تستعد شركة اتصالات المغرب لإعادة تفعيل برنامج إعادة شراء أسهمها، في خطوة تروم تعزيز سيولة السهم داخل البورصة، وفق آلية واضحة ومؤطرة. وكان مجلس الإدارة قد صادق على هذا المشروع خلال شهر فبراير، على أن يعرض للمصادقة النهائية من طرف المساهمين خلال الجمع العام المنعقد في 26 مارس 2026. ويتيح هذا البرنامج للشركة التدخل في حدود 1.5 مليون سهم، بما يعادل 0.17 في المائة من رأسمالها، بغلاف مالي يصل إلى 255 مليون درهم، سيتم تمويله من الموارد الذاتية المتاحة. وتمتد فترة تنفيذ البرنامج على مدى 18 شهراً، من 10 أبريل 2026 إلى 9 أكتوبر 2027. ويرتكز البرنامج على تنفيذ عمليات شراء وبيع بشكل منتظم، بهدف تحسين سيولة التداول في السوق، مع تأكيد الشركة عدم الانخراط في أي ممارسات مضاربية أو محاولات للتأثير المصطنع على سعر السهم. كما أوضحت أن الأسهم المعاد شراؤها لن تُلغى أو يُعاد توزيعها، بل ستُوظف لمواكبة دينامية السوق. وفي ما يخص نطاق التدخل، فقد تم تحديد أسعار تتراوح بين 78 درهماً للبيع و170 درهما للشراء، استنادا إلى تطور أداء السهم خلال الفترة الممتدة من مطلع 2025 إلى نهاية يناير 2026، حيث تراوح سعر الإغلاق بين 82.90 و126.90 درهماً. وخلال هذه الفترة، سجل السهم أداءً إيجابياً لافتاً، محققاً ارتفاعاً تجاوز 29 في المائة في بورصة الدار البيضاء، وأكثر من 23 في المائة في بورصة باريس، بعدما عرف مساراً متقلباً بين صعود في بداية السنة، ثم مرحلة استقرار، قبل أن يتراجع ابتداءً من شهر شتنبر. ولتأطير هذا البرنامج، سيتم إبرام عقد سيولة بسقف أقصى يبلغ 300 ألف سهم، على أن يُسند تدبيره إلى متدخل مستقل يتولى تنفيذ العمليات بانتظام، مع الالتزام التام بمقتضيات الجمع العام والقوانين الجاري بها العمل. ويأتي هذا البرنامج في سياق استمرارية نهج الشركة، التي تعتمد هذه الآلية منذ سنة 2007، حيث يشكل برنامج 2026 النسخة التاسعة عشرة، على أن يتولى تنفيذها فاعل مالي دولي بدعم محلي من الدار البيضاء، مع ضمان استقلالية قرارات البيع والشراء.
Auteur/autrice : الأخبار
-
دلال العلوي تكشف تفاصيل استفادة الصحافيين والمؤسسات الصحفية من مستحقات النسخ التصويري
حاورها: النعمان اليعلاوي
في سياق البحث عن موارد جديدة لدعم الصحافة بالمغرب، يبرز ورش مستحقات النسخ التصويري كآلية قانونية تهدف إلى تعويض الصحافيين والمؤسسات الإعلامية عن استغلال مقالاتهم عبر النسخ أو الرقمنة.
في هذا الحوار، توضح دلال المحمدي العلوي، مديرة المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة بالنيابة، أن هذا النظام يندرج ضمن التزامات المغرب الدولية لحماية حقوق المؤلف، ويشمل مختلف أشكال استنساخ المحتوى الصحفي. وكشفت أن مداخيل هذه المستحقات بلغت حوالي 3 مليارات سنتيم إلى حدود نهاية 2025، تشمل سنتي 2024 و2025، لكنها تظل دون الإمكانيات الحقيقية للسوق.
كما تتطرق إلى الجدل الذي رافق تنزيل هذا الورش، مؤكدة أن الحلول المعتمدة جاءت بشكل توافقي دون المساس بحقوق الصحافيين. وفي ما يخص معايير الاستفادة، تبرزت أن التمييز يتم بين المحتوى الإخباري والتحليلي وفق ضوابط محددة.
كما تتفصل العلوي في النقاش الدائر حول تعديل الإطار القانوني من أجل إدماج الصحافة الإلكترونية، بما يوسع قاعدة المستفيدين ويعزز استدامة هذا المورد، الذي يظل دعماً مكملاً للمقاولات الصحفية وليس بديلاً عن مصادر تمويلها الأساسية.
ما المقصود بالنسخ التصويري في الجانب الصحفي؟
النسخ التصويري هو نسخ المقالات الصحفية بواسطة الماسحات الضوئية أو الطابعات أو أي جهاز أو أداة قادرة على استنساخ هذه المصنفات، بما في ذلك رقمنتها، قصد استغلالها على نطاق واسع. وتبقى هذه العملية هي الأساس الذي يمكن الصحفي وكذا المؤسسة الصحفية من الاستفادة من مستحقات النسخ التصويري.
ما السياق الذي جاء فيه تفعيل استخلاص مستحقات النسخ التصويري في المغرب؟
يأتي هذا الورش في إطار التزامات المغرب الدولية المرتبطة بحماية حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، والتي تشمل حقوق الاستنساخ التصويري لفائدة مؤلفي الكتب وناشريها، وكذا مؤلفي المقالات الصحفية والمؤسسات الصحفية.
كما أن المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة عضو في منظمة IFRRO، التي تضم هيآت التدبير الجماعي المختصة باستخلاص وتوزيع هذه المستحقات على الصعيد الدولي.
ما هي أهم الأهداف التي يسعى المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة إلى تحقيقها من خلال هذا الورش؟
يهدف المكتب أساسا إلى تفعيل مقتضيات القانون، وتشجيع الصحافيين والمؤسسات على الانخراط والتصريح بمقالاتهم الصحفية، إضافة إلى توزيع المستحقات المالية المستحقة على ذوي الحقوق.
هل يمكن اعتبار هذا الورش خطوة نحو إنصاف الصحافيين ماديا بعد سنوات من استغلال المحتوى دون مقابل؟
بطبيعة الحال، يشكل هذا الورش خطوة نحو إنصاف الصحافيين، حيث تمثل مستحقات النسخ التصويري مورداً مالياً إضافياً لفائدة مؤلفي المقالات الصحفية مقابل استغلال مصنفاتهم.
