Étiquette : 1967

  • المغرب يرفض بشدة افتتاح “سفارة أرض الصومال” في القدس

    أعربت المملكة المغربية، إلى جانب عدد من الدول العربية والإسلامية، عن رفضها الشديد للخطوة التي أقدم عليها ما يسمى إقليم “أرض الصومال”، والمتمثلة في افتتاح “سفارة” مزعومة بمدينة القدس المحتلة، معتبرة ذلك خرقا واضحا للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية المرتبطة بالوضع القانوني للمدينة المقدسة.

    وجاء هذا الموقف ضمن بيان مشترك صدر عن وزراء خارجية كل من المغرب ومصر والسعودية وقطر والأردن، إلى جانب تركيا وباكستان وإندونيسيا وجيبوتي والصومال وفلسطين وعدد من الدول الأخرى.

    وأكد البيان أن هذه الخطوة الأحادية تمثل مساسا مباشرا بالوضع التاريخي والقانوني لمدينة القدس، مشددا على رفض أي إجراءات تروم فرض واقع جديد أو منح شرعية لكيانات أو ترتيبات مخالفة للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

    وجدد الوزراء التأكيد على أن القدس الشرقية تعد أرضا فلسطينية محتلة منذ سنة 1967، وأن أي قرارات أو إجراءات تستهدف تغيير وضعها القانوني والتاريخي تعتبر باطلة ولا تترتب عنها أي آثار قانونية.

    كما شدد البيان على الدعم الكامل لوحدة وسيادة الصومال وسلامة أراضيه، مع رفض أي تحركات أو خطوات أحادية من شأنها المساس بوحدة الدولة الصومالية أو الانتقاص من سيادتها الوطنية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • 15 دولة عربية وإسلامية تدين افتتاح سفارة مزعومة لـ”أرض الصومال” في القدس المحتلة

    أدان وزراء خارجية 15 دولة عربية وإسلامية، اليوم الأحد، بـ”أشد العبارات الخطوة غير القانونية والمرفوضة المتمثلة في إقدام ما يُسمى إقليم ‘أرض الصومال’ على افتتاح سفارة مزعومة له في مدينة القدس المحتلة”.

    وقال وزراء خارجية مصر والمملكة العربية السعودية، قطر، والمملكة الأردنية وتركيا، وباكستان وإندونيسيا، وجيبوتي، والصومال الفيدرالية، وفلسطين، وسلطنة عُمان، والسودان، واليمن، ولبنان، وموريتانيا، إن ذلك يعد “انتهاكا صارخا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ويمثل مساسًا مباشرًا بالوضع القانوني والتاريخي لمدينة القدس المحتلة”.

    وأكد الوزراء أنفسهم، في بيان مشترك أصدرته وزارة الخارجية المصرية اليوم، رفضهم الكامل “أي إجراءات أحادية تستهدف تكريس واقع غير قانوني في القدس المحتلة أو منح شرعية لأي كيانات أو ترتيبات تخالف قواعد القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة”، وجددوا التأكيد على أن القدس الشرقية أرض فلسطينية محتلة منذ عام 1967، وأن أي خطوات تهدف إلى تغيير وضعها القانوني والتاريخي تُعد باطلة ولاغية ولا يترتب عليها أي أثر قانوني.

    وشدد وزراء الخارجية أيضا على دعمهم الكامل لوحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية وسلامة أراضيها، ورفضهم الكامل أي إجراءات أحادية تمس وحدة الأراضي الصومالية أو تنتقص من سيادتها.

    وكان سفير إقليم أرض الصومال الانفصالي محمد حاجي أعلن يوم الثلاثاء الماضي أن الإقليم سيفتح سفارة في القدس قريبا بعد أن أصبحت إسرائيل أول ‌دولة تعترف رسميا بالجمهورية المعلنة من جانب واحد.

    وفي المقابل قال حاجي في منشور على منصة “إكس” إنه من المتوقع أن تفتح إسرائيل سفارة في هرجيسا، عاصمة إقليم أرض الصومال.

    واعترفت إسرائيل بأرض الصومال دولة مستقلة وذات سيادة في ديسمبر، وهي خطوة ⁠رفضها الصومال ووصفها بأنها هجوم متعمد على سيادته.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بوتين يعين سفيره السابق بالجزائر سفيراً جديداً لروسيا في المغرب

    في خطوة دبلوماسية بارزة تحمل دلالات سياسية قوية، أصدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرسوماً رئاسياً تحت رقم 334، يقضي بتعيين الدبلوماسي المخضرم، إيغور بليايف أليكسييفيتش، سفيراً جديداً فوق العادة ومفوضاً لجمهورية روسيا الاتحادية لدى المملكة المغربية. ويأتي هذا التعيين الجديد ليخلف السفير السابق فلاديمير بايباكوف، الذي انتهت مهامه الدبلوماسية بالعاصمة الرباط، بعدما تولى قيادة السفارة الروسية بالمملكة منذ شهر ماي من عام 2022.

    ويحمل السفير الروسي الجديد مساراً أكاديمياً ومهنياً حافلاً؛ فالرجل الذي ولد في السادس من ماي سنة 1967، تلقى تكويناً رفيع المستوى في معهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية (MGIMO) التابع لوزارة خارجية الاتحاد السوفيتي سابقاً، وهو المعهد الشهير عالمياً بتخريج نخبة صناع القرار الدبلوماسي الروسي، حيث التحق بليايف مباشرة بعد تخرجه بالعمل الدبلوماسي الرسمي في سنة 1989.

