Étiquette : قراءة

  • صبيانية « التشويش  » أمام براغماتية الدولة: حين يخطئ « الأيديولوجي » قراءة الجغرافيا

    منذ « مغامرة » السابع من أكتوبر، والمحيط الإقليمي يغلي فوق صفيح ساخن، لكن المفارقة الصارخة لم تكن في طبيعة الأحداث، بل في كيفية تدبير « الفضاء العام » بالمغرب.

    فبينما اختارت دول الجوار الانغلاق على نفسها خوفاً من انفجار الجبهات الداخلية، قدمت الدولة المغربية درسا في « الثقة السيادية » عبر ترك الشارع يعبر عن تضامنه مع غزة. غير أن هذا النضج المؤسساتي، قوبل بمراهقة سياسية بلغت ذروتها في محاولات بئيسة لـ « اختطاف » وجدان المغاربة وتوجيهه نحو أجندات لا تخدم سوى « محور طهران ».

    إن ما نعيشه اليوم ليس حراكا تضامنيا صرفا، بل هو « تبزنيس » سياسي مفضوح. فبقدر ما انسحب « ولاد…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • السدل والقبض في الصلاة: قراءة فقهية في ضوء عمل السلف ووحدة الجماعة

    في خضمّ الجدل الفقهي القائم اليوم بالمملكة المغربية حول مسألة القبض والسدل في الصلاة، يعود النقاش إلى جذوره الأولى، حيث تتقاطع النصوص مع عمل السلف، ويبرز سؤال المنهج: هل العبرة بظاهر بعض الأحاديث أم بما استقرّ عليه فقه الصحابة والتابعين في تنزيلها؟ إن هذه المسألة، وإن بدت فرعية، إلا أنها تكشف عن عمق الإشكال المنهجي في التعامل مع الخلاف الفقهي، وحدود الاحتجاج بالنص، وعن العلاقة بين الحديث النبوي، وعمل السلف، واستقرار المذاهب الفقهية. فالسؤال الحقيقي الذي يفرض نفسه ليس: أيهما أولى، القبض أم السدل؟ بل: كيف نتعامل مع النصوص في ضوء فهم الصحابة…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الدكتور محمد الكيحل يكتب: قراءة في الموقف الجديد للاتحاد الأوروبي بشأن قضية الصحراء المغربية

    يعكس اجتماع الموقف الأوروبي تجاه قضية الصحراء المغربية من المنظور الاقتصادي، عمق ومتانة العلاقات الاقتصادية والتجارية القائمة بين الطرفين، فطالما ظلت الشراكة المغربية الأوروبية شراكة نموذجية منذ تأسيسها في منتصف الثمانينيات من القرن المنصرم، وظلت مستمرة وصامدة في وجه التحولات السياسية الداخلية لكلا الطرفين والمتغيرات والتحولات الإقليمية والدولية الطارئة؛ وهذا معطى ظل ثابتا بالنظر إلى عمق العلاقات التاريخية بين الطرفين التي ظل يحكمها الجوار الجغرافي ومنطق تقاسم القيم والمبادئ الديمقراطية والمصالح الاقتصادية المشتركة وكذا التنسيق الدائم…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تهنئة غير المسلمين بين ظاهر نصوص الفقه وروح الشريعة: قراءة مقاصدية في فقه التعايش الإنساني

    *أمين عام رابطة علماء المسلمين بأمريكا اللاتينية  

    في مسألة تهنئة النصارى بأعيادهم الدينية والاجتماعية، يظلّ السؤال الحقيقي ليس: ماذا قيل في بعض كتب الفقه القديمة؟ بل: كيف تُفهم الشريعة في ضوء مقاصدها الكلية، ونصوصها القطعية، وواقع الإنسان المتغيّر؟ إن الفقه، بوصفه اجتهادًا بشريًا، ليس هو الدين ذاته، وإنما هو محاولة تاريخية لفهم الدين وتنزيله على واقع مخصوص. ومن هنا فإن الجمود عند أقوال فقهية وُلدت في سياقات صراعية ماضية، ثم إسقاطها على واقع عالمي متشابك، لا يخدم لا الدين ولا الإنسان.

    لقد قرر القرآن منذ بدايات التنزيل أن علاقة المسلم بالآخر…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مجلس النواب يصادق في قراءة ثانية على مشروع قانون المالية لسنة 2026

    صادق مجلس النواب، خلال جلسة عمومية عقدها اليوم الجمعة، بالأغلبية على مشروع قانون المالية رقم 50.25 برسم سنة 2026، وذلك في إطار قراءة ثانية، بعدما صادقت عليه لجنة المالية والتنمية الاقتصادية.