تحدثتم عن حوالي 3 مليارات سنتيم كمداخيل إلى حدود دجنبر 2025، كيف ستوزع هذه الموارد بين المؤسسات الصحافيين، وهل ستوزع أيضا عن المقالات المنشورة في 2024؟
هذا المبلغ يهم سنتي 2024 و2025، وبالتالي فإن التوزيع سيشمل المقالات المنشورة خلال هذه الفترة، وفق النسب المحددة قانوناً بين الصحفيين والمؤسسات الصحفية.
هل هذا الرقم يعكس الإمكانيات الحقيقية للسوق، أم أنه لا يزال دون المستوى المتوقع؟
تحتسب مستحقات النسخ التصويري بناء على استيراد أو تصنيع الأجهزة المعنية، وهو ما يخضع لمنطق العرض والطلب، وبالتالي لا يمكن اعتبار هذا الرقم معبراً بشكل كامل عن الإمكانيات الحقيقية للسوق.
ما هي العوامل التي تفسر محدودية هذه المداخيل رغم حجم الاستنساخ الواسع للمحتوى الصحفي؟
ترجع محدودية المداخيل إلى طبيعة النظام المعتمد على مبالغ جزافية محددة قانوناً، وهي مقاربة معمول بها في مختلف الدول التي تعتمد نظام النسخ التصويري.
إلى أي حد أثر تخفيض النسبة المفروضة على تراجع العائدات؟
لا يمكن تقييم أثر هذا التخفيض في الوقت الحالي، ومن المنتظر أن تتضح نتائجه بعد نهاية سنة 2026.
أشرتم إلى وجود “لوبي” ضغط من أجل تخفيض الرسم، من هم الفاعلون الأساسيون في هذا اللوبي؟
في هذا المجال لا نتحدث عن رسوم، بل عن حقوق. وما حدث في البداية كان نتيجة عدم الإلمام بطبيعة هذه الحقوق وباختصاصات المكتب، غير أنه تم فتح باب الحوار مع مختلف الفاعلين، خاصة المستوردين، والتوصل إلى صيغة توافقية تضمن حقوق جميع الأطراف.
كيف تعامل المكتب مع هذه الضغوط، خاصة في ظل تدخل وزارة الصناعة والتجارة؟
مهمة المكتب الأساسية كما نصت عليها المادة 60 من القانون رقم 2.00 هي حماية استغلال حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، والسهر على تطبيق القانون.
هل تعتبرون أن التنازل عبر تخفيض النسبة كان حلاً واقعياً أم تراجعاً عن مكتسبات؟
لا يعد ذلك تراجعاً عن المكتسبات، بل حلاً واقعياً تم التوصل إليه بشكل توافقي، مع الحرص على عدم المساس بحقوق ذوي الحقوق.
إلى أي حد ما زالت هذه الضغوط تؤثر على مسار تفعيل هذا الحق؟
يمكن القول إن هذه المرحلة قد تم تجاوزها.
ما هي أبرز التعديلات التي أدخلت على المرسوم المنظم لمستحقات النسخ التصويري؟
همت التعديلات أساساً طريقة احتساب المستحقات، حيث تم الانتقال من نسبة موحدة إلى نسب تنازلية حسب قيمة الأجهزة، مع تحديد سقف أقصى، وذلك لتحقيق توازن بين حماية الحقوق وتشجيع الاستثمار.
هل الإطار القانوني الحالي كافٍ لضمان استخلاص عادل وفعال؟
بالنسبة للصحافة الورقية، لا يطرح الإطار القانوني الحالي أي إشكال، في حين يشتغل المكتب حاليا على تعديل القانون رقم 2.00 لتمكين الصحافة الإلكترونية من الاستفادة.
ما هي التحديات القانونية التي تواجهونها في هذا الملف مقارنة بباقي حقوق المؤلف (كالموسيقى مثلاً)؟
لا يخلو أي ورش من تحديات، غير أن الأهم هو الحرص على التطبيق السليم لمقتضيات القانون.
هل هناك تفكير في مراجعة أوسع للمنظومة القانونية المرتبطة بحقوق الصحافيين؟
نحن حاليا في مرحلة التفعيل، وعند بروز بعض الإكراهات أثناء التنزيل يمكن التفكير في مراجعات أوسع.
ذكرتم أن معيار “الابتكار” هو الأساس، كيف يتم تحديد هذا الابتكار بشكل عملي؟
التمييز يكون واضحا بين المقال الإخباري والمقال التحليلي الذي يتضمن مجهوداً فكرياً وإبداعياً من طرف الصحفي.
من يحدد ما إذا كان المقال “عادياً” أو “إبداعياً”؟
ستتولى لجنة داخلية بالمكتب هذه المهمة وفق معايير محددة.
ألا يطرح هذا المعيار إشكاليات تتعلق بالذاتية أو التقدير؟
يعتمد المكتب على معايير دولية معتمدة، وكما أشرت سابقا فالمكتب عضو بـIFRRO والأطر العاملة بالمكتب تلقت تكوينات في المجال منذ سنة 2020 ولا زالت مستمرة إلى غاية الآن.
هل هناك لجان مستقلة أو آليات واضحة لضمان الشفافية في التقييم؟
تتم عملية التوزيع تحت إشراف خبراء مختصين، بما يضمن الشفافية.
هل يمكن أن يدفع هذا النظام الصحافيين نحو إنتاج محتوى تحليلي وإبداعي أكثر؟
هذا التوجه يعد إيجابياً، لأنه يعزز جودة المحتوى الصحفي ويشجع الإبداع.
هل هناك تخوف من تهميش الأخبار اليومية لصالح المواد “القابلة للتعويض”؟
لا ينبغي طرح المسألة بهذا الشكل، لأن الأمر يتعلق بمستحقات إضافية يستفيد منها الصحفي دون التأثير على طبيعة عمله.
كيف يمكن تحقيق التوازن بين الصحافة الخبرية والصحافة التحليلية في ظل هذا النظام؟
هذا الموضوع يدخل ضمن تنظيم المهنة الصحفية، في حين يقتصر دور المكتب على تدبير الحقوق واستخلاصها وتوزيعها.
ما هي أبرز ملامح التعديل القانوني المرتقب لتمكين الصحافة الإلكترونية من الاستفادة؟
يرتكز التعديل المرتقب على إدخال مقتضى قانوني يمكن الصحافة الإلكترونية من الاستفادة من حقوق مالية عن استغلال المقالات الصحفية رقميا.
متى يمكن أن يدخل هذا التعديل حيز التنفيذ؟
من المرتقب أن يتم ذلك في أقرب الآجال.
كيف سيتم احتساب حقوق الصحافيين في المنصات الرقمية التي تعتمد على النشر السريع والمكثف؟
سيتم تحديد المعايير بعد صدور التعديل القانوني.
