Auteur/autrice : الأخبار

  • الرباط تحتضن الدورة 31 للمعرض الدولي للنشر والكتاب

    النعمان اليعلاوي

    كشفت وزارة الشباب والثقافة والتواصل، خلال ندوة صحفية خصصت لتقديم الدورة الحادية والثلاثين للمعرض الدولي للنشر والكتاب، عن ملامح دورة جديدة تراهن على جعل الثقافة رافعة للتنمية وتعزيز مكانة المغرب على الخريطة الثقافية الدولية.

    وفي هذا السياق، أكد محمد المهدي بنسعيد أن هذه الدورة تسعى إلى “دمقرطة المعرفة وتعزيز الاقتصاد الثقافي وتحويل قطاع الثقافة إلى قطاع منتج للثروة”، مبرزاً أن الرهان يتجاوز البعد الثقافي التقليدي ليشمل إرساء صناعة ثقافية قادرة على خلق القيمة المضافة وفرص الشغل، في إطار رؤية شمولية تجعل الثقافة في صلب النموذج التنموي.

    من جانبها، شددت فتيحة المودني على أن احتضان العاصمة لهذا الحدث الدولي يعكس مكانة الرباط كعاصمة ثقافية للمملكة، مؤكدة أن المعرض الدولي للكتاب يشكل “تأكيداً على أن الثقافة محور أساسي في ترسيخ التنمية الشاملة”. وأضافت أن تتويج الرباط عاصمة عالمية للكتاب يمثل اعترافاً دولياً بالإشعاع الثقافي للمغرب، مشيرة إلى أن المدينة تعد حاضرة للذاكرة وفضاءً للتراث التاريخي المشترك، وأبرزت المتحدثة أن هذا التتويج يندرج في سياق العناية الملكية التي يوليها الملك محمد السادس لقطاع الثقافة، وهو ما أسهم في تعزيز المكانة الدولية للعاصمة، التي حصدت عدة جوائز دولية، من بينها جوائز مرتبطة بالمدن الذكية والتقدير الثقافي.

    من جهته، أوضح شرف أحميميد مدير المكتب الإقليمي لليونسيكو بشمال أفريقيا، أن اختيار الرباط عاصمة عالمية للكتاب يجعلها المدينة السادسة والعشرين التي تحظى بهذا اللقب، معتبراً أن ذلك يجسد التزاماً فعلياً بدعم القراءة والنهوض بالكتاب. وأشار إلى أن هذا التتويج يعكس دينامية ثقافية متواصلة، من خلال دعم المكتبات وتعزيز ولوج مختلف فئات المجتمع إلى القراءة.

    وتتميز دورة 2026 باستضافة فرنسا كضيف شرف، في إطار دينامية التعاون الثقافي بين الرباط وباريس، خاصة بعد مشاركة المغرب كضيف شرف في مهرجان باريس للكتاب سنة 2025. ويقدم الجناح الفرنسي برنامجاً غنياً يركز على فئة الشباب والجمهور الناشئ، ويتضمن لقاءات أدبية بمشاركة كتاب بارزين، من بينهم الكاتبة آني إرنو، إضافة إلى معارض فنية وورشات وندوات مهنية. كما يشمل البرنامج أكثر من 125 نشاطاً موزعاً على عشرة أيام، من بينها ورشات رقمية، ولقاءات مهنية، وموائد مستديرة، وجلسات توقيع، فضلاً عن أنشطة موازية خارج فضاءات المعرض، تشمل عروضاً موسيقية وسينمائية وجولات للكتاب عبر عدد من مدن المملكة.

    ويراهن المنظمون على أن تشكل هذه الدورة محطة نوعية في مسار ترسيخ القراءة كفعل يومي، وتعزيز الصناعات الثقافية كرافعة للتنمية، خاصة في ظل احتضان الرباط لفعاليات “عاصمة عالمية للكتاب” خلال الفترة الممتدة من أبريل 2026 إلى أبريل 2027.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حروب داخل “عائلة” الاستقلال …..حركة تصحيحية للإطاحة بميارة من نقابة الاستقلال

    النعمان اليعلاوي

    علمت «الأخبار»، من مصادرها، أن 17 من أصل 27 عضوا قاطعوا اجتماع المكتب التنفيذي لنقابة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، الذراع النقابية لحزب الاستقلال، الذي دعا إليه الكاتب العام للنقابة، النعم ميارة، مبررين ذلك بغياب شروط النقاش المسؤول والشفاف.

    وأفادت المصادر بأن الأعضاء المقاطعين للاجتماع قرروا تشكيل حركة تصحيحية للإطاحة بميارة، وأعلنوا عن شروعهم في التعبئة من أجل عقد دورة استثنائية للمجلس العام للنقابة، وفقا لمقتضيات القانون الأساسي. وأكدت المصادر أن النقابة تعيش على إيقاع حالة من التوتر الداخلي، في ظل تصاعد الجدل حول طريقة تدبيرها المالي، وسط مطالب متزايدة بضرورة توضيح عدد من النقاط المرتبطة بالأصول والممتلكات، وتعزيز مبادئ الحكامة والشفافية داخل المنظمة.

    وحسب بلاغ صادر عن مجموعة من أعضاء المكتب التنفيذي، فإن المرحلة الحالية تتطلب درجات عالية من المسؤولية، خاصة في ظل ما وصفوه باستمرار بعض مظاهر «التدبير الانفرادي»، وهو ما يطرح، وفق تعبيرهم، تساؤلات بشأن أسلوب اتخاذ القرار داخل الاتحاد. ودعا الموقعون على البلاغ الكاتب العام إلى التفاعل الإيجابي مع هذه الانشغالات، من خلال عقد دورة استثنائية للمجلس العام، باعتبارها الإطار المؤسساتي الكفيل بتوضيح الوضع وترتيب المسؤوليات.

    وأشار البلاغ إلى ما اعتبره «غياب تفاعل جدي» مع هذا المطلب، مقابل تسجيل محاولات للتشكيك في مسطرة تبليغ المراسلات، بدعوى عدم تسلمها بشكل مباشر من طرف مدير المقر المركزي، إضافة إلى الحديث عن ضغوط مورست لسحب بعض التوقيعات. وندد الموقعون، كذلك، بما وصفوها بـ«ادعاءات غير مؤسسة» تمس بعض أعضاء المكتب التنفيذي، من قبيل اتهامات بالتزوير أو التآمر. وختم البلاغ بالتأكيد على انطلاق تحركات تعبوية داخل هياكل الاتحاد، بهدف الدفع نحو تفعيل مقتضيات القانون الأساسي، بما يضمن الشفافية في تدبير المرحلة، وربط المسؤولية بالمحاسبة وصون مصداقية المنظمة أمام الرأي العام.

    ومن جهتهم أصدر أعضاء المكتب التنفيذي، الموالون لميارة، بلاغًا توضيحيًا، ردًّا على بيان سابق لمجموعة من أعضاء المكتب التنفيذي الذين أعلنوا مقاطعتهم لاجتماع المكتب المسير، متهمين الكاتب العام للنقابة، النعم ميارة، بـ«التدبير الانفرادي» وعدم الشفافية في تدبير مالية النقابة وأصولها.

    وفي خطوة جديدة، قررت الكتابة العامة للاتحاد إعفاء عمر سيبويه من مهامه مديرا للمركز، ابتداءً من تاريخ صدور القرار، وفق نص مقتضب أشار إلى أن القرار جاء «بناء على الاختصاصات المخولة للأخ الكاتب العام وبعد اطلاع أعضاء المكتب التنفيذي على ملابسات القرار». ورد النعم ميارة، في بلاغ للكتابة العامة، مؤكّدًا أن الاتهامات الموجهة إليه تمثل جزءًا من «حملة ممنهجة» تهدف إلى التشويش على مسار النقابة في الإصلاح والتخليق، ومشدّدًا على التمسك بـ«قيم المصداقية والموضوعية ورفض كل أشكال التشهير أو توظيف المعطيات بشكل مغلوط لخدمة أجندات ضيقة».

    وأكد المكتب التنفيذي على أن «وحدة الصف النقابي تظل فوق كل اعتبار»، داعيًا المناضلات والمناضلين إلى التحلي بروح اليقظة والمسؤولية، وعدم الانسياق وراء الأخبار المغلوطة وحملات المزايدة التي تهدف إلى ضرب مصداقية الاتحاد. ولفت البلاغ إلى أن «أبواب الحوار والنقاش المسؤول ستظل مفتوحة في إطار الاحترام المتبادل والالتزام بقوانين وأخلاقيات العمل النقابي».

