Étiquette : Portnet

  • الدار البيضاء.. إطلاق البوابة المغربية لمساطر التجارة الخارجية

    أشرفت كتابة الدولة المكلفة بالتجارة الخارجية، والوكالة الوطنية للموانئ، و السلطة المينائية طنجة المتوسط، وإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، وشركة (PORTNET S.A)، اليوم الإثنين بالدار البيضاء، على إطلاق البوابة المغربية لمساطر التجارة الخارجية، وهي منصة وطنية تهدف إلى تبسيط وملاءمة ورقمنة المساطر المرتبطة بعمليات الاستيراد والتصدير.

    وتشكل هذه البوابة، التي تم إطلاقها بحضور، على الخصوص، وزير التجهيز والماء، نزار بركة، ووزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، ووزير النقل واللوجيستيك، عبد الصمد قيوح، مرحلة جديدة في الدينامية الوطنية للتحول الرقمي، وتيسير المبادلات التجارية، وتحسين القدرة التنافسية للتجارة الخارجية المغربية.

    وصممت البوابة المغربية لمساطر التجارة الخارجية كأداة للالتقائية والتنسيق، وليس كمنصة إضافية. فهي تروم، بشكل تدريجي، توحيد أنظمة معلومات الإدارات والهيئات المعنية، لتمكين الفاعلين الاقتصاديين من مسار أكثر انسيابية ووضوحا وفعالية.

    وفي كلمة بالمناسبة، أكد كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، عمر حجيرة، أن إطلاق هذه البوابة يندرج في إطار الأوراش الكبرى والإصلاحات الهيكلية التي انخرطت فيها المملكة، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بهدف جعل التجارة الخارجية رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

    وأبرز حجيرة أن البنيات التحتية المهمة التي أحدثها المغرب في المجالات المينائية واللوجستية والطرقية والجوية والطاقية والرقمية ساهمت في تعزيز مكانة المملكة كمنصة إقليمية وقارية تربط إفريقيا بأوروبا وباقي دول العالم.

    وأوضح أن رهانات التنافسية لم تعد تعتمد فقط على القدرة على الإنتاج والتصدير، وإنما أيضا على سرعة الإجراءات، وسلاسة المساطر الإدارية، وجودة التنسيق بين مختلف المتدخلين.

    وقال حجيرة إن بوابة “PortNet Commerce Extérieur” ستمكن، عبر منصة موحدة، من ربط أكثر من 100 ألف مستخدم، من بينهم مستوردون ومصدرون ووكلاء العبور وبنوك وإدارات عمومية، مع تقليص آجال معالجة بعض المساطر بنسبة تتراوح بين 20 و50 في المائة، وهو ما ستكون له آثار مباشرة على خفض التكاليف وتسريع المبادلات التجارية.

    من جانبها، أكدت كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، أن هذه المبادرة تعد ثمرة عمل حكومي يهدف إلى مواكبة القطاعات الاستراتيجية الموجهة نحو التصدير، وخاصة قطاع الصيد البحري، الذي توجه 85 في المائة من أنشطته نحو الأسواق الخارجية.

    وأوضحت الدريوش أن قطاع الصيد البحري يصدر، لوحده، أكثر من 38 ألف شهادة صيد عبر منصة رقمية بالكامل.

    وأبرزت أن هذه البوابة الجديدة ستمكن الفاعلين الاقتصاديين من تجميع جميع إجراءاتهم لدى مختلف الهيئات المعنية، خاصة المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية وإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، من خلال شباك رقمي موحد. وستتيح هذه المنصة ربحا مهما في الوقت، وستساهم في تعزيز تنافسية المنتجات المغربية في الأسواق الدولية، في ظل سياق يتسم بتزايد المنافسة العالمية.

    ومن خلال هذه البوابة، التي يأتي إطلاقها أيضا في سياق مواصلة التقارب الاستراتيجي بين الوكالة الوطنية للموانئ والسلطة المينائية طنجة المتوسط، ستتمكن المقاولات من الولوج بشكل مبسط إلى مساطر التجارة الخارجية، وتقليص عمليات إعادة إدخال المعطيات، والحد من انقطاع تدفق المعلومات، والتتبع الفعال لمعالجة إجراءاتها، والاستفادة من تنسيق أفضل بين مختلف المتدخلين العموميين.

    ويهدف هذا التقارب إلى تعزيز الانسجام الوطني بين المنظومات الرقمية الموجهة للتجارة الخارجية، ومواكبة تطور التدفقات عبر مختلف طرق النقل (البحري والجوي والبري).

    وتروم البوابة المغربية لمساطر التجارة الخارجية التغطية التدريجية لمجموع مساطر التجارة الخارجية، كضرورة لقابلية التشغيل البيني، والشفافية، والتحسين المستمر للخدمات المقدمة للفاعلين الاقتصاديين.

    وستتولى شركة (PortNet S.A) تنفيذ وتشغيل هذه البوابة بتنسيق مع مجموع القطاعات الوزارية والإدارات والهيئات العمومية والشركاء المعنيين.

    وتميز هذا الحدث، الذي حضره أيضا المدير العام للوكالة الوطنية للموانئ، مصطفى فارس، ورئيس مجموعة طنجة المتوسط، فؤاد بريني، والمدير العام لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، عبد اللطيف العمراني، ورئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، مهدي التازي، ورئيس الجمعية المغربية للمصدرين، حسن السنتيسي الإدريسي، والمدير العام لشركة PORTNET، يوسف أحوزي، بتوقيع مذكرة تفاهم تتعلق بالدعم المؤسساتي للشراكة الاستراتيجية بين الوكالة الوطنية للموانئ والسلطة المينائية طنجة المتوسط لفائدة شركة (PortNet) .

    وتستهدف مذكرة التفاهم هذه مواكبة (PORTNET) في تشغيل البوابة، وتبسيط المساطر الإدارية لفاعلي التجارة الخارجية، من خلال رقمنة وإدماج الإجراءات.

    كما تم توقيع اتفاقية ثانية تتعلق بإطلاق البوابة الوطنية الجديدة وتشغيلها بين مختلف الشركاء المؤسساتيين بهدف تنسيق وتعزيز قابلية التشغيل البيني الآمن بين أنظمة معلومات الإدارات المعنية. وتم كذلك التوقيع على اتفاقية شراكة ثالثة تروم إدماج السلطة المينائية طنجة المتوسط في رأسمال شركة (PORTNET).

    ومن خلال إطلاق البوابة المغربية لمساطر التجارة الخارجية، تجدد الأطراف الفاعلة تأكيد التزامها المشترك من أجل تجارة خارجية أكثر يسرا وانسيابية وشفافية، مع الحرص على تحسين الأداء والابتكار والقدرة التنافسية الوطنية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الفرقة الوطنية للجمارك تكشف تسريب خام البلاستيك إلى « السوق السوداء »


    هسبريس – بدر الدين عتيقي

    علمت هسبريس من مصادر جيدة الاطلاع بتمكن عناصر من الفرقة الوطنية للجمارك من رصد معطيات دقيقة حول نشاط شبكات معقدة لاستغلال واردات مقيدة من المادة الخام لتصنيع المنتجات البلاستيكية، وذلك في سياق أبحاث جارية أطلقها الجهاز الجمركي حول عمليات استيراد مشبوهة لمادة “البولي إيثلين”، استنفر خلالها الفرق الجهوية للمراقبة الجمركية بالدار البيضاء وطنجة وأكادير.

    وأفادت المصادر ذاتها برصد تحريات المراقبين تحويل مسار واردات “البولي إيثلين”، التي كان يفترض أن تستخدم داخل وحدات إنتاجية مرخصة، إلى مصانع سرية متخصصة في تصنيع الأكياس البلاستيكية المحظورة بموجب القانون 77.15، موضحة أن تقدم الأبحاث أظهر تلاعب شركات بامتياز “الإذن بالاستيراد”، بدعوى استعمال المادة المذكورة في أنشطة صناعية قانونية، قبل أن يتم تسريب كميات كبيرة منها إلى السوق السوداء.

