العرائش نيوز:
يستقبل برنامج صدى الضيف الاستاذ الشاعر “محمد عابد” نتعرف من خلاله على مسار مثقف و شاعر من سنوات المدرسة الى حركية الطلبة القاعديين بفاس ، وصولا الى المشاركة في مهرجانات دولية للشعر:
العرائش نيوز:
يستقبل برنامج صدى الضيف الاستاذ الشاعر “محمد عابد” نتعرف من خلاله على مسار مثقف و شاعر من سنوات المدرسة الى حركية الطلبة القاعديين بفاس ، وصولا الى المشاركة في مهرجانات دولية للشعر:
خلفت الأحداث المرافقة لنهائي كأس أمم إفريقيا بين المغرب والسنغال وخسارة اللقب صدى واسعًا لدى الجماهير المغربية، خاصة أن المنتخب الوطني وحتى الدقائق الأخيرة كان قريبًا من تحقيق الإنجاز.
المهدي الخطابي، الأخصائي النفسي والباحث في علم النفس والمعد الذهني الرياضي، أكد أن الهزائم الرياضية الكبرى تؤثر على الهوية الجماعية للمغاربة، فتولد شعورًا مؤقتًا بالخذلان، لكنه رد فعل طبيعي يزول مع مرور الوقت والدعم الاجتماعي.
وأوضح في حوار مقتضب مع جريدة “مدار21” الإلكترونية، أن التأثير النفسي يمتد أيضًا إلى المزاج الفردي والجماعي للشباب والمشجعين، وقد يظهر في تقلبات عاطفية تشبه الخسارة الشخصية.
وأضاف الخطابي أن التكيف مع خيبة الأمل الرياضية يمكن أن يتم عبر التفسير الإيجابي للخسارة، التعبير الجماعي عن الانفعالات، الانخراط في النشاط البدني، واستخدام الإعلام بطريقة مسؤولة، مع التركيز على تعزيز القيم المشتركة والانتماء والفخر الوطني.
نص الحوار كاملا:
كيف تؤثر الهزائم الرياضية الكبرى على الهوية الجماعية الوطنية لدى المغاربة؟ وهل تولد شعورًا بالخذلان مؤقتًا؟
الهزائم الكبرى في الرياضة لا تتعلق فقط بنتيجة مباراة أو بقدرة البلد الاقتصادي أو تطوره، فهي تمتد لتصبح جزءًا من القصة الوطنية التي يرويها الناس عن أنفسهم. فمثلاً، إنجلترا غنية ومتقدمة ولها كأس عالم واحدة، بينما البرازيل فقيرة نسبيًا ولها خمسة ألقاب عالمية.
عندما يصل المنتخب الوطني المغربي إلى نهائي مهم، مثل كأس أمم إفريقيا، لا يشاهد ملايين المغاربة كرة القدم فقط، بل يروجون لفكرة “نحن نستطيع”. ويربطون هذه الإنجازات بنجاحاتهم الشخصية وبحسهم الوطني، سواء في بطولة كأس العالم قطر 2022، أو كأس العرب قطر 2025، أو عبر الإنجازات في الفئات السنية وكرة القدم النسوية والداخلية.
هذا الانتماء الرياضي جزء من بناء الهوية الجماعية التي تركز على القوة والفخر والانتماء، ويعكس مفهوم “التمغرابيت” لدى المغاربة داخل الوطن وخارجه. ولحظة الخسارة قد تولّد شعورًا مؤقتًا بفقدان الذات الجماعية، لكنه رد فعل طبيعي لانفصال مؤقت بين الصورة الذاتية المرتقبة والواقع المحبط. الشعور بالخذلان يتلاشى عادة مع مرور الوقت، ويعكس مرونة الهوية الجماعية في العودة إلى قيم الفخر والانتماء بعد الصدمة و خيبة الأمل.
