Auteur/autrice : الأخبار

  • تدشين وحدة إنتاج جديدة لتعاونية “EXTRALAIT” بالقنيطرة

    قامت التعاونية الفلاحية للحليب “EXTRALAIT”، الجمعة الماضية بإقليم القنيطرة، بتدشين مشروع استثماري يهم إحداث وحدة جديدة لإنتاج الحليب المبستر وتحديث خطوط إنتاج الياغورت والزبدة. وتبلغ القيمة الاستثمارية لهذا المشروع، الذي جرى تدشينه بحضور وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، وعامل إقليم القنيطرة، عبد الحميد المزيد، ومنتخبين ومسؤولين وفاعلين محليين، 108 ملايين درهم. وسيمكن هذا المشروع الاستثماري من توفير 139 منصب شغل مباشر وتعزيز حصص التعاونية في السوق، وتنويع منتجاتها، وتلبية احتياجات السوق على المستويين الجهوي والوطني. وبهذه المناسبة، قال مزور إن “EXTRALAIT” تشكل نموذجا إذ تجمع نحو 12 ألف فلاح، و44 تعاونية، و57 مركزا للجمع في إطار دينامية جماعية تعتبر مصدر فخر وطني، كما تجسد قدرة صغار المنتجين على التكتل من أجل بناء سلسلة إنتاج تنافسية ومدرة للقيمة المضافة. وسلط الوزير الضوء على أهمية هذا النموذج في خدمة الفلاح الصغير، بما يتيح تأمين منافذ التسويق وتحسين الدخل وتعزيز القيمة المضافة لإنتاج الحليب، من خلال الاعتماد على قدرات صناعية ملائمة، لا سيما تجفيف الحليب، الذي يعد حلا جوهريا لمواجهة تقلبات السوق وفترات الأزمات. واستعرض، في السياق ذاته، البعد النموذجي لهذه التجربة التي تعد ثمرة عقود من الجهود والتضامن، مشيرا إلى أن تكتل الفاعلين يتيح بناء صناعة وطنية قادرة على مضاهاة المعايير الدولية. من جانبه، أكد رئيس تعاونية “Extralait”، عبد الإله المعتبر، أن هذه الوحدة الصناعية الجديدة تمثل محطة هامة في مسار تطور التعاونية، وذلك في إطار طموحها لتعزيز قدراتها الإنتاجية ومواكبة دينامية القطاع على المستوى الجهوي. كما سلط الضوء على الدور المهيكل للتعاونية التي تضمن تأطيرا تقنيا متكاملا يشمل التحسين الوراثي، ومواكبة المربين، وتحديث الممارسات الفلاحية، مما يساهم في استقرار سلاسل التوريد وتحسين الدخل. وتابع بأن التعاونية، التي تستند إلى خبرة تمتد لأزيد من سبعة عقود، تمكنت من مواجهة عدة تحديات، لا سيما التقلبات المناخية والأزمات الظرفية، عبر تطوير حلول مبتكرة مثل تجفيف الحليب، ما سمح بتنظيم الإنتاج ودعم جميع الفاعلين، علاوة على مواصلة مشاريع التوسيع والتنويع. ويستفيد هذا المشروع، الذي يندرج في إطار عقد-برنامج خاص بتنمية الصناعات الغذائية، من دعم وزارة الصناعة والتجارة، ويهدف إلى تعزيز الدور الهيكلي لقطاع الحليب في الاقتصاد الوطني والأمن الغذائي. وتختص تعاونية “EXTRALAIT”، التي تأسست سنة 1953، في جمع وإنتاج الحليب ومشتقاته، وبالخصوص الحليب المبستر والياغورت ومشروب الياغورت والزبدة. وتشغل هذه التعاونية الفلاحية للحليب أزيد من 700 شخص، وحققت سنة 2025 رقم معاملات يبلغ زهاء 480 مليون درهم. كما تتوفر التعاونية على برج لتجفيف الحليب، يعد واحدا من بين الأبراج الأربعة الموجودة بالمغرب، مما يساهم في تنظيم إنتاج الحليب وتعزيز القدرات الوطنية في مجال التحويل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • inwiDAYS 2026 يعزز ريادة المغرب في الابتكار الرقمي والذكاء الاصطناعي