    وأكدت مصادر الجريدة توقف عناصر الفرقة الوطنية للجمارك خلال التدقيق في التصريحات الجمركية والفواتير الخاصة بملفات استيراد مشبوهة عند تناقضات محاسباتية قادت إلى تتبع معاملات ثلاث شركات مستوردة وسبع تجار جملة وموزعين، مشيرة إلى استعانة المراقبين بمحاضر ضبط ومراقبة سابقة للفرق الجهوية الجمركية، همت رصد تسرب أكياس “بولي إيثلين” من حاوية مكسورة تابعة لإحدى الشركات فضاء للتحزين في ميناء الدار البيضاء، ومداهمة وحدات سرية استغلت لخلط المادة المذكورة بمخلفات بلاستيكية معاد تدويرها لتقليص التكلفة وزيادة الأرباح.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وكشفت المصادر نفسها عن طلب مراقبي الجمارك من الشركات المعنية فواتير ومحاضر تسليم وجرد وتخزين لكميات جرى استيرادها من خام البلاستيك، خلال الفترة بين نهاية السنة الماضية وبداية السنة الجارية، على أساس التثبت من صحة معطيات بخصوص تسرب بعض الواردات إلى السوق موازية تغذي القطاع غير المهيكل، حيث جرى أخذ عينات من مخازن ومستودعات هذه الشركات، لغاية مطابقتها مع محجوزات في وحدات تصنيع سرية للأكياس البلاستيكية المحظورة.

    يشار إلى أن السلطات أخضعت عملية استيراد مادة “البولي إيثلين” لإجراءات وقيود خاصة منذ 2016، إذ يتعين تقديم ومنح تراخيص الاستيراد عبر نظام “بورت نيت” Portnet، مع إرفاق كل طلب ترخيص بنموذج “شهادة الاستخدام” Certificat d’Utilisation، ووجوب تقديم المستوردين عند إيداع هذا الطلب تقريرا تفصيليا إلكترونيا عبر المنصة الإلكترونية المذكورة، يتضمن ملخصا مفصلا عن عمليات استيراد المنتج المعني، التي تم تنفيذها بناء على التراخيص السابقة، واستخدام هذه الواردات النهائي، علما أن الإدارة تحتفظ بحق زيارة الشركات المعنية للتحقق من دقة المعلومات المقدمة.

    ووسع أفراد الجهاز الجمركي نطاق أبحاثهم، وفق مصادر هسبريس، إلى المعاينة المباشرة لمرافق إنتاج تابعة لوحدات صناعية للبلاستيك، سجلت عمليات استيراد مهمة لمادة “بولي إيثلين” السنة الماضية، في سياق تتبع نزيف المادة الخام وملابسات تسربها من مرافق الإنتاج والتخزين، إذ طالبوا مسؤوليها بالوثائق المتعلقة بعمليات الاستيراد المشار إليها، وبيانات حول حجم ووتيرة استهلاكها في عمليات الإنتاج.

    وأوضحت المصادر ذاتها أن تقديرات حجم رواج الأكياس البلاستيكية ونوعيتها وخلاصات التحريات الميدانية عززت شكوك المراقبين حول تسرب متفاقم للمادة الخام إلى الأسواق، وتحويل مسارات استخدامها خارج القانون، وذلك باستغلال أذونات الاستيراد المؤشر عليها من قبل السلطات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الذكاء التجاري والتكوين عن بعد لدعم المصدرين خاصة المبتدئين

    ترأس كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية السيد  عمر حجيرة، اليوم بمقر كتابة الدولة، لقاءً خُصص لتقديم حصيلة استغلال  المنصة الرقمية التفاعلية Tijaria، في إطار رؤية تروم إرساء منظومة وطنية متكاملة للذكاء التجاري، قادرة على مواكبة التحولات التكنولوجية الكبرى وتوظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تدبير التجارة الدولية.

    ويهدف هذا اللقاء للبحث عن سبل تطوير خدمات منصة « Tijaria » للإرتقاء بها من أداة إرشادية إلى آلية استراتيجية متكاملة، عبر إدماج خدمات جديدة، من بينها التكوين عن بُعد لفائدة المصدرين، وتعزيز أدوات الذكاء التجاري لتحليل المعطيات ودعم اتخاذ القرار، بما يسهم في تحديث منظومة التجارة الخارجية وتقوية تنافسيتها.

    كما تم خلال الاجتماع استعراض تقدم تنفيذ المنصة الرقمية eTrade.ma ، باعتبارها منصة مكملة لتعزيز حضور المنتوج المغربي في الأسواق الدولية ودعم آليات الترويج التجاري الرقمي.

     تشكل رقمة التجارة الخارجية محاور أساسية ضمن برنامج 2025-2027، انسجامًا مع التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الرامية إلى تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، ودعم الابتكار الرقمي، وتطوير قدرات المصدرين المغاربة على الصعيد الدولي، بما يرسخ مكانة المغرب كفاعل اقتصادي موثوق وقادر على مواجهة التحديات العالمية.

    حضر هذا اللقاء المدير العام للتجارة، والمدير العام للمنصة الوطنية للشباك الوحيد لإجراءات التجارة الخارجية PORTNET، والمدير العام لمغرب المقاولات، ومدير مركز التميز في الابتكار الرقمي بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات UM6P ، ومدير المسؤولية الاجتماعية للمقاولات وسلاسل القيمة العالمية بمجموعة OCP، ومدير شبكة ريادة الأعمال بمؤسسة OCP.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رقمنة التجارة الخارجية.. حجيرة يستعرض آليات “الذكاء التجاري”

    هبة بريس – أحمد المساعد

    ​في إطار تنزيل الرؤية الملكية السامية الرامية إلى تحديث الاقتصاد الوطني ودعم الابتكار الرقمي، ترأس عمر حجيرة، كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، اليوم الأربعاء بمقر الوزارة بالرباط، اجتماعا رفيع المستوى خصص لتقييم وتطوير المنصة الرقمية التفاعلية “Tijaria”، وبحث سبل إرساء منظومة وطنية متكاملة للذكاء التجاري.

    ​شكل اللقاء محطة أساسية لتقديم حصيلة استغلال منصة “Tijaria”، حيث أكد السيد كاتب الدولة على ضرورة الارتقاء بهذه المنصة من مجرد أداة للإرشاد إلى آلية استراتيجية متكاملة. ويرتكز هذا التحول على إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل المعطيات الدولية، وتوفير أدوات دقيقة لدعم اتخاذ القرار لفائدة المقاولات المغربية، لاسيما المصدرين المبتدئين.

    ​وفي خطوة لتعزيز قدرات الرأسمال البشري، أعلن اللقاء عن قرب إدماج خدمة “التكوين عن بُعد” (E-learning) ضمن خدمات المنصة، وهي مبادرة تهدف إلى تمكين المصدرين من آليات السوق الدولية وضوابط التجارة الخارجية عبر برامج تعليمية رقمية متخصصة.

    ​إلى جانب الواجهة الرقمية “Tijaria”، تم استعراض تقدم تنفيذ المنصة الرقمية “eTrade.ma”، التي تُعد ركيزة أساسية في الترويج التجاري الرقمي. وتهدف هذه المنصة إلى ​تعزيز حضور المنتوجات المغربية في الأسواق العالمية؛ ​توفير آليات عرض رقمية متطورة تتماشى مع المعايير الدولية؛ ​دعم التوسع الجغرافي للصادرات الوطنية في ظل التحولات التكنولوجية الكبرى.

    ​تميز الاجتماع بحضور وازن لمسؤولين عن مؤسسات استراتيجية، مما يعكس المقاربة التشاركية في تدبير هذا الملف. حيث شارك في النقاش كل من ​المدير العام للتجارة، ​المدير العام لشركة “PORTNET” (الشباك الوحيد للتجارة الخارجية)، ​المدير العام لـ “مغرب المقاولات”؛ ​وخبراء من جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية (UM6P) ومؤسسة المكتب الشريف للفوسفاط (OCP).

