Étiquette : 53

  • 51% من العزاب في المغرب لا يرغبون في الزواج

    جريدة البديل السياسي

    أظهر مسح وطني للأسر أجرته الهيئة العليا للإحصاء في المغرب أن حوالي 51% من المغاربة غير المتزوجين لا ينوون الزواج، مقارنة بـ 40.6% ممن يخططون لذلك.
    وتشير هذه الأرقام إلى تحول في المجتمع المغربي الذي يُولي الأسرة أهمية بالغة، حيث لطالما كان الزواج حدثا محوريا في حياة الفرد.


    ويبرز هذا التوجه بشكل خاص بين الرجال، إذ يقول 59.8% منهم إنهم لا يرغبون في الزواج، بينما يُبدي 31.5% فقط اهتماما به. في المقابل، لا تزال النساء أكثر ميلا للزواج، حيث تشير 53.6% منهن إلى أنهن يخططن للزواج.
    وتختلف النوايا أيضا باختلاف العمر، إذ يبلغ الاهتمام بالزواج ذروته بين…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • استطلاع يكشف خسارة أمريكا للعالم العربي لصالح الصين وروسيا وإيران

    العمق المغربي

    كشفت دراسة حديثة نشرت بموقع “فورين أفيرز” الأمريكي وأعدتها الباحثتان أماني جمال ومايكل روبنز عن مؤسسة “الباروميتر العربي”، أن الحروب المتعاقبة في غزة وإيران والمنطقة ألحقت ضررا بالغا وربما دائما بسمعة الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تأثر سكان الشرق الأوسط بشدة بسلسلة الأحداث التي اندلعت منذ السابع من أكتوبر 2023، وما خلفته من مقتل عشرات الآلاف، أغلبهم من الغزيين، ونزوح الملايين، وخسائر مادية قدرت بمليارات الدولارات، وهو ما أدى إلى تغير جذري وانقلاب في رؤية عشرات الملايين من المواطنين العرب للأحداث والأطراف الفاعلة فيها.

    وأوضحت استطلاعات الرأي التي أجراها “الباروميتر العربي” في الفترة ما بين شهري غشت ونونبر 2025 بكل من المغرب ومصر والعراق والأردن ولبنان والأراضي الفلسطينية وسوريا وتونس، أن التغيرات التي رصدت عقب السابع من أكتوبر قد دامت وتعمقت بشكل كبير، إذ فقدت شعوب المنطقة كل ثقة كانت لديها في النظام الإقليمي الذي تقوده واشنطن، مفضلة الآن كلا من الصين وإيران وروسيا على الولايات المتحدة وأوروبا في غالبية الحالات، حيث ينظر إلى واشنطن وحلفائها مقارنة بمحور الأنظمة الاستبدادية المذكورة على أنهم منحازون لطرف واحد ومثقلون بالمساومات الأخلاقية والالتزام الانتقائي بالقانون الدولي.

    وأكدت المصادر ذاتها ذاتها أن المستطلعة آراؤهم اختاروا الصين وإيران وروسيا بنسب أعلى بكثير من أمريكا وشركائها حين سئلوا عن الدول التي تحمي الحريات وتسهم في الأمن الإقليمي وتدعم القضية الفلسطينية، غير أن هذا التحول لا يعني دعما راسخا لسياسات بكين أو طهران أو موسكو، إذ لا تزال الجماهير العربية تعتبر النفوذ الإقليمي والبرنامج النووي الإيرانيين تهديدات جسيمة، بل إن هذا التحول العميق في بوصلة الثقة السياسية يرجع أساسا إلى التراجع الحاد في تقدير واشنطن وأوروبا، وليس لقيام الدول الثلاث بتشييد نموذج جذاب للجميع.

    وأضافت المصادر ذاتها أن الحرب المندلعة مع إيران لن تساهم في تغيير هذه التصورات الجديدة، لكون النزاع الذي بدأته أمريكا وإسرائيل أدى إلى تجدد العدوان على لبنان وتعرض دول الخليج لوابل من الصواريخ والمسيرات، تزامنا مع غياب أي تقدم يذكر في ملف إعادة إعمار غزة وزيادة الغضب الجماهيري العربي ضد واشنطن، محذرة من أن استمرار فقدان العواصم الغربية لشعبيتها قد يدفع الحكومات العربية المقيدة بالرأي العام لتغيير علاقاتها خوفا من الاحتجاجات، مما يفرض على واشنطن إنهاء الحرب في إيران سريعا والتوصل لحل عادل للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني لتجنب ترك العالم العربي لخصومها بصورة دائمة.

    انهيار سمعة أمريكا وصعود لافت لخصوم واشنطن

    وسجلت نتائج الاستطلاعات الميدانية انهيارا مدويا في السمعة الأمريكية منذ بدء حرب غزة وبلوغها أدنى مستوياتها منذ سنوات، حيث حظيت السياسات الخارجية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنسب استحسان متدنية للغاية بلغت 24 بالمائة في العراق و21 بالمائة في لبنان و14 بالمائة في تونس و12 بالمائة في كل من الأردن والأراضي الفلسطينية، باستثناء المغرب وسوريا حيث حظي ترامب بنسب مرتفعة بلغت 63 و61 بالمائة تواليا، وهو ما يعزى غالبا لاعترافه بالسيادة المغربية على الصحراء ودعمه للحكومة السورية الجديدة التي أسقطت نظاما دمويا، ورغم تفاوضه على وقف إطلاق النار في شهر أكتوبر.

    وبينت المعطيات المنشورة أن إدارة ترامب الحالية تعتبر أقل شعبية في المنطقة مقارنة بسابقتها تحت قيادة جو بايدن، خاصة مع تعرض أغلب بلدان الشرق الأوسط لهجمات في الوقت الراهن، حيث يرى 66 بالمائة بمصر و59 بالمائة بالأردن و53 بالمائة بفلسطين و51 بالمائة بكل من العراق وتونس و47 بالمائة بلبنان أن سياسات ترامب الخارجية أسوأ من سياسات بايدن، لتسجل إدارته أداء سيئا للغاية، في حين لا يعبر هذا الرأي السلبي عن أفكار الأغلبية إلا في المغرب بنسبة 27 بالمائة وسوريا بنسبة 7 بالمائة.

    وأشارت الدراسة الاستقصائية إلى أن الآراء تجاه الاتحاد الأوروبي كانت أفضل نوعا ما مقارنة بواشنطن، بنسب استحسان لسياساته الخارجية تراوحت بين 70 بالمائة في سوريا والمغرب و34 بالمائة في فلسطين والعراق ومصر، مع تباين كبير بين الدول الأوروبية، إذ تصدرت إسبانيا وأيرلندا قائمة الأكثر شعبية لدعمهما الواضح للفلسطينيين، مقابل تذيل ألمانيا للقائمة بسبب تاريخها في دعم إسرائيل، في حين تصدرت الصين المشهد سنة 2025 بشعبية هي الأعلى تراوحت بين 37 بالمائة في سوريا و69 بالمائة في تونس، تلتها روسيا التي تفوقت على أمريكا وحلفائها، ثم إيران التي رغم شعبيتها المتباينة بين 55 بالمائة بتونس و5 بالمائة بسوريا، إلا أنها سجلت تقدما ملحوظا بواقع 20 نقطة في العراق و12 نقطة بفلسطين خلال خمس سنوات لتفوق شعبيتها شعبية واشنطن.

    وكشفت قراءات الباحثين في “الباروميتر العربي” ارتفاعا كبيرا في معدلات تأييد قادة الصين وروسيا وإيران في أنحاء العالم العربي، حيث زاد دعم سياسة الزعيم الصيني شي جين بينغ تجاه المنطقة بمقدار 26 نقطة مئوية في تونس و25 نقطة بالأردن وفلسطين و19 نقطة بالمغرب و5 نقاط بالعراق خلال السنوات الخمس الماضية، ليبلغ نسبا تتراوح بين 43 و61 بالمائة، كما ارتفع استحسان سياسات فلاديمير بوتين رغم غزوه لأوكرانيا بمقدار 33 نقطة بالمغرب و20 نقطة بالأردن و17 نقطة بتونس و14 نقطة بفلسطين، متجاوزا عتبة 40 بالمائة بتونس والعراق وبلوغه 57 بالمائة كأغلبية صريحة في المغرب.

