس 2026 بالرباط لتقديم الخطوط العريضة لتظاهرة “جيتكس إفريقيا المغرب 2026”، إن هذه التظاهرة، التي ستقام بمدينة مراكش من 7 إلى 9 أبريل تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، والمنظمة تحت إشراف وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، بشراكة مع وكالة التنمية الرقمية وشركة كون، أصبحت اليوم الموعد التكنولوجي الأبرز على صعيد القارة الإفريقية، ومنصة استراتيجية تجمع مختلف الفاعلين في مجال التحول الرقمي على المستويين الإقليمي والدولي.

    وأكدت الوزيرة في اللقاء الصحفي الذي حضره أمين المزواغي المدير العام لوكالة التنمية الرقمية، وتريكسي لوه ميرماند، الرئيسة التنفيذية لشركة “كاون إنترناشيونال” أن “جيتكس إفريقيا” لم يعد مجرد معرض تكنولوجي، بل تحول إلى فضاء عالمي للتلاقي والحوار، يضم صناع القرار والمستثمرين ورواد الأعمال والمبتكرين، ويتيح بناء شراكات ملموسة واستشراف حلول مبتكرة في مجالات حيوية، من بينها الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والبنيات التحتية الرقمية، والتكنولوجيا المالية، والمدن الذكية.

    وأوضحت أن دورة 2026 تعكس دينامية متصاعدة، من خلال مشاركة أكثر من 1450 شركة عارضة وناشئة، وحضور أزيد من 400 مستثمر دولي يمثلون أصولاً تفوق 350 مليار دولار، إلى جانب مشاركين من أكثر من 130 دولة، مع توقع استقبال ما يزيد عن 50 ألف مشارك، وهو ما يعزز المكانة الدولية لهذه التظاهرة ويؤكد جاذبيتها المتنامية.

    وفي هذا السياق، أبرزت الوزيرة أن هذه التظاهرة تشكل بالنسبة للمغرب رافعة استراتيجية لتعزيز جاذبية الاستثمار وتسريع نمو المنظومة الرقمية الوطنية، لاسيما من خلال مبادرة المغرب 300، التي رفعت عدد الشركات الناشئة المستفيدة إلى 300 شركة هذه السنة، بزيادة قدرها 50 في المائة مقارنة بالدورة السابقة، موزعة على 31 قطاعاً وتمثل مختلف جهات المملكة.

    وأضافت أن هذه الدينامية بدأت تترجم إلى نتائج ملموسة، من خلال تمكن إحدى الشركات الناشئة المغربية من تحقيق أكبر عملية تمويل في تاريخ الشركات الناشئة بالمغرب بقيمة 15 مليون دولار، بعد مسار انطلق من المشاركة في “جيتكس”، وهو ما يعكس الدور المتنامي لهذا الحدث كمنصة للتمويل والتسريع والانفتاح على الأسواق الدولية.

    وشددت الوزيرة على أن هذه الجهود تندرج في إطار تفعيل استراتيجية “المغرب الرقمي 2030” ومبادرة “AI Made in Morocco”، التي تهدف إلى بناء نموذج رقمي وطني قائم على السيادة والابتكار والشمول، مبرزة في الوقت ذاته استمرار ورش رقمنة الإدارة وتبسيط المساطر لتحسين جودة الخدمات العمومية وتقريبها من المواطنين.

    كما توقفت عند الدينامية المتنامية للابتكار على المستوى الترابي، مستحضرة نجاح هاكاثون “RamadanIA” الذي عرف مشاركة نحو 4000 شابة وشاب من مختلف جهات المملكة، والذين قدموا حلولاً مبتكرة تستجيب لتحديات واقعية في مجالات متعددة، من بينها الخدمات العمومية، والتنقل الذكي، والبيئة، والطاقة، والإدماج الرقمي.

