Étiquette : المعرض الدولي للنشر والكتاب

  • بشهادات عربية ودولية.. معرض الرباط للكتاب يؤكد مكانته: الورق يقاوم الرقمي والشباب المغربي يعود للجذور

    إسماعيل الأداريسي

    في شهادات متقاطعة من قلب المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، أجمع ناشرون ومشاركون من مختلف الجنسيات على أن الكتاب الورقي لا يزال يحتفظ بمكانته كجذر أساسي للثقافة، مؤكدين أن المعرض يشكل منصة حيوية تبرهن على حيوية المشهد الثقافي في المغرب وقوة ارتباط الجمهور، وخصوصا فئة الشباب، بالكتاب.

    ورغم هيمنة الأدوات الرقمية، رسم المشاركون صورة متفائلة لمستقبل القراءة، مشيرين إلى أن المعرض يتطور عاما بعد عام، ويجذب شرائح جديدة من القراء الباحثين عن المعرفة الأصيلة والنصوص الرصينة.

    الكتاب الورقي.. نكهة خاصة وجذر لا يموت

    https://www.youtube.com/watch?v=zzuANdfvA6U

    مصطفى جمال وهو ممثل “دار المعارف” المصرية، شدد على أن “الكتاب لن يغيب عن المشهد الثقافي إطلاقا مهما كانت التفاصيل الأخرى قادرة على إزاحته”، معتبرا أنه “الأصل والجذر الحقيقي للثقافة والمعرفة”، مقرا في الآن ذاته بأن الأجهزة الإلكترونية “خطفت المشهد” جزئيا، لكنه أكد أنها “لن تستطيع أن تقضي على الكتاب نهائيا”، لأن للكتاب الورقي “نكهة أخرى مختلفة تماما”.

    هذا الرأي وجد صداه لدى غالبية الناشرين الذين لاحظوا إقبالا “مقبولا ومهما” من الشباب، وهي الشريحة التي يسعى الجميع للوصول إليها لتحقيق توازن بين المحتوى الرقمي والمكتبات التي “ستبقى هي الأصل”، وفق تعبير الناشر من الأردن أحمد الطرابلي.

    وأكد ممثل “دار المعارف” المصرية، التي تشارك في المعرض منذ دورته الأولى، على الثقة العميقة التي يوليها القارئ المغربي لإصدارات الدار العريقة، قائلا: “لاحظنا إقبالا متميزا جدا، وخصوصا من الشباب، على إصدارات الدكتور طه حسين. القارئ بدأ يعي ويقدّر قيمة هذه القامة الأدبية الكبيرة، وهذه ظاهرة متميزة رأيتها في الشباب المغربي”.

    وأشار مصطفى جمال إلى أن أعمال نجيب محفوظ وأدباء الأطفال الكلاسيكيين مثل كامل الكيلاني ويعقوب الشاروني لا تزال تحظى باهتمام كبير.

    وفي جناح آخر، يبرز الاهتمام بنوع مختلف من المعرفة، حيث أوضح “الطرابلي” وهو مسؤول بمؤسسة متخصصة في نشر تراث الشيخ محيي الدين ابن العربي أن المشاركة الثالثة لهم في المعرض تشهد تطورا ملحوظا.

    وقال: “لاحظت أن المعرض يتطور كل سنة، والإقبال هذا العام أزيد من السنوات الفائتة. بدأ الجمهور المغربي ينتبه لوجود هذا النوع من الكتب، وهناك حالة من الفرح بوجود تراث الشيخ الأكبر، خاصة أنه أندلسي مغربي، مما خلق حالة من التشوق والعطش لمؤلفاته”.

    أصداء دولية وإشادة بالنموذج المغربي

    ولم يقتصر الحضور اللافت على الناشرين العرب التقليديين، بل امتد ليشمل مشاركات دولية متنوعة أثرت المشهد، حيث عبر ممثل “جمعية العلماء” من إندونيسيا عن سعادته بالمشاركة الأولى بعد انقطاع، قائلا: “كان منظورا أن الشباب المغربي يأتي إلى هذا الجناح ليرى الأدب الإندونيسي في المجال الديني، والحمد لله كان الإقبال كثيرا جدا”.

    وبالمثل، يمثل جناح “معرض إسطنبول الدولي للكتاب العربي” جسرا ثقافيا بين تركيا والمغرب، حيث أوضح القائم على الجناح هارون الزير أن هذا التبادل السنوي يلقى نجاحا متزايدا، مضيفا: “في كل عام يكون الإقبال أفضل، حيث يتعرف الجمهور على كتبنا المتنوعة التي تشمل التراث والفكر وكتب الأطفال”.

    ومن زاوية أخرى، عبرت “جين ويراف” وهي ناشرة من دولة رواندا، عن حماسها للتفاعل الثقافي الذي يتيحه المعرض، خاصة مع الأطفال، قائلة: “لقد تأثرت وسعدت برؤية الجميع يأتون للقراءة. الأطفال متحمسون لرؤية كتب من دول مختلفة، وبعضهم يتحداني برغبته في تعلم أكثر من ثلاث لغات، وهذا أمر جيد جدا”.