    وحظي مشروع القانون، خلال هذه الجلسة التي ترأسها رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي، بتأييد 80 نائبا، ومعارضة 25 نائبا برلمانيا آخرا، دون أي امتناع عن التصويت.

    وكانت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، قد أكدت، خلال المناقشة العامة لمشروع قانون المالية أمام لجنة المالية والتنمية الاقتصادية، أن هذه الوثيقة القانونية تجسد الجهود الكبرى التي تبذلها المملكة لترسيخ…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مناورة بلاغ البوليساريو: قراءة في سياق التحولات الدولية

    يأتي البلاغ الصادر عن ما تسمى ب »جبهة البوليساريو » في سياق بالغ الدقة والحساسية بالنسبة لقضيتنا الوطنية، سواء من حيث تزامنه مع النقاش الدائر في مجلس الأمن حول تجديد ولاية بعثة المينورسو يوم 30 اكتوبر الجاري، أو من حيث التحولات التي تعرفها مواقف القوى الدولية الكبرى، وعلى رأسها الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن. ويتضح من خلال نظرة أولية لهذا البيان، أنه فعل سياسي منسق بدقة يعكس ازدواجية الخطاب الانفصالي وتبعيته الكاملة للسلطة الجزائرية التي تتحكم في مفاتيح القرار داخل الجبهة منذ نشأتها.

    من الناحية الشكلية، حاول البيان أولا أن يتقمص لغة القانون…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قراءة في مشروع القانون 59.24 المتعلق بالتعليم العالي (ج 2)

    العلم – بقلم عبد الناصر ناجي

    قمنا في الجزء الأول من هذا المقال بمقارنة مشروع القانون 59.24 بالقانون الإطار 51.17 وخلصنا إلى أن المشروع يمثل محاولة طموحة لتجسيد التوجهات الاستراتيجية للقانون الإطار لكن دون تحقيق الأهداف الأساسية المرجوة. يُظهر المشروع امتثالاً نسبيا وإضافات قليلة في مجالات الحكامة الإدارية مع هيكلة مطلوبة للبحث العلمي والابتكار، لكنه يعاني من قصور جوهري في المجالات الأساسية التالية: النموذج البيداغوجي، وتدبير الموارد البشرية، والحكامة الترابية، والمقاربة التشاركية. هذه الثغرات قد تحول المشروع إلى إصلاح شكلي يغير الهياكل دون أن يمس جوهر الإشكالات، مهدداً بذلك تحقيق الأهداف الاستراتيجية للقانون الإطار.

    في هذا الجزء الثاني من المقال سنقوم بمقارنة المشروع مع القانون 01.00 الذي ينظم التعليم العالي منذ 25 سنة وإلى غاية اليوم في محاولة للإجابة على سؤال جوهري: هل يشكل مشروع القانون 59.24 استمرارية للمقتضيات المتضمنة في القانون 01.00 أم قطيعة معها؟ سؤال يلامس الجوهر الاستراتيجي للتغيير، ويساعدنا على تحديد ما إذا كان المشروع الجديد مجرد ترميم للنظام القديم أم أنه يشكل ثورة حقيقية تنسجم مع سياق الإصلاح وفق الرؤية الاستراتيجية 2015-2030 وتستجيب للتحولات الكبرى التي عرفها مجال التعليم العالي طيلة فترة ربع قرن تم تدبيرها بأحكام القانون 01.00.

    على مستوى النموذج البيداغوجي يمكن القول بأن المشروع يحافظ على الاستمرارية في مجال كان يفترض أن يكون موضوع قطيعة جذرية مع القانون 01.00 لكونه يشكل القلب النابض لكل إصلاح للتعليم. عكس ذلك، كلا النصين يعتبران القضية البيداغوجية ثانوية ويغرقانها في مقتضيات مسطرية لا تنفذ إلى عمق الإشكالات البيداغوجية التي تعيق تطور التعليم العالي في بلادنا. فالقانون 01.00 يستند إلى نموذج تقليدي ومركزي يركز على مسارات التكوين والشهادات التي تتوج بها دون أي حديث عن إصلاح المناهج، والتقييم، أو التوجيه كرافعة للتغيير. ومن مظاهر الاستمرارية الواضحة أن مشروع القانون الجديد لا يميل عن هذا التوجه ولا يقدم رؤية بيداغوجية جديدة، بل يغفل كما ذكرنا في الجزء الأول من المقال الآليات الأساسية التي ذكرها القانون الإطار مثل اللجنة الدائمة للبرامج، والإطار الوطني للإشهاد.

