Auteur/autrice : الأيام24

  • تقارير عن ضغوط أمريكية بشأن تندوف تضع البوليساريو في موقف حرج

    نقلت صحيفة “الإسبانيول” تصريحات عن القيادي بجبهة “بوليساريو” محمد يسلم بيسط، تجنب فيها الحديث عن موقف الولايات المتحدة الأمريكية القاضي بتفكيك مخيمات تندوف. موضحة أنه رد جوابا على سؤال طرحته عليه بشأن هذا الموضوع أن “وضع اللاجئين الصحراويين في مخيمات تندوف يخضع للقانون الدولي الإنساني، والذي يمنحهم حرية اختيار الوجهة التي يريدون الذهاب إليها والظروف التي تناسبهم”.

    وأشارت الصحيفة إلى أن سالم بيسط، لم يقدم جوابا مباشرا بشأن الدعوات الأمريكية المرتبطة بمستقبل هذه المخيمات، مكتفيا بإعادة التأكيد على الطابع “الإنساني” للقضية.

    ويأتي هذا الموقف في سياق تصاعد النقاش الدولي حول مخيمات تندوف، بعد طلب نقله نائب وزير الخارجية الأمريكي كريستوفر لاندو، إلى السلطات الجزائرية، داعيا إياها إلى ضرورة تفكيك مخيمات تندوف، وهو ما اعتبر مؤشرا على تنامي الاهتمام الأمريكي بالوضع الإنساني والسياسي داخل هذه المناطق الواقعة فوق التراب الجزائري.

    وحسب نفس المصادر فإن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، رد على تلك التصريحات باقتراح نقل السكان الصحراويين إلى “المنطقة العازلة”، وهي المنطقة الفاصلة بين الحدود المغربية والجزائرية والموريتانية.

    وتشكل مخيمات تندوف، منذ عقود، حالة خاصة داخل منظومة اللجوء الدولية، إذ لا تخضع للإدارة المباشرة للأمم المتحدة أو لوكالاتها المتخصصة، كما هو معمول به في عدد من مخيمات اللاجئين عبر العالم، بل تتولى الجزائر والبوليساريو الإشراف الفعلي عليها. وقد ظل هذا الوضع يثير نقاشا متواصلا داخل الأوساط الحقوقية والدبلوماسية، خاصة مع استمرار غياب إحصاء رسمي ودقيق لعدد السكان المقيمين داخل هذه المخيمات.

    ويعتبر ملف الإحصاء من أكثر النقاط التي تثير الجدل داخل مجلس الأمن الدولي، حيث تضمنت عدة قرارات أممية دعوات متكررة إلى تسجيل وإحصاء سكان المخيمات، انسجاما مع المعايير المعمول بها في تدبير أوضاع اللاجئين. إلا أن هذه العملية لم تنجز إلى حدود اليوم، ما يجعل الأرقام المتداولة بشأن عدد السكان محل اختلاف كبير بين الأطراف.

    ويأتي هذا النقاش أيضا في سياق تحولات أوسع يعرفها الموقف الدولي من قضية الصحراء المغربية، خاصة بعد الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الصحراء سنة 2020، ثم تزايد عدد الدول الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها حلا واقعيا وعمليا للنزاع.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عيب الاختصاص السلبي يلاحق مشروع قانون العدول أمام المحكمة الدستورية

    حسن الهيثمي 

    عدل باستئنافية الرباط باحث في القانون

    تشكل إحالة مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة العدول على المحكمة الدستورية للتصريح بمخالفة بعض مقتضياته للدستور تمرينا سياسيا ومحطة مفصلية في المسار التشريعي لهذا النص، الذي أثار جدلا واسعا بسبب رفض وزير العدل عبد اللطيف وهبي تمكين العدول من مسك حساب الودائع، وهو المقتضى الذي تضمنته مسودة المشروع المتداولة سنة 2023، كما تشهد على ذلك المحاضر الموقعة بين وزارة العدل والهيئة الوطنية للعدول، قبل حذف هذه الآلية تحت تأثير ما راج بأنها “ضغوط” مارسها الموثقون لتظل حكرا عليهم.

    وبدأت موجة الاحتجاج ضد مشروع القانون منذ إعلان وزير العدل عبد اللطيف وهبي في جلسة برلمانية تأييده لمطلب تمكين العدول من مسك حساب الودائع، لكنه يجد نفسه مكرها برفضه بدعوى أن جهات معينة رفضت ذلك، وتواصلت الاحتجاجات ضد المصادقة على مشروع القانون في مجلس الحكومة بتاريخ 20 نونبر 2025، وضد التصويت عليه بمجلسي البرلمان في قراءة أولى، وصولا إلى خوض إضرابات متتالية تم رفعها عقب المصادقة عليه بمجلس النواب في قراءة ثانية يوم 28 أبريل 2026.

    ويثير حرمان العدول من آلية حساب الودائع بينما هم مكلفين بتوثيق عقود الشراء سؤالا حول مدى إمكانية بسط المحكمة الدستورية رقابتها على النص من زاوية عيب الاختصاص السلبي، باعتبار هذا الصنف من العيب (إلى جانب عيب الاختصاص الإيجابي) أحد أوجه الرقابة على الدستورية الخارجية، بالنظر إلى أن مسك حساب الودائع ليس مجرد اجراء تنظيمي ثانوي، بل يشكل ضمانة قانونية أساسية لحماية المشتري، من خلال إيداع الثمن لدى جهة رسمية مؤهلة، كصندوق الإيداع والتدبير أو بريد بنك أو صندوق المحكمة، بما يعزز الثقة في العقود العدلية ويدعم الأمن التعاقدي.

    ويترتب عدم التنصيص على هذا الحساب إضعاف جاذبية التوثيق العدلي، إذ كيف يلزم مشروع القانون العدول بتقييد العقد في السجلات العقارية دون تمكينهم من الوسائل القانونية لحفظ الثمن لدى طرف محايد مخول له قانون مسك الودائع في ظروف تكفل الاطمئنان للمتعاقدين خاصة المشتري الذي قد يقتني عقارا من بائع قد تسول له نفسه الأمارة بالسوء إعادة تفويت العقار لشخص آخر.

    وفيما يحتكر الموثقون هذا الحساب سيتجه المشتري إليهم ويتفادى التعامل مع العدول، بما يطرح إشكالية احترام مبدأ المساواة والأمن القانوني كما استقر عليهما الاجتهاد الدستوري.

    ويمكن من هذه الزاوية أن تنظر المحكمة الدستورية إلى حذف حساب الودائع باعتباره صورة من صور عيب الاختصاص السلبي، الذي يتحقق، بحسب الأستاذ يحيى الحلوي، في مؤلفه الضخم الذي أفرده للتعليق على قرارات المجلس الدستوري يقول: “عندما يترك المشرع جانبا من التنظيم التشريعي قاصرا أو ناقصا في تحديد مقوماته الأساسية”. وساق لذلك مثالا، استدل به على هذا العيب ويتعلق بتجريم المشرع لفعل أو تصرف معين دون تحديد العقوبة المقررة له، بما يعني أن المشرع لم يستنفذ اختصاصه التشريعي كاملا، لأن الجزاء يظل جزءا لا يتجزأ من البناء القانوني للنص.

    وبسط المجلس الدستوري رقابته على هذا النوع من “التقصير التشريعي” أثناء نظره في قانون تحصيل الديون العمومية، عندما اعتبر أن المشرع لم يمارس اختصاصه كاملا بإقراره حالات للتنافي دون تحديد ضوابط الخروج منها أو إحاطتها بالضمانات القانونية اللازمة، ليقضي بعدم دستورية المادة 142 من قانون تحصيل الديون العمومية، فهل تتجه المحكمة الدستورية نفس الاتجاه وتصرح بمخالفة الفقرة 1 من المادة 63 من مشروع قانون العدول للدستور لقصورها التشريعي في توفير الضمانات المالية لحق الملكية المكرسة بموجب الفصل 35 من دستور المملكة المغربية لسنة 2011. هذا ما يرجوه السادة العدول والمعارضة البرلمانية ويترقبه الباحثون في المجال.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • النواب يصادقون على قانون المحاماة وسط أجواء مشحونة

    ط.غ

    صادق مجلس النواب، مساء أمس الثلاثاء، بالأغلبية على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، وسط أجواء مشحونة بالنقاش والاحتجاج داخل الأوساط القانونية والحقوقية، التي تعتبر أن المشروع يمس بتوازنات دقيقة تحكم استقلالية مهنة الدفاع.

