Auteur/autrice : الأخبار

  • جدار برلين

    في زاويةٍ رمادية من لندن القرن التاسع عشر، يجلس كارل ماركس، شاحب الوجه، ينفث دخان آخر سيجارة جاد بها عليه «عشيره» إنجلز بعد أن ضاقت به سبل العيش، يتأمل بقلق عميق ما ستؤول إليه أفكاره بعد قرن ونصف؛ يتخيل، بين سحابة وأخرى، رفاقًا بعيدين في جغرافيا المغرب يرفعون شعاراته نفسها، لا لتحرير العمال، بل لشراء فيلات فاخرة من مالٍ عمومي يُعاد تدويره عبر قنوات حزبية أنيقة، كأن الثورة صارت مشروعًا عقاريًا لا أكثر.

    هكذا تبدأ الحكاية: فكرة ولدت من رحم البؤس الصناعي في أوروبا، حيث كانت الطبقة العاملة تعيش في ظروف أقرب إلى العبودية، فجاءت الشيوعية والاشتراكية بوعدٍ كبير، وعدٌ بدا بسيطًا في لغته، معقدًا في تطبيقه: العدالة الاجتماعية، توزيع الثروة، إنهاء احتكار وسائل الإنتاج وإعادة الاعتبار للإنسان كقيمة لا كأداة. لم يكن ماركس نبيًا، لكنه كان، على الأقل، حالمًا بقدر كافٍ ليصدق أن التاريخ يمكن أن ينحاز للفقراء.

    غير أن التاريخ، كما نعلم، لا ينحاز لأحد، بل يميل حيث تميل القوة. ومع انتقال هذه الأفكار من سياقها الأوروبي إلى العالم العربي، حدث أول تحول صامت: لم تعد الاشتراكية خطابًا تحليليًا لواقع صناعي، بل أصبحت هوية سياسية جاهزة، تُلبس كما تُلبس البدلة الرسمية. ومع غياب الشروط الاجتماعية والاقتصادية التي أنتجت تلك الأفكار، تحولت من أدوات تفسير إلى شعارات تعبئة، ومن نقد للرأسمالية إلى مجرد معارضة للسلطة القائمة، أيًا كانت طبيعتها.

    في المغرب، كما في غيره، دخل اليسار مرحلة النضال، وكان لذلك بريقه الأخلاقي والسياسي. رجال ونساء دفعوا ثمنًا باهظًا من حريتهم وأحيانًا من حياتهم.. لكن المفارقة أن هذا الرصيد النضالي نفسه تحول، مع الزمن، إلى رأسمال رمزي يُستثمر داخل الأحزاب، لا لتجديدها بل لاحتكارها. وهنا تبدأ المرحلة الثانية من التحول: من اليسار كحركة تغيير إلى اليسار كحارس لذاكرة التغيير.

    شيئًا فشيئًا، بدأت الأحزاب الاشتراكية تفقد علاقتها بالطبقات التي ادعت تمثيلها. لم يعد العامل أو الفلاح أو الموظف البسيط هو مركز الخطاب، بل أصبح مجرد خلفية رمزية تُستدعى في المناسبات الانتخابية. في المقابل، صعدت داخل هذه الأحزاب نخب جديدة، ليست بالضرورة أكثر كفاءة، لكنها أكثر قدرة على التكيف مع منطق السلطة والمال. وهكذا، دون إعلان رسمي، انتقل اليسار من نقد الامتيازات إلى التعايش معها، بل إلى إنتاجها.

    التحول الأخطر لم يكن في الخطاب، بل في البنية التنظيمية. الأحزاب التي كانت تتغنى بالديمقراطية الداخلية أصبحت، مع الوقت، أشبه بمقاولات عائلية. الأسماء نفسها تتكرر، الوجوه ذاتها تتوارث المواقع، وكأن الحزب إرث عائلي لا فضاء سياسي. التزكيات لم تعد تُمنح بناءً على الكفاءة أو الالتزام، بل على القدرة المالية، أو ما يُعرف في التقاليد السياسية المغربية العريقة بـ«مول الشكارة». وهكذا، يصبح المناضل الحقيقي عبئًا، بينما يُكافأ المستثمر السياسي لأنه قادر على تمويل الحملة، وربما تمويل الحزب نفسه.

    في هذه اللحظة، يفقد اليسار مبرر وجوده.. لأنه حين يصبح شبيهًا بما كان ينتقده، يفقد حتى حق النقد. كيف لحزب يتحدث عن العدالة الاجتماعية أن يزكي مرشحًا يملك ثروة ضخمة دون مساءلة؟ كيف لمناضل يتحدث عن تكافؤ الفرص أن يقبل بمنطق التوريث داخل هياكله؟ إنها ليست فقط مفارقة، بل نوع من الانفصام السياسي، حيث يعيش الخطاب في عالم والممارسة في عالم آخر.

    قد يقول قائل إن هذا التحول طبيعي، وإن السياسة، في النهاية، هي فن الممكن.. لكن المشكلة أن الممكن هنا لم يعد إصلاحًا تدريجيًا، بل انزلاقًا نحو نقيض الفكرة الأصلية. لم تعد الاشتراكية مشروعًا لتغيير المجتمع، بل وسيلة للاندماج في بنية السلطة، بشروطها لا بشروطها هي. وهكذا، يتحول المناضل إلى منتخب، والمنتخب إلى رجل أعمال ورجل الأعمال إلى زعيم حزبي، في دورة تبدو محكمة، لكنها فارغة من أي مضمون إيديولوجي.