    إشادة أخرى جاءت أيضا من “توامي” وهو ناشر من دولة مدغشقر، الذي اعتبر التجربة المغربية في تنظيم المعرض نموذجا يحتذى به، قائلا: “هذه مشاركتنا الثانية ونحن نشعر بالرضا التام. ما يفعله المغرب في سياسة الكتاب لم ينجح أي بلد إفريقي آخر في تحقيقه”، داعيا الدول الإفريقية الأخرى إلى “استنساخ النظام المغربي لتعزيز سياسة الكتاب في بلدانهم”.

    يشار إلى أن معرض الرباط للكتاب يختتم اليوم الأحد، دورته الحالية وهو لا يقدم نفسه كحدث تجاري لبيع الكتب فحسب، بل كشهادة حية على أن الثقافة الأصيلة، المتجذرة في الورق، قادرة على التجدد وجذب الأجيال الجديدة، وأن المغرب يرسخ مكانته كمنارة ثقافية إقليمية وقارية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الأشعري.. هدم الأحياء القديمة بالرباط يمحو الذاكرة الجماعية

    اعتبر الكاتب ووزير الثقافة الأسبق، محمد الأشعري، أن التحولات العمرانية التي تشهدها مدينة الرباط تهدد الذاكرة الجماعية والهوية الإنسانية للأحياء الشعبية، مؤكدا أن “العمران جرح دائم”، وأن مشاريع الهدم وإعادة التهيئة تخلف خسائر رمزية وشعورية لا تقل قسوة عن الخسائر المادية.

    وقال الأشعري، خلال لقاء حول “الرواية والزمن الراهن” ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب 2026، الجمعة 8 ماي ، إن بعض الأحياء التي يجري هدمها، وعلى رأسها حي المحيط، لا يمكن اختزالها في بنايات قديمة أو عقارات قابلة للاستبدال، لأنها تختزن حياة الناس وذكرياتهم وعلاقاتهم الإنسانية.

    وأضاف أن الأحياء الشعبية، رغم ما عرفته من فقر وهشاشة، كانت فضاءات للحب والحكايات والتفاصيل اليومية، معتبرا أن المقاربة العمرانية السائدة تتعامل مع المدينة بمنطق تقني بارد يركز على المشاريع الكبرى ويغفل “الخسارة الشعرية” الناتجة عن اقتلاع السكان من أمكنتهم…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • معرض الكتاب: كرة القدم.. من الملاعب إلى فضاءات الفكر والمسرح

    نظم مجلس الجالية المغربية بالخارج، الأربعاء، ندوة فكرية ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، تحت عنوان: « كرة القدم، السوسيولوجيا والمسرح: كيف تسللت كرة القدم إلى حياتي كمثقف؟ »، بمشاركة الكاتب المسرحي والمخرج المغربي-الفرنسي محمد الخطيب، والسوسيولوجي والباحث بالمركز الفرنسي للبحث العلمي مروان محمد، والأكاديمي المتخصص في العلوم السياسية والاجتماعية حسن بوستة، الذي أدار اللقاء.

    واستهل حسن بوستة الندوة بالتأكيد على الطابع غير المألوف لمناقشة كرة القدم داخل فضاء ثقافي بحجم المعرض الدولي للنشر والكتاب، معتبرا أن هذه الرياضة تعكس صورة المجتمع وتحمل في تفاصيلها الكثير من الحكايات المرتبطة بالهوية والمسارات الشخصية والذاكرة الجماعية.

    وتابع أن كرة القدم رغم حضورها القوي داخل الفضاء الاجتماعي والعلاقات اليومية، ما تزال تحظى باهتمام محدود داخل دراسات العلوم الإنسانية، في حين تشكل فضاء تتقاطع فيه ذاكرة الطبقة العاملة والهامش والهجرة.

    من جهته، استعاد محمد الخطيب علاقته المبكرة بكرة القدم، موضحا أنها رافقته منذ الطفولة، إلى درجة أنه تلقى في سن السادسة عشرة دعوة للانضمام إلى المنتخب الفرنسي، غير أن والده رفض التضحية بمساره الدراسي.

    وركز الخطيب في حديثه على صورة الأب باعتباره شخصية مركزية في تشكيل وعيه، مستحضرا كيف كان يربط بين أنماط اللعب والانتماءات السياسية، من خلال تفضيله للفرق اليسارية القائمة على اللعب الجماعي والتضامن، مقابل فرق تعتمد على القوة المالية والفردانية.

    وأكد الخطيب أن الإصابة أنهت مبكرا مسيرته الكروية، لكنه نقل شغفه بالمفاجأة والتوتر اللذين يميزان كرة القدم إلى المسرح، معتبرا أن لحظة نسيان الممثل لنصه فوق الخشبة تشبه ما يحدث في الدقائق الأخيرة من المباريات الحاسمة.

    وفي سياق حديثه عن البعد الاجتماعي لكرة القدم، أشار الخطيب إلى تجربته مع مجموعات “الألتراس”، التي كان ينظر إليها سابقا باعتبارها جماعات متطرفة، قبل أن يكتشف انخراط أفرادها في مبادرات تضامنية لفائدة المهاجرين، وهو ما دفعه إلى مراجعة أحكامه المسبقة. واعتبر أن العنف المرتبط بالملاعب يتم تضخيمه إعلاميا إلى حد وصم فئات كاملة بأنها “خطرة”.