    وحظي النص بموافقة 163 نائبا، مقابل معارضة 57 نائبا، دون تسجيل أي حالة امتناع، بعد جلسة برلمانية اتسمت بسجال حاد بين مكونات الأغلبية والمعارضة، في ظل انتقادات متزايدة لطريقة إعداد المشروع ومحدودية التشاور مع الهيئات المهنية المعنية.

    ومن أبرز المستجدات التي أثارت النقاش، رفع السن الأقصى لاجتياز مباراة المحاماة من 40 إلى 45 سنة، مع الإبقاء على الحد الأدنى في 21 سنة، إلى جانب اعتماد شهادة الماستر كشرط أساسي للترشح، وهو ما اعتبره مؤيدو المشروع خطوة نحو الرفع من التأهيل الأكاديمي للمهنة، فيما رأت فيه أطراف معارضة تضييقا إضافيا على فرص الولوج.

    كما أقر المشروع إحداث معهد مستقل لتكوين المحامين، في توجه يروم فصل التكوين المهني عن المسارات الجامعية التقليدية، ومنح هيئات المحامين صلاحية تحديد واجبات الانخراط بدل وزارة العدل، في مؤشر على توسيع هامش التدبير الذاتي للمهنة.

    في المقابل، أثار منع الجمع بين ممارسة المحاماة والتدريس الجامعي نقاشا واسعا، خاصة في صفوف الأساتذة الجامعيين المنتمين لهيئات الدفاع، إذ يفرض النص على المعنيين الاختيار بين المسارين المهني والأكاديمي، وهو ما اعتبره البعض توجها نحو “التفرغ الإجباري” للمهنة.

    وعلى مستوى المقتضيات التنظيمية، نص المشروع على إلزامية أداء الأتعاب التي تتجاوز 10 آلاف درهم عبر وسائل دفع موثقة، مثل الشيك أو الأداء الإلكتروني، في إطار تعزيز الشفافية المالية وتتبع المعاملات المهنية. كما فتح الباب أمام المحامين لمزاولة مهام الوكيل في المجالات الرياضية والفنية، مع تقليص شرط الأقدمية للترافع أمام محكمة النقض من 15 إلى 10 سنوات.

    غير أن الجدل لم يتوقف عند حدود المقتضيات الجديدة، بل امتد إلى التعديلات التي رفضتها وزارة العدل، وعلى رأسها مقترحات تهم تمكين خريجي كليات الشريعة وموظفي كتابة الضبط من الولوج إلى المهنة، وهو ما اعتبرته بعض الهيئات إقصاء لفئات مهنية وأكاديمية بعينها.

    وكانت جمعية هيئات المحامين بالمغرب عبرت عن رفضها للصيغة النهائية للنص، معتبرة أن تعديلات جوهرية أُدرجت بعد مرحلة المناقشة داخل اللجنة البرلمانية دون توافق مع المهنيين. كما لوّح عدد من النقباء بخيار الاستقالة الجماعية، في حال استمرار تمرير المشروع دون الاستجابة للمطالب التي ترفعها الهيئات المهنية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “لوبينيون”: الجزائر مشكلة في السياسة الداخلية الفرنسية

    قالت صحيفة “لوبينيون” الفرنسية، إن ملفات الهجرة، الأمن، والاتجار بالمخدرات، والذاكرة هي جميعها ملفات مركزية في الحملة الانتخابية الرئاسية المقبلة في فرنسا بعد نحو عام، وقد تتبلور بشكل خاص حول العلاقة مع الجزائر، التي استؤنفت في الآونة الأخيرة بين حكومتي البلدين بعد أشهر من التوتر الحاد.

    وأضافت الصحيفة، أنه من وصف الرئيس إيمانويل ماكرون لمن يريدون القطيعة مع الجزائر بـ“المهابيل”، إلى سخرية اليمين المتطرف من “دبلوماسية الانحناء”، وصولا إلى إشادة النائبة اليسارية ريما حسن بالجزائر باعتبارها “مكة الثوريين”، تتعدد المواقف الحادة حيال الجزائر.

    وتساءلت الصحيفة الفرنسية: هل من المحتم أن يكون النقاش متوترا إلى هذا الحد، في ظل وجود نحو ستة ملايين شخص في فرنسا لهم صلة مباشرة أو غير مباشرة بالجزائر، وبعد أكثر من ستين عاما على اتفاقيات إيفيان، ومع وجود مئات الشركات الفرنسية العاملة في الاقتصاد الجزائري؟.

    وتابعت “لوبينيون” أنه يُقال كثيرا إن “الجزائر ملف عاطفي”، لكن في الانتخابات الرئاسية الفرنسية بعد نحو عام، يبدو أنه سيكون أيضا ملفا رئاسيا بامتياز، لاسيما بعد سلسلة من الأزمات: اعتراف فرنسا بسيادة المغرب على الصحراء، توقف التعاون في مجالات الهجرة والأمن، وسجن الكاتب بوعلام صنصال، والصحافي كريستوف غليز، وإدانة الكاتب كمال داود، تقول الصحيفة الفرنسية.

    وبحسب استطلاع حديث، يرى 56% من الفرنسيين المستطلعة آراؤهم أن بلادهم تفتقر إلى الحزم في التعامل مع الجزائر، وهي نسبة ترتفع لدى اليمين، توضح الصحيفة، مشيرة إلى أنه قد تتمحور مواضيع رئيسية في الحملة الانتخابية الرئاسية المقبلة في فرنسا حول الجزائر، بما في ذلك ملفات الهجرة والأمن والاتجار بالمخدرات، وقضايا الذاكرة، والشعور بضعف الدولة.

    ويرى السياسي الفرنسي باتريك ستيفانيني، وفق “لوبينيون”، أن القضية الأساسية في الحملة ستكون اتفاقيات عام 1968 الخاصة بالهجرة، والتي لم تعد تعكس الواقع الحالي، داعيا إلى إعادة التفاوض بشأنها أو إلغائها.

    من جهته، يتبنى رئيس حزب الجمهوريين برونو روتايو، حسب الصحيفة، خطا متشددا تجاه الجزائر، ويهاجم الحكومة متهما إياها بالتساهل، خاصة في ملف ترحيل المهاجرين غير النظاميين. ويحمّل ماكرون مسؤولية “علاقة سامة” مع الجزائر، قائمة على الاعتذار والخوف.

    في المقابل، يسعى الرئيس ماكرون إلى تهدئة العلاقات، حيث أعاد فتح قنوات الحوار مع الجزائر، معتبرًا أن “سياسة المواجهة لا تنجح”. وقد اعتبر إطلاق سراح الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال في وقت سابق دليلًا على نجاح نهجه.

    لا يبدو أن الانتقادات تضعف روتايو، تضيف “لوبينيون”، بل على العكس، تمنحه زخما سياسيا، لاسيما لدى قاعدته الانتخابية التي تركز على قضايا الهجرة والسيادة.

    كما أن مراجعة اتفاقيات عام 1968 باتت تحظى بتوافق واسع داخل اليمين، بما في ذلك شخصيات مثل إدوار فيليب.

    أما في صفوف اليسار، توضح الصحيفة، فيتم التعامل مع ملف العلاقات الفرنسية- الجزائرية بحذر، باستثناء حزب “فرنسا الأبية” اليساري الراديكالي، الذي يندد بما يسميه “معاداة الجزائريين”. ويؤخذ على بقية اليسار غياب خطاب واضح ومتماسك.

    وأوضحت “لوبينيون” أن الرئيس ماكرون يأمل ألا ينهي ولايته الثانية بعد نحو عام بعلاقات متدهورة مع الجزائر، لكن كثيرين يرون أن الملف معقد ومتجذر. ويختصر أحد المسؤولين الحكوميين الوضع بقوله: “الجزائر مشكلة في السياسة الداخلية الفرنسية، وفرنسا مشكلة في السياسة الداخلية الجزائرية”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كيف يعزز المضغ من نشاط الدماغ؟

    صورة مقرّبة لشخص يلتهم قطعة من الطعام تشبه الخبز مغطاة بطبقة من الدهن البيج Getty Imagesيمكن أن يوفر المضغ مجموعة واسعة من الفوائد الصحية

    رغم أن من المعروف على نطاق واسع أن زيادة المضغ تحسن عملية الهضم، تشير أبحاث إلى أنها قد تعزز نشاط الدماغ، وربما تساعد حتى في الوقاية من مرض ألزهايمر.