    ​تندرج هذه المبادرات ضمن محاور البرنامج الاستراتيجي 2025-2027، الذي يضع رقمنة التجارة الخارجية كأولوية قصوى. ويسعى المغرب من خلال هذه المنظومة إلى ترسيخ مكانته كفاعل اقتصادي موثوق، قادر على استباق التحديات العالمية وتحويل المعطيات الرقمية إلى فرص تجارية ملموسة تخدم نمو المقاولة المغربية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نقابة الاتحاد المغربي للشغل تسجل بارتياح استجابة كتابة الدولة لمطالبها

    الدار/

    سجلت النقابة التابعة للاتحاد المغربي للشغل (UMT) بارتياح استجابة كتابة الدولة لعدد من مطالبها، وعلى رأسها القرار المتعلق بالرفع من التعويضات الممنوحة لجميع فئات مسؤولي وموظفي المديريات الترابية، مع تحديد حد أدنى لهذه التعويضات في 750 درهماً، ابتداءً من سنة 2026. ويهدف هذا الإجراء إلى تحقيق نوع من المساواة والإنصاف مع التعويضات المعتمدة على مستوى الإدارة المركزية، بما يعزز مبدأ العدالة المهنية ويثمن الأدوار التي تضطلع بها الأطر والموارد البشرية على المستوى الترابي.
    وفي هذا السياق، ثمن السيد الكاتب العام للنقابة هذه الالتفاتة الإيجابية من طرف كتابة الدولة، معتبراً أنها تعكس إرادة حقيقية للتفاعل مع المطالب النقابية، خاصة في شقها المرتبط بتحسين نظام التعويضات. كما اغتنم المناسبة لإثارة عدد من الملفات الأخرى التي لا تزال تحظى بأولوية ضمن أجندة النقابة، داعياً إلى مواصلة الحوار والعمل المشترك من أجل إيجاد حلول عملية ومنصفة لها.
    وفي مقدمة هذه المطالب، أكدت النقابة على ضرورة مراعاة شساعة المجالات الترابية عند تحديد التعويضات، من خلال اعتماد معايير موضوعية تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات كل جهة وحجم المجهودات المبذولة من طرف الموارد البشرية لتنزيل برامج كتابة الدولة، خاصة تلك المرتبطة بالسجل الوطني للصناعة التقليدية، وتأطير الهيئات الحرفية، ومراقبة الصادرات، والتكوين بالتدرج المهني، والتكوين المستمر.
    كما شددت على أهمية إرساء آليات واضحة وشفافة لتنظيم الحركة الانتقالية للموظفين، بما يراعي أوضاعهم الاجتماعية والتزاماتهم المهنية، ويساهم في تحقيق التوازن بين متطلبات الإدارة وانتظارات الموظفين.
    وفي ما يتعلق بظروف العمل، دعت النقابة إلى تعزيز الدعم اللوجستيكي للمديريات الجهوية والإقليمية، وكذا المعاهد ومراكز التكوين، من خلال تخصيص الاعتمادات اللازمة لتغطية نفقات التنقل ووسائل الاتصال والإنترنت والبريد، إلى جانب توفير الموارد الضرورية لتغطية مصاريف الماء والكهرباء والوقود وصيانة سيارات المصلحة، مع العمل على الرفع من قيمتها بما يتناسب مع حجم البرامج المسطرة على المستوى الترابي.
    كما أكدت على ضرورة تسوية الوضعية القانونية لمراقبي الصادرات، بما يضمن لهم الحماية القانونية أثناء مزاولة مهامهم، وتمكينهم من أداء أدوارهم في ظروف مهنية ملائمة.
    وفي السياق ذاته، شددت النقابة على أهمية توفير وسائل العمل الضرورية، وعلى رأسها سيارات المصلحة لفائدة المديريات الجهوية والإقليمية ومؤسسات التكوين، بما يساهم في تسريع وتيرة تنفيذ المشاريع والبرامج القطاعية وضمان إنجازها في الآجال المحددة.
    وفي إطار مواكبة ورش الرقمنة، دعت النقابة إلى تنظيم دورات تكوينية لفائدة الموظفين المعنيين، خاصة مراقبي عمليات تصدير منتجات الصناعة التقليدية، حول استعمال المنصة الرقمية “Portnet”، مع توفير المعدات الرقمية اللازمة وضمان المواكبة التقنية المستمرة، إلى جانب إقرار تحفيزات مناسبة لفائدة الموظفين المشرفين على هذه العمليات.
    كما طالبت النقابة بإبرام اتفاقية شراكة مع المكتب الوطني للسكك الحديدية، تتيح لموظفات وموظفي القطاع وأفراد أسرهم الاستفادة من تخفيضات على تذاكر السفر، في إطار تعزيز الجوانب الاجتماعية وتحسين ظروفهم المهنية.
    ومن جهة أخرى، ثمنت النقابة إصدار الدورية الوزارية المتعلقة بتفعيل مهام تنسيق وتتبع برامج الاقتصاد الاجتماعي والتضامني على المستوى الجهوي، مؤكدة في الآن ذاته على ضرورة توفير الإمكانيات والتحفيزات اللازمة للمسؤولين المكلفين بهذه المهام، وذلك في أفق إعادة هيكلة التنظيم الإداري وإحداث مصالح جهوية متخصصة.
    كما جددت النقابة تأكيدها على ضرورة مواصلة الجهود الرامية إلى تسوية الوضعية العقارية للممتلكات التابعة لكتابة الدولة، لما لذلك من أهمية في تحسين الحكامة وتثمين الأصول العمومية.
    وفي ما يخص مراكز التكوين، شددت النقابة على أهمية الرفع من مستوى التغطية التأمينية لتشمل المخاطر المهنية المرتبطة بالعمل داخل الورشات، مع العمل على تأمين التجهيزات والمعدات والبنيات التحتية ضد مختلف المخاطر، بما يضمن سلامة المتدربين والأطر العاملة على حد سواء.
    وفي ختام هذا اللقاء، أكدت النقابة أن استجابة كتابة الدولة لعدد من المطالب تشكل خطوة إيجابية ومشجعة، معبرة عن تطلعها إلى مواصلة الحوار البناء والمسؤول من أجل تسوية باقي الملفات العالقة، بما يساهم في تحسين الأوضاع المهنية والاجتماعية للموظفين، وتعزيز فعالية الأداء الإداري على المستوى الترابي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « البلوكتشين » وإدارة الحدود


    يونس بومعاز
    المقدمة

    تشهد التجارة الدولية اليوم تحوّلات عميقة بفعل الثورة الرقمية، من البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي، إلى تقنية سلسلة الكتل (البلوك تشين) التي تُقدَّم كأحد أهم الابتكارات الواعدة لإعادة هندسة سلاسل التوريد وإدارة الحدود. في هذا السياق، يطرح سؤال مركزي نفسه بإلحاح على المغرب وباقي الدول النامية: كيف يمكن توظيف سلسلة الكتل (البلوك تشين) لتحديث تدبير الحدود، تسهيل التجارة الخارجية، ومحاربة الغش والفساد، مع الحفاظ على السيادة وحماية المصلحة الوطنية؟

    انطلقت هذه التساؤلات من أبحاث أكاديمية حول “إمكانات سلسلة الكتل في الإدارة المنسقة للحدود في الدول النامية”، حيث تم تحليل الفرص والتحديات التي تطرحها هذه التقنية لإدارة الحدود والتجارة الدولية، مع تركيز خاص على خصوصيات البلدان النامية.

    انطلاقًا من هذا الأساس العلمي، يحاول هذا المقال، بلغة صحفية وتحليلية، أن يقرّب القارئ المغربي من مفهوم سلسلة الكتل (البلوك تشين)، ويستعرض أهم تطبيقاتها المحتملة في محيط الجمارك والحدود، قبل أن ينتقل إلى قراءة استشرافية لإمكاناتها في السياق المغربي، خاصة في ظل وجود منصات رقمية رائدة كمنصة “بور نت – PortNet” باعتبارها نافذة وطنية وحيدة لإجراءات التجارة الخارجية.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    بهذا، يصبح السؤال الجوهري: هل يمكن لتقنية سلسلة الكتل (البلوك تشين) أن تصبح الحلقة التالية في مسار رقمنة الجمارك المغربية، بعد تجربة النافذة الوحيدة والتصريح الإلكتروني، وأن تتحول إلى رافعة حقيقية لتحسين ترتيب المغرب في مؤشرات اللوجستيك وتسهيل التجارة؟

    1. ماهية سلسلة الكتل (البلوك تشين) ودورها في ثورة إدارة الحدود 1.1. تعريف تقنية سلسلة الكتل وخصائصها الجوهرية

    تُعرَّف سلسلة الكتل (البلوك تشين)، في أبسط صورها، باعتبارها سجلًّا رقميا موزعًا ومشفَّرًا يتم فيه تخزين المعاملات بشكل متتالي في “كتل” مترابطة، بحيث يصبح من شبه المستحيل تعديل البيانات أو التلاعب بها دون أن يترك ذلك أثرًا واضحًا في السجل. هذا السجل لا يوجد في خادم مركزي واحد، بل يتم نسخه وتوزيعه على جميع المشاركين في الشبكة، الذين يملكون نسخًا متطابقة منه، ويشاركون في التحقق من صحة المعاملات الجديدة وإضافتها.