ما تأثير الإحباط الجماهيري المتزامن على الصحة النفسية والمزاج لدى الشباب والمشجعين؟ وهل ترتبط الخسارة الرياضية بالشعور بالإحباط طويل المدى؟
العلاقة بين المشجع وفريقه ليست سطحية، بل عاطفية وجماعية، وقد تمتد إلى مستوى “التماهي”، حيث يتماهى المشجع مع فريقه ويصبح يعكس سلوكياته ومواقفه. مثال على ذلك حركة السجود التي قام بها المنتخب المغربي في كأس العالم قطر 2022، والتي عرف بها المنتخب بين الجمهور.
عندما يفوز الفريق، يرتفع احترام الذات والمزاج العام. وعندما يخسر، خاصة في مباريات حاسمة، يمر الجمهور بتقلب عاطفي مشابه للخسارة الشخصية، إذ يرى تشجيعه جزءًا من واجب وطني.
البحوث النفسية توضح أن الخسارة يمكن أن تسبب تراجعًا مؤقتًا في المزاج العام، وزيادة التوتر والقلق أو العصبية، وقد تظهر أعراض انخفاض الطاقة لبضعة أيام، ما يعرف أحيانًا بـ”كآبة المشجع الرياضي”.
لكن هذه المشاعر عادةً ما تكون مؤقتة، وتزول مع مرور الوقت، وعودة الروتين، والتواصل الاجتماعي مع العائلة والأصدقاء. قوة الانتماء للفريق تزيد التأثير النفسي للفوز أو الخسارة، لكن امتلاك الفرد لهويات متعددة خارج الرياضة يخفف من احتمالية تحوّل خيبة الأمل إلى إحباط طويل الأمد.
ما هي آليات التكيف النفسي التي يمكن أن يلجأ إليها المغاربة بعد خيبة أمل رياضية؟ وكيف يمكن للرياضة والإعلام تعزيز الروح المعنوية الجماعية؟
أولًا، التفسير الواعي الإيجابي بدلاً من التفسير السلبي، أي تحويل الخسارة من “فشل نهائي” إلى “فرصة للتعلم والنمو”، مما يقلل التأثير النفسي السلبي.
ثانيًا، التعبير الجماعي عن الانفعالات من خلال حوارات بناءة مع العائلة أو الأصدقاء أو الجماهير، يساعد على تفريغ المشاعر وإعادة الإحساس بالتواصل الاجتماعي وتقليل الشعور بالوحدة.
ثالثًا، الانخراط في أنشطة تقوّي المناعة النفسية، فالرياضة والنشاط البدني لهما تأثيرات إيجابية على المزاج وتقليل التوتر.
رابعًا، استخدام الإعلام بطريقة مسؤولة وإيجابية، حيث يمكن للصحافة والقنوات الرسمية ومنصات التواصل المساهمة في تهدئة الانفعالات السلبية، وتسليط الضوء على الجهد المبذول من الفريق والطاقم الفني، وليس فقط النتيجة النهائية.
خامسًا، التركيز على القيم المشتركة، وتذكير الجميع بأن الرياضة ليست مجرد نتيجة مباراة واحدة، بل مساحة لتعزيز الانتماء والشغف والمشاركة الجماعية، مع التركيز على التآزر والمنافسة الشريفة والأمل في المستقبل.
أعاد توصل الملك محمد السادس بدعوة للانضمام إلى مجلس السلام كعضو مؤسس، والتوقيع على الميثاق المؤسس لهذه المبادرة الدولية الجديدة بسويسرا، النقاش حول التحولات الجارية في بنية النظام الدولي، وحدود فعالية المؤسسات الأممية التقليدية في تدبير النزاعات.
في هذا الحوار مع « تيلكيل عربي »، يقدم عبد النبي صبري، أستاذ العلاقات الدولية والجيوسياسية بجامعة محمد الخامس، قراءة في الدلالات السياسية والدبلوماسية لاختيار المغرب ضمن دائرة محدودة من الدول المؤسسة، مبرزا أن هذه العضوية تعكس مكانة المملكة كبلد مستقر في محيط مضطرب، وفاعل دولي حاضر في مراكز القرار، وجسر للتواصل بين الحضارات.