    ورصدت المؤسسة البحثية ذاتها نتيجة وصفتها بالمثيرة للدهشة، تتمثل في الزيادة الكبيرة لدعم السياسات الخارجية للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي الذي قتل في شهر فبراير إثر غارات أمريكية إسرائيلية، فبعد سنوات من تدني شعبيته لتمويل وكلاء يزعزعون الاستقرار وإثارة القلق ببرنامجه النووي، تحولت النظرة إليه مؤخرا من سلبية طاغية إلى مواقف متباينة، حيث انخفضت الآراء السلبية لتسجل 87 بالمائة بسوريا و63 بلبنان و60 بالأردن و56 بالمغرب و47 بفلسطين و45 بالعراق و31 بتونس، وفي المقابل سجلت نسبة الاستحسان 49 بالمائة بتونس و48 بالعراق و36 بفلسطين و35 بالمغرب و29 بلبنان و19 بالأردن و3 بسوريا، مع ارتفاع مكانته الشخصية مقارنة بعامي 2021 و2022 بمقدار 29 نقطة بتونس و20 بالعراق وفلسطين و12 بالمغرب و11 بالأردن و5 بلبنان.

    وتابعت الوثيقة المنشورة أن الجماهير العربية ليست غافلة عن تحديات طهران، إذ تصف أغلبيات كبيرة تتراوح بين 55 بالمائة في الأراضي الفلسطينية و85 بالمائة في سوريا البرنامج النووي الإيراني بالتهديد الجسيم، وتعتبر النفوذ السياسي الإيراني مشكلة كبرى بأغلبيات في مصر والعراق والأردن ولبنان وسوريا، غير أن أغلبيات أكبر في هذه البلدان نفسها ترى في الاحتلال الإسرائيلي المستمر للأراضي الفلسطينية تهديدا أشد خطرا على أمنها القومي، مما يفسر استعادة إيران لقدر كبير من القبول ارتباطا بمعارضتها لتل أبيب والتزامها بالقضية الفلسطينية.

    ولفتت المادة التحليلية الانتباه إلى تزايد استهجان المسلك الأمريكي جراء الانحياز الواضح لإسرائيل على حساب الفلسطينيين، وفقا لما صرح به 86 بالمائة من المبحوثين في مصر والأردن و84 بالمائة بفلسطين و78 بالمائة بلبنان و71 بالمائة بسوريا و69 بالمائة بتونس و58 بالمائة بالعراق، في حين ينظر للاتحاد الأوروبي بانحياز أقل رغم استمرار الاعتقاد الغالب بمحابيله لإسرائيل، مع تباين النظرة لدوله، حيث تعتبر ألمانيا الأكثر التزاما بالدفاع عن إسرائيل مقارنة بالفلسطينيين بفوارق شاسعة بلغت 35 مقابل 16 بالأردن، و45 مقابل 12 بلبنان، و43 مقابل 11 بفلسطين، و36 مقابل 17 بسوريا.

    وأوردت خلاصات الاستطلاع أن إسبانيا تعتبر الأقل تحيزا في مواقفها، حيث مالت النظرة إليها لاعتبارها ملتزمة بالفلسطينيين أكثر من إسرائيل بنسب بلغت 31 مقابل 20 بالأردن، و39 مقابل 17 بفلسطين، و34 مقابل 16 بلبنان، و27 مقابل 15 بمصر، و42 مقابل 12 بتونس، مع تقارب في النسب لدى المغاربة والعراقيين والسوريين، وفي المقابل يسود اعتقاد واسع بتحيز الأمم المتحدة لإسرائيل بنسب تتراوح بين 40 و50 بالمائة في مختلف الدول، مقابل نسب متدنية لا تتعدى 11 بالمائة بفلسطين ومصر و25 بالمائة كأقصى حد في لبنان تعتبرها مدافعة عن الفلسطينيين.

    رفض قاطع للتطبيع المجاني وفقدان الشرعية الأخلاقية

    وأفادت الأرقام المسجلة بأن إسرائيل هي البلد الأقل شعبية على الإطلاق في المنطقة بنسب آراء إيجابية لم تتجاوز 5 بالمائة في كافة الدول المشمولة بالاستطلاع باستثناء المغرب الذي سجل 13 بالمائة، مما يفسر انعدام ثقة العرب في أي طرف ينحاز لتل أبيب في حرب غزة التي توصف بالظالمة والمدمرة، وفيما يخص التطبيع، لم يتجاوز دعمه ربع المبحوثين في أحسن الحالات، مسجلا 4 بالمائة فقط في مصر والأردن، غير أن نسب التأييد تقفز بشكل ملحوظ في حال اعتراف إسرائيل بدولة فلسطينية بزيادات بلغت 27 نقطة في سوريا و26 بفلسطين و23 بالأردن و19 بالعراق و18 بالمغرب و17 بلبنان، تزامنا مع دعم كاسح لخطة العمل العربية لإعادة إعمار غزة.

    وأردفت الدراسة أن سلوك الحكومة الإسرائيلية الحالية يجعل تغير الرأي العام العربي أمرا غير مرجح إطلاقا، ورغم أن الأغلبية في جميع البلدان، باستثناء المغرب، تعتبر حل الدولتين السبيل الأمثل لتسوية النزاع بنسب بلغت 67 بالمائة في الأردن و64 بمصر وسوريا و60 بالعراق و59 بفلسطين و51 بلبنان، إلا أن إسرائيل قضت عمليا على هذه الفرصة بالسماح بتوسع المستوطنات وتفتيت الضفة الغربية، ليعكس الغضب العربي تجاه واشنطن وحلفائها دعوة صريحة لمحاسبة إسرائيل عن انتهاكاتها وإحباطا عميقا من الفشل المتواصل في تحقيق ذلك.

    واستطردت المؤسسة المشرفة على الاستطلاع مؤكدة أن النظرة السلبية تتجاوز الموقف من القضية الفلسطينية لتشمل فقدان واشنطن لشرعيتها على الساحة الدولية بخصوص احترام القانون الدولي، حيث كان المبحوثون أكثر ميلا لاختيار الصين، ليؤكد 58 بالمائة في مصر التزام بكين بالقانون مقابل 25 بالمائة فقط لأمريكا، ولم تتقدم الأخيرة إلا في المغرب متأثرة بملف الصحراء، ويرجع هذا السقوط الحر للتخلي الأمريكي عن النظام القائم على القواعد، وهو أثر يطال شركاء واشنطن كالاتحاد الأوروبي الذي اعتبره المواطنون العرب أقل التزاما باحترام القانون الدولي من الصين وفي نفس مرتبة روسيا تقريبا.

    وأبرزت المعطيات الاستقصائية أن الجماهير تنظر للصين من موقع أخلاقي أعلى تفوقا على القوة الليبرالية الأمريكية، حيث اختار المبحوثون السياسات الصينية كأفضل حام للحريات والحقوق بنسب تراوحت بين 28 بالمائة بلبنان و43 بتونس، مقابل نسب متدنية لأمريكا بدأت من 7 بالمائة بفلسطين وبلغت أقصاها بالمغرب بنسبة 29 بالمائة، كما اكتسحت الصين ملفات الأمن الإقليمي بتفوق واضح بلغ 46 بالمائة بتونس مقارنة بـ 13 بالمائة لأمريكا، وسجلت السياسات الأمريكية تجاه النزاع الإسرائيلي الفلسطيني رفضا قاطعا بنسب تفضيل لم تتجاوز 3 بالمائة في مصر و20 بالمائة كحد أقصى في المغرب والعراق.

    وحذرت التحليلات المرفقة بالبيانات من أن أمريكا وأوروبا تخسران قلوب وعقول سكان المنطقة وتصوراتهم حول حمايتهما لحقوق الإنسان، حيث ستحتفظ الصين وإيران وروسيا بالتفوق الأخلاقي طالما بقيت غزة المقياس الأوضح لتقييم المواقف، ولن ينفع واشنطن تقويضها للنظام الدولي، مما قد يدفع الحكومات العربية لإعادة توجيه بوصلتها وتوسيع تعاملاتها الاقتصادية والدفاعية مع بكين وموسكو، خاصة بعد تجاهل الولايات المتحدة لتحذيرات قادة الخليج من شن هجوم على إيران، مما كبد دول المنطقة أضرارا جسيمة دفعت بعض القادة للتفكير جديا في سحب استثماراتهم المالية من المؤسسات الأمريكية.

    وخلصت المادة المنشورة إلى أن مستقبل واشنطن وأوروبا في الشرق الأوسط لم يحسم أمره بعد، إذ يمكن بعث الحياة في سمعتهم بتغيير النهج، كما حدث مع فرنسا التي زاد تأييدها أواخر عام 2025 بمقدار 11 نقطة في تونس و10 نقاط بالمغرب و7 نقاط بلبنان إثر اعتراف باريس الرسمي والرمزي بدولة فلسطينية في شهر شتنبر، لتضع هذه المتغيرات الإدارة الأمريكية أمام اختبار حاسم يتوقف على قدرتها على إنهاء الحرب في إيران سريعا وممارسة الضغط المباشر على إسرائيل لمنح الفلسطينيين حقوقهم الأساسية وسيادتهم، ومطابقة أفعالها مع مبادئ احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان التي تدعيها، وتطبيقها بشكل متسق في كل أنحاء العالم وليس فقط حين تخدم مصالحها الظرفية كما هو الحال في أوكرانيا.