    وبسبب مضغه حبة كراث 722 مرة قبل ابتلاعها، لُقب هوراس فليتشر بـ »الماضغ العظيم »، وكان خبير التغذية الأمريكي العصامي يعتقد أن الطعام يجب أن يُمضغ « حتى يصبح سائلاً تماماً » و »يبتلع نفسه تقريباً ».

    وقدر فليتشر أن المضغ القوي كان من الممكن أن يوفر على الاقتصاد الأمريكي في أوائل القرن العشرين أكثر من نصف مليون دولار يومياً، أي ما يعادل نحو 19.5 مليون دولار بقيمة اليوم، لأن الشخص العادي كان سيستهلك نصف رطل (227 غراماً) أقل من الطعام يومياً.

    وقد تكون أفكار فليتشر متطرفة إلى حد ما، لكن ماتس ترولسون، أستاذ قسم صحة الأسنان في معهد كارولينسكا في السويد، يقول: « في بعض الجوانب، كان محقاً ».

    فزيادة المضغ قد توفر مجموعة واسعة من الفوائد الصحية، بدءاً من تحسين الهضم والمساعدة في تقليل استهلاك السعرات الحرارية، وصولاً إلى تخفيف التوتر والقلق وتحسين القدرات الإدراكية عبر تعزيز الذاكرة وزيادة التركيز.

    ونظراً لوجود ارتباط بين صحة الأسنان ومرض ألزهايمر والخرف، يرى بعض الخبراء أن تحسين صحة الفم والأسنان قد يساعد حتى في عكس مظاهر الشيخوخة الذهنية.

    التاريخ القديم للمضغ

    مثل معظم الحيوانات، امتلك البشر « أسناناً وفكوكاً منذ ملايين السنين »، وفقاً لعالم الكيمياء الحيوية التطورية والبيئية آدم فان كاسترين من معهد ماكس بلانك للأنثروبولوجيا التطورية في مدينة لايبزيغ الألمانية، لكن هذه الأسنان والفكوك مرت بتغيرات عديدة عبر عصور ما قبل التاريخ.

    فأوائل أشباه البشر، الذين عاشوا قبل نحو ستة إلى سبعة ملايين سنة، امتلكوا أسناناً شبيهة بأسنان القردة الحالية، وكانت مناسبة بشكل خاص لتناول « الكثير من الفواكه الكبيرة واللحمية » المنتشرة في الغابات التي عاش فيها أسلاف البشر الأوائل، بحسب فان كاسترين.

    لكن مع تراجع الغابات وظهور مناطق أكثر انفتاحاً وغابات خفيفة وسهول شبيهة بالسافانا، اضطر أشباه البشر إلى التعامل مع « أطعمة أكثر صعوبة من الناحية الميكانيكية »، مثل البذور والمكسرات والدرنات، كما يقول فان كاسترين، ولذلك تطوروا باتجاه امتلاك أضراس أكبر وفكوك ووجوه أضخم لاستيعاب هذه الأسنان، إلى جانب عضلات أقوى للمضغ.

    ويقول ماتس ترولسون: « النظرية تقول إن المضغ يعمل مثل مضخة، إذ يضخ الدم إلى الدماغ ».

    ومع تطور الأدوات، ومعالجة الطعام، والزراعة، واستخدام النار في الطهي، لم يعد البشر بحاجة إلى جلسات مضغ طويلة كما في السابق، بحسب فان كاسترين، فاليوم يقضي الإنسان نحو 35 دقيقة يومياً في المضغ، مقارنة بـ4.5 ساعات لدى أقرب أقربائنا من القردة، مثل الشمبانزي والبونوبو، و6.6 ساعات لدى الغوريلا وإنسان الغاب.

    ورغم هذه التغيرات التطورية، بقي الهدف من المضغ كما هو، حيث يقول فان كاسترين: « نحن الثدييات نمتلك أنظمة مضغ معقدة لأننا نريد استخراج أكبر قدر ممكن من الطاقة من الطعام لتغذية عمليات الأيض المرتبطة بكوننا من ذوات الدم الحار ».

    يؤدي تكسير جزيئات الطعام إلى قطع أصغر إلى زيادة مساحة سطحها، مما يعني أن العصارات الهضمية يمكنها العمل عليها بكفاءة أكبر Getty Imagesيؤدي تفتيت جزيئات الطعام إلى قطع أصغر إلى زيادة مساحة سطحها، مما يعني أن العصارات الهضمية يمكنها العمل عليها بكفاءة أكبرخطوة أولى مهمة

    في أبسط مستوياته، يعمل المضغ على تفتيت الطعام إلى جزيئات صغيرة وترطيبه باللعاب، بحيث يمكن ابتلاعه بسهولة، ويقول أندريس فان دير بيلت، أحد رواد أبحاث فسيولوجيا الفم والمضغ، والذي عمل باحثاً في المركز الطبي الجامعي في أوترخت الهولندية لأكثر من ثلاثة عقود: « إنه المرحلة الأولى من عملية الهضم ».

    ولا يقتصر تأثير المضغ على زيادة إفراز اللعاب والإنزيمات الهاضمة مثل الأميليز، التي تساعد على تكسير الطعام، بل إنه يحفز أيضاً الأمعاء والبنكرياس على إفراز العصارات التي تساهم في استكمال عملية الهضم.

    ويقول ماتس ترولسون: « إذا لم تمضغ الطعام، فلن تكون الأمعاء مستعدة للتعامل معه ».

    كما أن تفتيت الطعام إلى قطع أصغر يزيد من مساحة سطحه، ما يسمح للعصارات الهاضمة بالتعامل معه بكفاءة أكبر، وفقاً لعالم الأعصاب الفموية الوجهية أبهيشيك كومار، الذي يعمل مع ترولسون في معهد كارولينسكا.

    ويُعد ذلك مهماً لصحة الأمعاء، لأن الجزيئات الكبيرة تبقى فترة أطول داخل الجهاز الهضمي، ما يمنح الكائنات الدقيقة وقتاً أطول لتخميرها.

    ويقول كومار إن هذا قد يسبب « الشعور بالانتفاخ والامتلاء والإمساك وأعراضاً أخرى ».

    تحسين الامتصاص والشعور بالشبع

    يساعد المضغ أيضاً على إطلاق العناصر الغذائية الموجودة في الطعام، ما يمكن الجسم من امتصاصها بشكل أكثر فاعلية، ففي دراسة أُجريت عام 2009، طُلب من 13 شخصاً بالغاً يتمتعون بصحة جيدة مضغ كمية صغيرة من اللوز 10 مرات أو 25 مرة أو 40 مرة.

    وعندما جمع الباحثون عينات من براز المشاركين، اكتشفوا أن الأشخاص الذين مضغوا أكثر أخرجوا دهوناً أقل، ما يشير إلى أن امتصاص الطاقة من المكسرات كان أعلى بما يصل إلى الثلث.

    (وكان فليتشر، في أوائل القرن العشرين، يعتقد أيضاً أن زيادة المضغ تُنتج برازاً « أفضل جودة »، يكون « جافاً إلى حد كبير » وتفوح منه رائحة « بسكويت ساخن »).

    كما أن مضغ الطعام 40 مرة جعل المشاركين يشعرون بالشبع لفترة أطول.

    وأكدت دراسة أخرى أُجريت عام 2013 هذا الارتباط بالشبع، إذ طُلب من 21 مشاركاً مضغ قطعة بيتزا بحجم قطعة « تشيكن ناغتس » إما 15 مرة أو 40 مرة قبل ابتلاعها.

    وأظهرت النتائج أن المجموعة التي مضغت 40 مرة شعرت بانخفاض ملحوظ في الجوع.

    كما سجلت لديهم مستويات أعلى من هرموني « سي سي كيه » و »جي آي بي »، وهما هرمونان ينسقان عملية الهضم في الأمعاء، إلى جانب انخفاض مستويات هرمون الجوع المعروف باسم « غريلين ».

    وتشير دراستان تحليليتان منفصلتان، راجعتا ما يقرب من 50 دراسة، إلى أن زيادة المضغ تعني أيضاً أنك على الأرجح ستتناول كمية أقل من الطعام.