توصل الملك محمد السادس بدعوة للانضمام، كعضو مؤسس، إلى مجلس السلام الذي قررت الولايات المتحدة الأمريكية إطلاقه، وتم اليوم الخميس بسويسرا التوقيع على الميثاق المؤسس لهذا المجلس. ما الدلالات السياسية والدبلوماسية لهذه الدعوة؟
لقد وُجهت الدعوة للمغرب ليكون بلداً مؤسساً لهذا المجلس، وبالرجوع إلى مقدمة ميثاقه، فهو، حسب الفصل الأول، مجلس السلام منظمة دولية تسعى إلى تعزيز الاستقرار، وإعادة إرساء الحكم الرشيد والقانوني، وضمان سلام دائم في المناطق المتضررة أو المهددة بالنزاعات.
ثم في الفصل الثالث، على مستوى الانضمام والدور والإطار المعياري الوظيفي، هناك خاصية فريدة في هذا المجلس، وهي المساواة في السيادة. واليوم، المساواة في السيادة على مستوى الأمم المتحدة موجودة فقط في الجمعية العامة، بصوت واحد لكل دولة، بينما هذا الإطار على مستوى المجالس الدولية يكاد يختفي أو يتراجع.
وفي ما يخص اتخاذ القرار داخل هذا المجلس، فهناك قرارات تُتخذ بأغلبية أصوات الدول الأعضاء الحاضرة والمصوتة، مع مراعاة، في حال تعادل الأصوات، موافقة الرئيس.
ومن هذا المنطلق، فالمغرب اليوم بلد مؤسس لهذه المنظمة الدولية المستقبلية، التي أتت بمبادرة أمريكية، انطلاقاً من مقدمة الميثاق وصولاً إلى ما ذكرناه الآن.
فالمغرب، أولا، بلد مستقر في محيط مضطرب، وبالتالي فإن الاستقرار العالمي وحل النزاعات بالطرق السلمية، خاصة في المناطق المهددة بالنزاعات التي تؤثر على السلم والأمن، يجعل مغرب اليوم حاضراً، لأنه بلد مستقر أولاً، وبلد كان دائما جسرا للتواصل بين مختلف الحضارات، ولم يكن في يوم من الأيام حاجزا، بل كان أرضا للتسامح، وأرضاً للعبور، وأرضا للتواصل. فالمغرب جسر لا حاجز.
ومسألة أساسية أخرى، حيثما كانت مراكز القرار في العالم، فالمغرب اليوم حاضر بقوة في فلك المنظمات الدولية وفي مراكز اتخاذ القرار.
ومسألة أساسية إضافية، أن المغرب في التعاملات الدولية يركز دائماً على الاستراتيجيات بعيدة الأمد وذات الجدوى.
اليوم، لهذه الدعوة دلالات سياسية وجيوسياسية مهمة جدا، كما تعكس مكانة المغرب، حيث إن جلالة الملك، أمير المؤمنين، يضمن دوام الدولة واستمرارها، وهو رئيس لجنة القدس، والمغرب كان من الدول المؤسسة لعدد من المنظمات الدولية، كمنظمة المؤتمر الإسلامي سابقا، ومنظمة التعاون الإسلامي حالياً، ومنظمة التجارة العالمية التي انعقد مؤتمرها المؤسس بالمغرب سنة 1994، فهو بلد مؤسس في العديد من المنظمات الدولية.
وفي هذا الإطار، عندما نتحدث عن إرساء الحكم الرشيد والقانوني وضمان السلام، فإن المغرب كان دائماً يركز على ثلاثية أساسية، سواء داخل الأمم المتحدة، أو داخل الاتحاد الإفريقي، أو جامعة الدول العربية، أو المنظمات الدولية، أو في العلاقات الثنائية والمتعددة الأطراف، وهي أن السلام والأمن والتنمية هي أساس الاستقرار.