    وتعكس المحطات المهنية لإيغور بليايف خبرة واسعة وتراكمات معرفية كبيرة في إدارة الملفات الإقليمية الحساسة، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي خبر تفاصيلها لسنوات طويلة؛ حيث اشتغل ما بين سنتي 2003 و2009 في منصب مستشار ثم مستشار أول بالسفارة الروسية بالعاصمة السورية دمشق، قبل أن ينتقل إلى مقر وزارة الخارجية الروسية في موسكو، ليشغل ما بين عامي 2009 و2017 منصب رئيس قسم ثم نائباً لمدير إدارة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

    وعقب هذه التجربة المركزية في موسكو، انتقل بليايف إلى العمل الميداني في المنطقة المغاربية، حيث شغل منصب سفير روسيا لدى الجزائر خلال الفترة الممتدة ما بين 2017 و2022. وبعد إنهاء مهامه هناك، عاد مجدداً إلى العاصمة الروسية ليحمل صفة نائب مدير إدارة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالخارجية الروسية، وهو المنصب الذي ظل يشغله بفاعلية كبيرة إلى حين صدور المرسوم الرئاسي الأخير المنشور في البوابة القانونية للحكومة الروسية، والذي ينقله رسمياً لتمثيل مصالح موسكو في العاصمة المغربية الرباط.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الذكاء الاقتصادي يجمع الرباط ولشبونة


    هسبريس – و.م.ع

    تعزز التعاون الأكاديمي والعلمي بين إفريقيا وأوروبا، بلشبونة، بتوقيع اتفاقية شراكة استراتيجية بين منتدى الجمعيات الإفريقية للذكاء الاقتصادي الذي يتخذ من مدينة الداخلة مقرا له، والجامعة الكاثوليكية البرتغالية.

    وتروم هذه الاتفاقية، التي وقعها رئيس المنتدى إدريس الكراوي، ورئيسة الجامعة الكاثوليكية البرتغالية إيزابيل كابيلوا جيل، إرساء إطار مؤسساتي للتعاون في مجالات الدراسات والأبحاث والأنشطة العلمية ذات الاهتمام المشترك، فضلا عن تنظيم لقاءات أكاديمية ومؤتمرات ودورات تكوينية متخصصة، وتبادل المنشورات والوثائق العلمية.

    وتشكل هذه الشراكة فرصة سانحة للخبراء والباحثين والفاعلين المؤسساتيين الممثلين للدول الإفريقية الثلاث والعشرين المؤسِّسة للمنتدى، بالنظر إلى ما تتيحه من آفاق واعدة لتعزيز اليقظة الاستراتيجية والحكامة الاقتصادية بين ضفتي الأطلسي.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    كما تهدف إلى تقوية قدرات الفاعلين الأكاديميين الأفارقة ودعم جهود بناء منظومات قارية متقدمة في مجالات الاستشراف الاستراتيجي والابتكار والتنافسية.

    وبهذه المناسبة، أكدت رئيسة الجامعة الكاثوليكية بالبرتغال، أن هذا التعاون يمثل ركيزة أساسية لتعميق المعرفة المتبادلة وتوطيد الروابط التاريخية العريقة التي تجمع بين البرتغال والمغرب وعموم القارة الإفريقية.

    وشددت كابيلو جيل، على أن “المغرب والبرتغال جاران تجمعهما ذاكرة مشتركة، ويمثلان في ظل السياق العالمي الراهن المطبوع بالتوترات والنزاعات، نموذجا للجوار السلمي القادر على بناء مستقبل مشترك من النمو والازدهار”.

    وأضافت أن الطموح المشترك يتمثل في بلورة استراتيجيات كفيلة بتحقيق طفرة نوعية في المجالات الاقتصادية والعلمية، وإرساء فضاءات بحثية مستدامة تربط بين إفريقيا وأوروبا.

    وسجلت رئيسة الجامعة الكاتوليكية البرتغالية أن هذا التعاون الأكاديمي يسعى إلى تسخير الذكاء الجماعي لخدمة قضايا التنمية، مؤكدة أن تقوية الجسور بين الأوساط الجامعية هي الضامن الفعلي لتحويل الرؤى الاستراتيجية إلى مشاريع ملموسة تعود بالنفع على كافة الدول الممثلة في هذا الفضاء الاستراتيجي.

    من جهته، أكد الكراوي، في تصريح مماثل، أن توقيع اتفاقية الشراكة مع الجامعة الكاثوليكية البرتغالية يندرج في إطار رؤية استراتيجية تروم بناء جسور معرفية متينة بين إفريقيا وأوروبا، مبرزا أن هذا التعاون يشكل لبنة أساسية لتطوير البحث العلمي والابتكار في مجالات اليقظة الاستراتيجية والحكامة الاقتصادية، بما يخدم المصالح المشتركة للقارة الإفريقية وشركائها في الضفة الشمالية للمتوسط.

    وأوضح الكراوي أن هذه الاتفاقية تستمد قوتها وزخمها من الجذور التاريخية العريقة والروابط الثقافية والإنسانية المتينة التي تجمع بين المملكة المغربية والجمهورية البرتغالية، مشيرا إلى أن البلدين، اللذين يتقاسمان فضاء جغرافيا وحضاريا مشتركا، يقدمان اليوم نموذجا متميزا للتعاون جنوب-شمال، القائم على الاحترام المتبادل والطموح المشترك لتحقيق تنمية مستدامة وشاملة.

