زينب شكري
يستعد المخرج المغربي هشام الجباري لطرح فيلمه الجديد “الهايبوش” في القاعات السينمائية، بعد مسار طويل من التحضير والعمل، في خطوة يرتقب أن تعزز حضوره داخل المشهد الفني الوطني.
ويأتي هذا المشروع بوصفه تجربة سينمائية تنفتح على الواقع الاجتماعي المغربي، من خلال معالجة درامية تقوم على شخصيات متعددة وأحداث تتطور بوتيرة متسارعة، ما يمنح العمل طابعا تشويقيا منذ لحظاته الأولى.
ويرتكز الفيلم على حكاية مستوحاة من المجتمع، تسلط الضوء على حلم جماعي يتقاسمه أفراد من أجيال مختلفة، حيث تتقاطع طموحاتهم مع تحولات الواقع، في سياق يطرح أسئلة تتعلق بالهوية والانتماء وحدود الإمكان.
ويقدم “الهايبوش” رؤية درامية تمزج بين البعد الإنساني والإيقاع السردي السريع، عبر حبكة تتقدم تدريجيا نحو ذروتها، مستندة إلى تفاعل الشخصيات وتطورها داخل مسار الأحداث.
وفي هذا السياق، عبر الجباري في تدوينة عبر حسابه على “انستغرام” عن ارتباطه الكبير بهذا العمل، معتبرا إياه مشروعا طال انتظاره، حيث بدأ كفكرة قبل أن يتحول إلى تجربة متكاملة تقترب من الجمهور، مبرزا أن الفيلم يقوم على شخصيات قوية وإيقاع متسارع يمنح القصة دينامية خاصة، ويجعلها قريبة من نبض الواقع.
ووصف الجباري “الهايبوش” بالحلم السينمائي الذي راوده لسنوات قبل أن يرى النور تدريجيا، مشيرا إلى أنه يجمع نخبة من الأسماء الفنية، من بينها محمد خيي، عزيز داداس، كمال كاظيمي، هند السعديدي، جليلة التلمسي، فاطمة الزهراء الجوهري، جلال أقريوا، وأنس بسبوسي، إلى جانب مجموعة من الوجوه الشابة.
ويحمل “الهايبوش” رهانا فنيا لافتا من خلال جمعه بين محمد خيي وعزيز داداس، في لقاء تمثيلي يثير اهتمام المتابعين، بالنظر إلى المسارات المختلفة التي بصم عليها كل واحد منهما داخل الساحة الفنية. فخيي راكم حضورا قويا في الأدوار المركبة ذات الطابع الدرامي، بينما عرف داداس بمرونته في التنقل بين الكوميديا والتراجيديا، وهو ما يمنح هذا التقاطع بعدا خاصا داخل النسيج الحكائي للفيلم.
ويرتقب أن يشكل هذا التلاقي بين تجربتين مختلفتين عنصر قوة داخل العمل، خاصة أن مثل هذه اللقاءات الفنية تفتح إمكانيات أوسع على مستوى التفاعل بين الشخصيات، وتخلق نوعا من التوازن بين الجدية والبعد الإنساني، بما قد ينعكس على إيقاع الأحداث وتطورها.

الفيلم من توقيع أحمد المدفاعي على مستوى القصة، فيما تكلف علي الركاب بإدارة التصوير، وأمينة الرايسي بالإدارة الفنية، بينما أشرف الجباري على الإخراج إلى جانب مشاركته في الإنتاج رفقة أنسة المشيشي، في إطار إنتاج خاص يعكس توجها نحو تقديم عمل مستقل برؤية فنية واضحة.
بموازاة ذلك، قدم الجباري قراءة في واقع الدراما المغربية، مشيرا إلى أن الموسم الأخير تميز بتنوع الأعمال وقوة حضورها، سواء من حيث جودة الإنتاج أو أداء الممثلين، معتبرا أن التفاعل الذي أبداه الجمهور يعكس اهتماما متزايدا بهذا المجال، ويؤكد أن الدراما الوطنية تسير نحو مزيد من التطور والانفتاح.
وسجل أن ما تحقق خلال الفترة الأخيرة يعكس أيضا قدرة الممثل المغربي على فرض حضوره داخل وخارج الحدود، موضحا أن الرهان المطروح اليوم يتمثل في تعزيز الثقة في هذه الطاقات، ومنحها فرصا أكبر للاشتغال والتطوير، بما يتيح تقديم أعمال أكثر نضجا على مستوى الشكل والمضمون.
وتوقف الجباري في تصريح سابق لـ”العمق”، عند مسألة النقد، مبرزا أن الساحة الإعلامية تعرف تعددا في الآراء، بين قراءات إيجابية وأخرى ناقدة، وهو ما يساهم في خلق نوع من التوازن داخل المشهد الفني، لافتا إلى أن الإشكال لا يرتبط بوجود النقد، بل بطبيعته، مشددا على ضرورة أن يستند إلى أدوات تحليلية ورؤية فنية واضحة.
وفي هذا الإطار، شدد على أهمية التمييز بين النقد البناء والانتقادات السطحية، موضحا أن النقد الحقيقي يمكن أن يفتح آفاقا جديدة لفهم الأعمال الفنية، ويساعد الجمهور على اكتشاف تفاصيل قد لا تكون ظاهرة للوهلة الأولى. في المقابل، نبه إلى خطورة بعض الآراء التي تصدر دون معرفة دقيقة، والتي قد تعتمد على أحكام مسبقة أو تقييمات متسرعة.
وأشار إلى أن المشاهد المغربي أصبح أكثر وعيا في تعامله مع المضامين الفنية، حيث بات قادرا على التمييز بين الخطاب النقدي الجاد والآراء الانطباعية، لافتا إلى أن الأعمال القوية تفرض حضورها في نهاية المطاف، وتجد طريقها إلى الجمهور رغم تباين التقييمات.