    ويعود ذلك إلى أن الجسم يحتاج إلى نحو 20 دقيقة لتعديل إفراز الهرمونات المرتبطة بالجوع وإرسال إشارات إلى الدماغ بالشعور بالشبع، فيما يمنحك المضغ وقتاً إضافياً قبل الوصول إلى هذه المرحلة.

    ولهذا السبب يشجع كثير من اختصاصيي التغذية والأطباء على تناول الطعام ببطء ووعي، بدلاً من التهامه بسرعة، خصوصاً لمن يحاولون إنقاص أوزانهم.

    كما أظهرت دراسة شملت 92 طفلاً في البرازيل أن الأطفال المصابين بالسمنة « كانوا يمضغون عدداً أقل من مرات المضغ ويتناولون الطعام بسرعة أكبر » مقارنة بالأطفال ذوي الوزن الطبيعي.

    • كيف تتغير مستويات الكوليسترول في جسمك خلال الصيام؟
    • ما هي مقاومة الإنسولين؟ وهل يساعد الصيام في التغلب عليها؟

    في استطلاع رأي شمل 28,500 شخصاً تبلغ أعمارهم 50 عاماً فأكثر، أظهر الأشخاص الذين يتمتعون بقدرة جيدة على المضغ أداءً أفضل في مجموعة من الاختبارات المعرفيةGetty Imagesفي استطلاع رأي شمل 28,500 شخصاً تبلغ أعمارهم 50 عاماً فأكثر، أظهر الأشخاص الذين يتمتعون بقدرة جيدة على المضغ أداءً أفضل في مجموعة من الاختبارات المعرفية

    ومن الطرق الجيدة لإبطاء سرعة تناول الطعام اختيار أطعمة تحتاج إلى مضغ أكثر، فالكثير من الدراسات توصي بتناول الأطعمة الصلبة بدلاً من السوائل، مثل البرتقال بدلاً من عصير البرتقال، وكذلك الأطعمة الأكثر كثافة ولزوجة، مثل الشوفان وبذور الكتان، بدلاً من الأرز الأبيض أو المعكرونة.

    ويقول أبهيشيك كومار: « يمكن لقوام الطعام أن يؤثر في مدى شعورنا بالشبع، وبالتالي قد يساعد الأشخاص الذين يعانون من السمنة على إنقاص الوزن عبر تقليل كمية الطعام التي يتناولونها ».

    دفعة لصحة الدماغ

    وبعيداً عن التغذية والهضم، يكتشف الباحثون بشكل متزايد أن المضغ يؤدي دوراً مهماً في جوانب أخرى من صحتنا، وخصوصاً صحة الدماغ مع التقدم في العمر.

    ويقول كومار: « هناك اهتمام متزايد بما يُعرف بـ(محور الفم والدماغ)، الذي يفترض وجود ارتباط مباشر بين المضغ وصحة الدماغ ».

    فعلى سبيل المثال، ارتبط فقدان الأسنان بزيادة خطر الإصابة بمرض ألزهايمر والخرف.

    ويتأثر التذكر أيضاً بقدرة الإنسان على المضغ، ففي دراسة شملت أكثر من 28 ألفاً و500 شخص تجاوزت أعمارهم 50 عاماً في 14 دولة أوروبية، حقق المشاركون الذين يتمتعون بقدرة جيدة على المضغ، أو الذين لا يستخدمون أطقم أسنان، نتائج أفضل في مجموعة من الاختبارات الإدراكية.

    وأظهر هؤلاء قدرة أفضل بشكل ملحوظ على تذكر الكلمات، والطلاقة اللفظية، والمهارات الحسابية، مقارنة بمن يعانون من مشكلات في المضغ.

    وفي دراسة أخرى شملت 273 شخصاً سليماً تتراوح أعمارهم بين 55 و80 عاماً، وجد العلماء أن الأشخاص الذين احتفظوا بعدد أكبر من أسنانهم الطبيعية امتلكوا ذاكرة دلالية أفضل، وهي المرتبطة بالمعرفة والحقائق العامة، إضافة إلى ذاكرة طويلة الأمد أقوى.

    لكن ما العلاقة بين القدرة على المضغ والذاكرة؟

    يشير بعض الباحثين إلى وجود دوائر عصبية متعددة تربط جهاز المضغ بمنطقة « الحُصين » في الدماغ، وهي المنطقة المسؤولة عن التعلم المكاني وتكوين الذكريات الجديدة، وتُعد من أولى المناطق التي تتضرر بمرض ألزهايمر.

    ويرى آخرون أن المضغ، خصوصاً للأطعمة أو المواد متوسطة الصلابة، قد يزيد تدفق الدم إلى الدماغ، كما أظهرت تجارب أجراها باحثون يابانيون على أشخاص يمضغون العلكة.

    ويشرح ماتس ترولسون ذلك بقوله: « النظرية تقول إن المضغ يعمل مثل مضخة، إذ يضخ الدم إلى الدماغ ».

    ويضيف أن هذا يساعد في الحفاظ على نشاط الدماغ وكفاءته.

    ولمعرفة ما إذا كانت مشكلات المضغ يمكن أن تؤدي فعلاً إلى التراجع الإدراكي، وما إذا كان من الممكن عكس ذلك، يجري فريق ترولسون حالياً تجربة تستبدل الأسنان المفقودة لدى المرضى بزرعات سنية، ثم تدرس وظائف الدماغ قبل العملية ولمدة تصل إلى عام بعدها.

    كما سيستخدم الباحثون صور الرنين المغناطيسي للدماغ لمعرفة ما إذا كانت آفات المادة البيضاء، التي تُعد مؤشراً على ضعف صحة الأوعية الدموية في الدماغ، ستتراجع مع العلاج.

    ويقول ترولسون: « ألن يكون رائعاً إذا أمكن إعادة تأهيل الدماغ من خلال إعادة تأهيل الأسنان؟ »

    وقد ضمت تجربته حتى الآن أكثر من 80 مريضاً.

    زيادة اليقظة والانتباه

    وفي بعض الحالات، وُجد أيضاً أن المضغ يحسن التركيز لدى عامة الناس.

    فقد أظهر تحليل شامل ضم 21 دراسة وجود تحسن طفيف لكنه ذو دلالة إحصائية في مستويات الانتباه لدى الأشخاص الذين يمضغون العلكة، مقارنة بغيرهم، أثناء أداء بعض المهام الذهنية المعقدة.

    (لكن هذه الأبحاث كانت ممولة من شركة « مارس ريغلي » المصنعة للعلكة، ما قد يشير إلى تضارب محتمل في المصالح).

    وفي دراسة أخرى غير مرتبطة بالشركة شملت 80 مشاركاً، أدى المضغ إلى تحسين مستويات اليقظة بنسبة 10 في المئة خلال سلسلة من المهام الإدراكية.

    كما حقق الأشخاص الذين كانوا يمضغون العلكة نتائج أفضل في اختبار للذكاء.

    تشير الأدلة التي تربط بين مضغ الطعام وحالة ذهنية أكثر هدوءًا إلى أنها Getty Imagesتشير الأدلة التي تربط بين مضغ الطعام وحالة ذهنية أكثر هدوءاً إلى أنها « متفرقة »، حيث يلاحظ الخبراء أننا « لا نزال نفتقر إلى الدراسات المنهجية »

    ويقول ماتس ترولسون إن العلماء « لا يعرفون تماماً كيف يحدث ذلك »، لكن العلاقة بين المضغ وزيادة الانتباه تبدو قوية نسبياً.

    لكن هناك نقطة مهمة، إذ إن « التأثير على الأرجح لا يستمر لأكثر من 15 إلى 20 دقيقة »، رغم أن الباحثين لا يعرفون السبب بدقة.

    وأظهرت تجربة أخرى، أُجريت على شبان طُلب منهم أداء أربع مهام حاسوبية في الوقت نفسه، أن الأشخاص الذين كانوا يمضغون العلكة سجلوا مستويات أعلى بكثير من اليقظة، بلغت نحو 20 في المئة أكثر مقارنة بغيرهم.

    ومن المثير للاهتمام أن ذلك ترافق مع انخفاض في مستويات القلق والتوتر المبلغ عنها ذاتياً، إضافة إلى انخفاض مستوى هرمون الكورتيزول في اللعاب، وهو أحد المؤشرات الشائعة للتوتر.

    تقليل التوتر

    وخارج المختبر، يبدو أن المضغ وسيلة فعالة أيضاً لتخفيف التوتر.

