Étiquette : الأمم المتحدة

  • زيارة المقررة الخاصة بالتعذيب.. الطيار: لا تقاس بطابعها البروتوكولي فقط بل بمدى تنفيذ توصياتها لاحقا

    على هامش مشاركته في الدورة الـ61 لمجلس حقوق الإنسان، أجرى المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، محمد الحبيب بلكوش، بصفته رئيس الوفد المغربي، لقاءات ثنائية مع أليس جيل إدواردز، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بمسألة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وكذا مع نيكول هوغ، الأمينة العامة للجمعية الدولية للوقاية من التعذيب.

    وفي هذا الصدد، قال محمد الطيار، رئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية، إن هذا اللقاء يعكس دينامية دبلوماسية حقوقية تسعى إلى ترسيخ صورة المغرب كشريك منخرط في آليات الأمم المتحدة.

    وأوضح، في تصريح لـ »تيلكيل عربي »، أن المملكة عملت، منذ مصادقتها على اتفاقية مناهضة التعذيب وبروتوكولها الاختياري، على إحداث آليات وطنية، أبرزها الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب داخل المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ما يعكس توجها مؤسساتيا نحو الوقاية بدل الاقتصار على المعالجة اللاحقة للانتهاكات.

    وأشار الطيار إلى أن الترتيبات الجارية لاستقبال زيارة رسمية للمقررة الخاصة لا شك أنها ستتم في مناخ من الشفافية، وإتاحة الولوج إلى أماكن الاحتجاز وإمكانية اللقاء الحر مع الفاعلين المعنيين، وستعد مؤشرا إيجابيا على جدية الالتزام بالمعايير الدولية.

    ولفت الانتباه إلى أن الزيارات الأممية لا تقاس فقط بطابعها البروتوكولي، ولكن بمدى تنفيذ توصياتها لاحقا. ومن هذا المنظور، فإن إشراك السفير عمر زنيبر في هذه اللقاءات يعكس رغبة في تنسيق الموقف بين البعد الدبلوماسي والإصلاحات الوطنية، خاصة في سياق تنافسي دولي داخل مجلس حقوق الإنسان.

    وأبرز في معرض حديثه، أن التحدي الأساسي يبقى على المستوى الوطني مرتبطا بالتنزيل الفعلي للضمانات القانونية، خصوصا في مراحل البحث التمهيدي والحراسة النظرية. فالتوازن بين متطلبات الأمن الداخلي، في ظل تهديدات الإرهاب والجريمة المنظمة، وبين احترام  حقوق الإنسان، كقرينة البراءة وضمانات الدفاع، يفرض الاستمرار في تكوين عناصر إنفاذ القانون، وتعزيز آليات المراقبة القضائية، وضمان الولوج الفوري إلى المحامي والفحص الطبي المستقل.

    وأضاف أن تطوير آليات التتبع الرقمي وتسجيل الاستنطاقات بالصوت والصورة يشكل أداة عملية لحماية كل من المشتبه فيهم وأعوان السلطة من أي ادعاءات غير مثبتة.

    وخلص الطيار إلى أن التوفيق بين الأمن وحقوق الإنسان لا يعد معادلة صفرية، بحكم أن احترام الضمانات القانونية يعزز فعالية العمل الأمني ويحصنه من الطعون القضائية والتشكيك الدولي. فكلما كانت الإجراءات منضبطة للمعايير، تعززت شرعية المؤسسات وثقة المواطنين فيها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نور الدين: “سرية” مفاوضات الحكم الذاتي تتجاهل تضحيات المغاربة.. ونحتاج حوارا وطنيا مفتوحا (فيديو)

    سفيان رازق

    انتقد أحمد نور الدين، الخبير في العلاقات الدولية والباحث المتخصص في ملف الصحراء، سرية المفاوضات المتعلقة بالحكم الذاتي للصحراء المغربية، مؤكدًا أن هذا الأسلوب في التعاطي مع الملف الوطني الحيوي لا يتسم بالديمقراطية ويتجاهل المشاركة العمومية والحوار السياسي المفتوح.

    وأوضح نور الدين، خلال حلوله ضيفًا على برنامج “نبض العمق”، ردا على أن المفاوضات تحاط بصمت وسرية كبيرة من قبل الإدارة الأمريكية، وأن الجانب المغربي لم يصدر حتى الآن أي بيان رسمي أو إفادة من وزارة الخارجية بشأن هذا الملف، قائلاً: “المسألة تتعلق بالسيادة الوطنية، وتتعلق بمسار دام خمسين سنة من التضحيات قدمنا فيها آلاف الشهداء في الصحراء سواء في عهد جيش التحرير المغربي قبل حله سنة 1958 أو في صفوف القوات المسلحة الملكية من 1975 إلى غاية 1991 خلال حرب الاستنزاف التي خاضتها الجزائر. قدمنا شهداء لا ينبغي أن نتعامل مع قضيتهم بهذه الخفة”.

    وأضاف أن المقاربة الحالية “غير ديمقراطية ولا تتعامل مع موضوع سيادي داخل غرف مغلقة”، مؤكدًا أن النقاش حول محتويات الحكم الذاتي يجب أن يكون نقاشًا وطنيًا مفتوحًا، موضحًا: “نحن نفتح نقاشات وطنية حول مدونة الأسرة، وإعداد التراب الوطني، وأمور أخرى لا تهدد كينونة الشعب المغربي أو الدولة المغربية أما الموضوع الذي يعتبر أهم وأخطر مشكلة تواجه المغرب منذ خمسين سنة أو أكثر، فنحاول التعامل معه بسرية”:

    وتابع: “أنا أطرح سؤالاً: ما هو السري في المقترح الذي سيقدمه المغرب؟، فالمفروض أن مقترحات الحكم الذاتي تكون موضوع نقاش عام ومفتوح”.

    وأشار نور الدين إلى أن مشاركة الأحزاب والنخب السياسية في النقاش كانت محدودة جدًا، قائلاً: “المفروض أن النخبة السياسية داخل البرلمان والأحزاب السياسية تشارك في النقاش. وزارة الخارجية تعاملت معهم على شكل مذكرات ودراسات، وطلبت منهم تقديم آرائهم ومقترحاتهم حول الملف. وحتى الأحزاب  لم تلتزم بما ينبغي، والمفروض أن تكون المقاربة سياسية وتتيح نقاشًا سياسيًا مفتوحًا، يشارك فيه المواطنون، ويتاح فيه الإعلام للمتابعة العامة”.