هل ستشمل هذه الحقوق أيضاً الفيديوهات والروبورتاجات والوثائقيات مستقبلاً؟
نأمل ذلك، ويتم الاشتغال على هذا الموضوع بشكل تدريجي، مرحلة بعد مرحلة.
ما أبرز الصعوبات التي تواجهونها حالياً في استخلاص هذه المستحقات؟
تتمثل أبرز الصعوبات في استمرار بعض التحفظات من طرف فئة من المستوردين، غير أن احترام المقتضيات القانونية يظل إلزامياً، سواء بالأداء أو بعدم تسويق هذه الأجهزة.
كيف يمكن توسيع قاعدة المساهمين في الأداء (المستوردين، الشركات…)؟
يمكن توسيع القاعدة مستقبلا عبر إدماج الصانعين المحليين، غير أن هذا المعطى غير متوفر حاليا.
هل هناك وعي كافٍ لدى الفاعلين الاقتصاديين بأهمية هذه الحقوق؟
لا يزال مستوى الوعي محدودا نسبيا.
ما هي رهانات المرحلة المقبلة لضمان استدامة هذا المورد المالي؟
ترتبط أساسا بارتفاع الطلب على الأجهزة المعنية.
كيف ترون مستقبل حقوق المؤلف في المجال الصحفي بالمغرب خلال السنوات القادمة؟
يبقى الأمل قائما في تعزيز هذا المسار، وفي هذا السياق يمكن استحضار قول الشاعر:
“أُعلّلُ النفسَ بالآمالِ أرقُبُها… ما أضيقَ العيشَ لولا فسحةُ الأملِ”.
هل يمكن أن تتحول هذه الآلية إلى مورد أساسي لدعم المقاولات الصحفية؟
يمكن اعتبار هذه المستحقات مورداً مكملاً يساهم في دعم المقاولات الصحفية، لكنه لا يمكن أن يكون بديلاً عن باقي مصادر التمويل، بل يدخل في إطار تنويع الموارد وتعزيز الاستدامة الاقتصادية للقطاع.
ما هي الرسالة التي توجهونها للصحافيين والمؤسسات بخصوص الانخراط في هذا النظام؟
ندعو كافة الصحافيين والمؤسسات الصحفية إلى الانخراط بكثافة في هذا الورش، لما يوفره من عائدات مالية إضافية وحماية قانونية للإبداع الصحفي.
في سطور
دلال العلوي محمدي
– حاصلة على الإجازة بالتفوق من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية شعبة القانون الخاص – من جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس يونيو 1985
– التحقت بالمكتب المغربي لحقوق المؤلف و الحقوق المجاورة في شتنبر 1987 وتقلدت عدة مناصب إدارية :
– رئيسة لمصلحة المنازعات ، رئيسة القسم القانوني ، رئيسة قطاع الشؤون القانونية، كاتبة عامة ، ثم مديرة المكتب بالنيابة.
– خلال مدة العمل بالمكتب تلقت عدة تكوينات أكاديمية في مجال الملكية الفكرية و حصلت على شهادات في ذلك.
– مثلت المكتب ومن خلاله المغرب في العديد من اللقاءات والمناظرات والاجتماعات الدولية التي تعنى بمجال الملكية الأدبية و الفنية و أيضا المتعلقة بهيات التدبير الجماعي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، ونفس الشيء على الصعيد الوطني.
-
«تسوية» الخلاف.. أرضا
يونس جنوحي
بوفاة الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال، قبل أيام، لم يعد هناك أي شاهد من المكتب الرئاسي الجزائري على ما مرت به العلاقات المغربية الجزائرية من تطورات وتحولات. توفي جميع الرؤساء السابقين للجزائر، من أحمد بن بلة وصولا إلى عبد العزيز بوتفليقة. حتى رئيسا المرحلتين الانتقاليتين في تاريخ البلاد، رحلا بدورهما عن الحياة.
غاب إذن كل الشهود المعنيين بالمراحل التي مرت منها العلاقات المغربية الجزائرية، سواء قبل استقلال الجزائر، أو بعد ذلك. والحمد لله أن الخارجية الأمريكية وثقت من خلال سفرائها في كل من الرباط والجزائر العاصمة، لما نقله هؤلاء الرؤساء السابقون معهم إلى قبورهم.
أحمد بن بلة مثلا، أول رئيس للجزائر المستقلة، أبان في تسعينيات القرن الماضي عن موقف غير متوقع، يخص المغرب. فقد أظهر بعضا من «التواطؤ» مع الرئاسة الجزائرية، رغم أنه كان مدركا أكثر من غيره أن سلسلة من الأخطاء الرئاسية، منذ عهده، كانت وراء تأزم العلاقات مع المغرب. ورغم ذلك، فإن الجانب المغربي لم يعر الأمر اهتماما، وفُسر حينها بأن الرجل يعاني في بلاده من ضغوط، وأنه يحفظ التوازنات مع رفاق الأمس، ليس إلا.
وعند وفاته في أبريل 2012، تحولت جنازة أحمد بن بلة إلى «تمرين في الأعراف الدبلوماسية»، وكرس الجزائريون لعادة الركوب على أي حدث لتوسيع الهوة. وبدل أن تصبح جنازة أحمد بن بلة فرصة لتحقيق تقارب بين البلدين، أصبحت مصدر توتر في العلاقات، بسبب إصرار البروتوكول الجزائري على وضع زعيم البوليساريو في الصف الأول مع رئيس الحكومة المغربي وقتها، عبد الإله بنكيران.
انسحب الوفد المغربي الرسمي من الجنازة، وبقي نعش بن بلة شاهدا على آخر المهازل التي غابت فيها الأخلاق واللياقة، وحتى ما يقتضيه الموقف من ترفع عن الخوض في نزاع كل الذين أذكوا ناره قد انتقلوا إلى دار الحق.
مع علي كافي، ثم اليامين زروال، عاد بعض الدفء إلى العلاقات المغربية الجزائرية في ثمانينيات القرن الماضي، لكنه لم يعمر طويلا. فرغم مبادرات الصداقة التي أظهرها الرجلان تجاه المغرب، إلا أن القرار النهائي اتُخذ خارج المكتب الرئاسي، في مقر آخر له علاقة بمكتب الدفاع.. وصارت العلاقات أسوأ مما كانت عليه سابقا، و«تُوجت» سنة 1994 بإغلاق الحدود ردا على قرار التأشيرة.
