Étiquette : 2011

  • « تليلي » والحسن الثاني


    مصطفى عنترة

    تسجل الذاكرة النضالية الأمازيغية حدثا بارزا دارت أطواره خلال احتفالات فاتح ماي 1994، حيث تم اعتقال مجموعة من نشطاء جمعية “تليلي”، على خلفية مشاركتهم في هذه الاحتفالات ورفعهم مطالب تتصل بالديمقراطية وبترسيم الأمازيغية في الدستور.

    وقد وجهت إليهم تهم ثقيلة من قبيل المس بأمن الدولة والإخلال بالنظام العام، وصدر في حق بعضهم أحكام سجنية، قبل أن تتحول القضية سريعا إلى قضية رأي عام ذات صدى دولي، بفعل تعبئة واسعة شملت مئات المحامين، وتحركات منظمات حقوقية دولية، في مقدمتها منظمة العفو الدولية، إلى جانب دعم نشطاء أمازيغ في المهجر.

    كما عرفت هذه القضية أشكالا من التضامن العابر للحدود، من بينها الاعتصام الذي قاده الزعيم القبائلي فرحات مهني، بمشاركة شخصيات من رموز الحركة الأمازيغية في الجزائر، وهو ما ساهم في تدويل الملف وتعزيز الضغط على السلطات المغربية. وفي ظل هذا المناخ، صدرت مجموعة من البيانات الاحتجاجية المنددة بالاعتقال، والمطالِبة بالإفراج عن المعتقلين، وهو ما تم بالفعل لاحقا.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وقد جاءت هذه التطورات ضمن السياق الذي حكم خطاب الملك الراحل الحسن الثاني بمناسبة 20 غشت 1994، والذي شكل محطة مفصلية في مسار تفاعل الدولة مع سؤال الأمازيغية، ليس فقط من حيث مضمونه، بل أيضا بالنظر إلى السياق السياسي والحقوقي الذي أُنتج فيه، والذي اتسم بتوترات واضحة بين السلطة والحركة الأمازيغية في طور تشكلها آنذاك.

    ضمن هذا السياق المشحون، أعلن الراحل الملك الحسن الثاني عن إمكانية إدماج ما سماه بـ“اللهجات الأمازيغية” في المنظومة التعليمية. وقد اعتبر هذا الإعلان، في حينه، تحولا لافتا في الخطاب الرسمي، لكنه عكس في الآن ذاته مقاربة حذرة ومتحفظة، سواء من حيث التسمية التي تدرج الأمازيغية ضمن “اللهجات”، أو من حيث غياب إجراءات عملية وفورية لتنزيل هذا التوجه، الأمر الذي جعل العديد من المتتبعين ينظرون إليه كخطوة لاحتواء الاحتقان أكثر من كونه تعبيرا عن تحول استراتيجي مكتمل.

    ويزداد هذا المعنى وضوحا من خلال مضامين الخطاب نفسه، حيث اعتبر الملك أن “الخلط واجب ومستحب وضروري بين العربية ولهجاتنا”، معبرا عن تفضيله لسماع الطفل المغربي يمزج بين العربية وتاريفيت أو تامازيغت أو تشلحيت، بدل الخلط بين العربية واللغات الأجنبية كالفرنسية أو الإسبانية. وهو ما يكشف أن الأمازيغية، في تصوره، تندرج ضمن المجال اللغوي الوطني الداخلي، في مقابل اللغات الأجنبية المرتبطة بالتأثيرات الخارجية.

    كما أشار إلى التفكير في إدماج “تعليم اللهجات” ضمن البرامج الدراسية، مؤكدا أن هذه اللهجات “شاركت لغة الضاد، لغة القرآن الكريم، في صنع تاريخ المغرب وأمجاده”، وهو ما يعكس رؤية تقوم على إدماج الأمازيغية داخل نسق لغوي وثقافي تقوده العربية، باعتبارها لغة الدين والوحدة، بينما تمنح الأمازيغية مكانة داعمة ضمن هذا البناء.

    ومن هذا المنطلق، يظهر ان الملك الراحل الحسن الثاني يفهم اللهجات ضمن تصور شمولي للهوية المغربية، حيث لا يُنزلها في مرتبة دنيا مقارنة باللغة العربية، بل يدرجها ضمن مقومات “الأصالة” التي تشكل البنية العميقة للشخصية الوطنية. فالخطاب يؤسس لعلاقة تكامل بين العربية، بوصفها لغة الدين والوحدة الرمزية، وبين اللهجات باعتبارها تعبيرا عن التعدد التاريخي والثقافي والجغرافي للمغرب.

    وتأسيسا على ذلك، تتحول اللهجات إلى تجسيد حي لوحدة قائمة على التنوع، لا على الإلغاء أو التنميط، بما يجعلها عنصرا فاعلا في إنتاج التاريخ الوطني واستمراريته. كما يمنحها الخطاب وظيفة حمائية، إذ يفضل توظيفها في التداول اليومي والتنشئة اللغوية بدل الارتهان للخلط مع اللغات الأجنبية، الذي يُنظر إليه كتهديد للانسجام الثقافي. وبهذا المعنى، لا تُفهم اللهجات فقط كأدوات تواصل، بل كحامل للذاكرة الجماعية، ورافعة للخصوصيات المحلية، وآلية من آليات صيانة الهوية في سياق تحولات لغوية وثقافية متسارعة.

    وبهذا المعنى، يقر الملك الحسن الثاني في خطابه الشهير سنة 1994 بمكانة اللهجات باعتبارها مكوّنا بنيويا في الهوية الوطنية، يعكس التعدد التاريخي والثقافي، ويضطلع بوظيفة تكاملية مع العربية، فضلا عن دوره في تحصين الشخصية الوطنية من الذوبان في اللغات الأجنبية والتبعية اللغوية للخارج.

    وإذا ما عدنا إلى تمثلات الملك الحسن الثاني للأمازيغية قبل هذا الخطاب، كما تم تفصيلها في مؤلف سابق صدر لنا بعنوان “المسألة الأمازيغية بالمغرب: من المأسسة إلى الدسترة” سنة 2023، يتضح أنها مرت عبر ثلاث مراحل أساسية:

    أولا، مرحلة الإنكار الضمني أو التهميش، حيث ساد منذ الاستقلال تصور للهوية الوطنية قائم على ثنائية العربية والإسلام، في إطار مشروع بناء الدولة الوطنية، وهو ما أفضى إلى تغييب الأمازيغية من الحيز الرسمي، سواء على مستوى السياسات العمومية أو النصوص الدستورية.

    ثانيا، مرحلة الحذر والتوجس، والتي برزت مع بداية تشكل مطالب أمازيغية أكثر تنظيما منذ ثمانينيات القرن الماضي، خاصة في أعقاب أحداث “الربيع الأمازيغي” بالجزائر سنة 1980، حيث تعاملت الدولة مع هذه المطالب بمنطق التحفظ، خشية أن تنزلق نحو مطالب هوياتية قد تُفهم كتهديد للوحدة الوطنية.

    ثالثا، مرحلة الانفتاح النسبي ومحاولة الإدماج، والتي تجلت بشكل أوضح في خطاب 1994، وفي بعض الإشارات اللاحقة التي عكست وعيًا متزايدا بضرورة إدماج الأمازيغية ضمن المشروع الوطني؛ ذلك أن الملك الراحل الحسن الثاني سبق أن دعا الأستاذ عبد الله ساعف، وزير التعليم آنذاك، إلى التفكير في إدماج الأمازيغية في المنظومة التربوية.

