Étiquette : 1925

  • معرض يحتفي بالمكسيكيات في الرباط


    هسبريس – و.م.ع

    نظم حفل افتتاح معرض الصور الفوتوغرافية “موخير” (امرأة) للفنانة المكسيكية ماريانا يامبولسكي (1925-2002)، ، أمس الأربعاء بمعهد ثيربانتيس في الرباط، بحضور ثلة من الشخصيات من آفاق متنوعة.

    ويقدم هذا المعرض، الذي ينظمه معهد ثيربانتيس بالرباط بتعاون مع سفارة المكسيك بالمغرب، 25 صورة فوتوغرافية بالأبيض والأسود، من مجموعة مركز الصور التابع لوزارة الثقافة المكسيكية، والتي تستعرض بورتريهات لنساء من مختلف المناطق المكسيكية خلال سنوات السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات.

    وبهذه المناسبة، قال أناستاسيو سانشيز زامورانو، مدير معهد سيرفانتس بالرباط، إن أعمال ماريانا يامبولسكي معترف بها كإرث وثائقي للمكسيك من قبل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)؛ وهو تكريم يجسد، حسب قوله، “التنوع الثقافي المكسيكي”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    من جانبه، أشاد إنريكي أوخيدا فيلا، سفير إسبانيا بالمغرب، بهذا المعرض الذي يعيد خط الإبداع الهائل للمرأة المكسيكية ودورها داخل المجتمع.

    كما قالت مابيل بيلار غوميز أوليفر، سفيرة المكسيك بالمغرب، في تصريح صحافي، إن هذا المعرض “المفعم بالحب والتفاني”، يسلط الضوء على الحياة في مكسيك القرن العشرين من خلال صور فوتوغرافية تبرز الجوانب المختلفة للمجتمع.

    وتعد ماريانا يامبولسكي إحدى الشخصيات البارزة في التصوير الفوتوغرافي المكسيكي، وقد اشتهرت بالتقاط صور للأشخاص العاديين. وعلى الرغم من شهرتها في التصوير، فإن هذه الفنانة المكسيكية قد اشتغلت في الطباعة والليثوغرافيا (الطباعة الحجرية) والرسم، كما عملت كقيمة فنية ومحررة.

    جدير بالذكر أن الصور المعروضة في هذا المعرض، الذي يستمر إلى غاية 30 يونيو المقبل، تشهد على تنوع الممارسات والإنتاجات الثقافية المستمدة من الحياة اليومية والطقوس والأعياد.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مقترح سوري لترامب: توظيف عائدات طهران المجمدة والنفطية لتمويل الإعمار وإنصاف الضحايا

    العمق المغربي

    كشفت رسالة مفتوحة وجهها الحزب السوري الحر إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن مقترح استراتيجي يدعو الإدارة الأمريكية إلى توظيف عائدات النفط الإيراني والأموال الإيرانية المجمدة في الخارج لتغطية نفقات الحرب وتقديم تعويضات مالية مناسبة لضحايا الدمار والجرائم التي ارتكبتها طهران وأدواتها في سوريا ودول المنطقة، مع التركيز على استغلال هذه الموارد في تمويل مشاريع إعادة الإعمار.

    وأوضحت الوثيقة الصادرة عن رئيس الهيئة التأسيسية للحزب فهد المصري في العاصمة دمشق أن هذه الرؤية تشمل إرساء آلية إنسانية تحت مسمى برنامج النفط مقابل الغذاء والدواء، والتي تضمن توجيه جزء من العائدات النفطية تحت إشراف دولي مباشر لتوفير الاحتياجات الأساسية للشعب الإيراني، مشددة على أن أهمية هذه المواجهة التاريخية لا تقتصر فقط على القضاء على أخطر نظام داعم ومصدر للإرهاب في العالم، بل تتعداها إلى إنصاف وتعويض ضحايا هذا النظام من دول وشعوب المنطقة.

    وأكدت المراسلة ذاتها في سياق متصل على ضرورة تجفيف منابع تمويل الأنشطة الإرهابية عبر فرض إشراف مباشر ومؤقت على جزيرة خارك التي تعتبر المركز الرئيسي لتصدير نحو 90 بالمائة من النفط الإيراني، إلى جانب السيطرة على منابع الطاقة في إقليم خوزستان أو منطقة الأحواز العربية الذي تحتله إيران منذ عام 1925، مبرزة أن هذه المنطقة تمثل العمود الفقري والركيزة المالية للاقتصاد الإيراني بإنتاج يقارب 85 بالمائة من النفط الخام وما يصل إلى 70 بالمائة من الصادرات التي تشكل أكثر من نصف إيرادات طهران من النقد الأجنبي.

    وأضافت الرسالة الموجهة للرئيس الأمريكي معطيات أخرى تتعلق بأمن الممرات البحرية الاستراتيجية، حيث دعت إلى دعم استعادة الإمارات العربية المتحدة لسيادتها على جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى المحتلة لتأمين خطوط الطاقة، محذرة من تهديدات طهران المتكررة بإغلاق مضيق هرمز وباب المندب وقناة السويس وصولا إلى التلويح بإغلاق مضيق جبل طارق في تحد صارخ للقانون الدولي، ومطالبة في الوقت نفسه بضرورة توجيه تحذير شديد للنظام الجزائري وإدراج ميليشيا البوليساريو على لائحة المنظمات الإرهابية باعتبارها تنظيما يشكل خطرا على أمن شمال إفريقيا ومدعوما من الحليف الوحيد لإيران في المنطقة.

    وأشار المصدر عينه إلى أن التحولات الكبرى ومرحلة الاستقرار في تاريخ المنطقة والعالم لا يصنعها إلا القادة الاستثنائيون الذين يمتلكون الشجاعة لاتخاذ القرارات الحاسمة والمصيرية، معتبرا أن السياسات التي سيتم اعتمادها اليوم سيكون لها أثر مباشر واستراتيجي على مصالح الشعوب، وأن التاريخ سيذكر القادة العظماء الذين تحملوا مسؤولية القرار في اللحظات التاريخية الدقيقة لصناعة الأمل بغد أفضل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عرض “الأرض في نشوة” في “ليالي رمضان”

    تم، مساء أمس الجمعة، تقديم عرض الرقص المعاصر “الأرض في نشوة” للفنان الكوريغرافي المغربي، توفيق إيزديو، بمركز “كان يا مكان غدا” بفاس الجديد، في إطار الدورة العشرين لـ”ليالي رمضان”، مقدما للجمهور تجربة كوريغرافية غامرة، تتداخل فيها الأجساد والأصوات والإيقاعات في نبض جماعي واحد.

    ويندرج هذا العمل، الذي نظم بشراكة مع مركز “كان يا مكان غدا” والمعهد الفرنسي بفاس، في إطار جولة وطنية تربط بين طنجة وفاس والقنيطرة والرباط والدار البيضاء ومراكش، يشارك فيها تسعة راقصين وثلاثة موسيقيين لتقديم طقس مسرحي مكثف يتحول خلاله الجسد إلى لغة للمقاومة والتحرر.

    وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أوضح توفيق إيزديو، مصمم الرقص ومبتكر العمل، أن عرض “الأرض في نشوة” يمثل الجزء الثالث والأخير من ثلاثية “العالم في نشوة”، مذكرا بأن الجمهور اكتشف، قبل ثلاث سنوات في الفضاء ذاته، العمل الأول “حمادشة”، تلاه “خارج العالم”، قبل تقديم الحلقة الختامية بفاس التي تختتم هذه الثلاثية.

    وأضاف أن هذا العرض يجمع تسعة راقصين وثلاثة موسيقيين في عمل مهم على المستويين الصوتي والضوئي ضمن سينوغرافيا غامرة، مشيرا إلى أن “القطعة تستكشف مفاهيم النشوة والتحرر من القيود واستنزاف الجسد عبر الرقص، مع مساءلة البعد الروحي والمدارات الروحية، وما يبدو أنه يفتقده عالمنا اليوم”.

    ولد هذا العمل في أعقاب فترة الحجر الصحي، ويقدم، بحسب مبدعه، كاستجابة حسية لـ”جنون العالم”، عبر اقتراح فضاء للتنفس وعلاج راقص يدعو الجمهور إلى إعادة الاتصال بالذات وبالآخرين من خلال الصوت والنفس والحركة.

    وترتكز الكوريغرافيا على حركات تتراوح بين الفوضوية والدائرية، مستحضرة النشوة كحالة تجاوز وتجرد، تقرب الأجساد من طقس يكاد يكون مقدسا، حيث يتحول الإرهاق إلى تطهير، ويتيح التكرار الحركي التلاقي بين الروحانية والذاكرة الجماعية والسعي نحو المطلق.