    وتفجرت الأزمة بعدما وجه أعضاء بالمكتب التنفيذي رسالة نارية إلى ميارة، تتضمن اتهامات خطيرة موجهة لقيادة النقابة، بخصوص بيع المقرات وتبديد أموال الاتحاد، متهمين ميارة باتخاذ قرارات انفرادية دون استشارة المكتب التنفيذي.

    وتكشف هذه التطورات، التي تأتي على بعد أسابيع من عيد الشغل العمالي (فاتح ماي)، عن تصدع متزايد داخل هياكل نقابة الاستقلال، في وقت تواجه تحديات اجتماعية ومطلبية، ما يطرح تساؤلات حول قدرة القيادة الحالية على احتواء الخلافات الداخلية واستعادة التماسك التنظيمي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “الكاف” يصدم الهلال السوداني بشأن الموساوي ويقر بقانونية مشاركته مع بركان

    قررت لجنة الانضباط التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم “الكاف”، رسميا رفض الشكوى المقدمة من نادي الهلال السوداني ضد مشاركة الدولي المغربي حمزة الموساوي مع فريقه نهضة بركان، معتبراً موقفا الفريق المغربي ولاعبه سليما قانوناً.

    كشفت مصادر مطلعة، أن قرار “الكاف”، جاء لتأييد أهلية مشاركة الموساوي ورفض ادعاءات نادي الهلال بوجود إيقاف سابق يمنعه من اللعب.

    وعقدت اللجنة ذاتها، اجتماعًا صباح اليوم الجمعة، تم خلاله الاستماع إلى مسؤولي نهضة بركان والهلال السوداني، قبل أن تتخذ قرارها برفض الطعن الذي تقدم به الفريق السوداني بشأن مشاركة اللاعب الموساوي خلال مباراة الفريقين في دور ربع النهائي.

    وكان الهلال السوداني، قد تقدم بطعن في تأهل نهضة بركان إلى نصف النهائي، بدعوى إشراك اللاعب في مباراة الفريقين ضمن دور الربع، قبل صدور قرار توقيفه، كما طالب الفريق السوداني بتأجيل مباراة نهضة بركان والجيش الملكي في نصف النهائي إلى حين البت في القضية، قبل أن يرفض الاتحاد الإفريقي الطعن الذي تقدم به.

    إقرأ الخبر من مصدره

  •  كورتاثار.. طائر يحلق في سماء الواقعية السحرية

     إعداد وتقديم: سعيد الباز

    قدمت أمريكا اللاتينية للعالم كتابا شديدي الخصوصية في الشعر والقصة والرواية والسينما، أطلق عليهم تيار الواقعية السحرية. كان هؤلاء الكتاب حريصين على ثقافاتهم المحلية بطقوسها الغرائبية، يمزجون دون حدود بين الخرافي والواقعي والنقد الاجتماعي والسياسي، ما أضفى على أعمالهم جمالية قائمة على الإدهاش وروح السخرية المعلنة أو المبطنة، مع منسوب لا يخفى من الاحتجاج والتنديد بواقع الظلم والاستبداد الذي عانت منه القارة لسنين طويلة.

     خوليو كورتاثار والمنزل المحتل

    يقول خوليو كورتاثار (1914-1984)Julio Cortazar، كاتب قصة وروائي وشاعر أرجنتيني، عن الفترة الأولى من حياته: «ولدتُ في بروكسل من مواليد برج العذراء، أي من صفاتي الوهن، الميول الثقافية… جاء مولدي ثمرة للسياحة والدبلوماسية، فقد ألحق والدي بالبعثة التجارية القريبة من مقر السفارة الأرجنتينية في العاصمة البلجيكية، ولما كان تزوج حديثا اصطحب والدتي إلى بروكسل. رأيتُ النور إبان احتلال الألمان بروكسل في بداية الحرب العالمية الأولى. كنتُ في الرابعة حين تمكنت أسرتي من العودة إلى الأرجنتين، كنتُ أتحدث أولا الفرنسية وبتأثير منها لازمتني طريقتي في نطق حرف الراء التي فشلتُ في التخلص منها.

    نشأتُ في بانفيلد، بلدة قريبة من بوينس أيرس، في منزل وبستان يغص بالقطط والكلاب والسلاحف والببغوات، أي الفردوس. لكنني في ذلك الفردوس كنت آدم، بمعنى أنني لا أحتفظ بأية ذكرى سعيدة من طفولتي: رعاية زائدة عن الحدّ، حساسية مفرطة. حزن غالب، ربو، كسر الذراعين، حب أوّل يائس… عينت مدرسا للمعلمين فمدرسا للأدب. انتقلت إلى مدينة مندوثا بعد سبع سنوات من العمل في المدارس الثانوية ثم تركتُ مندوثا وعدت إلى بوينس أيرس بعد فشل الحركة المناهضة لحكم الجنرال بيرون وكنتُ أنتمي إليها. بدأتُ الكتابة قبل ذلك بعشر سنين لكنني لم أنشر شيئا أو لم أنشر شيئا تقريبا (كتيب من الشعر وربّما قصة قصيرة).

    أقمتُ في بوينس أيرس وحيدا مستقلا مقتنعا بأني أعزب لا يقهر، صديق عدد قليل من الناس، هاوٍ للموسيقى والقراءة والسينما طيلة الوقت، بورجوازي صغير ينأى عن كل ما يتعدى دائرة الجمال: مترجم عام رسمي، مهنة عظمى لمن كانت له حياتي حينئذ: انفرادية، استقلالية على نحو أناني».

    اختار خوليو كورتاثار، بعد مدة، أن يجعل، أخيرا، من فرنسا منفاه الاختياري حيث كتب جل أعماله بعيدا عن بلده الذي كان يقاسي أهوال ديكتاتورية الجيش.

    رحل كورتاثار من بلده الأرجنتين سنة 1951 وكان حينها في سن السابعة والثلاثين من عمره، خلال فترة الحكم الديكتاتوري للجنرال بيرون خوان دومنغو التي اتسمت بالديماغوجية السلطوية، والرقابة المشددة، والنفاق، والرعب، والقمع والاعتقالات السياسية. وكتب عن هذه الفترة قائلا: «لم أطق احتمال النفاق الدائم، الذي ساد في كل مكان، بدءا من المعاناة الشخصية وانتهاء بالحياة الظاهرية، التي كنستني منها شوارع بوينس آيريس الخاضعة للجنرال بيرون».

    لذلك عزم على الرحيل عن ما أسماه، في أوّل قصة منشوره له، «المنزل المحتل» إلى فرنسا ونسيان الأرجنتين إلى الأبد، لكنّه في مقامه الجديد أدرك صعوبة الأمر واستحالته كما عبّر عن ذلك في رسالته إلى صديقه الشاعر الكوبي روبيرتو فرناندس ريتامارا: «أليس من المستغرب أنّ ذلك الأرجنتيني الذي كان يتطلع في شبابه نحو أوروبا، آملا بتحقيق أحلامه هناك، لدرجة أنّه أحرق من خلفه كلّ الجسور وارتحل إلى فرنسا، أنّه، وبعد مرور عقد من الزمان، يدرك، وبشكل مفاجئ، أنّه أمريكي لاتيني قح. وتطرح هذه المفارقة سؤالا أكثر جدية وهو: هل كان من الضروري أن أجوب هذه الآفاق الكروية المكتشفة من العالم القديم، لكي تنجلي أمامي أسرار الجذور الحقيقية للروح الأمريكية اللاتينية، غير مسقط من اعتباري، في الوقت ذاته، ذلك المفهوم الشمولي للإنسان والتاريخ؟».

    يعمد كورتاثار، في الكثير من الأحيان، سواء في كتاباته القصصية أو الروائية، إلى التلاعب بين الفواصل المعتادة بين الخيال والواقع، وينحو منحى تجريبيا أقرب إلى الطابع السوريالي لا يخلو من الخوض في التساؤلات الوجودية. لذلك كان أسلوبه السردي عن كل ما هو مألوف في الأنواع الأدبية السردية تختفي فيه الحدود تماما بين الواقعي والغرائبي. رغم ذلك حاز خوليو كورتاثار الكثير من التقدير من قبل الكتاب المعاصرين له، لكن حظه مع الجوائز كان أقل بسبب ميله إلى الانعزال والابتعاد عن الأضواء، وعدم إجراء المقابلات الصحفية أو تبادل المديح الزائف بين الكتاب.. لكنه ظل أحد ألمع كتاب أمريكا اللاتينية.