    وأكدت أن هذا الزخم يعكس تحولا نوعيا في منظومة الابتكار بالمغرب، حيث أصبحت المبادرة والإبداع منتشرين عبر مختلف الجهات، مدفوعين بطاقات شبابية قادرة على إنتاج حلول ذات أثر ملموس، مشيرة إلى أن “جيتكس إفريقيا” يوفر منصة طبيعية لمواكبة هذه المشاريع نحو العالمية، من خلال توفير فرص التمويل والشراكات والانفتاح الدولي.

    وفي السياق ذاته، أبرزت إطلاق شبكة معاهد الجزري كإطار مهيكل لمنظومة الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي، قائم على نموذج ترابي يربط بين البحث العلمي والتطبيق العملي، ويعزز التعاون بين الجامعات والمقاولات والإدارة والشركات الناشئة.

    وعلى الصعيد الدولي، أكدت الوزيرة التزام المغرب بتعزيز التعاون الرقمي، من خلال مبادرة المغرب الرقمي للتنمية المستدامة التي تم تطويرها بشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بهدف دعم نقل المعرفة وتعزيز الابتكار المسؤول ومواكبة الدول الإفريقية والعربية في مسار تحولها الرقمي.

    وختمت الوزيرة بالتأكيد على أن طموح المغرب من خلال “جيتكس إفريقيا المغرب 2026” يتمثل في ترسيخ مكانته كمركز إقليمي للابتكار، وتعزيز جاذبيته للاستثمارات الرقمية، والمساهمة في بناء سيادة رقمية إفريقية قائمة على التعاون والانفتاح، بما يخدم التنمية الاقتصادية والاجتماعية للقارة.

    ومن جانبه، أكد المدير العام لوكالة التنمية الرقمية، أمين المزواغي، أن “جيتكس إفريقيا المغرب” أصبح فضاءً تُتخذ فيه القرارات الاستراتيجية الرقمية، وتُبنى فيه الشراكات، وتتبلور ملامح الاقتصاد الرقمي الإفريقي.

    وأضاف أن القارة الإفريقية تفرض نفسها اليوم كفاعل استراتيجي يعيد تشكيل مستقبل الرقمنة على المستوى العالمي، مبرزاً أن دورة هذه السنة تمثل محطة حاسمة تعكس إرادة المغرب وإفريقيا في الانخراط في مسار الإنتاج والابتكار التكنولوجي.

    وأشار إلى أن هذا الحدث يعكس أيضاً الاهتمام الخاص الذي يوليه المغرب لتطوير الاستثمار والابتكار، كما يجسد إرادة المملكة في تعزيز السيادة الرقمية وتثمين الكفاءات الوطنية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الوزيرة السغروشني: “RamadanIA” رافعة استراتيجية للتحول الرقمي وتنمية الرأسمال البشري بالمغرب (صور)

    الخط : A- A+

    قالت وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة أمل الفلاح السغروشني، إن مبادرة هاكاثون “RamadanIA” تندرج في سياق وطني يتسم بتسارع التحول الرقمي واعتماد الذكاء الاصطناعي كرافعة استراتيجية لإعادة تشكيل نماذج التنمية، مشددة على أن هذا التوجه يأتي في انسجام تام مع التوجيهات السامية للملك محمد السادس، التي تجعل من الرأسمال البشري وتقليص الفوارق المجالية مرتكزين أساسيين في المشروع التنموي للمملكة.

    وجاء ذلك خلال ترؤس الوزيرة، أمس الاثنين 30 مارس 2026 بالرباط، حفل اختتام فعاليات هاكاثون “RamadanIA”، بحضور وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد، ورئيس اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي عمر السغروشني، ورئيس الجامعة الأورومتوسطية بفاس مصطفى بوسمينة، إلى جانب عدد من المسؤولين والفاعلين في منظومة الابتكار الرقمي.

    ويأتي هذا الحدث الوطني تتويجا لمسار امتد طيلة شهر رمضان، وشمل مختلف جهات المملكة الاثنتي عشرة، حيث تم تنظيم مراحل جهوية متتالية مكنت من تعبئة واسعة للشباب المغربي، قبل بلوغ المرحلة النهائية التي نظمت بالعاصمة الرباط.