    *صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وضعية كبار السن في المغرب .. الأسرة تُغطي والهشاشة الاقتصادية تُعَري


    هسبريس – أمال كنين

    كشفت نتائج “البحث الوطني حول العائلة” عن صورة مركبة لوضعية كبار السن داخل المجتمع المغربي، وعن طبيعة القيم العائلية التي مازالت تؤطر العلاقات داخل الأسرة، في ظل تحولات اجتماعية واقتصادية ورقمية متسارعة.

    وتؤكد المعطيات ذاتها أن الأسرة مازالت الإطار الأساسي لحماية المسنين، حيث يعيش نحو 59,3% منهم مع ابن واحد على الأقل، ضمن أنماط أسرية مختلفة، أبرزها الأسر النووية التي تضم الأبناء العزاب (32,3%)، والأسر الممتدة عمودياً نحو الأبناء (20,4%)، ثم الأسر أحادية الوالد (6,6%).

    في المقابل يعيش 18,2% من المسنين ضمن أسر نووية بدون أطفال، بينما تبقى نسبة الذين يعيشون بمفردهم محدودة في حدود 5.9%.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وتعكس هذه الأرقام قوة الروابط الأسرية، إذ صرح 90,8% من المسنين بأنهم يشعرون بأمان تام داخل أسرهم، مقابل 68,9% فقط خارجها. كما أكد 89,1% أنهم يحظون بالاحترام داخل الأسرة، فيما أشار 70,9% إلى تقاسمهم القيم نفسها مع باقي أفرادها.

    ورغم هذا الإحساس بالحماية يظل 62,8% من كبار السن مستقلين في حياتهم اليومية؛ غير أن الاعتماد على الغير يتزايد مع التقدم في العمر، خاصة في الوسط القروي، ولدى النساء، والفئات الأقل يسراً، وعند الحاجة إلى المساعدة يتلقى 80% منهم الدعم من النواة العائلية، خصوصاً من الزوج (36,1%) والبنات (26,8%).

    وعلى المستوى الاقتصادي تكشف النتائج عن وضعية هشة لعدد كبير من المسنين، إذ تمثل معاشات التقاعد المصدر الرئيسي للدخل لدى 25,5% منهم فقط، مع تفاوتات واضحة بين الرجال (34,1%) والنساء (17,1%)، وبين الوسط الحضري (33,8%) والقروي (10%). كما يرى 32,1% من المستفيدين أن هذه المعاشات غير كافية لتغطية احتياجاتهم.

    وفي السياق ذاته تلقى حوالي 29% من المسنين تحويلات مالية السنة الماضية، بنسبة أعلى في الوسط القروي (34%) مقارنة بالحضري (26,3%)، وبفارق طفيف لصالح النساء (29,8%) مقارنة بالرجال (28,2%).

    لكن المعطى الأكثر دلالة يتمثل في أن 9% فقط من المسنين صرحوا بأن مداخيلهم تغطي احتياجاتهم، في حين أن 31% لا يتوفرون على أي مصدر دخل، خاصة النساء بنسبة 51,6%. وفي ظل هذه الهشاشة يضطر نحو 64,3% من المسنين النشيطين إلى الاستمرار في العمل بعد سن الستين بسبب غياب معاش التقاعد.

    ورغم مركزية الأسرة يبرز وعي متزايد بالحاجة إلى مؤسسات مخصصة لرعاية المسنين، إذ يؤيد 47,8% إحداث مؤسسات للإيواء، مقابل 25,4% يرونها قليلة الضرورة، و17,1% يعتبرونها غير ضرورية.

    وتزداد هذه الحاجة لدى الفئات الأكثر هشاشة، خاصة المسنين الذين يعيشون بمفردهم (59%)، أو ضمن أسر أحادية الوالد (58,5%)، أو الأزواج بدون أطفال (53,3%)، وتتمثل أبرز انتظاراتهم من هذه المؤسسات في توفير حياة اجتماعية مُرضية (39,7%) وظروف سكن لائقة (34,1%)، متقدمة بفارق واضح عن مطلب توفر طاقم مؤهل (11,1%).

    وعلى مستوى القيم تؤكد نتائج البحث أن الأسرة مازالت تحتل مكانة مركزية في تمثلات المغاربة، إذ يُنظر إليها كرمز لاستمرارية القيم ونقلها بين الأجيال (38%)، وكإطار عاطفي للدعم والمساندة (32%).

    وتختلف هذه التصورات حسب أنماط الأسر، إذ تحظى فكرة الاستمرارية بدعم أكبر لدى الأسر النووية والممتدة، بينما تبرز قيمة الدعم العاطفي بشكل أوضح لدى الأسر أحادية الوالد.

    وفي المقابل يفتح موضوع الأدوار الجندرية نقاشاً داخل المجتمع، حيث يرى 48% من المستجوبين أن النموذج التقليدي القائم على “الأب المعيل والأم ربة البيت” مازال سائداً، مع حضور أقوى في الوسط القروي (58%) مقارنة بالحضري (43%).

    في حين يظل التصور القائم على تقاسم المسؤوليات محدوداً نسبياً، لكنه أكثر حضوراً في المدن (22%) مقارنة بالقرى (14%)، ما يعكس تعايشاً بين المرجعيات التقليدية وتطلعات نحو مزيد من المساواة.

    وفي ما يتعلق بالقيم التي ينبغي نقلها للأطفال تهيمن القيم الأخلاقية، إذ تأتي النزاهة والاستقامة في الصدارة (33,9%)، يليهما احترام القيم والأدوار العائلية (26%)، ثم الشعور بالمسؤولية (12,1%).

    وفي المقابل تحضر قيم الانفتاح بدرجة أقل، إذ لم يذكر احترام الاختلاف سوى من طرف 10,1% من المستجوبين، مع فارق بين الوسط الحضري (11,9%) والقروي (6,6%). كما يحضر البعد الديني بشكل أكبر في القرى (11,1%) مقارنة بالمدن (7,8%).

    وتظل العلاقات بين الأجيال إيجابية في المجمل، قائمة على الاحترام المتبادل (36%) والتضامن (29,4%). غير أن بعض المؤشرات تنبه إلى بوادر هشاشة، مثل ضعف التواصل الذي أشار إليه 12,2% من المستجوبين.

    وفي هذا السياق لا تعكس المخاوف المطروحة تفككاً حاداً للأسرة بقدر ما تشير إلى تحول في أشكالها، إذ يبرز تراجع الروابط العائلية كأكبر هاجس (24,9%)، يليه تأثير التكنولوجيا الرقمية (14,1%). كما تشمل أبرز التحولات تراجع الممارسات العائلية التقليدية (13,6%)، والتباعد الجسدي والعاطفي (12,9%)، إلى جانب إعطاء الأولوية للنجاح الاجتماعي (12,1%) وتعليم الأطفال واستقلاليتهم (11%).

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إطلاق “دليل أكسفورد للاقتصاد المغربي”

    أطلق “مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد”، اليوم الخميس بسلا، “دليل أكسفورد للاقتصاد المغربي” (The Oxford Handbook of the Moroccan Economy)، الذي يعد مرجعا أساسيا لفهم التحول الاقتصادي للمملكة.

    وصدر هذا المؤلف، الذي أشرف عليه كل من كريم العيناوي، الرئيس التنفيذي لمركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، وأركيبي أوكباي، الأستاذ بالأكاديمية البريطانية وكلية الدراسات الشرقية والإفريقية بجامعة لندن، عن مطبعة جامعة أكسفورد. ويضم العمل مساهمات 53 خبيرا، ويقدم عبر 34 فصلا تحليلا تاريخيا وطويل الأمد لتطور الاقتصاد المغربي من عام 1960 إلى 2025.

    ويضع هذا الدليل، الذي صمم ليكون مرجعا تعليميا وتحليليا، قاعدة معرفية مهيكلة حول الحقائق الاقتصادية، والتوجهات طويلة المدى، والتحولات القطاعية، وقضايا السياسات العامة الكبرى التي تشكل مسار المغرب الاقتصادي. كما يهدف إلى تجديد الرصيد المعرفي المتاح حول الاقتصاد الوطني وتقديم خلاصة دقيقة ومبسطة للباحثين، والطلبة، وصناع القرار، والممارسين.

    وفي كلمة له خلال مؤتمر خصص لإطلاق المؤلف، أوضح العيناوي أن هذا العمل هو ثمرة عامين ونصف من العمل المتواصل، مبرزا أنه “أردنا تقديم قراءة تحليلية وتاريخية تغطي الفترة من ستينيات القرن الماضي إلى اليوم، لوضع أكثر من نصف قرن من التطور الاقتصادي في منظوره الصحيح”.