    ومع ذلك، فإن هذه المرحلة، رغم أهميتها الرمزية، ظلت محدودة الأثر من حيث التنزيل العملي، إذ لم تعرف الأمازيغية إدماجا فعليًا في السياسات العمومية إلا خلال مرحلة لاحقة، خاصة مع التحولات النوعية التي شهدها المغرب في عهد الملك محمد السادس، بدءا من “خطاب أجدير” سنة 2001، الذي شكل منعطفًا حاسما في مسار الاعتراف المؤسساتي بالأمازيغية، وصولا إلى دسترتها كلغة رسمية في دستور 2011، وما أعقب ذلك من خطوات هامة لتفعيل طابعها الرسمي، من بينها إقرار رأس “السنة الأمازيغية” عطلة رسمية مؤدى عنها، على غرار فاتح محرم من السنة الهجرية ورأس السنة الميلادية.

    في ضوء ما سبق، يتبين أن خطاب 20 غشت 1994 لم يكن حدثا معزولا، بل شكل لحظة مفصلية ضمن مسار طويل ومعقد في علاقة الدولة بسؤال الأمازيغية. فقد عبر هذا الخطاب عن بداية انتقال تدريجي من منطق التهميش أو الحذر إلى منطق الانفتاح النسبي، وإن ظل محكوما بسقف سياسي وثقافي يوازن بين مطلب الاعتراف وهاجس الحفاظ على وحدة الدولة.

    لكن رغم محدودية أثر هذا التحول على مستوى التنزيل العملي آنذاك، فإنه مهد، بشكل غير مباشر، لمرحلة جديدة ستتبلور معالمها مع التحولات التي عرفها المغرب لاحقا، حيث تم الانتقال إلى مستوى أعمق من الاعتراف، توج بدسترة الأمازيغية كلغة رسمية، وتفعيل حضورها في السياسات العمومية.

    إن فهم هذه اللحظة التاريخية يظل ضروريا لاستيعاب دينامية تطور سؤال الأمازيغية في المغرب، باعتبارها نموذجا لكيفية تدبير الدولة للتعدد الثقافي واللغوي، بين منطق الاحتواء التدريجي ومنطق الاعتراف المؤسساتي، في أفق بناء هوية وطنية منفتحة ومتوازنة.

    وتأسيسا على ما سبق، يمكن القول إن فلسفة الملك الراحل الحسن الثاني تجاه الأمازيغية كانت محكومة بهاجس التوازن بين الحفاظ على وحدة الدولة ومقوماتها الرمزية، وبين الاستجابة التدريجية لمطالب الاعتراف الثقافي. فهي لم تكن فلسفة إنكار مطلق، بقدر ما كانت مقاربة سياسية حذرة، تتحرك ضمن منطق الضبط والاحتواء، أكثر مما تنبني على الاعتراف الصريح والتكريس المؤسساتي.

    ومن هذا المنظور، يبدو خطاب 20 غشت 1994 تعبيرا عن لحظة انتقالية كاشفة، أبرزت حدود المقاربة التقليدية، ومهدت، ولو بشكل غير مباشر، للتحولات العميقة التي سيعرفها سؤال الأمازيغية في المغرب لاحقا، في اتجاه الاعتراف الدستوري والمؤسساتي، ضمن أفق بناء هوية وطنية متعددة، منفتحة ومتوازنة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مختصون يناقشون أثر القوانين في تحويل التشريع لمساهم في التنمية

    أجمع باحثون في العلوم السياسية والقانون الدستوري على أن إعمال مبدأ الأثر التحويلي للقوانين يُمكِّن من تحويل التشريع من أداة لتأطير القضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية إلى رافعة لتنمية المجتمع، مؤكدين أهمية تجنب التضخم التشريعي في تحقيق هذه الغايات.

    وعلى مدار ساعة من الزمن، ناقش ممثل عن الأمانة العامة للحكومة بالإضافة إلى الفقيه في القانون الدستوري والعلوم السياسية، ندير المومني، بقاعة فاطمة الفهرية، اليوم الإثنين، بالمعرض الدولي للنشر والكتاب، موضوع الأثر التحويلي للقوانين ومساهمة التشريع في تحويل الدولة إلى مصاف الدول المتقدمة دون الإخلال بتراتبية القوانين المنطلقة من الوثيقة الدستورية.

    القانون مساهم في التنمية

    محمد بوهلال، ومن موقعه مستشاراً قانونياً للإدارات بالأمانة العامة للحكومة، اعتبر أن القانون هو أداة للتنمية ويساهم في الجهود المبذولة لتحسين ظروف عيش المواطنين، مسجلاً أن القانون لابد من أن يجعل من التدخل التشريعي متوازن وأن يكون التراكم القانوني يسير في خدمة التحول التنموي المنشود في بلادنا. 

    واعتبر بوهلال أن مفهوم الأثر التحويلي للقوانين هو أن يستخدم القانون رافعة لتنمية المجتمع ويطور أحوال المخاطبين بالقاعدة القانونية وفق أفق ترسم غاياته أهداف دستورية أو توجهات استراتيجية لسياسات الدولة أو التزامات اتفاقية أو قيم دستورية أو فوق دستورية حسب الصياغة الدستورية. 

    وسجل المصدر ذاته أنه لا يمكن في هذا العهد، وخاصة بعد دستور 2011، إلا أن نتصور القانون كأداة تحويلية وفق غايتين مزدوجتين وهما تحويل الظواهر الاجتماعية إلى نصوص قانونية وتحويل القيم إلى قواعد قانونية.

    من جانبه، سجل الباحث والمتخصص في القانون الدستوري والعلوم السياسية، ندير المومني، أن الأحكام ذات العلاقة بالحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية ذات العلاقة بالوثيقة الدستورية تعد معيارية تحويلية للمجتمع من حالة إلى حالة أخرى أفضل.

    وأوضح الأكاديمي عينه أن هذا التحول يجب أن يخضع لـ”أثر الشلال” على النصوص الأدنى منها من خلال انضابها للدستور، أي قاعدة تراتبية القوانين، مسجلاً أن التحدي المطروح اليوم هو “هل يمكن تصور التنظيم والتشريع عكس المنظومات المؤطرة، وفي مقدمتها الدستور؟”. 

    وشدد الأستاذ الجامعي على أن الانسجام التشريعي لا يتحقق فقط بالانسجام بين القوانين ذات الطبيعة المعيارية لضمان تنزيلها دون تعارض بينهما بما فيها مجهود القاضي الدستوري في تحقيق ذلك، وإنما يجب أن يطال أيضا القوانين ذات الطابع البرنامجي بما فيها القوانين الإطار (الحماية الاجتماعية، التعليم، الاستثمار، …).

    وأوضح الباحث في القانون الدستوري أنه بعد تمام الموافقة على القانون في البرلمان يتم فحص الدستورية بالنسبة للقوانين التنظيمية بشكل تلقائي، وهذا نهج رقابي ينهجه المجلس الدستوري الفرنسي على سبيل المقارنة، مستردكاً أن هذا التحدي المنهجي يتم أيضا وفق المستجدات المؤسساتية على مستوى الأمانة العامة للحكومة من خلال إعداد دلائل مرجعية للجودة التشريعية ودراسة الأثر من القوانين، وبالتالي مساهمة هذه المؤسسة في تحقيق مبدأ الأثر التحويلي للقوانين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • العلمي يستقبل وفدا أردنيا بالرباط

    هسبريس من الرباط

    استقبل رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي، اليوم الاثنين بمقر المجلس في الرباط، رئيس اللجنة الإدارية الدائمة بمجلس النواب الأردني، خليفة سليمان محمد الديات، الذي يقوم بزيارة عمل إلى المغرب مرفقاً بوفد نيابي يمتد برنامجها من 3 إلى 10 ماي الجاري، وتتضمن لقاءات وزيارات ميدانية للاطلاع على عدد من الأوراش التنموية الكبرى بالمملكة.

    وتركزت المباحثات بين الجانبين على متانة العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع المملكة المغربية والمملكة الأردنية الهاشمية، وما يميزها من تعاون متواصل على مختلف المستويات، خاصة في المجالين السياسي والبرلماني.

    كما قدم راشيد الطالبي العلمي عرضاً حول أبرز الإصلاحات المؤسساتية التي شهدها المغرب، والأوراش الاستراتيجية التي انخرطت فيها المملكة، إلى جانب استعراض التجربة البرلمانية المغربية واختصاصات مجلس النواب في ظل دستور 2011.