    وأوضحت الوزيرة أن تنظيم هذا الهاكاثون يعكس الإرادة القوية للمغرب في التموقع ضمن الديناميات العالمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات المتقدمة، كما يجسد توجها وطنيا واضحاً يروم توظيف الابتكار التكنولوجي لخدمة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، في إطار رؤية أشمل تستهدف بناء منظومة رقمية سيادية قادرة على إنتاج الحلول بدل الاكتفاء باستهلاكها.

    وأضافت أن برنامج “RamadanIA” يندرج ضمن تفعيل الاستراتيجية الوطنية المغرب الرقمي 2030 ورؤية “AI Made in Morocco”، الهادفتين إلى هيكلة منظومة رقمية متكاملة قائمة على الابتكار، وتطوير الكفاءات، وتعزيز السيادة الرقمية، وربط التكنولوجيا بالحاجيات الفعلية للمواطنين.

    وأكدت الوزيرة أن هذه المبادرة عكست، على امتداد مختلف جهات المملكة، دينامية وطنية غير مسبوقة، حيث عرفت مشاركة ما يقارب 4000 شابة وشاب، اشتغلوا ضمن فرق متعددة على تطوير حلول مبتكرة تستجيب لأولويات تنموية واضحة.

    هذه المشاريع توزعت على مجالات حيوية، في مقدمتها رقمنة الخدمات العمومية بنسبة 56 في المائة، والتنقل الذكي بنسبة 36 في المائة، والإدماج الرقمي بنسبة 35 في المائة، إلى جانب مجالات السياحة والتراث، وحماية الكرامة الإنسانية، والأمن الذكي، والطاقة والمساحات الخضراء، وتدبير النفايات، والبيئة، والولوج إلى الماء والتطهير.

    وأشارت إلى أن هذه النتائج تعكس وعيا متقدما لدى الشباب المغربي بأهمية توظيف الذكاء الاصطناعي في معالجة إشكاليات واقعية، وانخراطا فعليا في بلورة حلول مبتكرة تستحضر متطلبات التنمية وتستجيب لحاجيات المواطنين.

    وشددت أمل الفلاح السغروشني على أن “RamadanIA” لا يقتصر على كونه تظاهرة تقنية، بل يشكل نموذجا جديدا للابتكار الترابي القائم على القرب، حيث يتم ربط الحلول التكنولوجية بالحاجيات الفعلية للمواطنين، مبرزة أن هذا البرنامج كرس تحولا نوعيا في بنية المنظومة الرقمية الوطنية، من خلال الانتقال من مركزية الابتكار إلى توزيعه على مجموع التراب الوطني.

    كما أكدت أن هذه الدينامية الوطنية أبرزت بوضوح أن الكفاءات المغربية متوفرة في جميع الجهات، وأن الطاقات الشابة قادرة على الإبداع حين تتوفر لها الفرص، مشيرة إلى أن المغرب يشهد اليوم تحولا في علاقة الشباب بالتكنولوجيا، من مجرد مستعمل إلى فاعل ومنتج للحلول الرقمية.

    وأبرزت الوزيرة أن المبادرة ساهمت في تعزيز العدالة المجالية في مجال الابتكار الرقمي، من خلال تقريب التكنولوجيا من المواطنين، وخلق جسور بين الكفاءات المحلية والفرص الوطنية، مؤكدة أن الذكاء الاصطناعي أصبح أداة عملية لتحسين جودة الحياة والخدمات العمومية، وتعزيز الإدماج الاجتماعي والاقتصادي.

    وأضافت أن هذا البرنامج يندرج ضمن دينامية أوسع تهدف إلى تعزيز الاقتصاد الرقمي الوطني وخلق فرص جديدة للتشغيل، من خلال دعم بروز جيل جديد من حاملي المشاريع في مجال الذكاء الاصطناعي، وتعزيز جاذبية المغرب كمنصة إقليمية للابتكار التكنولوجي.