    وأضاف أن هذه الشراكة الأكاديمية ستشكل منصة حيوية للخبراء والباحثين في الدول الإفريقية الثلاث والعشرين الممثلة في المنتدى، لتبادل الخبرات وتطوير أدوات الذكاء الاقتصادي كرافعة للتنافسية، مؤكدا أن “الذكاء الجماعي” الذي يطمح الطرفان لتفعيله هو الكفيل بالإجابة على التحديات المعقدة للعولمة، وتحويل الرؤى النظرية إلى مشاريع ميدانية ملموسة تعزز تموقع إفريقيا كفاعل استراتيجي في الاقتصاد العالمي.

    ويتوخى منتدى الجمعيات الإفريقية للذكاء الاقتصادي، الذي تأسس سنة 2018 تحت إشراف الجامعة المفتوحة للداخلة، تكريس الممارسات الفضلى في مجال الذكاء الاقتصادي بإفريقيا، من خلال نشر المعارف العلمية وتطوير تبادل الخبرات بين الجمعيات الأعضاء لدعم تنافسية النسيج الاقتصادي الإفريقي.

    كما يسعى المنتدى إلى مأسسة هذا التوجه عبر مواكبة إحداث جمعيات وطنية للذكاء الاقتصادي في مختلف الدول الإفريقية، وتوفير برامج تكوينية متخصصة لفائدة الفاعلين في القطاعين العام والخاص والهيئات الحكومية وغير الحكومية، مع تنظيم تظاهرات علمية وثقافية تترجم الأولويات الاستراتيجية والأهداف المسطرة في أجندة المنتدى.

    يشار إلى أن الجامعة الكاثوليكية البرتغالية، التي تأسست سنة 1967، تضطلع بدور ريادي في مجالات البحث العلمي والابتكار، وتساهم بفعالية في إشعاع البحث العلمي على المستويين الأوروبي والدولي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • اللاروب-الحــــــــــالــــ(ن)ــــة المتوقفة

    منى بونوار

    تنهض هذه رواية اللاروب لحسن أوريد على بناء سردي بالغ الكثافة، يستجمع أبعادا تاريخية ووجودية وفكرية متداخلة، من خلال سيرة محمد بنيس، الموظف لدى الإدارة الاستعمارية بالدار البيضاء سنة 1946، الذي أوكلت إليه مهمة مراقبة رواد كابريه سنترا، المصنفين في نظر السلطة فئة هامشية ومصدر تهديد. غير أن هذا الفضاء، في عمقه الدلالي، يتجاوز كونه حانة عابرة، ليغدو بؤرة رمزية تتقاطع فيها الأزمنة، وتتجاور داخلها بقايا الحرب العالمية الثانية مع إرهاصات الحركة الوطنية، وتتعالق في جنباته أصداء خطاب المهدي بن بركة، في مشهد يكشف عن انفصام حاد في البنية الهوياتية والاجتماعية لمدينة كوزموبوليتانية تتجاور فيها عوالم الأوروبيين والأهالي دون أن تتلاقى.

    يتمحور النسيج السردي حول جدلية الزمن، التي تتجسد في صورة “ساعة سنترا” المعطلة، ذات عقرب كبير واحد مستقر دائما على الرقم 9، بما يجعلها علامة على انكسار السيرورة التاريخية وانحباسها. هذا التوقف لا يحيل إلى عطب ميكانيكي، بل إلى اختلال في وعي الشخصيات بذواتها ومحيطها، إذ يغدو الزمن لديهم كتلة واحدة متداخلة، يستحيل فيها التمييز بين ماض وحاضر ومستقبل. ويعزز الموتشو هذا المعنى حين يشبه رواد سنترا بأناس ولجوا كهفا زمنيا ولم يغادروه، في إشارة إلى اغترابهم عن حركة التاريخ، وانفصالهم عن منطق التقدم.

    في هذا المناخ المختنق، تتبدى شخصية محمد بنيس باعتبارها تجسيدا مكثفا لأزمة المثقف، إذ يتأرجح بين عجز شخصي وانكسار جماعي. فمعاناته من العنة لا تقف عند حدود الجسد، بل تنبسط كاستعارة كاشفة عن عجز أعمق، يمس قدرته على الفعل والتأثير في واقعه السياسي والاجتماعي. ويزداد هذا التمزق حدة بفعل موقعه الوظيفي داخل إدارة الشؤون العامة التابعة للاحتلال الفرنسي، حيث يمارس المراقبة، في تعارض صارخ مع ميوله النضالية وانتمائه إلى الحزب الشيوعي، فيغدو ممزقا بين انتماءين متنافرين، لا يملك القدرة على الحسم بينهما.

    أما كابريه سنترا، فيرتقي إلى مقام الفضاء الرمزي الذي تتكثف فيه الذاكرة الجماعية، أشبه بغرفة سوداء تعاد فيها صياغة الأحلام والذكريات. ويحتشد داخله طيف من الشخصيات الدالة: المعطي، المثقل بذاكرته الحربية وخرافاته؛ العلام، المنغمس في التحليل والتنظير؛ علالو، الغارق في تأملاته المخدرة بالكيف؛ ومليكة، التي يجسد جنونها وتعدد زيجاتها صورة صارخة للتيه الوجودي. في هذا السياق، يتحول الحكي إلى فعل مقاومة ضد النساوة، ومحاولة يائسة لاستبقاء المعنى في وجه التلاشي.

    ولا ينفصل هذا العالم عن سياقه التاريخي، إذ يستحضر السرد لحظات مفصلية هزت الوعي العربي والمغربي، من خلال حضور جمال عبد الناصر كطيف يفصح عن حقيقة هزيمة 1967 بوصفها انهيارا لحلم جماعي، ثم اغتيال عمر بنجلون سنة 1975، الذي يشكل منعطفا مأساويا يعلن أفول جيل من الطموحات الثورية، وانغماس الفضاء في عتمة كثيفة وضباب خانق.