    فعندما درس باحثون أتراك حالة 100 طالبة تمريض كنّ يستعددن لامتحانات منتصف الفصل، وجدوا أن الطالبات اللواتي مضغن العلكة لمدة لا تقل عن 30 دقيقة يومياً شعرن بمستويات أقل من التوتر والقلق والاكتئاب.

    ولم يختلف الأمر سواء بدأن مضغ العلكة قبل الامتحانات بـ15 يوماً أو قبلها بيومين فقط.

    وفي كوريا الجنوبية، ساعد مضغ العلكة مجموعتين منفصلتين من النساء اللواتي خضعن لجراحات نسائية اختيارية على تخفيف القلق قبل العملية.

    كما ظهر التأثير نفسه لدى 73 طفلاً تركياً أثناء تركيب قسطرة وريدية لهم.

    ويقول جيانشي تشين، الباحث المتخصص في دراسة معالجة الطعام داخل الفم في وكالة العلوم والتكنولوجيا والأبحاث في سنغافورة، إن المضغ يبدو وكأنه « رد فعل طبيعي في أوقات التوتر ».

    ويضيف: « عندما يشعر بعض الناس بالتوتر، يبدأون بالمضغ بشكل لا واعٍ ».

    كما أن صرير الأسنان، أو ما يُعرف باسم « الجز على الأسنان »، والذي يستخدم عضلات الفك نفسها المستخدمة في المضغ ويصيب نحو شخص واحد من كل عشرة بالغين، غالباً ما يرتبط بالتوتر والقلق.

    • ما تعلمته عندما توقفت عن تناول السكر لستة أسابيع
    • حساب السعرات الحرارية ليس فعّالاً، جرّب الأكل بذكاء بدلاً من ذلك

    لكن البيانات العلمية في هذا المجال لا تزال محل جدل.

    فعلى سبيل المثال، يقول جيانشي تشين إن الأدلة التي تربط بين المضغ وتحسين الحالة النفسية « متفرقة »، مضيفاً أننا « لا نزال نفتقر إلى دراسات منهجية » تؤكد وجود علاقة قوية وواضحة.

    وفي دراسة أخرى قادها الباحث الكوري نفسه المذكور سابقاً، تبين أن مضغ العلكة لم يساهم كثيراً في تخفيف القلق لدى النساء الحوامل أثناء نقلهن إلى غرفة العمليات لإجراء ولادة قيصرية اختيارية.

    كما لم ينجح أيضاً في تقليل مستويات التوتر لدى أشخاص طُلب منهم حل لغز كلمات مستحيل الحل.

    لكن هناك أمراً يبدو مؤكداً، وهو أن تناول الطعام غالباً ما يحسن المزاج.

    ويقول تشين إن المضغ، باعتباره جزءاً أساسياً من عملية الأكل، يساعد على إطلاق النكهات الموجودة في الطعام، ومع القوام والرائحة، يجعل « تجربة تناول الطعام أكثر غنى ومتعة ».

    وبناءً على هذا المنطق، فإن مضغ الطعام بشكل أفضل قد ينعكس إيجاباً أيضاً على الصحة النفسية.

    لكن بدلاً من اختيار العلكة المحلاة بالسكر، قد يكون من الأفضل تناول وجبة خفيفة صحية تحتاج إلى مضغ، قبل القيام بمهمة تسبب التوتر.

    ومع ذلك، لا ينبغي المبالغة في الأمر.

    فعلى عكس هوراس فليتشر، لا يعتقد معظم الخبراء بوجود عدد « سحري » لمرات المضغ.

    ويقول فان دير بيلت: « امضغ بشكل طبيعي حتى تشعر أن الطعام أصبح جاهزاً للبلع، وهذا يختلف من شخص لآخر ».

    ويضيف: « استمتع فقط بطعامك ».

    • حبّة يومية للمساعدة في الحفاظ على الوزن بعد التوقف عن حقن علاج السمنة
    • لماذا علينا تفحّص عبوات الطعام بشكل جيّد قبل استهلاكها؟
    • ارتفاع معدلات السرطان بين الشباب: هل تفسّر السمنة جزءاً من اللغز؟



    إقرأ الخبر من مصدره

  • لماذا يُطلب من الهنود عدم شراء الذهب لمدة عام؟

    يظهر انعكاس امرأة في مرآة وهي ترتدي عقداً ذهبياً وسواراً وأقراطاً، بينما تُعرض مجوهرات ذهبية أخرى في الخلفيةGetty Imagesيظهر انعكاس امرأة في مرآة وهي ترتدي عقداً ذهبياً وسواراً وأقراطاً، بينما تُعرض مجوهرات ذهبية أخرى في الخلفية

    دُعي الهنود إلى التوقف عن شراء الذهب لمدة عام، مع استمرار اتساع التأثير الاقتصادي للصراع في إيران.

    وقال رئيس الوزراء ناريندرا مودي في 10 مايو/أيار الجاري: « من أجل مصلحة البلاد، علينا أن نقرر عدم شراء المجوهرات المصنوعة من الذهب لمدة عام، حتى في حال وجود مناسبات عائلية ».

    وأضاف: « الوطنية ليست فقط الاستعداد للتضحية بحياة الإنسان على الحدود، بل في هذه الأوقات تعني أيضاً العيش بمسؤولية والقيام بواجباتنا تجاه الأمة في حياتنا اليومية ».

    • ما هي الدول المستفيدة من الحرب على إيران، وما الدول التي ستتضرّر بشدة؟
    • كيف تأثر اقتصاد العالم بحرب إيران؟

    وبعد 3 أيام من ذلك، رفعت الهند أيضاً الرسوم الجمركية على واردات الذهب إلى 15 في المئة بدلاً من 6 في المئة.

    ويُعد ذلك ضربة صعبة للسوق التي تحتل المرتبة الثانية عالمياً في استهلاك الذهب من حيث المجوهرات والاستثمار، ففي السنة المالية الماضية التي انتهت في 31 مارس/آذار الماضي، استوردت البلاد ذهباً بقيمة 72 مليار دولار.

    وفي الهند، يلعب الذهب أيضاً دوراً ثقافياً مهماً، إذ يُهدَى غالباً في حفلات الزفاف ويُورث عبر الأجيال.

    وقال مودي إنّ شراء الذهب كان يستهلك كميات كبيرة من العملات الأجنبية في حين كانت الهند تعاني بالفعل من ارتفاع تكاليف النفط. وتستورد الدولة الواقعة في جنوب آسيا أكثر من 85 في المئة من احتياجاتها النفطية.

    وارتفعت أسعار النفط بنسبة وصلت إلى 70 في المئة في ذروتها بعد بدء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جانب وإيران من جانب آخر، وإثر الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، وهو ممر تجاري حيوي يمر عبره نحو 20 في المئة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

    رسم بياني يوضح انخفاض قيمة الروبية الهندية مقابل الدولار الأمريكي منذ مايو 2025 وحتى الآنBBCرسم بياني يوضح انخفاض قيمة الروبية الهندية مقابل الدولار الأمريكي منذ مايو 2025 وحتى الآن

    ويُشكل الارتفاع في أسعار الطاقة ضغوطاً على الحكومات حول العالم لاتخاذ إجراءات لتقليل التكاليف، وبينما ركز العديد من الدول بشكل أساسي على توفير الطاقة، بدت الهند الدولة الوحيدة التي تطلب من مواطنيها تقليص الإنفاق على المعدن النفيس.

    وأصبح الذهب جزءاً من قلق اقتصادي أوسع في الهند، لأنّ واردات كل من الذهب والنفط تُدفع إلى حد كبير بالدولار الأمريكي.

    ويمكن لزيادة الطلب على الدولار أن تُضعف الروبية الهندية، التي تراجعت حتى الآن بنحو 5 في المئة أمام الدولار هذا العام، وقد يؤدي هذا الانخفاض إلى ضغوط تضخمية.

    ويقول سانجيف أغاروال، صائغ المجوهرات في نيودلهي : « بالنسبة لقطاع المجوهرات، هذا الوضع أسوأ من فترة كوفيد ».

    ويوضح أبهيشيك أغاروال، وهو صائغ آخر من العاصمة، أنّ المحلات التجارية « تخشى » من مواجهة صعوبات في البقاء إذا توقف الناس عن شراء الذهب.