    كما استعاد المخرج المغربي-الفرنسي واقعة طريفة عاشها خلال كأس العالم بقطر سنة 2022، حين دعي للسفر على متن طائرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لحضور مباراة المنتخبين الفرنسي والمغربي، قبل أن يجد نفسه بعد اللقاء داخل غرفة ملابس المنتخب المغربي إلى جانب الرئيس الفرنسي، في مشهد تناقلته القنوات الإخبارية، وجعل والده يدرك لأول مرة أن ابنه “يقوم بشيء مهم”، بحسب تعبيره.

    أما السوسيولوجي مروان محمد، فتحدث عن حضور كرة القدم في اللغة اليومية وفي طريقة التفكير الاجتماعي، معتبرا أنها « إسمنت الحياة الاجتماعية ».

    واستعرض بدايات علاقته بالكرة في مدينة الدار البيضاء، موضحا كيف تحولت مفاهيم مثل « التموقع داخل الملعب » و »الخطط التكتيكية » إلى استعارات لتحليل الظواهر الاجتماعية داخل أبحاثه حول اللامساواة والهامش الحضري.

    وأشار الباحث إلى أن الوسط الأكاديمي لا يمنح موضوع كرة القدم قيمة علمية كافية، إذ ينظر غالبا إلى الارتباط الشعبي بالرياضة باعتباره أمرا بعيدا عن البحث العلمي، مؤكدا في المقابل اعتزازه بهذه العلاقة التي شكلت بالنسبة إليه مصدرا للإلهام الفكري.

    وكشف مروان محمد أنه تجاوز المقاربة النظرية حين أسس ناديا لكرة القدم في حيه بهدف تجاوز الانقسامات العرقية بين « العرب » و »السود »، مؤمنا بأن كرة القدم قادرة على جمع الجميع داخل فضاء واحد وتوجيههم نحو هدف مشترك.

    وأضاف أن البدايات كانت متوترة، غير أن الروابط الإنسانية بدأت تتشكل تدريجيا إلى أن تحول النادي إلى دعامة للوحدة المحلية.

    وفي محور آخر من الندوة، أجمع المتدخلون على أن المسار التاريخي للمنتخب المغربي في كأس العالم 2022 شكل « زلزالا هوياتيا »، حيث اعتبر مروان محمد أن الإنجاز المغربي كان بمثابة مرآة للمنتخبات الإفريقية، دفعها إلى مراجعة تأخرها، وهو ما انعكس لاحقا على ارتفاع مستوى التنافس داخل كأس الأمم الإفريقية.

    كما توقف الباحث عند الرمزية التي حملتها مشاركة المنتخب المغربي، من خلال حضور الأمهات واعتزاز اللاعبين بجذورهم وارتباطهم بالمغرب، معتبرا أن ذلك يعكس تحررا من عقدة النقص، إلى درجة دفعت العديد من مزدوجي الجنسية إلى إعادة التفكير في علاقتهم ببلدهم الأصلي.

    بدوره، أكد محمد الخطيب أنه لو عاد به الزمن إلى فترة لعبه لاختار تمثيل المنتخب المغربي، ليس بدافع المصلحة، وإنما لأن المغرب ـ بحسب تعبيره ـ « تجاوز الحدود بثقافته وجودة لعبه »، مشيرا إلى التحولات التي يعرفها المغرب على مستويات متعددة، مقابل حالة التراجع التي تعيشها بعض الدول الأوروبية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الكاتب « قبال » يختار حفظ جزء من الذاكرة المحلية عبر عمل روائي

    *العلم الإلكترونية*

    ضمن فعاليات البرنامج الثقافي لمجلس الجالية المغربية بالخارج بالمعرض الدولي للنشر والكتاب، تم ييومه الأربعاء 06 ماي، تقديم رواية باللغة الفرنسية بعنوان (Le Châtiment de la chair ) للكاتب المغربي المقيم بفرنسا المعطي قبال، الصادرة ضمن  مجموعة مجلس الجالية المغربية بالخارج، عن منشورات توبقال.

    رواية لحفظ الذاكرة

    وفي مداخلة له خلال هذا اللقاء الأدبي، أبرز الأكاديمي وعميد كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة الأورو-متوسطية بفاس، عبد الرحمان طنكول، أن هذه الرواية تعكس رغبة الكاتب في حفظ ذاكرة وتاريخ قبيلة “بوبريك” الذي يعود اسمها لشخصية قدمت من فاس للاستقرار في منطقة تادلة بعد وفاة السلطان الحسن الأول، بحيث اختار الكاتب التطرق إلى الحقبة التاريخية لهذه القبيلة التي ستتفكك بوفاة كبيرها بوبريك.

    وقدم الدكتور طنكول قراءته في هذا العمل الأدبي الذي يقدم بورتريهات لشخصيات تنحدر من نسل كبير القبيلة، عبر تتبع المسارات الشخصية لهؤلاء الأبناء بعد وفاته، في قالب روائي يطبعه العنف والفقر والقمع والمأساة.

    ويعتبر طنكول أن هذا العمل يظل وفيا لتجربة الكتابة التي يقدمها المعطي قبال “بأسلوبه ولغته التي اعتدنا عليها في الكتابات الصحافية والأعمدة، وهي الخاصية التي تجعل قبال يختلف عن المفهوم الكلاسيكي للكاتب ويتعداه الى كونه كوليغرافيا ومتخصصا في السيميولوجيا، عبر نصوصه القصيرة تعالج مواضيع مختلفة بنظرة حول التاريخ والذاكرة.