    وأكد نور الدين أن المسؤولية لا تقع فقط على وزارة الخارجية، بل تشمل الأحزاب والمؤسسات والهيئات والمجتمع المدني، مشيرًا إلى أن النقاش حول هذا الموضوع بحجمه وحساسيته يجب أن يكون عموميًا، وقال: “أنا أحترم جميع الهيئات السياسية والحزبية والجمعوية، ولكن هذا الأمر يُدينها؛ لأنه حتى إذا طلبت الخارجية منهم عدم التحدث عن مذكراتهم”.

    وسجل أن المذكرة الخاصة بالحزب ليست هي المذكرة التي قدمتها الوزارة، إذ قدمت الأحزاب ما لا يقل عن ثمان مذكرات في البرلمان، إذاً المذكرة الخاصة بكل حزب حرية شخصية، ولا يحق لأحد أن يحاسبهم عليها. وعندما ينصاع الحزب ولا يفتح نقاشًا عموميًا حول ما اقترحه، كأنها جريمة ارتكبها”.

    واستعرض نور الدين التضحيات التي قدمها الشعب المغربي على مدى سنوات، قائلاً: “الشعب المغربي كله ضحى، وفي جيلنا كانت ضريبة الصحراء تقدم معنا مع فواتير الماء والكهرباء، كما قدمنا تقديرات حتى الآن بين خمسة آلاف وخمسة عشر ألف أو عشرين ألف شهيد في حرب الصحراء، إذا جمعنا شهداء جيش التحرير مع شهداء القوات المسلحة الملكية”.

    وأوضح أن التغيرات التي شهدها الملف بعد انهيار المشروع الانفصالي، قائلاً: “الجبهة تفككت إلى عشرين جبهة وتيارات خرجت منها، وعودة القيادات، حوالي 12 ألف شخص. الجبهة نفسها لم تعد كما كانت عند توقيع اتفاق وقف إطلاق النار سنة 1991 مع الأمم المتحدة. والاندماج التام للأقاليم الجنوبية سياسيًا وتنمويًا.

    ونبه الخبير المتخصص في ملف الصحراء، إلى أن الصحراء التي كان يريدها هواري بومدين أن تكون عائقًا وحاجزًا وسدًا للمغرب عن عمقه الإفريقي، أصبحت الآن جسراً حقيقيًا بكل معنى الكلمة، سواء من خلال البنية التحتية، الموانئ، الطرق السيارة، المطارات، الصناعة، المؤسسات الجامعية، معبر الكركرات، وحركة الشاحنات على مدار الساعة، إذ إنها تعكس علاقات المغرب مع الدول الإفريقية كافة وليس مع موريتانيا فقط”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نور الدين: المغرب يمتلك أوراق حسم ملف الصحراء خارج “الحكم الذاتي” والجزائر رضخت للأمر الواقع

    سفيان رازق

    أكد أحمد نور الدين، الخبير في العلاقات الدولية والباحث المتخصص في ملف الصحراء، أن المغرب يملك القدرة على حسم ملف الصحراء خارج إطار الحكم الذاتي، مشيراً إلى أن التطورات الأخيرة في المفاوضات كشفت عن “رضوخ الجزائر للأمر الواقع”، بعد خمسين سنة من التعنت والمواقف التصعيدية.

    وأضاف نور الدين، خلال حلوله ضيفاً على برنامج “نبض العمق”، أن قبول الجزائر والجبهة الانفصالية بالجلوس على طاولة المفاوضات التي تضم “ورقة واحدة هي الحكم الذاتي”، يعكس تحوّلاً استراتيجياً في الموقف الجزائري، ويعني أنه “لم يعد هناك تقرير مصير ولم تعد هناك جمهورية يعلن عنها من طرف واحد، ولم تعد هناك المطالب العنترية التي كانت تتعنت بها الجزائر”.

    وأضاف أن المغرب، من خلال هذه الإنجازات، أصبح يمتلك القدرة على إنهاء الملف خارج مبادرة الحكم الذاتي إذا اقتضت الضرورة، وأن أي تفريط أو تراجع في هذه المرحلة سيكون غير مبرر على الإطلاق، مؤكداً أنه “الآن لا داعي لتقديم أي تنازل”.

    وأشار نور الدين إلى أن جولات التفاوض الثلاث الأخيرة، بما فيها جولة مدريد وواشنطن، تحمل عدة قراءات، وأن هذه الجدولة ربما كانت مبرمجة منذ البداية واستشرافاً لمسار المفاوضات، وأوضح أن الفترة الفاصلة بين مدريد وواشنطن، التي استغرقت أسبوعين، لم تكن سوى مهلة لاستشارة قيادة الجيش الجزائري، لأن “الحاكم الحقيقي في الجزائر هو الجيش”، وأن وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، رغم خبرته الطويلة، كان مجبراً على العودة للاستشارة مع قيادة الجيش لتقرير استمرار المفاوضات أم لا.

    وفيما يتعلق بالنتائج المباشرة لهذه الجولة، أشار نور الدين إلى أن المغرب تمكن من فرض مقاربة تركز على الحكم الذاتي وحده، وقال: “الآن ما كسبه المغرب من هذه المرحلة، رغم أنني ضد الحكم الذاتي لأننا انتصرنا ولدينا إمكانيات لطي الملف خارج الحكم الذاتي، (ما كسبه) هو رضوخ واستسلام الجزائر والجبهة الانفصالية”.

    وأضاف أن الجزائر كانت حتى أسبوعين قبل مدريد تصف الحكم الذاتي بأنه “خرافة جحا”، وكانت تؤكد أنها لا يمكن أن تجلس إلى طاولة المفاوضات التي تضم ورقة واحدة فقط، مشيراً إلى أن قبولها الآن يعكس تحولاً كبيراً في موقفها.

    وأكد نور الدين أن المسار التفاوضي قد يشهد عراقيل وفخاخاً، وأن المقاربة التفاوضية كان يجب أن تكون محصنة بالمنهجية الديمقراطية، بمشاركة الأحزاب الوطنية في الوفود المفاوضة، قائلاً: “كيف يعقل أن الأحزاب خارج الوفود المفاوضة؟، مضيفاً أن الهدف من تحليل المسار والتوجيهات المقدمة هو “حصن الموقع التفاوضي المغربي، لأن الأرض أرض كل المغاربة”، واصفاً ذلك بأنه جزء من استراتيجية الانتصار على العدو الذي حارب المغرب خمسين سنة.

    وأشار نور الدين إلى ضرورة الانتباه للتفاصيل الدقيقة التي يمكن أن تخفي نوايا تعرقل التقدم، مستشهداً بتجارب سابقة، مثل دخول المغرب إلى الاتحاد الأفريقي سنة 2017، حيث اضطر للمصادقة على ميثاق الوحدة الأفريقية رغم المادة 29 التي كانت تعفيه، وكذلك الاتفاقية الجزائرية المغربية في 1972، حيث “زرعت الجزائر مواد تسمح بعد مرور ثلاثة أشهر لأي طرف أن يضع ما لم يتم الاتفاق عليه”، مؤكداً أن “الشيطان يكمن في التفاصيل” وأن المغرب يدرس كل هذه التجارب لضمان عدم تكرارها في المسار الحالي.