    كرس حدث  inwiDAYS 2026 موقعه كأحد أبرز المواعد المرجعية للابتكار وريادة الأعمال الرقمية في المغرب، في دورة نظّمتها شركة إنوي تحت شعار: «الذكاء الاصطناعي، محفّز للابتكار وتحسين أداء الشركات». واستقطب الحدث منظومة متكاملة ضمّت مقاولات ناشئة وخبراء ومستثمرين وصنّاع قرار، ناقشوا أبرز التحديات والرهانات الاستراتيجية المرتبطة بتوظيف الذكاء الاصطناعي. وشهدت هذه الدورة مشاركة متميزة للبروفيسور رشيد كراوي، أحد الأسماء البارزة عالميًا في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث قدّم قراءة معمّقة للتحولات المتسارعة التي يفرضها هذا المجال، مبرزًا الفرص الواعدة التي يفتحها أمام المقاولات المغربية لتعزيز تنافسيتها. وفي لحظة بارزة من فعاليات الحدث، تم خلال حفل inwiDAYS Awards  تتويج خمس مقاولات ناشئة مبتكرة، عكست دينامية وتنوع منظومة الابتكار الوطنية. وقد عادت الجائزة الأولى إلى ShareID، وهي منصة متخصصة في التحقق من الهوية والمصادقة، تعتمد مقاربة قائمة على إدارة المخاطر لمكافحة الاحتيال والاستجابة للمتطلبات التنظيمية. وحل تطبيق Social Convert في المرتبة الثانية، وهو حل رقمي يتيح للمستخدمين مشاركة تجاربهم عبر فيديوهات قصيرة، مع توظيف الذكاء الاصطناعي لتحليل المحتوى واستخلاص معطيات تدعم تحسين عروض الشركات. أما المرتبة الثالثة فكانت من نصيب Ostorlab، وهي منصة متقدمة في مجال الأمن السيبراني، تعتمد على الذكاء الاصطناعي لمحاكاة الهجمات واكتشاف الثغرات في التطبيقات، وتحظى بثقة قاعدة واسعة من المستخدمين، من ضمنهم شركات تكنولوجية كبرى. وفي فئة «أفضل أمل»، نالت شركة   Jb u jb الجائزة بفضل نموذجها المبتكر في مجال التكنولوجيا المالية، الذي يجمع بين العالمين الرقمي والفعلي (O2O)، ويوظف الذكاء الاصطناعي لتقديم حلول مخصصة للتجار والعملاء. فيما حصدت منصة  Prevaia جائزة الجمهور، بفضل حلولها المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في مجالي الامتثال وإدارة المخاطر داخل المؤسسات. وسيستفيد الفائزون من برنامج مواكبة استراتيجية تقوده إنوي، بشراكة مع خبراء ومدربين مختصين، بهدف تحويل هذه الابتكارات إلى حلول عملية عبر تطوير مشاريع «إثبات المفهوم” (PoC) وإرساء شراكات ذات أثر. ومنذ إطلاقه سنة 2012، يواصل  inwiDAYS ترسيخ مكانته كمنصة رائدة للتفكير والتبادل حول التحولات الرقمية. وتؤكد هذه الدورة الثالثة عشرة الدور المتنامي لإنوي كفاعل محوري في دعم التحول الرقمي وتعزيز منظومة ريادة الأعمال في المغرب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “أكور” و”ريسما” يتعاونان لتسريع التنمية السياحية بالمغرب

    أعلنت “أكور” (Accor) و”ريسما”  (Risma)، الجمعة الماضي بالدار البيضاء، بمناسبة زيارة الرئيس المدير العام لمجموعة أكور، سيباستيان بازان، للمغرب، عن مرحلة مهمة في تعاونهما التاريخي، والتي تعد دفعة جديدة لفائدة قطاعي الفندقة والسياحة بالمملكة. وتتميز هذه المرحلة، التي تم استعراض تفاصيلها خلال ندوة صحفية، بإطلاق مشاريع كبرى تجسد الالتزام المشترك لمجموعتي أكور وريسما من أجل مستقبل واعد للسياحة المغربية. ويتعلق الأمر، على وجه الخصوص، بفندق “سوفيتل طنجة” الذي سيأتي لإغناء العرض الفندقي الفاخر بطنجة، ويساهم بذلك في إشعاع المدينة وتعزيز جاذبية وجهة المغرب. وتقع هذه المؤسسة الفندقية الرمزية الجديدة على الكورنيش الجديد، موفرا إطلالة بانورامية استثنائية على مضيق جبل طارق. كما أعلنت المجموعتان عن تنفيذ برنامج طموح لتأهيل وإعادة تصنيف المؤسسات الفندقية المتواجدة حاليا. وتهدف هذه الاستثمارات إلى تحديث المنظومة الفندقية، وتجويد محفظة المؤسسات الفندقية، وكذا تحسين تصنيفها وتنافسيتها مع توفير تجارب أكثر جودة لفائدة المسافرين الوافدين عليها. ويتعلق الأمر أيضا بإحداث أكاديمية للتكوين في مهن السياحة، والتي سيتم تمويلها بشكل مشترك بين أكور وريسما. وتعد هذه الأكاديمية تجسيدا للالتزام القوي في مجال التكوين والإدماج المهني. وتهدف هذه الأكاديمية إلى تثمين الكفاءات المحلية وتكوين الأجيال المستقبلية من المهنيين في قطاع السياحة، والمساهمة بالتالي في التكوين على التميز في الخدمة والابتكار في هذا القطاع. بعد تخفيض حصصهم في عام 2023، أكدت كل من أكور وريسما مجددا طموحهما في النمو، مستفيدتين من تقاسم رؤية وقيم مشتركة ونقاط قوة خاصة بكل منهما. كما سيعزز الجانبان أيضا التزامهما الملموس بشق الرأسمال البشري، باعتباره رافعة حقيقية لتطوير وازدهار القطاع. وسيتم تنفيذ هذا المشروع ضمن مقاربة ترتكز على الاستماع إلى حاجيات المهنيين والتنسيق مع السلطات الوصية. وقال بازان، خلال الندوة الصحفية “نحن جد سعداء اليوم باجتياز هذه المرحلة الجديدة والمهمة في شراكتنا مع ريسما. كان جيرارد بيليسون، المؤسس المشارك لأكور، صديقا كبيرا للمغرب وستظل المملكة وجهة إستراتيجية بالنسبة لمجموعتنا، فقد كنا روادا بها وعملنا على نسج علاقات متينة وقوية مع شركاء مهمين”. وتابع: “تعزيز تعاوننا مع ريسما يأتي ليشهد اليوم على ثقتنا بالمؤهلات السياحية المغربية. ومن خلال هذه المشاريع الكبرى، نؤكد التزامنا بالاستثمار بهذا البلد، ودعم ازدهاره الاقتصادي وتثمين الكفاءات التي يزخر بها”. من جانبه، أكد رئيس مجلس المراقبة في ريسما، عز الدين جسوس، أن هذه الزيارة التي يقوم بها بازان، تعد إشارة قوية على الأهمية الإستراتيجية للشراكة أكور-ريسما. واعتبر أن “المبادرات المعلن عنها اليوم، خاصة التحول إلى نظام الامتياز التجاري (Franchise) وإحداث أكاديمية للتكوين، تعد جد مهمة لمستقبل قطاعنا، حيث ستمكننا من مواصلة الابتكار، والتطوير والتكوين على الامتياز مع المساهمة بشكل مستدام في تنمية وتطوير السياحة الوطنية”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حكيم سوس العالمة (1)