    رواية الحجلة.. لعبة سردية متكاملة

    تعتبر روايته «لعبة الحجلة» أهمّ أعمال خوليو كورتاثار الروائية التي رسّخت اسمه كأحد كبار الكتابة الروائية الغرائبية.

    استوحى كورتاثار فكرة الرواية من اللعبة المعروفة «الحجْلة» لذلك كان العنوان الكامل «الحجْلة.. لعبة القفز بين المربعات»، وفي الوقت نفسه للعب دلالة كبيرة لمفهوم كورتاثار بشكل عام للأدب مثل ما عبّر عنه في الكثير من حواراته: «بالنسبة لي الأدب مثل لعبة، لكني كنتُ أضيف دائما أن هناك نوعين من الألعاب. كرة القدم مثلا وهي في الأساس لعبة، ثم هناك ألعاب جادة ومتعمقة للغاية.

    حين يلعب الأطفال، بالرغم من أنها مجرد تسلية، فإنهم يأخذون الأمر على محمل الجد. هذا مهم، ذلك مهم بالنسبة لهم الآن مثلما سيكون الحب مهما بعد عشر سنوات. أتذكر حين كنتُ صغيرا كان والديّ يقولان لي: «حسنا، لقد لعبت بما فيه الكفاية، يجب أن تستحم الآن». كنتُ أجد هذا في غاية الغباء، لأن الاستحمام كان بالنسبة لي أمرا سخيفا، ليست له أهمية مقارنة باللعب مع أصدقائي. الأدب مثل لعبة، لكنه لعبة تستحق أن يكرس الإنسان نفسه لها، يجب أن يفعل الإنسان كل شيء من أجلها».

    «الحجلة.. لعبة القفز بين المربعات»، رواية ضخمة في حجمها وفي الكم الهائل من التقنيات السردية الجديدة الموظفة فيها. فهي لعبة سردية متكاملة وضع كورتاثار نفسه الخطة التي تساعد القارئ على قراءتها في مقدمة الرواية، بمثابة دليل للقارئ في أن يتّبع لنفسه مسارا حرا يصبح القارئ فيها، بحسب تعبير كورتاثار، ذلك القارئ الملهم والشريك في العملية الإبداعية.

    يقول الكاتب والروائي البيروفي ماريو بارغاس يوسا عن هذه الرواية الشهيرة، مشيدا بشكلها الجديد وأصالتها في الوقت نفسه وما أحدثته من تأثير في الرواية العالمية: «في الستينيات، كنت ألتقي بكاتب رائع آخر، هو خوليو كورتاثار، حينما كان يكتب روايته الأشهر «الحجلة». وأتذكر المفاجأة الكبرى التي أصابتني عندما علمت أن كورتاثار كان يجلس كل صباح ليكتب «الحجلة» دون أن يعرف ما الذي سيحدث في القصة.

    كان متحمسا، متحفزا للغاية، للجلوس أمام الآلة الكاتبة -لأنه كان يكتب على آلة كاتبة- دون أن يكون لديه أي شيء مُجهَّز على الإطلاق، ثم ينتظر هناك، أمام الورقة والمفاتيح، حضور الإلهام. وهكذا، كتب تلك الرواية الطموحة والمعقَّدة، التي كان لها تأثير كبير بين القراء والكتاب الشباب في لغتنا، حيث اكتشف العديد منهم في «الحجلة» الإمكانات غير العادية للشكل في الأدب». أمّا خوليو كورتاثار فقال عنها في إحدى رسائله: «انتهيت أخيرا من «لعبة الحجلة»، تلك الرواية الطويلة… إنها كتاب بلا نهاية (بالنظر إلى أن المرء يمكنه أن يظل يضيف إليها أجزاء جديدة حتى الممات) وأعتقد أنه أصبح علي أن أنفصل عنها بشكل كامل. سأعيد قراءتها وسأرسلها إلى ناشري. أما رأيي في هذا الكتاب، فبتواضعي المعتاد، إنه سيكون بمثابة «قنبلة ذرية» تهبط على الساحة الأدبية في أمريكا اللاتينية».

    وضع الكاتب، في بداية الرواية، «جدولا لإرشاد القراء». أما القارئ فعندما يفتح هذه الرواية سيقرر بنفسه: أن لديه عددا من الكتب وسيقرر بأي طريقة سيقرؤها، وهل سيعيد قراءتها مرات ومرات. وليس عبثا أن يعترف خوليو غورتاثار بقوله: «تتجلى فكرتي الرئيسية، في أن كل قارئ يجب أن يقرر بطريقته الخاصة ماذا سيفعل، ذلك لأن القارئ هو ملهمي وشريكي».

    يقول الكاتب في هذا الجدول: «يعد هذا الكتاب نوعا ما، عدة كتب، إلّا أنه قبل كل شيء عبارة عن كتابين. والقارئ يملك الحرية في اختيار واحدة من إمكانيتين: الأولى: هي قراءة الكتاب قراءة اعتيادية والانتهاء منه عند الفصل 56 وعند السطر الأخير والذي تشير فيه النجمات الثلاث إلى نهاية الفصل. وبعد ذلك يستطيع القارئ وبضمير مرتاح أن يترك جانبا كل ما يلي ذلك.

    الكتاب الثاني تجب قراءته ابتداء من الفصل 73 بطريقة خاصة: في نهاية كل فصل يُشار في بين قوسين إلى الرقم التالي. وإذا حدث أي نسيان أو خطأ في التسلسل تكفي فقط العودة إلى الجدول».

    كورتاثار.. قصص بين الحقيقة والخيال

     

    وظف خوليو كورتاثار في كتاباته القصصية، على الخصوص، أسلوبا غير مألوف تختفي فيه كل الحدود بين عالم الحقيقة والخيال، إضافة إلى اشتغاله على الخلفية السيكولوجية لشخصياته بحيث اعتبره كثير من الكتاب في العالم نموذجا حيّا للواقعية السحرية التي أنجبها أدب أمريكا اللاتينية، ورغم كتاباته الروائية ظلت القصة القصيرة تحظى لديه بأهمية خاصة متمثلة في مجموعتيه «الأسلحة السرية» و«كل النيران النار» وغيرهما. من نماذجه المختارة:

     مقدمة لدليل ملء الساعة

    فكّرْ في ما يلي: حين يهدونك ساعة إنما يقدمون لك جحيما صغيرا ومُنمّقا، سلسلة من الأزهار، سجنا من الهواء. لا يعطونك الساعة فقط. نتمنى لك طول العمر والسعادة وأن تدوم الساعة لأنها من النوع الجيد، ساعة سويسرية ذات مهلب من ياقوت. لا يهدونك فقط ذلك الحجّار الذي ستربطه في معصمك وتتجول به. يهدونك ـ لا يعلمون بذلك، الفظيع في الأمر هو أنهم لا يعلمون بذلك. قطعة هشة وغير مستقرة من ذاتك، شيئا تملكه لكنه ليس من جسمك، عليك أن تربطه إلى جسمك بحزام مثل ذراع يائسة معلقة بمعصمك. يهدونك الحاجة إلى ملئها كل يوم، يهدونك واجب ملئها حتى تكون دائما ساعة. يهدونك هاجس الانتباه لضبط الوقت في واجهات محلات بيع المجوهرات والساعات؛ في إعلان المذياع وفي خدمة الهاتف. يهدونك الخوف من فقدانها، الخوف من أن تُسرق منك أو تسقط على الأرض فتتكسر. يهدونك ماركة الساعة والتأكيد على أنها أحسن من الأخريات، يهدونك النزوع إلى مقارنة ساعتك بالساعات الأخرى. لا يهدونك ساعة، بل أنت الهديّة، يقدمونك هديّة في عيد ميلاد الساعة.

     

    (ترجمة: سعيد بنعبد الواحد)

     

     حكاية بلا مغزى

    كان ثمة رجل يبيع صرخات وكلمات، وكانت تجارته رابحة، رغم التقائه أناسًا كثيرين يساومون في السعر ويطلبون تخفيضًا. كان الرجل يقبل دومًا وهكذا تمكّن من بيع العديد من الصيحات إلى باعة متجولين وبعض التنهدات التي تشتريها سيدات من ذوات الأملاك وكلمات تصلح كهتافات وشعارات وعناوين وأفكار زائفة. أخيرًا عرف الرجل أن الوقت حان وطلب لقاء طاغية البلاد، الذي يشبه جميع زملائه، وقد استقبله محاطًا بالجنرالات والأمناء وفناجين القهوة، قال الرجل: جئت لأبيع لك كلماتك الأخيرة، إنها بالغة الأهمية لأنها لن تخرج منك قط بشكل طيب في حينها، وفي المقابل من الملائم لك أن تقولها ساعة الاحتضار القاسي، كي تشكّل بسهولة مصيرا تاريخيا وتذكاريا.