    المفارقة الأكثر سخرية أن الخطاب لم يتغير كثيرًا. لا تزال الكلمات نفسها تُستخدم: العدالة، المساواة، الكرامة. لكنها أصبحت كلمات مستهلكة، تُقال دون أن تُقصد، وتُرفع كشعارات دون أن تُترجم إلى سياسات. كأن اللغة نفسها أصبحت ضحية، تُستعمل لتغطية واقع لا علاقة له بها.

    ربما لم يكن ماركس مخطئًا حين ربط بين البنية الاقتصادية والبنية الفكرية. لكن ما لم يتوقعه هو أن تتحول أفكاره نفسها إلى جزء من هذه البنية التي كان ينتقدها. وربما لو عاد اليوم، وجلس في مكتب سياسي لأحد الأحزاب الاشتراكية في العالم العربي، لاكتشف أن الثورة لم تُهزم، بل تمت خصخصتها، وتحويلها إلى مشروع مربح، بعائد سياسي مضمون وخسائر أخلاقية مؤجلة. ينفث ماركس دخان سيݣاره الكوبي الرفيع، بعد أن فاز بتزكية حزب الاتحاد الشيوعي للشركات الشعبية، يتأمل المارة من خلف زجاج مكتبه الفاخر بحي الرياض، ويردد قول أحد الصالحين: إذا كانت الشيوعية هي موجة المستقبل، فدعهم يأتون إلى برلين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أخنوش يفتتح مستشفى القرب «أيت أورير» والمركز الصحي «تزارت»

    الأخبار

    أشرف عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، أول أمس السبت بإقليم الحوز، على إعطاء انطلاقة خدمات مستشفى القرب «أيت أورير» والمركز الصحي القروي من المستوى الثاني «تزارت». وجرى هذا الافتتاح بحضور أمين التهراوي، وزير الصحة والحماية الاجتماعية، والمصطفى المعزة، والي جهة مراكش-آسفي وعامل عمالة مراكش، إلى جانب عدد من الفاعلين المحليين.

    تعزيز العرض الصحي بالحوز

    يأتي دخول المنشأتين الصحيتين حيز الخدمة، في إطار تعزيز العرض الصحي، والنهوض ‏بالمنظومة الصحية الوطنية، تنفيذا للتوجيهات الملكية. كما ‏يندرج في سياق إتمام تنفيذ البرنامج الحكومي الخاص بتأهيل مؤسسات الرعاية الصحية ‏الأولية.‏

    مستشفى القرب بأيت أورير، الذي تم تشييده على مساحة تبلغ أزيد من 30.000 ‏متر مربع، بتمويل إجمالي قدره 85 مليون درهم، يهدف إلى تحسين جودة الخدمات الصحية ‏وتقريبها من سكان الإقليم والمناطق المجاورة، إلى جانب الرفع من مؤشرات الرعاية ‏الصحية على المستوى الجهوي‎.‎

    وبطاقة استيعابية لهذا المرفق 45 سريرا، سيقدم المستشفى خدماته لفائدة ‏‎278.762‎‏ نسمة موزعين على ‏‎16‎‏ جماعة، تشمل ‏الطب العام والتخصصي، خاصة طب النساء والتوليد، وطب الأطفال، وأمراض القلب ‏والشرايين، وطب الأسنان والجراحة العامة، إلى جانب خدمات الأشعة والتحاليل ‏البيولوجية والاستشفاء‎.‎

    استكمال إعادة بناء وتحديث وتجهيز 1400 مركز صحي 

    بافتتاح مركز «تزارت» للقرب، تكون الحكومة قد استكملت فعليا تنزيل برنامجها الخاص بتأهيل مؤسسات الرعاية الصحية الأولية، الذي يندرج أيضا ضمن برنامج أوسع يستهدف 114 ‏مركزا ‏صحيا في المناطق المتضررة من زلزال 8 شتنبر.‏

    وتكون الحكومة بافتتاح هذا المركز، قد تمكنت تنفيذا لالتزاماتها من إعادة بناء وتحديث وتجهيز 1400 مركز صحي بمختلف أقاليم المملكة. وذلك باستثمار مالي تجاوز 6.430 مليون درهم، واستفاد منه أكثر من 20 مليون من المغاربة في الوسطين الحضري والقروي عبر جهات المملكة الاثنتي عشرة، حيث اعتمد البرنامج  على التركيز ‏على تحسين البنية التحتية وتجديد التجهيزات الطبية البيوطبية الحديثة، و‏تعزيز التحول الرقمي عبر النظام المعلوماتي المندمج وتعميم السجل الصحي الإلكتروني، مما ‏يسهم في ترشيد تدفق المرضى وضمان جودة الخدمات

    وتروم الحكومة بهذه الخطوة تعزيز العرض الصحي والنهوض بالمنظومة الوطنية، خاصة في المناطق التي تتطلب تقريب الخدمات الطبية من السكان وتحقيق العدالة المجالية.

    في هذا السياق، اعتبر أخنوش أن برنامج تأهيل مؤسسات الرعاية الصحية الأولية خطوة نوعية تمكن من تحسين البنيات التحتية الصحية، وتعزيز عرض الرعاية الأولية، وتقريب الخدمات الصحية من المواطنين، إلى جانب دعم التجهيزات الطبية وتأهيل الموارد البشرية، مؤكدا أن ذلك يساهم في الرفع من جودة التكفل وتحقيق العدالة المجالية في الولوج إلى الخدمات الصحية، خاصة بالمناطق النائية والمعزولة.

    وأضاف في تصريح على هامش افتتاح مركز القرب تزارت أن الحكومة استكملت تنزيل برنامج تأهيل مؤسسات الرعاية الصحية الأولية، من خلال إعادة بناء وتحديث وتجهيز 1400 مركز صحي بمختلف أقاليم المملكة، والشروع في تأهيل  1600 مركز صحي إضافي في أفق التعميم.