    يسرا

    ولد محمد المختار السوسي في قرية إلغ سنة 1900، لأسرة عرفت بالزهد والورع والتقوى، فوالده علي بن أحمد كان هو شيخ الزاوية الدرقاوية بإلغ، وأمه رقية بنت العربي الأدوزية، كانت فقيهة وعالمة ومربية. كانت إلغ إبان ولادة العلامة قرية بئيسة تقاوم صروف حياة تقوم على الندرة في كل شيء، ومع ذلك كان أهلها يملكون أنفة وكبرياء رضعوها من الماضي المجيد لإلغ، حين كانت حاضرة مزدهرة ومركزا تجاريا هاما، يسيطر على أحد المفاصل الكبرى للتجارة العابرة للصحراء. ضعفت إلغ، بل انهارت اقتصاديا، لكنها حافظت على ثراء روحي وديني وثقافي. ولو أن التعليم الرائج فيها آنذاك، وفي كل مناطق سوس، كان تعليما عتيقا، يقوم على حفظ واجترار متون بعينها، فإنه، ومع تحجره وانفصاله عن حاجيات العصر، حافظ لمرتاديه على مقومات الشخصية المغربية في ارتباطها بالأرض وبالقيم. تيتم العلامة مبكرا، وبتتابع غريب لظروف معينة سيتمكن، في رحلته لتحصيل العلم، من أن ينهل بشكل متتالٍ من أهم المراكز العلمية المغربية. سيدرس في جامعة بن يوسف بمراكش، هناك سيلتقي بأحد رواد الحركة السلفية المغربية في بعدها الوطني: أبو شعيب الدكالي، أيامها سيسمع أفكارا حول تجديد الممارسة الدينية، من خلال الرجوع للمنبع الأول للدين، والتحرر من كل ما علق به في عصور الانحطاط. بعد مراكش سينتقل إلى فاس التي كانت آنذاك منهمكة في تشكيل الخلايا الأولى للحركة الوطنية. مقام العلامة في فاس كان حاسما في مساره الديني والفكري والسياسي، هناك سيخالط رموز الحركة الوطنية الكبار: علال الفاسي، محمد غازي، وأحمد بلافريج ومحمد مكي الناصري حين يأتيان من الرباط إلى فاس. في هذه المدينة، وفي جامعة القرويين، كان العلامة يستمع لدروس شيخ الإسلام محمد بن العربي العلوي، الذي لم يكن أستاذا فقط، بل كان ملهما في الكفاح الوطني. بعد فاس سينتقل العلامة إلى الرباط وسيأخذ العلم من أهم رجالاتها أيضا، حين انخرط محمد المختار السوسي في العمل الوطني من أجل تحقيق الاستقلال كان يعرف جيدا ما ينتظره، فالسلطات الفرنسية تراقب كل شيء، وقد شهد واقعة إغلاق المدرسة التي كان يديرها محمد غازي، والتي كانت في الأصل مقرا للزاوية الناصرية.

    بعد اكتمال تكوين العلامة، سيعود إلى مراكش وسيشرع في تحويل زاوية والده بالرميلة بباب دكالة إلى مدرسة تعلم الصبيان، فاشتهرت، وصارت قبلة للطلبة والمثقفين وخصوصا القادمين من سوس. لم تغفل السلطات الفرنسية وباشا مراكش عن نشاط المدرسة، وعرفت بأن وراء الدروس والمواعظ فكرا وطنيا يمارس السياسة والتعبئة تحت قناع التربية، فنفت محمد المختار السوسي إلى إلغ، تسع سنوات كاملة كانت مؤلمة للعلامة على الصعيد الشخصي، لكنها كانت منة للثقافة المغربية، فقد قضى العلامة تلك السنوات منقبا وباحثا ومجمعا ومدونا للتراث السوسي في كل مناحيه، وما أنجزه بمفرده، وبوسائل شبه منعدمة، وفي ظروف قاسية، تعجز مؤسسات أكاديمية مرفهة عن إنجازه اليوم.

    بعد تجربة المنفى التي شكل فيها أساس أهم كتبه: المعسول (عشرون مجلدا)، سوس العالمة، خلال جزولة (أربعة مجلدات)، إلغ قديما وحديثا، حول مائدة الغداء،… وغيرها مما مازال مخطوطا، سيعيش تجربة السجن في أغبالو نكردوس، والتي سيدون تفاصيلها في كتاب «سجن الصحراء».

    تقلد العلامة بعد الاستقلال مناصب هامة حيث سيعين وزيرا للأوقاف، ثم وزيرا للتاج، ورغم مكانته حافظ على زهده وتقشفه، بل حافظ على كل تفاصيل ذلك السوسي الذكي والمرح الحذر من الدنيا ومباهجها، والذي يعرف أنه ليس في صراع مع العالم وإنما حربه الضروس ينبغي أن يخوضها، وبلا هوادة، ضد النفس..

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الشهادات «القليشية»

    لم تعد الجامعة أحيانا ذلك الفضاء العلمي النقي لإنتاج المعرفة وتكريس قيم الاجتهاد والاستحقاق، بل أصبحت مع توالي فضائح الاتجار في الشهادات العلمية ساحة لممارسات تهدد جوهر رسالتها، ويأتي ملف ما بات يُعرف إعلاميا بـ«الشهادات القليشية» ليكشف جانبا مقلقا من اختلالات التعليم العالي، بعد الأحكام التي أصدرتها غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بمراكش في قضية الاتجار بشهادات الماستر، المرتبطة بأستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق التابعة لجامعة ابن زهر بأكادير.

    إن خطورة هذه القضية لا تكمن فقط في خرق القانون، بل في ما تحمله من دلالات عميقة تمس مصداقية الشهادة الجامعية، التي يفترض أن تكون ثمرة جهد علمي وتحصيل معرفي رصين، لأنه حين تتحول الشهادات إلى بضاعة، فإننا لا نكون أمام فساد إداري عابر، بل أمام تهديد حقيقي لمنظومة القيم التي يقوم عليها المجتمع.