    -ترجِمْ لي ما يقوله. أمر الطاغية مترجمه.

    -إنّه يتحدّث بالأرجنتينية، فخامتكم.

    -بالأرجنتينية؟! ولماذا لا أفهم شيئا؟!

    -لقد فهمت جيّدا قال الرجل، أكرّر، إنني جئت لأبيع لك كلماتك الأخيرة.

    وقف الطاغية على قدميه كما يحدث عادة في مثل هذه الظروف، وكاظما رعشة، أمر بإلقاء القبض على الرجل وحبسه في زنزانة خاصة دائما ما توجد في هذه الأجواء الحكومية. ما كنت سأبيعه لك هو ما ستودّ أن تقوله، فلا يوجد غش إذن، ولكن بما أنك لم تقبل الاتفاق وبما أنّك لن تتعلم مقدمًا تلك الكلمات، فحينما تحين اللحظة التي ستودّ فيها الكلمات أن تنبثق للمرة الأولى وبشكل طبيعي، فإنّك لن تتمكّن من النطق بها.

    – لماذا لن أتمكن من النطق بها، إذا كانت ما يجب عليّ قوله؟ تساءل الطاغية وأمامه فنجان آخر من القهوة.
    -لأنّ الخوف لن يسمح لك، قال الرجل بحزن: لأنّ حبلا سيكون حول عنقك ومرتديا قميصا ترتعش من الرعب والبرد، وسوف تصطكّ أسنانك ولن تستطيع أن تنطق بكلمة. الجلّاد والحضور، بينهم سيكون بعض هؤلاء السّادة، سينتظرون دقيقتين لياقة، لكن عندما يخرج من فمك فقط أنين متقطع جرّاء الشهقة وتضرع استغفارا (لأنّ هذا ستتمكّن من نطقه من دون جهد) سيفرغ صبرهم وسيقومون بشنقك.

    أحاط الحاضرون بالطاغية وهم جدّ غاضبين وخصوصا الجنرالات وطلبوا منه إطلاق النار على الرجل في الحال. لكن الطاغية، وكان شاحبًا كالموت، طردهم بفظاظة واختلى بالرجل كي يشتري منه كلماته الأخيرة. في الوقت نفسه، فإن الجنرالات والأمناء، المذلّين تماما من هذه المعاملة، أعدّوا العدّة للانقلاب عليه وفي الصباح التالي قبضوا على الطاغية بينما كان يأكل عنبًا في استراحته المفضلة. وكي لا يتمكّن من نطق كلماته الأخيرة قاموا بقتله في الحال بإطلاق رصاصة عليه.

    بعد ذلك شرعوا في البحث عن الرجل الذي كان قد اختفى من مقرّ الحكومة، وسرعان ما وجدوه، فقد كان يتمشّى في السوق بائعًا إعلانات للبهلوانات. وضعوه في سيارة الشرطة وحملوه إلى القلعة وقاموا بتعذيبه كي يكشف عن الكلمات التي كانت من الممكن أن تكون الأخيرة للطاغية. وبما أنّهم لم يحصلوا على أيّ اعتراف منه قاموا بقتله ركلاً.

    الباعة الجائلون الذين كانوا قد اشتروا صرخات منه ظلوا يصرخون في الزوايا، إحدى تلك الصرخات صارت بعد ذلك كلمة سرٍّ للثورة المضادّة التي أنهت حكم الجنرالات والأمناء. البعض منهم، قبل أن يموت، فكّر مضطربًا أنّه في الحقيقة كلّ ذلك كان سلسلة خرقاء من الارتباكات وأنّ الكلمات والصرخات كانت في الواقع شيئا يمكن أن يباع ولكن لا يشترى، وإن كان يبدو ذلك عبثيا.

    طال التحلّل الجميع، الطاغية والرجل والجنرالات والأمناء، لكنّ الصرخات ظلت تتردد بين الحين والآخر في الزوايا.

    ( ترجمة: عماد فؤاد)

    الرابحون.. في البحث عن السعادة والحرية

    تحكي «الرابحون»، وهي أولى روايات خوليو كورتاثار، قصة رحلة بحرية نظمتها بلدية مدينة بوينس آيرس الأرجنتينية عن طريق جائزة يانصيب لمجموعة من المسافرين المنتمين إلى طبقات اجتماعية مختلفة على المستويين المادي والثقافي. هؤلاء الرابحون والمسافرون يواجهون في رحلتهم الغريبة حقيقة مثيرة تكمن في منعهم من الوصول إلى سطح السفينة الخلفي والأبواب المغلقة التي تحول دون الكشف عن سرها.

    غموض هذا المكان سيدفع أحداث الرواية في اتّجاه آخر ورحلة أخرى ذات طابع نفسي واجتماعي وفلسفي، ستعكسه حوارات الشخصيات المختلفة في فضاء هذه السفينة المغلق كصورة أخرى لرحلة الإنسان في بحثه عن الحقيقة من جهة والسعادة والحرية من جهة أخرى: «كراسي «مقهى لندن» ليست مريحة أبدا، فهي تُرغم الأجسام على الاستناد بصورة فظيعة. كانت «كلوديا» قد تعبت من إعداد الحقائب. وفي اللحظة الأخيرة أدركت أنها في حاجة إلى كثير من الأمور فوجب على «بيرسيو» أن يذهب ليحضرها. والآن يمكنها أن تستريح تماما. منذ زمن طويل وهي بحاجة إلى الراحة. قالت مصحّحة وهي تلعب على الألفاظ: «منذ زمن طويل وأنا بحاجة إلى التعب لكي أستريح بعده!». لن يتأخّر بيرسيو في الظهور: لا بد أنه تذكّر في اللحظة الأخيرة أمرا ما يجب عليه أن يقفل دونه مفتاح غرفته الغامضة حيث يكدّس الكتب السرية والمخطوطات التي لن تُنشر أبدا. يا له من مسكين بيرسيو! هو من يحتاج إلى الراحة. إذا كان هناك من أحد يستحق الاستفادة من اليناصيب فهو بيرسيو، المصحح الدائم للنسخ عند كرافت، والمقيم في الأبنية الغامضة في الأحياء الغربية من المدينة، والمتنزّه الليلي في شوارع فلوريس. «سيستفيد أكثر مني من هذه الرحلة التافهة» قالت ذلك وهي تنظر إلى أظافرها، ثم أضافت: «مسكين بيرسيو!».

    شربت قهوتها فأحست ببعض التحسّن. هكذا ستذهب في الرحلة مع ابنها متخذة صديقا قديما في طريقها. ستذهب لأنها ربحت هذه الجائزة ولأن هواء البحر سيكون مواتيا لِـ«خورخي» ولِـ«بريسيو». عادت تفكّر بهذه العبارات وكررت: «هكذا…». ثم جرعت جرعة من القهوة، فكّرت لحظة ثم عادت. لم يكن من السهل عليها أن تندمج بما يحدث لها، وبما سيحدث. بين الذهاب لمدة ثلاثة أشهر أو طوال الحياة ليس ثمة من فارق كبير. وما همّها؟ إنها ليست سعيدة، ولا تعيسة، هاتان الحالتان المتطرفتان هما اللتان تقاومان التغيير. سوف يواصل زوجها دفع أجر سكن خورخي في أيّ مكان في العالم.

    … سيارة لينكولن سوداء، وبزّة سوداء وربطة عنق سوداء. والباقي غير واضح. ما يُرى من «دون غالو بورينيو» هو سائقه عريض المنكبين وكرسيّه المتحرك… توقف كثير من الناس لكي يروا السائق والممرضة يخرجان «دون غالو» من سيارته ويضعانه على الرصيف. ارتسمت على الوجوه علامات الشفقة ولم يخفّف منها إلا علامات الغنى الواضحة التي يمثلها هذا السيد المريض.