    3000 مركز على الصعيد الوطني 

    كشف رئيس الحكومة أنه سيتم في إطار الشطر الثاني من البرنامج، الشروع في تأهيل 1600 مركز صحي إضافي، لافتا إلى أن من ضمن هذه المراكز 500 مركز سيجري تأهيلها خلال السنة الجارية، وذلك في أفق بلوغ رقم إجمالي يتعلق

    بـ3000 مركز على الصعيد الوطني.

    وشدد على أن برنامج تأهيل مؤسسات الرعاية الصحية الأولية، يشكل مدخلا أساسيا في مسار العلاج، وتقريب الخدمات الصحية من المواطنين، وتحسين جودتها، سيما بالمناطق القروية والنائية، مبرزا أن الهدف من بناء وتأهيل المؤسسات الصحية بمختلف فئاتها، يتجلى في تعزيز العرض الصحي، وكذا تحقيق العدالة المجالية.

    وتوزع برنامج تأهيل المراكز الصحية على الجهات الاثنتي عشرة للمملكة، حيث حظيت جهة فاس- مكناس بتأهيل 229 مؤسسة باستثمار تجاوز 1024 مليون درهم، تليها جهة سوس – ماسة

    بـ183 مؤسسة وغلاف مالي قدره 811 مليون درهم. كما شمل البرنامج جهة الشرق بـ 164 مؤسسة واستثمار 723 مليون درهم، وجهة بني ملال- خنيفرة بـ 143 مؤسسة وتكلفة 667 مليون درهم.

    وفي جهة مراكش – آسفي تم تأهيل 139 مؤسسة بتمويل يناهز 664 مليون درهم، بينما استفادت جهة طنجة- تطوان- الحسيمة من تأهيل 127 مؤسسة باستثمار بلغ 579 مليون درهم. وبلغ عدد المؤسسات بجهة كلميم- واد نون 119 مؤسسة بمبلغ 591 مليون درهم، وفي جهة الدار البيضاء- سطات 111 مؤسسة باستثمار قدره 511 مليون درهم، أما جهة الرباط- سلا- القنيطرة فشهدت تأهيل 90 مؤسسة بقيمة 408 ملايين درهم.

    وبالنسبة إلى الجهات الأخرى، تم تأهيل 56 مؤسسة بجهة درعة- تافيلالت باستثمار 276 مليون درهم، و31 مؤسسة بجهة العيون- الساقية الحمراء باستثمار 139 مليون درهم، وأخيرا 8 مؤسسات بجهة الداخلة- وادي الذهب بتكلفة 38 مليون درهم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “ماجور” يهتك عرض مريضة قاصر بالمستشفى العسكري بالرباط 

    الأخبار

    أصدرت الهيئة القضائية بغرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالرباط، في وقت متأخر من مساء أول أمس الخميس، حكمها الابتدائي في حق الممرض المتهم باغتصاب مريضة قاصر بالمستشفى العسكري بالرباط، حيث أدانته بأربع سنوات حبسا نافذا.

    وشكلت محاكمة الممرض الرئيس الذي اشتغل لسنوات بجناح طب الأطفال بالمستشفى العسكري بالرباط الحدث ضمن محاكمات أول أمس، بغرفة الجنايات الابتدائية، حيث شهدت مرافعات قيمة لممثل النيابة العامة ودفاع الطفلة الضحية التي تعرضت لجناية هتك العرض، ما جعل المتهم في وضع حرج أمام قوة الأدلة التي كشفت تورطه في هتك عرض مريضة قاصر تبلغ من العمر 14 سنة وتنحدر من الرشيدية، ولجت المستشفى من أجل العلاج من مرض جرثومة المعدة، قبل أن تجد نفسها فريسة بين يدي “الماجور”، حيث قام بهتك عرضها بالعنف بغرفة الأرشيف، غير آبه بوضعها الصحي وظروفها الاجتماعية، وقد حسمت الهيئة القضائية بغرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالرباط هذا الملف المثير، أول أمس، حيث أدانت المتهم بأربع سنوات حبسا نافذا.

    وكان القاضي المكلف بالتحقيق بغرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالرباط قد باشر، مسطرة الاستنطاق التفصيلي، مع المتهم وهو ممرض رئيس يشتغل بالمستشفى العسكري بالرباط، ويحمل رتبة عسكرية محترمة (مساعد أول)، وذلك بعد إحالته عليه من طرف الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط الذي يولي اهتماما خاصا بقضايا اغتصاب الأطفال والعنف  الأطفال والنساء، حيث التمس من قاضي التحقيق إخضاع المتهم للاستنطاق التفصيلي في حالة اعتقال.

    وتوبع “الماجور” المتهم  في وضعية اعتقال بتهمة التغرير بقاصر والتحرش الجنسي وهتك العرض بدون عنف داخل المستشفى واستغلال النفوذ، وهي الجريمة التي كانت قد هزت جناح الأطفال، خلال الأسبوع الأول من شهر أبريل 2025، وانتهت بإيداع المسؤول الصحي سجن تامسنا بتهمة ثقيلة.

    وكان قاضي التحقيق قد حاصر “الماجور” المعروف بالمستشفى العسكري بمجموعة من الحجج التي أفرزها البحث التمهيدي، وترتبت عنها قناعة النيابة العامة وقاضي التحقيق بمتابعته في حالة اعتقال بتهمة هتك عرض مريضة قاصر، استغل ضعفها للتحرش بها وهتك عرضها، وفق تصريحات القاصر الضحية وبعض التسجيلات.