عبد العزيز بوتفليقة، الذي كان مغربيا ولم يتمالك نفسه كلما حضر إلى المغرب، وتصرف مثل المغاربة تماما كلما التقى بالملك، مات رمزيا أكثر من مرة، قبل أن تصدر وكالة الأنباء الجزائرية خبر وفاته رسميا.
بوتفليقة الذي لم يُظهر أي حركة ولم يوجه أي خطاب للجزائريين لسنوات متواصلة، لم يُحمل خارج القصر الرئاسي، إلا بعدما اشتعلت الشوارع قبل خمس سنوات مطالبة برحيله. ورغم النهاية المأساوية التي انتهى إليها سياسيا، يبقى بوتفليقة أقوى الشهود المحرجين للموقف الجزائري. حضر قبل استقلال بلاده، مع هواري بومدين، بن بلة، وبوضياف، وكلهم رؤساء سابقون للجزائر إلى اجتماعات قيادة الثورة الجزائرية في وجدة والناظور، وحتى في تطوان، معقل جيش التحرير المغربي في الشمال.
وبعد استقلال بلاده، حضر كواليس أول زيارة للملك الحسن الثاني وكان شاهدا على بداية الصداقة بين البلدين، قبل انفجار أزمة 1963 الحدودية.
حضر اجتماع 1966 المغلق للتداول في ترسيم الحدود، بصفته وزيرا للخارجية، وحضر سنة 1972، بالصفة نفسها، لترسيم الحدود الشرقية. وواكب جميع تطورات ملف الحدود مع المغرب.. رغم ذلك اضطر إلى مسايرة من أعادوه إلى الجزائر، بعد قرابة عشرين سنة قضاها «متجولا» و«غير مرغوب فيه» داخل الجزائر، بعد وفاة بومدين سنة 1979.
في سنوات سابقة، بالأبيض والأسود، كان أحد مسؤولي السفارة الأمريكية في الرباط، يكتب تقريرا عن زيارة رئيس جزائري سابق لدولة مغاربية في عز القطيعة مع المغرب.. واحتار الموظف الدبلوماسي في ترجمة عبارة قيلت خلال حوار يهم «تسوية» الخلاف.. فبعد أن سُئل الجزائري عن الهدف من زيارته؟ وهل من شأنها أن تساهم في «تسوية الخلاف»؟ أجاب: «نعم.. أنا هنا لتسوية الخلاف أرضا».
دار الزمن دورته، ولم يعش أولئك ليروا كيف أن ركائز الخلاف تبخرت إلى السماء، ولم تُتح لها فرصة ملامسة الأرض أصلا.
-
تعيين يحيى الشرايبي مديرًا عامًا مؤقتًا لشركة أليانز المغرب لقيادة مرحلة انتقالية استراتيجية
اجتمع مجلس إدارة أليانز المغرب يوم 7 أبريل 2026 برئاسة السيد جاك ريشير، وعيّن السيد يحيى الشرايبي في منصب المدير العام بالنيابة لشركة أليانز المغرب، اعتبارًا من نفس التاريخ.
وسيواصل السيد يحيى الشرايبي، بالتوازي، مهامه كمدير عام وعضو مجلس إدارة سَنلام المغرب.
ويأتي هذا التعيين في إطار مشروع الاندماج بين أليانز المغرب و سَنلام المغرب، الجاري حاليًا، بهدف مواكبة المرحلة التحضيرية لهذا التقارب في ظروف مثالية من الاستمرارية والوضوح والهدوء.
ويتيح اختيار إدارة عامة بالنيابة يقودها مسؤول يشغل مهام داخل الشركتين، ضمان سيرٍ سلس ومتناغم للأعمال خلال هذه المرحلة الانتقالية، مع الحفاظ على تنسيق الفرق، وتوحيد الأولويات، واستمرارية اتخاذ القرارات.
كما يضمن هذا التنظيم استمرار الأنشطة في ظروف غير متغيرة بالنسبة للعملاء والشركاء، مع الالتزام بنهج تدريجي ومدروس لعملية التقارب، قائم على تكامل الخبرات و المزايا لدى الشركتين، بهدف تعزيز جودة الخدمات، والقرب، والقدرة على الابتكار بشكل مستدام.
ومن خلال هذا القرار، تؤكد الشركتان مجددًا عزمهما على تنفيذ هذا المشروع في إطار منظم وهادئ يحترم جميع الأطراف المعنية.
كما يود مجلس الإدارة أيضًا أن يشكر السيد فهد مقداد على التزامه وجودة العمل الذي أنجزه على رأس أليانز المغرب خلال فترة انتقالية متطلبة، ويتمنى له كل النجاح في مسيرته المهنية القادمة.
وقد تم هذا التعيين بعد الحصول على التراخيص اللازمة من الجهات المختصة، وفقًا للتشريعات المعمول بها.
نبذة عن أليانز المغرب
أليانز المغرب هي شركة خاضعة للقانون رقم 17-99 المتعلق بمدونة التأمينات، وهي شركة مساهمة مغربية تأسست بتاريخ 8 أبريل 1954، برأسمال اجتماعي قدره 147,000,000 درهم. وهي معتمدة كشركة تأمين وإعادة تأمين، وتزاول في عدة فروع من عمليات التأمين، تشمل تأمينات الأضرار وتأمينات الأشخاص.
-
رئيس جماعة يفوت صفقة لابن شقيقه
محمد اليوبي
انتفض أعضاء بالمجلس الجماعي لمدينة أرفود، بإقليم الرشيدية، ضمنهم أعضاء بالمكتب المسير، في وجه رئيس المجلس، إسماعيل بلحسان، عن حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، وطالبوا وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، بإرسال لجنة تفتيش من المفتشية العامة للإدارة الترابية، لإجراء افتحاص لكل الصفقات التي تم تفويتها خلال الولاية الجماعية الحالية.
شبهة تضارب مصالح
شهدت جماعة أرفود عدة تطورات، بعد إقدام رئيس المجلس على تفويت صفقة لشركة في ملكية ابن شقيقه بمبلغ يفوق 112 مليون سنتيم، وذلك بعد إقصاء أربع شركات منافسة.
ويطالب أعضاء بالمجلس بفتح تحقيق حول ظروف وملابسات تفويت هذه الصفقة لمقرب من رئيس المجلس. وأوضحت المصادر أنه على إثر تتبع مجريات الصفقة العمومية رقم 02/2026، المتعلقة بـ«الدراسات التقنية وتتبع وتنسيق أشغال تهيئة الأحياء والطرق الرئيسية بمدينة أرفود»، وما صاحبها من نتائج فتح وتقييم العروض، تم الوقوف على معطيات جدية وخطيرة من شأنها المساس بمبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص وربط المسؤولية بالمحاسبة، المنصوص عليها في القوانين المؤطرة للصفقات العمومية.