    منحى الاستمرارية نفسه اتخذه المشروع فيما يتعلق بتدبير الموارد البشرية، بل يمكن اعتبار تبني هذا التوجه أحد المظاهر الكبرى لفشل المشروع في تحقيق أحد القطائع الضرورية التي من دونها لا يمكن إحداث أي تحول في منظومة التعليم العالي والبحث العلمي ببلادنا. خاصة عندما نكتشف بأن المشروع تراجع عما اعتمده القانون 01.00 نظريا دون أن يطبق عمليا عندما نص في مادته رقم 17 على استقلالية الجامعة في تدبير الأطر التي تشتغل بها بما في ذلك الأستاذ الباحث، وهو ما جعل ترقية هذا الأخير تدبر بشكل مركزي بمعزل عن أداء الجامعة أو جودة التدريس. بعدما عرفه قطاع التربية الوطنية من تحول على مستوى تدبير المسار المهني للمدرسين تجلى أساسا في تبني مقاربة لامتمركزة للملف، كان منتظرا إحداث قطيعة جوهرية على هذا المستوى تتلاءم على الأقل مع ما نص عليه القانون الإطار من ربط للترقية بالأداء المؤسسي وجودة التدريس، ومن تكريس لاستقلالية فعلية للجامعة، لكن شيئا من هذا لم يحدث.

    وعلى الرغم من الجهود التي بذلت في تطوير نظام الحكامة في الجامعة العمومية، فإن الأثر على استقلالية هذه الأخيرة لم يصل إلى المستوى المؤمل لأن التغيير الذي طال المواد ذات الصلة في القانون 01.00 كان في الشكل وليس في الجوهر، الذي يعبر في حقيقته عن استمرارية في تقييد استقلالية الجامعة العمومية لا يكاد يخفيها الانتقال من وصاية مركزية مباشرة لا تلغيها الصلاحيات التداولية والتقريرية التي كانت لمجلس الجامعة، إلى وصاية مؤسساتية أكثر تطوراً يجسدها مجلس الأمناء. فالقانون 01.00 كان يتبنى منطق الوصاية العمودية المتمثلة في الوزارة التي تتحكم بشكل مباشر في الشؤون الاستراتيجية للجامعات، أما المشروع الجديد فيتبنى منطق الوصاية الأفقية الذكية بحيث يستبدل الوصاية المباشرة بنموذج مجلس الأمناء الذي تهيمن عليه الأطراف الخارجية ويحتفظ بصلاحيات استراتيجية جوهرية.

    أما على مستوى العلاقة مع المحيط الاجتماعي والاقتصادي فيمكن الحديث عن التأسيس لقطيعة نسبية وإضافة نوعية تنتظر التفعيل لتصل إلى مداها، خاصة إدا علمنا بأن القانون 01.00 رغم تنصيصه على آليات لتقوية هذه العلاقة فإنها ظلت ضعيفة وغير مهيكلة مما جعل الجامعة منعزلة نسبياً عن محيطها. فهل يستطيع المشروع الجديد تجاوز العوائق التي حالت دون تفعيل المادة السابعة من القانون 01.00 التي نصت مثل المشروع الحالي على تخويل الجامعة الحق في إحداث شركات تابعة، والمساهمة في مقاولات عمومية وخاصة؟ علما أن العمومية أقصيت من المشروع الجديد، قد يساهم في ذلك إدخال مفاهيم الأقطاب الجامعية، ومدن الابتكار، والشراكة مع القطاع الخاص في المشروع الجديد، والتنصيص صراحة في مادته 41 على اسم الشركة المساهمة التي يمكن للجامعة إحداثها أي مؤسسة تنمية التكوين والبحث والابتكار، مع إدراج المداخيل المتأتية من أنشطتها ضمن موارد الجامعة كما تنص على ذلك المادة 39 من المشروع.

    أما القطيعة الحقيقية، والوجه الأكثر إشراقاً في المشروع فيتجليان في مجال البحث العلمي الذي أفرد له المشروع بابا خاصا تضمن 14 مادة، ليتم بذلك رفع التهميش الذي طال هذا الموضوع في القانون 01.00. ورغم بعض النواقص الإجرائية التي أشار إليها المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي في الرأي الذي أصدره حول مشروع قانون التعليم العالي الذي أحالته عليه الحكومة في يناير 2025، فإن إدراج باب خاص بالبحث العلمي في مشروع القانون الجديد يعد مكسبا مهما يحتاج بطبيعة الحال إلى تطوير.