    وكانت عناصر الدرك الملكي بالرباط كانت قد أحالت المتهم الخمسيني، في شهر أبريل من السنة الماضية، على أنظار الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، بعد تورطه في جريمة التغرير بفتاة قاصر، وهتك عرضها والتحرش بها، وبعد اطلاع الوكيل العام على المحضر المحرر في حق المتهم واستنطاقه تمهيدا، أحاله على قاضي التحقيق، ملتمسا منه إخضاعه لتحقيقات تفصيلية حول التهمة المنسوبة إليه، وقد قرر قاضي التحقيق إيداعه السجن بتهمة التغرير بقاصر والتحرش الجنسي وهتك عرض داخل المستشفى واستغلال النفوذ.

    وارتباطا بمعطيات الملف، أفاد مصدر مقرب من عائلة الضحية التي أشادت بتفاعل السلطات القضائية والأمنية مع الواقعة، بأن الطفلة البالغة من العمر 14سنة انتقلت من الرشيدية إلى العاصمة الرباط من أجل تلقي العلاجات اللازمة، بعد إصابتها بمرض جرثومة المعدة، قبل أن تجد نفسها في قبضة وحش أدمي، تربص بها وهي على سرير المرض بالمستشفى بالرباط.

    وحسب نفس المصادر لم تتردد الفتاة في إبلاغ والدها بتفاصيل الجريمة التي تعرضت لها من طرف ممرض بالمستشفى، حيث أكدت تعرضها لجريمة هتك عرض والتحرش الجنسي من طرف نفس المتهم، مستغلا نفوذه بالمستشفى الذي كان يشغل بها ممرضا رئيسيا، فضلا عن رتبته العسكرية، حيث تأكد بعد مباشرة التحقيق أنه يحمل صفة عسكرية، ويشتغل في مستشفى دراسي متخصص بالعاصمة الرباط.

    تفاعل مصالح الدرك الملكي مع عائلة الطفلة الضحية، أسفر عن اعتقاله فورا ووضعه رهن الحراسة النظرية بتوجيه من النيابة العامة المختصة، قبل تقديمه أمام الوكيل العام، وإيداعه سجن تامسنا خلال نفس اليوم، بتهمة التغرير بقاصر والتحرش الجنسي وهتك عرض بدون عنف واستغلال النفوذ.

    وأفادت مصادر “الأخبار” بأن عناصر الدرك الملكي التي تكلفت بالبحت في الواقعة استمعت للطفلة الضحية بحضور والدها، وقد تقاسمت سيناريو جريمة هتك العرض والتحرش الجنسي التي تعرضت لها من طرف الممرض بالمستشفى، وهو ما جعله في موقف حرج، خاصة بعد أن عجز عن مواجهة قوة القرائن والوقائع التي وردت في تصريحات القاصر الضحية، قبل أن تؤكد التحقيقات التفصيلية التي خضع لها من طرف قاضي التحقيق، عن  صحة التهم الخطيرة الموجهة له.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وهبي يتحدى الزمن لتحديد لائحة “أسود المونديال”

    خالد الجزولي

    تعرف محمد وهبي مدرب المنتخب الوطني الأول لكرة القدم، عن الجدول الزمني لتقديم قوائم المنتخبات المشاركة في نهائيات كأس العالم 2026، والتي تستضيفها الولايات المتحدة الأمريكية بالشراكة مع كندا والمكسيك خلال شهري يونيو ويوليوز المقبلين، في النسخة الأولى التي تشهد مشاركة 48 منتخبًا.

    حيث حدد الاتحاد الدولي لكرة القدم ، الموعد النهائي لتقديم القوائم الأولية للمنتخبات المشاركة في العرس الكروي العالمي، وذلك يوم 11 ماي المقبل، على أن تضم ما بين 35 و55 لاعبًا، في مرحلة أولى لمنح الأطقم التقنية فرصة اختيار العناصر الأساسية وتجربة البدائل قبل الاستقرار على القائمة النهائية الرسمية المعتمدة، والمقرر تقديمها يوم 30 من الشهر ذاته، بالتزامن مع إجراء نهائي دوري أبطال أوروبا، ضمن الجدول الزمني المحدد قبل انطلاق البطولة.

    ويمنع “الفيفا” السماح بإجراء أي تغييرات على القوائم الرسمية بعد الموعد المحدد، إلا في حالات الإصابات الخطيرة فقط، وذلك وفق ضوابط محددة تتطلب الحصول على موافقة طبية رسمية من اللجنة المختصة داخل الاتحاد الدولي، وذلك في فرصة للمنتخبات المشاركة في “المونديال” المقبل، من أجل التحضير الكافي، وضمان سير البطولة وفق جدول واضح قبل انطلاقها، حيث تبدأ منافسات كأس العالم يوم 11 يونيو المقبل.

    وكشف الناخب الوطني، عن حجم الصعوبات، التي سيجدها لحسم لائحته النهائية خلال الندوة الصحفية الأخيرة، في ظل ما يتوفر عليه من قاعدة اختيارات موسعة، لاسيما وأن المعسكر الإعدادي لشهر مارس المنتهي، سجل تواجد مجموعة من الأسماء الجديدة عن عرين “الأسود” مقارنة بقائمة “الكان” الأخيرة، وظهر أغلبهم بمستويات تقنية في وديتي الإكوادور والبارغواي، باستثناء كل من إسماعيل باعوف، عبد الحميد أيت بودلال، ياسر زابيري وأسامة تيرغالين فضلا عن الحارسين مهدي بنعبيد ومهدي الحرار.