    من جانبها، أفادت القنصل العام لفرنسا بفاس والمديرة المنتدبة للمعهد الفرنسي بفاس، كارين فولر-فيالون، بأن الأمسية خصصت لتقديم عرض الرقص المعاصر “الأرض في نشوة” لتوفيق إيزديو، معربة عن اقتناعها بأن هذا العمل سينال إعجاب الجمهور الفاسي.

    وأكدت أن المعهد الفرنسي حاضر بقوة بفاس طيلة شهر رمضان من خلال برمجة ثقافية متنوعة، مذكرة بتنظيم عرض مؤخرا بمركز “نجوم المدينة” جمع بين السينما الصامتة والموسيقى، وتضمّن قسم منه توثيقا للمدينة العتيقة لفاس ما بين 1912 و1925، وهو ما لقي اهتماما كبيرا من الجمهور.

    وأضافت أن البرمجة ستتواصل بعروض للرقص المعاصر ثم موسيقى العالم في الأسبوع المقبل، مشيرة إلى أن النشاط الثقافي يتكثف خلال الشهر الفضيل لإحياء السهرات وتقديم عرض متنوع يشمل أيضا نقاشات بالمكتبة الوسائطية، بهدف تنشيط الحياة الثقافية بالمدينة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • في متاهات الذاكرة والنسيان

    تعتبر ثنائية الذاكرة والنسيان أساسية في العملية الإبداعية. هذه الثنائية رغم التعارض الظاهر بين الذاكرة من جهة والنسيان من جهة أخرى، فهي تشكل في الآن نفسه دورا هاما في بناء الوعي الفردي والجماعي واستلهام التجارب الإنسانية المتعددة وتسجيلها وتوثيقها بالعودة إلى الماضي أحيانا أو استنطاقه وتأويله أحيانا أخرى، فإنّ وظيفتهما في النهاية ذات صبغة تكاملية.

    إعداد وتقديم: سعيد الباز

    لويس هايد.. أدب النسيان

    يقارب الكاتب والشاعر الأمريكي موضوع الذاكرة وعلاقتها بالنسيان في أبعادهما الأدبية: “منذ سنوات عديدة، بينما كنتُ أقرأ عن الثقافات الشفوية القديمة، حيث كانت الحكمة والتاريخ يعيشان في الألسن بدلا من الكتب، أثارت فضولي ملاحظة قصيرة. قرأتُ حينئذ أنّ (المجتمعات الشفوية) تحافظ على (توازنها… من خلال التخلّص من الذكريات التي لم تعد لها أهمية حالية). كان اهتمامي في ذلك الوقت منصبا على الذاكرة نفسها، وعلى الطرق القيّمة التي يلجأ إليها الناس والثقافات في الاحتفاظ بالماضي في الذاكرة، ووجدتُ أنّ هذه الملاحظة كانت مناقضة لما كنتُ مهتّما به، واستثارت رغبتي الفطرية في معارضة الأشياء، فبدأتُ في جمع قصاصات في حالات أخرى تثبت أن التخلّي عن الماضي مفيد أيضا، مثل الاحتفاظ به. اتّضح لي أنّ هذا الكتاب، الذي نتج أخيرا عن هذه المقتطفات، هو عبارة عن تجربة في كلّ من الفكر والشكل. بالنسبة للتجربة الفكرية، فهي تسعى إلى اختبار فرضية أنّه يمكن للنسيان أن يكون أكثر فائدة من الذاكرة، أو أنّ الذاكرة تعمل بشكل أفضل بالتوازي مع النسيان. ولستُ أقصد طبعا أنّ تمجيد النسيان يعني معاداة الذاكرة. أحيانا، لا بدّ أن تُفضي أيّ تجربة جديرة بالإجراء عن نتائج، وكذلك هو حال التجربة التي أجريتها. ومثلما فعلت أنا، لا شكّ في أنّه سوف يتوقف القراء عند بعض الحالات ليقولوا: (كلّا، علينا أن نتذكّر هذا الأمر). المفارقة هنا هي أنّ التحريض على مقاومة النسيان في حدّ ذاته يسلّط الضوء على أحد وظائف النسيان.

    … لقد أضفتُ أيضا، إلى هذا الكتاب الذي يجمع خليطا من المقاطع النثرية، عددا من الصور، إذ أنني لطالما شعرتُ ببعض الغيرة من الفنانين ومؤرخي الفن الذين يستطيعون إطفاء الأنوار في قاعات المحاضرات لكي يزخرفوا أفكارهم بعروض بصرية أخاذة مثل عروض الفوانيس السحرية، ولذلك ابتكرتُ (متحف النسيان) الخاص بي. ودعمته بعدد من الأعمال الفنية، مرفقا كلّ واحد منها بنص تفسيري كتلك التي نجدها على الجدران بجانب اللوحات في المعارض الفنية. يسأل القراء كثيرا: ما الذي دفعني إلى تأليف هذا العمل؟ ويبدون أنّهم يظنون أنّه نابع عن حدث أليم مررتُ به سابقا. ولا شك في أنني أتناول في الكتاب أحد الأحداث الحزينة من حياتي الخاصة، ألا وهو خرف والدتي عندما شاخت. كما أتناول بعض الوقائع البارزة الأخرى… إلّا أنّه لم تدفعني أيّ هذه الحوادث لتأليف هذا الكتاب، إذ تكمن جذوره الحقيقية في موضوعه الغامض بحد ذاته.

    الذاكرة والنسيان: من خلال ملكتي العقل هاتين، نستطيع إدراك الزمن، والزمن لغز حقيقي. بالإضافة إلى ذلك، يعرف الجميع أنّ الخيال ينشط بشكل أفضل حين نمزج الذاكرة بالنسيان. والإبداع أيضا هو لغز آخر، فمن خلاله تأتي الأشياء من العدم إلى الوجود. عادة ما يُنصح الكُتّاب مثلي، أي الذين ينجزون أعمالهم ببطء شديد، باختيار مواضيع كهذه، لأنّ سحرها لا ينفد أبدا. ليس من عادتنا أن نخبر القارئ عمّا نعرفه بشكل مباشر، بل ندعوه لكي يضع نفسه وجها لوجه أمام معرفتنا المحدودة، وهي حدود لا مفرّ منها.

    محمود درويش.. ذاكرة للنسيان

    يتناول الشاعر الفلسطيني محمود درويش في كتابه “ذاكرة للنسيان” خلال الحصار على مدينة بيروت، من زاوية النسيان وعلاقته بالذاكرة إضافة إلى وصف أحداث الحرب الأهلية اللبنانية: “… مئات الأسماء التي نشير بها إلى أمكنة أشار إليها قبلنا عسكري منتصر، وصار من الصعب فكّ الهوية عن هزيمتها. قلاع وحصون هي محاولة لحماية اسم لا يثق بخلوده من النسيان. حجارة مضادة للنسيان، حروب عكس النسيان. لا أحد يريد أن يَنْسى، وبشكل أدق: لا أحد يريد أن يُنْسى. وبشكل سلمي: ينجبون الأطفال ليحملوا أسماءهم، ليحملوا عنهم عبء الاسم أو مجده. إنّه تاريخ طويل من عملية البحث عن توقيع على زمان أو مكان، ومن حلّ عقدة الاسم في مواجهة قوافل النسيان الطويلة… فلماذا يُطالب هؤلاء الذين ألقت بهم أمواج النسيان على ساحل بيروت أن يشذوا عن قاعدة الطبيعة البشرية؟ لِمَ يُطالبون بهذا القدر من النسيان؟ ومن هو القادر على تركيب ذاكرة جديدة لهم، لا محتوى لها غير ظل مكسور لحياة بعيدة في وعاء من صفيح صارخ؟ أهناك ما يكفي من النسيان كي ينسوا؟ ومن سيساعدهم على النسيان في هذا القهر الذي لا يتوقف عن تذكيرهم باغترابهم عن المكان والمجتمع؟ من يرضى بهم مواطنين؟ من يحميهم من سياط الملاحقة والتمييز؟ لستم من هنا !

