Étiquette : 2015

  • حين تنتصر في المحكمة… وتخسر في الواقع: مأساة متضرري سهل وادي مرتيل

    يُعد ملف نزع الملكية لأراضي سهل وادي مرتيل من أبرز القضايا العقارية والاجتماعية في شمال المغرب خلال العقد الأخير، ويرتبط أساسا بمشروع تهيئة ضفتي وادي مرتيل الذي أُطلق سنة 2015، ويهدف إلى:

    1- تهيئة ضفتي واد مرتيل

    2- فتح مناطق للتعمير

    3- خلق فضاءات للسكن والترفيه والاستثمار.

    وقد تطلب هذا المشروع نزع ملكية حوالي 1200 قطعة أرضية على مساحة تقارب 1600 هكتار.

    ويشكّل نزع الملكية لأجل المنفعة العامة إحدى أدوات الدولة لتأمين مشاريع التنمية، غير أن هذا الإجراء يظل مشروطا قانونا بضمان تعويض عادل وفوري.

    غير أن التجربة العملية في عدد من الحالات، ومن أبرزها سهل وادي مرتيل، تكشف عن فجوة بين النص والتطبيق، خاصة حين تصدر أحكام قضائية نهائية لصالح المتضررين دون أن تُنفذ في آجال معقولة.

    وتطرح هذه الوضعية إشكالا مركزيا: ما هي آثار تأخر تنفيذ التعويضات بعد استنفاد المساطر القضائية؟ وهل يؤدي ذلك إلى تقويض مبدأ دولة القانون؟ ” في حالة سهل وادي مرتيل، لا تبدو العدالة دائمًا كما تُكتب في الأحكام، بل كما تُعاش في الواقع.

    هناك، حيث نُزعت أراضٍ باسم “المنفعة العامة”، يجد مئات المواطنين أنفسهم في وضعية قاسية: لقد ربحوا قضاياهم أمام القضاء… لكنهم لم يتسلموا تعويضاتهم.

    كيف يمكن تفسير هذا التناقض؟ كيف يمكن لمواطن أن ينتصر قضائيا، ثم يظل لسنوات ينتظر تنفيذ حكم نهائي؟ هذه ليست مجرد حالة معزولة، بل صورة مكثفة لاختلال أعمق يمس علاقة الدولة بالمواطن، ويمس قبل ذلك معنى العدالة نفسها. لقد خسر كثير من الملاك والفلاحين في هذا السهل أراضيهم التي كانت مصدر عيشهم الوحيد.

    الأرض لم تكن مجرد ملكية عقارية، بل كانت ذاكرة عائلية، وضمانة للاستقرار، وموردا اقتصاديا بسيطا لكنه مستمر. ومع نزعها، كان الأمل معقودا على تعويض عادل وسريع، كما ينص القانون. غير أن ما حدث في الواقع هو العكس تماما: سنوات من الانتظار، ووعود مؤجلة، وأحكام قضائية بقيت حبيسة الرفوف. النتيجة كانت قاسية.

    أسر وجدت نفسها فجأة بلا دخل. ديون تراكمت. شباب اضطر إلى الهجرة أو البحث عن أعمال هشة. وبعض المتضررين، وهم يتنقلون بين الإدارات والمحاكم، بدأوا يفقدون ليس فقط مواردهم، بل ثقتهم أيضا في جدوى اللجوء إلى القضاء. هنا تكمن المفارقة المؤلمة: حين يصبح الحكم القضائي، بدل أن يكون نهاية للمعاناة، مجرد مرحلة أخرى فيها. بل إن البعض بات يتساءل بمرارة: ما قيمة حكم نهائي إذا لم يُنفذ؟ وما جدوى التقاضي إذا كانت نتائجه تبقى معلقة؟ إن نزع الملكية لأجل المنفعة العامة مبدأ مشروع، ولا يمكن لأي دولة أن تستغني عنه لإنجاز مشاريعها الكبرى.

    لكن هذا المبدأ يفقد معناه الأخلاقي والقانوني حين لا يُقترن بشرطين أساسيين: الإنصاف، والسرعة في التعويض. فالتنمية لا يمكن أن تُبنى على تعطيل حقوق الأفراد، ولا على تحميل فئة معينة كلفة مشاريع يُفترض أنها تخدم الجميع. الأخطر من ذلك أن تأخر تنفيذ الأحكام لا يضر فقط بالمتضررين، بل ينعكس على صورة المؤسسات.

    فحين يشعر المواطن أن القضاء أنصفه نظريا، لكن الإدارة لم تنفذ، فإن الثقة تتآكل. ومع تآكل الثقة، يتراجع الإحساس بالأمن القانوني، وهو أساس أي استقرار اجتماعي.

    إن ملف سهل وادي مرتيل ليس مجرد نزاع عقاري، بل هو اختبار حقيقي لقدرة الدولة على التوفيق بين متطلبات التنمية واحترام الحقوق. وهو أيضًا فرصة لتصحيح مسار يمكن أن يتحول، إذا استمر، إلى نموذج سلبي يُعيد إنتاج نفس الأزمات في مناطق أخرى. اليوم، لم يعد المطلوب هو إصدار أحكام جديدة، بل تنفيذ الأحكام الموجودة.

    لم يعد المطلوب هو وعود إضافية، بل إجراءات ملموسة تُنهي سنوات من الانتظار. فتعويض المتضررين ليس فقط التزاما قانونيا، بل هو واجب أخلاقي، ورسالة واضحة بأن الدولة تحترم تعهداتها.

    لعل أبسط ما يمكن قوله في هذا السياق هو أن العدالة لا تكتمل بالحكم، بل تتحقق بالتنفيذ. وكل تأخير في ذلك ليس مجرد مسطرة إدارية، بل هو معاناة إنسانية تتجدد كل يوم.