    وأضاف أنه “لا نعتبر هذا المؤلف مجرد إصدار أكاديمي معزول، بل هو وثيقة مرجعية حقيقية موجهة للاقتصاديين والأساتذة وكافة الفاعلين المهتمين بقضايا التنمية في المغرب. وقد حرصنا على توفيره بنظام (الوصول الحر) لضمان نشره على أوسع نطاق وإثراء النقاش العمومي”.

    وبحسب العيناوي، فإن إحدى أبرز إضافات هذا الدليل تكمن في تسليط الضوء على بعض “الثوابت الاقتصادية”، مثل الميل للاستيراد، وسلوك الادخار لدى الأسر، والمضاعف الميزانياتي، ومعايير المرونة التي تحكم تأثير السياسات الاقتصادية، وهي عناصر حيوية لفهم ردود فعل الأسر والشركات تجاه الإجراءات الضريبية أو الاستثمارات العمومية.

    من جانبه، أكد أوكباي أن هذا المؤلف يفرض نفسه كمرجع رئيسي على المستوى الإفريقي، معتبرا أن التحليل الدقيق للاقتصاد المغربي يتطلب مقاربة متعددة التخصصات تجمع بين التاريخ والسوسيولوجيا والهندسة. ونوه بالأداء الاقتصادي للمملكة، مشيرا إلى أن المغرب سجل خلال العقود الستة الماضية معدل نمو متوسط قدره 4.3 في المائة وهو رقم يتجاوز بكثير المتوسط القاري.

    كما أشار أوكباي إلى أن التحول الهيكلي يتجلى في تعزيز النسيج الصناعي، حيث أصبحت القيمة المضافة للتصنيع تمثل قرابة 17 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وتساهم بنسبة 21 في المائة في التشغيل.

    بدوره، قدم فتح الله ولعلو، الباحث الرئيسي بمركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، نظرة تاريخية شاملة رصدت محطات اندماج المغرب في الاقتصاد العالمي، لافتا إلى أن ميثاق الاستثمار الجديد والاستعدادات للبنية التحتية المرتبطة بمونديال 2030 تعكس قدرة المملكة المستمرة على التكيف مع التحولات المعاصرة.

    وتتناول فصول الكتاب القضايا المهيكلة للنقاش الاقتصادي الراهن، بما في ذلك التحول الهيكلي، والإنتاجية، والسياسات الصناعية، والابتكار، وتطوير القطاع الخاص، والاندماج في سلاسل القيمة العالمية، وسوق الشغل، والقطاع غير المهيكل، والفقر، والتعليم، والصحة، والانتقال الطاقي، والتنمية الجهوية.

    ويندرج نشر هذا المؤلف ضمن مهمة “مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد” باعتباره مؤسسة تهدف للمساهمة في النقاش الاستراتيجي وصناعة السياسات العامة في المغرب وإفريقيا.

    ويتضمن برنامج هذا المؤتمر الممتد على يومين سلسلة من الجلسات تتناول مواضيع متنوعة، منها الأسس التاريخية للتنمية، وإطار السياسة الماكرو-اقتصادية، والصناعات المالية والمصرفية، والدبلوماسية الاقتصادية، والتحولات الديموغرافية والرقمية والخضراء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لماذا لا تحتضن العرائش معرضا حقيقيا للكتاب مثل باقي مدن الجهة؟

    العرائش نيوز:

    تساءلت وأنا أحضر فعاليات الدورة السادسة والعشرين من “عيد الكتاب” بمدينة تطوان: لماذا لا تعيش العرائش نفس الدينامية الثقافية؟ ولماذا لا يتحول ما ينظم فيها إلى معرض حقيقي للكتاب، بدل أن يظل مجرد تظاهرة تحمل الاسم فقط؟
    عرفت تظاهرة تطوان مشاركة أزيد من 53 عارضا، من دور نشر وطنية وجهوية، بل وحتى من خارج إسبانيا، ما منح الحدث إشعاعا خاصا وجعل منه فضاء حيا للكتاب والقراءة. في المقابل، تظل التظاهرات المنظمة بالعرائش محدودة جدا، إذ غالبا ما تقتصر على مشاركة مكتبة واحدة تعرض كتبا قديمة مكدسة في رفوفها لسنوات وبأثمنة ليست في متناول عينة واسعة من…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يصبح المصدر الأول للخيار إلى إسبانيا بـ71.7% من وارداتها

    تصدر المغرب قائمة مورّدي الخيار لإسبانيا في عام 2025، حيث شكل 71,71% من إجمالي واردات هذا الخضار، وبلغت واردات إسبانيا من المغرب نحو 18,24 مليون كيلوغرام، بقيمة إجمالية 21,1 مليون يورو، وبسعر متوسط 1,16 يورو للكيلو، ما يجعل المغرب المورد الأكثر ثباتًا واستراتيجية لإسبانيا، وهو ما يسلط الضوء على أهميته كشريك رئيسي في تأمين الخضروات الطازجة، بحسب تقرير نشره موقع “Hortoinfo” بالاستناد إلى بيانات الخدمة الإحصائية “Estacom” التابعة لوكالة الضرائب الإسبانية.

    وأشارت المنصة إلى أن واردات الخيار الإسبانية خلال العام الماضي تمثل نحو 25,44 مليون كيلوغرام بقيمة إجمالية بلغت 30,9 مليون يورو، أي بزيادة قدرها 248% في الحجم و340% في القيمة مقارنة بعام 2016، عندما كانت الواردات لا تتجاوز 7,3 ملايين كيلوغرام.

    وبحسب المصدر ذاته، تتصدر مقاطعة ألميريا الواردات الإسبانية للخيار، حيث استوردت 12,85 مليون كيلو، ما يعادل 50,52% من الإجمالي، بقيمة 13,39 مليون يورو وسعر متوسط 1,04 يورو للكيلو، تليها مقاطعة غرناطة بـ5,25 ملايين كيلو (20,65% من الإجمالي) بقيمة 8,84 ملايين يورو، وفالنسيا بـ1,82 مليون كيلو (7,16%) بقيمة 2,19 مليون يورو.

    ويأتي المغرب في صدارة مورّدي الخيار لإسبانيا بمقدار 18,24 مليون كيلو، أي 3,15 ضعف الكمية الموردة قبل 10 سنوات، بقيمة 21,1 مليون يورو وسعر متوسط 1,16 يورو للكيلو. وتليه ألمانيا التي استوردت إسبانيا منها 2,82 مليون كيلو، أي 11,08% من الإجمالي، بقيمة 4,29 ملايين يورو وسعر متوسط 1,52 يورو للكيلو، ثم البرتغال بـ2,32 مليون كيلو (9,11% من الإجمالي) بقيمة 2,49 مليون يورو، وهولندا بـ0,53 مليون كيلو (2,10%) بقيمة 0,91 مليون يورو، وأخيرًا فرنسا بـ473.703 كيلو، أي 1,86% من الإجمالي، بقيمة 453.949 يورو.

    واعتبرت المنصة أن هذه الأرقام تعكس المكانة المتنامية للمغرب كمصدر رئيسي للخيار في أوروبا، خصوصًا لإسبانيا، وهو ما يترجم استراتيجية المملكة في تعزيز الصادرات الزراعية وتحقيق مردودية أعلى من خلال الاستثمار في جودة الإنتاج وتوسيع الأسواق الخارجية.

    كما يبرز التقرير أهمية التوزيع الجغرافي للواردات الإسبانية، مع هيمنة واضحة لمقاطعة ألميريا التي تعد بوابة الاستيراد الرئيسية للخيار، مقابل دور محدود نسبيًا لمقاطعات أخرى مثل فالنسيا، لافتا في الوقت نفسه أن ارتفاع واردات الخيار الإسبانية من المغرب يعكس التوازن بين التكلفة والجودة، إذ أن الخيار المغربي يوفر سعرًا تنافسيًا ومتوافقًا مع معايير الجودة الأوروبية، ما يتيح للشركات الإسبانية تعزيز قدرتها التنافسية في السوق المحلية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تراجع أسعار النفط عالميا ينعش آمال انخفاض المحروقات في المغرب

    سجلت أسعار النفط العالمية تراجعا حادا خلال الساعات الأخيرة، بعدما هوت العقود الآجلة لخام برنت بـ14.78 دولارا، أي بنسبة 13.53 في المائة، لتستقر عند 94.49 دولارا للبرميل، فيما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بـ17.66 دولارا، بما يعادل 15.64 في المائة، لتصل إلى 95.29 دولارا للبرميل.

    وجاء هذا الانخفاض، بحسب المعطيات المتداولة، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موافقته على وقف إطلاق النار مع إيران لمدة أسبوعين، مقابل ضمان فتح مضيق هرمز بشكل آمن، علما أن هذا الممر البحري الحيوي يمر عبره حوالي 20 في المائة من الإمدادات النفطية اليومية على الصعيد العالمي، ما يجعله عنصرا حاسما في استقرار السوق الدولية للطاقة.