    وفي ما يتعلق بآفاق ما بعد الهاكاثون، أكدت الوزيرة أن المرحلة المقبلة ستتمحور حول مواكبة المشاريع ، والعمل على تحويلها من نماذج أولية إلى حلول قابلة للتنزيل على أرض الواقع، عبر ربطها بالمنظومة الاقتصادية والفاعلين المؤسساتيين، وتوفير برامج المواكبة والتسريع.

    وفي ختام الحفل، تم الإعلان عن المشاريع الفائزة، حيث عادت الجائزة الأولى على الصعيد الوطني لفريق TNT عن جهة درعة تافيلالت، فيما نال الجائزة الثانية مشروع Audacity Alwarid عن جهة فاس مكناس، بينما حاز مشروع Talib Way عن جهة الداخلة وادي الذهب الجائزة الثالثة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المؤتمر الوطني الثالث لداء السكري نحو عهد جديد في التكفل بمرض السكري من النوع الثاني

    استضافت مدينة طنجة، في الفترة الممتدة من 26 إلى 29 مارس 2026، الدورة الثالثة للمؤتمر الوطني لداء السكري، الذي نظّمته الجمعية المغربية لأمراض السكري. وقد شكّل هذا الحدث فضاءً علمياً رفيعاً جمع نخبةً من الأخصائيين والخبراء المغاربة والدوليين، وأتاح منصةً للتداول في أحدث المستجدات العلمية المتعلقة بالوقاية من داء السكري وتشخيصه والتكفل به، فضلاً عن استعراض الاستراتيجيات العلاجية الحديثة.


    تُعدّ الأمراض غير المعدية من أبرز التحديات الصحية التي تواجه المغرب اليوم، إذ تسهم بما يقارب 85%¹ من إجمالي الوفيات على المستوى الوطني. ويأتي داء السكري من النوع الثاني في مقدمة هذه التحديات، ليس بوصفه مرضاً منفرداً، بل كجزء من منظومة صحية معقّدة ومترابطة تشمل أمراض القلب والأوعية الدموية وأمراض الكلى ومتلازمة التمثيل الغذائي.
    ففي المغرب، يعيش نحو 2,9 مليون بالغ تتراوح أعمارهم بين 20 و79 عاماً مع داء السكري²، والأكثر إثارةً للقلق أن ما يقارب 31,7% من هذه الحالات لا تزال غير مُشخَّصة³، مما يزيد من احتمالات التعرض لمضاعفات خطيرة، أبرزها الفشل الكلوي والأمراض القلبية الوعائية.
    الترابط بين داء السكري وصحة القلب والكلى
    أكد المشاركون في المؤتمر، في إطار العروض والنقاشات التي تخللت أشغاله، على وجود علاقات سببية وثيقة تربط بين الإصابة بداء السكري من النوع الثاني وبين ظهور وتطور طيف واسع من المضاعفات التي تطال الأعضاء الحيوية الأساسية، ولا سيما القلب والأوعية الدموية والكلى.
    وأشارت مداخلات الخبراء إلى أن البيانات الوبائية والسريرية أكدت أن أمراض القلب والأوعية الدموية تساهم بنسبة 38% في إجمالي الوفيات في المغرب، كما أن 6,5% من السكان يعانون من تداعيات أمراض الكلى المزمنة. وتُعدّ هذه الأمراض من بين الأسباب الرئيسية للوفاة والعجز لدى المصابين بداء السكري من النوع الثاني، إضافةً إلى ما يترتب عن ظهور هذه المضاعفات من آثار سلبية على جودة حياة المرضى.
    وأوضح المشاركون أن العلاقة بين داء السكري من النوع الثاني وأمراض القلب والكلى ليست مجرد علاقة عارضة، بل هي علاقة سببية وثيقة ومعقدة تشكّل ما يشبه الحلقة المفرغة. فمن جهة، ترفع الإصابة بداء السكري من خطر الوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية وتسرّع من تدهور وظائف الكلى، ومن جهة أخرى، يؤدي أي خلل في منظومة القلب أو الكلى إلى التأثير مباشرةً على المسار التطوري لداء السكري. وغالباً ما تتطور هذه المضاعفات بشكل صامت دون أعراض واضحة في مراحلها الأولى، مما يجعل التدخل المبكر ضرورةً لا غنى عنها.
    بناءً على هذه الاستنتاجات، خلص المؤتمرون إلى أن العلاج لا ينبغي أن يقتصر على ضبط مستوى السكر في الدم فحسب، بل يتطلب انتهاج مقاربة شاملة ومتكاملة، علاجية ووقائية في آن واحد، تستهدف حماية الأعضاء الحيوية للمريض والحيلولة دون وقوعه في حلقة التدهور المتبادل.