    وسيركز المدرب وهبي خلال الفترة المتبقية من شهر ماي المقبل، بمساعدة جميع أعضاء طاقمه التقني، لمتابعة العناصر الدولية بشكل دقيق، ومدى تطورها داخل أنديتها، خاصة وأنه مرر العديد من الرسائل المشفرة خلال المعسكر الإعدادي المنتهي، المتمثلة في ضرورة الاعتماد على معيار الجاهزية لضمان التواجد في اللائحة النهائية لـ “الأسود” المشاركة في “المونديال” المقبل.

    وأثار الغياب المفاجئ للاعبين عز الدين أوناحي وإسماعيل صيباري في مباراة الباراغواي فضلا عن إراحة إبراهيم دياز وعبد الصمد الزلزولي، على اعتبار أن الرباعي المغربي، شكل في وقت قريب أبرز دعامات “الأسود”، “أثار” الكثير من التساؤلات بشأن قناعات الناخب الوطني التقنية ومدى تأثيرها على المجموعة الوطنية ككل، خاصة وأن التغييرات التي أقدم عليها، أثبتت ولو بشكل نسبي مدى نجاحه في اختياراته سواء على مستوى التشكيل أو الشاكلة أمام منتخبين قويين ينتميان لمدرسة كرة القدم بأمريكا اللاتينية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يجهز الضربة القاضية في «طاس»

    سفيان أندجار

    رغم مرور أسبوعين على تسجيل الاتحاد السنغالي طعنه أمام محكمة التحكيم الرياضي (TAS)، لا يزال ملف الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم يُعتبر الأقوى قانونياً وفنياً في نزاع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، حيث  حصل المغرب على اللقب إدارياً بقرار لجنة الاستئناف بالكاف (17 مارس 2026) بنتيجة 3-0 بموجب المادة 84 من لوائح البطولة.

    و يجند المغرب ترسانة دفاعية متكاملة بتنسيق كامل مع الاتحاد الإفريقي، إذ يضم الفريق القانوني المغربي نخبة من أبرز محامي الرياضة الدوليين، مدعومين بمذكرات مفصلة تثبت أن مغادرة المنتخب السنغالي الملعب لمدة 15 دقيقة احتجاجا على قرار حكم يعد انسحابا صريحا، وهو ما يستوجب التجريد التلقائي.

    وكشفت مصادر مقربة من الجامعة أن هناك تنسيقاً يومياً مع إدارة “الكاف”، التي أكد رئيسها باتريس موتسيبي أكثر من مرة أنه «سيحترم وينفذ قرار طاس بالكامل»، لكن ذلك لا يمنع تقديم كل الدعم اللوجستي والوثائقي للدفاع عن القرار الصادر عن لجنته.

    وأكدت المصادر أن اللجنة القانونية المغربية لديها ثقة كبيرة في أن هناك تأييدا لقرار “الكاف”، إذا اعتبرت المحكمة أن المادة 84 واضحة وأن الانسحاب المؤقت يُعد مخالفة جسيمة مع وجود عقوبات مالية على السنغال.

    ولحدود أمس الخميس لم تُحدد «طاس» موعد جلسة الاستماع، لكنها وعدت بالسرعة  في إجراء الترتيبات وإصدار قراها النهائي.

    وفي مقابل هذا التحرك المغربي المنظم، تواصل السنغال ممارساتها الاستفزازية التي تكشف عن عدم احترامها للإجراءات القانونية الجارية. وآخر حلقات هذه الاستفزازات ما كشفته صحيفة «سورس أ» السنغالية في عددها أمس الخميس، حيت  أفادت بأن المنتخب السنغالي  تسلّم مكافأة مالية قدرها 75 مليون فرنك إفريقي وعد بها الرئيس السنغالي ديوماي فاي، وأن التحويلات تمت قبل مباراتي السنغال الوديتين ضد بيرو وغامبيا.

    وأضافت «سورس أ» أن مصدراً داخل الاتحاد السنغالي أكد الخبر، مشيرة إلى أن الرئيس فاي يفي بوعده رغم قرار محكمة الاستئناف بالكاف بتجريد السنغال من اللقب لصالح المغرب، والطعن الجاري أمام محكمة التحكيم الرياضي. ولم تكتفِ السنغال بالمكافأة المالية؛ إذ يحق للاعبي المدرب بابي ثياو الحصول على 1500 متر مربع من الأرض في منطقة «بيتيت كوت»، دون أن توضح الصحيفة ما إذا كانت سندات الملكية قد صدرت فعلاً.

    وتجدر الإشارة إلى أن تكريم الرئيس السنغالي لم يقتصر على اللاعبين؛ بل شمل أعضاء الطاقم الفني ومسؤولي الاتحاد ووكلاء وزارة الرياضة الذين ساهموا في «الفوز»، رغم أن اللقب معلق قانونياً ولم يحسم بعد.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • العنف المجتمعي

    لم يعد العنف المجتمعي مجرد حالات معزولة، أو سلوكات فردية شاذة لا يقاس عليها، بل أصبح ظاهرة مقلقة تعكس تحولات عميقة تمس بنية المجتمع المغربي وقيمه، والشاهد على ذلك هو الوقائع الصادمة لاعتداءات تقع في الفضاءات العامة، في الكثير من الأحيان لأسباب تافهة، توثقها كاميرات المراقبة وتنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتدق ناقوس الخطر، كما تطرح سؤالا جوهريا إلى أين يسير المجتمع؟

    لقد نشأ المغاربة، عبر أجيال متعاقبة، على منظومة صلبة من القيم الأصيلة القائمة على الاحترام والتضامن، والتسامح، غير أن ما نشاهده اليوم من تصاعد في وتيرة العنف، سواء في الشارع أو المدرسة أو حتى داخل الأسرة والفضاءات الرقمية أيضا، يكشف عن تصدع خطير في هذه المنظومة.