    من ناحية أخرى، يشبه هذا السيد فرّوجا رقبته منتوفة الريش. وهو ينظر إليك بطريقة وقحة إلى درجة أنك سرعان ما ترغب في أن تنشده الأممية في وجهه مباشرة. قال مدران: لقد نسيتُ أن دون غالو من بين الرابحين. على كل حال، يجب توقّع ذلك. على سبيل المثال، ما كنتُ أعتقد أنه سيسافر في هذه الرحلة. إنّه أمر لا يصدّق، بكل بساطة. سألته نورا: هل تعرف هذا السيد؟

    -من لا يعرف «دون غالو بورينيو» يستحق أن يُرجم في ساحة جميلة أرصفتها واسعة. في بداية عملي، اضطررتُ لممارسة مواهبي كطبيب أسنان في تلك المدينة التقدّمية. فأنا لا أعمل في بوينس آيرس إلا منذ خمس سنوات. وكان دون غالو من أولى الشخصيات الهامة التي عرفتها هناك.

    قال ريستيلي: له هيئة رجل محترم. ما يبدو غريبا هو أنّه بعربة كهذه… تدخّل لوبيز قائلا: بعربة كهذه يستطيع أن يُلقي القبطان في البحر، وأن يتّخذ من السفينة منفضة سجائر له… وُضع دون غالو بعناء كبير قرب النافذة، ثم قُدّم له كأس من عصير البرتقال. انسحب السائق ليقف على الرصيف ويثرثر مع الممرضة. أخذ كرسي دون غالو المتحرك يزعج الجميع، الأمر الذي جلب الارتياح الشديد لمالكه. استغرب لوبيز ذلك قائلا: هذا غير ممكن، بصحة كهذه، وعلى الرغم من كل المال الذي يملكه، يقوم بهذه الرحلة، لمجرّد أنّها مجانية؟

    متوجون

     جائزة مرفأ للشعر العربي

    أعلنت «دار مرفأ للثقافة والنشر»، بمناسبة اليوم العالمي للشعر، عن نتائج الدورة الأولى لجائزة مرفأ للشعر العربي. وتعتبر هذه الجائزة مبادرة ثقافية تهدف إلى دعم التجارب الشعرية العربية المعاصرة، وفتح أفق جديد أمام الأصوات الجديدة والرّاسخة على حد سواء، بما يعزز حضور الشعر كأحد أهم أشكال التعبير الجمالي والفكري في العالم العربي.

    وتسعى هذه الجائزة السنوية، أيضا، إلى تقديم شعراء عرب جُدد إلى المشهد الثقافي العربي، وتشجيع الإبداع الشعري باللغة العربية، والمساهمة في إثراء المكتبة العربية بأعمال شعرية متميزة، وبالتالي ضمان بقاء الشعر في متن المشهد الأدبي العربي، باعتباره وسيلةً تؤرِّخ لعلاقة الفرد بذاته ومحيطه، إضافةً إلى موقفه وموقعه من الأزمات والحروب والتحولات السياسية والاجتماعية في المنطقة العربية.

    ضمت لجنة التحكيم الشاعر والناقد العراقي كاظم جهاد، والشاعر اللبناني عباس بيضون، والشاعر المصري أحمد يماني، والناقدة من السعودية سماهر الضامن، والناقد المصري ممدوح فراج النابي، ومنسّق وسكرتارية الجائزة الشاعر والمترجم المصري أحمد زكريا.

    وأسفرت الجائزة عن فوز الشاعرة العراقية رسل الموسوي بالمركز الأول عن ديوانها «يد تكتب نفسها بالممحاة»، والشاعرة الفلسطينية أحلام بشارات بالمركز الثاني عن ديوانها «بلاد لا يسأل فيها أحد عن الحبّ»، والشاعر المصري محمد حسني عليوة بالمركز الثالث عن ديوانه «الأزرق يعتلي مقصلة الضوء»، والشاعر المغربي عاطف معاوية بالمركز الرابع عن ديوانه «أدخّن الحبّ من شفتيك».

    ووصف الناقد والمترجم العراقي كاظم جهاد الصبغة العامة المميّزة للأصوات الشعرية المساهمة في الجائزة، قائلا: «الأصوات المساهمة في المسابقة آتية من عدة أقطار عربية، ولأصحابها مشاربهم المختلفة التي تنعكس في تنوع اختياراتهم اللغوية والشكلية. وهذا التنوع هو بحد ذاته مكسب لأشعارهم وللشعر العربي بوجه عام.

    يمكن الكلام هنا عن سمات جيلية، أي خاصة بالجيل نفسه، منها ارتباط شديد بالواقع ومحاولة جادة لاحتوائه بالغناء. أقصد الواقع العربي الخانق الممتلئ بعلامات الانسحاق والتعرض اليومي للغزو ومجابهة الموت في كل لحظة، حتّى إذا حصل ذلك عن مسافة. هذا يعني أن مبدعي المجموعات المتسابقة منغرسون في المصير الجمعي اليومي، وهو أمر لم يعد ممكنا الإفلات منه».

     إصدارات

     الإنسان الأداة

     الفلسفة أفقا للمقاومة

    صدر، أخيرا، عن دار النشر إفريقيا الشرق، مؤلف فلسفي جديد بعنوان «الإنسان الأداة، الفلسفة أفقا للمقاومة: الفيلسوف، الحاكم الفقيه» للكاتب المغربي محمد بقوح.

    نقرأ في ظهر الغلاف: «إن الفلسفة هنا، غير قابلة ولا قادرة لتكون وسيلة طيعة يكرس بها الآخر المهيمن بؤس الواقع السائد. نقصد، أن تُوظف كصوت إيديولوجي لسلطة الحاكم، بصفته المادية أو الرمزية، بل هي أداة وجدت في الأصل لتحرير الذات ومقاومة السلطة، عبر توجيه تلك العقول النيرة إلى ما فيه قوة الإنسان ومصلحة الفلسفة ذاتها. باعتماد طريقة تفكير نقدية، تمكنها من التعامل الفكري المختلف مع الغير، انطلاقا من موقف فلسفي محايث واقعي، قريب من عيش الإنسان البسيط. يجعلها تحتلّ به الموقع المضاد للسلطة الحاكمة المهيمنة، باعتبارها -أي السلطة- كائنا خفيا ضد العلم والمعرفة، حسب منظورنا. نقصد بها سلطة تكريس صنم التبعية وثقافة الفساد، وتعميق جراح التقليد الجذري بالأساس، سواء في مستواها المادي (الاقتصاد-الرأسمال) أو السياسي (الحاكم) أو الديني والرمزي (المجتمع-الفقيه)».

     ألم المعيار

     في نقد النظام المعياري

    صدر كتاب «ألم المعيار، في نقد النظام المعياري، أسئلة المعياريات الاجتماعية والجنسية واللسانية والدينية» للكاتب المغربي رشيد أوترحوت. يقول الكاتب في مقدمة الكتاب: «في نقد النظام المعياري أن الاحتفاء بالنص المعياري والانشغال النظري بأسئلته العصية واستفهاماته المتوترة لا يستدعي الاكتفاء بمعاودة الإلحاح على قيمة المعايير المختلفة في بناء الأفراد وإخضاع الجماعات، بل يفترض الأمر كذلك تأسيس مهاد نظري مختلف ونسق تأويلي مغاير وتصور مرجعي ناظم لا يجعل الانزياح عن المعايير مجرد انحراف انطولوجي (مذموم) عن جادة المعيار الاجتماعي أو مجرد شطط أخلاقي يب أو محض (شذوذ) مشبوه أو ما يشبه نشازا أدبيا مركونا في هوامش الفاحشة اللسانية وقبح الملفوظ.

    وإثر ذلك وجب اعتبار التفكير النقدي في الأنظمة المعيارية، ونقائضها الممكنة ممثلة في أشكال مختلفة من (اللا معياريات)، من زوايا مداخل علمية متعددة، من قبيل النص الثقافي الجامع الذي يكثف الدلالات الإبدالية الكبرى للمعيش المادي والرمزي للأفراد والجماعات واللغات والثقافات المختلفة.

    إن كل انزياح عن النظام المعياري، كما نروم النظر إليه هنا، أنطولوجيا كاملة ومشروع تأسيسي يجترح بديلا أنطولوجيا مختلفا ويقترح، متوسلا بتعبيرات متعددة وتقنيات مختلفة ولغات ثرية، كونا اجتماعيا ورمزيا لا يعدم الأكوان القائمة ولا يهدمها هدما مجانيا، بقدر ما يمنحها إمكانية جديدة ضمن إمكاناتها الكامنة ويدفعها إلى تحقق مختلف لا يصير ممكنا إلا في سياق قائم على السخرية والاستهزاء والمحاكاة الضاحكة القالبة للقيم والتراتبيات».