    يعتمد هذا السجل الموزع على خوارزميات للتشفير وآليات للتوافق بين العقد المشاركة في الشبكة، ما يجعل الثقة تنتقل من “سلطة مركزية” إلى “منظومة تقنية” تسيرها قواعد واضحة وشفافة. في هذا المعنى، يمكن تلخيص الخصائص الجوهرية لسلسلة الكتل (البلوك تشين) في أربعة أبعاد رئيسية تُستَخدم اليوم في النقاش الدولي حول تحديث الجمارك والحدود:

    أولًا، البعد التوزيعي، حيث يتم تشغيل النظام على شبكة موزعة، وكل مشارك (Node) يحتفظ بنسخة محدثة من السجل، ما يقلل من مخاطر التوقف أو الاختراق التي تهدد الأنظمة المركزية.

    ثانيًا، بُعد الثقة الرقمية؛ إذ تسمح سلسلة الكتل (البلوك تشين) لأطراف لا تعرف بعضها البعض مسبقًا بأن تتبادل بيانات ومعاملات موثوقة دون وسيط، مع حفظ أثر كامل لجميع العمليات في سجل قابل للتدقيق.

    ثالثًا، بُعد عدم القابلية للتغيير، حيث تصبح كل معاملة يتم التحقق منها وتثبيتها في سلسلة الكتل جزءًا من سجل شبه دائم، لا يمكن تعديله أو حذفه إلا وفق آليات صارمة ومعلنة، مما يجعل التلاعب أمرًا بالغ الصعوبة.

    رابعًا، بُعد التتبع والشفافية، إذ تسمح سلسلة الكتل بتتبع مسار السلعة أو الوثيقة أو العملية منذ المصدر إلى الوجهة، مع إمكانية الرجوع إلى التاريخ الكامل للمعاملات من قبل الأطراف المخوّل لها ذلك.

    هذه الأبعاد الأربعة تجعل من سلسلة الكتل (البلوك تشين) مرشَّحة بقوة لإعادة تصميم عمليات التجارة الدولية، بدءًا من التعاقد والدفع والتأمين، وصولًا إلى التصريح الجمركي والتفتيش والعبور، خاصة وأن الهيئات الدولية مثل منظمة التجارة العالمية ومنظمة الجمارك العالمية بدأت بالفعل في دراسة هذه الإمكانات وربطها باتفاق تسهيل التجارة.

    1.2. من ثورة الإنترنت إلى ثورة سلسلة الكتل في التجارة العالمية

    حين ظهر الإنترنت، استُخدم في البداية للبريد الإلكتروني، ثم توسّع تدريجيًا ليشمل التجارة الإلكترونية والشبكات الاجتماعية والخدمات المالية. الشيء نفسه يتكرر اليوم مع سلسلة الكتل (البلوك تشين)؛ إذ انطلقت شهرتها من عالم العملات المشفرة، لكنها سرعان ما انتقلت إلى فضاءات أخرى، على رأسها التجارة الدولية وسلاسل التوريد.

    تتسم التجارة الدولية، وخاصة في الدول النامية، بتعدد الأطراف والوثائق والإجراءات؛ من المصدّر والمستورد والمصرِّح الجمركي وشركات النقل والتأمين والموانئ، إلى إدارات الجمارك والضرائب والصحة والفلاحة والأمن، وغيرها. هذا التشظي يؤدي إلى تكرار إدخال البيانات، وضياع الوقت، وتفاقم مخاطر عدم التماثل في المعلومات، بل ويفتح ثغرات للفساد والتهرب والغش في القيمة أو المنشأ.

    في هذه البيئة المعقدة، تُقَدَّم سلسلة الكتل (البلوك تشين) كأداة قادرة على تحقيق أربعة مكاسب رئيسية: تبسيط الإجراءات، تقليص الكلفة والوقت، رفع مستوى الشفافية، وتعزيز قدرة السلطات على استهداف المخاطر بدل الغرق في معالجة الملفات الورقية واليدوية.

    تشير عدة دراسات دولية إلى أن المنصات القائمة على سلسلة الكتل يمكن أن تقلص زمن معالجة الشحنات، وتحد من النزاعات حول المستندات الأصلية، وتدعم في الوقت نفسه التحصيل العادل للرسوم والضرائب. وفي هذا السياق، لا يمكن فصل النقاش حول سلسلة الكتل عن مسار تنفيذ اتفاق تسهيل التجارة الذي يشجّع الدول، ومنها المغرب، على تبنّي النوافذ الوحيدة الإلكترونية وتبادل البيانات مسبقًا، وربط إدارات الحدود عبر منصات رقمية منسَّقة.

    2. تطبيقات سلسلة الكتل في إدارة الحدود والجمارك 2.1. من التصريح الجمركي إلى تبادل المعلومات: نحو سلسلة لوجستية شفافة

    يُعَدُّ التصريح الجمركي قلب العملية التجارية عبر الحدود؛ إذ يعتمد على تجميع بيانات منشأ السلعة، قيمتها، تصنيفها التعريفي، شروط التعاقد، تكاليف النقل والتأمين، وغيرها من التفاصيل الدقيقة التي تُستقَى غالبًا من عدة أطراف ووثائق. في الدول النامية، تضيف هشاشة الأنظمة المعلوماتية أو طول السلسلة البيروقراطية تعقيدات إضافية، قد تُترجم إلى أخطاء أو تلاعب أو تأخير غير مبرر.

    هنا تبرز سلسلة الكتل (البلوك تشين) كخيار تقني يسمح بإنشاء “سجل رقمي مشترك” تُسجَّل فيه على مدى دورة حياة العملية التجارية كل البيانات المتعلقة بالطلبية، والتصنيع، والتعبئة، والنقل، والتأمين، والتخزين، والتصريح الجمركي.

    بدلًا من أن تقوم الشركة أو المصرِّح بإعادة إدخال نفس المعلومات في منصات متعددة، يمكن للسلطات الحدودية، عبر عضوية “مصرح بها” في شبكة سلسلة الكتل، أن تستخرج البيانات مباشرة من مصادرها الأصلية، مع ضمان سلامتها الزمنية وعدم تغييرها.

    هذا النموذج يفتح الباب أمام إعادة صياغة وظيفة المصرّح الجمركي من “ناسخ للبيانات” إلى “مستشار امتثال” يركز على التفسير الصحيح للقوانين وتدبير المخاطر، ويعزّز قدرة الجمارك على تحليل المخاطر اعتمادًا على بيانات أكثر ثراء وتفصيلًا، ويُسهِم في اختصار زمن التخليص وتوجيه الموارد البشرية نحو المراقبة النوعية بدل العمل الروتيني اليدوي.

    كما أن تبادل المعلومات المسبقة بين الموانئ والمطارات وشركات النقل والسلطات الجمركية عبر شبكة سلسلة كتل “مصرح بها” يسمح بإنشاء ما يشبه “أنبوب بيانات” من المصدر إلى الوجهة، يكون فيه لكل عقدة في السلسلة رؤية فورية ومشتركة لتطور الشحنة ووثائقها.

    وقد تمت تجربة هذا النموذج في مبادرات دولية رائدة، حيث سعت بعض المنصات القائمة على سلسلة الكتل إلى ربط شركات الملاحة البحرية والسلطات الجمركية عبر العالم في نظام موحَّد لتتبع الشحنات والوثائق. ورغم التحديات التي واجهتها هذه المبادرات، خاصة في ما يتعلق بالحكامة وتوزيع الأدوار، فإنها أبرزت بوضوح الإمكانات الكبيرة لسلسلة الكتل في تبسيط سلاسل التوريد وتعزيز الشفافية.

    2.2. الشهادات الإلكترونية، اتفاقات التبادل الحر، والعبور: نحو ثقة مضاعفة في البيانات

    لا يقف الأمر عند التصاريح الجمركية؛ فالحياة اليومية للتجارة الدولية تقوم على شبكة كثيفة من الشهادات والوثائق التنظيمية: شهادات المنشأ، الشهادات الصحية والنباتية، تراخيص الاستيراد والتصدير، شهادات المطابقة والجودة، وغيرها. في كثير من الأحيان، يتم تداول هذه الوثائق في شكل ورقي أو في صيغ إلكترونية قابلة للتلاعب، ما يفتح المجال أمام تزوير المنشأ، أو التلاعب في القيمة المضافة للاستفادة من امتيازات اتفاقات التبادل الحر، أو إدخال منتجات لا تحترم المعايير الصحية والبيئية.

    تتيح سلسلة الكتل (البلوك تشين)، في هذا المستوى، ثلاث وظائف أساسية مترابطة:

    أولًا، تحويل الشهادات إلى “شهادات إلكترونية غير قابلة للتلاعب”، حيث يُسجَّل إصدار كل شهادة في سلسلة الكتل مع توقيع رقمي للهيئة المانحة، ما يمكّن الجمارك في بلد الاستيراد من التحقق فورًا من صحة الشهادة وصلاحيتها ومنشئها، دون الحاجة إلى مراسلات ورقية أو انتظار ردود من سلطات أجنبية.