    وقد جمع الكاتب قبال، وفق قراءة طنكول، في هذا المؤلف بين شخصيات من الخيال وأخرى من التاريخ ليقدم مزيجا من المسارات، مؤكدا أن قوة الكاتب تظهر في أخذه مسافة نقدية من الصور النمطية والقوالب الجاهزة، وهو بذلك يساهم في إعادة كتابة الأدب بما يجعله في قلب التحولات المتواصلة التي يعرفها المغرب.

    وفي مداخلته خلال هذه الندوة، اعتبر الكاتب المعطي قبال أن العمل المقدم هو أول رواية له، حيث كان يجد نفسه في كتابة القصة القصيرة باللغتين العربية والفرنسية، مستحضرا صعوبة هذه التجربة الجديدة خاصة فيما يتعلق بتلخيص جزء من التاريخ في عدد قليل من الصفحات.

    ويقول قبال إنه يعيد في هذه الرواية بشغف كتابة صفحة من تاريخ قبيلة بوبريك، في منطقة الشاوية التي ينحدر منها، عبر تتبع المسارات المأساوية لأبناء مؤسس القبيلة التي تفرقت بهم الطرقات بعد وفاته.

    ومن خلالهذه الرواية يشدد قبال على أنه يسائل الكتابة التاريخية وخاصة الطريقة التي كتب بها المؤرخون والأنتروبولوجيون الفرنسيون حول المغرب في هذه الحقبة، والتي يجد فيها قبال الكثير من الغرائبية والعنصرية، مما يستوجب في تقديره إعادة تفكيك هذا الموروث لفهم كيف كانت فرنسا تصور المغرب.

    وفيما يتعلق بالهدف من هذه الرواية فيحدده قبال في رغبته في حفظ وتقاسم هذا المخيال الجماعي والموروث الثقافي المحلي والجهوي المهدد بالاندثار وإعطاء الإمكانية للشباب للتعرف عليه وامتلاكه داعيا إلى المزيد من الأعمال السوسيولوجية والأنثروبولوجية حول ثقافة المنطقة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تطوان الجديدة بين 1860 و1956.. قراءة في الذاكرة المعمارية من قلب معرض الكتاب

    في إطار برمجته الثقافية خلال الدورة 31 للمعرض الدولي للنشرb والكتاب بالرباط، احتضن رواق مجلس الجالية المغربية بالخارج أمس، الثلاثاء 5 ماي 2026، لقاء حواريا حول كتاب « المدينة الجديدة لتطوان » (1860-1956)، لمصطفى أقلعي ناصر، الصادر بشراكة بين المجلس والجامعة الخاصة بفاس ومنشورات سوشبريس.

    وفي كلمته خلال هذا اللقاء اعتبر أستاذ التعليم العالي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس بالرباط، عز الدين الطاهري، أن هذا الكتاب يمكن من فهم المراحل التاريخية التي مرت منها مدينة تطوان، والذي يشكل ثمرة سنوات طويلة من البحث في تاريخ المدينة العماري.

    والكتاب الصادر باللغة الإسبانية في البداية قبل أن تصدر نسخته الفرنسية هذه السنة، يشكل بحسب رئيس شعبة الدراسات الإسبانية بكلية الأداب والعلوم الإنسانية بالرباط، قيمة مضافة للباحثين والمتخصصين وللمهتمين بتاريخ مدينة تطوان بصفة عامة.

    من جهته أشاد الكاتب مصطفى أقلعي ناصر بانخراط مجلس الجالية المغربية بالخارج في إصدار هذا العمل الفكري الذي استغرق منه أربعين سنة من البحث، مشددا على أن تطوان تشكل بالنسبة إليه جوهرة معمارية أراد أن يهديها هذا الكتاب الذي يكرم من خلاله أيضا ذاكرة أحد أبرز المهتمين بالثقافة الإسبانية في المغرب، عبد القادر بوسفنج.

    وأكد الكاتب المتخصص في العمارة الاستعمارية والتخطيط الحضري والعلاقات الثقافية بين المغرب وإسبانيا، أن إسبانيا تعتبر بلدا مرجعيا في المعمار العالمي خاصة في العصر الوسيط حيث تشكل فيها نوع من المعمار يعكس الاتصال فيما بين المدن الاسبانية المسلمة والمسيحية.

    أما بخصوص حضور المعمار الإسباني الجديد في تطوان فيرجعه مصطفى أقلعي ناصر إلى تأثير المعمار العسكري مباشرة بعد استعمار المدينة من قبل الإسبان بعد “حرب إفريقيا” (أو حرب تطوان) لسنة 1860، وهو التأثير الذي شمل حتى أسماء الأزقة والشوارع التي حملت في المرة الأولى أسماء الجنود الإسبان المشاركين في هذه الحرب، بالإضافة إلى تأثير المعمار الأندلسي.

    وخلص الكاتب إلى أن الهندسة المعمارية لمدينة تطوان لا يمكن اعتبارها كلونيالية بقدر ما هي معمار يدخل في نمط “مدجّن” يستلهم من المعمار الأندلسي والعربي والمعمار الإسباني، تعكسه بشكل واضح كنيسة المدينة التي مازالت شاهدة على هذا الخليط.

    وقد اعتمد الكاتب في إعداد هذا المؤلف على منهجية مستجدة تجمع بين أدوات متنوعة للبحث سواء في تاريخ المدن، وتاريخ العمارة، وأيضا في أنثروبولوجيا المكان، وعلم الاجتماع الحضري، والمرونة والدراسات الثقافية.