إلى أي حد يمكن للموقع الجغرافي والجيوسياسي للمغرب، مقروناً برصيده الدبلوماسي ومبادراته الاستراتيجية، أن يجعله فاعلاً مؤثراً في قرارات مجلس السلام؟
يتميز المغرب على المستوى السياسي والاستراتيجي بموقع جغرافي وجيوسياسي مهم جداً، قريب من القارة الأوروبية التي تفصلنا عنها كيلومترات قليلة، وحدودنا معها هي البحر الأبيض المتوسط، وحدودنا مع الولايات المتحدة الأمريكية عبر المحيط الأطلسي، وكذلك حدودنا مع الدول الإفريقية عبر المحيط الأطلسي، خاصة في إطار المبادرة الأطلسية التي دعا إليها جلالة الملك محمد السادس، والتي ستجمع عدداً من الدول المطلة على المحيط الأطلسي.
هذا المحيط الذي يلتقي مع باقي محيطات العالم. وفي هذا الإطار، فإن مجلس السلام، هذه المنظمة التي ستتشكل، سيكون لها هذا الامتداد، وبالتالي فمن الناحية الجيوسياسية سيكون مركز القرار داخل هذه المنظمة قريبا من المغرب، فاعلاً فيه، ومسهماً في توجهاته، ومؤثرا في سياساته، وهي مسألة مهمة جداً وأساسية.
كما أن العضوية ستكون مدخلاً لتدعيم مجالات التعاون التجاري والاستثماري والدفاعي، وسيكون المغرب حاضرا في بلورة حلول لإدارة النزاعات في العالم، سواء في الشرق الأوسط، حيث أكد المغرب دائماً على حل الدولتين، وكان هذا المطلب قائماً منذ عهد الملك الراحل الحسن الثاني، رحمه الله، واستمر في هذا الإطار جلالة الملك محمد السادس.
ثم هناك مسألة أخرى، من الناحية الاستراتيجية، فالمغرب دولة ذات حضارة وتاريخ ومصداقية، وقد تزامنت هذه الدعوة أيضا مع نهاية كأس إفريقيا، التي أشادت بها مختلف بقاع العالم، سواء من حيث التنظيم أو الاستقبال أو البنيات التحتية التي تستجيب لمتطلبات القرن الواحد والعشرين.
وبالتالي، ورغم الكثير من الهرطقات، فإن المغرب كان دائماً يخرج منتصرا، حيثما دخل المغرب يكون منتصرا، سواء في علاقاته الثنائية أو المتعددة، ودائما ما يميل ميزان القوة لصالحه.
هناك تأويلات تشير إلى أن هذه المنظمة الجديدة قد تتحول إلى هيئة موازية للأمم المتحدة، ما رأيكم في هذا الطرح؟
من خلال متابعتي لما كُتب حول الموضوع، يظهر أن التأويلات لا تخرج عن ثلاث حالات: دول قبلت، ودول تحفظت، ودول ما زالت تدرس الموضوع.
ومن بين هذه التأويلات: هل ستكون هذه المنظمة هيكلا موازيا للأمم المتحدة، أم بديلا عنها، أم هيئة متخصصة فقط لقطاع غزة؟ غير أن الميثاق التأسيسي ومشروع هذه المنظمة انتقدا في مقدمتهما بشكل صريح وواضح المقاربات والمؤسسات التي فشلت على مدى عقود.
وهنا يطرح سؤال: من هي هذه المؤسسات التي فشلت؟ وبكل تأكيد فإن الأمم المتحدة فشلت في عدد من مناطق التوتر التي استمرت لعقود، بسبب طبيعة مجلس الأمن الدولي، الذي يعتمد خاصية غريبة وهي حق النقض، حيث يمكن لدولة واحدة من الدول دائمة العضوية تعطيل القرار.
إن الإطار المعياري الحالي لمجلس الأمن، الذي يعود إلى أربعينيات القرن الماضي، لم تعد مبرراته هي نفسها اليوم، لذلك فالأمم المتحدة مدعوة إلى مراجعة ميثاقها. وهذه فرصة من أجل مراجعة آليات اتخاذ القرار، بينما المنظمة الحالية تعتمد منطق أغلبية الأصوات بدل منطق الإجماع. فلو كان مجلس الأمن الدولي فاعلاً، لتم حل النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي منذ سنة 1967.