    ثانيًا، دعم تنفيذ اتفاقات التبادل الحر من خلال تتبّع مكوّنات السلعة من المنبع إلى المنتج النهائي، والتثبت من احترام معايير القيمة المضافة أو تغيير البند التعريفي، وهو ما يسهل إثبات المنشأ التفضيلي في إطار اتفاقيات المغرب مع الاتحاد الأوروبي أو الدول العربية والإفريقية، ويحد من النزاعات حول أهلية السلع للاستفادة من الامتيازات الجمركية.

    ثالثًا، تحسين تدبير أنظمة العبور، حيث يمكن لسجل موزَّع واحد أن يربط بين مكاتب الجمارك في بلدان عدة، ويُسجِّل تلقائيًا خروج الشحنة من مكتب العبور الأول ووصولها إلى المكتب الأخير، ما يقلل من المخاطر المرتبطة بالاختفاء غير المبرر للبضائع أو سوء استعمال الضمانات، خاصة في محاور العبور البري والبحري التي يمر منها المغرب كصلة وصل بين أوروبا وإفريقيا.

    إلى جانب ذلك، تفتح سلسلة الكتل آفاقًا في مجالات أخرى مرتبطة بإدارة الحدود، مثل إدارة هوية الفاعلين في سلسلة التوريد من خلال رقم تعريفي موحد وآمن للمشغلين الاقتصاديين، وتحسين تحصيل الرسوم والضرائب عبر “عقود ذكية” تضمن تحويل المبالغ مباشرة إلى خزينة الدولة عند تحقق شروط معينة، وتتبع الالتزام بالقوانين البيئية والاجتماعية (محاربة العمل القسري، احترام معايير السلامة، مكافحة التزوير والقرصنة).

    3. نحو إستراتيجية مغربية لسلسلة الكتل (البلوك تشين) في إدارة الحدود 3.1. المغرب بين تجربة النافذة الوحيدة PortNet وطموحات القفزة التكنولوجية

    قبل الحديث عن سلسلة الكتل، يجدر التذكير بأن المغرب قطع شوطًا مهمًا في رقمنة سلاسل التجارة الخارجية عبر منصة “PortNet” التي تُمثِّل نافذة وطنية وحيدة لإجراءات التجارة الخارجية، تربط بين الفاعلين المينائيين والتجاريين والإدارات العمومية، بهدف تبسيط المساطر وتقليص الآجال.

    هذه التجربة جعلت من المغرب مرجعًا في القارة الإفريقية في مجال النوافذ الوحيدة، حيث تُعتبَر PortNet اليوم منصة يستلهمها العديد من البلدان الإفريقية، كما أن التطورات الأخيرة تشير إلى توجهها نحو دمج حلول الذكاء الاصطناعي من أجل تحسين إدارة الوثائق والعمليات اللوجستيكية وتعزيز تجربة المستخدم.

    انطلاقًا من هذه القاعدة الرقمية، يبدو إدماج سلسلة الكتل (البلوك تشين) في المنظومة المغربية أقرب إلى “خطوة تالية” منه إلى قفزة في المجهول. فالمغرب يتوفر اليوم على إطار مؤسساتي متقدم في مجال الجمارك الرقمية والتصريح الإلكتروني، ومنظومة مينائية متطورة خاصة في طنجة المتوسط والدار البيضاء، وتجارب متراكمة في تبادل البيانات إلكترونيا بين الفاعلين عبر PortNet، فضلًا عن انخراطه في اتفاقات تجارة حرة متعددة، ما يجعل تتبع المنشأ والقيمة المضافة قضية استراتيجية.

    في هذا السياق، يمكن تصور سلسلة الكتل (البلوك تشين) ليس كبديل عن PortNet، بل كطبقة تقنية إضافية تُستَخدم في مجالات محددة: إدارة الشهادات الإلكترونية (شهادات المنشأ، الشهادات الصحية والنباتية)، تدبير برامج الفاعل الاقتصادي المعتمد، تجارب العبور الإقليمي في إطار التكامل الإفريقي، وربط قواعد بيانات الجمارك مع شركاء إقليميين في إطار منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.

    3.2. متطلبات نجاح مشروع سلسلة كتل حدودية في المغرب: الحوكمة، المعايير والموارد البشرية

    لكي يتحول الحديث عن سلسلة الكتل من “شعار تكنولوجي” إلى مشروع وطني ملموس في إدارة الحدود، يحتاج المغرب إلى إستراتيجية متدرّجة وواضحة، يمكن تلخيص أهم ملامحها في ثلاثة أبعاد مترابطة، تستلهم جزءًا كبيرًا منها من الأدبيات الدولية حول سلسلة الكتل في محيط الجمارك والحدود.

    أولًا، البعد المعياري والتقني: يتطلب الأمر اختيار نماذج مفتوحة ومعايير تقنية تضمن عدم الارتهان لمزوّد واحد، وتسهّل قابلية التشغيل البيني بين منصات سلسلة الكتل المختلفة، سواء داخل المغرب أو مع شركاء دوليين. الأدبيات الدولية، ومن بينها أبحاث منظمة الجمارك العالمية ومنظمة التجارة العالمية، تؤكد أهمية بناء معايير مشتركة لهوية المستخدمين والبيانات الموثوقة والتوقيع الرقمي، بما يسمح بنقل حلول سلسلة الكتل من مرحلة التجارب المعزولة إلى منظومات قابلة للتوسع.

    ثانيًا، بعد جودة البيانات وحوكمتها: شعار “النتائج لا تتجاوز جودة المدخلات” يكتسب حساسية خاصة في بيئة السجل الموزع؛ فإذا تم إدخال بيانات غير صحيحة أو غير منسقة إلى شبكة سلسلة الكتل، فإنها ستبقى محفوظة ومتداولة بين جميع الأطراف، ما يجعل تصحيحها أكثر تعقيدًا. من هنا تظهر أهمية وضع إطار وطني ومعايير موحَّدة للبيانات، وتدريب الفاعلين في السلسلة اللوجستيكية (شركات النقل، المصرّحون الجمركيون، الجهات المانحة للشهادات…) على أنماط إدخال البيانات والتحقق منها، قبل التفكير في “سلسلتها” على البلوك تشين.

    ثالثًا، بعد الحوكمة والمؤهلات البشرية: أي منصة سلسلة كتل حدودية ستضم فاعلين متنوعين: الجمارك، الشرطة، الصحة، الفلاحة، الموانئ، الشركات، البنوك، شركات التأمين، وغيرهم. لذلك لا بد من نموذج حوكمة واضح يحدد من له حق الانضمام إلى الشبكة وبأي صفة، ومن يمتلك حق التحقق من المعاملات، وكيف تُتَّخذ القرارات التقنية (تحديث البروتوكول، إضافة وظائف جديدة)، وكيف تُحَل النزاعات المتعلقة بالبيانات أو الاختصاص.

    إلى جانب ذلك، يحتاج المغرب إلى بناء رأسمال بشري مختص في تقاطع القانون الجمركي، وتسهيل التجارة، والأمن المعلوماتي، وتقنية سلسلة الكتل (البلوك تشين). هذا التقاطع المعرفي لن يتحقق إلا عبر برامج تكوين مستمرة موجهة لأطر الجمارك والسلطات الحدودية والمهنيين، وعبر تشجيع مشاريع البحث الجامعي والتجارب الميدانية المشتركة بين الجامعة والمؤسسات.

    ولا يمكن في هذا الصدد إغفال أهمية التقاطعات بين سلسلة الكتل والتقنيات الناشئة الأخرى مثل الذكاء الاصطناعي، إنترنت الأشياء، الروبوتات، والقياسات الحيوية؛ إذ تشير التقارير الدولية إلى أن القيمة المضافة الحقيقية تظهر حين تُستَخدم هذه التقنيات في منظومة متكاملة، وليس في جزر منفصلة.

    خاتمة

    تظهر القراءة المتأنية لموضوع سلسلة الكتل (البلوك تشين) في إدارة الحدود أن الأمر لا يتعلق بمجرد “موضة رقمية”، بل بتحوّل عميق في طريقة بناء الثقة بين الفاعلين في التجارة الدولية. فبدل الاعتماد على الورق والتوقيعات اليدوية وسلاسل طويلة من الوسطاء، تَعِدُ سلسلة الكتل بإحلال شفافية خوارزمية، وسجل موزع، وتاريخ غير قابل للمحو للمعاملات والوثائق، بما يفيد في آن واحد الدولة والمقاولة والمستهلك.