    ويسعى هذا الكتاب، بحسب ما جاء في مقدمة الغلاف إلى “تدارك الإهمال الذي يتعرض له التراث المشترك الإسباني-المغربي وغلبة التركيز على الإدارة الحضرية الخاضعة للحماية الفرنسية، كما يهدف إلى “إحياء ذكرى هذه المدينة الجديدة التي تم تصديرها، من خلال تقديم سلسلة من المشاريع، الكبيرة منها والصغيرة، التي صُممت لتنفيذها في تطوان خلال القرن الماضي”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عبد الغني أبو العزم في ذاكرة المعرض.. إشادة بعطاء علمي وثقافي متعدد

    أحيا المعرض الدولي للنشر والكتاب ذكرى الأكاديمي والمعجمي المغربي عبد الغني أبوالعزم، وسط إشادات واسعة بمساره العلمي والثقافي، ودوره في تحديث المعجمية العربية وترسيخ حضور اللغة العربية بالمغرب.

    وأجمع متدخلون خلال هذا التكريم على أن الراحل يعد من أبرز الأسماء التي أسهمت في تطوير صناعة المعجم العربي، حيث اعتبر الأكاديمي عبد الإله بلقزيز أن أبوالعزم “فقيد من طراز كبير”، مشيرا إلى أنه من القلائل الذين جعلوا من المغرب فاعلا في إنتاج المعاجم، باشتغال دؤوب وصبر طويل، مضيفا أنه يستحق أن تحمل دورة من المعرض اسمه تقديرا لعطائه.

    بدوره، قال الناقد نجيب العوفي إن الراحل انخرط منذ ستينيات القرن الماضي في المشهد الثقافي والفكري، قبل أن يتجه إلى المعجمية، حيث حقق إضافة نوعية من خلال مشروعه “الغني الزاهر”، معتبرا أن هذا العمل جاء في سياق الدفاع عن اللغة العربية وتعزيز مكانتها.

    من جهته، أبرز الأكاديمي والناشر عبد الجليل…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « إقصاء جامعة الحسن الثاني ».. « الأحرار » يضع تدبير « البام » لمعرض الكتاب في قفص الاتهام

    تداعيات « الشروط المجحفة » التي أدت إلى حرمان جامعات من المشاركة في المعرض الدولي للنشر والكتاب، وصلت إلى قبة البرلمان، إذ وجهت سلمى بنعزيز، البرلمانية عن حزب التجمع الوطني للأحرار، سؤالا كتابيا إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، عن حزب الأصالة والمعاصرة حول « إقصاء جامعة الحسن الثاني من الدورة الأخيرة للمعرض الدولي للنشر والكتاب ».

    وجاء في السؤال الكتابي، الذي يتوفر « تيلكيل عربي » على نسخة منه، أن « الدورة الأخيرة للمعرض الدولي للنشر والكتاب لسنة 2026 عرفت غياب جامعة الحسن الثاني، في سياق مرتبط بتعقيدات إدارية وبيروقراطية حالت دون استكمال المساطر في آجالها، وغيبت الجامعة عن هذه التظاهرة الهامة، غير أن ما يثير الانتباه في هذه الواقعة هو أن منطق التدبير الإجرائي الصرف غلب على منطق القيمة العلمية والمعرفية، حيث تم إقصاء مؤسسة جامعية كبرى تعد فاعلا مركزيا في إنتاج البحث العلمي، بسبب خلل مسطري لا يعكس بالضرورة إرادة أو تقصيرا مؤسساتيا ».

    وأوردت أن « عددا من الأساتذة الباحثين لجأوا إلى تنظيم ندوات علمية والمشاركة في النقاشات داخل فضاءات مؤسسات أخرى فتحت أبوابها للبحث العلمي والنقاش الأكاديمي داخل نفس المعرض، بما يعكس استمرار حضور الجامعة كمضمون معرفي رغم غيابها كإطار مؤسساتي ».

    وأشارت إلى أن « هذا الوضع يطرح إشكالا أعمق يتجاوز الحالة المعزولة، ليمس طبيعة العلاقة بين الإدارة والثقافة، وبين المسطرة والرسالة، خاصة وأن المعرض يفترض أن يشكل فضاء لالتقاء المعرفة الأكاديمية مع الفعل الثقافي، وليس مجالا تحسم فيه المشاركة فقط بمنطق تقني أو محاسباتي ».

    وساءلت الوزير عن « كيف تبررون إقصاء مؤسسة جامعية وازنة من تظاهرة وطنية كبرى بسبب تعقيدات إدارية، في مقابل استمرار حضورها العلمي داخل نفس الفضاء عبر قنوات غير رسمية؟ ألا يعكس ذلك خللا في المقاربة المعتمدة، التي تفصل بين الشكل المؤسساتي والمحتوى المعرفي؟ وما هي التدابير التي ستتخذونها لإرساء حكامة أكثر مرونة وتكاملا، تضمن عدم تغليب منطق الإجراءات على جوهر الرسالة الثقافية والعلمية للدولة؟ ».

    للإشارة، ذكر « تيلكيل عربي » في وقت سابق أن « شروطا مجحفة » دفعت عددا من الجامعات إلى تبني شكل من « المقاطعة غير المعلنة » للمعرض الدولي للنشر والكتاب في دورته الحالية، عبر تقليص قسري للحضور إلى مشاركة رمزية أو إلغاء المشاركة كليا، في مؤشر يعكس توترا بين الفاعل الأكاديمي وظروف التنظيم داخل هذا الموعد الثقافي، الذي ينظم خلال الفترة من 1 إلى 10 ماي 2026.