    إقرأ الخبر من مصدره

  • افتتاح دورة أبريل البرلمانية… رئيس مجلس المستشارين يدعو لتكثيف التشريع وتعزيز الرقابة

    النعمان اليعلاوي

    دعا محمد ولد رشيد، رئيس مجلس المستشارين إلى تعبئة شاملة لمواصلة أداء الأدوار الدستورية للمجلس، سواء على مستوى التشريع أو مراقبة العمل الحكومي أو تقييم السياسات العمومية، مضيفا في كلمة خلال افتتاح أشغال الدورة الثانية من السنة التشريعية 2025-2026 بمجلس المستشارين، أن هذه الدورة تأتي في سياق وطني ودولي يتسم بتحديات متزايدة واستحقاقات سياسية هامة، على رأسها الانتخابات التشريعية المرتقبة، وأن هذه الدورة تنعقد طبقا لأحكام الدستور المغربي والنظام الداخلي للمجلس، مشددا على أنها محطة مؤسساتية مفصلية تستدعي خاصة في ظل التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، والتي أفرزت اختلالات في سلاسل الإمداد العالمية، لاسيما في قطاع الطاقة، تعزيز قدرة المؤسسات الوطنية على التفاعل مع هذه التحولات وضمان التوازنات الاقتصادية وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

    وعلى المستوى الوطني، أبرز ولد الرشيد أن انعقاد هذه الدورة يسبق استحقاقات انتخابية تشريعية هامة، ويواكب استكمال الترسانة القانونية المؤطرة لها، إلى جانب مواصلة تنزيل برامج التنمية الترابية وتعزيز أدوار الجهات، بما يعزز البناء الديمقراطي ويكرس المسار الإصلاحي للمملكة تحت قيادة محمد السادس.

    وأكد رئيس مجلس المستشارين أن المرحلة الراهنة تفرض تكثيف الجهود التشريعية والرقابية، واستكمال الأوراش المفتوحة، بما يعزز التكامل والتوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، ويرتقي بجودة الأداء العمومي، مشيرا إلى أن المجلس سيواصل انخراطه في تجويد النصوص القانونية ومواكبة الإصلاحات الكبرى التي تعرفها البلاد.

    وفي هذا الإطار، سجل استمرار الدينامية التشريعية، خاصة في مجال إصلاح منظومة العدالة، من خلال انخراط لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان في دراسة مشاريع قوانين هامة، من بينها مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالدفع بعدم دستورية القوانين، ومشروع القانون المنظم لمهنة العدول، وهي نصوص حظيت بنقاش مجتمعي واسع، ما يعكس أهميتها وحساسيتها.

    كما أشار إلى أن المجلس سيكون خلال هذه الدورة على موعد مع إحالة مشاريع قوانين أخرى لا تقل أهمية، توجد حاليا في مراحل متقدمة من الإعداد داخل الحكومة، مؤكدا استعداد اللجان الدائمة للتفاعل معها بكفاءة عالية، من خلال دراستها وتجويد مضامينها.

    وفي مقابل ذلك، شدد ولد الرشيد على ضرورة إعطاء أهمية خاصة لمقترحات القوانين التي يتقدم بها أعضاء المجلس، باعتبارها آلية دستورية أساسية لإغناء العمل التشريعي وتعزيز التوازن المؤسساتي، معلنا عن توجه لتسريع وتيرة البت في هذه المقترحات، سواء تلك المقدمة من المستشارين أو المحالة من مجلس النواب.

    وعلى مستوى تحديث العمل البرلماني، كشف رئيس المجلس عن تقدم أشغال مراجعة النظام الداخلي، بهدف ملاءمته مع المستجدات المرتبطة بالممارسة البرلمانية، مؤكدا الحرص على إخراج هذا المشروع قبل نهاية الدورة، مع احترام مساطر التنسيق والإحالة على المحكمة الدستورية.

    كما أبرز في السياق ذاته أهمية التحول الرقمي، حيث تم رقمنة أرشيف محاضر الجلسات العامة منذ سنة 1997، على أن يتم إتاحتها للعموم عبر الموقع الإلكتروني للمجلس، في خطوة تهدف إلى تثمين الذاكرة البرلمانية وتعزيز الشفافية.

    وفي ما يخص مراقبة العمل الحكومي، أفاد ولد الرشيد بأن المجلس واصل خلال الفترة الفاصلة بين الدورتين تفعيل آلياته الرقابية، حيث توصل بـ215 سؤالا كتابيا و451 سؤالا شفويا، مقابل 143 جوابا من الحكومة، مشيرا أيضا إلى تتبع تنفيذ التزامات أعضاء الحكومة التي بلغت 56 تعهدا، سيتم إدراجها ضمن منصة إلكترونية خاصة بالتتبع.

    كما أعلن عن برمجة جلسة دستورية مشتركة مع مجلس النواب لمناقشة عرض الرئيس الأول لـالمجلس الأعلى للحسابات حول أعمال المحاكم المالية، باعتبارها مناسبة لتقييم نجاعة السياسات العمومية والوقوف على مدى حسن تدبير الموارد العمومية.

    وفي مجال تقييم السياسات العمومية، أشار إلى مواصلة عمل المجموعة الموضوعاتية المكلفة بتقييم السياسات المرتبطة بمواجهة آثار التغيرات المناخية، والتي من المنتظر أن تقدم تقريرها قبل نهاية هذه الدورة، أما على صعيد الدبلوماسية البرلمانية، فقد استعرض رئيس المجلس الدينامية التي عرفها هذا المجال، من خلال تعزيز العلاقات الثنائية ومتعددة الأطراف، والمشاركة في عدد من المنتديات والتظاهرات البرلمانية الدولية، بما يعزز حضور المغرب ويدعم مصالحه الاستراتيجية، خاصة في ما يتعلق بالقضية الوطنية.

    وفي هذا الإطار، توقف عند احتضان الرباط لمؤتمر مجالس الشيوخ في إفريقيا، الذي شكل محطة بارزة لتعزيز التعاون البرلماني الإفريقي، وأسفر عن انتخابه رئيسا لهذه الهيئة، في تجسيد لمكانة المغرب ودوره الريادي على المستوى القاري، انسجاما مع الرؤية الملكية القائمة على تعزيز التعاون جنوب-جنوب، وتنظيم المنتدى البرلماني الدولي للعدالة الاجتماعية، الذي شكل فضاء لتبادل الرؤى حول سبل تعزيز السياسات العمومية المنصفة، وأسفر عن توصيات تدعو إلى تقوية أدوار البرلمانات في تقييم السياسات وتحقيق العدالة الاجتماعية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • اختيار “إنوي” لإنجاز أول شبكة الجيل الخامس خاصة للاستعمال الصناعي في المغرب

    وقعت شركة “إنوي”، أول أمس الثلاثاء بمراكش، اتفاقية شراكة مع China Mobile International، أحد الرواد العالميين في مجال الاتصالات، بهدف الإشراف على تصميم ونشر وتشغيل أول شبكة الجيل الخامس خاصة، موجهة للاستعمال الصناعي في المملكة. وتمثل هذه الشراكة، التي تم توقيعها على هامش الدورة الرابعة لمعرض “جيتكس إفريقيا المغرب”، خطوة استراتيجية مهمة في تطوير البنيات التحتية الرقمية من الجيل الجديد في المغرب، خصوصا لخدمة الصناعة 4.0. وفي إطار هذا الاتفاق، ستواكب “إنوي” أحد أهم زبناء China Mobile International في المنطقة، من خلال إنشاء شبكة 5G خاصة تغطي موقعا صناعيا كبيرا يمتد على مساحة 52 هكتارا، ويعد من بين أكبر المنشآت الصناعية في إفريقيا. وستدمج هذه الوحدة الصناعية، التي تقع في جهة الشرق وتطمح إلى أن تصبح مرجعا قاريا في مجالات الرقمنة والأتمتة المتقدمة، تقنيات حديثة ومتطورة تهدف إلى تحسين عمليات الإنتاج، تحسين الأداء التشغيلي، وتعزيز القدرة التنافسية. ومن خلال هذه الشراكة، ستستفيد “إنوي” من خبرتها في مجال الربط الشبكي ونشر الشبكات على نطاق واسع، وذلك عبر تعبئة موارد مخصصة وحلول تكنولوجية متقدمة لضمان اتصال موثوق وآمن وله زمن استجابة منخفض جدا، يلائم الاستخدامات الصناعية الحساسة. ويندرج هذا المشروع في سياق دعم التحول الرقمي للنسيج الصناعي المغربي، من خلال توفير بنى تحتية متطورة وذات سيادة، قادرة على الاستجابة لمتطلبات الشركات المتزايدة في مجالات الابتكار والفعالية. كما ستسمح الإمكانيات التي توفرها هذه الشبكة الخاصة من نشر واسع لحلول إنترنت الأشياء المتقدمة (IoT)، إضافة إلى أنظمة ذكية لتسيير ومراقبة العمليات الصناعية، مما يجعل هذا الموقع نموذجا لـ”مصنع المستقبل” على الصعيد الإفريقي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • اتفاقية بين المركز المغربي للتكنولوجيا المالية وبنك إفريقيا