    يستعرضون الهوية المرفوعة للتدليل على خطر الدخول وخطر الخروج، لمحاصرة الأوبئة، ويراقبون براعة استخدامها رافعة قومية، فهؤلاء المنسيون، المطرودون من النسيج الاجتماعي الداخلي، المنبوذون، المحرومون من حقّ العمل والمساواة، مطالبون في الوقت ذاته بأن يصفقوا لقمعهم لأنّه يوفّر لهم نعمة الذاكرة. وهكذا يُدْفع المطالب بالنسيان أنّه إنسان إلى قبول استثنائه من الحقوق ليتدرّب على التحرر من داء نسيان الوطن. عليه أن يُصاب بالسلّ كي لا ينسى أنّ له رئة، وعليه أن ينام في العراء كي لا ينسى أنّ له سماء أخرى. وعليه أن يعمل خادما كي لا ينسى أنّ له مهمة وطنية، ويمنع من التوطين كي لا ينسى فلسطين…

    لا أريد أن أموت، مشوّها بين الأنقاض، أتمنى أن أُقصف على حين غفلة… في الشارع، أتمنى أن أحترق تماما… أن أتفحم، فلا يعثر دود الرواية إياه على وظيفته الخالدة فيّ، إذ ليس من عادة الدود أن يأكل الفحم. وهكذا، سأقول لنفسي إنّ أبحث عن جريدة… لأبرر سيري في شارع لا قطة فيه ولا كلب. لم آبه بما يحدث خارج الزجاج. قذائف. صواريخ. بوارج. طائرات. مدفعية. تهبّ عليّ كما تهبّ الرياح. تنزل كما يهطل المطر. تتحرك كما يتحرك الزلزال. لا تستطيع الإرادة البشرية أن تفعل حيالها شيئا كأنّه قدر لا يردّ. كلّ ما تمخض عنه الخيال البشري من إبداعات الشرّ الخارقة، وما بلغته التكنولوجيا من تقدم، يجري امتحان فاعليتها في أجسادنا اليوم. أيكون هذا اليوم أطول يوم في التاريخ؟ لا أحد يغسل الموتى، فليغسل الميت نفسه بنفسه، أعني بدم فاض عن الماء. أجمع ثروتي المائية، وأستخدم كلّ قطرة منها بحرص فائق. لكلّ قطرة دور، أكاد أعدّ قطرات الماء… لكلّ قطرة قطعة من الجسد”.

    يوكيو ميشيما.. طفل بعيد عن روح الطفولة

    أطلق على الروائي الياباني يوكيو ميشيما (1925-1970) Yukio Mishima لقب ساموراي الرواية اليابانية واعتبر سليل تاريخ من العنف والتطرف الوطني الذي اتّسمت به الثقافة اليابانية في العهد الإمبراطوري، أدّى به إلى الانتحار علنا بطريقة (هاراكيري اليابانية). لكنّ أعماله الأدبية ظلت تبرز بالواضح عبقرية كاتب ذي النزعة الذاتية نحو التدمير والهوس بالقوة وبالحنين المرضي إلى الأمجاد الإمبراطورية لليابان القديمة. كتابه “اعترافات قناع” من أكثر كتب الاعترافات تشريحا للذات إلى حدّ التجريح أو كما وصف نفسه في رواية سابقة (ملاك ساقط فقد مكانه في العالم). في روايته يعود بنا يوكيو ميشيما إلى ذاكرته الأولى زمن طفولته: “لسنوات عديدة، زعمت أنّ بمقدوري تذكر أمور تراءت لي وقت مولدي، وحينما كنت أقول هذا، وكان الكبار يضحكون في بادئ الأمر، ولكنهم بعدئذ، وفي غمار تساؤلهم عمّا إذا لم يكونوا قد وقعوا ضحية حيلة ما، ولكنهم كانوا يتطلعون باستياء إلى الوجه الشاحب لذلك الطفل البعيد عن روح الطفولة، وكان يتصادف في بعض الأحيان أن نقول ذلك في حضرة بعض الزوار الذين لم يكونوا على صلة وثيقة بالعائلة. عندئذ كانت جدتي، في غمار خوفها من أن تظن البلاهة بي، تقاطعني بصوت حاد، وتبلغني بأنّ عليّ أن أمضي إلى مكان آخر وأن ألهو هناك.

    كان الكبار عادة يشرعون، وما زالوا على ابتسامهم إثر ضحكهم، في محاولة إفحامي بضرب من التفسير العلمي، ومجربين اختراع تفسيرات يمكن لعقل طفل استيعابها، كانوا دائما يبدؤون بالثرثرة في غير قليل من الحماسة المفعمة بالتظاهر، فيقولون إن عيني الطفل الوليد لا تكونان مفتوحتين بعد لدى الميلاد، أو أنّ الطفل لا يحتمل أن يكون بمقدوره حتى وإن كانت عيناه مفتوحتين تماما، أن يرى الأشياء بوضوح يكفي لتذكرها.

    “أليس هذا صحيحا” كانوا يقولونها، وهم يهزّون الكتف الصغير للطفل، الذي ما كان الاقتناع قد سيطر عليه. ولكنهم عندئذ، على وجه الدقة، تخطر لهم فكرة أنّ حيل الطفل كانت على وشك استدراجهم، فحتى إذا كنّا نظنه طفلا علينا ألا نتخلى عن حذرنا، مؤكد أنّ الوغد الصغير يحاول استدراجنا لنحدثه عن “ذلك” ثم عندئذ ما الذي يحول بينه وبين التساؤل بمزيد من البراءة الطفولية: “من أين جئت؟ وكيف ولدت؟”. وفي النهاية كانوا يمعنون النظر فيّ من جديد صامتين، وقد تجمدت ابتسامة، واهنة على شفاههم. مفصحين لسبب ما –لم يكن بمقدوري أبدا أن أعرفه- عن أن مشاعرهم قد جرحت بعمق.

    لكن مخاوفهم كانت بلا أساس، فلم تكن لديّ أدنى رغبة في التساؤل عن “ذلك”، وحتى لو كنت أرغب في التساؤل، فقد كان خوفي من جرح مشاعر الكبار بالغا، بحيث أن فكرة استخدام الخديعة ما كانت لتطرأ لي على بال قط.

    ما كان بوسعي الاعتقاد إلّا أنني أتذكر مولدي، أيّا كانت كيفية إيضاحهم للأمر، وبغض النظر عن إبعادهم لي وهم يضحكون. وربما كان أساس ذاكرتي شيئا سمعته من شخص كان حاضرا في ذلك الوقت، أو ربما لم يتجاوز الأمر خيالي التواق. وأيا كان الأمر، فقد كان هناك شيء واحد اقتنعت بأنني رأيته بوضوح بعيني رأسي، هو حافة الحوض الذي تلقيت فيه حمامي الأول.

    … ولدت بعد الزلزال الكبير بعامين، قبل ذلك بعقد من الزمان، حمل جدّي على كاهله عبء آثام أحد مرؤوسيه، واستقال من منصبه كمحافظ بالمستعمرات، وذلك كنتيجة لفضيحة وقعت آنذاك (لست أتحدث بلطف عن شيء مقيت، فحتّى الآن لم أر مثل هذه الثقة البالغة الحماقة بالبشر التي كان جدّي يتمتع بها). شرعت عائلتي، عقب ذلك في التهاوي عبر منحدر بسرعة تمازجها اللامبالاة، حتى ليمكنني االقول بأنّ أفرادها كانوا يصفرون في مرح، وهم يعانون وقر الديون الهائلة، فحرمانهم حقّ استرجاع مرهوناتهم، ثم بيع ضيعة العائلة، عقب ذلك تفاقمت الصعوبات المالية، وتعاظم تأجج لهيب الغرور المريض، مثلما يتفاقم دافع شرير…

    ولدت، كنتيجة لهذا، في حي بعيد عن الفخامة من أحياء مدينة طوكيو، في دار عتيقة مؤجرة، كانت دارا تحمل من الإدعاء أكثر ما تعكس من الأصالة، تقع عند ملتقى شارعين، ذات مظهر بالغ الاختلاط، تولد إحساسا كابيا وقاتما… إلى هذه الدار أحضر أبي أمّي، عروسا هشّة وفاتنة. في صبيحة الرابع من يناير 1925 هاجمت آلام المخاض أمّي، وفي التاسعة من مساء ذلك اليوم أنجبت وليدا صغيرا، يزن خمسة أرطال وست أوقيات”.