هل يمكن للمجلس الجديد أن يساهم في حل النزاع في الشرق الأوسط، خاصة القضية الفلسطينية، لاسيما أن الملك محمد السادس يرأس لجنة القدس؟
أعتقد أن الحاجة إلى منظمة سلام دولية أكثر مرونة وفعالية، كما ورد في هذا الميثاق، أصبحت ملحة، خاصة لمعالجة القضايا المرتبطة بآليات اتخاذ القرار.
وفي هذا الإطار، فإن المغرب، باعتباره بلدا مؤسساً وعضوا أصيلا، وصادق على مقتضيات هذا المجلس، سيساهم، كما كان دائما، في جهود السلام الدولية، خاصة في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، من خلال رئاسة لجنة القدس، والدعم المالي والإنساني، وإدخال المساعدات إلى غزة في ظل ظروف الحرب، والمساهمة في ميزانية القدس، حيث إن 90 في المائة من هذه الميزانية تمويل مغربي.
فالقضية الفلسطينية ثابت من ثوابت السياسة الخارجية المغربية، والفلسطينيون يعرفون هذا التوجه، ويعلمون أن المغرب يتعامل مع هذه القضية بالقيم المتعارف عليها، وليس بالمصالح الضيقة.
أكد رئيس المركز الإفريقي للدراسات الإستراتيجية والرقمنة، رشيد ساري، أن التشنجات التي طفت إلى السطح بين بعض المغاربة والأفارقة، لا سيما على مواقع التواصل الاجتماعي، إثر نهائي كأس إفريقيا للأمم، لا تعدو أن تكون “سحابة عابرة”، وأن العلاقات الاقتصادية والجيوسياسية بين الطرفين راسخة ولا يمكن إخضاعها لـ”مزاج شعبي متعلق بكرة القدم”.
وأوضح الخبير الاقتصادي، في حوار مع جريدة “مدار 21″، بعض أوجه التعاون الاقتصادي المتينة التي انطلقت منذ عودة المغرب للاتحاد الإفريقي في سنة 2017، والتي أثمرت فوائد متبادلة بين الجانبين.
وكشف ساري أن إفريقيا تستوعب نسباً متزايدة من الصادرات المغربية، وتعرف تواجداً اقتصادياً ومالياً مُعتبراً للمغرب، وفي المقابل فهي تستفيد من الاستثمارات المغربية ومن نقل الخبرة.
في ما يلي الحوار كاملاً:
1- بعد الأحداث المؤسفة التي شهدها نهائي كأس إفريقيا للأمم بين المغرب والسنغال، طفت إلى السطح بعض الخطابات المنفعلة التي وصلت حد الدعوة للانغلاق وقطع العلاقات المغربية/الإفريقية، متجاهلة الارتباط الوثيق بين الاقتصادين المغربي والإفريقي.. إلى أي حد ترون هذا الارتباط راسخاً وغير قابل للحل؟
أولاً أود أن أؤكد أن المشاحنات الأخيرة لا تمت بصلة للجانب الرسمي، بقدر ما نحن نتحدث عن سجالات بمواقع التواصل الاجتماعي، التي لا يمكن أن تؤثر بأي حال من الأحوال في العلاقات التجارية والاقتصادية بين المغرب وأشقائه بإفريقيا.
ينبغي التأكيد على أن الاستراتيجية الرسمية للمغرب، التي بدأت بعودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017، بُنيت على أساس تبني سياسة “العمق الإفريقي” كخيار استراتيجي، وهذا ما ترجمه المغرب منذ نحو عقدين بإبرام مجموعة من الاتفاقيات الثنائية ومتعددة الأطراف على مستوى القارة.