    فهل تتحرك الجهات المعنية لإنهاء هذا الملف؟ وهل يُعاد الاعتبار لمواطنين لم يطلبوا سوى حقهم في تعويض مستحق؟ ذلك هو السؤال الذي ينتظر جوابا… ليس على الورق، بل على أرض الواقع.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حزب سوري يطالب إيران والجزائر بتعويضات ضخمة ويحذر من توظيف البوليساريو لتهديد الملاحة

    عبد المالك أهلال

    كشف فهد المصري، رئيس الهيئة التأسيسية للحزب السوري الحر، عن سعي حزبه لضمان حصول سوريا على تعويضات ضخمة من عائدات النفط الإيراني تقدر بنحو 500 مليار دولار، بالإضافة إلى 200 مليار دولار أخرى يطالب بها الجزائر، محذرا في الوقت ذاته من مخطط إيراني محتمل لاستخدام “البوليساريو” لعرقلة الملاحة الدولية في مضيق جبل طارق.

    جاء ذلك في تعليق لفهد المصري على سؤال لجريدة العمق حول مدى التعويل على الرسالة المفتوحة التي وجهها الحزب إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والتي يدعو فيها الإدارة الأمريكية إلى توظيف عائدات النفط الإيراني والأموال الإيرانية المجمدة في الخارج لتغطية نفقات الحرب وتقديم تعويضات مالية مناسبة لضحايا الدمار والجرائم التي ارتكبتها طهران وأدواتها في سوريا ودول المنطقة، مع التركيز على استغلال هذه الموارد في تمويل مشاريع إعادة الإعمار.

    وأوضح المصري في تصريح له أن إعادة إعمار سوريا تتطلب ما يزيد عن 500 مليار دولار، وهو مبلغ لن يتحمله المجتمع الدولي، معتبرا أن إيران هي الطرف الأساسي المسؤول عن دمار المدن السورية وتشريد شعبها، ما يلزمها بدفع التعويضات، وأضاف أن دولا أخرى شاركت في الحرب ستكون ملزمة بالدفع أيضا، متهما الطيران الحربي الجزائري بالمشاركة في قصف المدن السورية بين عامي 2012 و2015 وتقديم كافة أنواع الدعم لنظام الأسد.

    وأعرب عن تفاؤله بإمكانية تحصيل هذه الأموال، مرجعا ذلك إلى توقعه قيام الولايات المتحدة بإنزال بري على السواحل الإيرانية والسيطرة على منابع النفط، مما سيضع عائدات الصادرات الإيرانية تحت السيطرة الأمريكية، وتابع أن هذه السيطرة ستخدم سوريا وكافة الدول المتضررة لإعادة البناء، وستمكن واشنطن من تغطية نفقات الحرب، فيما سيستفيد الإيرانيون من برنامج “النفط مقابل الغذاء والدواء” لمواجهة كارثة إنسانية وشيكة.

    ورجح المصري أن الحرب على إيران لن تكون قصيرة بل ستتسع رقعتها بدخول أطراف إقليمية ودولية أخرى مثل تركيا وباكستان، ولم يستبعد احتمال دخول الروس في مواجهة مباشرة مع أوروبا، وأكد أن العالم في عام 2026 سيشهد تحولات كبرى في موازين القوى على غرار ما حدث بعد الحرب العالمية الثانية.

    وحذر من أن إيران، في سعيها لتوسيع رقعة الأزمة، قد تلجأ إلى تعطيل الملاحة في مضيق جبل طارق عبر “عصابة البوليساريو الإرهابية”، كاشفا عن قيام طهران بتدريب المئات من عناصر البوليساريو في إيران وسوريا ولبنان، وتمكنها من اختراق مؤسسات سيادية عسكرية وأمنية في الجزائر، ودعا القيادة الجزائرية إلى الحذر من المخطط الإيراني الذي يسعى لتوريطها في الأزمة.

    واعتبر أن دخول البوليساريو على خط الأزمة سيجلب مشاكل كبرى للجزائر، مؤكدا أن تفكيك هذا الكيان أصبح ضرورة إقليمية ودولية قبل أن يتحول إلى خنجر في خاصرة المنطقة، وأشار إلى أن الولايات المتحدة وحلفاءها يمتلكون قوة عسكرية هائلة، لكن إيران تمتلك القدرة على الأذى والتخريب وإثارة الفوضى عبر تحريك شبكاتها للقيام بأعمال إرهابية في دول عربية وأوروبية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • السنغال تطعن أمام “الطاس”.. ومحام مقرب من المغرب يتولى الملف

    أعلنت الجامعة السنغالية لكرة القدم لجوءها رسميا إلى محكمة التحكيم الرياضي للطعن في نتيجة نهائي كأس أفريقيا، الذي توّج على إثره المنتخب المغربي باللقب بقرار من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم.

    وأكد موسى مباي، عضو المكتب التنفيذي للجامعة السنغالية، أن الطعن تم إيداعه اليوم الثلاثاء، في خطوة تهدف إلى إلغاء القرار الصادر عن الجهاز القاري.

    وتعاقدت الجامعة السنغالية مع المحامي السويسري المتخصص في القوانين الرياضية الدولية سيرج فيتوز، لتمثيلها أمام “الطاس”، مستفيدة من خبرته في القضايا المعقدة ذات الطابع الرياضي.

    ويُعد فيتوز من الأسماء البارزة في هذا المجال، إذ سبق له أن كسب قضية إعادة مباراة مباراة جنوب إفريقيا والسنغال، والتي أُعيدت بقرار من الهيئات المختصة.

    كما سبق أن تولى الدفاع عن المغرب في نزاعه مع الرئيس الأسبق للاتحاد الإفريقي لكرة القدم عيسى حياتو، على خلفية قرار منع المملكة من المشاركة في نسختين من كأس أمم إفريقيا بعد اعتذارها عن استضافة نسخة 2015 بسبب انتشار فيروس إيبولا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الرئيس الألماني: حرب إيران انتهاك للقانون الدولي

    انتقد الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير الحرب على إيران التي بدأتها إسرائيل والولايات المتحدة بعبارات شديدة اللهجة وغير معتادة واصفًا إياها بأنها « انتهاك للقانون الدولي ».

    ودعا الرئيس الألماني ألمانيا وأوروبا إلى التحرر من تبعيتهما للولايات المتحدة. وبهذا التصريح، اتخذ شتاينماير موقفًا مختلفًا عن موقف الحكومة الألمانية، التي تجنبت حتى الآن تصنيف الحرب على أنها انتهاك للقانون الدولي.