    من جهته، أكد خليفة الديات أن هذه الزيارة تندرج في إطار تعزيز التعاون البرلماني بين المؤسستين التشريعيتين، وفتح آفاق أوسع لتبادل الخبرات والتجارب، وتفعيل قنوات التشاور والتنسيق الثنائي ومتعدد الأطراف.

    وأضاف الديات أن الوفد الأردني يولي اهتماماً خاصاً للاطلاع على التجربة المغربية في مجالات اللامركزية والإدارة الترابية والمحلية، مع استحضار الأدوار المحورية للمؤسسة التشريعية في مواكبة هذه التحولات.

    ويضم الوفد الأردني إلى جانب رئيس اللجنة الإدارية، النواب عبد الباسط الكباريتي، سليمان الزبن، تيسير العدوان، إبراهيم الحميدي، ومحمد عقل، فضلاً عن مسؤولين وأطر إدارية من الأمانة العامة لمجلس النواب الأردني.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • باحثون يفكون شفرة الديمقراطية التشاركية بالمغرب في ندوة علمية بمعرض الكتاب

    نظم مختبر الدراسات القانونية والسياسية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، بشراكة مع معرض الرباط الدولي للكتاب 2026، أمس الأحد، ندوة علمية وطنية خصصت لمناقشة كتاب جديد تحت عنوان “فصول من الديمقراطية التشاركية في السياق المغربي -دراسة حالة جهة فاس مكناس”، وذلك في إطار تعزيز النقاش الأكاديمي حول قضايا الديمقراطية والحكامة الترابية بالمغرب.

    وجاءت هذه الندوة، التي احتضنها رواق جامعة سيدي محمد بن عبد الله بمعرض الكتاب بالرباط، لتسليط الضوء على مضامين المؤلف موضوع النقاش، الذي تناول بالدراسة والتحليل مسارات الديمقراطية التشاركية في التجربة المغربية، من خلال مقاربة تجمع بين البعد القانوني والسياسي، وتركز على مدى تفعيل آليات المشاركة المواطِنة في صناعة القرار العمومي.

    وأطر أشغال الندوة التي حضرها عدد من الأساتذة والباحثين والإعلاميين، كل من أمين السعيد أستاذ القانون العام والعلوم السياسية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، وبدر الخلدي مدير مختبر الدراسات القانونية والسياسية بكلية الحقوق بفاس، بالإضافة إلى الباحثين في القانون العام والعلوم السياسية محمد رضا مقتدر وعبد الإله حمدوشي.

    وتناولت المداخلات الإطار الدستوري والمؤسساتي المنظم لمشاركة المواطنين في تدبير الشأن العام، مع الوقوف عند التطورات التي عرفها المغرب منذ دستور 2011، خاصة على مستوى تفعيل آليات الحوار العمومي وهيئات التشاور، وتعزيز دور المجتمع المدني في بلورة السياسات العمومية على المستوى الترابي.

    وتندرج هذه الندوة ضمن البرنامج العلمي والثقافي لمعرض الرباط الدولي للكتاب في دورته لسنة 2026، الذي سعى إلى جعل الفضاء الأكاديمي جزءا من النقاش العمومي حول قضايا الديمقراطية والتنمية والحكامة.

    وعرفت الندوة تفاعلا لافتا من طرف الجمهور الحاضر، من خلال مداخلات وأسئلة أغنت النقاش، كما تم تنظيم حفل توقيع للكتاب على هامش هذا اللقاء العلمي، وسط اهتمام كبير من المشاركين والمهتمين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كتاب جديد للناصري يرصد تحولات السياسات العمومية بعد دستور 2011

    أصدر نوفل الناصري الخبير الاقتصادي والمالي المغربي مؤلفا جديدا بعنوان “تدبير السياسات العمومية بالمغرب ما بعد دستور 2011″، يسلط من خلاله الضوء على تحولات تدبير السياسات العمومية في المغرب في أعقاب دستور 2011.

    ويقدم هذا الإصدار قراءة تحليلية لمسار السياسات العمومية، من خلال التطرق إلى رهانات النجاعة والالتقائية وتحقيق الأثر، في سياق وطني ودولي متغير، إلى جانب إبراز التحديات المرتبطة بصياغة هذه السياسات وتنفيذها وتقييمها.

    وأوضح الناصري، في تقديمه للمؤلف، أن هذا العمل يأتي في إطار المساهمة في فهم التحولات التي عرفها تدبير السياسات العمومية بالمغرب، معتبرا أنه ثمرة مسار من الممارسة والبحث في قضايا الحكامة العمومية، ومحاولة لتقديم قراءة تستحضر خصوصيات التجربة المغربية.

    وأضاف المصدر ذاته أن الكتاب يطمح إلى الإسهام في إثراء النقاش العمومي حول سبل تطوير الأداء العمومي وتعزيز فعالية السياسات العمومية، بما يخدم المصلحة العامة، ويفتح المجال أمام مزيد من النقاش والتفكير الجماعي حول قضايا التدبير العمومي.

    ويرتقب أن يشكل هذا الإصدار إضافة إلى حقل الدراسات المرتبطة بالسياسات العمومية والمالية العامة، خاصة في ظل النقاش المتواصل بشأن نجاعة التدبير العمومي وربط المسؤولية بالمحاسبة.

    ويعد نوفل الناصري من الأسماء البارزة في مجال الاقتصاد والمالية بالمغرب، إذ راكم مسارا أكاديميا ومهنيا متنوعا، يجمع بين البحث العلمي والخبرة الميدانية.

    وهو حاصل على دكتوراه من المدرسة المحمدية للمهندسين في مجالات التركيب الاقتصادي والهندسة المالية والذكاء الاصطناعي، إلى جانب شهادة مهندس دولة متعددة التخصصات من المدرسة الوطنية العليا للفنون والمهن بمكناس، ما أتاح له الجمع بين المقاربة النظرية والتطبيقية في تحليل السياسات العمومية.

    كما راكم الناصري تجربة مؤسساتية لافتة، حيث اشتغل مكلفا بالدراسات لدى رئيس الحكومة، وعضوا سابقا بمجلس النواب ضمن لجنة المالية والتنمية الاقتصادية خلال الولاية التشريعية 2016-2021، إلى جانب مهام استشارية في مجال الحكامة.

    وعلى المستوى الدولي، توج بلقب “الخبير المالي العربي المتميز” ضمن “جائزة الشارقة العالمية في المالية العامة” برسم 2024-2025، كما يشغل صفة سفير التميز لهذه الجائزة.

    ويمتد مساره المهني إلى مجالات استراتيجية وصناعية، من بينها اشتغاله في شركة متعددة الجنسيات في قطاع صناعة الطيران، حيث تولى مسؤوليات مرتبطة بمشاريع وهيكلة إنتاج طائرة A320، فضلا عن إسهاماته البحثية في مجالات الهندسة المالية والذكاء الاصطناعي والأنظمة المركبة والسياسات العمومية.

    وله عدة مؤلفات وأبحاث، من أبرزها “في الحاجة إلى اقتصاد عالمي بديل” و”بوادر تشكل نظام عالمي جديد”، إلى جانب حضور إعلامي وأكاديمي وازن.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حزب العدالة والتنمية: التوظيف السياسي للفن بين فجاجة الاستغلال والانفتاح المفاجئ

    الأحداث بقلم محمد اعويفية

    المواطن البسيط قد يبدو له خبر تزكية حزب العدالة والتنمية للفنانة الآسفية فاطمة وشاي وكأنه لحظة انفتاح غير منتظرة لكنها مستحبة، أما عند المتتبعين لشؤون الأحزاب وتقلباتها البراجماتية مع اقتراب الانتخابات، فيبدو أنهم أمام واحدة من أبشع صور التوظيف السياسي للفن، وضوحا وفجاجة. تزكية الفنانة الآسفية وشاي من طرف حزب العدالة والتنمية ليست، كما يسوق لها، انتصارا و تمجيدا للفن الملتزم أو اعترافا بقيمة المرأة المغربية الفنانة والمبدعة، بقدر ما هي محاولة مكشوفة لإعادة تدوير صورة حزب أنهكته الإخفاقات والتناقضات، وأضعفه كثيرا جهران الكوادر المعروفة الوازنة والمؤثرة.