المسألة الثانية التي يجب أن نشير إليها، هي أن المغرب له ارتباط بمجموعة من الاقتصادات الإفريقية، أولا عبر استثمارات هامة في المجال البنكي والمالي، بحكم تواجد عدة بنوك مغربية بإفريقيا، وهذه المؤسسات المالية البنكية المغربية تتواجد في أكثر من 20 دولة إفريقية.
من جهة أخرى، يشتغل المغرب ويستثمر في مجالات كبرى ضمن عمقه القاري، كالطاقات والبنيات التحتية؛ فنحن اليوم نتحدث عن الطاقات المتجددة والاتصالات والموانئ، خاصة في بلدان جنوب الصحراء الكبرى. ما يعني أن المغرب بالنسبة لإفريقيا يُعتبر شريكا تقنيا وماليا، باعتراف مجموعة من الفاعلين الأفارقة الكبار، الذين يرون أن المغرب لا يكتفي فقط بالاستثمار ولكنه ينقل خبراته إلى إفريقيا.
أخيراً، يجب أن نشدد على أنه بالرغم من أن الاتحاد الأوروبي اليوم هو الشريك التجاري الأول للمغرب بنسبة كبيرة تفوق 80%، ولكن لنسجل أن إفريقيا تستوعب نسباً مُتزايدة من الصادرات المغربية، كالفوسفاط الذي يساهم في مجموعة من القطاعات الحيوية كالأسمدة والمنتجات الزراعية والصناعات الغذائية.
2- بعض الخطابات تمحورت حول فكرة مفادها أن للمغرب له فضل اقتصادي كبير على القارة السمراء، لم يُلاقَ بالامتنان اللازم.. هل تعتقد أن النمو الاقتصادي الإفريقي مرتهن إلى هذه الدرجة بالخدمات المغربية؟
أظن أن الاقتصاد الإفريقي قادر طبعاً على النمو دون الحاجة إلى المغرب بكل موضوعية، لماذا؟ لأنه هناك اقتصاديات كبيرة تعتمد عليها القارة، كالاقتصاد النيجيري وكذا الجنوب إفريقي والمصري، بالإضافة إلى المغرب اليوم، خصوصاً على المستوى الاستثماري، غير أن المغرب يحتل المرتبة الخامسة على المستوى الاستثماري في إفريقيا.
ومع ذلك، يمكن القول إن المغرب يلعب دور المُيسّر، لأنه يقوم أولا بتوفير التمويل، ويوفر الخبرات التقنية التي أسلفنا ذكرها، كما أنه يعتبر ذلك “الدينامو” وصلة الوصل بين العمق الإفريقي وأوروبا.
ثانياً، نحن اليوم نطمح إلى بناء علاقات قوية والمضي قدماً في عمقنا القاري، وخير دليل على ذلك هو “المبادرة الأطلسية” التي كان قد أعلن عنها الملك محمد السادس، وهي طموحة جداً وتنبني على توطيد العلاقات الاقتصادية والتجارية بين جميع الدول الإفريقية خاصة دول الغرب والساحل.
علاوة على ذلك، اليوم نحن مرتبطون بإنشاء مشروع ضخم وهو أنبوب الغاز النيجيري المغربي.
3- ألا تتخوفون من أن يتفاقم هذا التشنج الشعبي لدرجة الانعكاس على متانة العلاقات الرسمية؟
أظن أنه لا معنى للحديث أو التخوف من تضرر العلاقات المغربية الإفريقية بما يحدث. أقولها وأعيدها، هذه سحابة وليست حتى سحابة صيف، فربما سحابة الصيف تمتد على مدى فصل كامل، أما هذه فسحابة جد عابرة، والموضوع سوف ينتهي بسرعة ونعود كما كنا إلى البناء وإلى التشييد وإلى التعاون، وإلى بناء اقتصاد قوي في مصلحة ليس المغرب فقط، ولكن في مصلحة إفريقية عامة.