     وقال شتاينماير اليوم الثلاثاء (24 مارس/آذار 2026) خلال فعالية في برلين بمناسبة الذكرى الخامسة والسبعين لإعادة تأسيس وزارة الخارجية بعد الحرب العالمية الثانية في 15 مارس/آذار 1951 إن الحرب تمثل « خطأ سياسياً كارثياً »، مضيفاً أنها « حرب كان يمكن تجنبها بالفعل وغير ضرورية، إذا كان هدفها وقف إيران في طريقها نحو امتلاك قنبلة نووية ».

     وأضاف أن إيران لم تكن في أي وقت أبعد عن امتلاك سلاح نووي كما كانت بعد الاتفاق النووي عام 2015. وكان شتاينماير قد شارك في هذا الاتفاق بصفته وزيراً للخارجية آنذاك، قبل أن يقوم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإلغائه خلال ولايته الأولى.

    دعوة واضحة للالتزام بالقانون الدولي

    ودعا شتاينماير إلى مزيد من التباعد عن إدارة ترامب في الولايات المتحدة وإلى التمسك الواضح بالقانون الدولي، وقال: « يجب أن نكون عمليين في التعامل مع هذه الإدارة الأمريكية، وأن نركز على مصالحنا الأساسية… لكن الواقعية تعني أيضاً ألا ننحني »، وأضاف أن « لدى الإدارة الأمريكية الحالية رؤية عالمية مختلفة تمامًا عن رؤيتنا »، واصفاً إياها بأنها رؤية « تتجاهل القواعد الراسخة والشراكة والثقة المتبادلة ».

    وحذر الرئيس الاتحادي أوروبا من تبني رؤية الإدارة الأمريكية الحالية للعالم كنموذج يُحتذى به. قال: « إنّ اتباع إدارة ترامب مسارًا مختلفًا أمرٌ لا يمكننا تغييره. علينا التعامل معه، نعم. لكن ليس لدينا أيّ مبرر على الإطلاق لتبنّي هذه الرؤية للعالم ».

    « إضعاف متعمد لأوروبا الليبرالية »

    وأضاف الرئيس الاتحادي، في إشارة إلى خطاب نائب الرئيس الأمريكي جيه. دي. فانس في مؤتمر ميونيخ للأمن: « إن عزم الإدارة الأمريكية على إضعاف أوروبا الليبرالية الموحدة هو أمر صرحت به لنا صراحةً في ميونيخ قبل عام ». وأضاف: « لا ينبغي لألمانيا وأوروبا أن تعتمدا على العودة إلى العلاقات عبر الأطلسية الوثيقة التي كانت سائدة في السابق. وأضاف شتاينماير: « إنّ الشرخ وفقدان الثقة في سياسات القوى العظمى الأمريكية عميقان للغاية، ليس فقط بين حلفائها، بل في جميع أنحاء العالم ».

    وأكد شتاينماير أن الأساس المشترك للقيم في العلاقات عبر الأطلسية لم يعد قائماً. وقال إنه في العقود الأخيرة، كان من الممكن دائماً تجاوز الخلافات مع الولايات المتحدة لأن كلا الجانبين كان يعلم أن « هناك أساس مشترك نستند إليه، ونحل خلافاتنا بناءً عليه، ونعود إليه ». أما اليوم، فقد تغير الوضع: « لا يزال الغرب يمثل نموذجاً معيارياً قيماً. لكن الغرب كواقع سياسي غير موجود حالياً ».

     وشدد شتاينماير على أن السياسة الخارجية يجب أن تصبح أكثر براغماتية وفاعلية، لكنه أكد في الوقت نفسه أن « هذا لا يعني تجاهل القانون الدولي »، وأضاف وسط تصفيق الحضور: « لن تصبح سياستنا الخارجية أكثر إقناعاً إذا لم نُسمِ انتهاك القانون الدولي باسمه… القانون الدولي ليس قفازاً قديماً يمكننا خلعه عندما يفعل الآخرون ذلك… بل هو أمر حيوي لبقاء كل من لا ينتمي إلى القوى الكبرى ».

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عن 88 عاما.. وفاة رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق ليونيل جوسبان

    توفي ليونيل جوسبان، رئيس الوزراء الاشتراكي الفرنسي الأسبق، عن عمر ناهز 88 عاما، حسبما أعلنت عائلته، اليوم الاثنين.

    ويعد جوسبان، الذي شغل منصب رئيس الحكومة خلال فترة التعايش السياسي بين عامي 1997 و2002، من أبرز الشخصيات السياسية في تاريخ فرنسا الحديث، وكان له تأثير عميق على الحزب الاشتراكي والسياسة الفرنسية بشكل عام.

    انضم جوسبان إلى الحزب الاشتراكي في نهاية عام 1971، وسرعان ما تسلق سلالم القيادة في الحزب حتى انضم إلى اللجنة التنفيذية عام 1973، وعين سكرتيرا وطنيا للحزب، وكان مقربا من فرانسوا ميتران، زعيم الحزب.

    كما أصبح عضوا في المجلس البلدي للعاصمة باريس عام 1994، قبل أن يتولى منصب رئيس الوزراء في عهد الرئيس جاك شيراك المنتمي ليمين الوسط من 1997 حتى 2002 خلال فترة من التعايش السياسي، وهو مصطلح يستخدم في فرنسا عندما ينتمي الرئيس ورئيس الوزراء إلى معسكرين متنافسين.

    وقام بالعديد من الإصلاحات الاجتماعية، بما في ذلك تقليص ساعات العمل الأسبوعية، بالإضافة إلى خلق مئات الآلاف من فرص العمل. لكن العلاقات بينه وبين شيراك لم تكن دائما سلسة، حيث ظل كل منهما يسيطر على مجالات محددة من السياسة الداخلية والخارجية.