    يعرض متجر مجوهرات صفين من القلائد الذهبية المزخرفةGetty Imagesيعرض متجر مجوهرات صفين من القلائد الذهبية المزخرفةالواردات غير الضرورية

    وأوضحت البروفيسورة سوندارافالي ناراياناسوامي، رئيسة مركز سياسات الذهب الهندي في المعهد الهندي للإدارة في أحمد آباد، لبي بي سي، أن أكثر من 90 في المئة من الذهب في الهند مستورد.

    وأضافت أن « ما بين 600 إلى 700 طن من الذهب يتم استيرادها سنوياً، بينما الصادرات منخفضة جداً. فهذا الذهب يتراكم في المنازل ».

    • هندي يشتري قميصاً من الذهب بـ 250 الف دولار امريكي

    وغالباً ما يُقال إن النساء الهنديات وحدهنّ يمتلكن نحو 11 في المئة من ذهب العالم، رغم صعوبة التحقق من هذا الرقم وتباين التقديرات.

    وفي الهند، كما حول العالم، يُنظر إلى الذهب من قبل كثيرين باعتباره استثماراً آمناً خلال فترات عدم اليقين، ما يعني أن الطلب عليه قد يظل مرتفعاً حتى أثناء الأزمات الاقتصادية.

    وقد ارتفعت أسعار الذهب بشكل حاد في السنوات الأخيرة، متجاوزة 5 آلاف دولار للأونصة لأول مرة في يناير/كانون الثاني الماضي.

    ويمثل الذهب نحو 9 في المئة من فاتورة واردات البلاد، لكن بخلاف النفط، لا يُعد عادةً من السلع الأساسية لأنه يُشترى غالباً كحُليّ أو كاستثمار وليس للإنتاج الصناعي.

    وكانت الهند قد حاولت في السابق الحد من واردات الذهب المفرطة خلال فترات الضغوطات الاقتصادية عبر زيادة الرسوم الجمركية على الاستيراد وتشجيع بدائل استثمارية لا تتضمن الامتلاك المادي للذهب.

    يُعد الذهب استثماراً شائعاً بين الأثرياء الهنودGetty Imagesيُعد الذهب استثماراً شائعاً بين الأثرياء الهنودما الفرق الذي سيحدثه ذلك؟

    إلى جانب الامتناع عن شراء الذهب، حثّ مودي أيضاً الناس على استخدام وسائل النقل العام، ومشاركة السيارات، والعمل من المنزل، والحد من السفر الخارجي غير الضروري لتقليل استهلاك الوقود، كما دعا الأسر إلى تقليل استخدام زيت الطهي، وطلب من المزارعين خفض استهلاك الأسمدة.

    وقد اتخذت حكومات أخرى حول العالم مجموعة من الإجراءات المشابهة للتعامل مع ارتفاع أسعار الوقود.

    فعلى سبيل المثال، تم تطبيق نظام تقسيم حصص الوقود للمركبات، وطُلب من المؤسسات الحكومية تقليل استهلاك الطاقة في سريلانكا، كما طُلب من الناس في تايلاند تقليل استخدام مكيفات الهواء.

    وفي أماكن أخرى، أصدرت مصر سابقاً قراراً بإغلاق المتاجر والمطاعم في وقت مبكر، بينما نصحت موزمبيق مواطنيها بالعمل من المنزل.

    لكنّ دعوة مودي للجمهور بالتوقف عن شراء الذهب تُعد « غير معتادة إلى حد كبير »، بحسب حماد حسين من شركة الأبحاث « كابيتال إيكونوميكس ».

    وأضاف: « لكن في حالة الهند، يمكن تفسير ذلك بأنّ الهند تستورد كميات كبيرة من الذهب، وهو يشكل جزءاً كبيراً من فاتورة وارداتها، لذلك، من بعض النواحي، يبدو الأمر منطقياً ».

    سواران ذهبيان (يسار) و7 خواتم ذهبية معروضة، وبينهما لافتة مكتوب عليها Getty Imagesسواران من الذهب (يسار) و7 خواتم معروضة، وبينهما لافتة مكتوب عليها « ذهب عيار 22″عام كامل

    ينقسم الاقتصاديون حول ما إذا كان أي انخفاض في الطلب الهندي مستقبلاً سيؤثر بشكل كبير على السعر العالمي للذهب.

    وبالنظر إلى أنّ الهند، أكثر دول العالم سكاناً، تُعد من أكبر المستهلكين، فإنّ تراجع الطلب قد « يضغط على أسعار الذهب العالمية عبر دفعها نحو فائض في العرض »، بحسب حماد حسين.

    لكن سيباستيان تيليت من شركة الاستشارات « أوكسفورد إيكونوميكس » يرى أنّ التأثير سيكون « هامشياً »، لأنّ الأسعار تُدار حالياً بشكل أكبر بفعل طلب المستثمرين وحالة عدم اليقين الجيوسياسي.

    كما يشكك في أن يكون لنداء مودي إلى الهنود تأثير كبير على الإنفاق على الذهب في البلاد.

    ويقول: « النداءات العامة قد يكون لها بعض التأثير، لكنها غالباً ما تؤدي إلى تأجيل عمليات الشراء بدلاً من إلغائها »، مشيراً إلى أنّ الذهب « متجذر بعمق في الثقافة الهندية ومدخرات الأسر ».

    ويضيف أنّ التأثير قصير المدى قد يكون محدوداً أيضاً بسبب الموسمية، إذ إنّ الطلب على الذهب يكون عادة أضعف خارج مواسم حفلات الزفاف والمهرجانات، وبالتالي فإنّ جزءاً من التراجع كان سيحدث على أية حال.

    كما ارتبطت زيادات سابقة في رسوم استيراد الذهب عام 2013 بزيادة عمليات التهريب والتجارة غير الرسمية، بحسب مسؤولين حكوميين وصناعيين في ذلك الوقت.

    ويصف بعض المحللين دعوة مودي بأنها « أشد » مجموعة إجراءات تُعلن حتى الآن استجابة لارتفاع أسعار الطاقة، بينما قال زعيم المعارضة راهول غاندي إنّ الحكومة تنقل « المسؤولية إلى الناس ».

    ويدعو بعض العاملين في صناعة المجوهرات في الهند إلى عقد اجتماع مباشر مع الحكومة للتوصل إلى حل.

    وتقول شويتا غوبتا، وهي صائغة مجوهرات: « لو كان الأمر شهرين فقط، لربما استطعنا تدبير الأمر، لكنّ عاماً كاملاً مدة طويلة جداً، كيف لنا أن ندفع رواتب موظفينا؟ ».

    • تهريب كميات كبيرة من الذهب للهند في حقيبة دبلوماسية
    • لماذا تواجه الهند أزمة « غير مسبوقة » في مصادر الطاقة قد تهدد صناعاتها؟
    • اقتصاد الهند يتعرض لصدمة نفطية جراء حرب إيران



    إقرأ الخبر من مصدره

  • “الشمس تدور كعجلة من نار”: “الرؤية” التي تنبأت بسقوط الاتحاد السوفيتي

    صورة بالأبيض والأسود للأطفال الثلاثة المرتبطين بظهورات فاطمة: لوسيا دوس سانتوس إلى اليسار، فرانسيسكو مارتو في الوسط، وجاسينتا مارتو إلى اليمين، واقفين أمام جدار حجري.Getty Imagesلوسيا دوس سانتوس، إلى اليسار، مع قريبيها فرانسيسكو مارتو وجاسينتا مارتو، في صورة تعود إلى فترة ظهورات فاطمة في البرتغال عام 1917.

    في مايو/أيار 1917، أعلن ثلاثة أطفال برتغاليين أنهم رأوا العذراء مريم تتجلى لهم في حقل. وبعد عقود، أسهمت النبوءات التي قالوا إنهم تلقوها في تأجيج الخطاب المناهض للشيوعية خلال الحرب الباردة. وفي عام 1992، روى شاهد لبي بي سي ما قال إنه قد رآه من « معجزات ».

    في 13 مايو/أيار 1917، كانت لوسيا دوس سانتوس، ذات السنوات العشر، ترعى الأغنام مع قريبيها الأصغر سناً، فرانسيسكو وجاسينتا مارتو، في حقل ببلدة فاطيما في البرتغال، حين قالوا إنهم رأوا هيئة مشعة فوق شجرة بلوط. وقال الأطفال إن الهيئة كانت للعذراء مريم، وإنها طلبت منهم أن يعودوا إلى المكان نفسه، في التوقيت نفسه، في اليوم الثالث عشر من كل شهر، طوال الأشهر الخمسة التالية.