    وتتجلى السمة الأساسية لمشروع القانون 59.24 في حرصه على تقنين واقع التعليم العالي الذي تميز في الخمس عشرة سنة الأخيرة ببروز أصناف جديدة من المؤسسات لم يكن لها سند تشريعي واضح في القانون 01.00، وخاصة ما درج على تسميتها بالمؤسسات الشريكة، والتي تطورت عمليا على المستوى القانوني بوصفها مؤسسات للتعليم الخاص. التمايز الموجود بينها وبين هذه الأخيرة على مستوى النموذج الاستثماري وعلى مستوى العلاقة مع الدولة فرض إيجاد سند تشريعي لها على مستوى المشروع الجديد، الذي صنفها على أنها مؤسسات غير ربحية ذات النفع العام مما سيساعد على توضيح الرؤية بخصوص هذا النوع من المؤسسات. أما فيما يتعلق بالتعليم الخاص فيحافظ المشروع على منطق الاستمرارية مع بروز نوع من التساهل بخصوص جودة مؤسساته تجلى أساسا كما أشرنا في الجزء الأول من المقال في حذف مرحلة الاعتراف بها الذي كان يعتمد على معايير صارمة، واعتبار الترخيص والاعتماد كافيين لتصبح الشهادات المسلمة من طرف المؤسسات المعنية شهادات وطنية معترف بها من طرف الدولة.

    ويبقى المثير للانتباه بشكل واضح عند المقارنة بين مشروع القانون 59.24 والقانون 01.00 هو حذف المادة 100 التي تنص على تجميع مكونات التعليم العالي رغم التنصيص على هذا المقتضى في القانون الإطار. بدلا من ذلك تم تكريس تشتت منظومة التعليم العالي بتبني تسمية المؤسسات القطاعية التي تعني أن كل قطاع حكومي يمكنه إحداث مؤسسة للتعليم العالي خاصة به. بهذا المنطق لن يتبقى للتعليم العالي أي مؤسسة، فمدارس المهندسين ينبغي أن تتبع للقطاع الذي يتوافق مع التخصص الذي تؤهل له، وكليات الطب والصيدلة ينبغي أن تتبع لقطاع الصحة، وكليات الحقوق ينبغي أن تتبع لوزارة العدل، وهكذا دواليك. بل داخل مؤسسة لتكوين المهندسين متعددة التخصصات يمكن أن تكون لدينا شعبة تابعة لقطاع وشعبة تابعة لقطاع آخر، وهكذا نسقط في تجزيء المجزأ بدل التوق نحو تأسيس منظومة واحدة للتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.

    فضلا عن ذلك كله فإن القراءة المتمعنة في المشروع تبين غياب البعد الديني الذي كان بعدا أصيلا في القانون 01.00 لا فيما يتعلق بمهام التعليم العالي ولا فيما يتعلق بالتمثيلية في أجهزة الحكامة من خلال المجلس العلمي الأعلى. فهل يتعلق الأمر بتوجه نحو علمنة الجامعة المغربية وإقصاء كل ما هو ديني منها، تمهيدا لتمييزها عن الجامعات الدينية مثل جامعة القرويين، أم أن الأمر يتعلق بمجرد سهو سيتم تداركه عند المناقشة في البرلمان؟

    نستنتج بعد هذه المقارنة بين النصين القديم والجديد بأننا أمام مشروع ترميمي يحمل جينات القانون القديم، بحيث يراهن على الاستمرارية على مستوى الجوهر، وعلى القطيعة على مستوى الشكل لكن فقط في بعض مواده. إنه يشبه عملية تجميل للمنظومة الحالية للتعليم العالي والبحث العلمي أكثر منه عملية جراحية شاملة لإصلاحه. فهو يضيف طابقاً جديداً يتجلى في باب البحث العلمي على أساسات قديمة ومتصدعة تحتاج إلى الكثير من التغيير، وخاصة النموذج البيداغوجي وتدبير الكفاءات. وبدون معالجة هذه الأساسات، فإن خطر عدم استقرار المبنى الجديد يبقى قائماً.