    وفي ما يخص المكاسب الدبلوماسية الحديثة، أوضح نور الدين أن المغرب حقق اعترافات دولية مهمة بسيادته، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة “اعترفت بالسيادة ونشرت ذلك رسمياً في السجل الفيدرالي ووثائق الأمم المتحدة”، مؤكداً أن هذا الاعتراف يعزز موقف المغرب ويدعم الحكم الذاتي كحل نهائي للنزاع مع الجزائر.

    وأضاف أن المكاسب على المستوى الوطني مهمة أيضاً، حيث أصبح أبناء الصحراء يشغلون جميع المراتب العليا في الدولة، من وزراء ورؤساء برلمان إلى سفراء وقناصلة، فضلاً عن آلاف المنتخبين في المجالس الجماعية والإقليمية والجهوية والبرلمان بغرفتيه، موضحاً أنه “الآن لا داعي لتقديم أي تنازل في هذه الظرفية، وهناك بدائل يجب أخذها بعين الاعتبار”.

    وشدد نور الدين على أن المقترحات النهائية يجب أن تعرض على الشعب المغربي بعد انتهاء المفاوضات وموافقة الأطراف، قائلاً: “المقترح يجب أن يعرض بعد انتهاء المفاوضات على الشعب المغربي لأنه يهمه”، مؤكداً أن المقاربة الديمقراطية والمشاركة الشاملة هي الطريق لضمان نجاح الملف، مع التركيز على الانتصارات التي تحققت والتحولات الكبرى التي عرفتها الدبلوماسية المغربية في 26 سنة الأخيرة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • واشنطن تفتح مراجعة شاملة للمينورسو

    هسبريس ـ أحمد الساسي

    أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، عبر مكتب شؤون المنظمات الدولية، تبني الولايات المتحدة استراتيجية دبلوماسية جديدة تهدف إلى مراجعة شاملة لبعثات حفظ السلام والبعثات السياسية التابعة للأمم المتحدة، في إطار سعي واشنطن إلى إنهاء التفويضات التي استنفدت أغراضها أو ثبت ضعف نجاعتها الميدانية.

    وتتصدر بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء (المينورسو) قائمة البعثات الخاضعة لهذا التقييم الصارم، حيث يركز التوجه الأمريكي على إعادة فحص الجدوى التشغيلية للبعثة وربطها بالتحولات السياسية الراهنة، بما يشمل تهيئة الأرضية لتسوية نهائية لملف الصحراء المغربية.

    وتنسجم هذه الخطوة مع الدينامية التي أفرزها القرار الأممي رقم 2797 والدعوات المتزايدة لتقليص الحضور العسكري واللوجستي لبعثة “المينورسو”، على ضوء المعطيات الميدانية والزيارات التفقدية الأخيرة، خاصة بمدينة العيون. كما تندرج ضمن مساعي الإدارة الأمريكية لتوجيه الدعم الدولي نحو مهام قادرة على تحقيق نتائج فعلية ومستدامة في مجالات الأمن والاستقرار العالمي.

    ووفق مصادر أممية، فقد ناقشت المفاوضات التي احتضنتها واشنطن منذ يومين جملة من الملفات الجوهرية؛ من بينها التفكيك التدريجي لبعثة “المينورسو” ابتداء من شهر أبريل المقبل، تماشيا مع التوجه الدولي في إعادة هيكلة البعثات الأممية التي لم تعد تلبي أهدافها.

    وأبرزت المصادر التي تحدثت لهسبريس أن هذه الجولة من المفاوضات تمثل مرحلة حاسمة في التحول الاستراتيجي للتعاطي مع ملف الصحراء؛ من خلال ربط المهام الأممية بالمعطيات الميدانية والسياسية الحالية، وتهيئة الأرضية لتسوية سياسية نهائية ومستدامة تنهي حالة الجمود التي استمرت لعقود طويلة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الجزائر تعبر عن « مخاوف حدودية » في مشاورات قضية الصحراء المغربية

    هسبريس ـ أحمد الساسي

    كشفت الأمم المتحدة، مساء أمس الأربعاء، عن مستجدات جديدة بخصوص المشاورات الجارية حول نزاع الصحراء المغربية، التي احتضنتها العاصمة الأمريكية واشنطن يومي 23 و24 فبراير الجاري.

    وأوضح ستيفان دوجاريك، المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة، خلال الإحاطة الإعلامية اليومية، أن هذه المشاورات جرت في إطار تنسيق وثيق مع الولايات المتحدة بصفتها حاملة القلم بخصوص ملف الصحراء داخل مجلس الأمن، مشيرا إلى الدور المحوري الذي اضطلعت به واشنطن في مواكبة هذا المسار.

    وأضاف المسؤول الأممي أن ستافان دي ميستورا، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ترأس إلى جانب الجانب الأمريكي جولة مشاورات رفيعة المستوى انعقدت يومي 23 و24 فبراير بواشنطن، بمشاركة السفير مايك والتز، الممثل الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، وبدعم مباشر من مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية.

    وسجل دوجاريك أن هذه الجولة تُعد ثالث اجتماع وزاري مشترك حول الصحراء منذ مطلع السنة الجارية، مبرزا أن المباحثات انصبت على نقاشات معمقة اتخذت من مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب أساسا للنقاش، وذلك انسجاما مع مضامين قرار مجلس الأمن رقم 2797.

    واعتبر المتحدث باسم الأمين العام أن اعتماد هذا الإطار التفاوضي يشكل تطورا إيجابيا في مسار البحث عن تسوية سياسية، غير أنه شدد في المقابل على أن الطريق لا يزال يتطلب مزيدا من العمل الجاد، خاصة فيما يتعلق بقضية تقرير المصير، بهدف التوصل إلى حل سياسي متوافق عليه بين الأطراف المعنية.

    وفي معرض رده على تساؤلات الصحافيين بشأن غياب أي إحاطة إعلامية مباشرة من طرف المبعوث الأممي، حاول دوجاريك تبرير هذا الغياب بطبيعة المرحلة الراهنة، مؤكدا أن دي ميستورا يفضل في الوقت الحالي الالتزام بالصمت الإعلامي نظرا لحساسية المشاورات الجارية.