    فالحزب الذي ظل لسنوات يبعث برسائل ملتبسة وغامضة تجاه الوسط الفني، واحتضن في خطابه تيارات لا تخفي تحفظها على الفن، بل ذهبت في سنة 2011 إلى حد المطالبة بفرض قيود مشددة على الإنتاج السينمائي ،ومنع عرض بعض الأفلام “كحجاب الحب ” و فلم “أزرق القفطان ” يعود اليوم الحزب بمرجعيته الإسلامية ليقدم فنانة كواجهة انتخابية. هنا يطرح السؤال نفسه بإلحاح: هل تغير حزب المصباح كليا، أم أن قناعته فقط هي التي تغيرت؟ لأن الفرق كبير بين قناعة فكرية راسخة بقيمة الفن وجدواه في تهذيب الحياة العامة، وبين استدعائه في موسم الانتخابات كأداة لحصد الأصوات واستغلال النجومية من أجل مقعد في قبة البرلمان.

    الحديث عن دعم الفن الملتزم يثير، بدوره، كثيرا من الشك والريبة. فمن يحدد معنى الالتزام هذا؟ ومن يمنح صكوكه؟ أليس في هذا الوصف اختزالا للفن في وظيفة إشهارية ودعائية ضيقة، بدل اعتباره فضاء حرا للتعبير والنقد والاختلاف؟ حين يصبح الفنان ملتزما وفق مقاييس محددة لحزب سياسي، فإننا نكون قد نقلنا الإبداع من مجال الحرية الواسع إلى خانة التوظيف السياسي الضيقة.

    ثم إن تقديم هذا الترشيح كانفتاح في آخر لحظة على فئة اجتماعية هو في حد ذاته، اعتراف ضمني بأن العلاقة مع الفن كانت متوترة، أو على الأقل غير طبيعية. والانفتاح الحقيقي لا يقاس بترشيح فرد بعينه، و مهما كانت قيمته في عالم النجومية، بل بمواقف ثابتة وسياسات واضحة تحترم التنوع الثقافي والفني دون انتقائية أو انتهازية.

    أما التهليل لهذا الترشيح باعتباره مكسبا لمدينة آسفي، تبعا لأصول الفنانة وشاي فهو بدوره، خطاب عاطفي أكثر منه واقعي. فالمعيار في التمثيل النيابي ليس الشهرة ولا الحضور الفني الوازن ، بل القدرة على الترافع كما يجب عن قضايا المواطنين داخل مؤسسة تشريعية معقدة تتطلب تكوينا وخبرة سياسية وتشريعية، لا مجرد اسم برصيد رمزي.

    يبدو أن حزب العدالة والتنمية يحاول، مرة أخرى، القفز على الأسئلة المؤرقة المطروحة أمامه، عبر صناعة لحظة إعلامية مثيرة وجذابة. لكن الرهان على الرمزية بدل المضمون، وعلى الصورة بدل المشروع السياسي والبرامج التنموية، قد يمنح نقاطا سريعة في بداية معركة التواصل، لكنه نادرا ما يصمد أمام الوعي السياسي المتنامي للمواطنين، حتى البسطاء منهم.

    الرهان الحقيقي ليس في استقطاب الممثلة القديرة فاطمة وشاي أو غيرها من الفنانين، بل في الاعتراف الصريح، ووضوح الرؤية، وصدق المواقف، وقبل كل شيء، احترام ذكاء المغاربة، والناخبين الشباب على الخصوص. وما عدا ذلك، يبقى أمر توزيع التزكيات مجرد إخراج هاو غير متقن لمشهد قديم… بوجوه جديدة.

    هيئة التحرير4 مايو، 2026

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مجلس الجالية يكرم المسرحي أحمد غزالي ويعيد إحياء إرث « متاحف خارج الجدران »

    احتفى مجلس الجالية المغربية بالخارج، أمس الجمعة، بذكرى الكاتب والمسرحي المغربي أحمد غزالي (1964-2024)، عبر تنظيم مائدة مستديرة ضمن فعاليات الدورة 31 للمعرض الدولي للنشر والكتاب، مع إطلاق أعماله المسرحية وإبراز مساهمته في تطوير مفهوم “متاحف خارج الجدران”.

    وجاء هذا التكريم، الذي حضرته أرملة الراحل ميرية استرادا غزالي وعدد من أصدقائه ومثقفين، مناسبة لاستحضار مسار متعدد الأبعاد جمع بين الهندسة والمسرح والعمل الثقافي، حيث نجح غزالي في تحويل أفكاره إلى مشاريع ملموسة داخل المغرب وخارجه.

    وفي هذا الإطار، أصدر المجلس مجموعة من أعماله تضم خمس مسرحيات، فيما استعرض المتدخلون أبرز بصماته في إنجاز مشاريع متحفية كبرى، من بينها متحف محمد السادس لحضارة الماء بمراكش، والمتحف المنجمي بجرادة، ومتحف الحسيمة، وحديقة ما قبل التاريخ بسيدي عبد الرحمن بالدار البيضاء، إضافة إلى مشاريع بأوروبا وآسيا.

    وأكدت المداخلات أن الراحل كان من أبرز المدافعين عن تصور متحفي جديد يقوم على الانفتاح على الفضاءات العامة وربط الثقافة بالمجتمع، وهو ما طرحه منذ سنة 2011 خلال ندوة دولية بالحسيمة نظمها المجلس حول التراث الثقافي بالريف، حيث دافع عن مسار متحفي يتجاوز الجدران التقليدية.

    وعلى المستوى الإبداعي، برز أحمد غزالي ككاتب مسرحي تُرجمت أعماله إلى عدة لغات وعُرضت في بلدان مختلفة، ومن أشهرها « الخروف والحوت » التي نال عنها جوائز دولية مرموقة، إلى جانب أعمال أخرى مثل « تمبكتو: 52 يوما على ظهر جمل » و »السماء منخفضة جدا » و »الملاح ».

    ووصف المشاركون في اللقاء غزالي بـ »كاتب الحدود »، في إشارة إلى كتابته العابرة للثقافات واللغات، حيث عاش بين عوالم متعددة وساهم في تأسيس مبادرات ثقافية دولية، من بينها إقامة الفنانين « جوار » بمدينة برشلونة.

    ويأتي هذا التكريم ضمن برنامج ثقافي أوسع لمجلس الجالية المغربية بالخارج، يهدف إلى تثمين إسهامات الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج، واستحضار رموزها الثقافية التي أسهمت في إشعاع الثقافة المغربية على الصعيد الدولي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بين العبري واليهودي .. ندوة أكاديمية تدقق في مفاهيم الهوية المغربية

    هسبريس – علي بنهرار

    قال أكاديميون متخصصون في التراث اليهودي والعبري في الجامعة المغربية إن حضور اليهود في السياق المغربي ليس مجرد معطى تاريخي شكلي، وإنما مكوّن أصيل وحقيقي ساهم في تشكّل ملامح الهوية الوطنية والشخصية المغربية عبر قرون طويلة من التعايش والتفاعل، موضحين أن هذا الحضور تجلّى في مختلف مناحي الحياة، مما يعكس دينامية ثقافية مشتركة أنتجت رصيدا حضاريا غنيا ومتنوعا.