    وكان عام 2002 بمثابة نقطة فاصلة في مسيرة جوسبان، فقد خسر بشكل غير متوقع في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية أمام جاك شيراك وجان ماري لوبان، زعيم اليمين المتطرف. في ذلك الوقت، قال جوسبان إنه كان قد « قلل من أهمية الانقسام داخل اليسار »، مما أدى إلى خروجه من السباق الرئاسي.

    وبعد تلك الهزيمة، أعلن انسحابه من الحياة السياسية، رغم استمراره في تقديم رأيه حول القضايا السياسية المهمة. ففي عام 2012، تم استدعاؤه من قبل الرئيس فرانسوا هولاند ليترأس لجنة إصلاح الحياة السياسية. كما انضم إلى المجلس الدستوري الفرنسي في 2015، ولكن محاولاته لتولي رئاسة المجلس في 2016 باءت بالفشل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إيران تؤكد مقتل رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني

    أعلنت إيران مقتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي لاريجاني، في هجوم إسرائيلي.

    وبث التلفزيون الرسمي الإيراني، الثلاثاء، بيانا صادرا عن مكتب لاريجاني، جاء فيه: “قُتل الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي، لاريجاني، في هجوم وقع في ساعات الصباح، رفقة ابنه مرتضى، ومساعده علي رضا بيات، وموظفين في أمانة المجلس وعدد من حراسه الشخصيين”.

    وفي وقت سابق الثلاثاء، تحدث الجيش الإسرائيلي عن اغتياله علي لاريجاني، في غارة قرب العاصمة طهران.

    – من هو علي لاريجاني؟
    ولد علي لاريجاني عام 1958 في مدينة النجف بالعراق، وينتمي إلى عائلة ذات نفوذ ديني وسياسي من مدينة آمل الإيرانية، ووالده هو العالم الديني البارز ميرزا هاشم آملي.

    انتقلت عائلته إلى النجف عام 1931 بسبب ضغوط الشاه رضا بهلوي آنذاك، لكنها عادت إلى إيران عام 1961.

    تزوج لاريجاني في سن مبكرة من فريدة مطهري، ابنة الفيلسوف مرتضى مطهري، أحد منظري الثورة الإسلامية.

    حصل لاريجاني على درجة البكالوريوس في الرياضيات وعلوم الكمبيوتر من جامعة شريف التكنولوجية، وهي من أرقى الجامعات في البلاد، ثم أتم الدكتوراه في الفلسفة الغربية، وتخصص في دراسة الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط.

    لعبت أسماء أخرى في عائلته أدوارا مؤثرة في السياسة الإيرانية؛ فشقيقه صادق لاريجاني ترأس السلطة القضائية لسنوات طويلة، بينما تولى شقيقه محمد جواد لاريجاني مناصب هامة في مجالي السياسة الخارجية وحقوق الإنسان.

    عقب الثورة الإسلامية عام 1979، انضم لاريجاني إلى صفوف الحرس الثوري، ثم تدرج في مناصب الدولة، حيث شغل منصب وزير الثقافة، ثم عُين رئيسا لهيئة الإذاعة والتلفزيون.

    في عام 2005، أصبح لاريجاني أمينا عاما للمجلس الأعلى للأمن القومي، وعمل في الوقت نفسه ككبير المفاوضين النوويين الإيرانيين، قبل أن يغادر هذا المنصب عام 2007.

    دخل لاريجاني البرلمان الإيراني عام 2008، وشغل منصب رئيس البرلمان لثلاث دورات متتالية حتى عام 2020. وخلال هذه الفترة، لعب دورا محوريا في عملية مصادقة البرلمان على “خطة العمل الشاملة المشتركة” المعروفة بالاتفاق النووي، والتي وُقعت عام 2015 بين إيران والدول الدائمة العضوية في الأمم المتحدة وألمانيا.

    بعد مغادرته رئاسة البرلمان عام 2020، عينه المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي مستشارا له، وبقي في هذا المنصب لفترة، إلا أن مجلس صيانة الدستور لم يصادق على طلبات ترشحه للانتخابات الرئاسية في عامي 2021 و2024.

    أُعيد تعيين علي لاريجاني أمينا عاما للمجلس الأعلى للأمن القومي في غشت 2025، ومع هذا التعيين، عاد ليصبح أحد الأسماء المحورية في السياسة الخارجية واستراتيجية الأمن الإيرانية.

    وكان لاريجاني يُعتبر من رجال الدولة الموثوقين لدى المرشد علي خامنئي الذي لقى حتفه في الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إسرائيل تقول إنها اغتالته.. ماذا نعرف عن علي لاريجاني؟

    في تطور لافت يعكس تصاعد حدة الصراع، تحوّل اسم علي لاريجاني من أحد أبرز صناع القرار في إيران إلى عنوان جديد ضمن قائمة الاغتيالات التي أعلنتها إسرائيل، منذ اندلاع المواجهة الأخيرة أواخر فبراير الماضي.

    وأفادت مصادر إسرائيلية بمقتل لاريجاني، الذي شغل منصب الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إلى جانب مسؤولين آخرين، في وقت لم تصدر فيه إيران أي موقف رسمي يؤكد أو ينفي هذه الأنباء.

    ويُنظر إلى استهداف لاريجاني باعتباره ضربة قوية لبنية القرار في طهران، خاصة في ظل مرحلة دقيقة تعيشها البلاد عقب اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، وما أعقب ذلك من انتقال القيادة إلى نجله مجتبى خامنئي، وسط تقارير عن وضع صحي معقد للأخير.

    ورغم أن لاريجاني لم يكن ضمن الأسماء المطروحة لخلافة المرشد، بحكم عدم انتمائه إلى المؤسسة الدينية، إلا أنه كان يُعد من أبرز مهندسي القرار الأمني والسياسي، بحكم قربه من دوائر الحكم وتوليه مواقع حساسة داخل الدولة. وقد برز مباشرة بعد مقتل خامنئي بخطاب متشدد توعد فيه الولايات المتحدة وإسرائيل برد قاس.

    وينتمي لاريجاني إلى واحدة من أكثر العائلات نفوذا في إيران، حيث شغل والده مكانة دينية بارزة، فيما تولى شقيقه صادق آملي لاريجاني رئاسة السلطة القضائية لسنوات، كما يُعد شقيقه الآخر محمد جواد لاريجاني من الوجوه البارزة في السياسة الخارجية.