    بول ريكور: الذاكرة.. التاريخ.. النسيان

    يقدّم لنا الفيلسوف الفرنسي بول ريكور في كتابه “الذاكرة، التاريخ، النسيان” قراءة خاصة للذاكرة والنسيان وعلاقتهما بالتاريخ، من وجهة نظر فلسفية: “في نهاية هذه الدراسة حول الاستذكار أود أن أذكر في إيجاز الصلة بين مجهود الاستذكار وبين النسيان… بالفعل، إنّ مجهود الاستذكار هو الذي يعطي الفرصة الكبرى لفعل (ذاكرة النسيان)… إنّ البحث عن الذكرى يشهد فعلا لواحدة من كبرى غايات فعل الذاكرة وهي النضال ضد النسيان، ومن أجل انتزاع بعض نتف الذكرى من (ضراوة) الزمان (على ما يقول القديس أغسطين) من “الدفن” في النسيان. إن العذاب الذي نتكبده في مجهود الذاكرة لا يعطي وحده للعلاقة لونها القلق، بل كذلك الخوف من أن نكون قد نسينا، أو أنّ ننسى ثانية أو أن ننسى غدا أن ننفذ مهمة معيّنة أو أخرى، لأننا غدا يجب ألّا ننسى… أن نتذكر. إنّ ما سنسميه في الدراسة المقبلة واجب الذاكرة يقوم في جوهره على واجب عدم النسيان. وهكذا فإنّ قسما كبيرا من البحث عن الماضي يوضع تحت شعار مهمة عدم النسيان. بشكل عام، فإنّ الخوف الشديد من نسيان الماضي أو الحاضر أو النسيان في المستقبل يضيف إلى نور الذاكرة السعيدة الظل الذي تحمله الذاكرة الشقية. يبقى النسيان بالنسبة إلى الذاكرة المتأمّلة مفارقة ولغزا. إنّه مفارقة كما أوضح ذلك أغوسطين ببلاغته: “كيف يمكننا الحديث عن النسيان إن لم يكن تحت أمارة ذكرى النسيان كما تسمح بذلك وتؤكّده عودة “الشيء” المنسي والتعرّف إليه؟”. وإلّا فإننا لن نعرف أننا قد نسينا. وهو لغز لأننا لا نعرف، معرفة فينومينولوجية إن كان النسيان هو فقط مانع في وجه استحضار “الزمن الضائع” ولقائه من جديد، أو أنّه يأتي من الاهتراء الحتمي عن طريق الزمان للآثار التي تركتها فينا، بشكل تأثرات أصلية، الأحداث التي مررنا بها. من أجل حلّ اللغز علينا ليس فقط أن نحرر ونخلّص عمق النسيان المطلق الذي فيه تنطلق الذكريات “المنقذة من براثن النسيان”، بل علينا كذلك أن نمفصل هذه اللامعرفة المتعلّقة بعمق النسيان المطلق على المعرفة الخارجية، بشكل خاص معرفة علوم الأعصاب وعلوم المعرفة الإدراكية، التي تتعلّق بالآثار الذاكرية. لن نتردد في الوقت المناسب في إثارة موضوع هذا الترابط بين المعرفة الفينومينولوجية وبين المعرفة العلمية”. وبخصوص علاقة التاريخ والذاكرة والنسيان يوضح الكاتب: “إنّ الصلة بين الذكرى وبين المكان تطرح قضية صعبة تأخذ كلّ قوتها من تخوم الذاكرة والتاريخ الذي هو ايضا جغرافيا. هذه القضية هي قضية درجة أصلية، ظاهرة تعيين التأريخ التي توازيها قضية تحديد المكان. تعيين التأريخ وتحديد المكان يشكّلان… ظاهرتين متساندتين”.

    محمد برادة.. لعبة النسيان

     

    تستلهم رواية «لعبة النسيان»، للناقد والمترجم والروائي المغربي محمد برادة، عوالم الذاكرة وتستعيد تفاصيلها البعيدة لتكشف عن دلالاتها وتأثيراتها الذاتية والتاريخية على حقبة مهمة من تاريخ المغرب بما تحمله من أبعاد إنسانية ووجودية: «أقول الآن: الأم، كالموت، وعلى عكس الأب، لا يُفكّر فيها إلّا من خلال الافتقاد. لكنني أحسّك حاضرة ومكتسحة. تلازمني مشاهد الذكريات، وأقطع حوارا معك لأبدأه من جديد، ثم تنثال الاستحضارات دفعة واحدة فلا تترك لي مجالا لترتيب الأفكار، وضبط المشاعر، والتمييز بين الأزمنة والأمكنة. فضاء شاسع، متناسل، يضمّنا. ووجهك، أينما لاح، يمنحني الزهو ويوقظ الكوامن، فأشتهي كلّ العالم مرّة واحدة وتنبجس الرغبة الملتبسة فأقول إنني أبدأ الحياة.

    لا نخسر شيئا إذ نجهل الأب. يمكن أن نولد في غيبته، ويمكن أن نبتدع أبا ونطمئن إليه. لكن الأم لا تبتدع: تخلقنا وتجعل كلّ صورة نتخيلها عنها ضئيلة وهشّة أمام صورتها المنحفرة في الدم والشهوة والخلايا… أذكر الطفولة فأذكر الشباب، وأذكر المراهقة فأذكر مصّات الرضاع، وملامسة حلمة الأم وحلمة العشيقة، حتّى عندما كنتُ بعيدا عنك، هل حقا أنت الآن بعيدة؟ كنتُ أفترض أنك جزء منّي لن يغيب إلّا معي. وأشياء كثيرة لا أقولها لك لأنني أفترض أنك تعرفينها، ثم أكتشف وقد غبت، هل أنت حاضرة؟ أنني لم أقل الحب والهواجس والاستيهامات التي لن يفهمها أحد سواك.

    أجلس الآن –هل تذكرين؟- على حافة اللحاف فوق السطح، أنت ونساء أخريات تجلسن منهمكات في حديث طويل. نسائم بحرية من هذه المدينة الشاطئية تُنعش ذكرياتنا عن المدينة العريقة التي تركتها بدوري، آخر أيام شعبان والمدافع ستعلن بعد قليل شهر رمضان. أنا الآن أكثر من طفلك المدلل. ستقولين لي: أكتب رسالة إلى خالك لتبارك له في حلول هذا الشهر المعظم، ولا تنس أن تسلم على أحبابنا سكان الدار «كل واحد باسمه».

    أكتب ويتلعثم القلم بين أصابعي، زادي من الكلمات لا يفي كنت بدأت بقراءة قصص كامل الكيلاني، ولعبة اختزان اللغة الجميلة «المعبرة» تستهويني، والتراكب بين الكلمات والعلامات اتخذ طريقه.. فأنا أحمل ما التقطته الذاكرة أثناء القراءة الجماعية لصفحات من ألف ليلة وليلة صحبة خالي بضاحية «باب الكيسة»، وأصحابه متحلقون حول طالب من جامعة القرويين، يقرأ بصوت مرتفع. أمدّ رأسي وأصيخ معتزا بهذا الامتياز يُعطى لي أنا الطفل بين الكبار. ضاعت الكلمات وبقيت الصور الأسطورية الهلامية: بقي الطّيفان الفاتنان، زبيدة (آه ! كم ناجيتها) والرشيد. وهذه الرسالة أكبر امتحان يواجهني، فأنا أدرك أنّ هناك كلمات مناسبة للمعنى، ولكنني أتعب عبثا في البحث عنها في ثنايا سجل الذاكرة الفتية.. وأعلم أنّ حْبيبي وأهل الدار الكبيرة ينتظرون أن يقرؤوا ما يجعلني متغيّرا، ناضجا، بعد رحيلنا إلى هذه المدينة الشاطئية.

    أقرأ عليك ما كتبته فتلحّين عليّ لأضيف: «نحن بخير ولا يخصنا إلّا النظر في وجهكم العزيز»، وأعترض ثم أذعن. وصديقاتك الجديدات يهنئنك على ما كتبه ابنك النجيب. لكن ما كتبته ينبش صورا أخرى ويشدّني إلى ما لا تلامسه الكلمات: الدار العتيقة والسطح والدرب، وبنات الجيران، ولالة ربيعة ترقص دوما في مخيلتي بعينيها اللوزيتين الضاحكتين، طيفا ضعيفا لزبيدة زوجة الرشيد المنقوشة برغائب مشتعلة في منطقة الشهوة والحب والتعلق بالحياة. ما لم تلامسه الكلمات أيضا، ذلك الحنين الخفي، كالوجع الساكن، إلى خالي الطيب وإلى ألفته. لم أكن أتصوّر أنني أستطيع أن أعيش بعيدا عنه. لكنّك، وحدك، ملأت الحيّز الموحش في الأعماق، فانتقلت إلى ألفتك عبر لعبة الحنان والقساوة».