    وفي السياق ذاته، أكدت إيران أنها ستوقف هجماتها إذا توقفت الاعتداءات عليها، مشيرة إلى أن المرور الآمن عبر مضيق هرمز سيكون ممكنا لمدة أسبوعين بفضل التنسيق مع قواتها المسلحة، بينما تحدث مسؤول إيراني كبير عن احتمال فتح المضيق بشكل محدود قبيل اجتماع مرتقب بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين، في وقت حذر فيه رئيس الوزراء الباكستاني من أن أي خرق لوقف إطلاق النار قد يهدد فرص السلام.

    ويرتقب أن يكون لهذا التراجع القوي في أسعار النفط أثر مباشر على سوق المحروقات بالمغرب، بحكم ارتباط الأسعار الوطنية بتقلبات السوق الدولية، إذ من شأن استمرار انخفاض خام برنت أن يخفف كلفة الاستيراد ويفتح المجال أمام مراجعة أسعار البيع للمستهلكين. كما يعيد هذا التطور إلى الواجهة مطلب تعزيز المراقبة والشفافية لضمان انتقال الانخفاضات العالمية فعليا إلى السوق الوطنية، خاصة في ظل الانتقادات المتكررة لبطء تفاعل بعض الشركات مع التراجعات الدولية، مقابل سرعة تطبيق الزيادات بدعوى تصريف “المخزون القديم”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تحولات الأسرة بالمغرب.. هيمنة النموذج النووي وتزايد العائلات أحادية الوالد

    هسبريس – أمال كنين

    كشفت نتائج “البحث الوطني حول العائلة”، الذي أنجزته المندوبية السامية للتخطيط في نسخته الثانية بعد دراسة سنة 1995، عن تحولات بنيوية عميقة مست مختلف أنماط العيش الأسري بالمغرب، في سياق ديمغرافي واجتماعي يتسم بتسارع الشيخوخة وتراجع حجم الأسر وتغير أنماط التعايش، إلى جانب بروز مؤشرات مقلقة مرتبطة بتنامي العائلات أحادية الوالد وما يرافقها من هشاشة متعددة الأبعاد.

    تأتي هذه المعطيات الجديدة على ضوء نتائج الإحصاء العام للسكان لسنة 2024، الذي أظهر تقلص حجم الأسرة المغربية من 4,6 أفراد سنة 2014 إلى 3,9 أفراد سنة 2024، إلى جانب ارتفاع نسبة الأسر التي ترأسها نساء من 16,2 بالمائة إلى 19,2 بالمائة خلال الفترة نفسها، ناهيك عن تسارع واضح في وتيرة الشيخوخة الديمغرافية، حيث ارتفعت نسبة المسنين إلى 13,8 بالمائة سنة 2024، مقابل 9,4 بالمائة قبل عشر سنوات، ما يطرح تحديات متزايدة على مستوى أنظمة الحماية الاجتماعية والرعاية الأسرية.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;} هيمنة الأسرة النووية

    أبرزت نتائج البحث أن العائلة النووية أصبحت النمط السائد داخل المجتمع المغربي، حيث تمثل اليوم 73 بالمائة من مجموع الأسر مقابل 60,8 بالمائة سنة 1995، في مؤشر واضح على تحول بنيوي في أنماط التعايش السكني.

    وبحسب ما أكده البحث، لم يعد هذا التحول مجرد ظاهرة في طور الانتشار، بل أضحى اتجاها راسخا يعيد تشكيل العلاقات داخل الأسرة، خصوصا مع تسجيل تقارب شبه تام بين الوسطين الحضري والقروي في هذا النموذج. وقد بلغ معدل النمو السنوي للعائلات النووية 3,6 بالمائة في المدن مقابل 2,4 بالمائة في القرى خلال الفترة الممتدة بين 1995 و2025.

    ويظل نموذج “الزوجين مع الأبناء العزاب” هو الأكثر انتشارا بنسبة 53,9 بالمائة، مع حضور أقوى في الوسط القروي (56,6 بالمائة) مقارنة بالوسط الحضري (52,5 بالمائة).

    بروز “العش الفارغ”

    من بين التحولات اللافتة أيضا، الارتفاع الكبير في عدد الأسر المكونة من زوجين دون أطفال؛ إذ انتقلت نسبتها من 3,4 بالمائة إلى 9,4 بالمائة. ويعزى هذا التطور أساسا إلى ظاهرة “العش الفارغ”، حيث يغادر الأبناء منزل الأسرة تاركين وراءهم آباء مسنين، بحيث يمثل الأشخاص الذين تفوق أعمارهم 60 سنة نحو 72,8 بالمائة من أرباب هذه الأسر.

    في المقابل، شهدت العائلات أحادية الوالد ارتفاعا ملحوظا، وإن بوتيرة أبطأ، من 7,3 بالمائة إلى 8,8 بالمائة، مع تسجيل انتشار أكبر في الوسط الحضري (9,9 بالمائة) مقارنة بالوسط القروي (6,5 بالمائة)، حيث لا تزال أشكال التضامن التقليدي تحد من بروز هذه الظاهرة.

    وبالتوازي مع صعود الأسرة النووية، سجل البحث تراجعا كبيرا في العائلة الممتدة، التي انخفضت من 35,2 بالمائة إلى 19,8 بالمائة خلال ثلاثين سنة، كما تقلصت ظاهرة التعايش متعدد الأجيال من 29 بالمائة إلى 16,8 بالمائة، ما يعكس انتقال الأسر نحو وحدات سكنية أصغر وأكثر استقلالية.

    وأظهرت المعطيات أيضا تراجع التقارب الجغرافي بين أفراد الأسرة؛ إذ لم يعد سوى 45,4 بالمائة من أرباب الأسر يقيمون بالقرب من آبائهم، مقابل 53 بالمائة قبل ثلاثين سنة، و46,3 بالمائة بالقرب من أمهاتهم مقابل 63 بالمائة سابقا، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على طبيعة الدعم الأسري، الذي أصبح يميل أكثر نحو المساعدة المالية عن بُعد بدل الدعم اليومي المباشر.

    العائلات أحادية الوالد.. هشاشة مركبة بوجه نسائي

    تتسم العائلات أحادية الوالد بطابع نسائي واضح، حيث تمثل النساء 90,7 بالمائة من أرباب هذه الأسر، مع نسبة أعلى في الوسط القروي (93 بالمائة). وتعود هذه الظاهرة أساسا إلى الطلاق بنسبة 58,5 بالمائة والترمل بنسبة 39,1 بالمائة.

    ويحسب البحث، تراوح سن أرباب هذه الأسر في غالبيتهم ما بين 30 و49 سنة (70%)، وتختلف خصائصهم حسب الجنس؛ إذ يسجل حضور نسوي ابتداء من الفئة العمرية 20-29 سنة (4,6%)، مقابل حصة ذكورية أكبر في الفئة العمرية 50-69 سنة (37%). وتتميز هذه الأسر بصغر حجمها، حيث يبلغ متوسط عدد أفرادها 2,7 شخص على المستوى الوطني.

    تعزى هذه الظاهرة بصفة رئيسية إلى حالات الطلاق (58,5%) والترمل (39,1%). ولدى الرجال، ترتبط العائلة أحادية الوالد بالطلاق بشكل كبير (77,8%)، بينما يبرز أثر الترمل بشكل أكبر لدى النساء (40,8%). كما يهيمن الطلاق في الوسط الحضري (61,8%)، في حين يصبح الترمل السبب الأول في الوسط القروي (54,1%).

    وحسب البحث، تترافق العائلة أحادية الوالد مع هشاشة حادّة؛ إذ يصرح نحو 8 من كل 10 أرباب الأسر أحادية الوالد بوجود صعوبات مالية جسيمة، خاصة لدى النساء (82,1%) ولدى الأسر في الوسط القروي (93%). وتتمثل أهم الإكراهات أساسا في تغطية النفقات الأساسية لدى نحو 65% من هذه الأسر.

    وفي ظل هذه الظروف، يؤكد حوالي 62% منهم تدهور مستواهم المعيشي بعد الانتقال إلى نمط العائلة أحادية الوالد. وبعيدا عن الصعوبات الاقتصادية، تشكل ظاهرة أحادية الوالد عبئا إضافيا على مستوى النشاط اليومي والاستقرار العاطفي للوالد الواحد؛ إذ يتعين عليه تحمل مسؤوليات اقتصادية وتعليمية وعاطفية في آن واحد. وفي هذا السياق، صرح 59.7% من أرباب الأسر أحادية الوالد بأنهم يواجهون صعوبات كبيرة في تربية أطفالهم، وتتجلى هذه الصعوبات تحديدا في عدم التوازن العاطفي للطفل (36,7%) والمتابعة الدراسية (30,9%).