    ويتجلى البعد الأخلاقي والوجداني في انقسام حياة محمد بنيس بين تولا وسوليكا. تولا، الخادمة النوبية التي استغلها في القاهرة وتخلى عنها حاملا، تعود إليه في هيئة طيف أو متلبسة شخصية خربوشة، فتوقظ في داخله وخز الضمير وثقل الخطيئة. أما سوليكا، زوجته اليهودية العصرية، فتتبدل صورتها بين الفتنة والذبول، في إشارة إلى تآكل الحاضر وانحلال قيمه الجمالية.
    وعند تخوم النهاية، ينزاح محمد بنيس من أفق الالتزام الأيديولوجي إلى أفق روحي، حيث يغدو الإحسان لديه أسمى مراتب الوعي والضمير، في تحول يوحي بالبحث عن خلاص يتجاوز حدود التاريخ والسياسة. غير أن هذا المسار يفضي إلى مشهد الاحتضار داخل المستشفى، حيث تنطفئ الذات وقد استنفدت إمكاناتها في صراع لم يبلغ غايته.

    إن كابريه سنترا، في مجمل الدلالة، ليس مكانا معزولا، بل مرآة لمجتمع مأزوم، تختلط فيه الجدلية بالهزل، وتضيع حدوده الزمنية تحت وطأة الاستعمار والتحولات الاجتماعية. وهو، في الآن ذاته، تجسيد لأزمة المثقف المغربي، الذي يتخبط بين وعي مثقل وعجز مستحكم، بين ماض يستدعيه بوصفه ملاذا، وحاضر يعجز عن امتلاكه.

    وتبرز هذه الأزمة في لجوء شخصيات مثل العلام وعنيبة ومحمد بنيس إلى الاحتماء بالتنظير والشعر، حيث يستعيضون عن الفعل بالتأمل، وعن التغيير بالاجترار، فتغدو رؤيتهم للعالم ضبابية، بلا جسر يصل الفكر بالممارسة. وفي هذا الانعزال، يتحول الفضاء إلى ما يشبه عش الزنابير، حيث اللغة غامضة، والعلاقات مبتورة، والواقع مؤجل.

    كما يكشف المسار عن مفارقة صارخة، تتمثل في تبني قشرة الحداثة دون امتلاك روحها، إذ يظل المثقف أسير قيم متكلسة، عاجزا عن مواكبة التحولات أو الإسهام فيها. وتزيد الصدمات التاريخية، كنكسة 1967 واغتيال عمر بنجلون، من تعميق هذا الانكسار، فتدفعه إلى الانكفاء والانسحاب من معترك التاريخ.

    وتبلغ هذه الرؤية ذروتها في رمزية الساعة المعطلة، التي تختزل حالة الشلل الحضاري، إذ تشير إلى انفصال الذات عن الزمن الفاعل، وإلى الارتماء في نوستالجيا عقيمة، لا تفضي إلى فعل. كما توحي وقفتها عند التاسعة إلا ربعا بأن المشاريع الفكرية والسياسية تظل أبدا ناقصة، محكومة بعدم الاكتمال، وكأنها ولدت وفي داخلها بذرة إخفاقها.

    هكذا تنبني الرواية بوصفها مساءلة جذرية لوضع إنساني مأزوم، حيث يختلط الفشل التاريخي بقشرة الحداثة، ويبحث الأفراد عن خلاصهم في الحلم أو الحكي أو النزوع الروحي، في عالم يتآكله العجز، ويغدو فيه الزمن شاهدا على الانكسار، لا أفقا للانبعاث.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “التعاون الإسلامي” تدق ناقوس الخطر بشأن القدس والأقصى

    أعربت منظمة التعاون الإسلامي، اليوم الجمعة، عن إدانتها الشديدة لقيام الوزير الإسرائيلي إيتمار بن غفير باقتحام باحات المسجد الأقصى المبارك رفقة مجموعات من المستوطنين، تحت حماية القوات الإسرائيلية، معتبرة الخطوة “استفزازا خطيرا” لمشاعر المسلمين عبر العالم.

    وقالت الأمانة العامة للمنظمة، في بيان، إن ما جرى داخل المسجد الأقصى، من رفع للأعلام الإسرائيلية وأداء طقوس وصفتها بـ”الاستفزازية”، يشكل اعتداء واضحا على حرمة المكان المقدس وتصعيدا من شأنه زيادة التوتر في المنطقة.

    وأكدت المنظمة تمسكها بموقفها الثابت القاضي بعدم أحقية إسرائيل، باعتبارها قوة احتلال، في فرض أي سيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ سنة 1967، بما فيها القدس الشرقية ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، مشددة على أن جميع الإجراءات الإسرائيلية في المدينة “باطلة وغير شرعية” وفق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.

    وحملت المنظمة السلطات الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن تداعيات استمرار هذه الممارسات، محذرة من خطورة المساس بالوضع القانوني والتاريخي القائم في القدس، خاصة داخل المسجد الأقصى.