    في الجزء الثالث والأخير من هذا المقال سنحاول القيام بمقارنة لنموذج التعليم العالي والبحث العلمي الذي بني عليه مشروع القانون 59.24 والنماذج الدولية المعروفة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قراءة في العقوبات البديلة بين مقاصد التشريع وإشكالات التطبيق

    يدخل قانون العقوبات البديلة حيز التنفيذ ابتداء من 22 غشت 2025، في خطوة اعتبرها حقوقيون محطة أساسية في تحديث السياسة الجنائية وإعطاء بعد إصلاحي أكثر إنسانية للعقاب. غير أن نقاشا متجددا يرافق هذا القانون، يرتبط بمدى انسجام بعض مقتضياته مع فلسفة الردع والإصلاح وحماية المجتمع.

    فمن أبرز الملاحظات التي أثيرت، استثناء جرائم الإرهاب بشكل كامل من الاستفادة من العقوبات البديلة، رغم أن بعض الأفعال المنصوص عليها، مثل الإشادة بالأفعال الإرهابية، قد لا تتجاوز كونها تهورا لفظيا لا يكتسي خطورة بالغة، ويمكن التعامل معه بوسائل تربوية وبدائل اجتماعية أكثر نجاعة من الزج بالمتابعين في السجن، خاصة إذا أبدوا الندم وقدموا اعتذارا علنيا.

    وفي السياق نفسه، يرى متتبعون أن جرائم الغدر والتبديد والاختلاس، متى تعلقت بمبالغ تقل عن مائة ألف درهم، كان من الممكن أن تخضع هي الأخرى للعقوبات البديلة، من خلال مضاعفة الغرامة المالية عوض السجن. فمثلا، إذا حُكم على شخص بسنتين حبسا نافذا، وتم استبدالها بغرامة يومية قدرها 500 درهم، فإن المبلغ سيصل إلى 365 ألف درهم، بينما ترتفع القيمة إلى 730 ألف درهم إذا كانت الغرامة اليومية ألف درهم، وهو ما يحقق الردع المادي ويعيد الثقة في العدالة دون الإضرار بالمنظومة السجنية.

    و يرى وزير العدل الأسبق مصطفى الرميد أن الجدل لا يقف عند هذا الحد، إذ يثير إخضاع جرائم الاتجار في المخدرات للعقوبات البديلة، مقابل استثناء الاتجار الدولي منها، أسئلة عميقة حول مدى الانسجام في منطق التشريع. فالخطر الذي يمثله الاتجار في المخدرات على الصحة العامة وأمن المجتمع لا يقل جسامة عن المؤثرات العقلية أو الاتجار الدولي، في حين أن السجون تعج بمدانين في قضايا الاستهلاك، وهم أولى بالمعالجة البديلة بدل الإبقاء على عقوبة السجن وحدها.

    ويرى حقوقيون أن نجاح التجربة رهين بمدى وعي القضاء بمقاصد القانون، وحسن تفعيله بما يضمن الردع دون الإضرار بالحقوق الأساسية للمحكومين. كما يتطلب الأمر مرونة من النيابة العامة، التي يفترض أن لا تلجأ إلى الطعن في الأحكام الصادرة بالعقوبات البديلة إلا في حالات استثنائية، حتى لا يتحول الطعن إلى وسيلة لتعطيل تنفيذها وفقدانها فعاليتها.

    إن فلسفة العقوبات البديلة، كما ينظر إليها المدافعون عنها، تقوم على الموازنة بين العدالة والإنسانية، بين الردع والاندماج، وهي بذلك تمثل تحولا نوعيا في مسار السياسة الجنائية الوطنية، شريطة أن تُفعّل بروح منفتحة تراعي مصلحة المجتمع، وتضع نصب أعينها إعادة تأهيل الأفراد لا تكديسهم وراء القضبان.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قراءة في كتاب « الانتماء الترابي في أفق مواطنة محلية » لعبد الرحمن حداد بكلية العلوم بمكناس

    العلم – الرباط

    في إطار تعزيز البحث العلمي والنقاش الأكاديمي حول القضايا ذات الصلة بالتنمية المحلية والمواطنة، تنظم كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمكناس، بالتعاون مع مختبر الدراسات الدستورية والإدارية والمالية وفريق البحث « الدراسات الدستورية والفعل العمومي »، بشراكة مع « الفضاء الجمعوي للتنمية التشاركية »، لقاء علميا هاما لمناقشة كتاب « الانتماء الترابي في أفق مواطنة محلية »، الذي ألفه الدكتور عبد الرحمن حداد، أستاذ التعليم العالي بجامعة مولاي إسماعيل. 