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أيُّ مَدرسةٍ نُريدُ؟


    عبد الفتاح لحجمري

    كيف لمدرسةٍ يُفترض أن تكونَ سُلّمًا للارتقاء الاجتماعي أن تتحوّل، في نظر آلاف التّلاميذ، إلى مَسارٍ ينقطع قبل اكتماله؟ وكيف يستقيم الحديث عن الحقّ في التعليم، والحالُ أن أعدادًا كبيرة من المتعلّمين يغادرُون المنظومة قبل بلوغ مرحلة البكالوريا، أو يظلّون داخلها من غير أن يمتلكوا الحدّ الأدنى من أدوات الفهم والتحصيل؟ ثم ما الذي يتبقّى من معنى المدرسة حين تعجز عن حماية التلميذ من الهدر، وعن تمكينه من التّعلّمات الأساسية؟ هل تكمن الأزمة في الولوج إلى المدرسة، أم في القدرة على الاستمرار فيها، أم في جودة ما تقدّمه، أم في اجتماع هذه الاختلالات كلها؟

    حينَ تكشفُ الأرقَام أزْمة مَدرسةٍ

    كشف تقرير “رصد التعليم” لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونيسكو 2026) أن أزمة التعليم في المغرب ليست أزمة أرقام أو اختلالات قطاعية محدودة، بقدر ما هي أزمة بِنْية ووظيفة ومَآل. يضعنا التقرير أمام معطيات إحصائية صادمة، وأمام صورة لمنظومة تعليمية تستقبل أعداداً من الأطفال، ثم تعجز عن أن تقودهم إلى نهاية المسار الدراسي، أو أن تمنحهم أثناء ذلك الحد الأدنى من التّعلمات التي تجعل من المدرسة أداة للارتقاء الفردي والعدالة الاجتماعية. يفضح التقرير التناقض الذي يحكم المدرسة المغربية اليوم: توسُّع نسبي في التّمدرس من جهة، واستمرارٌ للهَدْر وضعف الجودة من جهة ثانية.

    لعلّ أول ما يشد الانتباه في هذا التقرير هو المعطى الذي يلخص المسار التعليمي كله؛ تؤكد البيانات أن 74% من التلاميذ يغادرُون المدرسة دون الحُصول على البكالُوريا. لا يعني هذا الرقم، في دلالته، أن ثلاثة أرباع التلاميذ لا يصلُون إلى نهاية التعليم الثانوي، وإنما يعني أيضاً أن المدرسة المغربية ما زالت عاجزة عن تحويل التمدرس إلى مسار مكتمل وفعّال ومنتج للفرص. فحين يصبح الحصول على البكالوريا مقتصرا على 26% فقط من المتعلمين، فإن المرء يجدُ نفسه أمام اختلال بنيوي يجعل النّجاح في المسار الدراسي أقرب إلى الاستثناء منه إلى القاعدة. ويتضاعف وقع هذا المعطى حين يقترن بمؤشّر آخر لا يقلّ أهمية، وهو أن 80% من التلاميذ مستواهم متدنٍّ، بما يعني أن الأزمة لا تكمن في الذين يغادرون المدرسة، بقدر ما هي كامنة في الذين يواصلُون التّعلّم من دون أن يحصلوا على تعليم يرفع من كفاياتهم ويؤهلهم لمواصلة الدّراسة أو الاندماج في المجتمع والاقتصاد. ومع ذلك، فإن القراءة الرصينة لهذا التقرير تقتضي ألا نسقط في خطاب سوداوي مطلق، لأنه يسجّل، في المقابل، تقدماً لا يمكن إنكاره في تقليص الهدر المدرسي من زاوية الوُلوج الأولي إلى التّعليم. فقد انخفض عدد غير الملتحقين بالمدارس من أكثر من مليوني طفل سنة 2000 إلى 570 ألفاً سنة 2023. وهذا تحوُّل مهم جداً، لأنه يدلّ على أن المغرب راكم خلال العقود الماضية، جهداً فعلياً في توسيع العرض التربوي وتحسين نسب الالتحاق، خصوصاً في التعليم الابتدائي. غير أن هذا الإنجاز، على أهميته، لا ينبغي أن يحجب مفارقة أخرى: لقد نجحت المنظومة نسبياً في إدخال مزيد من الأطفال إلى المدرسة، لكنها لم تنجح بالقدر نفسه في إبقائهم داخلها، ولا في ضمان جودة كافية لما يتلقونه من تعلُّم. فالقضية، إذاً، لم تعد مقتصرة على الحقّ في الولوج، ذلك أنها أصبحت مرتبطة أساساً بالحق في الاستمرار، والحق في التعلم الجيّد، والحق في التخرج بحدّ أدنى من الكفاءة والكرامة المعرفية. تزداد الصورة وضوحًا حين نرصد الهدر التربوي عبر مختلف المراحل الدراسية كما يعرضه التقرير. ففي الابتدائي، 16% من التلاميذ لا يكملون دراستهم، وترتفع النّسبة في الإعدادي إلى 53%، لتصل في الثانوي إلى 74%.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    يؤكّد توزيعُ الأطفال خارج المدرسة هذه الحقيقةَ بجلاء. فقد رصد التقرير وجودَ 48 ألف طفل خارج المنظومة في السلك الابتدائي، و86 ألفًا في السلك الإعدادي، و418 ألفًا في السلك التأهيلي. وتكشف هذه المعطيات أن المدرسة تفقد أبناءها تدريجيًا كلّما اقتربوا من المرحلة التي يُفترض أن تفتح أمامهم آفاق الجامعة، أو التكوين، أو الارتقاء الاجتماعي. وهو أمر بالغ الأهمية، لأن الانقطاع في هذه المرحلة لا يحرم التلميذ من شهادة فقط، وإنما يحاصره أيضاً في سوق الشغل، ويضعف قدرته على الاستقلال الاقتصادي والمشاركة المدنية. بذلك يصبح الهَدْر المدرسي قضية تنموية واجتماعية عميقة الأثر. وإذا كان الانقطاع يمثل الوجه الأول للأزمة، فإن الوجه الثاني، وربما الأشد خطراً على المدى البعيد، هو تدني جودة التعلّم وكفاءة التلاميذ؛ يشير التقرير بوضوح إلى ضعف شديد في الكفايات الأساسية، لا سيما في القراءة والرياضيات. ففي المرحلة الابتدائية يظهر أن مستويات التحكم في التعلمات الأساسية تبقى محدودة للغاية، بينما تتفاقم الأزمة في الإعدادي حيث يرد أن أزيد من 80% من تلاميذ الإعدادي دون المستوى الأدنى. وهذه المعطيات شديدة الأهمية، لأن القراءة والرياضيات ليستا مجرد مادتين دراسيتين، إنهما أساس كل تعلم لاحق. من لا يتقن القراءة لا يستطيع أن يتمكّن من استيعاب التَّعلمات في التاريخ أو العلوم أو الفلسفة، ومن لا يمتلك أدوات الرياضيات الأساسية يعجز عن فهم المنطق الكمّي والتحليل المنهجي.

    من هذه الزاوية تحديداً يمكن فهم العلاقة بين ضعف الجودة وارتفاع التكرار. فالتقرير يبين أن ربع التلاميذ في الإعدادي يتجاوز سِنُّهم المستوى الدراسي الذي ينتمون إليه. وهذا ليس مؤشراً تنظيمياً بسيطاً، فحين يكرّر التلميذ السنة مرة أو أكثر، دون أن يتلقّى دعماً نوعياً يعالج أسباب التعثّر، يتحول التكرار من فرصة ثانية إلى مسار استنزاف نفسي وتربوي. ومع مرور الوقت، يصبح التلميذ أكبر من زملائه سناً، وأضعف منهم تحصيلاً، وأقل اندماجاً في الحياة الصَّفية، فتتراجع ثقته بنفسه، ويضعف دافعه للاستمرار في الدراسة، ويصبح انقطاعه عنها أكثر احتمالاً. هكذا، يتجاوز التقرير حدود التشخيص المدرسي الصرف حين يربط هذه النتائج بـتأثير الفوارق الاجتماعية والاقتصادية والمجالية. وهنا تتجلى إحدى أعقد الحقائق: المدرسة المغربية لا تشتغل بالقدر الكافي كآلية لتصحيح التفاوتات، ذلك أنها كثيراً ما تنتهي إلى إعادة إنتاجها. فالتلميذ المنتمي إلى أسرة ميسورة تكون فرصه أعلى في إتمام الدراسة وفي التمتع بتعليم أجْود، لأن أسرته تملك موارد مادية وثقافية تساعده على الاستمرار والدعم والمواكبة. أما التلميذ المنتمي إلى أسرة فقيرة، فيواجه صعوبات أشد في الاستمرار، سواء بسبب الكلفة المباشرة وغير المباشرة للدراسة، أو بسبب هشاشة المحيط الأسري، أو ضعف الرأسمال الثقافي، أو الضغط المبكر نحو العمل والمساهمة في الإعالة. وفي السياق نفسه، يبرز التقرير هشاشة المناطق القروية وصعوبة استكمال الدراسة فيها بعد التعليم الابتدائي، بما يكشف أن التفاوت المجالي ما زال عاملاً حاسماً في تحديد الحظوظ التعليمية. وهذا يعني أن المدرسة، بدل أن تكون فضاءً للإنصاف، تتحول أحياناً إلى مرآة حادة للامساواة الاجتماعية.