    كما دعت منظمة التعاون الإسلامي المجتمع الدولي إلى التدخل وتحمل مسؤولياته من أجل وقف السياسات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير الطابع الجغرافي والديموغرافي للقدس المحتلة، وما قد يترتب عن ذلك من تصاعد للعنف وعدم الاستقرار.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رحيل الجنرال عبد الكريم اليعقوبي المفتش العام السابق للوقاية المدنية

    0

    علم موقع “هاشتاغ” من مصادر مطلعة أن الجنرال عبد الكريم اليعقوبي، المفتش العام السابق للوقاية المدنية، توفي اليوم الأربعاء 06 ماي الجاري، بعد مسار طويل داخل المؤسسة العسكرية والأمنية بالمغرب.

    وينحدر الراحل من مدينة تازة، والتحق بالقوات المسلحة الملكية في بداية ستينيات القرن الماضي، قبل أن يواصل تدرجه في الرتب والمناصب العسكرية، مستندا إلى تكوينه بالأكاديمية الملكية العسكرية بمكناس، حيث تخرج سنة 1967 ضمن سلاح المدرعات.

    وشغل عبد الكريم اليعقوبي، خلال مساره المهني، عدة مهام داخل المؤسسة العسكرية، قبل أن يتولى مسؤولية المفتش العام للوقاية المدنية، وهو المنصب الذي ظل يشغله إلى غاية سنة 2018، تاريخ إعفائه وتعيين الجنرال دو بريكاد عبد الرزاق بوسيف خلفا له.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حزب‭ ‬الاستقلال‭ ‬دائماً‭ ‬مع‭ ‬الشعب

    قبل تسعة وأربعين عاماً، قدم الزعيم علال الفاسي التقرير المذهبي للمؤتمر الثامن لحزب الاستقلال بتاريخ 24 نوفمبر عام 1967، ونُشر هذا التقرير الجامع الشامل في كتاب بعنوان « دائماً مع الشعب » في 180 صفحة. وهو اليوم من المؤلفات المرجعية لفكر حزب الاستقلال، ومن الوثائق المذهبية لاختياراته واجتهاداته التي تواكب تطور الحياة السياسية في بلادنا، في فروعها الاقتصادية والاجتماعية والحقوقية والثقافية والفكرية والعلمية.

    وهو ما يتجلى في أحد التصريحات الأخيرة للدكتور نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، التي قال فيها: « لا يهمنا هل نحن في الأغلبية أم في المعارضة، إن ما يهمنا هو خدمة الوطن ». وهذه صيغة متقدمة للشعار الذي رفعه الزعيم علال الفاسي ووضعه عنواناً لكتابه المرجع « دائماً مع الشعب »، تناسب التطورات المتلاحقة التي يعرفها المشهد السياسي في بلادنا، ونحن نقف على مشارف الاستحقاقات المقبلة، وتعبر، أقوى ما يكون التعبير، عن مذهبية حزب الاستقلال وفلسفته ومرجعيته ومبادئه وثوابته. بما يعني أن الوقوف مع الشعب، والانحياز لقضاياه ولمشاغله ولآماله ولمطالبه، والدفاع عن حقوقه والترافع عن انتظاراته، ذلك كله من مقومات حزب الاستقلال ومبادئه وثوابته وقيمه، وخاصية دائمة من خصائصه التي ينفرد بها وتدل عليه وترمز إليه منذ تأسيسه المبكر قبل أكثر من تسعة عقود.

    فالحزب الذي هو دائماً مع الشعب، في جميع الأطوار التي مر بها، وعلى اختلاف الظروف التي عرفتها بلادنا، هو الحزب الطلائعي المساير للمستجدات، والمواكب للتطورات على المستويين الوطني والدولي، والمستشرف للمستقبل في نواحيه المتعددة، والمندمج في معارك البناء والنماء والارتقاء. وهو ما يعبر عنه في الأدبيات السياسية الحديثة بالحزب القائد. إن لم يكن عملياً على مستوى التدبير الحكومي، فهو صانع الحاضر بفكره وبقوته الاقتراحية وبنضاله السياسي، ومن بناة المستقبل الآمن والمزدهر والمتقدم برؤاه الاستراتيجية، وبأفكاره الاستباقية، وبدراساته الجيوسياسية، وبتحليلاته السياسية والفكرية والعلمية الأكاديمية.

    على هذا الأساس النظري والعملي المواكب للعصر، فإن حزب الاستقلال يكون دائماً في الطليعة، واقعياً وليس افتراضياً، سواء أكان ضمن الأغلبية يقود الحكومة، أم في المعارضة يمارس حقه الدستوري في النقد والتقييم والحكم على السياسات العمومية والتعبير عن رأي المواطن واقتراح البدائل. فالحزب الطلائعي، الذي هو الحزب القائد، يقف مع الشعب دائماً وفي جميع الأحوال. وتلك هي الخاصية المميزة لحزب الاستقلال، عبر عنها الزعيم علال الفاسي قبل تسعة وأربعين عاماً، ويترجمها اليوم إلى الواقع المعيش الأمين العام لحزب الاستقلال بقوله: « لا يهمنا هل نحن في الأغلبية أم في المعارضة، إن ما يهمنا هو خدمة الوطن ».