    إن حوادث الاعتداء الجسدي والقتل وذبح الزوجة في الشارع العام، بسبب خلافات، لن تبرر الجريمة في كل الأحوال، وانتشار التحرش، رغم التجريم القانوني، وتزايد العنف المدرسي، بل ووصول الأمر إلى حمل بعض التلاميذ للأسلحة البيضاء بدل الأدوات الدراسية، كلها مؤشرات تنذر بتحولات خطيرة في السلوك المجتمعي، وجذور هذه الظاهرة متعددة ومتشابكة، حيث تلعب الظروف الاجتماعية دورا حاسما، خاصة في الأحياء الهامشية التي تعاني من الفقر والهشاشة وغياب البنيات الأساسية، حيث تنتشر مظاهر الإدمان والانحراف والتطرف.

    وفي السياق ذاته تساهم التحولات الاقتصادية في تغذية النزعة المادية، حيث أصبح السعي المحموم وراء حلم الثروة يتم على حساب القيم الإنسانية، ما أدى إلى تراجع روح التضامن وارتفاع منسوب النرجسية، كما لا يمكن إغفال تأثير الفضاء الرقمي، الذي أصبح مجالا مفتوحا لتشكيل وعي الأجيال الصاعدة وبرمجتها.

    وتبرز الحاجة الملحة هنا إلى مراجعة شاملة لمنظومة التربية قبل التعليم، لأن القيم لا تُلقن فقط داخل الفصول الدراسية، بل تُغرس داخل الأسرة، وتُصان من قبل المجتمع، كما أن توفير السكن اللائق، وتقليص الفوارق الاجتماعية، ومحاربة الفقر والهشاشة، كلها عناصر أساسية للحد من منابع العنف.

    وفي الختام تظل الدعوة إلى إعادة الاعتبار للتربية الأخلاقية والدينية ذات راهنية كبيرة، كما أشار إلى ذلك الحسن الثاني رحمه الله، حين أكد على أهمية التعليم الأولي والكتاب القرآني المرتكز على القيم والأخلاق وحفظ القرآن الكريم، باعتباره أساسا لبناء شخصية متوازنة، دون نسيان تحسين الوضعية الاجتماعية والرفع من جودة الحياة، والاهتمام وفق الجدية المطلوبة بالصحة النفسية للمغاربة ومستوى السعادة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عطلة غير مُؤدى عنها

    يونس جنوحي

    إعفاء نهائي لباشا و«قايد» في منطقة المعاريف بالدار البيضاء، والسبب هدم بناية «دار الستوكي» التراثية.

    ما أكثر المواقع التي هدمها الإهمال وليس القرارات الإدارية، لكن المختلف في فيلا «دار الستوكي» أن الشركة التي اقتنتها سنة 2025، لم يُسمح لها بالهدم، وإنما بالترميم فقط، غير أن «المعجزة المغربية» وقعت. التفت الشركة على ترخيص الترميم وحولته إلى هدم كلي، وهو ما فجر القضية وأدى إلى فتح تحقيق معمق لكشف ملابسات استصدار قرار الهدم، ثم التوقيف النهائي للمسؤولين.

    البناية المهدمة كانت في الأصل فيلا، بُنيت سنة 1932، وصنفت ضمن تراث مدينة الدار البيضاء، وتعامل معها المتخصصون على أنها جزء من الهوية المعمارية للدار البيضاء العصرية التي بُنيت خلال العقد الثاني من فترة الحماية الفرنسية.

    فجأة، أصبحت الفيلا ضمن خانة الاهتمام، رغم أنها قضت سنوات طويلة مهملة لا ينظر إليها أحد. جدران كالحة ولون لا يمكن الإقرار ما إن كان أبيض أم شيئا آخر.

    الحالة المزرية، التي وصلت إليها البناية، جعلتها محط أطماع المنعشين العقاريين قبل سنة 2010، وجرت محاولات كثيرة لتفويتها لصالح أباطرة العقار، القادمين من خارج الدار البيضاء ومن داخلها أيضا.. لكن كل المفاوضات باءت بالفشل.

    وفي عز الحجر الصحي، على خلفية انتشار «كوفيد 19»، كانت هناك أعين فضولية تنظر إلى الدار بكثير من الريبة، ولم تفلح محاولات بيع العقار بغرض هدمه، وظل قدره معلقا إلى أن جاءت الشركة التي استصدرت القرار في التفاف صريح على القانون.

    لماذا لم يعتن ورثة دار الستوكي بالفيلا، ويحولوها إلى متحف مثل ما صنعت عائلات كثيرة في المدن التي تتوفر على دور مشابهة؟

    ما عانته دار الستوكي، قبل هدمها المؤسف، تعانيه اليوم مئات البنايات التراثية في مختلف ربوع المغرب، من بينها بنايات شهدت أحداثا تاريخية مفصلية، وزارها كبار الشخصيات، بل وقضى فيها رؤساء وملوك ليالي وأياما، وتحولت إلى مطرح غير مُعلن للمتلاشيات.