    • قصة مزار فاطمة الذي يحج إليه الكاثوليك من كل أنحاء العالم

    وقال الأطفال أيضاً إنهم تلقوا ثلاث رسائل أو رؤى. أعلن عن اثنتين منها، أما الثالثة، التي عرفت لاحقاً باسم « السر الثالث لفاطمة »، فقد دوّنت وظلت طي الكتمان في الفاتيكان حتى مطلع الألفية الثالثة. وقد ساعد الغموض المحيط بذلك السر في ترسيخ ظاهرة فاطمة، وهي ظاهرة حوّلت مزاراً ريفياً صغيراً إلى محطة غير متوقعة في سرديات الحرب الباردة.

    قيل إن آلاف الحجاج حضروا الظهور الأخير، في 13 أكتوبر/تشرين الأول. وما قالوا إنهم شاهدوه يومها عرف لاحقاً باسم « معجزة الشمس ».

    وقال أحد الشهود، فرانسيسكو فيريرا روزا، لبرنامج نيوزنايت في بي بي سي عام 1992: « كل ما رأيته كان كواكب في السماء بألوان كثيرة. كانت معجزة. ثم بدا كأن زخات من الزهور تتساقط من السماء، مثل تساقط الثلج. وبعدها بدأت الشمس تدور بسرعة أكبر فأكبر، كعجلة من نار. استمر ذلك نحو نصف دقيقة، وفي نهايته كانت تدور بسرعة شديدة ».

    تمثال للسيدة فاطمة خلال موكب الشموع في مزار فاطيما بمدينة فاطمة، وسط البرتغال يوم 12 مايو/أيار 2019. وتوافد آلاف الحجاج إلى مزار فاطمة للاحتفال بذكرى معجزة فاطمة، حين قال ثلاثة أطفال رعاة رؤية السيدة العذراء مريم في مايو/أيار 1917.Getty Imagesتمثال للسيدة العذراء في مزار فاطمة/ فاطيما بمدينة فاطمة، وسط البرتغال

    قال من حضروا ذلك اليوم إن أمراضاً خطيرة شفيت، وإن مكفوفين استعادوا بصرهم.

    ووفقا لكتاب « فاطمة: الآية العظيمة » لفرانسيس جونستون، الصادر عام 1980، نشرت صحيفة « أو سيكولو » (القرن) البرتغالية المناهضة للدين تقريراً في ذلك الوقت بعنوان: « حدث مرعب! كيف رقصت الشمس في سماء فاطمة عند الظهيرة ».

    وذكر كاتب التقرير أن ما لا يقل عن 50 ألف شخص كانوا قد تجمعوا في المكان.

    ولا يزال الجدل قائماً حول طبيعة ما حدث: هل كان معجزة، أم هلوسة جماعية، أم ظاهرة جوية؟ لكنه، أياً يكن تفسيره، ترك أثراً عميقاً في بعض من شهدوه.

    وقال روزا لبي بي سي عام 1992: « يعلم الجميع أنني كنت مؤمناً من قبل. لكن بعد ذلك، ازداد إيماني قوة. لم أكن خائفاً، لكن كثيرين شعروا بالخوف عندما رأوا الشمس تدور بتلك الطريقة. عندما يحدث شيء كهذا، لا بد أن تؤمن ».

    النبوءة الأولى والثانية

    من بين الأطفال الثلاثة الذين قالوا إنهم رأوا ظهورات العذراء، توفي اثنان بعد سنوات قليلة في وباء الإنفلونزا الإسبانية، وبقيت لوسيا وحدها حاملة الرسائل والنبوءات.

    وقدمت « الرسالة السرية » الأولى، كما قيل، رؤية للجحيم تنبئ بالحرب العالمية الثانية، بينما حملت الرسالة الثانية، التي قيل إن الأطفال تلقوها قبيل الثورة البلشفية، نبوءة مفادها أن روسيا ستتخلص في نهاية المطاف من الشيوعية إذا كرست الصلوات للعذراء.

    وفي البداية، أثارت الشعبية المتزايدة لفاطمة قلق الفاتيكان، فلم يعترف رسمياً بظهوراتها إلا عام 1930.

    وفي ظل الحكم الدكتاتوري لأنطونيو دي أوليفيرا سالازار في البرتغال، تحولت هذه القرية الريفية إلى واحد من أشهر المزارات المريمية في الكاثوليكية خلال القرن العشرين. ولا يزال آلاف الحجاج يقصدونها حتى اليوم.

    وكثيراً ما يزحف المصلون على ركبهم فوق ممر رخامي، يعرف باسم « طريق التوبة »، وصولاً إلى كنيسة الظهورات، حيث يقال إن خمسة من الظهورات الستة للعذراء قد حدثت.

    لكن في السنوات التي أعقبت رؤى الأطفال، اجتذبت فاطمة جمهوراً من نوع آخر. فالنبوءة التي تحدثت عن انتشار الشيوعية في روسيا ثم زوالها منحت هذه الظهورات بعداً سياسياً واضحاً.

    وخلال الحرب الباردة، تحولت فاطمة إلى مزار أيديولوجي لمناهضي الشيوعية.

    وفي حديثه إلى بي بي سي عام 1992، بعد عام من انهيار الاتحاد السوفيتي، قال اللاهوتي مايكل والش: « المشكلة الحقيقية في فاطمة هي الرسالة المرتبطة بالسيدة العذراء، والتي تطورت في عشرينيات القرن الماضي، حول عداء فاطمة للشيوعية… لقد أصبحت قوة مثيرة للانقسام، إلى حد ما حتى داخل الكنيسة ».

    أصبح البابا يوحنا الثاني من أشد المؤيدين لكنيسة فاطمة بعد محاولة اغتياله عام 1981.Getty Imagesأصبح البابا يوحنا الثاني من أشد المؤيدين لكنيسة فاطمة بعد محاولة اغتياله عام 1981.

    ازداد ارتباط فاطمة بالخطاب المناهض للشيوعية عام 1981، حين أصبح البابا يوحنا بولس الثاني، البولندي المولد، من أبرز المؤمنين برسالتها، بعد حادثة وقعت في 13 مايو/أيار، في ذكرى الظهور الأول للعذراء في البلدة البرتغالية.

    ففي ذلك اليوم، وبينما كان البابا في سيارته المكشوفة في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان، أطلقت عليه رصاصتان من مسافة قريبة.

    ورغم القبض على منفذ الهجوم، انتشرت نظريات تشير إلى احتمال تورط جهات أخرى في محاولة الاغتيال. وفي مذكراته الصادرة عام 2005، قال البابا إن « شخصاً آخر دبر الأمر ». فهل كان ذلك الشخص على صلة بالاتحاد السوفيتي؟

    كانت القيادة السوفيتية تنظر إلى البابا بوصفه تهديداً. ففي عام 1979، أصدر الحزب الشيوعي توجيهاً حذر فيه من أن البابا « عدو » له، بسبب دعمه لحركة التضامن البولندية.

    وفي عام 2005، أشارت وثائق عثر عليها في أرشيف أجهزة الاستخبارات الألمانية الشرقية السابقة إلى أن الاستخبارات العسكرية السوفيتية كانت وراء مخطط اغتياله، وهو اتهام نفته روسيا.

    السرّ في الظرف المختوم

    بسبب توقيت محاولة اغتياله، ربط البابا نجاته بسيدة فاطمة، ما زاد الحماسة المناهضة للشيوعية بين المؤمنين بنبوءاتها.

    زار البابا المزار مرتين، ووضعت إحدى الرصاصات التي أخرجت من جسده في التاج الذهبي المرصّع بالماس الذي يعلو تمثال العذراء هناك.

    وإلى جانب استقطاب فاطمة للمصلين، بفعل التفسيرات المناهضة للشيوعية المنسوبة إلى رسائلها ودعم البابا لها، ظلت محاطة بتكهنات واسعة غذّاها ما عرف بـ »السر الثالث ».

    كانت لوسيا قد دوّنته عام 1944، طالبةً عدم الكشف عنه قبل عام 1960، غير أن الباباوات المتعاقبين امتنعوا عن نشره.

    وبقي السر محفوظاً في مظروف مختوم في الفاتيكان، لا يطّلع عليه سوى البابا وعدد محدود من مستشاريه المقرّبين، ما فتح الباب أمام نظريات المؤامرة وجماعات تؤمن باقتراب نهاية العالم.