    ولد سنة 1958، وانخرط مبكرا في الحرس الثوري الإيراني، قبل أن يجمع بين التكوين العسكري والمسار الأكاديمي، حيث درس الرياضيات وعلوم الحاسوب، ثم نال الدكتوراه في الفلسفة من جامعة طهران، متأثرًا بأفكار الفيلسوف إيمانويل كانط.

    وبدأ صعوده الفعلي في تسعينيات القرن الماضي، حين عُيّن رئيسا لهيئة الإذاعة والتلفزيون، قبل أن يخوض غمار الانتخابات الرئاسية سنة 2005 دون نجاح أمام محمود أحمدي نجاد.

    لاحقا، تولى أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي وقاد المفاوضات النووية، قبل أن يستقيل سنة 2007 إثر خلافات داخلية، ليعود بقوة إلى الواجهة بانتخابه رئيسا للبرلمان سنة 2008، وهو المنصب الذي شغله لمدة 12 عاما.

    وخلال هذه الفترة، لعب دورا محوريا في تمرير الاتفاق النووي لعام 2015، الذي أبرمته إيران مع قوى دولية، قبل أن ينهار لاحقا بعد انسحاب الولايات المتحدة في عهد دونالد ترامب.

    في السنوات الأخيرة، برز لاريجاني كأحد مهندسي الشراكات الاستراتيجية لإيران، خاصة مع فلاديمير بوتين، كما ساهم في صياغة اتفاق تعاون طويل الأمد مع الصين، إلى جانب أدواره في القنوات غير المباشرة للحوار مع واشنطن بشأن الملف النووي.

    ويأتي هذا التطور في سياق إقليمي متوتر، يطرح تساؤلات كبيرة حول مستقبل موازين القوى داخل إيران، وحدود التصعيد بين طهران وتل أبيب في المرحلة المقبلة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هذا ما جناه علينا بن كيران …!!!

    الأحداث بقلم محمد اعويفية

    يعد قرار تحرير أسعار المحروقات، الذي اتخذه رئيس الحكومة السابق عبد الإله بن كيران سنة 2015، واحدا من أكثر القرارات الاقتصادية إثارة للجدل والغضب في تاريخ المغرب . يومها قدم أمين عام حزب العدالة والتنمية للمغاربة هذا القرار على أنه “إصلاح اقتصادي شجاع” هدفه تخفيف العبء عن ميزانية الدولة وإصلاح صندوق المقاصة، غير أن ما حدث في الواقع كان شيئا مختلفا تماما. فقد تحول هذا القرار إلى عبء ثقيل على كاهل ملايين المواطنين من الطبقات المسحوقة الذين وجدوا أنفسهم يدفعون ثمنه يوميا .

    فمنذ لحظة تحرير الأسعار، تركت سوق المحروقات رهينة لتقلبات السوق الدولية، دون آليات حماية حقيقية للقدرة الشرائية للمغاربة. وأصبح كل ارتفاع في أسعار النفط عالميا يتحول بسرعة إلى زيادات مباشرة في محطات الوقود، لتنتقل العدوى فورا إلى كل الأسعار من نقل إلى مواد غذائية وصولا إلى الخدمات الأساسية. وهكذا وجد المواطن المغربي نفسه في دوامة مسعورة ومستمرة من الغلاء، بينما ظلت بعض الأجور جامدة بلا حركة.

    الأخطر من ذلك أن هذا القرار فتح الباب واسعا أمام شركات المحروقات لتحقيق أرباح خيالية. فالسوق، التي يفترض أن تقوم على المنافسة، تحولت عمليا إلى شبه احتكار تتحكم فيه قلة من الشركات الكبرى، في غياب رقابة صارمة تكبح جشعها. وفي الوقت الذي تضخمت فيه أرباح هذه الشركات بشكل غير مسبوق، لم يلمس المواطن أي فائدة حقيقية من “إصلاح” بن كيران.

    المحروقات ليست سلعة عادية، بل هي عصب الاقتصاد ومحركه. فهي تدخل في نقل السلع وتشغيل وسائل الإنتاج وتحريك مختلف قطاعات الاقتصاد. لذلك فإن أي ارتفاع في أسعارها ينعكس مباشرة على كل تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين حتى الدقيقة منها. وهذا ما حدث بالفعل موجات متتالية من الغلاء مست المواد الغذائية والخدمات والنقل، فازدادت معاناة الأسر المغربية التي أصبحت تقاوم يوميا للحفاظ على الحد الأدنى من العيش الكريم.

    ولا تتوقف الانتقادات عند حدود الغلاء فقط، بل تمتد إلى غياب رقابة فعالة على سوق المحروقات بعد تحريرها. فقد شعرت فئات واسعة من المغاربة أن هناك تراجع من الجهات المسؤولة عن دورها في حماية المستهلك، وتركت السوق مفتوحة أمام منطق الربح السريع والمنافسة غير المتكافئة.

    اليوم، وبعد مرور سنوات على ذلك القرار ، ما زال كثير من المغاربة يعتبرون أن تحرير المحروقات كان خطأ سياسيا واقتصاديا فادحا ، لأنه قرار حمل المواطن البسيط أعباء ثقيلة، بينما استفادت منه الشركات الكبرى. ولذلك سيظل هذا القرار محفورا في الذاكرة الجماعية للمغاربة كأحد أكثر القرارات شؤما التي أضعفت القدرة الشرائية للمغاربة وأرهقت حياتهم اليومية وسلمت رقابهم للمضاربين وجشعهم.

    هيئة التحرير17 مارس، 2026

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الذكاء الطاقي والاقتصاد


    المقدم خديوي
    1 -التفاعل المنظومي داخل الترابط الترابي: نحو مقاربات جديدة للحكامة

    كما وضحنا من خلال مقالنا الذي تم نشره يوم 08 مارس 2026، بهذا المنبر الإعلامي تحت عنوان “المغرب والذكاء الطاقي“، أشرنا إلى تداعيات ما يجري حالياً في مضيق هرمز وما يكشفه من هشاشة في التوازنات الطاقية العالمية، بما يبرز أن الطاقة لم تعد مجرد قضية تقنية، بل أصبحت رهانا استراتيجيا بامتياز.