    ويشارك في هذه الدورة، وفق معاينة « تيلكيل عربي »، كل من جامعة محمد الخامس (الرباط)، وجامعة الحسن الأول (سطات)، وجامعة سيدي محمد بن عبد الله (فاس)، وجامعة ابن زهر (أكادير)، وجامعة عبد المالك السعدي (تطوان).

    هذا الحضور « المحاصر » في مساحات ضيقة، دفع مؤسسة عريقة كجامعة محمد الخامس إلى اتخاذ خطوة « احتجاجية » لافتة، عبر نقل ثقل أنشطتها وندواتها العلمية إلى خارج أسوار المعرض، وتنظيمها داخل مقر رئاسة الجامعة أو في مدرجات كلياتها، في إشارة إلى ضيق « الحيز » التنظيمي المخصص للفكر الأكاديمي.

    وفي محاولة للفهم، كشف مصدر مطلع لـ »تيلكيل عربي » أن الأزمة تعود بالأساس إلى « شروط تنظيمية » فرضها القائمون على المعرض، وصفت بالتعجيزية والمجحفة.

    وتتمحور نقطة الخلاف الجوهرية حول « المساحات المخصصة للجامعات »، والتي اعتبرها المسؤولون الأكاديميون غير كافية بتاتا لاستيعاب الرصيد الوثائقي الضخم للجامعات وكلياتها، أو لاستقبال الآلاف من الطلبة والباحثين الذين يشكلون الجمهور الأساسي لهذا الموعد الثقافي.

    وأكد المصدر ذاته أن « الجامعات كانت على أتم الاستعداد للمشاركة وبذلت مجهودا في التحضير، إلا أن بعضها قرر إلغاء المشاركة في اللحظات الأخيرة بعدما لم تتم الاستجابة لطلباتها بخصوص توسيع المساحات ».

    وشدد المصدر على أن هذه الوضعية تعكس « خللا بنيويا في التدبير »، معتبرا أن الجامعة هي الفضاء الطبيعي للكتاب، وكان من المفترض توفير كل التسهيلات لضمان حضور وازن يليق بمؤسسات تستقطب فئة واسعة من الطلبة.

    وأوضح المصدر أنه « من لم يشارك اليوم، فهو يعبر عن احتجاج ضمني على سوء تدبير حول مكانة البحث العلمي إلى مجرد ‘تأثيث’ ثانوي للفضاء، بدل أن يكون قلبه النابض ».

    وحاول « تيلكيل عربي » في وقت سابق التواصل مع مديرة المعرض الدولي للنشر والكتاب، غزلان دروس، التي تشغل مهمة مديرة الكتاب والخزانات والمحفوظات بوزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، والقيادية في حزب الأصالة والمعاصرة، غير أن محاولات الاتصال لم تكلل بالنجاح.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « حجر الهوية » و »ضد رياح النسيان ».. إصدارات إبداعية جديدة للمجلس الوطني لحقوق الإنسان برواق الحقوق

    بمناسبة فعاليات رواق الحقوق 2026، بالمعرض الدولي للنشر والكتاب، أصدر المجلس الوطني لحقوق الإنسان قصتين مصورتين بعنوان « حجر الهوية » و »ضد رياح النسيان »، تحكي قصص أطفال ومغامرات في عالم اكتشاف الهوية والثقافة.

    “كان حتى كان فواحد الزمان… وليد صغير سميتو عمران… فعمرو 6 سنين… ولكن احلامو أكبر من أي عمر ولا مكان”

    “كان حتى كان… فواحد الزمان، بنية فعمرها 8 سنين سميتها إيناس، من المدينة القديمة… وفمكان بعيد، فقرية راس الجبل، كان وليد سميتو إيدير فعمرو 8 سنين… المعالم ديال عوالمهم بجوج بدات تتلاشي”…

    هكذا تنطلق رحلة أبطال قصص المجلس الوطني لحقوق الإنسان، الذي يسعى من خلال قصص مستوحاة من عوالم متخيلة، يتقاطع فيها التحسيس والتوعية بأسلوب حكي قديم متجدد، إلى ترسيخ ممارسة جديدة في مقاربته الرامية إلى تعزيز النهوض بحقوق الإنسان، تقوم على الإبداع والسرد والخيال.

    صون تراثنا وتنوعنا الثقافي مسؤولية وأمانة، تقول رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، بمناسبة إصدار القصتين… حمايته « ركيزة أساسية من ركائز مجتمع الحقوق والثقافة والتنمية. »

    وتندرج هذه المبادرة في إطار انفتاح المجلس على فئات الأطفال واليافعين، عبر أدوات تربوية وإبداعية تسهم في تقريب مفاهيم حقوق الإنسان. كما تهدف هذه الإصدارات إلى تشجيع القراءة وتنمية الخيال لدى الناشئة، مع ترسيخ قيم المشاركة والمبادرة والفعل، خاصة أن هذه القصص تنطلق من بحث أبطال القصتين عن حلول لإشكاليات وتهديدات تحيط بهم وبمجتمعاتهم…

    وقد تم تقديم القصتين ضمن فعاليات رواق الحقوق، من خلال قراءات تفاعلية وورشات موجهة للأطفال، طيلة أيام المعرض، تتيح مزيدا من التفاعل والانخراط في عوالم الحكاية واكتشاف الهوية في قالب تحسيسي ممتع.