    وفي محاولة للضغط على الفاتيكان لكشف السر، نفّذ بعض أتباع فاطمة المتشددين إضرابات عن الطعام، بل وصل الأمر بأحدهم إلى اختطاف طائرة.

    وعندما كشف الفاتيكان مضمون النبوءة عام 2000، احتشد نحو 500 ألف مصلّ في مزار فاطمة للاستماع إلى الإعلان. لكن النتيجة جاءت مخيبة لآمال بعضهم.

    فقد كتبت صحيفة نيويورك تايمز، في تغطيتها للحدث آنذاك، أن الكشف المتأخر عن السر الثالث لفاطمة بدا « كأن مكتب التحقيقات الفيدرالي أعلن أن إلفيس مات فعلاً ». ونقلت الصحيفة عن شهود سخريتهم من الإعلان واعتباره « كشفاً ملفقاً ».

    وكان منظّرو المؤامرة قد زعموا أن النبوءة تنذر بحرب عالمية ثالثة، أو بحدث كارثي آخر يهدد البشرية.

    لكن الفاتيكان قال إن السر كان رؤية لمحاولة اغتيال البابا يوحنا بولس الثاني عام 1981، وتتحدث عن رجل « يرتدي ثياباً بيضاء… يسقط على الأرض كأنه ميت ».

    في 13 مايو/أيار 2025، تجمع حوالي 270 ألف مصلٍّ في المزارGetty Imagesفي 13 مايو/أيار 2025، تجمع حوالي 270 ألف مصلٍّ في المزار

    على الرغم من الكشف عن « السر الثالث »، استمرت التكهنات بشأن الروابط المزعومة بين ما جرى في فاطمة وأحداث الحرب الباردة.

    ويرى بعض المؤمنين بهذه النبوءات أنه لم يكن مصادفة أن يتولى ميخائيل غورباتشوف زعامة الاتحاد السوفيتي، وأن تبدأ سياسة البيريسترويكا، أو « إعادة البناء »، بعد استجابة البابا يوحنا بولس الثاني عام 1984 لما قيل إنه طلب العذراء تكريس أوروبا الشرقية لـ »قلبها الطاهر ».

    لكن منتقدين يشككون في التفسيرات المثيرة للنبوءات، وفي الطريقة التي تبنّاها بها أصحاب السلطة.

    فعندما أعلن جوزيف راتزينغر، بصفته كاردينالاً، مضمون « السر الثالث »، قبل أن يصبح لاحقاً البابا بنديكتوس السادس عشر عام 2005، قال إنه « لم يكشف عن أي سر عظيم، ولم يكشف عن المستقبل »، محاولاً صرف التركيز عن التنبؤات الكارثية.

    ويقول مايكل كارول، مؤلف كتاب « عبادة مريم العذراء: الأصول النفسية »، إن الروايات الأصلية ذكرت ببساطة أن العذراء طلبت من الناس الصلاة من أجل « هداية العالم ».

    ويضيف أن لوسيا، التي كانت آنذاك في دير، لم تعدّل روايتها إلا لاحقاً، في أواخر عشرينيات القرن الماضي، عندما قالت إن العذراء طلبت من الناس الصلاة من أجل « اهتداء روسيا ».

    ويقول كارول: « لا شك في أن الكنيسة، ولا سيما في الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية مباشرة، استغلت ظهورات فاطمة في حربها ضد الشيوعية. هل ساهم ذلك في انهيار الاتحاد السوفيتي؟ بصرف النظر عن فاطمة نفسها، فمن المرجح أن معارضة الكنيسة للشيوعية عموماً أدت دوراً في ذلك الانهيار، إلى جانب عوامل أخرى كثيرة ».

    لكن تأثير تلك الرؤى ظل واضحاً. فعندما توفيت لوسيا عام 2005، عن 97 عاماً، أعلنت البرتغال يوم حداد، وتوقفت الحملات الانتخابية العامة.

    وفي 13 مايو/أيار 2025، تجمع نحو 270 ألف مصلٍّ في المزار لإحياء ذكرى اليوم الذي قال الأطفال إنهم شهدوا فيه رؤيتهم الأولى.

    • في عيد انتقال العذراء: لماذا تكرّم الأديان السيدة مريم؟
    • البابا فرانسيس يعلن قداسة راعيي غنم في البرتغال

    إقرأ الخبر من مصدره

  • طقس الأربعاء.. أمطار خفيفة وأجواء حارة بهذه المناطق المغربية

    تتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية، بالنسبة ليوم الأربعاء، أن ترتفع درجات الحرارة مع أجواء حارة نسبيا إلى حارة بكل من السهول الشمالية والوسطى، ومنطقة سوس، والجنوب الشرقي، وكذا جنوب المملكة.

    ويرتقب تشكل كتل ضبابية أو نزول أمطار جد خفيفة محليا، خلال الصباح والليل، فوق الواجهة المتوسطية والشمال الغربي للأقاليم الصحراوية للمملكة، فيما ستكون السماء قليلة السحب إلى أحيانا غائمة بمرتفعات الأطلسين الكبير والمتوسط.

    كما يتوقع تسجيل هبات رياح قوية نوعا ما، مرفوقة بتطاير الغبار محليا فوق كل من منطقة طنجة، والأطلس الصغير، وشمال الأقاليم الصحراوية للمملكة.

    وستتراوح درجات الحرارة الدنيا ما بين 05 و13 درجة بمرتفعات الأطلس والريف، وما بين 22 و27 درجة بكل من الجنوب الشرقي وسوس والشياظمة، وما بين 14 و21 درجة فيما تبقى من ربوع المملكة.

    أما درجات الحرارة خلال النهار فستشهد ارتفاعا بوجه عام.

    وسيكون البحر هادئا إلى قليل الهيجان بالواجهة المتوسطية والبوغاز، وقليل الهيجان إلى هائج بباقي السواحل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • يُباع بـ4 دراهم.. الدلاح المغربي يغزو أسواق أوروبا

    ط.غ

    شهدت صادرات البطيخ المغربي إلى الأسواق الأوروبية بداية صعبة خلال الموسم الحالي، بعدما تسببت وفرة المعروض وتزامن مواسم الإنتاج الإقليمية في تراجع الأسعار إلى مستويات قياسية، وفق معطيات كشفتها منصة “فريش بلازا”.

    ونقل المصدر أن حملة تسويق البطيخ المغربي، التي انطلقت خلال أبريل الماضي من منطقة زاكورة، تزامنت مع استمرار تدفق كميات كبيرة من البطيخ الموريتاني نحو أوروبا، ما أدى إلى تشبع الأسواق الأوروبية وانخفاض الأسعار رغم استمرار الطلب.

    وأضاف أن الوضع ازداد تعقيدا مع وصول محصول زاكورة إلى مرحلة النضج بشكل متزامن، الأمر الذي أدى إلى ضخ كميات كبيرة من البطيخ المغربي في الأسواق خلال فترة قصيرة، متسببا في انهيار الأسعار إلى نحو 4 دراهم للكيلوغرام الواحد.

    الظروف المناخية الباردة نسبيا خلال الموسم الحالي أثرت على جودة وأحجام الإنتاج، حيث طغت الأحجام المتوسطة على محصول زاكورة، ما ساهم بدوره في زيادة الضغط على الأسعار داخل الأسواق الأوروبية، وفق المنصة.

    وتسببت هذه التطورات، بحسب المصدر ذاته، في خسائر مالية لعدد من المصدّرين الذين اقتنوا المنتوج بأسعار مرتفعة، الأمر الذي دفع بعضهم إلى تسويق شحنات منخفضة الجودة.

    وفي المقابل، يعوّل الفاعلون في القطاع على تحسن مرتقب في الأسعار خلال الأيام المقبلة، بالتزامن مع انتهاء الموسم الموريتاني وتراجع إنتاج زاكورة، إلى جانب ارتفاع الطلب الأوروبي المتوقع قبيل عيد الأضحى، خاصة لدى الجاليات المغاربية والتركية، ومع بداية ارتفاع درجات الحرارة.

    وتتجه الأنظار حاليا نحو إنتاج مناطق تارودانت وشيشاوة وقرية با محمد، التي تشتهر بإنتاج بطيخ ذي جودة عالية وأحجام كبيرة، وسط آمال باستعادة التوازن داخل السوق الأوروبية.

    إقرأ الخبر من مصدره