وتفيد المعطيات المتوفرة ووثائق الصفقة بوجود علاقة قرابة مباشرة بين صاحب الشركة ورئيس المجلس الجماعي لمدينة أرفود. وأشارت المصادر إلى أن هذه العلاقة تشكل حالة صريحة من تضارب المصالح، خاصة إذا ثبت وجود أي تأثير مباشر أو غير مباشر على مسار اتخاذ القرار أو توجيه نتائج التقييم. وأضافت المصادر ذاتها أن هذا الوضع يعتبر من حيث المبدأ منافياً لواجبات الحياد والنزاهة المفروضة على المسؤولين العموميين، ويستوجب فتح تحقيق دقيق واتخاذ التدابير القانونية اللازمة.
اختلالات شابت الصفقة
تحدثت مصادر مطلعة عن اختلالات شابت طلب العروض الخاص بالصفقة رقم 02/2026، وخاصة في منهجية تنقيط العروض التقنية، حيث يثير قبول العرض التقني للشركة المذكورة تساؤلات جوهرية حول مدى احترام لجنة التقييم للمعايير الموضوعية المنصوص عليها في نظام الاستشارة ودفتر الشروط. ويطالب أعضاء المجلس بالكشف عن شبكة التنقيط المعتمدة (Grille de notation)، وكيفية توزيع النقط على معايير التجربة، والكفاءة التقنية، والموارد البشرية والمراجع المنجزة، ويطالب مستشارون من الأغلبية والمعارضة، كذلك، بإطلاعهم على محاضر اجتماعات لجنة فتح وتقييم العروض، مع بيان الأسس التي تم اعتمادها في ترتيب المتنافسين.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن الشركة المعنية لا تتوفر على خبرة مثبتة ومعتبرة في مجال موضوع الصفقة، وهي شركة حديثة التأسيس برأسمال لا يتجاوز 10 ملايين سنتيم، خاصة عند مقارنتها بمكاتب دراسات أخرى ذات سجل مهني موثق، ناهيك عن أن تقييم تجربة الشركة يفترض أن يستند إلى مراجع مشاريع مماثلة مثبتة، وشهادات حسن الإنجاز أو تقارير صادرة عن جهات رقابية مختصة. وفي هذا الإطار، فإن أي تنقيط لا يستند إلى معايير موضوعية وقابلة للتحقق يُعد إخلالاً بمبدأ المساواة بين المتنافسين.
وبخصوص السوابق المهنية لهذه الشركة، التي يوجد مقرها بمدينة أرفود، تشير معطيات ميدانية إلى أن الشركة نفسها سبق أن كُلفت بمهام تتبع أشغال داخل المجال الترابي نفسه، والتي عرفت تأخراً ملحوظاً في الإنجاز، بالإضافة إلى تسجيل ملاحظات مرتبطة بعدم احترام دفتر التحملات وظهور عيوب في جودة الأشغال بعد إنجازها، وهي عناصر يفترض أن تؤخذ بعين الاعتبار ضمن تقييم الأداء السابق (Retour d’expérience) عند دراسة العروض.
مطالب بفتح تحقيق
يطالب مستشارون بالمجلس الجماعي، وزير الداخلية ووالي جهة درعة تافيلالت، والمجلس الجهوي للحسابات، بضرورة فتح تحقيق إداري وتقني معمق ومستقل للوقوف على مدى احترام مساطر الصفقات العمومية، وتفعيل آليات المراقبة من طرف الجهات المختصة، خاصة المفتشية العامة للإدارة الترابية، كما يطالبون بنشر كافة الوثائق المرتبطة بالصفقة ضماناً للشفافية وربطاً للمسؤولية بالمحاسبة، وترتيب الآثار القانونية اللازمة في حال ثبوت أي إخلال أو تضارب مصالح.
وفجر نواب للرئيس ومستشارون بالمجلس قضية أخرى تتعلق باختلالات شابت مشاريع التهيئة الحضرية بمدينة أرفود، حيث وجهوا شكاية مستعجلة إلى وزير الداخلية، يطالبون فيها بفتح تحقيق عاجل بشأن ما وصفوه بـ«الخروقات الخطيرة» التي يعرفها مشروع تهيئة شارع مولاي إسماعيل، أحد أبرز المحاور الحيوية بالمدينة.
وحسب مضمون الشكاية، فإن المشروع، الذي يُفترض أن يساهم في تحسين البنية التحتية وتعزيز جاذبية المدينة، تحوّل إلى مصدر قلق كبير للسكان، بسبب تأخر الأشغال بشكل غير مبرر، وتوقفها المتكرر، إلى جانب تسجيل «رداءة واضحة» في جودة الإنجاز. وأشار المنتخبون إلى استعمال مواد لا تستجيب للمعايير التقنية المطلوبة، وهو ما يطرح، بحسب تعبيرهم، علامات استفهام حول مدى احترام دفتر التحملات. وأضافت الشكاية أن الأشغال الجارية تسببت في أضرار مباشرة للمواطنين والتجار، نتيجة انتشار الغبار والأتربة، وغياب تام لعلامات التشوير والسلامة الطرقية، فضلاً عن ضعف التواصل من طرف الشركة المكلفة، الأمر الذي خلق حالة من الاحتقان في صفوف الساكنة المتضررة.
وفي سياق متصل، كشفت الوثيقة عن عقد اجتماع بمقر الجماعة، حضره ممثل الشركة نائلة الصفقة، إلى جانب باشا المدينة والمكتب المسير، حيث التزمت الشركة بتصحيح الاختلالات وتسريع وتيرة الأشغال، غير أن المنتخبين أكدوا أن هذه الالتزامات «لم تجد طريقها إلى التنفيذ على أرض الواقع إلى حدود الساعة».
وبناءً على هذه المعطيات، يطالب الموقعون على الشكاية، وزير الداخلية، بإيفاد لجنة تفتيش مركزية للوقوف على حقيقة الوضع، واتخاذ الإجراءات اللازمة، بما في ذلك فسخ العقد مع الشركة المعنية وتعويضها بمقاولة مؤهلة قادرة على إنجاز المشروع وفق المعايير المطلوبة. واختتمت الشكاية بالتأكيد على ضرورة التدخل العاجل لرفع الضرر عن ساكنة مدينة أرفود، وحماية المصلحة العامة وضمان جودة المشاريع التنموية التي تُنجز بالمدينة.