    بالنسبة للمغرب، الذي راهن مبكرًا على رقمنة الجمارك والنظام المينائي، يمكن لسلسلة الكتل (البلوك تشين) أن تشكّل الحلقة التالية في مسار تحديث البيئة الحدودية وتعزيز تنافسية التجارة الخارجية، خاصة إذا ما تم توظيفها بذكاء في محاور محددة: الشهادات الإلكترونية، برامج الفاعلين الاقتصاديين المعتمدين، مشاريع العبور نحو عمق إفريقيا، والتبادل الآمن للبيانات مع دول شريكة في إطار اتفاقات التبادل الحر.

    غير أن النجاح في هذا المسار يظل مشروطًا بعدة عوامل: إرادة سياسية واضحة ترى في سلسلة الكتل رافعة إصلاح وليس خطرًا على التوازنات القائمة؛ إرساء معايير تقنية وقانونية منسجمة مع المرجعيات الدولية؛ استثمار جدي في تكوين الموارد البشرية؛ وتبنّي مقاربة تجريبية تدريجية، تبدأ بمشاريع نموذجية محدودة ثم تتوسع بناءً على تقييم دقيق للعوائد والمخاطر.

    في النهاية، قد لا تكون سلسلة الكتل “عصا سحرية” قادرة وحدها على حل جميع إشكالات اللوجستيك والحدود، لكنها بلا شك تفتح أمام المغرب والدول النامية نافذة استراتيجية للاقتراب أكثر من اقتصاد عالمي تُقاس فيه القدرة التنافسية بمدى سرعة الحركة وشفافية البيانات وذكاء الحوكمة. والتحدي المطروح اليوم هو الانتقال من خطاب الإمكانات إلى فعل التجريب والتنفيذ، في إطار رؤية وطنية واضحة تضع إدارة الحدود في قلب مشروع التنمية الشاملة والاندماج الإفريقي والدولي.

    -أستاذ باحث (المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير – سطات)

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « جيل زد » وسلاسل الإمداد


    يونس بومعاز
    المقدمة

    يشكّل جيل زد اليوم قلب المشهد الديموغرافي والرقمي في المغرب والعالم. إنهم أبناء الهواتف الذكية، ومنصّات التواصل، والاقتصاد الرقمي، غير أنّ إدراكهم للأنظمة العميقة التي تحكم حركة البضائع، وأسعار المنتجات، وفرص الشغل، يظل في الغالب محدودا. فالكثير من الشباب يتعامل يوميا مع منصّات التجارة الإلكترونية، ويستهلك خدمات توصيل سريعة، ويحتجّ على غلاء الأسعار، دون وعي كافٍ بسلاسل الإمداد العالمية والحوكمة الاقتصادية التي تقف خلف كل ذلك.

    تزامن هذا الوضع مع تحوّل المغرب إلى منصة لوجستية صاعدة في حوض المتوسط وإفريقيا، بفضل موانئ مثل طنجة المتوسط والدار البيضاء، وارتفاع حجم الاستثمارات في البنيات التحتية والتجارة الدولية، إلى جانب استمرار نسب مرتفعة من البطالة في صفوف الشباب التي تجاوزت 35 في المائة خلال السنتين الأخيرتين. هذه المفارقة بين صعود الدور اللوجستي للمغرب، من جهة، وحدّة الهشاشة الاجتماعية والاحتجاجات التي تقودها فئات من جيل زد، من جهة أخرى، تجعل من “ثقافة سلاسل الإمداد” قضية مجتمعية واستراتيجية في آن واحد.

    هذا المقال يسعى إلى ربط جيل زد المغربي بعالم اللوجستيك وسلاسل الإمداد، من خلال ثلاثة محاور: تشخيص فجوة الوعي، ثم إبراز المغرب كمختبر حي لسلاسل الإمداد العالمية، وأخيرا اقتراح مسارات عملية لبناء ثقافة لوجستية جديدة لدى الشباب المغاربة.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;} 1. جيل زد بين وفرة المعلومات وضيق الفهم 1.1 هيمنة رقمية دون وعي بالأنظمة العميقة

    تؤكّد الوثائق المرجعية المرفقة أنّ كثيرا من شباب جيل زد يتوفرون على وصول غير مسبوق إلى المعلومة، لكن ذلك لا يعني بالضرورة الوعي ولا الفهم المنهجي. فهم يسيطرون على ثقافة المنصّات الرقمية وروح المقاولة الناشئة، غير أنّ جزءا كبيرا منهم يجهل البنيات التاريخية والاقتصادية والجيوسياسية التي تشكّل سلاسل الإمداد العالمية، وتحدّد مسار السلع من المصانع إلى الرفوف والمتاجر، ومن الموانئ إلى منازل المستهلكين.

    أحد النصوص التحليلية يصف هذه المفارقة بوضوح: جيل زد يمتلك “تفوقا تقنيا” بحكم نشأته الرقمية، لكنّه معرّض لأن يصبح “فاعلًا مؤثرا غير مُطّلع” إذا لم يُدعَّم هذا التفوق بوعي بالحوكمة الاقتصادية والأنظمة المعقّدة التي تحكم التجارة الدولية، والسياسات الجمركية، والخيارات اللوجستية.

    دراسات دولية حديثة في مجال تدبير المواهب تشير بدورها إلى أنّ ما يقارب نصف الشباب العاملين من جيل زد لا يعرفون تنوّع الفرص المتاحة داخل قطاع اللوجستيك وسلاسل الإمداد، رغم ارتفاع الطلب العالمي على هذه الكفاءات. هذا المعطى لا يهم أوروبا أو أمريكا الشمالية فحسب، بل ينسحب كذلك على المنطقة المغاربية حيث لا تزال “مهن اللوجستيك” غير واضحة في تمثّلات أغلب الطلبة.

    1.2 من الوصول إلى المعلومة إلى بناء الوعي

    عندما يكتشف شاب من جيل زد أن نوعا معينا من الهواتف الذكية قد نفد من السوق، غالبا ما يتصور أنّ المشكلة مرتبطة بمحلّ البيع أو بقرار تجاري بسيط، في حين أنّ الأمر قد يكون نتيجة أزمة عالمية في أشباه الموصّلات، أو إغلاق ميناء استراتيجي بسبب كارثة طبيعية، أو تعطل خطوط إنتاج في آسيا، أو اختناق في سلاسل النقل البحري.

    هذا المثال البسيط يختصر جوهر العلاقة بين “الحدث اليومي” و“النظام العالمي”. نقص منتج استهلاكي في متجر بالدار البيضاء أو طنجة يعبّر في الغالب عن خلل في حلقة ما من حلقات سلسلة إمداد عابرة للقارات. ومن هنا تتولّد الحاجة إلى “محاربة الأمية اللوجستية” لدى جيل زد، عبر ربط تجربته الرقمية اليومية بتحوّلات سلاسل الإمداد العالمية، من الأزمات الصحية (كوفيد-19) إلى الحروب التجارية (الرسوم الأمريكية – الصينية)، مرورا بالحرب في أوكرانيا والأحداث الجارية في غزة، وما يصاحبها من تعطّل في ممرات بحرية وارتفاع تكاليف النقل والأسعار.

    2. المغرب كمختبر حي لسلاسل الإمداد العالمية 2.1 طنجة المتوسط والدار البيضاء: بوابتان لجيل زد نحو فهم العولمة

    لا يمكن الحديث عن سلاسل الإمداد العالمية دون التوقف عند التحوّل الذي عرفه المغرب خلال السنوات الأخيرة على مستوى البنيات التحتية المينائية واللوجستية. ميناء طنجة المتوسط أصبح ضمن الموانئ الخمسة الأكثر كفاءة في العالم في مؤشر أداء الموانئ للحاويات لسنة 2025، كما كرّس موقعه كأكبر منصة حاويات في المتوسط وإفريقيا، تربط بين أكثر من 180 ميناء في العالم وتؤمّن جسرا حيويا بين أوروبا وإفريقيا والأمريكتين.

    أما ميناء الدار البيضاء، ورغم المنافسة المتزايدة، فلا يزال فاعلا محوريا في التجارة الخارجية المغربية، خاصة بالنسبة للصادرات الصناعية والفلاحية، ويشهد برامج متواصلة لتطوير الربط اللوجستي الرقمي وتحسين الخدمات المقدّمة للمصدرين والمستوردين. هنا يجد جيل زد المغربي أمامه “مختبرات حية” لفهم كيف تعمل سلاسل الإمداد عبر الموانئ، وكيف تؤثر قرارات التخطيط، وتدبير السعة، والاستثمارات في البنيات التحتية على حياة الناس وأسعار المنتجات داخل الأسواق المحلية.