    وقال في هذا السياق إن المبعوث الشخصي ليس متحفظا بطبعه عن الظهور الإعلامي، “غير أن خصوصية اللحظة التفاوضية تفرض قدرا من التحفظ”، مضيفا أنه سيبادر إلى التواصل مع الرأي العام فور توفر الظروف والشروط المناسبة لذلك.

    وبخصوص إمكانية عقد جولات جديدة من المشاورات أو برمجة جلسات إضافية لمجلس الأمن حول الملف، اكتفى المسؤول الأممي بالتأكيد أن الاجتماعات تُعقد عند الاقتضاء، مشيرا إلى أنه سيتحقق من جدول المشاورات المغلقة دون تقديم تفاصيل إضافية.

    خلافات الأطراف

    أفادت مصادر خاصة، في تصريحات متطابقة لهسبريس، بأن المحادثات المغلقة التي جرت في الآونة الأخيرة تناولت الخطوط العريضة للمقترح المُحَيَّن الذي قدمته المملكة المغربية بخصوص الحكم الذاتي، باعتباره الإطار الواقعي والعملي الكفيل بإنهاء نزاع الصحراء المغربية، وذلك انسجاما مع القرار الأممي الصادر في أكتوبر 2025، الذي شدد بشكل واضح على أن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية تمثل الأساس الوحيد لأي حل سياسي قابل للتطبيق.

    ووفق المصادر التي تحدثت لجريدة هسبريس الإلكترونية، فإن النقاشات انصبت في المجمل على عدد من النقاط الخلافية الجوهرية، في مقدمتها القراءة المتباينة لمفهوم تقرير المصير، إلى جانب قضايا مرتبطة بآليات تنزيل الحكم الذاتي، وتشكيل الهيئات الانتقالية، وحدود الصلاحيات بين الدولة المركزية وجهة الحكم الذاتي المرتقبة.

    وفي هذا السياق، أوضحت المصادر أن الجزائر وجبهة البوليساريو ما تزالان تتمسكان بتفسير أحادي لمبدأ تقرير المصير، يقوم على اعتبار الاستفتاء خيارا سياديا وحصريا لما تسميانه “الشعب الصحراوي”، وترفضان إخضاع هذا التصور ضمن مقاربات بديلة.

    في المقابل، تؤكد الأمم المتحدة، منذ صدور قرار مجلس الأمن رقم 1754، أن احترام مبدأ تقرير المصير لا يعني حصره في شكل أو آلية محددة، بل ترك المجال مفتوحا أمام حلول سياسية متوافق عليها.

    وتطرح الأمم المتحدة، حسب المصادر نفسها، أن المغرب يقدم تصورا مغايرا ومحدثا لممارسة تقرير المصير في بعده الداخلي، من خلال نموذج حكم ذاتي موسع، يمنح ساكنة الأقاليم المعنية صلاحيات واسعة في تدبير الشأن المحلي والاقتصادي والاجتماعي، ويجعلها فاعلا مركزيا في إنتاج الثروة وممارسة السلطة، عبر هندسة دقيقة للاختصاصات ونموذج متقدم للحكامة الترابية.

    وأكدت المصادر أن الصلاحيات السيادية التي تحتفظ بها الدولة، سواء فيما يتعلق بتدبير بعض الموارد الاستراتيجية أو بالاختصاصات السيادية الصرفة، لا تتعارض مع جوهر الحكم الذاتي، ولا تقلل من الإمكانات الواسعة المخولة لجهته، بل تشكل ضمانة لاستقرار التجربة ونجاحها على المدى المتوسط والبعيد.

    كما أشارت إلى أن النقاط الخلافية في المفاوضات لم تقتصر على مسألة تقرير المصير فقط، بل امتدت إلى إشكالات أخرى، من بينها العلاقة مع الجزائر، وكذا وضعية جبهة البوليساريو، خاصة فيما يتعلق بمسألة تشكيل المجلس الانتقالي، وتمثيلية الفاعلين المحليين، ومآل البنى التنظيمية الحالية.

    وفي هذا السياق، أكدت المصادر عينها إلى أن الجزائر أبدت تخوفا واضحا من موضوع الحدود الجغرافية لإقليم الحكم الذاتي، وما قد يثيره ذلك من تداخل مع الإشكالات الحدودية العالقة بين المغرب والجزائر، خصوصا ما يرتبط بملف الصحراء الشرقية.

    وأضافت أن هذا المعطى يفسر، إلى حد كبير، التحركات الجزائرية الأخيرة، بما في ذلك تسريع إطلاق مشروع غار جبيلات، ومحاولات إعادة فرض إحداثيات منفردة لترسيم الحدود الشرقية، في ظل غياب أي اتفاق نهائي بشأن اتفاقية لالة مغنية.

    وذكرت المصادر نفسها أن التصعيد الجزائري في هذا الاتجاه لا ينفصل عن مسعى أوسع يروم إعادة إدراج ملف الصحراء الشرقية وترسيم الحدود مع المغرب ضمن أولويات النقاش الإقليمي والدولي، بالتوازي مع المسار الأممي المتعلق بنزاع الصحراء المغربية، في محاولة لإعادة خلط الأوراق وخلق نقاط ضغط جديدة على مسار التسوية السياسية المتقدمة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • غوتيريش يحذر من هجوم شامل وممنهج تقوده القوى العظمى ضد حقوق الإنسان في العالم

    العمق المغربي

    حذر أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن حقوق الإنسان تتعرض لهجوم شامل في جميع أنحاء العالم، منبها إلى أن سلطة القوة باتت تطغى على سيادة القانون، حيث أوضحت تقارير أممية صدرت اليوم الاثنين أن هذا الاعتداء لا يأتي من الخفاء ولا يعتبر حدثا مباغتا بل يقع على مرأى ومسمع الجميع وغالبا ما يقوده أصحاب القوة العظمى، وذلك خلال افتتاح الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان في مدينة جنيف السويسرية.

    وأشار المسؤول الأممي في كلمته التي تعد الأخيرة له في افتتاح المجلس بوصفه أمينا عاما للأمم المتحدة نظرا لانتهاء فترة ولايته أواخر العام الحالي، إلى أن حقوق الإنسان تتعرض لصد ممنهج على المستوى العالمي يتم تارة عن عمد وتارة وفق استراتيجية مرسومة ليصل الأمر أحيانا إلى التباهي بهذا التراجع، محذرا من العواقب الوخيمة لهذا الوضع لأن انهيار حقوق الإنسان يؤدي حتما إلى انهيار كل شيء آخر بدءا من السلام والتنمية وصولا إلى التماسك الاجتماعي والثقة والتضامن، ومشددا في الوقت ذاته، تزامنا مع الذكرى العشرين لتأسيس المجلس، على أهمية أدوات مجلس حقوق الإنسان بما فيها المقررون الخاصون وآليات التحقيق والاستعراض الدوري الشامل، معتبرا أن الضرورة باتت ملحة لتحويل الانخراط الجيوسياسي إلى مسار فعلي لتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها عالميا.