     مقتطفات

     رحلة عالم طبيعة حول العالم

    يعتبر شارل داروين أشهر علماء الأحياء وأكثرهم إثارة للجدل منذ ظهور كتابه «أصل الأنواع»، الذي بسط فيه نظريته في التطور والانتقاء الطبيعي. هذه المكانة العلمية الكبيرة التي استطاع داروين تحقيقها والوصول إليها من خلال رحلته التي مكنته من إجراء أبحاثه واستكشافاته طيلة أطوار الرحلة انتهاء ببناء نظريته الشهيرة.

    يضمُّ كتاب «رحلة عالم طبيعة حول العالم» بين دفَّتَيه يومياتِ شارل داروين حول رحلته التي شملت مناطقَ في أمريكا الجنوبية ونيوزلندا وأستراليا، في الرحلة الطويلة المعروفة برحلة «البيجل» نسبةً إلى السفينة التي انطلق داروين على مَتنها في رحلته حول العالَم. كان مقدَّرًا لهذه الرحلة أن تستغرق عامَين، ولكنها استمرت خمسةَ أعوام كاملة، حيث بدأت في ديسمبر 1831 وانتهت في أكتوبر 1836. فمن أطراف أمريكا الجنوبية وجزر غالاباغوس إلى أستراليا وجزيرة تاهيتي، بدأ شارل داروين دراسةَ الجيولوجيا، وانتهى به المطاف إلى معلوماتٍ من شأنها أن تقود إلى نظريته عن التطوُّر بالانتخاب الطبيعي.

    تحتلُّ هذه الرحلة مكانةً مميزة في تاريخ الاستكشاف العلمي، ويقوم هذا الكتابُ على ملاحظات داروين ووجهات نظره التي اتَّسمت بدِقَّتها ووضوحها وتنوُّعها، فأصبحت بمثابة مَرجعٍ للقراء العاديين والمُتخصِّصين على حدٍّ سواء. هذه الرحلة العلمية تضمنت مشاهد أقرب إلى كتب المغامرات إضافة إلى العديد من التفاصيل التي تتجاوز المهمة العلمية لعالم طبيعة إلى مجموعة من الطرائف والمستملحات المثيرة التي عاشها شارل داروين خلال هذه الرحلة وسجّلها بأسلوب أدبي أكثر منه علمي. ففي رحلته إلى ما يسمى حاليا الأوروغواي يصوّر لنا، على سبيل المثال، ظروف إقامته بها وبعض ملاحظاته حول أنماط العيش والعقلية السائدة لدى ساكنتها بقوله:

    «… بتنا ليلتنا في منزل ريفي صغير منعزل، ولم يمر وقت طويل قبل أن أكتشف أنّ بحوزتي شيئين أو ثلاثة، كان أبرزها بوصلة جيب كانت تُثير دهشة لا حدود لها، ففي كلّ منزل زرته طُلب منّي إظهار البوصلة، واستخدامها، إلى جانب الخريطة، لإيجاد اتّجاه العديد من الأماكن. وكان ممّا يثير أشدّ درجات الإعجاب أنّني، كغريب تماما عن المكان، أعرف الطريق (الاتجاهات والطرق مترادفين في هذه البلاد المفتوحة) لأماكن لم أكن قد زرتها من قبل. في أحد البيوت، كانت هناك امرأة شابة مريضة طريحة الفراش أرسلت تتوسل كي أزورها وأريها البوصلة. وإن كانت دهشتهم كبيرة، فقد كانت دهشتي أكبر حين وجدتُ مثل هذا القدر من الجهل بين بشر يملكون آلافا من رؤوس الماشية ومراعي ممتدة على مساحات كبيرة. السبب الوحيد في هذا هو أنّ هذا الجزء المنعزل من البلاد نادرا ما يزوره الأجانب. سُئلتُ إذا ما كانت الأرض أو الشمس تدوران، وإذا ما كان الشمال باردا أم حارا، وأين تقع إسبانيا وأسئلة أخرى عديدة. كان العدد الأكبر من السكان لديهم فكرة ملتبسة أن إنكلترا ولندن وأمريكا الشمالية هي أسماء مختلفة للمكان نفسه. لكن كان الأكثر علما ومعرفة منهم يعتقدون أنّ لندن وأمريكا الشمالية دولتان متجاورتان، وأنّ إنكلترا بلدة كبيرة في لندن! كنتُ أحمل معي بعض الكبريت الذي كنتُ أشعله بالعضّ، وكان من دواعي دهشتهم أن يتمكّن رجل من إشعال النار بأسنانه! حتّى إنّهم اعتادوا جمع أفراد العائلة كلّهم لمشاهدة الأمر، وقد عُرض عليّ ذات مرّة الحصول على دولار مقابل عود كبريت». من المشاهد الطريفة، التي تدل في معظمها على مدى انعزال هذه المجتمعات البعيدة، يسجل شارل داروين في رحلته: «كان غسل وجهي في الصباح يُثير الكثير من التساؤلات في قرية لاس ميناس، حتّى إنّ واحدا من كبار التجار جاء ليستجوبني عن قرب عن هذه العادة شديدة الغرابة. كما سألني لماذا نُطلق لحانا على متن السفينة، إذ سمع من دليلي أننا نفعل هذا. كان يراقبني بكثير من الشكّ، لعله سمع بممارسة الوضوء في الدين الإسلامي… فربما قاده هذا الاستنتاج إلى أنّ كلّ المهرطقين من الأتراك. كان من العادات السائدة في هذه القرية طلب المبيت في أوّل بيت مناسب. كان الاندهاش من البوصلة وغيرها من أعمال الشعوذة التي كنتُ أمارسها مفيدا لي بدرجة ما. إذ كان ذلك، إلى جانب القصص الطويلة التي كان يرويها مرشدي عن تكسيري للصخور، وقدرتي على التمييز بين الثعابين السامة وغير السامة وجمع الحشرات وما إلى ذلك، وسيلتي لمكافأتهم على استضافتهم لي. أشعر وأنا أكتب الآن كما لو كنتُ جالسا بين سكان وسط أفريقيا. لن تكون باندا الشرقية (الأوروغواي حاليا) أفضل بالمقارنة، لكن هذا ما كنتُ أشعرُ به آنذاك… خلال الأمسية، جاء عدد كبير من فرسان «الغاوتشو»… كان شكلهم لافتا للغاية، إذ كانوا يتّسمون عموما بطول القامة والوسامة، لكن كان سيماهم يعلوه تعبير من التكبر والانحلال الأخلاقي. كانوا كثيرا ما يطلقون شواربهم ويتدلى على ظهورهم شعر طويل أسود مموّج. كانت ملابسهم الزاهية الألوان والمهاميز الكبيرة التي تصلصل في كعوب أحذيتهم والسكاكين المعلقة كخناجر (وغالبا ما تستخدم بالفعل) في خصورهم تجعلهم يبدون كجنس من البشر يختلف تماما عن الريفيين البسطاء… كان لطفهم وتهذيبهم زائدا عن الحدّ، لكن أثناء انحناءاتهم الشديدة الكياسة لتحيتك، يبدون كما لو كانوا متأهبين تماما لشقّ حلقك».

     رف الكتب

     أن نقول الشيء نفسه تقريبا

     

    يطرح الروائي والناقد الإيطالي أمبرطو إيكو عدة تساؤلات عن معنى الترجمة وما يترتب عن ذلك من إشكالات معرفية: «ما معنى أن نترجم؟ لعلّ الجواب الأوّل هو أنّ الترجمة هي «قول الشيء نفسه بلغة أخرى». إلّا أننا نواجه، في مقام أوّل، عدة مشاكل في تحديد معنى عبارة «قول الشيء نفسه»، لأننا لا نعرف ذلك الشيء معرفة جيدة، إذ نلجأ إلى كل تلك العمليات التي نسميها شرحا أو تفسيرا أو إعادة صياغة، من دون الحديث عن الاستبدالات المزعومة بواسطة المرادفات. ولأننا في مقام ثان وأمام نصّ نريد ترجمته، لا نعرف ما هو ذلك الشيء. وأخيرا لأننا في بعض الحالات، نشكّ حتّى في مفهوم فعل قال.