-
هولندا تجدد دعمها لسيادة المغرب على صحرائه
النعمان اليعلاوي
أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أن زيارة وزير خارجية مملكة هولندا، توم بيريندسن، إلى المغرب، تشكل محطة مهمة في مسار العلاقات الثنائية، مبرزا أنها أول زيارة له خارج الفضاء الأوروبي، بما يعكس الأهمية التي توليها لاهاي لشراكتها مع الرباط.
وأوضح بوريطة، خلال ندوة صحفية أعقبت مباحثات ثنائية جمعته بنظيره الهولندي بالرباط، أن العلاقات بين البلدين تعرف “دينامية جد إيجابية”، تستند إلى تاريخ دبلوماسي يمتد لأكثر من خمسة عقود، وتستمد قوتها من الروابط التي تجمع قائدي البلدين.
وأشار الوزير إلى أن هذه العلاقات عرفت خلال السنوات الماضية بعض الضغوطات والأزمات، غير أن الطرفين نجحا في تجاوزها، مبرزا أن المرحلة الحالية تقوم على “الوضوح والطموح والمسؤولية”، مع الأخذ بعين الاعتبار أولويات كل بلد.
وأضاف أن الثقة بين الرباط ولاهاي تم بناؤها على أسس متينة، تعززها آليات اشتغال قائمة على المسؤولية والتفاهم، مؤكدا أنه “لا توجد طابوهات” في العلاقة بين البلدين، وأن الحوار بينهما يشمل مختلف القضايا.
وسجل بوريطة أن هولندا تعد شريكا مهما للمغرب وفاعلا أساسيا داخل الاتحاد الأوروبي، كما تحظى بمكانة معتبرة على مستوى الأمم المتحدة، مبرزا أن التعاون بين البلدين يشمل مجالات حيوية، من بينها الأمن والشؤون القنصلية.
وكشف أن هولندا تحتل المرتبة العاشرة ضمن الشركاء الاقتصاديين للمغرب، مع آفاق واعدة لتطوير التعاون، خاصة في ما يتعلق بتشجيع الاستثمارات المشتركة في القارة الإفريقية.
وفي ما يخص قضية الصحراء المغربية، اعتبر بوريطة أن موقف هولندا يمثل “نقطة تحول مهمة” في العلاقات الثنائية، لكونه ينسجم مع القانون الدولي، ويشكل رافعة قوية لتطوير الشراكة بين البلدين، مشيرا إلى أن النقاشات شملت أيضا قضايا إقليمية، حيث تتقارب مقاربات الطرفين بشأنها.
من جانبه، أكد وزير الخارجية الهولندي، توم بيريندسن، أن بلاده تربطها بالمغرب علاقات صداقة قوية، تعكسها المؤشرات الإيجابية التي تعرفها الشراكة بين الجانبين، معتبرا أن المغرب “شريك موثوق” على المستويين الإقليمي والدولي.
وأبرز المسؤول الهولندي أن المغرب حقق ريادة في عدة مجالات، وأنه يشكل بوابة استراتيجية نحو القارة الإفريقية، مشيرا إلى وجود شركات هولندية تنشط بالمملكة، وإلى اهتمام بلاده بتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري.
كما نوه بإمكانات المغرب في مجال الهيدروجين الأخضر، معتبرا أنه مرشح ليكون رائدا في هذا القطاع مستقبلا، مؤكدا دعم بلاده للمبادرات المشتركة في هذا المجال.
وفي ما يتعلق بقضية الصحراء، شدد الوزير الهولندي على دعم بلاده لقرارات الأمم المتحدة، معتبرا أن الحل الأنسب يتمثل في سيادة المغرب على صحرائه، عبر مفاوضات تستند إلى مقترح الحكم الذاتي.
وعلى الصعيد الدولي، دعا بيريندسن إلى ضرورة وقف التوترات في منطقة الخليج، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، مثمنا في الوقت ذاته دور جلالة الملك محمد السادس، بصفته رئيس لجنة القدس، في دعم القضايا الإقليمية والدولية.
-
هكذا يستعد خصوم «الأسود» للمغرب في المونديال
يوسف أبوالعدل
انطلق العد العكسي للتحضيرات الأخيرة لمدربي المنتخبات الوطنية المتأهلة إلى كأس العالم لكرة القدم المقبلة التي تحتضنها كل من الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، خاصة مع نهاية آخر الفترات الدولية قبل الحدث العالمي، ومن بين هذه المنتخبات خصوم المنتخب الوطني المغربي في المجموعة الثانية، (البرازيل، اسكتلندا وهايتي).
وكشفت وسائل إعلام برازيلية أن كارلو أنشيلوتي، مدرب منتخب «الصامبا»، تفاجأ بإقالة وليد الركراكي من منصبه مدربا للمنتخب المغربي، إذ كان يستعد لمجاراته في المونديال، قبل أن يفاجأ بتعيين محمد وهبي ناخبا وطنيا لـ«الأسود»، ليجد المدرب الإيطالي نفسه أمام أفكار جديدة لمدرب غامض.
وأضافت وسائل الإعلام نفسها أن وديتي المغرب ضد منتخبي الإكوادور والبارغواي زادتا من تفاجئ أنشيلوتي من خطط المغرب التي تغيرت من مباراة لمباراة، ناهيك عن أن الاعتماد على لاعبين جدد في التشكيلة الرسمية لـ«الأسود» جعل مدرب البرازيل يعيد قراءة المغرب بنظرة جديدة بعيدا عن تكتيكات وليد الركراكي السابقة، سيما مع مدرب يغير من نسق خطته أكثر من مرة وفي مباراة واحدة.
من جهته طالب ستيف كلارك، مدرب المنتخب السكوتلندي جامعة بلاده بتحضير ودية أمام منتخب عربي مؤهل للمونديال، (مصر، الجزائر أو تونس)، للاستعداد الأخير للمنتخب المغربي الذي سينازله في ثاني خرجاته بكأس العالم بعد المواجهة الافتتاحية أمام البرازيل.
ورفض كلارك مواجهة أحد هذه المنتخبات باسكتلندا، مطالبا بخوض المباراة ضده في الولايات المتحدة الأمريكية مع آخر تربص قبل انطلاقة المونديال، وذلك للتكيف مع الجو الحار الذي تشهده البلدان المحتضنة للمونديال خلال شهري يونيو ويوليوز المقبلين، معتبرا المواجهة أول «بروفة» للتحضير للمغرب الذي اعتبره المرشح للمرور إلى الدور الثاني من المسابقة العالمية، خلف البرازيل.