    أي معنى لمدرسة لا تصنع تكافؤ الفرص؟

    يتضحُ مما سبق أنّ الرّسالة التي يحملها التقرير تكمن في أن إصلاح التعليم لا يمكن أن يظل أسير المقاربات الجزئية أو التدخلات التقنية المحدودة. فالمشكل أكبر من مجرد مراجعة برامج أو بناء حُجرات أو تغيير صيغ التقويم. نحن أمام حاجة إلى إصلاح يعتبر أن الاستمرار الدراسي، وجودة التعلم، والعدالة المجالية والاجتماعية، حلقات مترابطة لا يمكن فصل بعضها عن بعض. فلا معنى لتوسيع الولوج إذا ظل المتعلم يغادر المدرسة في الإعدادي أو الثانوي، ولا معنى للإبقاء عليه في الفصل إذا كان يغادره من دون قراءة سليمة أو قدرة حسابية أساسية. وعليه، فإن أي أفق جدّي لتجاوز هذا الوضع يفترض إعادة ترتيب الأولويات بوضوح استراتيجي. البداية ينبغي أن تكون من التعلمات الأساسية في السنوات الأولى، لأن المدرسة التي تفشل في تعليم الطفل القراءة والفهم والحساب، إنما تؤسّس لكل أشكال الفَشل اللاَّحقة. ثم لا بد من سياسات للحدِّ من الانقطاع في الإعدادي والثانوي. كما يصبح من الضروري تطوير آليات الدعم التربوي والاجتماعي الموجّه للفئات الأكثر هشاشة باعتباره شرطاً للنجاعة نفسها. وإلى جانب ذلك، لا بد من تقليص أثر التَّفاوت المجالي عبر تحسين شروط التَّمدرس في القرى والمناطق البعيدة، وجعل الانتقال بين الأسلاك أقلَّ كلفة وأكثر أمْناً تربوياً ونفسياً.

    هل ما زالت المدرسة طريقاً للارتقاء؟

    ما من شكّ أن هذا التقرير يقدم تشخيصاً صارماً لخلل تاريخي ما زال يحدّ من قُدرة المدرسة المغربية علَى أداء رسالتها كاملة. لقد تحقق تقدم في تقليص عدد غير المتمدرسين، وهذه حقيقة يجب الاعتراف بها، لكن الحقيقة الأثقل هي أن المدرسة ما زالت تخسر أعداداً هائلة من أبنائها قبل الوصول إلى البكالوريا، وما زالت تعجز عن ضمان الحد الأدنى من الكفايات الأساسية لغالبية واسعة منهم، وما زالت الفوارق الاجتماعية والمجالية تتحكم بقوة في مصائرهم الدراسية. لذلك فإن الرهان اليوم لم يعد كامنا في مجرد تعميم التعليم في معناه الكمي، وإنما في إعادة تأسيس المدرسة المغربية على قاعدة الجودة والإنصاف؛ دون ذلك ستظل الأرقام تتحسن على الورق في بعض الجوانب، بينما يبقى الجوهر على حاله: مدرسة يدخلها كثيرون، ويعبرها قليلون، ويخرج منها عدد كبير بأقل مما ينبغي من العلم والثقة.

    فأي مدرسة نريد حقاً: مدرسةً تفتح أبوابها للأطفال ثم تعجز عن مُرَافقتهم إلى نهاية الطريق، أم مدرسةً تصنع المعرفة والكرامة وتكافؤ الفُرص؟ وكيف يمكن القبول بمنظومةٍ يظلّ فيها النجاح الدراسي مرتبطاً، في كثير من الأحيان، بالموقع الاجتماعي والمجالي أكثر مما يرتبط بالاستحقاق والجُهد؟ ثم أيّ أفق يمكن أن ننتظرهُ من تعليمٍ لا يضمن البقاء في المدرسة، ولا يؤمّن جودة التّعلم، ولا يحمي الفئات الهشَّة من السُّقوط المبكّر؟

    أعتبر هذه الأسئلة خلاصة منطقية لتقرير يفرض مراجعة عميقة لأولويات الإصلاح؛ فإمّا أن نبنيَ المدرسة المغربية على أسس التميّز والعدالة، وإما أن تظل الأرقام، مهما تحسّنت جزئياً، شاهدة على خلل بنيوي يبدِّدُ طاقات الأفراد ويؤجل نهوض المجتمع.

    لنتأمل؛ وإلى حديث آخر.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المشاركة السياسية لمغاربة العالم: بين الاعتراف الدستوري وإشكالية التمثيلية الفعلية

    ليلى فيروشان

    تشكل الجالية المغربية المقيمة بالخارج مكونا ديمغرافيا واستراتيجيا بالغ الاهمية، اذ يفوق عددها خمسة ملايين مواطن موزعين عبر مختلف دول العالم، وتضطلع بأدوار اقتصادية واجتماعية محورية، سواء من خلال تحويلاتها المالية، او استثماراتها، او مساهمتها في اشعاع المغرب دوليا ونقل الكفاءات والخبرات. غير ان هذا الحضور الوازن على المستوى الاقتصادي والاجتماعي لا يقابله ادماج سياسي فعلي، وهو ما يطرح مفارقة لافتة تستدعي التحليل، تتمثل في كون فئة تشكل رافعة تنموية اساسية تظل في الان ذاته على هامش الفعل السياسي وصنع القرار. ولا يثير هذا التناقض فقط مسالة المشاركة، بل يطرح اشكالا دستوريا يرتبط بمدى تفعيل مبدأ المساواة في التمتع بالحقوق السياسية، ومدى احترام الالتزامات الدستورية والدولية ذات الصلة.

    وفي هذا الإطار، شكل دستور 2011 لحظة مفصلية في مسار تكريس حقوق المغاربة المقيمين بالخارج، حيث نص الفصل 17 بشكل صريح على تمتعهم بكافة حقوق المواطنة، بما في ذلك حق التصويت والترشح في الانتخابات، اذ جاء فيه: “يتمتع المغاربة المقيمون في الخارج بحقوق المواطنة كاملة، بما فيها حق التصويت والترشيح في الانتخابات. ويمكنهم تقديم ترشيحاتهم للانتخابات على مستوى اللوائح والدوائر الانتخابية المحلية والجهوية والوطنية. ويحدد القانون المعايير الخاصة بالأهلية للانتخاب وحالات التنافي. كما يحدد شروط وكيفيات الممارسة الفعلية لحق التصويت وحق الترشيح، انطلاقا من بلدان الاقامة.” 

    ولا يقف هذا التأطير عند المرجعية الدستورية، بل يجد سنده ايضا في المعايير الدولية، خاصة المادة 25 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تضمن لكل مواطن الحق في المشاركة في ادارة الشؤون العامة، اما مباشرة او بواسطة ممثلين يتم اختيارهم بحرية. كما يعزز هذا التوجه ما ينص عليه الفصل 11 من الدستور من ربط مشروعية التمثيل الديمقراطي بنزاهة الانتخابات وشفافيتها، الى جانب الفصل 30 الذي يكرس حق التصويت والترشح لكل مواطن، وهو ما يجعل مشاركة مغاربة العالم ليست امتيازا، بل حقا دستوريا اصيلا، وان ظل هذا الاقرار، رغم وضوحه، محكوما في تنزيله العملي بمنطق التدرج، بل احيانا بمنطق الحذر، خاصة فيما يتعلق بكيفيات ممارسة هذا الحق.

    وفي سياق تنزيل هذه المقتضيات، اقر المشرع من خلال القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب الصادر بتاريخ 14/10/2011 امكانية تصويت المغاربة المقيمين بالخارج عن طريق الوكالة، حيث نصت المادة 72 على انه: “يجوز للناخبات والناخبين المقيدين في اللوائح الانتخابية العامة المقيمين خارج تراب المملكة ان يصوتوا في الاقتراع عن طريق الوكالة. ولهذه الغاية، يتعين على كل ناخب يعنيه الامر ان يملا مطبوعا خاصا يوضع رهن اشارته بمقر السفارة او القنصلية التابع لها مكان اقامته ويوقع عليه، ويصادق على امضائه، في عين المكان، بعد تضمينه البيانات المتعلقة باسميه الشخصي والعائلي ورقم بطاقته الوطنية للتعريف او جواز سفره والجماعة او المقاطعة المقيد في لائحتها الانتخابية بالتراب الوطني والعنوان المدلى به للتقييد في اللائحة الانتخابية المذكورة وكذا الاسم الشخصي والعائلي للشخص الممنوحة له الوكالة ورقم بطاقته الوطنية للتعريف وعنوانه الشخصي. يتولى المعني بالأمر بنفسه توجيه او تسليم الوكالة الى الشخص الذي تم توكيله. يقوم الوكيل بالتصويت نيابة عن المعني بالأمر وفقا للكيفيات المنصوص عليها في هذا القانون التنظيمي. لا يجوز لشخص ان يكون وكيلا لأكثر من ناخب واحد مقيم خارج تراب المملكة.” 