    ولا داعي، (للتأكيد على مركزية مسألة الترجمة في عديد المجادلات الفلسفية) لأن نبحث إن كان يوجد شيء بعينه في الإلياذة أو في نشيد راعٍ متشرّد في آسيا، أي ذلك الشيء الذي ينبغي أن يتجلّى وأن يشعّ مهما كانت اللغة التي نترجم إليها، أو على العكس، إن كان يوجد ذلك الشيء الذي لا يمكن بلوغه أبدا مهما كان الجهد الذي تكلّفته لغة أخرى، بل يكفي ألا نحلّق عاليا، وهذا ما سنفعله مرارا في الصفحات اللاحقة». في سعيه لتحديد هذا المفهوم يقدم الكاتب عدة افتراضات: «لنفترض أنّ شخصية ما في رواية إنجليزية تقول It’s raining cats and dogs، أبله ذاك المترجم الذي، ظنا منه أنه سيقول الشيء نفسه يترجم حرفيا: (تمطر قططا وكلابا). في حين أنّ ترجمتها هي تمطر مدرارا أو تمطر بغزارة. ولكن إذا كانت الرواية من الخيال العلمي وتقصّ أنها تمطر حقا قططا وكلابا، عندئذ سنترجم حرفيا، وسأوافق على ذلك. ولكن إذا كان بطل الرواية ذاهبا إلى الدكتور سيغموند فرويد ليقصّ عليه أنه يشتكي من استحواذ غريب بخصوص القطط والكلاب، وأنه يحسّ بنفسه مهدّدا حتى عندما تمطر، سنترجم أيضا حرفيا ولكننا سنفقد خيطا دقيقا من المعنى يتمثل في كون (رجل القطط) ذلك، تستحوذ عليه أيضا العبارات الاصطلاحية. وإذا كانت الرواية إيطالية والشخصية التي تقول إنه يمطر قططا وكلابا هو طالب من مدرسة بيرليتز، لا يقدر على الامتناع عن إضفاء مسحة إنجليزية سخيفة على كلامه، بترجمتها حرفيا إلى الإيطالية، لن يفهم القارئ الإيطالي العادي أن تلك الشخصية «صبغت» كلامها بالإنجليزية. وإذا ترجمنا هذه الرواية الإيطالية إلى الإنجليزية، كيف سنفعل لتبليغ هذا التلوين الإنجليزي؟ ينبغي تغيير جنسية الشخصية لجعلها شخصية إنجليزية تتسلّى بعبارة مطلينة… سيكون ذلك جوازا غير محتمل. وإذا افترضنا أنّ البطل يقول It’s raining cats and dogs باللغة الإنجليزية في رواية فرنسية، كيف سنترجم ذلك إلى الإنجليزية؟ ألا ترون كم هو صعب قول ما هو الشيء الذي يريد النص تبليغه والكيفية التي يستعملها لتبليغه. هذا هو معنى الفصول اللاحقة: أن نفهم كيف يمكن، بالرغم من إدراك كوننا لا نقول أبدا الشيء نفسه، أن نقول الشيء نفسه تقريبا. لا تكمن المشكلة هنا في الشيء نفسه و لا في الشيء إنما في «تقريبا» وما هو مدى مرونة هذا الـ«تقريبا»؟ يتوقف هذا على وجهة نظرنا… إنّ تحديد هذه المرونة، أو تحديد امتداد مفهوم «تقريبا» يتوقف على بعض المعايير التي ينبغي التفاوض فيها مسبقا. قول الشيء نفسه تقريبا هو منهج يجب وضعه، كما سنرى، تحت شعار التفاوض.

     متوجون

     جائزة الملتقى للقصة العربية القصيرة

    تمّ الإعلان، أخيرا، عن القائمة الطويلة لجائزة الملتقى للقصة القصيرة العربية ضمن دورتها الثامنة (2025-2026). ضمّت القائمة الطويلة عشرة أعمال قصصية، هي: «جبل الجليد» للأردنية أماني سليمان داوود (المؤسسة العربية للدراسات والنشر)، و«عازف التشيلّو» للمصرية شيرين فتحي (دار العين للنشر)، و«أقرأ كافكا وكلبتي تحتضر» للفلسطينية شيخة حليوي (دار النهضة العربية)، و«أقاصيص أقصر من عمر أبطالها» للمصري طارق إمام (دار الشروق)، و«توقيت غير مناسب لشراء السمك» للجزائرية غزلان تواتي (دار هُنّ للنشر والتوزيع)، و«تدريبات شاقة على الاستغناء» للسعودي مقبول العلوي (دار نوفل)، و«لا بارَ في شيكاغو» للعُماني محمود الرحبي (أوكسجين للنشر)، و«قلب مُنقَّط» للقطرية ندى الشهراني (دار جامعة حمد بن خليفة للنشر)، و«حين يمشي الجبل» للسوري–البريطاني هيثم حسين (منشورات رامينا)، و«نَحْت» للسورية وجدان أبو محمود (الآن ناشرون وموزّعون).

    وكان المجلس الاستشاري للجائزة شكّل لجنة تحكيم الدورة الثامنة برئاسة الباحث محمد الشحّات، وعضوية كلّ من عبد الرحمن التمارة، وسميحة خريس، وعائشة الدرمكي واستبرق أحمد، حيث اعتمدت اللجنة معايير إبداعية ونقدية دقيقة لقراءة الأعمال المشاركة وتقييمها بموضوعية.

    جدير بالذكر أنّ هذه الدورة تحمل اسم الأديب الكويتي فاضل خلف (1927- 2023)، تقديراً لدوره الريادي بوصفه أول قاص كويتي يصدر مجموعة قصصية في العام 1955 بعنوان «أحلام الشباب». وتقدّم للجائزة 231 كاتباً وكاتبة من 28 بلداً، من بينهم 74 كاتبة بنسبة بلغت 32 بالمائة. وتم الإعلان عن القائمة القصيرة في منتصف يناير الجاري، على أن تستضيف المكتبة الوطنية في الكويت فعاليات الدورة كافة، بما في ذلك إعلان الفائز، والندوة الثقافية المصاحبة وإصدار كتاب تذكاري بعنوان «مختارات من القصّ العربي».

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مشاركة متميزة للمغرب في معرض “الفن والدبلوماسية” بنيويورك

    بصم المغرب على مشاركة متميزة في معرض “الفن والدبلوماسية”، الذي جرى تنظيمه مساء الخميس بنيويورك، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ101 لتأسيس جمعية القناصل الأجانب.

    وتعد جمعية القناصل الأجانب، التي تأسست سنة 1925، الهيئة الممثلة للسلك القنصلي في نيويورك، أكبر تجمع دبلوماسي في العالم، حيث تضطلع بمهمة تعزيز العلاقات الثقافية والاقتصادية، لاسيما مع الحاضرة الأمريكية، وكذا بين الدول الأعضاء.

    ويمثل المغرب داخل اللجنة التنفيذية للجمعية، من خلال قنصليته العامة بنيويورك، إلى جانب كل من جورجيا والفلبين وباكستان وصربيا وسويسرا وبلغاريا والأرجنتين.

    وخلال حفل زاخر بالألوان أقيم بمقر القنصلية الفلبينية بهذه المدينة الأمريكية الكبرى، أتيحت للحضور فرصة اكتشاف جوانب مميزة ومتنوعة من غنى الثقافة المغربية، من خلال أعمال الفنان التشكيلي رشيد جويدة. كما أبرز هذا المعرض مكانة المغرب كوجهة سياحية وثقافية رائدة على الصعيدين الإفريقي والدولي.

    وفي تصريح بالمناسبة، أعرب السيد جويدة عن اعتزازه بالمشاركة في هذا المعرض الذي يحتفي بالفن والدبلوماسية، ويسلط الضوء على الدور المحوري للثقافة في التقريب بين الدول والشعوب، في عالم يواجه مظاهر الانقسام وحالة من عدم اليقين.

    وأوضح أن هذه الأعمال الفنية تستمد جوهرها من الرصيد الثقافي والحضاري للمغرب، الذي يتميز بتنوعه الغني، ويعكس في الآن ذاته مجتمعا ضاربا في عمق التاريخ، قائما على قيم السلام والتعايش.

    من جهته، أكد القنصل العام للمغرب بنيويورك، محمد آيت بيهي، أن المشاركة في هذا الحدث الدبلوماسي-الثقافي شكلت مناسبة لإبراز الغنى الحضاري للمملكة من خلال أعمال فنانين مغاربة مقيمين بالولايات المتحدة، إلى جانب تسليط الضوء على المكانة المرموقة التي يحتلها المغرب على الساحة الدولية في مختلف المجالات.

    وأضاف الدبلوماسي المغربي أن مثل هذه التظاهرات تساهم في إبراز الأهمية القصوى لتعزيز التفاهم والتبادل الثقافي بين الدول والشعوب، خدمة لقضايا السلام والأمن في العالم.