    وقع المركز المغربي للتكنولوجيا المالية وبنك إفريقيا، أول أمس الثلاثاء بمراكش، اتفاقية إطار للشراكة تروم تسريع تطوير منظومة التكنولوجيا المالية بالمغرب وتعزيز ديناميات الابتكار التعاوني بين المؤسسات المالية والمقاولات الناشئة. وتسعى هذه الشراكة، التي وقعها بالأحرف الأولى المدير العام للمركز، مصطفى لهلالي، والمدير العام التنفيذي لبنك إفريقيا، خالد ناصر، على هامش النسخة الرابعة لمعرض “جيتكس إفريقيا المغرب”، بالأساس، إلى دعم تطوير منظومة التكنولوجيا المالية المغربية، عبر تشجيع الالتقائية بين الهيئات المنظمة، وشركات التكنولوجيا المالية، والمؤسسات المالية. كما تهدف هذه الاتفاقية إلى تشجيع الابتكار المالي، لا سيما من خلال المبادرات التعاونية، والتجارب، وتبادل الخبرات، وتسهيل الربط بين شركات التكنولوجيا المالية وبنك إفريقيا، بغية تسريع تطويرها وإدماجها في حالات استخدام ملموسة. وفي هذا الإطار، يضطلع المركز المغربي للتكنولوجيا المالية بدور التوجيه والتعبئة والتسريع، من خلال ربط بنك إفريقيا بشركات التكنولوجيا المالية ومواكبة المبادرات التعاونية وتنسيق إجراءات الشراكة. من جانبه، سيتولى بنك إفريقيا دور الترسيخ والمواكبة والتنزيل، من خلال تعبئة موارده وقدراته لدعم تطوير واختبار حلول مبتكرة، خاصة عبر آليات تشغيلية مخصصة لشركات التكنولوجيا المالية، وتفاعلات منتظمة معها، وعمليات لتعزيز الكفاءات. وتلتزم المؤسستان أيضا بإرساء حكامة مشتركة تضمن تتبع العمليات، والانسجام الاستراتيجي، والتنفيذ العملي للمبادرات.
    وفي كلمة بالمناسبة، قال لهلالي إن الشراكة مع بنك إفريقيا تجسد مهمة المركز المغربي للتكنولوجيا المالية المتمثلة في توحيد الفاعلين من القطاعين العام والخاص حول تطوير منظومة للتكنولوجيا المالية مهيكلة ومبتكرة وذات أثر قوي. وأضاف أن هذه الشراكة ستتيح أيضا تسريع عملية الربط بين شركات التكنولوجيا المالية والمؤسسات المالية، وتحفيز بروز حلول ملموسة لخدمة الاقتصاد. من جهته، اعتبر خالد ناصر أن هذه الشراكة مع المركز المغربي للتكنولوجيا المالية تعكس ثقة بنك إفريقيا في المؤهلات القوية لمنظومة التكنولوجيا المالية، مؤكدا أن “مستقبل بنك إفريقيا يبنى مع منظومة التكنولوجيا المالية”. وأبرز أنه من خلال مواصلة الانفتاح والالتزام بهذه المنظومة، فإن هذا التعاون سيعزز قدرة البنك على الابتكار ومواكبة شركات التكنولوجيا المالية، وكذا الإسهام بشكل فاعل في تحديث الخدمات المالية بالمغرب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حضور قوي للأمن المغربي في مونديال 2026 بأمريكا

    سفيان أندجار

    في إطار التعاون الأمني الدولي الذي تفرضه لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، يشارك الأمن المغربي بشكل استراتيجي في تأمين كأس العالم 2026 التي تستضيفها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك.

    وكشفت مصادر متطابقة أن دور الأمن المغربي لا يقتصر على نشر قوات ميدانية، بل يتركز أساسا على نقل الخبرة ومشاركة ضباط المديرية العامة للأمن الوطني في مركز التنسيق الشرطي الدولي الذي أنشأته الولايات المتحدة بالتعاون مع مكتب التحقيقات الفيدرالي «FBI» ووزارة الأمن الداخلي.

    وتأتي هذه المشاركة تنفيذا لسياسة «الفيفا» التي تلزم الدول المضيفة لكأس العالم بالاستفادة من خبرات الدولة التي ستستضيف النسخة التالية، بهدف اكتساب التجربة العملية على أرض الواقع. وبما أن المغرب سيشارك مع إسبانيا والبرتغال في استضافة مونديال 2030، فإن تبادل الخبرات بين الجانبين المغربي والأمريكي يعد خطوة أساسية لتعزيز الجاهزية الأمنية للحدثين الكبيرين.

    وأكدت المصادر ذاتها أن  وزارة الخارجية الأمريكية أنشأت مركز تنسيق شرطي دولي يضم ممثلين عن أجهزة الأمن في الدول المؤهلة لكأس العالم 2026، بما فيها المغرب. ويركز هذا المركز على تبادل المعلومات في الوقت الفعلي حول «المشجعين المشكلين» والتهديدات الأمنية المحتملة، ويشكل جزءاً من تمويل فيدرالي أمريكي يتجاوز المليار دولار مخصص لتأمين البطولة.

    ويعد هذا التعاون الثنائي امتدادا طبيعياً للشراكة الاستراتيجية بين المغرب والولايات المتحدة، ويمهد الطريق لتبادل خبرات أعمق في المستقبل. وفي الوقت الذي تستعد فيه أمريكا لاستقبال ملايين المشجعين من جميع أنحاء العالم، يبقى الدور المغربي ركيزة أساسية في بناء منظومة أمنية دولية متكاملة تضمن نجاح الحدثين الكبيرين في 2026 و2030.

    وفي الفترة من 4 إلى 6 يناير 2026، قام وفد أمريكي رفيع المستوى من «إف بي آي» بزيارة رسمية إلى المملكة، برئاسة دوغلاس أولسون، مدير عمليات قسم التدخل الميداني، وكيفن كوالسكي، نائب مدير مجموعة الاستجابة للطوارئ. واطلع الوفد، خلال الزيارة، على المنظومة الأمنية المغربية أثناء كأس أمم إفريقيا 2025، حيث زار ملعبي الأمير مولاي عبد الله ومولاي الحسن في الرباط، وتابع ترتيبات تأمين مباراتي المنتخب المغربي ضد تنزانيا والجزائر ضد الكونغو الديمقراطية.

    وركزت الزيارة على آليات السيطرة على الحشود ونقاط الدخول إلى الملاعب، ومراقبة الطائرات بدون طيار (درونز)، والكاميرات عالية الدقة ومراكز القيادة الرقمية، بالإضافة إلى التنسيق بين الوحدات الأمنية المختلفة. وزار الوفد، أيضا، مركز التعاون الشرطي الإفريقي في سلا، وهو أول مركز من نوعه في القارة، الذي أنشأه المغرب بشراكة مع الإنتربول وقطر وإسبانيا والبرتغال، ويُنسق في الوقت الفعلي بين السلطات المغربية وشرطة الدول المشاركة.

    وخلال فعاليات كأس أمم إفريقيا 2025، سجل الأمن المغربي مئات التدخلات الأمنية الناجحة، مع نشر آلاف العناصر مدعومة بتكنولوجيا حديثة في كل مباراة.

    وأشادت وفود أمنية دولية ووسائل إعلام أجنبية بالاحترافية المغربية التي جمعت بين السيطرة الفعالة على الحشود والاحترام الكامل لحقوق الجمهور، ما جعل التجربة المغربية نموذجاً عالمياً في مجال الأمن الرياضي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من أجل المال وحده

    يونس جنوحي

    رغم التصريحات النارية التي سبق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن أطلقها، والتي وصلت حد التلويح بمحو إيران من الخريطة وإعادة الفُرس إلى العصر الحجري، إلا أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى الإعلان عنه في أولى ساعات صباح أمس الأربعاء، حظي بترحيب الإدارة الأمريكية.