    شهادات الخبراء: نحو معايير علاجية أكثر شمولاً
    في هذا الإطار، ركّز البروفيسور جمال بلخضير، رئيس العصبة المغربية لمكافحة داء السكري، في مداخلته على الفوائد السريرية الكبيرة للابتكارات العلاجية الحديثة، حيث صرح قائلاً:  » لقد برهن الجمع في تركيبة واحدة بين إمباغليفلوزين (empagliflozine) والميتفورمين (metformine) على فعالية عالية في خفض خزان السكر (HbA1c)، بنسبة قد تصل إلى 4.6% لدى المرضى الذين يعانون من مستويات أولية مرتفعة جداً، مما يوفر ضبطاً أفضل لمستوى السكر في الدم منذ الأشهر الأولى من العلاج.
    . ولوحظ أن هذه التركيبة لا تكتفي بضبط مستوى السكر التراكمي فحسب، بل تساهم أيضاً في إنقاص الوزن وخفض مستوى السكر في الدم، مع ضمان حماية القلب والكلى لمرضى السكري من النوع الثاني. وهذا ما يجعلها تتماشى مع التوجهات الحديثة التي تضع حماية الأعضاء الحيوية في قلب الاستراتيجيات العلاجية ».
    « تمكّن هذه التركيبة من التحكم بشكل أفضل في مستوى السكر منذ الأشهر الأولى للعلاج، كما تتميز بتأثيرها الإيجابي على الوزن وتحسينها لالتزام المرضى بالعلاج، مما يعزز الفعالية الشاملة للتكفل بالمريض ».
    وأضاف الأستاذ بلخضير أن هذه التركيبة تُسهم كذلك في تحسين الالتزام العلاجي لدى مرضى السكري من النوع الثاني، مشيراً إلى أن تحسين الالتزام بالعلاج بنسبة 10% فقط يمكن أن يؤدي إلى خفض إضافي بنسبة 0.1% في خزان السكر (HbA1c)، مما يقوي النجاعة العامة للعلاج، مع تجنب مخاطر انخفاض السكر الحاد في الدم (Hypoglycémie) . »
    ومن جهتها، أكدت الدكتورة صونية أباحو، رئيسة الجمعية المغربية لأمراض السكري، أن توصيات الجمعية الأمريكية للسكري (ADA) لعام 2026 تشدد على ضرورة البدء بالعلاج الثنائي عندما يتجاوز معدل خزان السكر (HbA1c) الهدف العلاجي المحدد للمريض بنسبة تتراوح بين 1.5% و2%، وذلك من أجل تحقيق ضبط أسرع وأكثر استدامة لمستوى السكر في الدم.
    كما أشارت إلى أحدث توصيات المعهد الوطني للصحة وجودة الرعاية (NICE) لعام 2026، والتي تنصح باستخدام مثبطات « SGLT2 » لجميع فئات مرضى السكري من النوع الثاني، سواء كانوا يعانون من أمراض مصاحبة أم لا، لا سيما في حالات السمنة، القصور الكلوي المزمن، السكري المبكر (الذي يظهر قبل سن الأربعين)، قصور القلب، أو أمراض القلب والأوعية الدموية الناتجة عن تصلب الشرايين. وتؤكد هذه التوصيات الطابع الشامل والمتعدد الأبعاد لهذه الفئة العلاجية في التكفل بمرض السكري من النوع الثاني.
    كما أبرزت الدكتورة صونية الأبعاد الإنسانية والعملية للابتكارات العلاجية المطروحة خلال المؤتمر، قائلة:
    « من أبرز ما ميز هذه النسخة هو إطلاق أول تركيبة ثابتة من مثبطات ‘iSGLT2’، والتي تجمع بين مادتي ‘إمباغليفلوزين’ و’الميتفورمين’، وذلك على هامش المؤتمر الوطني للجمعية المغربية لأمراض السكري. ويعد هذا ابتكاراً علمياً جديداً يستجيب بفعالية لاحتياجات مختلف فئات مرضى السكري من النوع الثاني. إن هدفنا الأسمى من هذه العلاجات المبتكرة هو تحسين جودة حياة المرضى ومنحهم حماية شاملة من مخاطر المضاعفات المتداخلة، مما يؤدي بالضرورة إلى تقليل حالات الاستشفاء. »
    « إن من شأن هذه الابتكارات أيضاً أن تخفف الأعباء المالية للعلاج وتجعله في متناول أكبر عدد من المرضى»، مؤكدةً أن رؤية الجمعية تمتد لتشمل تسهيل وصول المرضى إلى علاجات فعّالة تحميهم من العجز البدني والتبعات الاقتصادية للمرض.
    وأضافت مؤكدة: « من شأن هذه الابتكارات أيضاً تخفيف العبء المالي للعلاج وجعله متاحاً لأكبر عدد من المرضى »، موضحة أن رؤية الجمعية تمتد لتشمل تسهيل وصول المرضى إلى علاجات فعالة تقيهم من الإعاقة الجسدية والتبعات الاقتصادية للمرض ».