    وإذا كان من الممكن تدارك اختلالات البنية التحتية، أو إصلاح مشاريع فاشلة، فإن فساد الشهادات الجامعية يظل الأخطر، لأنه يفرز كفاءات وهمية تتسلل إلى مواقع القرار والتأثير، كطبيب لا يمتلك المعرفة الكافية، ومهندس يفتقر إلى أبسط قواعد التخصص، وأستاذ جامعي يعيد إنتاج الجهل بدل أن يساهم في نشر العلم، وهي كلها صور كارثية على سبيل المثال لا الحصر لمآلات هذا النوع من الفساد.

    إن التغاضي عن تفشي هذه الظاهرة المشينة يعني ببساطة ضرب مبدأ تكافؤ الفرص في العمق، وتكريس منطق الريع بدل الاستحقاق، كما يؤدي ذلك إلى تمييع قيمة الدبلومات والشهادات الجامعية، لتصبح مجرد أوراق لا تعكس المستوى الأكاديمي لحامليها، بل قد تتحول إلى وسيلة للارتقاء غير المشروع، بما يحمله ذلك من ظلم في حق المجتهدين، وإحباط للأجيال الصاعدة.

    إن مواجهة هذه الظاهرة تقتضي إرادة جماعية صادقة، تبدأ بتفعيل آليات المراقبة والمحاسبة داخل الجامعات، وتعزيز الشفافية في مسارات التكوين والتقييم، وربط المسؤولية بالمحاسبة بشكل صارم، كما يتطلب الأمر انخراط مختلف الفاعلين، من مؤسسات رسمية وهيئات رقابية، إلى المجتمع المدني والإعلام، من أجل ترسيخ ثقافة النزاهة ومحاربة كل أشكال الفساد.

    وفي الختام فإن الرهان الحقيقي الآن هو استعادة المدرسة والجامعة لبريقهما العلمي، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لبناء مجتمع المعرفة، فتقدم الدول التي نعطي بها المثل دائما لم يتحقق بالغش ولا بالتحايل وغياب الكفاءة، بل بالاجتهاد والابتكار واحترام قواعد التنافس الشريف وتشجيع البحث العلمي وضمان تكافؤ الفرص.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قيلش وهيبة الدولة

    نعيمة لحروري

    في زحمة الكلام عن الأحكام الصادرة في ملف بيع شهادات الماستر والدكتوراه، انصرف أغلب النقاش إلى سنوات الحبس والغرامات، وكأن القضية انتهت عند هذا الحد. والحال أن في الملف ما هو أعمق من العقوبة الزجرية، وما هو أخطر من مجرد تعداد السنوات والأشهر. هناك معطى آخر لا يقل أهمية، بل ربما هو الأبلغ سياسيا ومؤسساتيا، وهو أن الدولة المغربية نفسها دخلت هذا الملف مطالبة بحقها عبر الوكيل القضائي للمملكة.

    وهنا تحديدا تبدأ القراءة الصحيحة.

    لأن الوكيل القضائي للمملكة لا يدخل الملفات من باب الفرجة، ولا من باب الحضور الشكلي. حين ينتصب في قضية من هذا النوع، فهو لا يتصرف كطرف عادي، بل كلسان قانوني للدولة وهي تقول بوضوح: لقد وقع الضرر علي أنا أيضا. ليس فقط على طلبة حرموا من تكافؤ الفرص، ولا فقط على جامعة لوثت سمعتها، بل على الدولة في رمزيتها، وفي مؤسساتها، وفي صدقية المرفق العمومي الذي يفترض فيه أن يحمي الاستحقاق لا أن يعرضه للبيع.

    المذكرة التي رفعت نيابة عن الوكيل القضائي للمملكة كانت لافتة، لأنها لم تختزل القضية في رشوة هنا، أو استغلال نفوذ هناك، بل وضعت اليد على جوهر الجريمة: نحن أمام اعتداء على مرفق عمومي استراتيجي هو التعليم العالي، بما يمثله من قيمة دستورية ووطنية وأخلاقية. فحين تصبح الشهادة موضوع سمسرة، لا يكون الذي يسقط فقط هو القانون، بل تسقط معه فكرة الاستحقاق نفسها، ويهتز واحد من أعمدة الثقة العامة.

    ولذلك لم يكن عبثا أن يرتكز دفاع الوكيل القضائي للمملكة على فكرة الضرر المعنوي والمؤسساتي. فجرائم الفساد ليست مجرد أرقام تتبخر، ولا مجرد منافع غير مشروعة يجنيها هذا أو ذاك. أخطر ما فيها أنها تترك ندوبا في صورة الدولة، وتضرب سمعة مؤسساتها، وتبعث إلى المجتمع برسالة قاتلة مفادها أن المهم ليس أن تستحق، بل أن تجد من يفتح لك الباب.

    وإذا كان حضور الوكيل القضائي للمملكة قد منح الملف هذا البعد المؤسساتي الواضح، فإن القضية أعادت أيضا إلى الواجهة أهمية أدوار مؤسسات أخرى معنية بمحاربة الفساد، وفي مقدمتها الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها. فمثل هذه الملفات لا تكتمل دلالتها إلا حين تتحرك المؤسسات، كل من موقعها، لترسيخ معنى المساءلة وعدم الإفلات من العقاب.