    وعلى هامش ندوة حول “الرافد العبري في المغرب” منظمة ضمن فعاليات المعرض الدولي للكتاب بالرباط، في دورته الحادية والثلاثين، أفاد المتحدثون بأن الجامعة لعبت دورا محوريا في دراسة هذا المكوّن الثقافي، من خلال تشجيع البحث الأكاديمي وتكوين الطلبة في مجالات التاريخ والتراث واللغات، إضافة إلى توثيق الموروث العبري المغربي وصيانته.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;} بين “العبري” و”اليهودي”

    قال الأكاديمي الباحث في اللسانيات محمد المدلاوي إن اعتماد الدستور المغربي مصطلح “عبري” بدل “يهودي” يعكس نوعا من الدقة في الفصل بين الدلالة الدينية والدلالة البشرية؛ إذ إن لفظ “يهودي” يحيل أساسا إلى ديانة، بينما يحيل “عبري” إلى عنصر بشري، على غرار ما نقول “عربي” أو “إفريقي”، مضيفا أن هذا العنصر كان يُعرف في التاريخ بالعبرانيين كما ندرسه ضمن الشعوب القديمة إلى جانب المصريين والبابليين.

    وأضاف المدلاوي، ضمن مشاركته في الندوة المذكورة، أن مصطلح “عبري” يبدو أكثر ملاءمة لأنه يشير إلى وجود بشري متحقق في التاريخ والواقع، مثلما هو الحال بالنسبة إلى العنصر العربي أو الإفريقي أو الأمازيغي، وكلها عناصر لها امتداد تاريخي وجغرافي معروف، ما يعني أن هذا الفهم يساعد على إدراك طبيعة الحضور العبري باعتباره جزءا من تاريخ الشعوب، وليس فقط من تاريخ الأديان.

    وأشار الأكاديمي المغربي البارز إلى أنه لا يرى أساسا متينا لتوظيف “رافد” في الدستور للإحالة إلى وجود اليهود مغربيا، عكس توظيف “مكوّن” بالنسبة لعناصر مغربية أخرى في الوثيقة نفسها، موضحا أن ما يسمّى “المقوّم العبري” في الثقافة والهوية المغربية، هو عنصر متداخل مع غيره، يصعب فصله فصلا تاما، وهذا التداخل يفرض مقاربة علمية دقيقة لفهمه.

    وفي هذا الإطار، شدد المدلاوي على ضرورة الاستعانة بعلوم الآلة والأداة، مثل الأنثروبولوجيا والتحقيق التاريخي، لفهم بعض المعطيات، مستشهدا بما يُعرف بالأسماء الأعلام (Anthroponymes)، مثل أسماء القبائل والجهات، حيث سنجد: “آيت إبراهيم”، “آيت إسحاق”، “آيت يعقوب”، “آيت يوسف”، “آيت موسى”، و”آيت داود”، مؤكدا أنها تعكس نوعا من التداخل في الوعي والتصور، بغض النظر عن طبيعته التاريخية.

    وأضاف أن هذا التداخل يظهر كذلك في بعض الممارسات الثقافية، مثل احتفال “ميمونة”، الذي يُعرف لدى اليهود المغاربة، لكنه يوجد أيضا في مناطق بالجنوب الشرقي المغربي، حيث تمارسه جماعات ذات أصول إفريقية؛ إذ يصعدون إلى جبل يُسمّى “لالة ميمونة” ويذبحون الذبيحة ويُعدّون الخبز الفطير، ويتم ذلك في الفترة نفسها تقريبا لعيد الفصح، مما يطرح تساؤلات حول دلالات هذا التقاطع الثقافي.

    الاهتمام أصيل

    قال الباحث والأكاديمي محمد الحاتمي، المتخصص في تاريخ اليهود، إن “الاهتمام بالتراثِ اليهوديّ المغربيّ يندرج في إطار مسار للبحث الأكاديمي المغربي بدأ منذ الاستقلال، وما يزال ساري المفعول إلى الآن، وهو ما يجعل هذا الاهتمام منطقيا”، مضيفا أنه يأتي ضمن مساعي “إعادة بناء الشخصية المغربية، ونلاحظ حاليا وجود دينامية لتحديد الأسس التي تقوم عليها الهوية المغربية، باعتبارها هوية متحركة ومنفتحة، والاهتمام بالتراث اليهودي يندرج ضمن هذه الدينامية”.

    وتطرق الحاتمي، ضمن مداخلته في الندوة المشار إليها، إلى أن “الاهتمام باليهودية المغربية لا علاقة له بسياسة الدولة فيما يسمى التطبيع؛ والكليات التي تنكب على الموضوع لا تشتغل لصالح الدولة في هذه المسألة بالضبط”، وتابع: “لا يمكن القفز على حقيقة تاريخية مفادها أن اليهود عاشوا في هذا البلد منذ عهد الفينيقيين، أي قرونا قبل وصول العرب المسلمين، وقد تفاعلوا مع أهله وشاركوا في إنتاج ما أُنتج، سواء على المستوى المادي أو اللامادي”.

    ومضى الأستاذ الجامعي قائلا: “لا يمكن فهم كثير من المدن المغربية دون المرور بالملاّح، الذي يحيل إلى وجود جماعة يهودية”، مبرزا أن “كثيرا من عناصر الثقافة المغربية لا يمكن فهمها دون استحضار مساهمة اليهود فيها، سواء القفطان أو الطبخ أو الموسيقى”، وزاد: “ما يزال يعيش على هذه الأرض جماعة يهودية، تُقدَّر بنحو 3 أو 5 آلاف؛ أي كانوا ومازالوا حاضرين ومتشبثين بكثير من القوانين التي تصدر في المغرب إلى الآن”.

    ولفت المتحدث إلى أن “المجتمع المغربي، بجميع فئاته وتوجهاته، سواء السياسية أو الفكرية، لا ينكر وجود اليهود. وبخلاف بعض الدول المجاورة التي لا يُتحدث فيها عن هذا الموضوع رغم وجود اليهود فيها تاريخيا، فإن المجتمع المغربي متصالح مع هذه المسألة، ويُقِرُّ بوجود اليهود، بل ومازالوا يزورونه إلى اليوم”، وذلك بالنظر إلى “وجود إرادة ملكية راسخة في هذا المجال، بدأها محمد الخامس، وكرسها الحسن الثاني، وما يزال محمد السادس مستمرا فيها”.

    وحول وسائل رعاية هذا التراث، سواء المادي أو غير المادي، أكد الحاتمي أنه “معروف ومحدد؛ فلا حاجة إلى القيام بحفريات أو غيرها، فالمعطيات واضحة، وكثير من هذا التراث يندرج ضمن الملك العام غير القابل للتفويت. وبالتالي، فإن إشكال الملكية غير مطروح”، مفيدا بأن “الأمر لا يتطلب اعتمادات مالية كبيرة؛ فترميم كنيس مثلا يحتاج إلى بعض الموارد، لكنها ليست ضخمة، كما أنه لا يتطلب مهارات فنية خاصة، لأن هذه المهارات متوفرة محليا”.

    العبرانية في الجامعة

    قال الباحث والأكاديمي سعيد كفايتي إن “الالتفات إلى التراث اليهودي لم يكن غائبا عن الوعي الثقافي المغربي، ولا عن اهتمامات البحث الأكاديمي خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي”، مسجلا أن “تلك المرحلة شهدت وعيا متزايدا لدى قطاع لا بأس به من النخب المثقفة بأهمية المكوّن اليهودي في تشكيل الهوية الثقافية والحضارية للمغرب، باعتباره عنصرا أصيلا ومتجذرا في التاريخ الاجتماعي والثقافي للبلاد، وليس مجرد حضور عابر أو طارئ”.