    شراكة استراتيجية بين القطاع الدوائي والمجتمع الطبي
    في نفس السياق، أدلى الدكتور محمد العماري، مدير وحدة الأعمال لمنطقة شمال وغرب إفريقيا لدى شركة بوهرنجر إنجلهايم (Boehringer Ingelheim)، بتصريحات تؤكد على أهمية الشراكة بين القطاع الدوائي والمجتمع الطبي في المغرب:
     » نُهنّئ الجمعية المغربية لأمراض السكري على دورها المستمر في نشر المعرفة العلمية الرفيعة في خدمة مرضى السكري. وبوصفها شركةً رائدة في البحث والابتكار، تواصل بوهرنجر إنجلهايم التزامها التام بالعمل جنباً إلى جنب مع الجمعيات العلمية والمهنيين الصحيين، لدعم الوصول إلى حلول علاجية مبنية على معطيات علمية قوية وموثوقة. وتبقى أولويتنا القصوى مواكبة تحسين مسارات الرعاية الصحية والارتقاء بجودة حياة المرضى في المملكة المغربية ».

    نحو مستقبل أكثر تكاملاً في إدارة الأمراض المزمنة
    خلص المؤتمرون إلى أن مستقبل إدارة الأمراض المزمنة في المغرب يرتكز على التكامل والابتكار والتعاون بين مختلف الأطراف المعنية. ومن خلال تبنّي استراتيجيات علاجية حديثة تُعنى بصحة القلب والكلى والتمثيل الغذائي في آنٍ واحد، يمكن للمغرب التخفيف من عبء الأمراض غير المعدية وتحسين جودة حياة ملايين المرضى.
    إن الانتقال من علاج كل مرض على حدة إلى منهجية رعاية متكاملة تستهدف المنظومة الصحية ككل لم يعد خياراً، بل ضرورة ملحّة تفرضها التحديات المتزايدة وتستدعيها المسؤولية المشتركة تجاه صحة المجتمع.

    مراجع:
    1. https://www.emro.who.int/media/news/noncommunicable-diseases-in-morocco-a-growing-challenge.html
    2. https://diabetesatlas.org/data-by-location/country/morocco/
    3. https://diabetesatlas.org/data-by-location/country/morocco/

    إقرأ الخبر من مصدره