    وقد يبدو ظاهريا ان هده الالية ستمكن افراد الجالية من ممارسة حقهم القانوني في التصويت الا ان الممارسة العملية كشفت عن محدوديتها، سواء بسبب الطابع الورقي للمسطرة، او الاكراهات المرتبطة بالمسافة بين مقرات سكن الجالية والمصالح القنصلية، او تعقيد الاجراءات وضيق الآجال، فضلا عن صعوبة ارسال الوكالة الى داخل التراب الوطني، وهو ما جعل من هذا الحق في كثير من الاحيان حقا نظريا اكثر منه ممارسة فعلية.

    ولا تقف حدود الاشكال عند الجوانب العملية فحسب، بل تمتد الى ابعاد مبدئية، ذلك ان التصويت بالوكالة يشكل استثناء على مبدأ شخصية التصويت، الذي يعد من الركائز الاساسية للعملية الديمقراطية، حيث يفترض ان يعبر الناخب بنفسه وبشكل مباشر عن ارادته السياسية، كما قد يثير تساؤلات حول مدى احترام سرية الاقتراع واستقلالية القرار الانتخابي. 

    ومن ثم، فان هذه الالية، وان كانت تهدف الى تيسير المشاركة، قد تؤول في بعض الحالات الى افراغ الفعل الانتخابي من مضمونه التمثيلي، وتحويله الى مجرد تفويض شكلي.

    وفي محاولة لتجاوز بعض هذه الاكراهات، وفي اطار التحضير التشريعية المقررة بتاريخ 23 شتنبر 2026 اتجه المشرع نحو ادماج الوسائل الرقمية، من خلال تعديل المادة 72 بموجب القانون التنظيمي 53.25، الصادر بتاريخ  16 يناير 2026  حيث نصت على انه: “يجوز للناخبات والناخبين التصويت عن طريق الوكالة. لهذه الغاية، يتعين على كل ناخب يعنيه الامر ان ينجز الوكالة عبر منصة الكترونية مخصصة لهذا الغرض بإدخال البيانات المتعلقة باسمه الشخصي والعائلي ورقم بطاقته الوطنية للتعريف ورقم تسجيله بسجلات التسجيل القنصلي الممسوكة من طرف سفارات وقنصليات المملكة والجماعة او المقاطعة المقيد في لائحتها الانتخابية بالتراب الوطني والعنوان المدلى به للتقييد في اللائحة الانتخابية المذكورة وكذا الاسم الشخصي والعائلي للناخب الممنوحة له الوكالة ورقم بطاقته الوطنية للتعريف وعنوانه الشخصي. يجب على الناخب المقيم خارج تراب المملكة، فور انجاز الوكالة عبر المنصة الالكترونية، التثبت من المعطيات والمعلومات التي ادلى بها، سواء الخاصة به او المتعلقة بالناخب الذي وكله للتصويت نيابة عنه، وتأكيد صحتها اشهادا منه على انه قام بملء مطبوع الوكالة بصفة شخصية وان المعلومات المضمنة فيه صحيحة. ثم يقوم بتحميل نسخة من الوكالة وارسالها عبر البريد الالكتروني او البريد العادي الى الناخب الذي وكله للتصويت نيابة عنه بالتراب الوطني. تقوم السلطة الادارية المحلية التابعة للدائرة نفوذها مكتب التصويت الذي يصوت فيه الناخب الموكل اليه، بطبع نسخة من الوكالة من اجل وضعها رهن اشارة رئيس مكتب التصويت المعني يوم الاقتراع قصد التحقق من صحة الوكالة المدلى بها من طرف الناخب الموكل اليه.”

     ورغم ما يعكسه هذا التعديل من توجه نحو رقمنة المساطر وتبسيط الاجراءات، فانه يظل في جوهره اصلاحا تقنيا لا يمس طبيعة الالية ذاتها، اذ يبقي على منطق التصويت بالوكالة، دون معالجة الاشكالات المرتبطة بالتمثيلية.

    وفي هذا السياق، يبرز الاشكال الجوهري الذي يطبع المشاركة السياسية لمغاربة العالم، والمتمثل في ضعف العلاقة بين حق التصويت والتمثيلية الفعلية، اذ يطلب من الناخب المقيم بالخارج ان يصوت لمرشح ضمن دائرة انتخابية داخل التراب الوطني، قد لا تربطه بها اي علاقة واقعية، ولا تعكس بالضرورة اهتماماته او اولوياته، وهو ما يضعف الرابط بين الناخب والممثل، ويجعل الفعل الانتخابي فاقدا لجزء كبير من معناه السياسي. وهكذا، نكون امام مفارقة واضحة تتمثل في توسيع شكلي للحق في التصويت، مقابل غياب فعلي للتمثيلية السياسية، وهو ما يفرغ هذا الحق من محتواه الديمقراطي، ويجعل العزوف الانتخابي خيارا مفهوما في ظل غياب اثر ملموس للصوت الانتخابي.

    وقد نبهت الخطب الملكية منذ سنوات إلى هذا الإشكال، حيث دعا جلالة الملك في خطاب 6 نونبر 2005 إلى تمكين مغاربة العالم من تمثيلية برلمانية حقيقية، عبر إحداث دوائر انتخابية بالخارج، وهو ما أعيد التأكيد عليه في عدة مناسبات لاحقة .

    كما أن النقاش السياسي والحزبي بدوره أفرز إجماعا حول ضرورة تمثيلية الجالية، حيث تراوحت المقترحات بين تخصيص مقاعد برلمانية، أو اعتماد لوائح وطنية خاصة، أو إحداث دوائر انتخابية بالخارج .

    بل إن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أكد أن مسألة التمثيلية السياسية لمغاربة العالم تظل مطلبا ذا أولوية، ودعا إلى تطوير آليات المشاركة، بما في ذلك الوسائل الرقمية.

    لقد سبق للمشرع المغربي أن اعتمد منطق التمييز الإيجابي لتعزيز تمثيلية بعض الفئات، من خلال تخصيص مقاعد لفائدة النساء والشباب، بهدف تحقيق نوع من التوازن داخل المؤسسة التشريعية. وهو خيار أثبت نجاعته في توسيع قاعدة المشاركة وتحقيق حضور فعلي لهذه الفئات داخل البرلمان. ومن هذا المنطلق، لابد  للمشرع اليوم التفكير في اعتماد مقاربة مماثلة لفائدة مغاربة العالم، سواء عبر إحداث دوائر انتخابية خاصة بالخارج، أو تخصيص عدد من المقاعد البرلمانية للجالية، بما يضمن تمثيليتها الحقيقية داخل المؤسسة التشريعية اسوة بمجموعة من التجارب المقارنة الدي منحت مقاعد للمهاجرين مثل فرنسا وإيطاليا والبرتغال و تونس .

    ولا بد من التأكيد على ان الانتقال نحو التصويت الإلكتروني لمغاربة العالم يظل خيارا استراتيجيا لا يمكن تجاهله. فهذا النموذج، الذي أصبح معتمدا في عدد من التجارب المقارنة، يمكن أن يشكل حلا عمليا لتجاوز الإكراهات الجغرافية والإدارية ، وتمكين الجالية من ممارسة حقها السياسي بسهولة وفعالية ودون وساطة . 

    من هدا المنطلق فان التفكير في إطلاق تجربة نموذجية للتصويت الإلكتروني لفائدة مغاربة العالم، في أفق تعميمها مستقبلا على المستوى الوطني أصبح ضرورة ديمقراطية تفرضها التحولات الرقمية التي يعرفها العالم.

    وخلاصة القول، ان اقرار حق التصويت لفائدة مغاربة العالم، دون تمثيلية حقيقية داخل المؤسسات المنتخبة، يظل اصلاحا ناقصا لا يرقى الى مستوى الالتزامات الدستورية والدولية، ذلك ان الديمقراطية لا تقاس فقط بعدد المصوتين، بل بمدى قدرة اصواتهم على التأثير في القرار العمومي وافراز ممثلين عنهم داخل قبة البرلمان  ومن ثم، فان تحقيق مشاركة سياسية فعلية لهذه الفئة يقتضي الانتقال من منطق التمكين الشكلي من التصويت الى منطق الادماج الحقيقي في منظومة التمثيل السياسي، بما يكرس مواطنة كاملة غير منقوصة.

    إقرأ الخبر من مصدره