    وأشار كفايتي، الذي قدّم مداخلة حول “التراث العبري في الجامعة المغربية من المبادرات الفردية إلى الشرعية الدستورية”، إلى أن “هذا الاهتمام اتخذ مسارات متعددة ومتكاملة، ومن المجحف حصره في بُعد واحد”، مستحضرا في ذلك بعض الأسماء مثل سيمون ليفي ودوره في تأسيس المتحف اليهودي؛ وحاييم الزعفراني الذي أنشأ في “باريس الثامنة” قسم الدراسات العبرية؛ ومحمد كنبي واهتمامه بتاريخ يهود المغرب؛ وأحمد شحلان ومحمد المدلاوي…

    واستحضر المتحدث “ماستر الدراسات السامية ومقارنة الأديان” بالمغرب بجامعة سيدي محمد بن عبد الله، الذي تأسس سنة 2007، أي قبل دستور 2011، مضيفا أن المواد التي كان الطلبة يدرسونها آنذاك كلها ذات صلة مباشرة بالتراث اليهودي: مدخل إلى الأدب العبري، مدخل إلى التوراة، الدراسات الكتابية، الفكر الديني اليهودي، الحضارات السامية، اللغات السامية، الأقليات في المغرب، والأقليات في الأندلس.

    ولفت الأستاذ الجامعي إلى أن “برنامج الماستر، سواء في صيغته الأولى أو الثانية، أسفر عن أكثر من 260 بحثا، تناولت كلها، بشكل أو بآخر، موضوع اليهودية أو الفكر الديني اليهودي، إلى جانب بحوث أخرى تتناول المقارنة بين اليهودية والإسلام والمسيحية وغيرها”، مبرزا أن تجربة الدكتوراه أسفرت عن مناقشة نحو 40 بحثا، وربما يزيد العدد على ذلك، تناول جزء منها بشكل مباشر التراث الديني اليهودي أو التراث اليهودي عموما.

    وتابع قائلا: “تجربة الماستر في نسخته الأولى سنة 2007، والنسخة الثانية سنة 2016، تبين أن التنصيص على الرافد العبري في دستور 2011 ظل أثره محدودا على مستوى الماستر في صيغته الثانية، ولم يتجاوز في الغالب الإطار الشكلي، رغم أن أساتذة اللغة العبرية أصبحوا يتحدثون عنها بأريحية أكبر”، خالصا إلى أن “ذلك لم يواكبه تطور مماثل على مستوى البنية البيداغوجية الموكول إليها تدريس هذه المادة وما يرتبط بها من تراث عبري ودراسات يهودية، حيث تقلّص عدد الموارد البشرية إلى 3 أساتذة فقط”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من « الشهرة » إلى السياسة .. هل ينجح الفنانون في التأثير داخل البرلمان؟


    هسبريس – منال لطفي

    لم يعد حضور الفنانين تحت قبة البرلمان المغربي مجرد حالة معزولة، بل تحول خلال السنوات الأخيرة إلى ظاهرة لافتة تثير نقاشا واسعا داخل الأوساط السياسية والثقافية. فمع توالي الاستحقاقات الانتخابية، برزت أسماء فنية معروفة ضمن اللوائح الحزبية، منتقلة من فضاءات الإبداع إلى مواقع القرار، في مشهد يعكس تحولات عميقة في علاقة الفن بالسياسة، وفي طرق استقطاب الأصوات الانتخابية.

    هذا المعطى الذي ترسخ على امتداد ما يقارب ثلاث ولايات تشريعية، وضع تجربة “الفنان البرلماني” تحت مجهر التقييم؛ بين من يعتبرها قيمة مضافة قادرة على إغناء النقاش العمومي بقضايا الثقافة، ومن يرى فيها مجرد توظيف انتخابي للرمزية والشهرة دون أثر ملموس في التشريع أو الترافع المؤسساتي. وبين هذا وذاك، تتقاطع أسئلة الخلفيات والجدوى، ومدى قدرة هذه الفئة على التحول من حضور رمزي إلى فاعل سياسي مؤثر.

    على مستوى خريطة الحضور الحزبي للفنانين داخل المؤسسة التشريعية، تكشف التجربة المغربية عن تعدد في الانتماءات السياسية، يعكس في جانب منه رهانات الأحزاب على استثمار الرأسمال الرمزي الذي يتيحه الحضور الفني والشعبي لهذه الأسماء.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وارتبط اسم الفنانة فاطمة تابعمرانت بحزب التجمع الوطني للأحرار، حيث التحقت بالعمل البرلماني خلال انتخابات 2007، في واحدة من أبرز المحطات التي سجلت انتقال صوت فني أمازيغي إلى داخل قبة البرلمان.

    وعزز حزب التجمع الوطني للأحرار حضوره بعدد من الوجوه الفنية خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة، من بينها فاطمة خير وكليلة بونعيلات، في تجربة تعكس استمرار توظيف الرمزية الفنية ضمن التنافس الانتخابي.

    كما تظل تجربة الفنان المسرحي ياسين أحجام، المنتمي لحزب العدالة والتنمية، نموذجا آخر لهذا التقاطع بين المجال الفني والعمل السياسي، في وقت تبقى فيه محطة الفنانة الراحلة ثريا جبران من أبرز التجارب المؤسسة، حين عينت سنة 2007 وزيرة للثقافة باسم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، لتسجل أول حضور لوجه فني في موقع وزاري ثقافي بالمغرب.

    وجهان لعملة واحدة

    في هذا السياق، قال عباس الوردي، أستاذ القانون الدولي، في تصريح لهسبريس، إن “حضور الفنانين على مستوى الساحة السياسية فيه وجهان لعملة واحدة. أولا، فيه توجه لمجموعة من الأطياف، خاصة الفنانين، من أجل دخول معترك تدبير قضايا الشأن العام من أوسع أبوابه، عبر بوابة الحصول على تسكين داخل الأحزاب السياسية، التي تريد، بطبيعة الحال، هذه الفئة لتواكب من خلالها مجموعة من الطروحات، بالدرجة الأولى الدفاع عن قضايا الفنان، وكذلك الاضطلاع بأدواره وبالآليات التواصلية التي يجب عليه أن يعتمدها في هذا الإطار من أجل، بطبيعة الحال، تنوير الرأي العام، وإيصال المعلومة بطريقة مبسطة”.

    وأضاف الوردي أن “المسألة الثانية، أو الحد الثاني من هذه المعادلة، يتمثل بالأساس في كيفية اختيار هذه الكفاءات الفنية، ومنها الفنانات والفنانون، عبر بوابات الأحزاب السياسية، من خلال، ربما، محاولة بعض الأحزاب السياسية توظيف هذه البنية الضخمة التي يعرفها الجميع من أجل الحصول على مقاعد، وهذا ليس عيبا، ولكن هاتين المعادلتين تلتقيان من جانب آخر بالمردودية: هل فعلا هؤلاء الفنانون قد أعطوا مردودية داخل المشهد، الحزبي بطبيعة الحال، والمشهد التشريعي كذلك؟ وكذلك ربما كانت هناك سوابق؛ كان هناك وزراء، ووزيرة الثقافة ثريا جبران، وكذلك الفنانون الذين اعتلوا منصة القرار عبر بوابة تدبير الحكومة”.

    وأبرز المتحدث ذاته أن “الأساس في هذا هو أن يلج هؤلاء الفنانون، وهذا حق مشروع، البيئة الحزبية بطريقة قبلية من أجل التكوين، لأن هناك، ربما، اختلافا بين المُسَيَّس وبين الفنان غير المُسَيَّس”، مضيفا أن “التكوين السياسي الحزبي مسألة ضرورية تلتقي مع المبادئ الدستورية المنظمة في إطار دستور 2011، في فصله السابع، الذي يوكل للأحزاب السياسية التأطير والمواكبة، وكذلك تمثيل المواطنات والمواطنين عبر بوابة الديمقراطية التمثيلية داخل المؤسسات”.

    وتابع الوردي، في حديثه لهسبريس، أن “هذا التوجه لا يجب أن ينبني على خلفية نفعية، وهذه النفعية الحزبية الضيقة لا يجب أن تكون هي المراس وهي الهدف الأساسي الذي يجب أن تُقيم فيه هذه الفئة المعروفة لدى أطياف من المواطنات والمواطنين. فالفنان، بالرغم من أنه معروف، فإن الناخب لا يمكن أن يصوت له لأنه معروف على أنه قامة فنية، وربما، يمكن ألا يثق فيه على أنه غير مسيس وغير محزب، وربما قد يعتبر أنه مطية من أجل الوصول من لدن بعض الأحزاب السياسية التي حصدت مجموعة من الأصوات”.