لأنني أرى أن أهداف المغرب لا تقتصر فقط ما تحصل عليه بالفعل من تنظيم كأس إفريقيا، كالعائدات اليوم نتحدث عن أكثر من مليار يورو اليوم، بل يستهدف أعمق من ذلك، فربما هذا التنظيم يكون سببا في الإشعاع، ومن ثمة في تقوية الاستثمارات داخل مجموعة من الدول الإفريقية.
فالانبهار العالمي بمستوى بنيتنا التحتية من خلال التنظيم ربما يفتح الباب أمام استثمارات قوية وكبيرة جدا في مجالات متعددة.
لذلك أشدد على أنه لا يمكن أن نعتمد على المزاج الشعبي أو مزاج مواقع التواصل الاجتماعية لنبني عليه فرضيات رسمية، هذا سيكون من العبث في نظري.
ثم إن هناك رسائل واضحة في هذا الصدد، فقد شاهدنا مؤخرا دعوة مصر عبر وزير خارجيتها للتهدئة، كما أن الرئيس السنغالي في رسالة رسمية تحدث عن تنظيم مبهر للمغرب وعن المملكة كدولة صديقة.
إذن لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نبني مجموعة من القرارات على مزاج شعبي أو مزاج مرتبط بكرة القدم.
أعلن المكتب الإقليمي بتازة التابع للجامعة الوطنية للتعليم-التوجه الديمقراطي، عن رفضه اختزال مشروع الريادة لأعطاب المنظومة التربوية في الأمور التقنية، وربط ضعف جودة المؤسسات مستقبلا بضعف الفريق التربوي العامل بها، والزحف على مهام هيئة التدريس المؤطرة بالنصوص التنظيمية، واستغلال مشروع الريادة لإحلال المرونة الشغلية المستمدة من القطاع الخاص، والتصور البيداغوجي السائد في مؤسسات الريادة، والقائم على تسقيف وتسطيح المعرفة.
وفي هذا الصدد، أجرى « تيلكيل عربي » حوارا مع عبد الله غميمط، الكاتب العام الوطني للجامعة الوطنية للتعليم -التوجه الديمقراطي، الذي أوضح أن التركيز المفرط على الرقمنة و »التعلمات الأساس » ضمن مشروع الريادة يهدد جودة التعليم العمومي، عبر إضعاف التفاعل التربوي وتعميق اللامساواة المعرفية والمجالية.
ما التداعيات المحتملة لمشروع الريادة على جودة التعليم العمومي في ضوء الانتقادات الموجهة إليه من حيث التركيز على الجانب الرقمي وتبسيط التعلمات؟
من التداعيات المحتملة لمشروع الريادة على جودة التعليم العمومي (التركيز على الرقمي وتبسيط التعلمات) أنه قد يؤدي إلى خطر اختزال فعل التعلم في التعلمات الدنيا، كما أن التركيز المفرط على « التعلمات الأساس » (القراءة، الحساب، العمليات البسيطة) قد يؤدي إلى تهميش التفكير النقدي، الإبداع، والبعد القيمي، وإلى تحويل المدرسة إلى فضاء للحد الأدنى الوظيفي من التعلم، لا لبناء المواطن الواعي.
ويمكن أيضا لهذا المشروع أن يفضي إلى تكريس فوارق معرفية بين تعليم نخبوي خاص وتعليم عمومي « مبسط »، كما أن الرقمنة في مشروع الريادة تطرح غالبا كـوسيلة تقنية لا كخيار تربوي مؤطر، مما يؤدي إلى استعمال آلي للحواسيب والمنصات دون تكوين معمق.
كما قد يترتب عنه إضعاف التفاعل التربوي الحي بتطبيقات جاهزة، وهشاشة التعلمات المقدمة في ظل أعطاب تقنية أو ضعف الصبيب، بالإضافة إلى توحيد قسري للتعلمات وتجاهل الفوارق المجالية والاجتماعية، وفرض نماذج رقمية موحدة قد لا تراعي السياقات المجالية والاجتماعية مما يعميق اللامساواة بدل تقليصها، ويحوّل “الريادة” إلى أداة انتقاء لا إنصاف.