    وذلك، وأيم الحق، هو المعنى العميق لشعار « دائماً مع الشعب »، والمدلول العملي لقولة الأخ الأمين العام لحزب الاستقلال.
    العلم

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سينما الفوضى


    عبدالله الساورة

    أيُّ صورةٍ للإنسان تبقى حين ينهار المعنى، وتتفكك اللغة، ويصبح البطل مجرد صدى لصدعٍ داخلي لا يُرى؟ وأيُّ نظامٍ هذا الذي لا ينهار إلا من داخله، كأن الفوضى ليست عارضًا، وإنما جوهرًا خفيًا يتنفس في عروق العالم؟ ولا تُشاهد سينما الفوضى، بل تُصاب بها، فهي تتسلل إلى الوعي كحريقٍ بطيء، وتعيد صياغة أسئلتنا الأكثر قسوة: فهل نحن من نخلق العنف أم أننا نتشكل داخله؟ وهل البطل ضحيةٌ أم مرآةٌ لخرابٍ أعمق؟ ولماذا يبدو السقوط أحيانًا أكثر صدقًا من النجاة؟

    وفي هذا الأفق القاتم، لا يعود البطل مركز الحكاية، بقدر ما يتحول إلى شظيةٍ داخلها، كائنٍ يتعثر في ذاته، يعيد إنتاج الفوضى وهو يظن أنه يقاومها. وهنا، لا تُطرح الأخلاق كخيار، ولكنها حطام، ولا يُفهم النظام كاستقرار، ولكنه قناعٌ هشٌّ يخفي عنفًا مؤجلًا. وتتفكك الصورة السينمائية نفسها، تتوتر، ترتجف، كأنها تعجز عن احتواء هذا الانفجار الإنساني.

    وفي قلب هذا الجرح المفتوح، يهمس تايلر ديردن في فيلم “Fight Club” (نادي القتال)، الذي أخرجه ديفيد فينشر، بصوتٍ يشبه اعترافًا أخيرًا: «الأشياء التي تملكها، في النهاية تملكك». جملةٌ لا تشرح الفوضى، وإنما تفضحها، وتكشف كيف يتحول الإنسان إلى رهينةٍ داخل عالمٍ صنعه بيديه، ثم يفقد السيطرة عليه.

    وهكذا تكتب سينما الفوضى بيانها المشتعل، لا لتُدين العالم، ولكن لتكشف هشاشته، لا لتمنح إجابات، بقدر ما تغرس الأسئلة في أعماقنا حيث لا مهرب من مواجهة الحقيقة الأكثر قسوة: ربما لم يكن العالم يومًا منظمًا، ولكن كنا نحن من نخاف أن نراه على حقيقته.

    في “سينما الفوضى”، لا يتجسد البطل بوصفه نموذجًا أخلاقيًا مستقرًا، وإنما ككائن هشّ يتشكل داخل بيئات مضطربة، ويعيد إنتاج الفوضى بدل مقاومتها.

    سرديات الانهيار والهوية الممزقة

    تتأسس سينما الفوضى على كتابة سينمائية للانهيار، حيث يتلاشى اليقين ويتشقق البطل كمرآة لقلق العالم؛ فلا يعود العنف حدثًا، وإنما لغة، ولا المعنى يقينًا، وإنما أثرًا عابرًا. وتقابلها سينما النظام التي تبحث عن الاتساق والخلاص. وتفجر هذه السينما أسئلة حارقة عن الحرية والذنب وحدود الوعي: هل الفوضى سقوط أم حقيقة مستترة داخل بنية النظام نفسه؟

    وفي فيلم A Clockwork Orange / “البرتقالة الآلية” (1971) للمخرج ستانلي كوبريك، يظهر البطل «أليكس» كرمز للفوضى المفرطة. هو ليس ضحية فقط، وإنما فاعل للعنف بوعي كامل. فهو يتلذذ بالعنف قبل أن يخضع لعملية «التأهيل القسري». وتكمن المفارقة هنا أن النظام الذي يحاول تهذيب الفوضى يصبح هو نفسه شكلًا من أشكال العنف المؤسسي، إذ يقول أليكس: «من المضحك كيف تبدو ألوان العالم الحقيقي أكثر واقعية عندما تراها على الشاشة». وتكشف هذه العبارة تداخل الواقع بالعنف المصنوع.

    وفي فيلم The French Connection / “الاتصال الفرنسي” (1971) للمخرج ويليام فريدكين، يتجسد البطل «جيمي ديلون» في صورة شرطي مهووس بالمطاردة، يعيش على حافة القانون ذاته الذي يدافع عنه. ولا تتأسس الفوضى هنا خارج النظام، ولكن داخله، حينما يقول الفيلم في أحد حواراته: «إذا تتبعت المخدرات ستصل إلى المدمنين والتجار، لكن إذا تتبعت المال…»، وهي جملة تكشف أن الفوضى ليست هامشًا، بل مركزًا خفيًا للنظام.

    وفي فيلم Apocalypse Now / “نهاية العالم الآن” أو “القيامة الآن” (1979) للمخرج فرانسيس فورد كوبولا، يتحول البطل «الكابتن ويلارد» إلى كائن داخل رحلة نفسية نحو قلب الفوضى في حرب الفيتنام. هنا لا يوجد بطل منتصر، وإنما رحلة نحو تفكك المعنى نفسه. وتقول شخصية «الكولونيل كورتز» عبارته الشهيرة: «الرعب… الرعب»، وهي لحظة إدراك أن الفوضى ليست حدثًا، وإنما حالة وجودية مطلقة.

    أما في فيلم Raging Bull / “الثور الهائج” (1980) لمارتن سكورسيزي، فإن البطل «جيك لاموتا» يجسد الفوضى الداخلية التي تتحول إلى عنف ذاتي. ولا تمثل الملاكمة هنا رياضة، ولكنها ساحة تفريغ نفسي، حينما يقول في لحظة تأمل: «أنا لست حيوانًا، أنا إنسان»، في محاولة يائسة لاستعادة معنى الإنسانية وسط الانهيار الذاتي.