    وشدد الوردي على أن “الرمزية الفنية الانتخابية مسألة محمودة، ويجب ألا تنعكس بالدرجة الأولى على حقل الفنانات والفنانين من أجل الترافع عليهم”، مبرز أنها “مسألة إيجابية أن نترافع عليهم، ولكن الأساس هو أن الفنان، بوجهه المعروف وقامته المعروفة، يجب عليه أن يقدم مجموعة من البدائل والآليات، وكذلك أن يواكب تدبير قضايا الشأن العام عبر بوابة المؤسسات الدستورية، سواء كان برلمانا أو حكومة أو جماعات ترابية، ولا يمكن أن يتم الوصول إلى هذه الغايات إلا عبر بوابة الأحزاب السياسية. وبالتالي، فالأساس الأصلي والدستوري هو أن تنخرط هذه القامات، سواء الفنانون والفنانات أو غيرهم من الأطياف المهنية، في الأحزاب السياسية لكي تتكون، وكذلك لكي تكوّن لنفسها كاريزما سياسية قادرة على تغيير المنعطف إلى توجهه الأساسي، وهو الوصول إلى التنمية المتوازنة والمتزنة، القائمة على التدبير المبني على النتائج”.

    3 دوافع كبرى

    من جهته، قال الباحث والناقد الفني إدريس القري، في تصريح لهسبريس، إنه “لا ينبغي قراءة انتقال بعض الفنانين إلى البرلمان باعتباره دائما انتقالا نابعا من نضج سياسي أو من امتلاك مشروع ثقافي متكامل؛ فغالبا ما تتحكم فيه ثلاثة دوافع كبرى: أولها رغبة الفنان في تحويل رصيده الرمزي والشعبي إلى حضور مؤسسي يعتقد أنه سيفيده في تقوية نجاحاته وطموحاته؛ ورغبة الأحزاب في استثمار شهرته وترجمتها انتخابيا، في الوقت الذي يعم فيه شعور عام داخل الوسط الفني بأن قضاياه لا تجد تمثيلا حقيقيا أو فاعلا داخل المؤسسات النيابية”.

    وأضاف القري أن “المشكل يبدأ حين لا يتحول هذا الحضور إلى تصور سياسي للثقافة عامة، بل يبقى مجرد انتقال من شهرة فردية فنية إلى موقع انتخابي، مشيرا إلى أنه وصل إلى البرلمان عدد محدود من الأسماء الفنية في المغرب، مثل فاطمة خير، وفاطمة تابعمرانت، وياسين أحجام، وغيرهم من التجارب القليلة، وهو ما يؤكد أن الحضور ظل محدودا كما ونوعا، ولربما كانت النتيجة وعيا جماهيريا بأن من وصلوا ومن يسعون للوصول، ولعلهم في تكاثر، إنما يفعلون ذلك دون وعي كافٍ ولا قدرة على تمثل دورهم التاريخي، بل يستسهلون ذلك ويختزلونه في حماس خطب لمدة محددة”.

    وأبرز المتحدث ذاته أنه “يمكن القول إن حضور الفنانين داخل البرلمان المغربي ظل إلى حد الآن أقل من رمزي، بل لم يتحول إلى قوة اقتراحية قادرة على إنتاج تصور تشريعي وثقافي متكامل، ولم نر كتلة ثقافية ضاغطة، ولا مشروعا متماسكا حول وضعية الفنان، ولا رؤية واضحة للصناعات الثقافية، ولا تصورا عمليا يربط الفن بالتنمية، والتعليم، والاقتصاد الإبداعي، والعدالة المجالية، ولا حتى قدرة على تسجيل حضور قوي أمام ما طرح من تعديلات، لا على قانون الفنان، الذي هو عنصر ضعيف في إشكاليات البنيات العامة للسياسات العمومية في الثقافة والفنون، ولا في التعديلات التي طالت الصناعات الثقافية والفنية واشتغال السينما والتلفزيون والمسرح، في ارتباطها الوثيق بالمكتبات والكتاب والتدريس الفني، إلخ”.

    وتابع في حديثه لهسبريس أن هذا لا يعني أن كل التجارب كانت فارغة؛ “فقد ارتبطت بعض الأسماء بنقاشات حول قانون الفنان أو الوضع الاجتماعي للفنانين، لكن الحصيلة العامة بقيت دون مستوى الحاجة البنيوية للقطاع بكثير”، مضيفا أن بعض الصحافة أشارت إلى أن تجربة البعض ارتبطت، في نظر فنانين، بمكتسبات مثل قانون الفنان، غير أن هذا لا يكفي لجعل الحضور الفني داخل البرلمان مشروعا سياسيا متكاملا.

    وأبرز القري أن “السؤال الحقيقي ليس: هل يدخل الفنانون البرلمان؟ بل: بأي مشروع يدخلون إذا دخلوا؟ وبأي معيار غير معيار الشهرة؟ واضعا هذه الكلمة بين قوسين وأشكك في مصداقيتها، ومن يمنحهم سلطة القرار؟ وأي قرار؟ وما استقلاليته ووسائله؟ وهل تتابع الأحزاب والدولة أثر عملهم وتحاسبهم عليه بعد تمكينهم من وسائل تنفيذه؟”.

    وشدد الناقد الفني، في حديثه، على أن “أحزابا كثيرة تلجأ إلى الفنانين لأنها تبحث عن الواجهة لا عن المشروع، وتستدعي الفنان كما تتصوره هي، إن كان لها تصور، بوصفه وجها معروفا في نظرها، لا بوصفه صاحب تصور متكامل وعملي وملائم للسياسة الثقافية؛ وهنا تتحول الشهرة إلى رأسمال انتخابي، وتتحول الثقافة إلى ديكور، ويصبح الفنان وسيلة لتلطيف صورة الحزب أو الاقتراب من الجمهور، لا مدخلا لإعادة بناء علاقة السياسة بالفن”.

    وأضاف أن “بعض الأحزاب تحاول، كما يقال، تغطية عين الشمس بالغربال؛ فهي تعرف أن برامجها الثقافية ضعيفة أو شبه غائبة، فتستعين ببعض الأسماء الفنية لتعويض الفراغ الرمزي، لكنها، في أغلبها، لا تمتلك رؤية بنيوية ومندمجة تجعل الثقافة جزءا من التنمية، ومن التربية، ومن الاقتصاد، ومن الدبلوماسية الناعمة، ومن صناعة المعنى داخل المجتمع”.

    وختم القري تصريحه بالتأكيد على أن “ما ينبغي أن يتغير جذريا هو هذا المنطق الانتهازي؛ فعلى الأحزاب والدولة أن تبحثا عن فنانين ومثقفين يحملون مشروعا حقيقيا، لا عن أسماء انتخابية ‘لامعة’. وحين يمنح هؤلاء القرار والمسؤولية، يجب أن يتابع عملهم ويحاسبوا عليه مثل غيرهم. عندها فقط يمكن أن يصبح حضور الفنان في البرلمان قيمة نوعية، لا مجرد صورة جميلة في حملة انتخابية تخبو بمجرد انطفاء الكاميرا ‘الماكرة’”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فيديو حزب البرتوش المغربي. مولات الفيديو ما كدباتش: كاين الحزب البرتوشي

    فاطنة لويزا كود ////

    مؤخرا، انتشر واحد الفيديو ديال شي لقاء في تزنيت، واحد المتدخلة قالت فيه بلي كاين حزب البرتوش، وكلشي كيعرفو.
    شخصيا، حاولت نعرف ديك الندوة لي تقال فيها ديك التصريح شنو السياق ديالها، وشكون منظمها، ووالو معرفتش، كيما ما عرفتش شكون ديك السيدة لي قالت بواحد الوثوقية انه كاين حزب البرتوش.