    وأضاف غوتيريش أن العالم يعيش اليوم واقعا تبرر فيه المعاناة الجماعية ويستخدم فيه البشر كورقة مساومة ويعامل القانون الدولي كعائق، مبرزا أن الصراعات تتزايد وتفشي الإفلات من العقاب أصبح وباء لا ينتج عن نقص المعرفة أو المؤسسات بل عن خيارات سياسية، حيث أوضحت مصادر المنظمة أن هذه الأزمة ليست حالة معزولة بل مرآة تضخم كل انقسام عالمي، في ظل تزايد الاحتياجات الإنسانية وانهيار التمويل واتساع الفوارق بسرعة مذهلة وغرق الدول في الديون وتدهور المناخ، إلى جانب استخدام التكنولوجيا وخاصة الذكاء الاصطناعي بطرق تقمع الحقوق وتعمق عدم المساواة وتعرض المهمشين لأشكال جديدة من التمييز، مما يدفع الضعفاء إلى مزيد من التهميش ويجعل المدافعين عن حقوق الإنسان أول من تكمم أفواههم، وهو ما يظهر جليا في تشديد الخناق على الحيز المدني وسجن الصحفيين والناشطين وإغلاق المنظمات غير الحكومية والتراجع عن حقوق المرأة وتجاهل حقوق الطفل واستبعاد ذوي الإعاقة وتآكل الديمقراطيات وسحق الحق في التجمع السلمي، مجددا في هذا الصدد إدانته للقمع العنيف للاحتجاجات الأخيرة في إيران.

    وأكد الأمين العام وفقا للمصادر ذاتها أن حقوق الإنسان ليست شعارا يطلق في أوقات الرخاء بل واجب في كل حين يتطلب الدفاع عنه رغم الصعوبات والتكاليف، مفصلا ذلك في ثلاثة محاور عاجلة أولها ضرورة حماية الأسس المشتركة دون مساومة، حيث إن ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي وصكوك القانون الدولي لحقوق الإنسان ليست خيارات قابلة للتجزئة ولا يمكن للقادة انتقاء ما يروق لهم منها، وثانيها ضرورة تعزيز المؤسسات عبر إصلاح مجلس الأمن ليعكس واقع عالم اليوم وليس عالم عام ألف وتسعمائة وخمسة وأربعين، وثالثها إطلاق العنان لقوة حقوق الإنسان التي ترتقي بالعالم إلى مكان أفضل وتضمن حرية الناس وعدالة الاقتصادات وثقة المجتمعات واستقرار السلام بناء على تأصل الكرامة.

    وتابع المتحدث ذاته استعراض بؤر التوتر العالمية متطرقا إلى الوضع في أوكرانيا، حيث سيلقي كلمة أمام مجلس الأمن يوم غد الثلاثاء بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الشامل الذي أسفر عن مقتل أكثر من خمسة عشر ألف مدني، مؤكدا أن الوقت قد حان لوقف إراقة الدماء، كما استحضر كلمته أمام لجنة ممارسة الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني محذرا من أن الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي في الأراضي المحتلة تقوض جهارا نهارا حل الدولتين وهو ما لا يجب أن يسمح به المجتمع الدولي، ومشيرا كذلك إلى مشاركته في قمة الاتحاد الإفريقي حيث تصدرت أزمات السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية ومنطقة الساحل النقاشات، ليختم نداءه بمطالبة المجتمع الدولي بعدم السماح لتآكل حقوق الإنسان بأن يصبح ثمنا للمصالح السياسية وبجعل المجلس درعا لكل محتاج في عالم يحمي نفسه بحماية حقوق الإنسان.

    وكشفت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة أنالينا بيربوك في مداخلتها أن خطابها يمثل دعوة جماعية للعمل، موضحة أن التاريخ يعلمنا أن الأنظمة الكبيرة لا تنهار فجأة بل تتآكل ببطء قاعدة تلو الأخرى وسط صمت المدافعين عنها، ومؤكدة أن الصمت والتقاعس هما خياران لهما عواقب وخيمة في حين أن العمل يظل خيارا متاحا بأيدي الجميع، كما استلهمت من ختام دورة الألعاب الأولمبية في إيطاليا وبداية دورة الألعاب البارالمبية درسا حول قدرة الرياضيين على تحقيق الإنجازات عند الاتحاد رغم الاختلافات والتنافس بنزاهة واحترام متبادل إيمانا بقيمة الإنسان.

    ودعا رئيس مجلس حقوق الإنسان سيدهارتو رضا سوريوديبورو إلى الوقوف دقيقة صمت حدادا على ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم، مشيرا إلى أن الحضور القوي لأكثر من مائة وعشرين شخصية رفيعة المستوى لافتتاح هذه الدورة يبعث برسالة قوية تؤكد الأهمية البالغة للمجلس ولقضايا حقوق الإنسان وضرورة التعاون متعدد الأطراف لمواجهة التحديات، ومطالبا بأن تكون هذه الدورة منصة متجددة للاستماع والعمل والاستجابة لمتطلبات المرحلة الراهنة.

    وأوضح مفوض حقوق الإنسان فولكر تورك من جانبه أن العالم يشهد منافسة شرسة على السلطة والنفوذ والموارد بوتيرة وكثافة لم تسجل منذ ثمانين عاما، مما جعل الناس يشعرون بالضياع وانعدام الأمان في ظل تغير موازين القوى العالمية والتكهنات بنهاية النظام العالمي الحالي، مبرزا تطلعه لنظام مبني على الكرامة والمساواة والعدالة، ومحذرا في الوقت نفسه من التطبيع مع استخدام القوة لحل النزاعات وتوجيه التهديدات التحريضية ضد الدول ذات السيادة والانتهاك الوحشي لقوانين الحرب الذي يولد معاناة مدنية جماعية تتكشف فصولها بوضوح من السودان إلى غزة ومن أوكرانيا إلى ميانمار.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • واشنطن تحتضن « مفاوضات الصحراء »

    هسبريس ـ أحمد الساسي

    قال ستيفان دوجاريك، الناطق الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة، إن العاصمة الأمريكية واشنطن تحتضن، في هذه الأثناء، مفاوضات مهمة حول ملف الصحراء، بمشاركة جميع الأطراف المعنية بالملف.