    وإذا كانت دار الستوكي حظيت بالاهتمام بعد أن ضاعت، فإن بنايات أخرى لم يهتم بها أحد لا قبل ولا بعد زوالها، من بينها بنايات كانت مملوكة لمعمرين فرنسيين، بينهم صحافيون وكتاب وأدباء وكبار رجال أعمال فرنسا الذين سكنوا في «بيلفيدير»، وأحياء المدينة الجديدة في مختلف جهات المغرب. وبعد 1956 تحولت تلك البنايات إلى ملكية شخصيات مغربية -لا حاجة أبدا للقول إن ظروف تفويت هذه العقارات مشبوهة ويحيط بها الغموض- ومنها ما بقي مهجورا إلى أن أتت عليه موجة تحويل كل ما هو جميل إلى بنايات إسمنتية صامتة بدون أي تفاصيل جمالية.

    «دار الستوكي» يمكن أن يعاد بناؤها الآن وفق المعايير المعمارية التي تنتمي إلى مدرسة المهندس نفسه الذي بنى الفيلا قبل 94 سنة من اليوم. المشكل ليس في إعادة بناء الدار التي لم يكن ترميمها يتطلب نهائيا هدمها، لكن الكارثة في حالة «الخواء» الذي تعاني منه مواقع تراثية في الدار البيضاء وخارجها أيضا، وفي كل المدن التي عاشت فترة انتعاش عقاري على يد المعمرين الفرنسيين.

    إذا كانت مواقع تراثية وأثرية تعود إلى عصر الموحدين والسعديين، أي قبل خمسة قرون على الأقل، ودفنت الآن كليا تحت رماد «مجامر» سكان الأحياء الشعبية في مدينة مثل تارودانت.. فلا عجب أن تُهدم «دار الستوكي» ودور كل من تركوا فيلا تحمل أسماءهم.

    الواقعة جعلت كل المتربصين بأمتار التراب في الأحياء الراقية، يعيدون أيديهم إلى جيوبهم، ويعلنوا فترة راحة «إدارية»، غير مؤدى عنها بطبيعة الحال، إلى أن تهدأ العاصفة.. بقي فقط أن نعرف ما إن كانت عطلتهم نهائية، أم أنهم يستعدون للعودة سعيا وراء ستوكي آخر.

    إقرأ الخبر من مصدره

  •  التهراوي يتوعد أطباء القطاع العام بـ”التوقيف الفوري” في حالة العمل بالمصحات الخاصة

    أفادت مصادر «الأخبار» بأن وزير الصحة والحماية الاجتماعية عقد اجتماعا، مع كل من المفتشية العامة والوكالة الوطنية للتأمين الصحي والهيئة الوطنية للأطباء، خلص إلى تشكيل لجنة مختلطة لمعاينة المصحات الخاصة. وأضافت المصادر أن تعليمات صدرت من الوزير تفيد بأن أي طبيب تابع للقطاع العام يتم ضبطه وهو يشتغل بالقطاع الخاص، سيتم «توقيفه فورا» عن العمل، وإحالة ملفه على المجلس التأديبي.وفي سياق متصل، فإن هذا التحرك جعل إدارات المصحات الخاصة، وعلى رأسها «أكديطال»، تطالب فروعها بالتوقف عن الاعتماد على أطباء القطاع العام، خلال الفترة الحالية، إلى حين مرور الحملة، التي يبدو بشكل واضح أن المصحات الخاصة سوف تتضرر منها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تصاعد حدة الاحتقان بالمستشفى الجامعي لأكادير

    أكادير: محمد سليماني

    تصاعدت في الأيام الأخيرة صيحات عدد من أطر وممرضي وتقنيي المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير، وذلك بسبب الضغط الكبير الذي بدأ يعرفه هذا المرفق الصحي، الذي بدأ الاشتغال شهر نونبر الماضي.

    واستنادا إلى المعطيات، فإن المستشفى الجامعي بدأ يعيش ضغطا كبيرا واكتظاظا متواصلا وطلبا متزايدا على الخدمات الصحية والطبية، في الوقت الذي يعرف فيه المستشفى خصاصا كبيرا في الموارد البشرية والإدارية والتقنية. وقد ازداد الطلب على هذه الخدمات عقب الإغلاق المؤقت للمركز الاستشفائي الجهوي الحسن الثاني بأكادير، وتحويل مرضاه إلى المستشفى الجامعي، الذي وجد العاملون فيه أنفسهم تحت ضغط ضرورة تأمين جميع الخدمات الطبية المطلوبة بنفس الإمكانيات المتوفرة.

    وما زاد من حدة الاحتقان داخل المستشفى الجامعي لأكادير، هو التأخر المسجل في صرف الأجور لفائدة العاملين والعاملات بهذا المرفق الصحي، وهو أمر ترى فيه الشغيلة مساسا بحق أساسي من حقوق الموظف، ويضرب في العمق مبدأ انتظام الأجور، خاصة في ظل الظروف المهنية الصعبة التي يشتغل فيها مهنيو الصحة بالمؤسسة.

    وليست وحدها الأجور وضغط العمل من تسبب في رفع حدة الاحتقان بالمستشفى الجامعي، بل إن الأمر كذلك يتعلق بالتأخر الكبير في تسوية الوضعيات الإدارية والمالية لحديثي التعيين بالمشفى، ذلك أن كثيرين منهم، رغم استيفائهم لجميع الشروط القانونية والإدارية، لم يتوصلوا بعد برواتبهم ومستحقاتهم، الأمر الذي يطرح أكثر من علامة استفهام حول أسباب هذا التعثر الإداري في معالجة هذا الملف. وفي السياق ذاته، فقد سبق للمكتب النقابي الموحد للمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير أن راسل الإدارة بخصوص موضوع التأخر غير المقبول في صرف وتسوية أجور ورواتب العاملين حديثي التعيين بالمستشفى، خلال شهر فبراير الماضي، إلا أنه لم يتم تسجيل أي تفاعل ملموس مع الطلب، ولم يتم القيام بأي إجراءات عملية لمعالجة هذا الإشكال الذي انعكس سلبيا على عدد من الموظفين حديثي التعيين.