    هذا بالضبط ما التقطته المذكرة بذكاء وقوة. فهي تعتبر أن ما وقع لا يسيء فقط إلى الجامعة، بل ينسف الثقة في مؤسسات الدولة كضامن للعدالة الاجتماعية والمساواة وتكافؤ الفرص. وحين تصل العدوى إلى الشهادات الجامعية، فإن الأمر لا يتعلق بفضيحة عابرة، بل بجرح يصيب فكرة الوطن نفسه: كيف يثق الناس في دولة يمكن أن تباع فيها الشهادة؟ وكيف يطمئن المجتهد إلى أن جهده يساوي شيئا، إذا كان آخرون يشترون ما يفترض أن ينال بالكفاءة؟

    الأكثر دلالة أن المراسلة التي أرسلتها تكشف معطى غاب، أو كاد، عن بعض التغطيات الإعلامية التي اكتفت بإبراز العقوبات الحبسية والغرامات، وهو أن الحكم لم يتوقف عند الزجر، بل شمل أيضا الحكم على المتهمين بأداء تعويض مدني تضامني لفائدة الدولة المغربية قدره مليون درهم. وهذا المعطى ليس تفصيلا عابرا، بل هو بيت القصيد كله.

    لأن الدولة هنا لم تكتف بأن تقول إن الجريمة وقعت، بل قالت أيضا إن الضرر لحق بها، وإن من أفسدوا هذا المرفق مطالبون بأداء ثمن مدني، لا جنائي فقط. وهذا تطور مهم في معنى المواجهة مع الفساد. فالعقوبة تسجن الجسد، لكن التعويض يعلن أن للدولة كرامة قانونية أيضا، وأن سمعة مؤسساتها ليست بلا قيمة.

    قد يبدو مبلغ مليون درهم أقل من الطلب الأصلي الوارد في المذكرة، والذي تجاوز الخمسة ملايين درهم، لكن رمزيته أكبر من رقمه. إنه إعلان قضائي بأن الدولة متضررة، وأن القضاء اعترف لها بذلك. وهذه نقطة تستحق أن تقرأ جيدا، لأننا أمام انتقال من دولة تلاحق الفساد باسم النيابة العامة فقط، إلى دولة تطالب أيضا بحقها المدني والأخلاقي والمؤسساتي.

    في هذا الملف، لم يكن الوكيل القضائي للمملكة مجرد اسم مضاف في الوثائق. كان عنوانا لشيء أكبر: أن الدولة بدأت، ولو متأخرة، تفهم أن الفساد لا يسرق المال فقط، بل يسرق الهيبة والثقة والمعنى. وحين تضطر الدولة إلى المطالبة قضائيا بالتعويض عن سمعتها، فذلك يعني أن الجريمة لم تكن هامشية، بل كانت صفعة على وجه المرفق العمومي.

    لهذا، فالمهم في هذا الملف ليس فقط أن بعض المتهمين أدينوا. المهم أيضا أن الدولة قالت: أنا أيضا كنت ضحية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يحقق انتصاره الأول في معركة «الطاس»

    سفيان أندجار

    يستمر النزاع القانوني بين الجامعة المغربية لكرة القدم ونظيرتها السينغالية حول نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 أمام المحكمة الرياضية الدولية في لوزان، وسط ترقب كبير.

    ووفقاً لمعلومات متطابقة حصلت عليها «الأخبار»، فإن الجامعة المغربية قدمت، وفق فريقها القانوني، اعتراضا على طلب الإجراء المستعجل الذي تقدمت به الاتحادية السينغالية، معتبرة أنه لا توجد حالة طوارئ رياضية تبرر تسريع البت في القضية.

    وتابعت المصادر ذاتها أن السينغال تسعى إلى الحصول على قرار سريع يتيح لها الطعن في قرار منح اللقب للمغرب على الطاولة بنتيجة 3-0. وفي حال الموافقة على الإجراء المستعجل، يتوقع أن ينخفض زمن معالجة الملف إلى حوالي شهرين، مقابل عدة أشهر أو حتى قرابة عام كامل في الإجراءات العادية، وهو الأمر الذي رفضه الجانب المغربي.

    وأكدت المصادر أن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تعتمد استراتيجية واضحة تركز على ضرورة إجراء فحص دقيق وشامل للملف وليست هناك دعوى للاستعجال، وترى أن منح مهل زمنية معقولة أمر أساسي لإعداد دفاع متكامل، في قضية تحمل أبعادا رياضية وقانونية ورمزية كبيرة.

    وأضافت المصادر ذاتها أن هذا الموقف يأتي في إطار الإجراءات المعتادة أمام المحكمة الرياضية الدولية، التي تضمن لجميع الأطراف الوقت الكافي لتقديم حججها، مع احترام مبدأ الدفاع والمواجهة، وهو ما جعل الأخيرة توافق على الطلب المغربي وتتجه إلى رفض استعجال القضية.

    وتابعت المصادر أن نظام عمل «الطاس» يحدد مهلا زمنية واضحة لكل مرحلة من مراحل القضية، إذ بعد تقديم الطرف الطاعن مذكرته الاستئنافية، يحق للطرف الآخر الرد خلال مهل محددة، قبل عقد جلسة استماع إن اقتضى الأمر. ويتطلب تسريع الإجراء موافقة جميع الأطراف، ما يجعل موقف الجانب المغربي حاسماً في تحديد مسار القضية.

    ويعود النزاع إلى قرار لجنة الاستئناف بالاتحاد الإفريقي لكرة القدم، الصادر بتاريخ 17 مارس 2026، والذي اعتبر المنتخب السينغالي منسحباً من النهائي ومنح الفوز للمغرب بنتيجة 3-0، إثر الأحداث التي شهدها اللقاء الذي أقيم بالمغرب.

    وقدمت الاتحادية السينغالية استئنافاً رسمياً أمام «الطاس» في 25 مارس 2026، مطالبة بإلغاء قرار «الكاف». وحسب آخر الكشوفات، لم يحدد بعد موعد دقيق لصدور الحكم النهائي، ويبدو أن الإجراءات تسير وفق الوتيرة العادية، ما يعني أن الحكم قد يستغرق عدة أشهر.