    وفي فيلم Heat / “حرارة” (1995) لمايكل مان، تتجسد الفوضى في علاقة متوازية بين الشرطي واللص، حيث يلتقي النظام والجريمة في نقطة واحدة. يقول شخصية «نييل ماكولي»: «لا تتعلق بأي شيء لا تستطيع التخلي عنه خلال 30 ثانية»، وهي فلسفة وجودية قائمة على الانفصال الكامل كشرط للبقاء داخل عالم فوضوي.

    من خلال هذه النماذج، يتضح أن البطل في سينما الفوضى لا يمثل شخصية مستقرة، فهو بنية متحولة تتأرجح بين العنف والوعي، وبين النظام والانهيار؛ أحيانًا يكون الجاني، وأحيانًا الضحية، وأحيانًا الاثنين معًا. ولا تتأسس الفوضى هنا فقط على خلفية سردية، وإنما كمنطق يحكم العالم والشخصية في آن واحد.

    إن ما يجمع هذه الأفلام هو أنها تطرح سؤالًا جوهريًا: هل الفوضى انحراف عن النظام أم أنها جزء أصيل من بنيته؟ وفي كل مرة، يبدو أن البطل لا يجيب، ولكنه ينهار داخل السؤال نفسه، ليصبح هو ذاته تجسيدًا للفوضى التي يحاول فهمها أو الهروب منها.

    السينما كحطام بصري

    تقوم «سينما الفوضى» بوصفها مقاربة نقدية للسينما على فكرة تفكك النظام الأخلاقي الكلاسيكي داخل السرد السينمائي، حيث لا يعود البطل مستقرًا، ولا الحدث محكومًا بمنطق سببي واضح، وإنما تتحول المشاهد نفسها إلى لحظات انفجار بصري ونفسي تكشف هشاشة العالم. وإذا كان هذا المفهوم قد ارتبط غالبًا بالسينما المعاصرة، فإن جذوره العميقة تمتد إلى أفلام الأربعينات والخمسينات والستينات من القرن العشرين، حيث تشكلت أولى «المشاهد الجمالية» التي جسدت الفوضى داخل النظام الكلاسيكي الهوليوودي. وهنا تغدو السينما حطامًا بصريًا يكشف هشاشة الإنسان.

    وفي فيلم Double Indemnity / “التعويض المزدوج” (1944) للمخرج بيلي وايلدر، تتجلى الفوضى في مشهد الاعتراف داخل مكتب التأمين، حيث يتحول الحوار الهادئ إلى انهيار أخلاقي تدريجي. يقول البطل: «قتلته من أجل المال وامرأة، ولم أحصل على المال ولا على المرأة». وتختزل هذه العبارة الباردة عبثية الجريمة حين تنفصل عن أي معنى عقلاني.

    أما في فيلم The Third Man / “الرجل الثالث” (1949) للمخرج كارول ريد، فتظهر الفوضى في مشهد المطاردة داخل شبكة المجاري تحت مدينة فيينا. الظلال المائلة والكاميرا غير المستقرة تجعل المدينة نفسها كيانًا متصدعًا. ويقول «هاري لايم» في لحظة شهيرة: «في إيطاليا، خلال ثلاثين عامًا من حكم آل بورجيا، كان هناك حرب ورعب وقتل، لكنهم أنتجوا ميكائيل أنجلو ودافنشي وعصر النهضة»، وهي مفارقة تربط الفوضى بالإبداع.

    وفي فيلم Sunset Boulevard / “شارع الغروب” (1950) للمخرج بيلي وايلدر، تتحول النهاية إلى مشهد أيقوني للفوضى النفسية، حين تقول نورما ديزموند: «أنا عظيمة، الصور هي التي أصبحت صغيرة». ويعكس هذا الانفصال عن الواقع انهيار الذات داخل وهم الشهرة.

    وفي فيلم On the Waterfront / “على الواجهة البحرية” (1954) للمخرج إيليا كازان، يظهر مشهد السيارة الشهير حيث يواجه البطل ضميره قائلاً: «كان يمكن أن أكون منافسًا حقيقيًا». وهنا الفوضى ليست خارجية، وإنما داخلية، مرتبطة بالخيبة والضياع الأخلاقي.

    أما في فيلم Rebel Without a Cause / “متمرد بلا سبب” (1955) لنيكولاس راي، فتتجسد الفوضى في مشهد «سباق الموت» بالسيارات نحو الجرف. لحظة اندفاع الشباب نحو الانتحار تعكس فراغ المعنى، ويقول جيم ستارك: «أنتم تمزقونني»، وهي صرخة وجودية ضد عالم غير مفهوم.

    وفي فيلم Psycho / “سايكو” (1960) للمخرج ألفريد هيتشكوك، يتحول مشهد الدش إلى لحظة انهيار بصري للفوضى، حيث يتحطم الإحساس بالأمان داخل الفضاء اليومي. ويقول نورمان بيتس: «كلنا نصاب بالجنون أحيانًا»، وتختصر هذه العبارة هشاشة العقل الإنساني.

    وفي فيلم Dr. Strangelove / “دكتور سترينجلوف” (1964) للمخرج ستانلي كوبريك، تتجسد الفوضى في غرفة الحرب النووية، حيث يتحول القرار السياسي إلى عبث ساخر. يقول الجنرال: «يا سادة، لا يمكنكم القتال هنا! هذه غرفة الحرب!»، في مفارقة تكشف عبث النظام العسكري.

    وفي فيلم Bonnie and Clyde / “بوني وكلايد” (1967) لآرثر بن، يصبح مشهد النهاية، حيث يُقتل البطلان بوابل من الرصاص، ذروة الفوضى البصرية، إذ يقول كلايد: «نحن نسرق البنوك»، جملة بسيطة تختزل تمردًا كاملاً على النظام الاجتماعي.