    وأضاف دوجاريك، خلال الندوة الصحافية اليومية بمقر الأمم المتحدة، أن زميله ستافان دي ميستورا، المبعوث الشخصي للأمين العام إلى الصحراء، يترأس المفاوضات الجارية “مناصفة” مع مايكل والتز، سفير الولايات المتحدة الأمريكية بالأمم المتحدة، بشأن تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2797، الصادر العام الماضي.

    وبخصوص التكتم الذي يطبع هذه المشاورات، أكد المسؤول الأممي أن ستافان دي ميستورا اختار التزام الصمت في الوقت الراهن “لمنح هذه المفاوضات أكبر فرصة للنجاح”، من دون تحديد المدة الزمنية المتوقعة لهذه الاتصالات، لافتا إلى أن “هذا النهج يهدف إلى تهيئة الظروف الملائمة لإنجاح المفاوضات وتحقيق تقدم ملموس، بما يتوافق مع روح القرار الأممي 2797”.

    حري بالذكر أن هذا الحراك الدبلوماسي، الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، يأتي في إطار تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر الماضي، والذي دعا إلى استئناف العملية السياسية بروح من الواقعية والتوافق، بهدف التوصل إلى حل سياسي واقعي وعملي ودائم، على أساس مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية التي تقدمت بها المملكة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ملف الصحراء.. هل تنجح الدبلوماسية المغربية في نقل “تصفية الاستعمار” إلى مربع الحكم الذاتي؟

    عبد المالك أهلال

    صادقت الجمعية العامة للأمم المتحدة، عبر لجنتها الرابعة المعنية بالقضايا السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار، على جدول أعمال دورتها المقبلة، محددة يومي 16 و17 يونيو 2026 موعدا رسميا لعقد جلستي مناقشة حول نزاع الصحراء المغربية، وذلك بإجماع أعضائها خلال اجتماع رسمي انعقد في إطار الاستعدادات التنظيمية لأشغال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة.

    وتقرر أن تعرف الجلستان مشاركة وفود وفعاليات سياسية وحقوقية واقتصادية من الأقاليم الجنوبية للمملكة، بهدف تقديم معطيات ميدانية دقيقة حول الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي وحقوق الإنسان بالمنطقة، وذلك في سياق تفاعل اللجنة الرابعة مع تطورات الملف، واستنادا إلى اختصاصاتها المرتبطة بمتابعة قضايا الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي.

    وصادقت اللجنة، في سياق متصل، على عضوية كل من المملكة المغربية والجزائر بصفة مراقبين ضمن أشغالها، كما جددت الثقة في ممثلة دولة سانت لوسيا، ميليسا رامبالي، رئيسة للجنة الخاصة المعنية بدراسة حالة تنفيذ إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة (اللجنة 24)، وذلك لولاية ثانية برسم سنة 2026.

    واستندت اللجنة في مناقشة النزاع الإقليمي المفتعل إلى القرار الذي اعتمدته الجمعية العامة في دجنبر 2025، والذي يؤكد دعم الأمم المتحدة لعملية التفاوض التي أطلقها مجلس الأمن بموجب قراره 1754 لسنة 2007، والمدعومة بسلسلة من القرارات اللاحقة، مع التشديد على ضرورة التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف، في إطار احترام مبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

    وفي هذا الصدد، أكد عبدالوهاب الكاين، نائب منسقة تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، أن نزاع الصحراء المغربية بات يحتل حيزا واسعا في النقاشات السياسية والدبلوماسية داخل المنظومة الأممية والدولية، نتيجة التحولات الطارئة التي فرضت مسارات ناشئة لحل النزاعات بطرق سلمية تستند إلى الواقعية وتستجيب لتطلعات الأفراد والجماعات في السلم والأمن، مشددا على أن هذه الدينامية أعادت قراءة القانون الدولي بشكل متزن ينتصر لمشاريع الوحدة وينبذ العنف وأطروحات التقسيم المدمرة.

    وأوضح الكاين ضمن تصريح لجريدة “العمق” أن النزاع حاز مكانا مزدوجا من الناحية الهيكلية داخل الأمم المتحدة، حيث يتناول مجلس الأمن الملف في المسار الأول باعتباره مسألة تتعلق بالسلم والأمن، داعيا إلى حل سياسي ينهي معاناة المحتجزين في تندوف وينتصر للوحدة الترابية للمملكة المبنية على روابط تاريخية وقانونية، بينما يذهب المسار الثاني المتمثل في اللجنة الرابعة ولجنة الـ 24 إلى تناوله كإقليم غير متمتع بالحكم الذاتي، مما خلق توترا مستمرا بين الاتجاهين رغم مقتضيات المادة 12 من الميثاق التي تمنع الجمعية العامة من تناول نزاع يناقشه مجلس الأمن إلا بترخيص صريح.

    واعتبر المتحدث ذاته أن السياق الدبلوماسي المحيط بجلستي يونيو 2026، اللتين ستعقدهما لجنة الـ 24 في نيويورك، يعد استثناء في تاريخ الأمم المتحدة، كونه يأتي في أعقاب ما يُعتقد أنه أهم قرار لمجلس الأمن بشأن الصحراء منذ عقود، والذي سجل انتقالا قويا من الاعتراف الحذر بالمبادرة المغربية إلى مركزيتها القانونية الصريحة ضمن العملية السياسية، مشيرا إلى أن مجلس الأمن أعاد تأطير الملف فعليا من نزاع حول تصفية الاستعمار إلى مسألة حكامة متفاوض عليها ضمن سيادة المملكة المغربية، عبر الجمع بين التأييد السياسي لمقترح الحكم الذاتي والدقة القانونية في صياغة القرار 2797.

    وأشار الفاعل الحقوقي إلى أن برمجة جلستين في يونيو المقبل لا يمكن فهمه خارج سعي الجزائر وجبهة البوليساريو إلى التقليل من الطابع الملزم لقرار مجلس الأمن رقم 2797، وذلك لضمان أقصى مساحة سياسية لنشر مواقف معادية للمملكة والترويج لاستمرار المطالب الانفصالية، مبرزا أن الواقع الدبلوماسي والسياسي الجديد أفرز مقاربة مبتكرة تتغيى مواءمة إطار تصفية الاستعمار مع النهج المتمحور حول الحكم الذاتي الذي يتبناه مجلس الأمن.

    وشدد نائب منسقة التحالف على رفض هذا التداول المتزامن للملف بمقاربات متناقضة داخل المنظومة الأممية، معربا في الوقت نفسه عن دعمه القوي للطريق البراغماتي والمتوازن المتمثل في الحكم الذاتي، ومؤكدا أن الارتقاء بهذه الخطة من مقترح تفاوضي إلى إطار مرجعي مصادق عليه دوليا سيؤدي تلقائيا إلى استبعاد أطروحات الجزائر والبوليساريو لتجاوزها المنطق الذي حدده المجلس، مما يجعل موقفهما التفاوضي مقيدا هيكليا أكثر من أي وقت مضى.