وكان كلارك رشح المنتخب البرازيلي للمرور إلى الدور الثاني من مجموعته، ووضع منتخبه والمغرب للمنافسة على البطاقة الثانية، متمنيا أن تكون بلاده متأهلة إلى الدور الموالي، سيما مع تأهل أفضل ثمانية منتخبات ثالثة من المجموعات الست عشرة.
أما الخصم الثالث للفريق الوطني منتخب هايتي، فتفاجأ، بداية الأسبوع الحالي، برفض الشاب جان بابتيست جوربي تمثيل منتخب هايتي في نهائيات كأس العالم المقبلة، إذ كان الاتحاد الهايتي لكرة القدم يعلق آمالا عريضة على ضم موهبة براجا البرتغالي لتعزيز صفوف منتخبه.
ورغم المحاولات المكثفة التي استمرت لعدة أشهر من قبل المسؤولين لإقناعه اللاعب باستغلال أصوله العائلية وارتداء قميص منتخب هايتي، إلا أن جوربي حسم أمره نهائيا مفضلا البقاء في حالة انتظار استدعاء من المنتخب الفرنسي، وهو الأمر الذي أثار حالة من الغضب والاستغراب بين الجماهير الهايتية التي رأت في قراره نوعا من التعالي على بلده الأصلي في وقت يحتاج الفريق لكل موهبة قادرة على صنع الفارق في المونديال المقبل.
ويظل منتخب هايتي الحلقة الأضعف في مجموعة المغرب، إذ تسعى كل المنتخبات التي ستواجهه للفوز عليه وكسب نقط أخرى للمرور إلى دور السدس عشر، وهو ما يجعل الهايتيين يدخلون المسابقة بحافز الانتقام وتشريف بلدهم بعد التقزيم الذي طالهم من طرف العديدين.
-
هل أخطأ الوداد في التعاقد مع كارتيرون؟
سفيان أندجار
يعيش الوداد الرياضي لكرة القدم أزمة حقيقية تتجاوز نتائج المباريات، إذ باتت معضلة اللياقة البدنية وإشكالية الإصابات المتكررة تلقيان بظلالهما الثقيلة على أداء الفريق واستقراره.
وطرحت الإخفاقات البدنية والذهنية، علامات استفهام كبيرة حول برنامج الإعداد الطبي داخل النادي الأحمر.
وفي تصريح صادم أدلى به الفرنسي باتريس كارتيرون، مدرب الوداد، بعد هزيمة فريقه الأخيرة ضد الفتح الرياضي، أقر بصراحة قاسية قائلا: «للأسف أقول إن الهزيمة كانت مستحقة، شعرت أن المباراة كانت معقدة جدا من البداية إلى النهاية. منذ عدة أيام ونحن رفقة الطاقم نحاول إيجاد حلول سريعة لمساعدة الفريق على التحسن، بعد الإقصاء من كأس الكونفدرالية الذي أثر بشكل كبير على المجموعة، خاصة من الناحية الذهنية. حاولنا خلال هذا الأسبوع تجهيز تشكيلة قادرة على الصمود، لكن لم ننجح في تغيير الوضع خلال وقت قصير، بعد ذلك الإقصاء، وخضنا مباراة باهتة ولم نخلق فرصا كثيرة، وكانت الأمور غير منظمة في أغلب فترات المباراة. لم ننجح حتى في إجراء حصص تدريبية مكتملة، لأن نصف اللاعبين لم يكونوا قادرين على إنهاء التدريبات. الفريق يعاني بدنيا وذهنيا بشكل واضح، وأنا لست هنا من أجل الشكوى، بل من أجل إيجاد حلول، ويجب أن نعمل على الجانب الذهني بشكل عاجل».
وتفاقمت أزمة الوداد مع غياب أربعة لاعبين أساسيين في الفريق، بسبب الإصابات، ويتعلق الأمر بأيوب بوشتة، أمين أبو الفتح، حكيم زياش ووليد الصبار. هؤلاء اللاعبون الذين كانوا يُشكلون عماد التشكيلة في بعض الفترات، أصبحوا خارج الحسابات، مما يبرز ضعف الجانب الوقائي في البرنامج البدني للنادي.
من جهة أخرى، أثار تصريح كارتيرون انزعاجا كبيرا داخل المكتب المسير لفريق الوداد الرياضي، فقد اعتبر المسؤولون أن المدرب كان عليه عدم الحديث علنا عن هذين المعضلتين، إذ زادت تصريحاته من تعقيد الوضع بدلا من احتوائه.
ويرى بعض أعضاء المكتب المسير للوداد أن دور المدرب يقتصر على البحث عن حلول عملية داخل الملعب والتدريبات، لا على التصريح بمشاكل الفريق علنا. كما انتقد آخرون طريقة توظيفه للاعبين، مشيرين إلى اعتماده على عناصر غابت عنها الجاهزية البدنية الكاملة، مما ساهم في تراجع الأداء الجماعي.
-
درع البطولة يرأب الصدع داخل «قلعة الرجاء»
يوسف أبوالعدل
أغرت النتائج التي حققتها فرق الصدارة في مؤجلاتها، نهاية الأسبوع الماضي، مسؤولي ولاعبي وجماهير الرجاء الرياضي بالمنافسة على لقب الدوري الوطني الاحترافي لكرة القدم هذا الموسم، بعد المستويات المتذبذبة التي قدمها «النسور» خلال مرحلة الذهاب والتي لم تنل رضا مناصريهم، خاصة أن الرجاء كان مرشحا أن يبتعد عن مركز الصدارة بأكثر من عشر نقاط قبل أن تكشف المباريات المؤجلة أيضا سوء تدبير فرق المقدمة، (النهضة البركانية والوداد الرياضي والجيش الملكي والمغرب الفاسي) لمبارياتها.
وكشف مصدر مطلع لـ«الأخبار» أنه من المرتقب عقد اجتماع لمسؤولي النادي بلاعبي الفريق هذا الأسبوع لوضع المجموعة أمام الرهانات الجديدة للرجاء في مرحلة إياب الموسم الرياضي والتي تغيرت بشكل كلي بين فريق ينافس على خطف رتبة مؤهلة إلى كأس «الكونفدرالية» إلى آخر بمقدوره المنافسة على لقب الدوري الوطني الاحترافي أو على الأقل رتبة ثانية تؤهل الفريق لتمثيل المغرب الموسم المقبل في عصبة الأبطال الإفريقية.