    هذا اللقاء العلمي سيعقد اليوم الثلاثاء 8 أبريل 2025، ابتداءً من الساعة 15:30 مساء، برحاب كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمكناس. يهدف إلى فتح نقاش علمي مستفيض حول موضوع الانتماء الترابي ودوره المحوري في تعزيز المواطنة المحلية، وهو محور يكتسب أهمية قصوى في ظل التحولات الاجتماعية والسياسية التي تشهدها المجتمعات المحلية على المستويين الوطني والدولي. 


    ويأتي تنظيم هذا اللقاء في سياق متغيرات عميقة تواجهها السياسات المحلية، حيث أصبحت العلاقة بين المواطن ومجاله الترابي محورا رئيسيا في النقاشات الفكرية والعلمية. فالانتماء الترابي ليس مجرد شعور أو رابط عاطفي، بل هو أداة أساسية لتعزيز المشاركة الفعالة للمواطنات والمواطنين في صيرورة التنمية المحلية. 

    ومن هذا المنطلق، يقدم كتاب الدكتور عبد الرحمن حداد رؤية شاملة ومبتكرة حول كيفية بناء روابط أقوى بين المواطنين ومجالهم الترابي، وكيف يمكن لهذه الروابط أن تسهم في تحقيق تنمية تشاركية تضع المواطن في صلب العملية التنموية. 

    الكتاب الذي سيُناقش خلال هذا اللقاء يسلط الضوء على مجموعة من المحاور المهمة، مثل التحديات التي تواجه السياسات المحلية في تعزيز الانتماء لدى المواطنات والمواطنين، والأسس التي يمكن من خلالها بناء هوية ترابية مشتركة، بالإضافة إلى دور المؤسسات والسياسات العمومية في دعم هذا الانتماء. كما يستعرض المؤلف مقاربات نظرية وعملية تستند إلى دراسات ميدانية وتجارب دولية، مما يجعل الكتاب مرجعا مهما للباحثين والمختصين في المجالات القانونية والاجتماعية والسياسية. 

    من جهة أخرى، يعتبر هذا اللقاء فرصة قيمة لخلق دينامية علمية وفكرية تجمع بين الباحثين والأكاديميين والفاعلين الترابيين، بهدف بلورة رؤى جديدة تسهم في تطوير سياسات عمومية أكثر شمولية واستدامة. كما يتيح الفرصة لتبادل الأفكار والخبرات بين مختلف الفاعلين على المستويات المحلية والجهوية والوطنية، بما يخدم المصلحة العامة ويقوي الروابط بين المواطن وترابه. 

    هذا اللقاء الذي سيعرف مشاركة أساتذة جامعيين، وباحثين، ومهتمين بالقضايا القانونية والاجتماعية، والفاعلين الترابيين (المنتخبين والفاعلين الجمعويين)، بالإضافة إلى كافة المهتمين بدراسة العلاقة بين المواطن والمجال الترابي. وسيشمل برنامج اللقاء جلسة نقاشية واسئلة علمية وتفاعلية، تهدف إلى استعراض الأفكار الرئيسية للكتاب ومناقشة المقاربات التي يقدمها المؤلف لتعزيز المواطنة المحلية. 

    تنظيم اللقاء مناسبة مهمة لتعزيز البحث العلمي في مجال التنمية المحلية والمواطنة، وتأكيد على الدور الحيوي الذي تلعبه المؤسسات الأكاديمية والجمعوية في دعم هذه القضايا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قراءة متأنية في هزيمة الكوديم أمام فريق الدفاع الحسني الجديدي برسم الجولة 25

    عكس التوقعات التقنية يعود النادي الرياضي المكناسي لكرة القدم بهزيمة (2-1) لم تكن ضمن التصورات الختامية على أرضية ملعب العبدي. فبعد شوط أول وأداء متميز للاعبي الكوديم، استطاعوا من خلاله الخروج بنتيجة السبق (0-1) عن طريق اللاعب (إسماعيل محراب) في الوقت البدل الضائع من الشوط الأول (45+1)، انقلب (السحر على الساحر). آية امتلاك الكرة ومضاعفة الهجوم ستنقلب في الشوط الثاني كليا، حيث بات لاعبو الكوديم يُحصنون الدفاع، وحماية مرمى الحارس (رضى بوناكة) من الهدف. ولم تكن كل التغييرات التي أنشأها المدرب (عبد اللطيف جريندو) لها أثر البين على اللعب داخل الميدان (محدودية…

    إقرأ الخبر من مصدره