    تقارير البنك الدولي حول مؤشر أداء اللوجستيك تضع المغرب ضمن الدول الصاعدة التي حققت تحسنا تدريجيا في جودة البنيات التحتية، وتتبع الشحنات، وكفاءة الجمارك والخدمات اللوجستية، مع استمرار الحاجة إلى تسريع التحول الرقمي ورفع كفاءة الموارد البشرية. هذه المؤشرات لا تعني فقط ترتيباً في جدول دولي، بل تترجم في الميدان إلى فرص عمل جديدة في النقل، والتخزين، والخدمات المينائية، وسلاسل الإمداد الصناعية والزراعية.

    2.2 جيل زد المغربي بين الاحتجاج والبحث عن أفق مهني

    في مقابل هذا الصعود اللوجستي، تعرف الساحة المغربية موجة متصاعدة من الاحتجاجات التي تقودها فئات من جيل زد، تعبيرا عن القلق من البطالة، وغلاء المعيشة، وتفاوت الفرص بين الجهات، وما يعتبره الشباب اختلالا في ترتيب أولويات الاستثمار العمومي. نسبة البطالة في صفوف الفئة العمرية 15-24 عاما تجاوزت 35 في المائة في السنوات الأخيرة، مع ارتفاع خاص لدى حاملي الشهادات العليا، ما يفاقم شعور الانسداد ويغذي الرغبة في الهجرة.

    هذا التوتر بين تطور البنيات اللوجستية وضيق آفاق التشغيل يفتح سؤالا جوهريا: لماذا لا يتحوّل القطاع اللوجستي وسلاسل الإمداد إلى رافعة رئيسية لامتصاص جزء مهم من بطالة الشباب؟ جزء من الجواب يكمن في غياب الوعي بالفرص المتاحة: كثير من الطلبة لا يعرفون الفارق بين “الخدمات المينائية”، و“إدارة سلسلة الإمداد”، و“التجارة الدولية”، ولا يدركون حجم القيمة المضافة التي يضيفها المغرب إلى السلاسل العالمية عبر منصاته الصناعية والتصديرية.

    هنا تتقاطع مسؤولية المدرسة والجامعة ومراكز التكوين المهني ووسائل الإعلام، مع مسؤولية الفاعلين الاقتصاديين (موانئ، شركات لوجستية، مناطق حرة، مقاولات صناعية)، في بناء جسور تواصل مع جيل زد، وشرح طبيعة المهن الجديدة: من محلّل بيانات سلسلة الإمداد، إلى مخطّط النقل متعدد الوسائط، إلى مهندس الاستدامة اللوجستية، وغيرها من الوظائف التي تتطلب كفاءات رقمية وتحليلية تتوفر فعلا لدى جزء مهم من الشباب المغربي.

    3. من التوعية إلى الفعل: مسارات لبناء ثقافة لوجستية لدى جيل زد المغربي 3.1 تجديد بيداغوجيا سلاسل الإمداد في المدرسة والجامعة

    إنّ مسؤولية سدّ فجوة الوعي تقع بالدرجة الأولى على عاتق التربويين والمهنيين: فلا يكفي افتراض أن الشباب “غير مهتم”، بل ينبغي جعل المعرفة بالأنظمة الاقتصادية واللوجستية في متناوله بلغة قريبة منه، وبأدوات رقمية تساير نمط عيشه.

    الأبحاث التربوية الحديثة تؤكد أن جيل زد يتجاوب بقوة مع المقاربات التفاعلية التي توظّف الوسائط الرقمية، والزيارات الافتراضية للمصانع والمستودعات، والمحاكاة الرقمية لموانئ وسلاسل إمداد عالمية. تقنيات الواقع المعزّز والواقع الافتراضي، مثلا، تتيح للطالب أن “يتجول” داخل مركز لوجستي أو خط إنتاج دون مغادرة قاعة الدرس، وأن يفهم أثر كل قرار على باقي حلقات السلسلة.

    بناء على ذلك، يمكن للمؤسسات التعليمية المغربية، من المدارس الثانوية إلى الجامعات والمدارس العليا للتجارة والهندسة، أن تعتمد مجموعة من المسارات العملية، من بينها إدماج وحدات مبسّطة حول تاريخ التجارة الدولية، ومراحل العولمة، والأزمات التي هزّت سلاسل الإمداد خلال العقدين الأخيرين، مستندة في ذلك إلى المواد البصرية الغنية التي توثّق تطور التجارة من حضارات قديمة كبلاد الرافدين والفينيقيين إلى ثورات صناعية متعاقبة، ثم إلى مرحلة العولمة المفرطة وما صاحبها من أزمات مالية وصحية وسياسية.

    يمكن أيضا تحويل الوثائق المرئية إلى أدوات تربوية، عبر عرض المخططات الزمنية التي تجمع بين الربيع العربي، وبريكست، وكوفيد-19، والحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، والأزمات المناخية، لشرح كيف تتراكم الصدمات على سلاسل الإمداد، وكيف تستجيب الشركات والدول عبر الرقمنة، وتنويع مصادر التوريد، والسياسات الحمائية أو الليبرالية.

    3.2 نحو أجندة مغربية لتمكين جيل زد من سلاسل الإمداد

    تفعيل ثقافة لوجستية جديدة لدى جيل زد المغربي لا يمر فقط عبر المناهج الدراسية، بل يحتاج إلى رؤية وطنية مندمجة، تجعل من اللوجستيك وسلاسل الإمداد جزءا من المشروع التنموي للبلاد، ومن أفق مهني واقتصادي للشباب.

    أولا، يمكن إطلاق برامج توجيه مهني تستهدف تلاميذ الثانوي والطلبة الجامعيين، تعرفهم بمهن اللوجستيك والتجارة الدولية، عبر شراكات بين وزارة التربية الوطنية، ووزارة التعليم العالي، والفاعلين المينائيين مثل طنجة المتوسط، وميناء الدار البيضاء، ومنصات مثل PortNet، إلى جانب الشركات العاملة في النقل الطرقي والبحري والجوي وسلاسل التوزيع الكبرى.

    ثانيا، ينبغي تشجيع إنشاء أندية طلابية متخصصة في سلاسل الإمداد، داخل الجامعات والمدارس العليا المغربية، تنظم لقاءات مع مهنيين، وورشات محاكاة لقرارات لوجستية، ومسابقات لحلّ مشكلات حقيقية تواجه المقاولات. هذه الأندية يمكن أن تتحوّل إلى فضاء يلتقي فيه الطلبة من تخصّصات مختلفة: الاقتصاد، والهندسة، والبيانات، والعلوم الاجتماعية، ليشتغلوا على مشاريع مشتركة تربط بين الجوانب التقنية والإنسانية لسلاسل الإمداد.

    ثالثا، يتعيّن إدماج بعد الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية والبيئية في كل مبادرة موجهة لجيل زد، لأن هذه الفئة تولي أهمية خاصة لشفافية سلاسل التوريد، ومحاربة العمل القسري، وتقليص البصمة الكربونية. فحين يدرك الطالب أن قرار شراء منتج معيّن قد يشجّع سلسلة إمداد مستدامة أو، بالعكس، يساهم في تكريس ممارسات غير أخلاقية، يتحوّل من مجرد مستهلك إلى فاعل مسؤول قادر على ممارسة ضغط إيجابي على المقاولات.

    رابعا، يمكن للمغرب أن يستثمر موقعه الجغرافي كبوابة بين الشمال والجنوب لتنظيم تظاهرات دولية موجهة خصيصا لجيل زد، تجمع شبابا من إفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط حول موضوع “سلاسل الإمداد المستدامة”، بمشاركة خبراء ومؤسسات دولية. مثل هذه المبادرات ستعزز صورة المغرب كمنصة للحوار والابتكار في اللوجستيك، وتفتح في الوقت نفسه آفاقا مهنية وشبكات تواصل جديدة للشباب.

    أخيرا، يحتاج صانعو القرار إلى اعتبار “الوعي بسلاسل الإمداد” جزءا من رأس المال البشري الوطني. فالتقارير الدولية حول الابتكار والتنمية المستدامة تشير إلى أن الدول القادرة على جذب الاستثمارات النوعية هي تلك التي تمتلك كفاءات بشرية قادرة على تصميم سلاسل إمداد مرنة، رقمية، وخضراء في آن واحد.