    وقد اعتبر المكتب النقابي الموحد أن استمرار هذا الوضع في ظرفية تعرف ضغطا استثنائيا على الأطر الصحية، من شأنه أن يؤثر سلبا على الاستقرار المهني والاجتماعي للشغيلة، وقد يزيد من حدة التوتر داخل المؤسسة الاستشفائية.

    يشار إلى أن المستشفى الجامعي محمد السادس أصبح يعاني من ضغط كبير واكتظاظ غير مسبوق، وذلك عقب تحويل أغلب الأقسام والمصالح الاستشفائية بالمستشفى الجهوي الحسن الثاني إليه، وذلك بسبب إغلاق المستشفى الجهوي، قصد إعادة بنائه وتأهيله.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مطالب بكشف مآل التحقيق في ملف الإعفاءات الضريبية ببنسليمان

    مصطفى عفيف

    عاد ملف الإعفاءات الضريبية على الأراضي غير المبنية بجماعة بنسليمان، أخيرا، إلى الواجهة بعد دخول التعاضدية المغربية لحماية المال العام والدفاع عن حقوق الإنسان على الخط، من خلال المطالبة بالكشف عن مصير البحث الإداري والقضائي المرتبط بملف الإعفاءات الضريبية، التي تمت المصادقة عليها من طرف مجلس جماعة بنسليمان خلال دورة ماي 2018، والذي كان الوكيل العام للملك اعطى تعليماته للفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء بمباشرة مسطرة البحث التمهيدي بخصوصه، فتم، بموجبها، استدعاء 33 مستشارا بالمجلس خلال الولاية السابقة، منهم مستشارون مازالوا منتخبين حاليا، إضافة إلى موظفين ومسؤولين، من بينهم رئيس المجلس الجماعي ومدير المصالح، حيث جرى الاستماع لإفاداتهم بخصوص وثائق ومعطيات تهم الإعفاءات الضريبية التي استفاد منها عدد من المنعشين العقاريين وبعض المشاريع الكبرى.

    وطالبت المنظمة الحقوقية نفسها، الوكيل العام للملك، بتعجيل مسطرة البحث التمهيدي المعمق لتحديد كل الاختلالات التي عرفها الملف وترتيب الجزاءات القانونية اللازمة في حق كل من ثبت تورطه، إلى جانب تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، باعتباره أحد ركائز دولة الحق والقانون.

    وعبرت المنظمة الحقوقية، في بيانها، عن استنكارها الشديد لحالة الغموض التي لا تزال تحيط بمآل هذا الملف، رغم مرور فترة زمنية طويلة على انطلاق التحقيقات، متسائلة عن أسباب التأخر في الكشف عن نتائجه، في وقت تتزايد مطالب الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

    واعتبرت المنظمة الحقوقية أن حماية المال العام مسؤولية دستورية وأخلاقية تفرض الحزم والصرامة في مواجهة كل أشكال الفساد أو سوء التدبير، مؤكدة أنها ستواصل تتبع هذا الملف وغيره من القضايا المرتبطة بالشأن العام، ولن تتردد في سلك كل الأشكال القانونية والنضالية المشروعة للدفاع عن حقوق المواطنين.

    وجاء تفجير هذا الملف بناء على تعليمات الوكيل العام لدى استئنافية الدار البيضاء، الذي دخل على الخط للتحقيق في مضمون شكاية تقدم بها بعض المستشارين الجماعيين بجماعة بنسليمان، مستندين فيها إلى تقرير المجلس الجهوي للحسابات الذي تضمن حيزا مهما من الإعفاءات التي استفاد منها عدد من المنعشين وكذا أحد المشاريع الضخمة بالمدينة، إذ كشفت الشكاية أن تلك الإعفاءات جانبت المساطر المعمول بها وتمت وفقا لمجموعة من الملاحظات بين المجلس السابق لجماعة بنسليمان ووزارة الداخلية، قبل أن يقوم المجلس بإدراجها بدورة ماي التي عقدت بتاريخ 2 ماي 2018، وانتهت بالتصويت على تلك الإعفاءات، في وقت امتنع مستشاران عن التصويت من أصل 35 مستشارا خلال الولاية السابقة.

    وكان المشروع العقاري «شمس المدينة» موضوع التحقيق في ملف الإعفاء الضريبي على الأراضي غير المبنية الذي عرف مجموعة من الانتقادات التي طالت مسؤولين في مراكز مختلفة بسبب الترخيص للمشروع  ببناء جزء منه فوق بركة مائية كانت تتوسط «الغولف» الذي بني المشروع على أنقاضه، وهو ما أوضح معه مدير وكالة الحوض المائي وقتها أن الوكالة وافقت على المشروع بعد إنجاز صاحبه حلا تقنيا تمثل في إنجاز تغيير على مسار مياه، حيث لم تعد تخترق البنايات التي كان يعتزم إنجازها. وبطبيعة الحال، فإن الموافقة على تغيير مسار مجرى مائي لا تعني إحداث تغيير جوهري، بل إن الوضع يبقى على حاله ولا يؤثر التغيير على المحيط المحدث فيه.

    وكان مفتشو الداخلية وقضاة المجلس الجهوي للحسابات وقفوا على مجموعة من الاختلالات التي طالت ملفات الإعفاء الضريبي على الأراضي غير المبنية والتي استفاد منها نافذون وشركات عقارية بالمدينة دون غيرها، ما ضيع على خزينة الجماعة أموالا كبيرة.

    إقرأ الخبر من مصدره