    وخلص الكاين إلى أن استحضار نتائج المراجعة الاستراتيجية لولاية بعثة المينورسو في أبريل القادم يعد أمرا ضروريا لتقييم أي مبادرة، حيث ستنعكس نتائج هذا الاستعراض بشكل مباشر على العملية برمتها وفقا لتقدم المفاوضات في إطار الحكم الذاتي، لافتا إلى أن جلسات لجنة الـ 24 في يونيو قد تواجه ضغوطا لمواءمة لغة تصفية الاستعمار الخاصة بها بشكل أوثق مع نهج مجلس الأمن، مما قد يؤدي إما إلى تنشيط المناقشات أو تعقيدها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تطورات ملف الصحراء المغربية على طاولة اللجنة الرابعة للأمم المتحدة

    هسبريس – أحمد الساسي

    صادقت الجمعية العامة للأمم المتحدة، عبر لجنتها الرابعة المعنية بالقضايا السياسية الخاصة بإنهاء الاستعمار، على جدول أعمال دورتها المقبلة، محددة يومي 16 و17 يونيو 2026 موعدا لعقد جلستي مناقشة حول نزاع الصحراء المغربية، وذلك بإجماع أعضائها خلال اجتماع رسمي في إطار الاستعدادات التنظيمية لأشغال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة.

    ويرتقب أن تعرف الجلستان مشاركة وفود وفعاليات سياسية وحقوقية واقتصادية من الأقاليم الجنوبية للمملكة، بهدف تقديم معطيات ميدانية حول الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي وحقوق الإنسان بالمنطقة، في سياق تفاعل اللجنة الرابعة مع تطورات الملف، واستنادا إلى اختصاصاتها المرتبطة بمتابعة قضايا الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي.

    وفي سياق متصل، صادقت اللجنة على عضوية كل من المملكة المغربية والجزائر بصفة مراقبين ضمن أشغالها، كما جددت الثقة في ممثلة دولة سانت لوسيا، ميليسا رامبالي، رئيسة للجنة الخاصة المعنية بدراسة حالة تنفيذ إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة (اللجنة 24)، لولاية ثانية برسم سنة 2026.

    وتناقش اللجنة النزاع الإقليمي المفتعل استنادا إلى القرار الذي اعتمدته الجمعية العامة في دجنبر 2025، الذي يؤكد دعم الأمم المتحدة لعملية التفاوض التي أطلقها مجلس الأمن بموجب قراره 1754 لسنة 2007، والمدعومة بسلسلة من القرارات اللاحقة، مع التشديد على ضرورة التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف، في إطار احترام مبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

    كما يشدد القرار الأممي على أهمية التزام الأطراف بإبداء الإرادة السياسية والدخول في مفاوضات جادة بحسن نية ودون شروط مسبقة، مع الإشادة بجهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي، والدعوة إلى مواصلة التعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، واحترام مقتضيات القانون الدولي الإنساني، إلى جانب مطالبة اللجنة الخاصة بمواصلة تتبع تطورات القضية ورفع تقرير مفصل إلى الجمعية العامة خلال دورتها المقبلة.

    تفاعلا مع الموضوع، قال عبد الوهاب الكاين، رئيس منظمة “أفريكاووتش”، إن ارتدادات القرار الأممي 2797 الصادر عن مجلس الأمن، المتعلق بتمديد ولاية بعثة المينورسو لسنة إضافية، لا تزال ترخي بظلالها على مسار نزاع الصحراء، في ظل جمود طويل طبع جهود الأمم المتحدة، نتيجة غياب إرادة حقيقية لدى الجزائر لتسهيل مهام المؤسسات الأممية، مقابل مساعٍ مغربية متواصلة لطي نزاع عمره أكثر من خمسة عقود.

    وأضاف الكاين، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن استمرار هذا الوضع ساهم في تعميق معاناة آلاف الصحراويين المحتجزين في مخيمات تندوف فوق تراب صحراء لحمادة، في ظروف تفتقر إلى أدنى مقومات الحماية القانونية، بسبب حرمانهم من وضع قانوني واضح يضمن حقوقهم الأساسية ويقيهم من الانتهاكات المتفشية داخل فضاء وصفه بـ”اللاقانون”.

    وتابع المتحدث ذاته بأن برمجة اللجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة عقدَ جلستي مناقشة حول قضية الصحراء خلال يونيو 2026 تأتي في سياق قانوني ودبلوماسي متحول، فرضه القرار الأممي رقم 2797 المعتمد أواخر سنة 2025، مشيرا إلى أن هذا القرار يشكل منعطفا نوعيا في تعاطي مجلس الأمن مع هذا النزاع الإقليمي.

    وبخصوص دلالات القرار، أوضح الكاين أن مجلس الأمن حدد، لأول مرة بشكل صريح، مقترح الحكم الذاتي المغربي لسنة 2007 باعتباره الإطار الأكثر جدية وقابلية للتطبيق كأساس لأي حل سياسي مستقبلي، مع الإقرار بأن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يمثل المخرج الواقعي لنزاع طال أمده، وانتقل من كونه مقترحا وطنيا إلى مرجعية معترف بها دوليا.

    واعتبر المحلل السياسي نفسه أن هذا التحول من شأنه إعادة توجيه النقاش داخل اللجنة الرابعة من منطق تصفية الاستعمار التقليدي إلى مقاربة سياسية تفاوضية تستند إلى قرارات مجلس الأمن الملزمة، محذرا من أن استمرار بعض الأطراف، وعلى رأسها الجزائر وجنوب أفريقيا، في استحضار سرديات متجاوزة قد يضع الجمعية العامة في تناقض قانوني مع مجلس الأمن، بما يخالف مقتضيات المادة 12 من ميثاق الأمم المتحدة.

    وأكد نائب منسقة تحالف المنظمات غير الحكومية أن الضغط الدولي المتزايد، والدور المحوري الذي اضطلعت به الولايات المتحدة الأمريكية عبر اعترافها بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية ودعمها الصريح لمبادرة الحكم الذاتي، يفتحان الباب أمام إصلاحات إجرائية وموضوعية داخل أجهزة الأمم المتحدة، بما فيها اللجنة الرابعة، لتكييف ممارساتها مع الإطار الذي رسمه مجلس الأمن.