    علاوة على « تعابير الحق » وترسيخ التفاعل مع الأطفال من كل الجهات، يؤكد المجلس الوطني لحقوق الإنسان، من خلال هذه المبادرة الجديدة، التزامه بمواصلة تطوير أساليب مبتكرة للتوعية والتحسيس، تجعل من الحكي والرسم وأشكال الإبداع رافعة أساسية لنشر قيم حقوق الإنسان داخل المجتمع.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “الكوميديا ليست هزلا”.. حسن الفد يفكك مشروعه الفني في حضرة الأكاديميين بمعرض الكتاب

    زينب شكري

    شهدت قاعة ابن بطوطة، ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط 2026، يوم السبت، لحظة ثقافية لافتة جمعت بين النقاش الأكاديمي والتجربة الفنية، في لقاء مفتوح نُظم بمناسبة تقديم كتاب جماعي أنجزه باحثون وأكاديميون بهدف تفكيك المشروع الكوميدي للفنان المغربي حسن الفد.

    وشكل هذا الموعد، الذي جاء في إطار الدورة الحادية والثلاثين للمعرض، فضاء للحوار حول مكانة الكوميديا داخل الحقل الثقافي، وأعاد طرح أسئلة عميقة تتصل بطبيعة هذا الفن وحدوده الجمالية والفكرية.

    ويسعى الكتاب المعنون بـ”الذاكرة والمجتمع والمقدس في المشروع الكوميدي لحسن الفد”، والذي صدر باللغتين العربية والفرنسية عن دار “زرياب للدراسات والنشر والتوزيع”، إلى تفكيك تجربة حسن الفد من زوايا متعددة، تستحضر البعد السوسيولوجي والنقدي واللغوي والجمالي. ولم يكتفِ هذا التعدد في المقاربات بتتبع المسار الفني للفنان، بل وضعه داخل سياق أوسع يطرح أسئلة مرتبطة بتمثلات الكوميديا داخل المجتمع المغربي وبكيفية تلقيها ضمن الحقل الثقافي.

    وفي مداخلته خلال هذا اللقاء، قدم حسن الفد تصورا مغايرا لما يُتداول عادة حول الكوميديا، مؤكدا أنها ليست مجرد وسيلة لإثارة الضحك أو شكلا من أشكال “الهزل” العابر، بل هي بناء فني قائم بذاته، يتطلب اشتغالا جماليا دقيقا، ينطلق من تشكيل الشخصيات ويصل إلى إعادة تركيب الواقع داخل قالب فني متكامل.

    وأوضح أن اختزال الكوميديا في بعدها الترفيهي فقط يحجب تعقيداتها ويسقط عنها بعدها الإبداعي، معتبرا ذلك من أبرز الإشكالات التي ما تزال تلاحق هذا الفن داخل بعض دوائر التلقي.

    وتوقف الفد عند الجدل الذي رافق صدور الكتاب، خاصة التساؤلات التي طُرحت حول جدوى تخصيص دراسة أكاديمية لتجربته، من قبيل: “من هو حسن الفد لننجز حوله كتابا؟”، معتبرا أن هذا السؤال، في جوهره، لا يتعلق بشخصه بقدر ما يعكس نظرة مجتمعية أوسع تُقزّم الكوميديا وتختزلها في وظيفة الإضحاك دون الالتفات إلى أبعادها الفكرية والجمالية.

    ويكشف هذا الخلط بين الفكاهة كفن والهزل كاستجابة فورية للضحك —حسب تعبيره— نوعا من “الأمية الجمالية” التي تحول دون فهم هذا الشكل التعبيري في عمقه الحقيقي.

    وفي السياق ذاته، شدد المتحدث ذاته على أن العمل الكوميدي، كما يتصوره، يقوم على بنية سردية متكاملة لا تقل تعقيدا عن باقي الأجناس الفنية، حيث تتداخل عناصر الكتابة والتمثيل والتشخيص لبناء عوالم قادرة على محاكاة الواقع وإعادة إنتاجه بصورة فنية.

    وأضاف أن الضحك، رغم حضوره، لا يمثل الغاية النهائية، بل هو نتيجة لمسار إبداعي يشتغل على مستويات متعددة، من بينها اللغة والسلوك والمرجعيات الاجتماعية.

    وعن خلفيته الفنية، أوضح الفد أنه ينطلق أساسا من تجربة مسرحية، وهو ما يجعله أقرب إلى فنان مسرحي يوظف الكوميديا ضمن مشروع أوسع، بدل أن يكون “فكاهيا” بالمعنى التقليدي، مشيرا إلى أن هذا التصور يفسر اهتمامه الكبير ببناء الشخصيات وتقمصها، ويبرز أيضا الصعوبات التي واجهها في بداياته مع نمط “الستاند آب”، الذي يعتمد على خطاب مباشر أكثر من اعتماده على التمثيل المركب.