    وأخيرًا في فيلم Easy Rider / “المتجول السهل” (1969) للمخرج دينيس هوبر، يظهر مشهد النهاية حيث يُقتل البطلان على الطريق، في لحظة تكسر الحلم الأمريكي. ويقول أحدهم: «لقد أفسدنا الأمر»، في اعتراف جماعي بانهيار الحرية نفسها.

    ومن خلال هذه المشاهد، تتشكل «سينما الفوضى» بوصفها رؤية جمالية للعالم، حيث لا يعود المشهد مجرد سرد، بقدر ما يغدو لحظة انهيار للمعنى، تتقاطع فيها الصورة واللغة والضوء في كشف هشاشة الإنسان داخل نظام يبدو مستقرًا، لكنه يتآكل من الداخل باستمرار.

    وهكذا، لا تنتهي سينما الفوضى، وإنما تظل مفتوحة كجرحٍ لا يلتئم، تتركنا أمام مرايا مشروخة لا تعكس وجوهنا بل شظايانا. ولا ينجو البطل فيها، لأنه لم يُخلَق للنجاة، وإنما ليكشف هشاشتنا العارية، ليضعنا أمام السؤال الذي نهرب منه طويلًا: ماذا يبقى من الإنسان حين يسقط عنه وهم السيطرة؟ في فيلم “الجوكر” / Joker، يهمس آرثر فليك، الذي جسده خواكين فينيكس، في عمل أخرجه تود فيليبس عام 2019: «كنت أظن أن حياتي مأساة، لكنها كوميديا». وهو اعتراف أخير بأن الفوضى ليست خارجنا، بل نحن من نصنعها بأيدينا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • شتائم ترامب لإيران تنعش مطالب « الديمقراطيين » بتفعيل العزل الدستوري


    هسبريس – وكالات

    أثارت تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تضمنت سبابا وتهديدات حادة تجاه إيران، نقاشا داخل الأوساط الديمقراطية بشأن إمكانية اللجوء إلى التعديل الخامس والعشرين من الدستور الأمريكي، وهو المسار الدستوري الذي يتيح عزل الرئيس إذا اعتُبر غير قادر على أداء مهامه.

    غير أن هذا الخيار يبدو معقدا سياسيا ودستوريا، إذ يتطلب تأييدا من نائب الرئيس وأغلبية أعضاء الحكومة، ثم موافقة ثلثي أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، وهو أمر صعب التحقق في ظل هيمنة الجمهوريين على الكونغرس واستمرار تمتع ترامب بدعم واسع داخل حزبه.

    ما هو التعديل الخامس والعشرون؟

    أُقر التعديل الخامس والعشرون سنة 1967، عقب اغتيال الرئيس جون كينيدي، بهدف تنظيم آليات انتقال السلطة وضمان استمرارية القيادة التنفيذية في حال شغور منصب الرئيس أو عجزه المؤقت أو الدائم عن ممارسة صلاحياته.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وينص هذا التعديل على أربع مواد، أبرزها المادة الرابعة، التي تسمح لنائب الرئيس وأغلبية أعضاء الحكومة بإعلان عدم أهلية الرئيس. وإذا رفض الرئيس القرار، يُحال النزاع إلى الكونغرس الذي يتعين عليه الحسم خلال مهلة قصيرة بأغلبية الثلثين.

    هل استُخدم من قبل؟

    استُخدمت المادة الثالثة من التعديل في مناسبات سابقة، عندما نقل رؤساء أمريكيون صلاحياتهم مؤقتا بسبب إجراءات طبية، كما حدث مع جو بايدن سنة 2021 أثناء خضوعه لفحص طبي.

    أما المادة الرابعة، الخاصة بعزل الرئيس، فلم تُفعّل فعليا في تاريخ الولايات المتحدة، رغم الدعوات التي طُرحت في يناير 2021 عقب اقتحام أنصار ترامب مبنى الكابيتول، حين طالب عدد من الديمقراطيين نائب الرئيس آنذاك مايك بنس باستخدامها، دون جدوى.

    سوابق المواجهة مع ترامب

    ترامب سبق أن واجه محاولتي مساءلة برلمانية خلال ولايته الأولى: الأولى على خلفية قضية أوكرانيا، والثانية بسبب أحداث اقتحام الكونغرس. لكن مجلس الشيوخ لم يوفر في المرتين أغلبية الثلثين اللازمة لإدانته.

    ورغم الجدل السياسي، عاد ترامب إلى البيت الأبيض بعد فوزه في انتخابات 2024، متقدما على منافسته كامالا هاريس بـ312 صوتا في المجمع الانتخابي مقابل 226.

    انقسام ديمقراطي وحسابات انتخابية

    داخل الحزب الديمقراطي، لا يبدو الإجماع قائما حول جدوى فتح معركة جديدة ضد ترامب، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، حيث يفضّل كثير من الديمقراطيين التركيز على ملفات اقتصادية واجتماعية مثل التضخم وفرص العمل والرعاية الصحية.

    وفي هذا السياق، اعتبرت النائبة الديمقراطية مادلين دين أن إثارة ملف المساءلة حاليا لا تمثل أولوية سياسية، رغم انتقادها الشديد للرئيس.

    في المقابل، هاجم رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون هذه التحركات، معتبرا أن الديمقراطيين يفتقرون إلى برنامج سياسي واضح، ويكتفون بمعارضة ترامب دون تقديم بدائل ملموسة.

    إقرأ الخبر من مصدره