    وفي هذا السياق، يرى عبد الوهاب الكاين أن اجتماعات اللجنة الرابعة واللجنة 24 مطالبة بمواكبة الخط الناظم الذي سنه القرار 2797، باعتباره نقطة تحول معيارية في الممارسة التفسيرية لمجلس الأمن، داعيا إلى تحصين فضاء تقديم الالتماسات من التوظيف السياسي والدعائي، والتنبيه إلى ضرورة التزام منظمات المجتمع المدني بالموضوعية واحترام المرجعيات الأممية، وعدم استغلال المنصة الأممية للترويج لخطابات انفصالية أو ادعاءات حقوقية غير مؤسسة، مع تجاهل الانتهاكات الجسيمة الموثقة داخل مخيمات تندوف.

    من جانبها، سجلت مينة لغزال، منسقة تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، أن مسار التسوية السياسية لنزاع الصحراء المغربية ظل متعثرا لأكثر من عقدين، بعد فشل خيار استفتاء تقرير المصير نتيجة التعقيدات المرتبطة بتحديد الهيئة الناخبة، ومحاولات الجزائر وقيادة جبهة البوليساريو إغراق مخيمات تندوف بآلاف الأشخاص من جنوب الجزائر وشمال موريتانيا ومالي، بهدف التحكم فيمن يحق لهم التصويت.

    وأضافت لغزال، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن هذا الوضع جاء في سياق دولي اتسم بتوازنات ومصالح متناقضة داخل منظومة الأمم المتحدة، قبل أن تبادر المملكة المغربية إلى تقديم مقترح حل تفاوضي يتمحور حول مبادرة الحكم الذاتي، التي تقضي بإقامة جهة صحراء تتمتع باختصاصات واسعة في إطار السيادة المغربية، وهو المقترح الذي ما فتئ مجلس الأمن يصفه بالجاد وذي المصداقية.

    وأكدت الناشطة الحقوقية أن اعتماد القرار الأممي رقم 2797 شكل قطيعة واضحة مع مرحلة الجمود والحياد السلبي والمناورات الرامية إلى إبقاء النزاع مؤطرا كقضية تصفية استعمار داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة ولجانها الاستشارية، وعلى رأسها اللجنة الرابعة، لافتة إلى أن “هذا التحول يفرض إعادة ضبط مقاربة مناقشة الملف بما ينسجم مع المرجعية الحصرية لمجلس الأمن”.

    كما عرجت المصرحة على أن برمجة مناقشات جديدة حول الصحراء خلال يونيو المقبل، في إطار اللجنة الرابعة واستنادا إلى اللجنة 24، لا تستقيم قانونيا في ظل وجود مقتضيات ملزمة صادرة عن مجلس الأمن، حددت بشكل صريح إطار الحل السياسي في حدود مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب سنة 2007، باعتباره الأساس الوحيد لتكثيف الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل نهائي للنزاع.

    وعن الخلفية القانونية، أوردت لغزال أن إصرار بعض لجان الجمعية العامة على تأطير القضية من زاوية إنهاء الاستعمار والاستفتاء يتعارض كليا مع النهج الذي اعتمده مجلس الأمن، محذرة من بروز تباين مؤسسي بين أجهزة الجمعية العامة ومسار تسوية النزاعات، في خرق صريح لمقتضيات المادة 12 من ميثاق الأمم المتحدة التي تمنع الجمعية العامة من إصدار توصيات بشأن نزاع يعالجه مجلس الأمن دون طلب صريح منه.

    ولفتت المتحدثة الانتباه إلى أن الاجتماعين المرتقبين في يونيو المقبل، رغم ما يكتسيانه من أهمية استثنائية لكونهما ينعقدان مباشرة بعد صدور القرار 2797، سيخضعان لتدقيق دقيق من قبل مجلس الأمن والأطراف المعنية، حفاظا على هيبة القانون الدولي وضمان احترام قرارات أجهزة الأمم المتحدة الرئيسية، خاصة وأن القرار الأخير لا يتضمن أي إشارة إجرائية لتنظيم استفتاء تقرير المصير ضمن مهام بعثة المينورسو.

    وأنهت مينة لغزال حديثها لهسبريس بالتأكيد على أن مجموعة محدودة من الدول، تقودها الجزائر وجنوب إفريقيا وبدعم من كوبا وفنزويلا، ستواصل الدفع بسردية تقليدية تصف النزاع كمسألة إنهاء استعمار تستوجب الانفصال، غير أن هذا الطرح بات في تناقض صارخ مع القرار 2797 الذي أضحى الإطار المرجعي الوحيد لمجلس الأمن في معالجة نزاع الصحراء المغربية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أكثر من 80 دولة تندد في الأمم المتحدة برغبة الاحتلال الإسرائيلي بـ »التوسع » في الضفة الغربية

    نددت 85 دولة في الأمم المتحدة في بيان مشترك الثلاثاء، بتبني الاحتلال الإسرائيلي لإجراءات جديدة تهدف إلى « توسيع وجوده غير القانوني » في الضفة الغربية المحتلة، معربة عن خشيتها من ضم أراض فلسطينية قد يؤدي إلى « تغيير في التركيبة السكانية ».

    فبعد أسبوع من إقرار الاحتلال الإسرائيلي إجراءات تسهل شراء الأراضي من قبل المستوطنين، قررت الحكومة الإسرائيلية الأحد تسريع عملية تسجيل الأراضي في الضفة الغربية التي تحتلها منذ عام 1967.

    وأدانت الدول الـ85 الأعضاء في الأمم المتحدة، وبينها فرنسا والصين والسعودية وروسيا بالإضافة إلى العديد من المنظمات مثل الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، « القرارات والإجراءات الإسرائيلية الأحادية الجانب التي تهدف إلى توسيع الوجود الإسرائيلي غير القانوني في الضفة الغربية ».

    وأضافت في البيان الصادر في نيويورك أن « هذه القرارات تتعارض مع التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي ويجب التراجع عنها فورا، مع الإعراب عن معارضة قاطعة لأي شكل من أشكال الضم ».

    كما أكدت هذه الدول على « معارضتها الشديدة لأي شكل من أشكال الضم ».

    وتابعت « نؤكد مجددا رفضنا لجميع التدابير الرامية إلى تغيير التركيبة السكانية والطابع والوضع القانوني للأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية ».

    وحذرت من أن « هذه السياسات تمثل انتهاكا للقانون الدولي وتقوض الجهود الجارية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة وتهدد فرص التوصل إلى اتفاق سلام ينهي الصراع ».

    وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد طالب الاثنين الاحتلال الإسرائيلي بـ »التراجع فورا » عن إجراءاته الجديدة التي « لا تزعزع الاستقرار فحسب، بل هي أيضا، كما أكدت محكمة العدل الدولية، غير قانونية ».

    إقرأ الخبر من مصدره