    في الوقت الذي سُجل فيه ضعف الموقف الأوروبي، في تراجع واضح لدور رؤساء الدول الأوروبية في حل أزمة مضيق هرمز، تعزز دور الولايات المتحدة.

    الأمريكيون لم يكونوا يريدون حربا مفتوحة في المنطقة. سبق لهم أن ذاقوا ويلات «انتصار» الجيش الأمريكي منذ ستينيات القرن الماضي، وأصبحوا يدركون أن انتصار الإدارة يعني إثقالهم بالضرائب لعقود مستقبلا. وهكذا فإن «مهلة السلام» التي جرى الإعلان عنها، يُتوقع أن تكون بداية انفراج اقتصادي.

    الرئيس ترامب، الذي كانت كل عدسات القنوات العالمية موجهة نحوه، قال إنه يتوقع تحقيق مكاسب اقتصادية كبيرة عقب اتفاق وقف إطلاق النار، وإعادة فتح مضيق هرمز، ووصفت إدارته الاتفاق بـ»اليوم المشهود للسلام العالمي».

    الرئيس وعد الأمريكيين بجني أموال طائلة لصالح الخزينة الأمريكية، أي أن الاقتصاد الأمريكي يُنتظر أن يشهد انتعاشا، بحسب وعود ترامب، أشهر رجل أعمال أمريكي.

    ورغم أن معارضي ترامب داخل بلاده يفوقون معارضيه في الخارج، من حيث العدد وأيضا من حيث التأثير، إلا أن مؤشرات استطلاع الرأي تكشف أن الأمريكيين راضون حاليا عن وقف إطلاق النار، رغم أن إدارة بلادهم صورت لهم الحرب على أنها السبيل الوحيد للحفاظ على المصالح الأمريكية.

    زالت إذن مخاوف عدد من السياسيين الأمريكيين، بحسب ما نشرته «واشنطن بوست».. فقد كانوا يتخوفون منذ الجمعة الماضي، من أن يتخذ ترامب قرار الانسحاب، ويترك المنطقة كلها لفوضى خطيرة.

    إلى حدود 28 مارس الماضي، لم يكن الأمريكيون يتوفرون على صورة واضحة تخص رؤية الإدارة لمستقبل الحرب، التي كان وقتها قد مر شهر كامل على اندلاعها. وهكذا فإن وقف إطلاق النار، أعاد نوعا من الثقة إلى «النهاية المحتملة» لهذه الحرب..

    إغلاق مضيق هرمز تسبب في كوارث حقيقية وأضرار اقتصادية على المستوى العالمي. فبغض النظر عن خسائر شركات عالمية تنشط في الشرق الأوسط، وفقدانها لاتفاقيات تهم الاستثمار والشراكات، فإن إغلاق مضيق هرمز ألهب أسعار النفط، وزاد من تعميق أزمة الاستثمار والرأس المال الأجنبي لعدد من الحكومات.

    الدبلوماسي الأمريكي الأسبق، «هنري إنشر»، وهو خبير في شؤون الشرق الأوسط، وسبق له أن عاش كواليس الصراع الأمريكي خلال تسعينيات القرن الماضي، سبق له أن حذر الأمريكيين من تبعات قرار الانسحاب.. وذهب إلى حد توقع انسحاب ترامب وترك الفوضى وراءه، وبرر توقعه بأن ترامب يتبع «نمطا تاريخيا يقوم دائما على اتخاذ القرارات المفاجئة».

    لكن قرار وقف إطلاق النار، فند توقع الدبلوماسي الأمريكي السابق، وتأكد مرة أخرى أن ساسة أمريكا السابقين لا يعرفون أي شيء عن آلة صنع القرار الحالية داخل البيت الأبيض.

    الأمريكيون يحمدون الله أن رئيسهم لا يطالع كثيرا ما يُكتب عنه في الدوريات والمجلات المتخصصة. ويُقيم ما يشبه قطيعة مع المثقفين، ويعتمد في المقابل على مستشارين ماليين وخبراء في الاقتصاد، سبق لهم الاشتغال على رأس مؤسسات مالية عملاقة خارج الولايات المتحدة. الإدارة الأمريكية لم تعد تعتمد على خريجي شعب العلوم السياسية، ولا على خريجي السلك الدبلوماسي أو الأمن القومي.

    لهذا السبب بدا الخبراء العالميون شبه حائرين، صباح أمس الأربعاء، والواضح أن لديهم وقتا كافيا لتحليل تداعيات قرار لم يكن متوقعا، لكن يبدو أنه أفضل ما يمكن أن يقع حتى الآن.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • انتخاب المغرب لرئاسة جمعية مجالس الشيوخ الإفريقية

    النعمان اليعلاوي

    اختتمت، اليوم الخميس بالرباط، أشغال المؤتمر السنوي لجمعية مجالس الشيوخ والمجالس المماثلة في إفريقيا، الذي احتضنه مجلس المستشارين يومي 8 و9 أبريل الجاري، بمشاركة رؤساء الغرف العليا للبرلمانات الإفريقية وممثليهم، تحت شعار “مساهمة الغرف الثانية في ترسيخ الديمقراطية وصون السلم في إفريقيا”.

    وتميز هذا اللقاء القاري بانتخاب رئيس مجلس المستشارين، محمد ولد الرشيد، رئيسًا جديدًا للجمعية، خلفًا لرئيسة مجلس الشيوخ الإيفواري، كانديا كاميسوكو كامارا، التي نوهت في كلمتها الافتتاحية بحسن تنظيم المغرب لهذا الحدث وبالدينامية التي شهدتها الجمعية خلال فترة ولايتها.

    وأعربت كامارا عن امتنانها للمغرب على استضافة هذا المؤتمر، مشيدة بروح التعاون التي طبعت عمل أعضاء الجمعية، ومؤكدة أن التقدم المحرز يعكس أهمية التعاون البرلماني الإفريقي في تعزيز الحكامة والديمقراطية.

    من جانبه، أكد ولد الرشيد أن احتضان المغرب لهذا اللقاء يعكس التزامه الراسخ بدعم العمل الإفريقي المشترك، مشيدًا بالحصيلة الإيجابية للرئاسة السابقة، ومبرزًا أهمية تعزيز التنسيق بين الغرف البرلمانية لمواجهة التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية التي تواجه القارة.

    وشكل المؤتمر مناسبة لتجديد التزام رؤساء الغرف العليا الإفريقية بدور هذه المؤسسات في ترسيخ دولة القانون، وتعزيز الديمقراطية، ودعم السلم والاستقرار في القارة. كما عبّر المشاركون، خلال اجتماع مغلق، عن تضامنهم مع الدول التي تواجه صعوبات اقتصادية واجتماعية وأمنية وبيئية.

    وخلصت أشغال المؤتمر إلى جملة من القرارات المهمة، أبرزها إطلاق مسابقة لإعداد الشعار والهوية البصرية للجمعية، واعتماد تعديلات جديدة على نظامها الأساسي، من بينها تحديد مدة ولاية الرئيس في سنتين، وتوسيع شروط العضوية لتشمل الغرف العليا في الدول الإفريقية الأعضاء في الأمم المتحدة، سواء بصفة عضو كامل أو ملاحظ.

    كما تقرر إسناد صفة “الرئيسة الشرفية” لأول رئيسة للجمعية، وتحديد مهام الأمانة العامة وفق البلد الذي يحتضن مقر الجمعية، إلى جانب إقرار نوعين من الاجتماعات: اجتماع سنوي يعقد في بلد الرئاسة، ومؤتمر للرؤساء كل سنتين.

    وفي سياق متصل، أعلن المشاركون تأجيل مشاركة مجلس الشيوخ في مدغشقر في أنشطة الجمعية، إلى حين رفع قرار التعليق الصادر عن مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي في أكتوبر 2025.

    كما تقرر عقد الدورة المقبلة للمؤتمر السنوي بالرباط سنة 2027، تأكيدًا على المكانة التي بات يحتلها المغرب كفضاء للحوار البرلماني الإفريقي.

    وفي ختام أشغال المؤتمر، عبّر المشاركون عن بالغ امتنانهم للملك محمد السادس، مشيدين بدوره الريادي في دعم قضايا القارة الإفريقية وتعزيز التعاون جنوب-جنوب، وكذا جهوده في ترسيخ السلم والاستقرار والتنمية في إفريقيا.

    إقرأ الخبر من مصدره