العمق المغربي
أعلنت المفوضية الأوروبية، صباح يوم الأربعاء، عن استعدادها “للتحرك إذا لزم الأمر لحماية مصالح الاتحاد الأوروبي” عبر “السياسة التجارية المشتركة”، وذلك في أعقاب التهديدات التجارية الأخيرة التي وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإسبانيا. وأوضح أولوف جيل، المتحدث باسم السلطة التنفيذية للاتحاد الأوروبي لشؤون التجارة، أن بروكسل تتضامن بشكل كامل مع جميع الدول الأعضاء ومواطنيها.
وجاءت هذه التصريحات بعد أن أشار ترامب، مساء أمس الثلاثاء، إلى أنه أصدر أمراً بقطع العلاقات التجارية مع مدريد، عقب قرار الحكومة الإسبانية عدم السماح باستخدام قاعدتي روتا ومورون للعمليات الأمريكية ضد إيران.
وجاءت رسالة المتحدث الرسمي بعد دقائق قليلة من ظهور رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، في قصر مونكلوا، حيث أكد أن إسبانيا تمتلك الموارد اللازمة لمواجهة هذه الأزمة. وقُرِئت الرسالة الأوروبية أيضاً كدعوة لمدريد لعدم تصعيد الصدام، حيث أشار جيل إلى أن التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة متكاملة بعمق ومفيدة للطرفين، وأن حماية هذه العلاقة، خاصة في ظل الاضطرابات العالمية، أصبحت أكثر أهمية من أي وقت مضى وتصب بوضوح في مصلحة كلا الجانبين.
وأضاف التقرير أن هذا الصدام يأتي في وقت حساس للغاية على الجبهة التجارية، بعد أن أسقط حكم للمحكمة العليا الأمريكية الأساس القانوني الذي فرضت الإدارة الأمريكية بموجبه تعريفات “متبادلة” تفاوضت عليها مع شركاء تجاريين مختلفين، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي.
وكانت بروكسل قد قبلت بفرض تعريفة عامة بنسبة 15 بالمائة كسقف للصادرات الأوروبية مقابل ذلك، حيث أوضح جيل أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة أبرما اتفاقاً تجارياً مهماً العام الماضي، وتتوقع المفوضية الأوروبية من واشنطن احترام الالتزامات التي تم التعهد بها بالكامل في هذا الاتفاق.
وأكد المتحدث أن اللجنة ستسهر على حماية مصالح الاتحاد الأوروبي بالكامل، مع الاستمرار في الدعوة لعلاقات تجارية مستقرة ويمكن التنبؤ بها ومفيدة للطرفين عبر الأطلسي. وكشفت المصادر أن المفوضية لا تمتلك أي رغبة في حدوث صدام بين إسبانيا والولايات المتحدة، لأن أولويتها هي حماية الاتفاق المبرم هذا الصيف.
وفي هذا السياق، طلب ماروس سيفكوفيتش، مفوض التجارة، من البرلمان الأوروبي المضي قدماً في التصديق على الاتفاق المذكور وأن يصوت عليه في الجلسة العامة في شهر مارس، وهو ما أيده وزير الاقتصاد الإسباني كارلوس كويربو، مشيراً إلى ضرورة المضي قدماً في التصديق.
وسجلت الحكومة الصينية أيضا رفضها، يوم الأربعاء، لاستخدام التجارة كأداة للضغط، حيث صرحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، في مؤتمر صحفي رداً على تصريحات الرئيس الأمريكي، بأن التجارة لا ينبغي استخدامها سلاحاً أو أداة. ومع ذلك، تتناقض تصريحات نينغ مع استخدام بكين للتجارة للضغط على الدول التي تتخذ مواقف مخالفة لمصالحها، كما حدث مع ليتوانيا في عام 2021 بسبب فتح مكتب تجاري لتايوان.
وأدى الضغط الاقتصادي الصيني حينها إلى تبني الاتحاد الأوروبي لـ “أداة مكافحة الإكراه” (ACI)، التي تسمح باتخاذ تدابير عندما تستخدم دولة ثالثة التجارة للضغط السياسي على الدول الأعضاء، وهي أداة نوقش تفعيلها مؤخراً ضد الولايات المتحدة، رغم أن المفوضية الأوروبية تعتبر استخدامها ملاذاً أخيراً.