    وشهد هذا المعرض الفني أيضا عرض أعمال تمثل عدة دول، من بينها جورجيا وبربادوس وسويسرا وصربيا والفلبين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كأس أمم إفريقيا: مشجع كونغولي يحيي ذاكرة بطل التحرير لومومبا على المدرجات

    أصبح المشجع الكونغولي ميشال كوكا مبولادينغا أيقونة كأس أمم إفريقيا لكرة القدم المقامة حاليا في المغرب، بطريقته المميزة في تشجيع منتخب بلاده، إذ يقف مثل تمثال طيلة المباريات، مجسدا بطل التحرير الكونغولي باتريس لومومبا.

    وقبيل بدء مباراة « الفهود » ضد الجزائر في دور الستة عشر، الثلاثاء، وصل مبولادينغا، رفقة وفد من نحو مئة مشجع أرسلتهم الحكومة الكونغولية، إلى ملعب مولاي الحسن بالرباط استعداداً لتشجيع فريقه بطريقته الخاصة.

    وطوال المباراة، يظل واقفا مثل صنم، رافعا ذراعه اليمنى مع فتح راحة اليد، ومركزا بصره نحو السماء، مرتديا بذلة أنيقة بألوان فاقعة.

    ويهدف من وراء ذلك إلى تجسيد تمثال باتريس لومومبا (1925-1961) الموجود في ضريحه بكينشاسا، والذي يعد من أبرز رموز مكافحة الاستعمار في إفريقيا.

    وبفضل الجاذبية الإعلامية لمباريات كرة القدم، يمكن « توجيه رسالة قوية على المستويين الدولي والمحلي، فراحة اليد الممدودة هي علامة على السلام، ونحن بحاجة إلى السلام في بلادنا »، كما يوضح المسؤول الإعلامي لمجموعة المشجعين الكونغوليين المرافقة له، جيريد بيتوبو (35 عاماً).

    وكان لومومبا زعيم حركة النضال من أجل التحرر من الاستعمار البلجيكي للكونغو والحفاظ على وحدة البلاد، واشتهر بخطابه المناهض للعنصرية، وتولى منصب رئيس الوزراء بعد الاستقلال في يونيو 1960.

    لكنه سرعان ما أزيح من منصبه في يناير 1961، وقُتل في إقليم كاتنغا العليا، حيث اندلعت حركة انفصالية، على يد انفصاليين ومرتزقة بلجيكيين.

    وإثر مقتله، أُذيب جثمانه في الحمض من دون أثر. وبعد مضي عدة عقود، كُشف عن بقايا منه احتُفظ بها في بلجيكا، من بينها أحد أسنانه، في واحدة من أحلك الصفحات في علاقات بروكسل ومستعمرتها السابقة.

    « فخر »

    عشية مباراة دور الستة عشر في الرباط بين جمهورية الكونغو الديمقراطية والجزائر، تجمع نحو عشرة مشجعين كونغوليين في باحة فندق بالدار البيضاء للتدرب على « العرض الفرَجوي » المرتقب في مدرجات الملعب، وكانوا يرقصون على إيقاعات أنغام محلية، مرتدين أقمصة منتخب « الفهود ».

    وهتفوا باسم لومومبا، رافعين أياديهم تجسيدا لتمثال هذه الشخصية الوطنية، ورددوا شعارات مثل « غدا يوم النصر ».

    ومن بين هؤلاء، يقول حسين الونغا (24 عاما) إن تجسيد مواطنه مبولادينغا لتمثال لومومبا يشعره بـ«الفخر».

    وتستطرد زميلته ليتيسيا مالولا (30 عاما): « لقد اختار أن يقلد لومومبا (…) بطلنا، لذلك نردد هذه الأناشيد »، وقد اختارت صباغة شعرها بالأزرق والأصفر والأحمر، ألوان منتخب « الفهود ».

    وقبل أن يصبح أيقونة لمنتخب بلاده، بدأ مبولادينغا هذه الطريقة المميزة في تكريم ذاكرة لومومبا منذ عدة أعوام، أثناء تشجيع نادي فيتا كلوب المحلي، بحسب المسؤول الإعلامي للمجموعة.

    وفي المقابل، فضّل مالولا مكويوسامبو (60 عاماً)، أحد منشطي هذه المجموعة المرِحة من المشجعين، توجيه رسالة إلى سكان شرق الكونغو قائلا: « نحن معكم ». وهذه المنطقة الغنية بالثروات الطبيعية تُعد مسرحا لأعمال عنف متكررة منذ أكثر من 30 عاما.

    وبينما يجمع هؤلاء بين تشجيع فريقهم الوطني ومتابعة المباراة، يظل مبولادينغا مركزا عينيه في السماء طيلة المباراة من دون أن يتحرك، مثيرا الفضول والإعجاب على مواقع التواصل الاجتماعي.

    ويقول جيريد بيتوبو: « سألته مرة لماذا لا يشاهد المباراة، فأجابني: لأنني أصلي (…) للرب كي يرافق فريقنا ونحقق الفوز ».

    عن: أ.ف.ب

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مهنة العدول التوثيق العدلي إلى أين؟

    هي مهنة ضاربة الجذور في التاريخ المغربي، بدأ العمل بها قانونيا منذ سنة 1913، مارسها علماء وطنيون أجلاء، في فترة حرجة من تاريخ المغرب فترة ما يسمى بالحماية، حاول المستعمر الفرنسي اقتناء أراضي فلاحية شاسعة لتسهيل عملية الاستيطان و الاستعمار، أغروا بعض أصحاب الأراضي بمبالغ خيالية، و لكن جوبهوا بعدول رفضوا توثيق معاملاتهم..

    حاولوا استمالتهم بمبالغ مالية خيالية فكان الرفض سيد الموقف، بحثوا عن حلول منها المصادقة على العقود فلم تنجح، فاهتدوا لسن قانون يخدم مصالحهم، رابع ماي من سنة 1925 أخرجوا للوجود قانون ڤونتوز المستمد أصوله من القانون الروماني المسمى…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تحديد موعد مهرجان السينما والهجرة بأكادير

    تستضيف مدينة أكادير في الفترة الممتدة من 8 إلى 13 دجنبر الجاري الدورة الـ 21 للمهرجان الدولي السينما والهجرة، وذلك بمبادرة من جمعية “المبادرة الثقافية”. وذكر بلاغ للجمعية أن برمجة هذه السنة تتضمن عرض ثمانية أفلام روائية طويلة وثمانية أفلام قصيرة في إطار مسابقات رسمية، تتناول جميعها موضوع الهجرة. وقد أ نتجت جميع هذه الأعمال خلال سنتي 2024 و2025، وتمثل حوالي عشرين دولة بالإضافة إلى المغرب، وي عرض معظمها في أكادير كعروض أولى.

    وأضاف المصدر ذاته أن تقييم الأفلام الروائية الطويلة م وك ول إلى لجنة تحكيم دولية للأفلام الروائية الطويلة، يرأسها الروائي والدبلوماسي المغربي عبد القادر الشاوي، وتضم في عضويتها المخرجة والمنتجة الملغاشية مايفا رانايفوجاونا، والمخرج وكاتب السيناريو الأنغولي دوم بيدرو، والمخرج والمنتج المغربي حميد باسكيط، والمخرج وكاتب السيناريو البرازيلي سيرجيو تريفو.

    وأحدث المهرجان هذه السنة، جائزة تحمل اسم بولين سومانو فييرا، المخرج والناقد السينمائي البنيني الذي عاش خلال الفترة مابين 1925 و1987. وست سند مهمة منح هذه الجائزة للجنة تحكيم مكونة من نقاد السينما برئاسة محمد شويكة، وبمعية أحمد السجلماسي وعبد الكريم واكريم.

    أما في فئة الأفلام القصيرة، ترأس لجنة التحكيم المخرجة الأنغولية بوكاس باسكوال، بعضوية الصحفية والناشطة الأمازيغية أمينة بن الشيخ، والصحفي والممثل الحسين الشعبي.

    واستمرار ا على نهجه في تكريم الشخصيات البارزة في عالم السينما والثقافة، وطنيا ودوليا، يضيف البلاغ، فإن المهرجان سي كر م هذه السنة، الفرنسية السنغالية راما ياد، كاتبة الدولة السابقة للشؤون الخارجية وحقوق الإنسان في الجمهورية الفرنسية، والمخرج والممثل البلجيكي المغربي نبيل بن يدر، والمنتج والمخرج المغربي فؤاد شالا. ويحتفي المهرجان بسحر السينما بكل روعتها، ويعد ضيوفه والجمهور ببرنامج غني ومتنوع، يشمل عروض الأفلام المتنافسة في سينما الصحراء، وعروض ا خارج المسابقة في فضاءات متعددة وخصوصا في فضاء شاطئ خليج أكادير لتقريب الجمهور الواسع من الفن السابع، بالإضافة إلى لقاءات فنية وثقافية، وورشات عمل موضوعاتية، وندوات فكرية تتناول مواضيع متنوعة تتعلق بالسينما وقضايا الهجرة.