    ويظل الجمهور ينتظر، على أحر من الجمر، ما ستسفر عنه هذه المعركة القضائية ذات الطابع الرياضي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • اللاعبون المغاربة ضحايا العنصرية المتوحشة

    إعداد: سفيان أندجار

    رغم الجهود الدولية والإعلانات المتكررة عن «لا للعنصرية» في الملاعب، يستمر اللاعبون المغاربة (أو ذوو الأصول المغربية) في مواجهة إساءات عنصرية تستهدف أصلهم أو دينهم أو لون بشرتهم. من الدوريات الأوروبية الكبرى إلى وسائل التواصل الاجتماعي، تكشف الحوادث عن استمرار هذه الظاهرة المزمنة، ما يثير تساؤلات جدية حول فعالية الإجراءات التأديبية للاتحادات الدولية والمحلية، علما أنه، خلال الفترة الماضية، شهدت عدد من الملاعب العالمية هتافات عنصرية أعادت الظاهرة إلى الواجهة مجددا.

    الهلالي.. أحدث ضحايا «الليغا»

    شهدت مباراة إلتشي وإسبانيول (التي انتهت بالتعادل 2-2) في 1 مارس الماضي، توقفاً دراماتيكياً في الدقيقة 78.. إذ توجه المدافع المغربي عمر الهلالي (22 عاماً، مولود في إسبانيا لأبوين مغربيين ويمثل المنتخب المغربي) إلى الحكم إيوسو غاليك أبيزتيغيا وأبلغه بإساءة عنصرية من مهاجم إلتشي رافا مير. ووفق تقرير الحكم الرسمي: «قال مير للهلالي: لقد أتيت إلى هنا على متن قارب صغير»، في إشارة مهينة إلى الهجرة غير الشرعية.

    فعّل الحكم بروتوكول «لا للعنصرية» فوراً (إشارة X بالذراعين)، وتوقفت المباراة ثلاث دقائق كاملة. أدان نادي إسبانيول الحادثة رسمياً في بيان جاء فيه: «نعبر عن أقوى إدانة لما حدث ونعيد التأكيد على دعمنا الكامل لعمر الهلالي»، فيما أعربت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم عن تضامنها التام وطالبت بتحقيق عادل.

    ليست هذه الحادثة الأولى للهلالي، إذ تعرض في 2023 لإهانات عنصرية من مشجع أدت إلى حكم قضائي بالسجن 8 أشهر على الجاني. فتحت «الليغا» تحقيقاً رسمياً، وأعادت القضية إلى الواجهة قضية فينيسيوس جونيور الشهيرة، وأثار الحادث غضبا واسعا في المغرب وإسبانيا مع دعوات لتشديد العقوبات. وأكد الهلالي، في تصريحات لاحقة، أن مثل هذه الإساءات «تؤثر نفسياً لكنها تزيده عزيمة».

    حكيمي.. حملات عنصرية وإسلاموفوبية

    تعرض قائد المنتخب المغربي أشرف حكيمي، (لاعب باريس سان جيرمان)، لهجمات عنصرية مكثفة بعد إنجازات «أسود الأطلس». فبعد الفوز التاريخي على إسبانيا في كأس العالم 2022، غُمرت حسابات حكيمي على «إنستغرام» برموز قردة وإهانات دينية وإسلاموفوبية. تكرر الأمر بشكل أعنف في أولمبياد باريس 2024 بعد مباراة المغرب والأرجنتين.

    في غشت 2024، أفادت تقارير بأن آلاف التعليقات العنصرية وصلت إلى حكيمي بعد مباراة نصف النهائي أمام إسبانيا. ورد حكيمي بهدوء في تصريحات سابقة: «هذه الإساءات لا تؤثر عليّ، أنا فخور بأصولي المغربية والإسبانية».

    وأدانت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تلك السلوكات، وطالبت «الفيفا» بتدخل أقوى ضد الكراهية الرقمية، علما أن حوادث من هذا القبيل كشفت عن انتشار العنصرية عبر الإنترنت، حيث أصبحت وسائل التواصل ساحة مفتوحة للهجمات دون رقابة فعالة.

    بوصوفة.. إساءات في بلجيكا ومعاملة شرطية مهينة

    اتهم النجم مبارك بوصوفة (لاعب أندرلخت السابق)، في أبريل 2009، الشرطة البلجيكية بـ«المعاملة المهينة» أثناء توقيف روتيني لفحص الهوية.

    وجرى توقيف بوصوفة وهو خارج سيارته، ووُضعت الأصفاد في يديه رغم تقديم أوراقه لاحقاً، ووصف الحادث بأنه «عنصري» و«مؤلم»، متسائلا: «هل يجب أن يُكبّل الشخص بسبب تركه أوراقه في السيارة؟».

    أنكرت الشرطة أي تصرف عنصري، لكن عمدة بروكسل طلب تقريراً رسمياً. لم تكن هذه الحادثة الوحيدة، إذ تعرض بوصوفة، أيضا، لهتافات عنصرية متكررة في الدوري البلجيكي لكرة القدم رغم إنجازاته الكبيرة مع أندرلخت، ليرد اللاعب مرات عديدة بتسجيل الأهداف، لكنه أكد، في مقابلات، أن «العنصرية تؤلم، خاصة عندما تكون مؤسسية». وأدى الحادث إلى نقاش وطني حول العنصرية في بلجيكا بدعم من جمعيات حقوقية.

    سنادي.. إساءات جماهيرية في «الليغا»

    في 16 فبراير من السنة الماضية، توقفت مباراة إسبانيول وأتلتيك بلباو  بعد شكوى من إيناكي ويليامز بأن زميله مروان سنادي (المغربي الأصل) تعرض لهتافات عنصرية من جماهير إسبانيول.

    صاح بعض المشجعين: «المغربي اللعين» سجل الحكم الواقعة في تقريره، وأدان النادي أي شكل من أشكال العنصرية.

    بدورها أكدت رابطة «الليغا» إدانتها الرسمية وفتحت تحقيقاً، في حين أعرب سنادي عن تأثره، لكنه شدد على أن «الكرة تجمع الناس».. لكن تلك الحادثة لم تكن الأولى للاعبين ذوي الأصول المغربية في إسبانيا.