    السيدة مكانتش كتقصد أنه كاين البراتش، ولكن كانت كتقصد ممارسات سياسية معينة.
    وممارسات لي مخلطة فيها السياسة بالجنس والتبرتيش.

    في الحقيقة، هادا موضوع مازال عندنا في المغرب من الطابوهات، في حين فالعالم كاين نقاشات كبيرة حولو، ومن مستويات كبيرة، بحال ما طرا فالميريكان، فقضية كلينتون مع مونيكا لوينسكي، او في فضائح جزيرة إيبستيين، وحتى في فرنسا كاين قصة دومينيك ستراوس لي ف 2011 كان اتهام عاملة فندق ليه بمحاولة اغتصابها كافية باش تقضي على المسار السياسي ديالو، وهو لي كان من المرشحين الأوفر حظا في انتخابات الرئاسة الفرنسية آنذاك.

    في المغرب، تعلمنا اننا ندفنو ريوسنا في الرملة بحال النعامة، والمواضيع المحرجة بحال هادي كنديرو عليها عين ميكة…
    ولذلك كنحيي هاد السيدة لي خلاتنا نطرحو سؤال: واش كاين حزب البرتوش عندنا؟

    وفهاد الإطار، غنرجعو لشهادات واخا محتشمة، ديال مناضلات في أحزاب سياسية، ومستشارات في الجماعات المحلية، وبرلمانيات صرحو بتعرضهوم للتحرش…

    وكاين قضايا لي وصلات كاع للمحاكم، بحال واحد البرلماني مشهور في الريف، كان ديما ضامن المقعد ديالو، وحتى هو مشهور بالمواعظ حول الاخلاق والعفة، ومحال واش غيتمكن من الترشح هاد المرة، بسبب القوانين الانتخابية الجديدة لي كتمنع المدانين فبعض الجرائم ولو ابتدائيا من الترشح…

    كاين بزاف ديال المناضلات في أحزاب سياسية، سالاو مع العمل السياسي بسبب التحرش والمضايقات ذات الطابع الجنسي، من مناضلين ومن رؤساء أحزاب…

    في حزب يساري راديكالي كلشي في الرباط كيعرف قصة المناضل لي اغتصب الرفيقة ديالو وهي من الأشخاص في وضعية إعاقة، وكان كيوفر ليه الحماية مسؤول كبير في هيئة حقوقية، ومن بعد ما تم طردو من الحزب السياسي الراديكالي، انخرط بسرعة في حزب يساري آخر، وأكثر من ذلك تعطاتو مسؤولية في لجنة المساواة وحماية النساء، رغم ان كلشي كان عارف أش دار..,

    امين عام في حزب خرجات شهادات في الفيسبوك ديال مناضلات كيدويو على حالات تحرش وطريقة في الكلام فيها إيحاءات صريحة ، بل كاين هدرة كدور في الكواليس أنه كل واحدة شفتيها طلعات بسرعة في السلم التنظيمي خاص تطرح علامات استفهام…

    وبحال هاد الأخبار كتكون الضحية ديالها هما المناضلات الحقيقيات ولي وصلو بجهدهوم، ولكن للأسف حوتة واحدة كتخنز الشواري…

    وهنا خاصنا ندويو بصراحة، حول المشاركة السياسية ديال النساء في المغرب..
    النساء لقاو صعوبات كبيرة باش يفرضو ريوسهوم، وسط مجتمع حزبي ذكوري بشكل رهيب…

    وكان خاصهوم يديرو مجهود كبير باش يلقاو بلاصتهوم، سوا داخل الأجهزة الحزبية القيادية، او تكون عندوم تمثيلية وحضور في المجالس المنتخبة، وفي المؤسسات الوطنية المختلفة…

    وأمام جمود الأحزاب في الاهتمام بالمشاركة السياسية للنساء، حيت اغلب الأحزاب كانت كتشوف انه غير ترشيح امراة ممكن يخلي الحزب يخسر مقعد، حيت مول الشكارة هو لي ممكن يجيب مقعد، واخا يكون ما قاريش كاع.

    أمام هاد الوضع تدخلات الدولة، وفرضات الكوطا لي كانت مطلب الحركة النسائية.

    لكن الأحزاب شوهات الكوطا، وما خلاتاش تقوم بالدور لي من اجلو تدارت..

    وهاكا عوض تكون آلية لرفع تمثيلية النساء، وهاكا غيتمكنو المواطنين يستأنسو بالنساء في المجالس، ويفهمو ان العبرة ماشي بالجنس واش ذكر او انثى، ولكن العبرة بالكفاءة والعمل.،.

    صبحات الكوطا بحال شي همزة، استافدو منها زوجات وبنات القياديين الكبار في الحزب…
    وهاكا غيوصلو عبر هاد الآلية شلا نساء معندومش كفاءة، غلا القرب من الزعيم وصحابو..

    وأصبحنا امام برلمان : أنا ومرتي وبنتي ونسيبتي..

    صحيح ان الكوطا عطاتنا نماذج نسائية مزيانة وواعرة، وعطات صورة مشرفة على النساء، وهادو كانو برلمانيات او مستشارات جماعيات لي كبرو فوسط الحزب، وفرضو على القيادات ديال الحزب الترشيح ديالهوم بالعمل ديالهوم، ودعم مناضلات ومناضلي الحزب.

    ولكن هادو للأسف كانو قلال في البرلمان، في حين الغالبة ديال برلمانيات الكوطا كانو غير ديكور، كيكتفيو بالتصفاق، او قراءة السؤال الشفوي من الورقة.

    هادشي سبق لينا كتبناه، ولكن لي اول مرة غنكتبوه، هو انه كاين برلمانيات ومتشارات وقيادات نسائية خريجات حزب البرتوش…
    طبعا، ماشي بشي أعداد كبيرة، ولكن كاينين..

    وإذا مدويناش على هاد الموضوع غيكثرو..
    كاين لي توضعو في راس اللوائح الجهوية للنساء، حيت مصاحبات مع شي قيادي، او مع شي مول الشكارة كيمول الحزب…

    كاين لي وصلو لقيادة الحزب، وتعطاتهوم تزكية باش يمثلو الحزب في سفريات حيت شادين ميساجات وربما فيديوهات على قيادات في الحزب…
    وييه، كاين لي كيبتزو قياديين ديالهوم بداكشي ديال الأرنبات…

    ولذلك فحزب البرتوش كاين… وخريجات حزب البرتوش كاينين…

    هادشي كاين فالعالم كلو، وما كاين حتى دولة فالعالم لي ما فيهاش زواج السياسة بالجنس…
    غير وكان فدول كيدويو على هاد الموضوع، وحنا كنضربو الطم، وأحيانا حتى بعض النسويات كيرفضو اننا ندويو فهاد الشي، حيت كيعتقدو اننا إذا دوينا فهادشي غادي نسيؤؤا للنضال السياسي للنساء، حيت غتولي كل سياسية وخصوصا إذا كانت شابة متهمة حتىيثبت العكس، وهاد الفهم كيضر بالنساء، حيت كيسمح باختراق حزب البرتوش للعمل السياسي للنساء…

    أي مناضلة حقيقية حتى واحد مغادي يتهمها بشي حاجة، حيت خدمتها كدوي عليها، ولكن واحدة معندها حتى مؤهل لا نضالي ولا سياسي ولا علمي ولا حتى مالي، شوية كتلقاها بين عشية وضحاها فقيادة الحزب او حتى في البرلمان من حق الناس تدير علامات استفهام…

    المناضلات النسائيات خاص هوما لي يكونو في مقدمة فضح حزب البرتوش، ويخرجوننا الشهادات اللي عندهم في هاذ الباب او التقارير ديال الاستماع اللي نحروها ..وخا كاين اللي وعدنا في يونيو غادي يكون حدث حقوقي غادي يناقش ايضا تقرير الحنس مقابل المنصب السياسي. وها نحن ننتظر …

    إقرأ الخبر من مصدره