    وفي حديثه عن الأسس الجمالية التي يقوم عليها عمله، اعتبر الفد أن الواقعية تظل عنصرا محوريا في بناء التجربة الكوميدية، في امتداد لتقاليد فنية ضاربة في التاريخ، تعود إلى المسرح الإغريقي، حيث ارتبطت الدراما بفكرة محاكاة الواقع وإعادة صياغته، مبرزا أن قوة الشخصية الكوميدية لا تُقاس فقط بقدرتها على إضحاك الجمهور، بل بمدى تجذرها في السياق الاجتماعي والنفسي واللغوي، وهو ما يمنحها قابلية الاستمرار داخل الذاكرة الجماعية.

    واستحضر في هذا الإطار تجربة عدد من أعماله، وعلى رأسها سلسلة “الكوبل” وشخصية “كبور”، لافتا إلى أن نجاح هذه النماذج يعود إلى الاشتغال المفصل على مكوناتها، سواء من حيث اللغة أو السلوك أو المرجعيات الثقافية.

    واعتبر أن هذا العمق في البناء أدى في كثير من الأحيان إلى التباس لدى الجمهور بين ما هو واقعي وما هو تخييلي، وهو ما وصفه بأنه مؤشر على قوة الصدق الفني الذي يميز هذه التجربة.

    وأضاف أن كل شخصية يشتغل عليها تُمنح قاموسها الخاص وطريقتها في التعبير الجسدي واللغوي، بما يجعلها تنفلت من القوالب الجاهزة وتتحول إلى كيان مستقل داخل المخيال الجماعي.

    هذا التصور —كما أكد— هو ما يفسر قدرة بعض الشخصيات على الاستمرار والتجدد، وعلى فرض حضورها خارج الإطار الضيق للعمل الفني، لتصبح جزءا من الحياة اليومية للمتلقي.

    وفي استحضاره لبداياته في عروض “وان مان شو”، أشار الفد إلى أن تجربة التفاعل مع الجمهور كانت عاملا حاسما في تطوير كتابته، مبرزا أن تلقي النكتة يختلف باختلاف السياقات الجغرافية والثقافية، مستحضرا تجربة مدينة مراكش، حيث كان الجمهور يتدخل أحيانا في مجرى العرض من خلال إضافة عناصر جديدة، وهو ما دفعه إلى وصفه بـ“الجمهور المؤلف”، في إشارة إلى دوره في تشكيل العرض بشكل مباشر.

    وفي هذا السياق، أبرز أن الكتابة الكوميدية، رغم تعدد وسائط عرضها، تظل في جوهرها كتابة سيناريو، أي شكلا من أشكال السرد الذي يلتقي فيه المسرح مع الرواية والسينما، من حيث بناء الحكاية وتطوير الشخصيات، مشددا على أن هذا التداخل بين الأجناس الفنية يمنح الكوميديا غنى خاصا، ويجعلها قادرة على استيعاب تحولات المجتمع والتعبير عنها بطرق متعددة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لأول مرة.. ذاكرة المنظمة المغربية لحقوق الإنسان بين يدي زوار معرض الرباط

    وضعت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، التي تأسست سنة 1988، إصداراتها ذات البعد الحقوقي والتوثيقي لأول مرة ضمن فعاليات الدورة الحادية والثلاثين من المعرض الدولي للنشر والكتاب، ذلك برواق B05 بالجناح B، خلال الفترة الممتدة من فاتح ماي إلى 10 ماي 2026 تحت شعار « الكتاب في خدمة الذاكرة وثقافة حقوق الإنسان ».

    وفي هذا الصدد، قال نوفل البعمري، رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، في تصريح لـ « تيلكيل عربي » إن « معرض الكتاب يعتبر منصة ملائمة جدا، نظرا لطبيعة زواره المهتمين بالقراءة والبحث والاطلاع على التجارب المختلفة، لذا قررنا المشاركة برواق خاص نعرض فيه مختلف إصدارات المنظمة منذ تأسيسها إلى اليوم، مع التركيز بشكل خاص على المنشورات الجديدة الصادرة منذ المؤتمر الثاني عشر ».

    وأوضح البعمري أن « أهمية هذه المشاركة تتجلى في دور المنظمة في ترسيخ الذاكرة الحقوقية، فمن خلال نشر البيانات والتقارير، تساهم المنظمة في جعل المواطن على دراية بالمسار الحقوقي الوطني ».

    وأضاف أنه « إذا اطلعنا على المنشورات المتوفرة في الرواق، سنلاحظ أنها تؤرخ لفترات حقوقية من زمن سياسي، ولكن بصبغة حقوقية صرفة، حيث تم توثيق تلك الأحداث عبر البلاغات، والمذكرات الترافعية، والتقارير التي تناولت القضايا من زاوية نظر حقوقية ».

    وأبرز رئيس المنظمة أنه « على سبيل المثال، توجد إصدارات تؤرخ للنقاشات التي سبقت مرحلة العدالة الانتقالية، وأخرى تواكب مرحلة العدالة الانتقالية وما تلاها، وخاصة عمل هيئة الإنصاف والمصالحة ».

    وأشار إلى أن هذه الإصدارات تشمل « المرحلة الحالية المرتبطة بحراك 20 فبراير، والاحتياجات الاجتماعية، وقضايا الشباب، وصولا إلى التحولات الكبرى التي نعيشها اليوم في ظل سياق وطني ودولي متغير للغاية في مجال حقوق الإنسان، حيث حرصت المنظمة على تسجيل رؤيتها ومواقفها التي تؤرخ لهذا الزمن السياسي، ولكن بطبيعة حقوقية ».

    إقرأ الخبر من مصدره