    لماذا تتصاعد العنصرية الممنهجة ضد اللاعبين المغاربة؟

    بعد ربع نهائي كأس العالم 2022 لكرة القدم، بثت قناة دنماركية تقريراً يقارن عائلات اللاعبين المغاربة بـ«عائلة قردة»، ما أثار غضباً دولياً واعتذاراً رسمياً، فيما تعرض سفيان بوفال لانتقادات وإساءات بعد تصريحات له.

    وشهدت مباريات ودية للمنتخب المغربي في إسبانيا (2023) إساءات من موظفي فنادق أدت إلى تدخل الشرطة. في 2026، امتدت الحملات إلى لامين يامال (أب مغربي) الذي تعرض لـ60 في المائة من مجموع الإساءات العنصرية على وسائل التواصل في إسبانيا.

    ويُعزى الاستهداف الممنهج للاعبين المغاربة إلى مزيج معقد من العوامل الاجتماعية والسياسية والرياضية. أولاً، النجاحات اللافتة للمنتخب المغربي (نصف نهائي مونديال 2022، تألق في أولمبياد 2024 وتتويج بكأس أمم إفريقيا 2026) كل هذه الإنجازات أثارت حسدا وغيرة لدى بعض الجماهير والإعلام الأجنبي، الذين يرون فيها تهديداً للهيمنة التقليدية.

    ويرى المختصون  أن الصور النمطية السلبية حول المهاجرين المغاربة في أوروبا، (خاصة في إسبانيا وفرنسا وبلجيكا)، تربطهم بالهجرة غير النظامية أو الجريمة، ما يجعل إساءات مثل «جئت على قارب صغير» أداة شائعة للإهانة.

    ويضيف المختصون أن الإسلاموفوبيا تتزايد في أوروبا، حيث يلاحظ أن العديد من اللاعبين يعبرون عن هويتهم الدينية علناً (احتفال بالصلاة أو قبلة الأمهات المحجبات)، فيُواجهون ردود فعل تطبعها كراهية دينية.

    ويعتبر المختصون في علم النفس والمتابعون لدوافع العنصرية أن المنافسة الشديدة في الدوريات الأوروبية تحول الملعب إلى ساحة للضغط النفسي، حيث يلجأ بعض اللاعبين أو الجماهير إلى العنصرية باعتبارها سلاحا.

    ويضيف المختصون والمتابعون أن الانتشار السريع لوسائل التواصل يضخم الحملات، ما يحول حادثة فردية إلى موجة كراهية جماعية. وتكشف هذه الحالات المفصلة عن ظاهرة عنصرية مزمنة تتجاوز الحدود رغم بروتوكولات «الفيفا» و«الليغا». ويطالب اللاعبون والجمعيات الحقوقية بتشديد العقوبات، وفتح تحقيقات سريعة مع توعية مستمرة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لقجع: كأس العالم 2030 «مرحلة فارقة» ونهدف لاحتضان تظاهرات كبرى

    سفيان أندجار

    انعقد، أول أمس الخميس، بمركب محمد السادس لكرة القدم بمدينة سلا، اجتماع لـ«تاسك فورس» للتعاون بين المغرب وفرنسا في أفق تنظيم كأس العالم 2030.

    وترأس الاجتماع فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ورئيس مؤسسة المغرب 2030، بحضور الوزير المنتدب لدى وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي المكلف بالتجارة الخارجية ، نيكولا فوريسيي، ورئيس مجموعة المغرب الصناعية بالاتحاد العام لمقاولات المغرب محمد بشيري ورئيس الاتحاد الفرنسي لكرة القدم فيليب ديالو.

    ووصف لقجع كأس العالم 2030 بأنها «مرحلة فارقة» ضمن مشروع التنمية الشاملة الذي يقوده المغرب منذ عقدين من الزمن، مؤكداً أن المملكة ستحتضن عدة تظاهرات رياضية كبرى قبل هذا الموعد العالمي.

    وأبرز لقجع أن المتعاملين الاقتصاديين في البلدين يشتغلون بالفعل على مشاريع مشتركة عديدة، معربا عن رغبة المغرب في الاستفادة من الخبرة الفرنسية المعروفة في تنظيم الأحداث الرياضية الكبرى، خاصة تجربة أولمبياد باريس 2024.

    وأعلن لقجع عن تخصيص محور جديد للتعاون يستهدف الشباب عبر كرة القدم، بهدف ترسيخ قيم التسامح والروح الرياضية والإدماج الاجتماعي.

    من جهته، أكد نيكولا فوريسيي أن زيارته للمغرب تأتي ضمن سلسلة اللقاءات الثنائية الرامية إلى تعزيز العلاقات المتميزة بين البلدين. وثمن المسؤول الفرنسي أهمية تطوير الصداقة الفرنسية- المغربية في مجالات الاقتصاد والصناعة والفلاحة، مشيداً بالخبرة التنظيمية التي أظهرها المغرب خلال استضافته لبطولة كأس أمم إفريقيا.

    وقال فوريسيي في تصريح: «فضلاً عن البعد الاقتصادي، يهدف هذا التعاون إلى تجسيد الصداقة بين الشعبين المغربي والفرنسي، وتقديم حلم للأجيال الشابة في البلدين من خلال الرياضة والتعاون المشترك».

    أما محمد بشيري فأكد أن مونديال 2030 يشكل مشروعا اقتصاديا هيكليا بامتياز، قادرا على تحويل الاقتصاد الوطني من خلال تعبئة استثمارات ضخمة، وتسريع تحديث القطاعات الاستراتيجية وخلق فرص شغل واعدة للمقاولات المغربية.

    وأضاف بشيري أن التظاهرات الكبرى من هذا الحجم تعيد صياغة جاذبية البلد ومساره التنموي بشكل دائم، مستشهداً بتجربة فرنسا مع كأس العالم 1998 وأولمبياد باريس 2024.