    وشكلت تلك المناسبة فرصة لتقديم مفهوم الذكاء الطاقي (Intelligence énergétique)، الذي تم تقديمه في البداية ضمن بحث علمي منشور في مجلة علمية دولية، باعتباره إطاراً للحكامة الطاقية، يقوم على قياس وتحليل تدفقات (Flux) الطاقة والكربون، اعتماداً على معطيات قابلة للقياس والتحقق، بهدف تنوير القرار الاقتصادي، وتوجيه السياسات العمومية، وتعزيز القدرة التنافسية (Compétitivité)، في سياق دولي يتسم بتزايد القيود المناخية والتنظيمية.

    وفي نفس السياق، لا بد من الإشارة إلى المسار الطموح للانتقال الطاقي الذي اعتمده المغرب، والقائم على تنويع المزيج الطاقي، وتعزيز الطاقات المتجددة، بهدف بلوغ حوالي 52٪ من القدرة الكهربائية المركبة من مصادر متجددة بحلول سنة 2030، خاصة وأنه يستورد نحو 90٪ من حاجياته الطاقية. وتزداد أهمية هذا الانتقال أيضاً بالنظر إلى أن قطاع الطاقة يمثل حوالي 65 ٪من الانبعاثات الوطنية من غازات الدفيئة.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    كما يفتح الذكاء الطاقي المجال أمام توظيف أدوات تحليلية متقدمة، من بينها الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات الضخمة، من أجل معالجة كميات كبيرة من المعطيات الطاقية والاقتصادية والبيئية، بما يسمح بالكشف عن العلاقات الخفية بين الاستهلاك الطاقي والأداء الاقتصادي، وببناء نماذج استشرافية تساعد صناع القرار، على تقييم السيناريوهات الممكنة لمسارات الانتقال الطاقي والكربوني.

    غير أن هذا المفهوم يمنح في الوقت نفسه أهمية خاصة للمستوى الترابي، بالنظر إلى قوة التأثيرات التي تتشكل داخله. فالمجالات الترابية تمثل الفضاء الفعلي الذي تتقاطع فيه أنماط الإنتاج والاستهلاك والبنيات التحتية والموارد الطبيعية، وهو ما يجعلها المستوى الأكثر ملاءمة لفهم التفاعلات المنظومية التي تربط الطاقة بباقي القطاعات الاقتصادية.

    وتكتسي المقاربة الترابية أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي يضطلع به المواطن داخل المنظومة الطاقية. فالمواطن لا يمثل فقط مستهلكاً للطاقة، بل يشكل أيضاً فاعلاً أساسياً في تشكيل الثقافة الطاقية داخل المجتمع، من خلال دوره في التنشئة الاجتماعية للأجيال الجديدة وترسيخ قيم الوعي البيئي. كما يساهم في توجيه السياسات العمومية المرتبطة بالطاقة والبيئة، عبر مشاركته في الحياة الديمقراطية والنقاش العمومي حول نماذج التنمية المحلية. وفي الوقت نفسه، تؤثر أنماط استهلاكه اليومية المرتبطة بالسكن والنقل واستخدام الأجهزة المنزلية بشكل مباشر في مستوى الطلب الطاقي والمسارات الكربونية للاقتصاد.

    ولم يعد دور المواطن يقتصر على الاستهلاك فقط، بل أصبح في عدد متزايد من التجارب الدولية، فاعلاً في الانتقال الطاقي من خلال المبادرات المحلية وإنتاج الطاقة المتجددة على نطاق صغير. ومن هذا المنظور، يصبح المواطن أيضاً مصدراً مهماً للمعطيات الطاقية التي يمكن تحليلها في إطار أنظمة قياس تتمشى مع متطلبات الذكاء الطاقي، بما يسمح بتحويل السلوكيات الاستهلاكية إلى معلومات مفيدة لتحسين تدبير النظام الطاقي.

    ويكتسي تدبير المسارات الكربونية أهمية خاصة في الحالة المغربية، بالنظر إلى الدور المحوري لقطاع الطاقة في الانبعاثات الوطنية من غازات الدفيئة، إذ يمثل أحد أهم مصادرها. وهو ما يجعل الانتقال نحو الطاقات المتجددة وتحسين النجاعة الطاقية من بين الرافعات الأساسية لتحقيق الانتقال الطاقي والإيكولوجي في آن واحد. ويساهم الذكاء الطاقي في ترسيخ إدراك أكثر دقة للعلاقة بين الطاقة والبيئة والإنسان، وفي تغيير أنماط التفكير المرتبطة باستعمالاتها اليومية، بما يسمح بالمساهمة، انطلاقاً من المستوى الترابي ثم الوطني وأخيراً الكوني، في إعادة الاعتبار للبيئة داخل المنظومة الاقتصادية، حيث ظلت لفترة طويلة الطرف الوحيد غير المُكافَأ، رغم كونها أهم مساهم داخل هذه المنظومة.

    غير أن البيئة لا تمثل مجرد إطار محايد يحتضن النشاط الاقتصادي، بل تعد فاعلاً أساسياً داخل المنظومة الإنتاجية، فهي تجمع بين بعديه الفيزيائي والأخلاقي في آن واحد. فهي التي تمد السلاسل الإنتاجية والخدماتية بالموارد الأساسية التي تقوم عليها مختلف الأنشطة الاقتصادية، من طاقة، ومواد أولية، ومياه، وغيرها من الموارد الطبيعية. ومع ذلك، غالباً ما تُغفل البيئة عند احتساب القيمة المضافة الناتجة عن هذه الأنشطة، رغم كونها المصدر الأول للموارد التي تجعل إنتاج هذه القيمة ممكناً في المقام الأول.