    يشار إلى أن هذه الدورة تنظم بشراكة وتعاون مع ولاية جهة سوس ماسة، ومجلس جهة سوس ماسة، ومجلس عمالة أكاديرإداوتنان، والجماعة الترابية لأكادير، ومجلس الجالية المغربية بالخارج، والمركز السينمائي المغربي، والوكالة الوطنية لتنمية الواحات ومناطق شجر الأركان، والمجلس الجهوي للسياحة، والجمعية الجهوية للصناعة الفندقية، وجامعة ابن زهر، وغرفة التجارة والصناعة والخدمات، ومنظمات المجتمع المدني، وشركاء مؤسساتيين آخرين من القطاعين العام والخاص.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تحرك برلماني بإسبانيا لإدراج استعمار المغرب ضمن مقررات التاريخ لوقف الخطاب العنصري

    العمق المغربي

    دعت كتلة “سومار” اليسارية في البرلمان الإسباني إلى إدراج مرحلة الاستعمار الإسباني في المغرب، بما في ذلك حرب الريف، ضمن مقررات التاريخ في التعليم الثانوي والبكالوريا، معتبرة أن هذا التوجه يمثل خطوة ضرورية لمواجهة الخطابات العنصرية المتنامية تجاه الجالية المغربية، خصوصا تلك الصادرة عن تيارات اليمين المتطرف.

    وقدمت النائبتان آينا فيدال وفيفيان أوغو مقترحا تشريعيا إلى لجنة الثقافة في مجلس النواب، تطالبان فيه بتضمين هذا الإرث التاريخي ضمن إطار الذاكرة الديمقراطية، من خلال برامج تربوية وأنشطة تعليمية تعتمد مبادئ الحقيقة والعدالة وجبر الضرر.

    وأكدتا في مذكرة إحاطة مرفقة بالمقترح أن الاستعمار “خلف آثارا عميقة على الشعوب التي خضعت له”، وأن هذه التداعيات “ما زالت قائمة في البنى الاجتماعية والسياسية حتى اليوم”.

    ويستند المقترح إلى خطة الاتحاد الأوروبي لمكافحة العنصرية لعام 2020، التي تعتبر الاعتراف بالماضي الاستعماري عاملا أساسيا لمحاربة التمييز والنظرة الدونية تجاه الشعوب المهاجرة.

    وتشبه الكتلة التجارب التي تنشدها بالمبادرات التي اعتمدتها دول مثل بلجيكا وهولندا، والتي اعترفت رسميا بجرائمها الاستعمارية وأطلقت برامج تعليمية لإعادة قراءة تاريخها.

    وتشير “سومار” إلى أن إسبانيا، بخلاف هذه الدول، لم تقدم بعد على مراجعة شاملة لماضيها الاستعماري، وأن غياب هذا النقاش في المؤسسات التعليمية والإعلام العمومي يسمح بانتشار خطاب “يميني متطرف يبيض الانتهاكات التي ارتكبت في تلك المرحلة”.

    وتبرز ضمن هذه الأحداث فترة الحماية الإسبانية في شمال المغرب بين 1912 و1956، وما تلاها من مقاومة شرسة قادتها قبائل الريف بقيادة محمد بن عبد الكريم الخطابي، وقيام جمهورية الريف لفترة وجيزة بعد هزيمة الجيش الإسباني في معركة أنوال عام 1921.

    ويستعرض النص البرلماني أحداثا مفصلية مثل معركة أنوال وما تبعها من حرب مدمرة قتل فيها ما يصل إلى 25 ألف جندي إسباني، معظمهم من الطبقات الفقيرة والمجندين قسرا، إضافة إلى ما وثقته تقارير تاريخية من استخدام القوات الإسبانية للأسلحة الكيميائية مثل غاز الخردل ضد المدنيين الريفيين.

    كما يشير إلى إنزال الحسيمة عام 1925، الذي يعد أول عملية إنزال جو–بحري واسعة في التاريخ الحديث، والذي مهد لسقوط جمهورية الريف بعد أشهر فقط.

    وتؤكد النائبتان أن هذه الحرب شكلت “مدرسة عسكرية” لعدد من الضباط الذين قادوا لاحقا انقلاب 18 يوليوز 1936 وبداية الحرب الأهلية الإسبانية، وفي مقدمتهم فرانسيسكو فرانكو وإميليو مولا.

    ومن ثم، ترى “سومار” ضرورة إدراج هذا الفصل التاريخي “بمنهجية نقدية تستند إلى حقوق الإنسان”، وتشجيع التعاون الثقافي مع مؤسسات مغربية، خاصة في منطقة الريف، من أجل بناء “ذاكرة مشتركة” تسهم في تعزيز الحوار وتجاوز إرث الصراع.

    ويأتي هذا المقترح في وقت وافقت فيه لجنة الدفاع في البرلمان، قبل يوم واحد، على مبادرة تقدمت بها كتلة فوكس اليمينية للاحتفال بمئوية إنزال الحسيمة من منظور “وطني عسكري”، وهو ما يعمق تباين المقاربات داخل المؤسسة التشريعية بشأن كيفية قراءة الماضي الاستعماري.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تجسيد باتريس لومومبا في المدرجات… لقطة أثارت دهشة الجمهور وأعادت التاريخ إلى الواجهة

    العلم الإلكترونية – محمد الورضي
      في مشهد لا يتكرر كثيرًا في ملاعب كرة القدم، خطفت جماهير الكونغو الديمقراطية الأنظار خلال اللقاء الأخير حين ظهر بين صفوفها رجل وقف طوال دقائق المباراة في هيئة أقرب إلى الصنم منها إلى الإنسان. لم يتحرك، لم يجلس، ولم يغيِّر ملامحه، وكأنه تمثال حي يقف وسط المدرجات، يجسد روح أحد أبرز رموز التاريخ السياسي الإفريقي: باتريس لومومبا.   هذا المشهد الاستثنائي أثار فضول المتتبعين، ودفع كثيرين إلى البحث عن خلفية هذا السلوك الغريب الذي حوّل المدرج إلى مسرح رمزي مفتوح. فالمعروف عن لومومبا، الذي عاش بين سنتي 1925 و1961، أنه أحد القادة الأفارقة الذين تركوا بصمة قوية في الذاكرة الجماعية للكونغو، باعتباره مناضلًا وطنيًا قاد الكفاح من أجل استقلال البلاد، ودفع حياته ثمنًا لمواقفه.   وبحسب تصريحات بعض المناصرين الحاضرين، فإن الرجل الذي تجسّد في المدرجات لم يكن يقوم باستعراض شخصي، بل كان يؤدي «وقفة رمزية» تعبر عن استمرار حضور روح لومومبا في وجدان الشعب الكونغولي. فشخصيته ما تزال إلى اليوم تحظى بإعجاب شريحة واسعة من الجماهير، التي ترى فيه رمزًا للكرامة والنضال والشجاعة.   تفاعل الجمهور مع هذه «الوقفة الصنمية» كان واضحًا، بين من اعتبرها مبادرة فنية عفوية تستحق الإشادة، وبين من رأى فيها رسالة سياسية غير مباشرة تعبر عن استمرارية تأثير رموز التحرر في الوعي الشعبي، حتى داخل فضاءات تبدو بعيدة عن السياسة كالملاعب الرياضية.   المباراة التي جمعت منتخبي الكونغو ونيجيريا شهدت العديد من اللحظات المثيرة، لكن هذا المشهد ظل الأكثر التقاطًا بعدسة المتفرجين، لما حمله من قوة رمزية تربط الرياضة بالتاريخ، والجماهير بالذاكرة الجماعية، والهوية الوطنية بالقلوب التي لا تزال تهتف للمناضلين حتى بعد رحيلهم.   بهذه الصورة الفريدة، أكد الجمهور الكونغولي مرة أخرى أن كرة القدم ليست مجرد لعبة، بل منصة تعبّر من خلالها الشعوب عن ثقافتها، رموزها، وطريقة رؤيتها للعالم… حتى وإن كان ذلك من خلال إنسان يتحول، لدقائق طويلة، إلى صنم نابض بالحياة.

    إقرأ الخبر من مصدره