    وتابع بشيري قائلاً: «إن هذه المسابقة، التي تنظم بشكل مشترك مع إسبانيا والبرتغال، تضع المغرب في قلب الفضاء الأورو- متوسطي، وتمثل جسراً استراتيجيا بين أوروبا وإفريقيا مبنياً على منطق القرب والتنمية المشتركة»، مشيرا إلى أن اجتماع «تاسك فورس» يندرج ضمن تجديد الشراكة التاريخية بين المغرب وفرنسا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كذبة أبريل وأكاذيب العام

    حسن البصري

    لم نعد في حاجة إلى تخصيص يوم واحد في السنة، نبيح فيه نشر الأكاذيب، دون أن نتلقى سيئات عن أفعالنا وأقوالنا.

    لا حاجة لنا بتخليد هذا اليوم المجيد، الذي تسلل فجأة إلى أجندتنا وحجز لنفسه مكانا في معيشنا.

    لن نتبارى في اختراع الأكاذيب القابلة للتصديق، من أجل يوم ترفع فيه الأقلام عن كل كذاب، وتصبح كل كذبة صفراء اللون، لا حرج فيها ولا هرج.

    ما نخشاه، ونحن نقرأ خلطة الأخبار الكاذبة بالصادقة، هو أن تحجز سلوكات أخرى أجندتنا، فيصبح للسرقة يومها وللنفاق يومه وللخيانة موعد سنوي يحتفل به.

    لسنا بحاجة لأكاذيب، وقد ابتلينا بجارة شرقية تملك الغاز والكذب المسيل لدموع الضحك.

    قبل أن يطل علينا اليوم العالمي للكذب، كان الإعلام الجزائري سباقا لترويج الكذب المعلب، حيث ادعى أن الملاعب التي احتضنت نهائيات كأس أمم إفريقيا لكرة القدم الأخيرة «ملاعب مكتراة».

    مرة أخرى، يروج الإعلام الجزائري لمغالطات لا أساس لها من الصحة، مدعيا أن المغرب استعمل «ملاعب مكتراة» وقام بتفكيكها، بعد نهاية كأس أمم إفريقيا الأخيرة، لإعادتها إلى «التريتور» الذي استأجرها منه.

    ناقل الكذبة ومصدقوها يعلمون علم اليقين أن المغرب استثمر لسنوات في بنية تحتية رياضية حديثة، بملاعب معترف بها قاريا ودوليا، واحتضن تظاهرات كبرى بشهادة الجميع، ولم يلجأ يوما إلى «بريكول»، كما يتم الترويج له من طرف جيراننا.

    اعتدنا استيراد مثل هذه الأكاذيب المعلبة من الإعلاميين والسياسيين الجزائريين، لكن إخواننا في تونس أصابتهم العدوى، فاخترعوا أكذوبة الظلام الدامس، حيث روج بعض الصحافيين التونسيين لانقطاع التيار الكهربائي عن الرباط وسلا وما جاورهما، ولم يسلم من هذا الظلام الدامس إلا غرفة صحافي «غامس».

    لا يمكن أن يبقى زملاؤنا المصريون خارج سياق الأباطيل، فدخلوا مطبخ البهتان وصنعوا كذبة ماتت بالتقادم، نقلها عنهم بعض الصحافيين الجزائريين العاملين في قناة فرنسية.

    قالوا إن المنتخب المغربي انسحب في نهائي بطولة أمم إفريقيا لكرة القدم 1976، خلال مباراته الأخيرة أمام غينيا، وإن فوزنا بكأس إفريقيا من إثيوبيا، أشبه بفوز السينغال بكأس إفريقيا من المغرب، وذهب كبير محلليهم إلى دعوة «الكاف» إلى سحب اللقب من منتخبنا، وتحطيم النجمة الوحيدة الراقدة في قمصاننا.

    ولأن الكذب كالنار في الهشيم، فقد قدم صحافي سوداني عينة من الكذب على الأحياء، حين قال سامحه الله إن الدوري المغربي يبيح المنشطات، وانهال رفسا على فريق مغربي اسمه النهضة البركانية، فقط ليحشر اسم رئيس الجامعة في الموضوع ويعطي للكذبة جاذبية أكثر.

    لكن للأمانة، هناك كذب محلي رائج في إعلامنا.

    نتذكر ما قيل يوم افتتاح مركب محمد الخامس:

    الدخول سيكون سلسا والمقاعد مرقمة والمراحيض مفتوحة والتغذية برعاية وزارة الصحة، والأبواب إلكترونية ووو.

    ما أن انطلق الدوري المغربي، حتى سقطت الأكاذيب ومارس المشجعون هواية التدافع، وعادت «العباسية» إلى المشهد الكروي.

    حين كان «دونور» يخضع للترميم المكلف، قيل إن متحفا للرياضة البيضاوية سيخرج إلى الوجود، أسفل المدرج رقم ستة، ليتبين أن المتحف «نخب هواء».

    اللسان لا عظام فيه، يمكن أن يمنحك ملعبا في سيدي رحال، أو دار بوعزة، دون استشارة بوعزة.

    قالوا إن التحقيق جار في قضية التحكيم، ووعدونا ببلاغ يحيل المتهمين على المحاكم.

    قالوا إن ملعب «فيليب» سيبعث من جديد، فتحول إلى مطرح.

    قالوا إن التقارير المالية للفرق الرياضية ستحال على المجلس الأعلى للحسابات، وإن «لحساب صابون»، لكن تبين أن مال الكرة سائب.

    للأسف كذبة أبريل يطلقها الجاهلون ويصدقها العقلاء، لكن لا أعتقد أن لها خلود، إذ ستصبح بلا قيمة، لأن عالم اليوم لم يعد بحاجة للانتظار إلى 1 أبريل ليمارس هواية الكذب.

    إقرأ الخبر من مصدره