    وقد تم تقديم هذا المفهوم في البداية، في إطار بحث علمي قبل أن ينتقل تدريجياً إلى النقاش العمومي، عبر مقاربة تحليلية تسعى إلى تجاوز القراءة التقليدية، التي تختزل الطاقة في كونها مجرد مورد اقتصادي أو قطاع تقني، والنظر إليها أيضاً باعتبارها نظام معلومات استراتيجي، قادر على تنوير القرار الاقتصادي وتوجيه السياسات العمومية.

    كما أنه من داخل الإطار الترابي، تطرح قضية بالغة الأهمية، تتعلق بأجرأة الالتقائية الترابية في الفعل القيادي للاقتصاد المحلي، من خلال استراتيجية تقوم على تحقيق توازن بين رفاه الإنسان وإنصاف البيئة، ولا سيما في سياق أصبح فيه هامش التفاعل الإيجابي مع الموارد الطبيعية أكثر هشاشة، مما يقربنا أكثر من ظروف قهرية تفرضها الطبيعة علينا.

    ويكمن الهدف من الالتقائية الترابية في الحد من تشتيت الجهود بين الفاعلين، لفائدة وعي وطني يتجسد في فعل محلي منسق، يسمح بقيادة المراحل الانتقالية للتحول الطاقي والاقتصادي بشكل متدرج ومتوازن.

    وفي ظل هذا الترابط المتزايد بين القطاعات الاقتصادية والموارد الطبيعية داخل المجال الترابي، يبرز سؤال محوري: كيف يمكن أن تظل الالتقائية صعبة المنال، في حين أن عنصراً بنيوياً مثل الطاقة يمتلك بطبيعته القدرة على ربط مختلف السلاسل الإنتاجية والخدماتية، والتأثير في سرعة تحقيق أهدافها؟

    في الواقع، تتمتع الطاقة بقوة فيزيائية عرضانية بالنسبة لأغلبية سلاسل القيمة، كما تمتلك قدرة كبيرة على إحداث تحولات بنيوية داخل المجال الترابي. ويظهر دورها بوضوح في تنافسية الأنشطة الفلاحية، وتدبير الموارد المائية، وتعزيز الأمن الغذائي، والحركية والنقل، وكذلك في أداء البنيات التحتية الرقمية، التي تشكل بدورها قاعدة أساسية لتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

    وفي مثل هذا السياق المترابطـ، لا يمكن لأي قرار قطاعي أن يُتخذ بمعزل عن باقي القطاعات، نظراً لما قد يولده من آثار متسلسلة تتجاوز المجال الذي اتخذ فيه. وفي انسجام مع مشروع الجهوية المتقدمة الذي تبنته المملكة المغربية منذ سنة 2015، يبرز مفهوم الترابط الترابي بوصفه نظاماً من التدفقات، تتقاطع فيه الطاقة، وما يرتبط بها من مسارات كربونية، مع قطاعات أخرى متعددة ذات خصوصيات مجالية. ويقصد بالترابط الترابي نظام التفاعلات الدائرية بين الطاقة والموارد الطبيعية والأنشطة الاقتصادية داخل المجال الترابي.

    ويشكل هذا المفهوم إطاراً عملياً لهندسة الحكامة المحلية، كما يتجلى في صيغ مختلفة من الترابط مثل: الطاقة-الماء-الفلاحة، الطاقة-السياحة-الصناعة التقليدية، الطاقة-الصناعة-الماء، الطاقة-التحلية-الفلاحة في المناطق الساحلية، أو الطاقة-صناعة الإسمنت-الماء. وتشتغل مكونات هذا الترابط في تناغم عبر تفاعلات دائرية تضمن تكاملاً وظيفياً بين الموارد والاستعمالات بما يعزز ديناميات الالتقائية الترابية، ويسرّع تحقيق التنمية المحلية.

    وتكتسي هذه المقاربة أهمية خاصة في الحالة المغربية بالنظر إلى تنوع الموارد والخصوصيات المجالية. ومن ثمة يصبح من الضروري ربط الاستراتيجيات الوطنية بالموارد المحلية، بما يجعل الذكاء الطاقي مرتكزاً أساسياً لفهم منظومة الترابط الترابي، والتفاعل بين مكوناتها. كما يهدف الترابط الترابي إلى تحقيق أداء يتجاوز مجموع أداءات عناصر النظام عندما تُعالج بشكل منفصل، وذلك عبر منهجية تقوم على القياس، والتحليل، والتجارب الناجحة، وتكييف التدخلات بشكل مستمر، مع ضمان استقرار الأنظمة خلال المراحل الانتقالية.

    ومن هذا المنطلق، يتعزز دور البعد المحلي باعتباره فضاءً فعلياً لقيادة التحولات التنموية. وفي هذا الإطار، يمكن للذكاء الطاقي أن يشكل أداة لقياس الأداء التنموي للجهات، من خلال مؤشرات مثل البصمة الطاقية للجهة، وكثافة الكربون المرتبطة بأنشطتها الاقتصادية. ومن شأن هذه المؤشرات أن توفر قراءة أدق للديناميات الاقتصادية داخل المجالات الترابية، بما يعزز دورها في توجيه السياسات العمومية.

    وبعبارة أخرى، فقد تم بالفعل نقل مراكز ثقل عدد من القضايا التنموية نحو المجالات الترابية، وهو ما يقتضي أيضاً نقل مركز ثقل الخطاب السياسي نحو الجماعات الترابية، بما يتيح الاقتراب أكثر من المواطنين وتقديم عروض سياسية واقعية ومنسجمة مع خصوصيات مجالاتهم الترابية.

    وعلى هذا الأساس، يمكن أن تكتسب فكرة التنافسية الاقتصادية المحلية المنورة بالذكاء الطاقي حضوراً أوسع ومصداقية أكبر، بما يعزز ثقة المواطنين في مسارات التنمية الترابية، ويقوي التماسك حتى بين مختلف المجالات الترابية. فعندما تصبح الطاقة أداة لقياس الأداء الاقتصادي داخل المجال الترابي، فإن آثارها تنعكس أيضاً على موقع الاقتصاد الوطني في محيطه العالمي.