وأضاف مصدر الجريدة أن الهواتف تحركت بين مسئولي الفريق وكل الفعاليات الرجاوية، بعد نتائج مؤجلات نهاية الأسبوع الماضي، والتي اعتبرها الجميع في مصلحة النادي وتجعله يدخل منافسا على لقب الدوري بعدما اجتاحت المشاكل التقنية مرحلة الذهاب سواء في فترة المدرب السابق لسعد جردة الشابي، أو مع المدرب الجديد فادلو ديفيس الذي تحسن مستوى أداء الفريق معه في نهاية مرحلة الذهاب.
وختم مصدر «الأخبار» حديثه بأن لغة الإغراء المالي ستدخل حيز التنفيذ لدى مسؤولي الرجاء مع اللاعبين، خاصة مع رغبة الجميع في عودة «النسور» لمسابقة عصبة الأبطال الإفريقية، التي تلزمها منافسة شرسة في الدوري لاحتلال إحدى الرتبتين الأولى أو الثانية والتي يتنافس عليها العديد من الأندية، خاصة الوداد الرياضي والجيش الملكي والنهضة البركانية والمغرب الفاسي.
وبات الرجاء الرياضي يتصدر سبورة الدوري الاحترافي رفقة الجيش الملكي المتعادل أول أمس الأحد ضد الكوكب المراكشي، والذي خاض مباراته الرابعة عشرة، إذ تنقصه مباراة وحيدة ليكمل مرحلة الذهاب، فيما تنقص مباراتان الوداد الرياضي خاض إحداهما مساء أمس الاثنين ضد الدفاع الحسني الجديدي، وتنتظره أخرى لإغلاق مرحلة الذهاب، علما أن النهضة البركانية خاض أربع عشرة مباراة وتنقصه واحدة، وهو الذي يبتعد عن الرجاء والصدارة بأربع نقاط، فيما المغرب الفاسي يبتعد عن الصدارة بنقطتين وما زالت في جعبته مباراة ناقصة عن مرحلة الذهاب.
وكان الرجاء مهددا بأن ينهي مباريات ذهاب البطولة الوطنية بفارق اثنتي عشرة نقطة عن المتصدر سواء الوداد الرياضي أو الجيش الملكي، لكن نتائج الفريقين السلبية الأخيرة، سيما في المؤجلات، والتي تراوحت بين التعادل والهزيمة، جعلت الرجاء يدخل غمار المنافسة على لقب الدوري في مرحلة الإياب، خاصة أن الفريق استعد بشكل جيد لهاته المرحلة رغم عدم خوضه أي مواجهة رسمية لما يفوق أربعين يوما.
-
سانتوس: أشعر بالإحباط وعلينا إصلاح الهفوات
خ ج
حسم التعادل السلبي مباراة فريق الجيش الملكي ومضيفه الكوكب المراكشي، التي جرت مساء أول أمس الأحد على أرضية ملعب مراكش الكبير، ضمن مؤجل الجولة 11 من البطولة الوطنية الاحترافية، والتي اتسمت بالندية في غياب محاولات تهديفية حقيقية هددت مرمى الفريقين.
وعرفت المباراة منذ انطلاقها، رغبة الفريقين في تحقيق نتيجة إيجابية، مع أفضلية نسبية للفريق العسكري، الذي حاول الوصول إلى الشباك عبر عدة محاولات، إلا أنه افتقد للنجاعة الهجومية المطلوبة، التي حالت دون بلوغ شباك الفريق المراكشي، فيما اعتمد أصحاب الأرض والجمهور تنظيما دفاعيا مكثفا من أجل التصدي لكل المحاولات العسكرية مع الاعتماد على المرتدات السريعة، في محاولات محدودة لم تشكل تهديدًا حقيقيًا للحارس محمد رضا التكناوتي.
وتراجع إيقاع المواجهة نسبيا مع مرور الدقائق، تحت تأثير الصراعات البدنية واحتدام الصراع وسط الميدان وغياب اللمسة الهجومية الأخيرة رغم بعض الفرص المتفرقة، خاصة أمام الصلابة الدفاعية، التي أظهرها الفريق المراكشي حالت دون تغيير نتيجة التعادل السلبي، الذي منح الجيش الملكي صدارة ترتيب البطولة الاحترافية مؤقتًا بمجموع 30 نقطة مناصفة مع الرجاء الرياضي، مع توفر “العساكر” على مباراة مؤجلة في انتظار استكمال باقي مباريات الجولة، بينما واصل الكوكب المراكشي نتائجه المستقرة برفع رصيده إلى 16 نقطة في المركز العاشر.
وأبدى هشام الدميعي مدرب فريق الكوكب المراكشي ارتياحه لنتيجة التعادل السلبي، منوها بانضباط لاعبيه أمام قوة المواجهة والمنافس العسكري، حيث أكد أن المباراة لم تكن سهلة، واتسمت بصراع تكتيكي واضح، مضيفاً أن فريقه حاول فرض أسلوبه القائم على الاستحواذ وبناء اللعب، رغم إدراكه لصعوبة المواجهة أمام فريق بحجم الجيش الملكي.
وشدد مدرب الكوكب على أن فريقه لا يمكنه التفريط في النقاط، بالنظر إلى وضعيته في الترتيب، معتبراً أن الخروج بنتيجة إيجابية أمام أحد أبرز المرشحين للقب يُعد مكسباً مهماً، كما أبرز أهمية الروح القتالية، التي طبعت أداء فريقه في تطوير الأداء الجماعي أمام منافس قوي ومجرب.
في المقابل، أبدى البرتغالي “ألكسندر سانتوس” مدرب الجيش الملكي، حسرته على ضياع فرصة الفوز، مشيرا إلى أن فريقه كان يستحق الخروج بنتيجة أفضل بالنظر إلى ما قدمه، خاصة خلال الشوط الثاني، وأوضح خلال الندوة الصحفية التي أعقبت المباراة، أن النزال كان صعبا أمام منافس منظم، مشيراً إلى أن الفريق المراكشي نجح في خلق توازن بين الخطوط خلال الشوط الأول، ما صعب المهمة على “العساكر”، قبل أن يستعيدوا سيطرتهم على مجريات المباراة بشكل واضح في الشوط الثاني.
وأضاف المدرب البرتغالي أن فريقه العسكري افتقد للنجاعة الهجومية المطلوبة، منوها بانتفاضة لاعبيه في النصف الثاني من المباراة، التي كانت كفيلة بتحقيق الفوز، لولا غياب الفعالية أمام المرمى المراكشي، ما خلّف لديه شعوراً بالإحباط بعد نهاية المباراة، كما أكد على ضرورة العودة سريعا للتحضيرات من أجل تصحيح الهفوات قبل موعد الاستحقاق القاري نهاية الأسبوع الجاري.