    الخاتمة

    جيل زد ليس مشكلة في حد ذاته، بل هو فرصة تاريخية للمغرب. فهذه الفئة تمتلك مهارات رقمية أصلية، ووعيا متزايدا بقضايا العدالة الاجتماعية والبيئية، وروحا ريادية تدفعها إلى خوض تجارب المقاولة والابتكار. غير أنّ تحويل هذه المؤهلات إلى قوة اقتراحية في مجال اللوجستيك وسلاسل الإمداد يتطلب جهدا مشتركا بين المدرسة والجامعة والإدارات العمومية والقطاع الخاص ووسائل الإعلام.

    إشراك الشباب في فهم تاريخ التجارة الدولية، وتطور العولمة، والأزمات التي تهزّ سلاسل الإمداد، مع ربط ذلك بالتحولات التي يعيشها المغرب عبر موانئه ومنصاته الصناعية، سيمنحهم القدرة على قراءة ما وراء الأخبار اليومية، وتحويل الاحتجاج المشروع إلى مشاريع ملموسة، وشركات ناشئة، ومبادرات مواطِنة.

    في عالم تتحدد فيه قوة الدول بقدرتها على تأمين سلاسل إمدادها، قد يكون الرهان على “ثقافة لوجستية لجيل زد المغربي” أحد أكثر الاستثمارات استراتيجية على المدى البعيد. فكل شاب يفهم كيف تعمل سلاسل الإمداد، وكيف تتقاطع فيها التكنولوجيا مع السياسة والبيئة والعدالة الاجتماعية، هو لبنة في بناء مغرب أكثر سيادة، وأكثر عدالة، وأكثر قدرة على التفاوض داخل الاقتصاد العالمي.

    -أستاذ باحث
    المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير – سطات

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “الأونكتاد”: المغرب نموذج ناجح في رقمنة وتيسير التجارة الدولية

    سلط التقرير الخاص بالنقل البحري لسنة 2025 الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، الضوء على المغرب كنموذج ناجح في مجال رقمنة وتيسير التجارة الدولية بفضل نظامه “بورتنيت” (PORTNET)، وهو شباك إلكتروني فريد مخصص للموانئ والعمليات التجارية.

    وشكل نظام “بورتنيت”، الذي تم تقديمه كـ”ممارسة جيدة ينبغي تقاسمها مع الدول النامية”، موضوع تحليل عميق في الفصل الرابع من تقرير “استعراض النقل البحري 2025″، الذي نشر أمس الأربعاء، والذي يؤكد تأثيره الإيجابي على الشفافية والتنسيق اللوجستي والمطابقة التنظيمية.

    وقالت الخبيرة الاقتصادية في فرع لوجستيات التجارة في (الأونكتاد)، حسيبة بن عمارة، خلال ندوة صحفية في جنيف “إن نظام بورتنيت المغربي يعد مثالا للتعاون الناجح بين القطاعين العام والخاص. فقد مكن من تحسين الربط البحري، والأداء اللوجستي، وكذا المطابقة مع الالتزامات الدولية، كاتفاقية تيسير التجارة لمنظمة التجارة العالمية”.

    وقد تم خلال سنة 2015 توسيع نظام بورتنيت، الذي أطلق سنة 2011 كشباك بحري فريد، ليشمل كافة الإجراءات الإدارية المتعلقة بالتجارة الدولية. ويغطي اليوم 14 ميناء مغربيا تحت إشراف الوكالة الوطنية للموانئ، مع أزيد من 42 هيئة عمومية متصلة و 120 خدمة إلكترونية، بما في ذلك الإجراءات المتعلقة بوصول ومغادرة السفن، والتخليص الجمركي، والخدمات اللوجستية.

    وتتم يوميا معالجة خمسة آلاف معاملة عبر المنصة. كما انخفضت آجال معالجة تراخيص الاستيراد من خمسة أيام إلى ثلاث ساعات فقط، مما عزز القدرة التنافسية للتجارة الخارجية المغربية، حيث يمثل النقل البحري أزيد من 95 في المئة من تدفقات الاستيراد والتصدير.

    من جهتها، اعتبرت الخبيرة الاقتصادية في قسم التكنولوجيا واللوجستيك ب(الأونكتاد)، سيلين باكرو، أن نظام “بورتنيت” يجسد نجاحا مزدوجا على المستويين المؤسساتي والتقني.

    وأكدت في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن ” هذا النظام يعمل بفضل شراكة متينة بين القطاعين العام والخاص. فقد استطاع المغرب إحداث إطار ملائم يستجيب لاحتياجات مجتمع الأعمال. وموازاة مع ذلك، مكن الإصلاح الرقمي الشامل من تقليص الآجال وتكاليف الخدمات اللوجستية بشكل ملموس”.

    وحسب الخبيرة الأممية، فإن “الأرقام تتحدث عن نفسها”. “فخلال ما يقارب 20 سنة، شهدنا طفرة في عدد الفاعلين والشراكات والوكالات”.

    وحسب مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، فإن نظام “بورتنيت” يضم أزيد من 99 ألف مستخدم، من بينهم 80 ألف فاعل اقتصادي و 1800 وكيل شحن، ويتيح في 95 في المئة من الحالات تقديم البيانات مرة واحدة فقط. ويسهل هذا التشغيل البيني انسيابية المبادلات ويعزز الثقة في منظومة الموانئ المغربية.

    وأشاد (الأونكتاد) أيضا بتطور ميناء طنجة المتوسط الذي يعتمد أداؤه على رقمنة الإجراءات، فضلا عن موقعه الجيوستراتيجي المحوري عند مدخل البحر الأبيض المتوسط، مبرزا أن سلسلة من الأزمات اللوجستية عززت دوره كميناء مرجعي لإعادة الشحن في إفريقيا وغرب البحر الأبيض المتوسط.

    وأكدت السيدة باكرو أن هذا النجاح ي عد على الخصوص ثمرة عوامل داخلية، موضحة أن “ميناء طنجة المتوسط يعد اليوم نموذجا يحتذى به في مجال الاستثمارات اللوجستية والفعالية المينائية. فهو يجذب شركات النقل البحري الكبرى التي تبحث عن المصداقية والخدمات ذات القيمة المضافة العالية”.

    وبالنسبة لـ (الأونكتاد)، تجسد حالة المغرب “كيف يمكن لرؤية واضحة، مدعومة بإصلاحات ملموسة وحكامة تعاونية، أن تحول البنية التحتية التجارية لبلد ما إلى مؤهل استراتيجي”.

    ويوصي التقرير بالاستلهام من التجربة المغربية لتعزيز القدرة التنافسية اللوجستية للبلدان النامية وخفض تكاليف التجارة الدولية، في سياق مطبوع بتقلبات شديدة في سلاسل التوريد العالمية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تقرير “الأونكتاد” للنقل البحري: المغرب نموذج ناجح في مجال رقمنة وتيسير التجارة الدولية

    video.video-ad {
    transform: translateZ(0);
    -webkit-transform: translateZ(0);
    }

    سلط التقرير الخاص بالنقل البحري لسنة 2025 الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، الضوء على المغرب كنموذج ناجح في مجال رقمنة وتيسير التجارة الدولية بفضل نظامه “بورتنيت” (PORTNET)، وهو شباك إلكتروني فريد مخصص للموانئ والعمليات التجارية.

    وشكل نظام “بورتنيت”، الذي تم تقديمه كـ”ممارسة جيدة ينبغي تقاسمها مع الدول النامية”، موضوع تحليل عميق في الفصل الرابع من تقرير…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • اتفاقية شراكة بين وزارة النقل واللوجيستيك و »بورتنيت » لرقمنة النقل الطرقي للبضائع

    الصحيفة من الرباط

    تم، اليوم الأربعاء بالرباط، توقيع اتفاقية شراكة بين وزارة النقل واللوجيستيك وشركة « بورتنيت » (PORTNET) لتفعيل البوابة الإلكترونية الخاصة بإصدار وثيقة « بيان الشحن » الخاصة بعمليات النقل الطرقي للبضائع، وذلك في إطار تنزيل الورش المتعلق بتبسيط ورقمنة الإجراءات المتعلقة بنقل البضائع.

    وتروم هذه الاتفاقية، التي وقعها كل من مديرة النقل الطرقي بوزارة النقل واللوجستيك بهيجة بوستة، ومديرة أنظمة المعلومات بالوزارة نادية الصغير، إلى جانب المدير العام لشركة « بورتنيت »، يوسف أحوزي، إرساء إطار لتدبير التبادلات الرقمية بين الأطراف المعنية بغرض الحصول،…

    إقرأ الخبر من مصدره