    فالمجالات الترابية لا تمثل وحدات معزولة داخل الاقتصاد الوطني، بل تشكل نقاط ارتكاز ضمن شبكات إنتاجية وتجارية مترابطة، تتقاطع فيها ديناميات التنمية الداخلية، مع متطلبات التنافسية الدولية والانتقال الطاقي العالمي. ومن هذا المنظور، لا تتوقف آثار الذكاء الطاقي عند حدود التنظيم الترابي، بل تمتد أيضاً إلى إعادة تشكيل أنماط التنافسية الاقتصادية على المستوى الدولي.

    ومن زاوية أخرى، لقد شهد الاقتصاد العالمي خلال العقود الأخيرة تطوراً تدريجياً في مفهوم التنافسية. فبعد أن كانت ترتكز أساساً على الإنتاجية وتقليص التكاليف، برزت دينامية جديدة جمعت بين التنافس والتعاون، فيما أصبح يعرف بالتنافسية-التعاونية، حيث لم يعد التنافس بين الفاعلين الاقتصاديين ينفي إمكانات التعاون، بل أصبح يتقاطع معها داخل فضاءات اقتصادية وتنظيمية مشتركة.

    قد يبدو الجمع بين التنافس والتعاون، للوهلة الأولى، جمع بين نقيضين، غير أن تعقيد التحديات المعاصرة، وخاصة منها البيئية والمناخية، أظهر أن عدداً متزايداً من القضايا لم تعد قابلة للمعالجة بشكل منفرد، سواء من طرف الشركات، أو حتى من طرف الدول.

    وفي هذا السياق يضطلع الذكاء الطاقي بدور محوري، من خلال منصته المعتمدة على البيانات الطاقية ذات الأصل الفيزيائي، التي يتم جمعها من مصادر متعددة وتوحيدها، وتحليلها على ضوء الرهانات الجيوطاقية والجيوسياسية والاقتصادية. وبفضل هذا التحليل، يصبح بالإمكان تحويل الطاقة من مجرد مورد اقتصادي إلى لغة جديدة للحكامة الاقتصادية، تسمح بربط التنافسية بالاستدامة، وتدعم قدرة الدول والاقتصادات على اتخاذ قرارات أكثر دقة ومرونة، في عالم يتسم بتزايد القيود البيئية والمناخية. وعليه لم تعد الطاقة مجرد قطاع اقتصادي، بل أصبحت البنية العميقة التي يعاد من خلالها تنظيم الاقتصاد، والمجال الترابي، والسياسات العمومية في آن واحد.

    -أستاذ باحث بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء-مدقق رئيسي لنظام إدارة الطاقة وفق معيار ISO 50001

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بدرهمين في اللتر دفعة واحدة.. ارتفاع مفاجئ في أسعار الغازوال يثير الجدل حول كلفة المعيشة وتداعيات تحرير سوق المحروقات

    شهدت أسعار المحروقات، ارتفاعاً لافتاً أعاد ملف كلفة الطاقة إلى واجهة النقاش الاقتصادي والسياسي، بعدما أقدمت شركات توزيع الوقود على الرفع من أسعار الغازوال بحوالي درهمين للتر الواحد دفعة واحدة، في زيادة وُصفت بأنها من أكبر الزيادات المسجلة خلال الأشهر الأخيرة، في وقت يتزايد فيه الضغط على القدرة الشرائية للأسر المغربية.

    وبحسب مصادر مطلعة فقد دخلت الزيادة الجديدة حيز التنفيذ ليلة أمس الأحد واليوم الاثنين، حيث توصل عدد من مسيري محطات الوقود بإشعارات من الشركات الموزعة تُفيد بتعديل الأسعار ابتداءً من منتصف الليل، الأمر الذي أدى إلى إقبال عدد من السائقين على التزود بالوقود قبل تطبيق التسعيرة الجديدة، ومع هذه الزيادة، يُرتقب أن يتجاوز سعر الغازوال في عدد من المدن عتبة 12.5 إلى نحو 13 درهماً للتر، مع تسجيل اختلافات طفيفة بين المناطق بحسب تكاليف النقل وسياسة التسعير لدى الشركات.

    وتأتي هذه الزيادة في سياق تقلبات متواصلة تشهدها الأسواق الدولية للطاقة، حيث تشير تحليلات اقتصادية إلى أن ارتفاع أسعار النفط في السوق العالمية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب التوترات الجيوسياسية في مناطق إنتاج الطاقة، لعبت دوراً أساسياً في دفع الأسعار نحو الارتفاع، كما يرتبط هذا التطور بطبيعة نظام تسعير المحروقات في البلاد منذ قرار تحرير القطاع سنة 2015، وهو القرار الذي أنهى العمل بالمقاصة بالنسبة للمحروقات، وجعل الأسعار مرتبطة مباشرة بتقلبات السوق الدولية.

    ويؤكد متابعون أن تأثير هذه الزيادة لن يقتصر على قطاع النقل فقط، بل قد يمتد إلى مجمل سلسلة الأسعار في السوق الداخلية، باعتبار أن الغازوال يمثل الوقود الأساسي لوسائل النقل والشحن، ومن المتوقع أن ينعكس ذلك تدريجياً على تكاليف نقل البضائع والمواد الغذائية، وهو ما قد يساهم في ارتفاع أسعار عدد من المنتجات الاستهلاكية خلال الأسابيع المقبلة.

    وفي المقابل، يعود الجدل من جديد حول أرباح شركات توزيع المحروقات وهوامش الربح التي تحققها، خاصة في ظل مطالب متكررة من فاعلين سياسيين ونقابيين بضرورة تقوية آليات المراقبة وإرساء شفافية أكبر في تحديد الأسعار، كما سبق لمؤسسات رقابية أن دعت إلى تطوير أدوات تنظيم السوق بما يضمن التوازن بين حرية المنافسة وحماية المستهلك.

    وتضع هذه التطورات الحكومة في سنتها الاخيرة من الولاية الحالية، أمام تحد متجدد يتعلق بكيفية التوفيق بين منطق السوق الحرة ومتطلبات حماية القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة في ظل سياق اقتصادي يتسم بارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الاحتقان الاجتماعي.

    إقرأ الخبر من مصدره