كيف يمكن لمقاربة الوزارة في تطبيق مشروع الريادة أن تؤثر على دور هيئة التدريس وحقوق الأطر التربوية والإدارية في المؤسسات التعليمية؟
التأثير قد يتجلى في تقليص الدور البيداغوجي للأستاذ في كثير من الوضعيات مما يجعله يصبح منفذًا لبرامج ومنصات جاهزة، وخاضعًا لتقارير رقمية ومؤشرات كمية، وفاقدا لهامش الاجتهاد والابتكار البيداغوجي، وتحت ضغط مهني وتوسيع غير مباشر للمهام.
مشروع الريادة رافقته العديد من الأعباء الإضافية (تتبع، تقارير، إدخال معطيات)، في غياب تعويضات عن هذه المهام، مع تحميل هيئة التدريس مسؤولية اختلالات تقنية أو تنظيمية لا دخل لهم فيها، ومساس محتمل بالحقوق النقابية والاستقرار الوظيفي لنساء ورجال التدريس، بالإضافة إلى ربط « الأداء » بالنتائج الرقمية للتلاميذ، واستعمال المشروع كأداة تقييم أو مساءلة للأساتذة والمديرين والمديرين الإقليميين، وتغييب الحوار الاجتماعي الحقيقي حول المشروع.
ما المخاطر المرتبطة بالاعتماد على صفقات التجهيز المؤهلة بشكل جزئي، مثل الحواسيب والكراسات، على سلامة واستمرارية العملية التعليمية في المؤسسات الرائدة؟
مخاطر الاعتماد على صفقات تجهيز مؤهلة جزئيًا (حواسيب – كراسات – سبورات…)، تؤدي إلى هشاشة السلامة والاستمرارية التعليمية، وذلك بسبب تجهيزات غير ملائمة قد تتعطل بسرعة، غياب الصيانة والدعم التقني، توقف التعلمات عند أي خلل لوجستي، حضور منطق الصفقة بدل منطق الحاجة التربوية.
كما أن اختيار التجهيزات قد يخضع لمعايير مالية لا بيداغوجية، ما يؤدي لفرض أدوات لا تنسجم مع البرامج أو الواقع المدرسي، تكديس تجهيزات غير مستعملة أو غير مفيدة، فتح الباب أمام خوصصة مقنعة، ربط التعليم العمومي بمزودي خدمات وشركات، الارتهان لمنصات خاصة، تحويل المدرسة إلى سوق استهلاك تربوي.
وضعت كبرى الشركات السياحية الإسبانية أنظارها على المغرب، فبعدما كانت سلاسل الفنادق، مثل «بارسيلو» و«هوتوسا»، من أوائل من استشعروا إمكانات البلد الجار، دخلت اليوم شركات التوزيع السياحي الكبرى على الخط، لتراهن بدورها على المملكة. وفي هذا السياق، أعلنت وكالة الأسفار الإسبانية «IAG7 Viajes» عن دخولها في رأسمال وكالة السفر المغربية المستقلة «Caddy Voyages»، المتخصصة في رحلات الترفيه ورحلات الأعمال.
وأفادت الشركة، في بلاغ لها، أن هذه العملية تشكل انطلاقة لتحالف استراتيجي طويل الأمد، يهدف إلى إنشاء منصة مرجعية في مجال السفر تربط بين أوروبا وإفريقيا، مع مواكبة الزبناء عبر عدد متزايد من المناطق الجغرافية.
وفي هذا السياق، أجرى « تيلكيل عربي » حوارا مع الزوبير بوحوت، الخبير السياحي، الذي أكد أن هذه التحالفات تفتح آفاقا جديدة لتطوير السياحة الترفيهية بالمغرب عبر إدماج المنتوجات المغربية في برامج سياحية منظمة، وعروض مشتركة تصل إلى قاعدة أوسع من السياح الأوروبيين.
كيف تشكل الشراكات مع وكالات السفر الإسبانية فرصة تنموية للمغرب؟
الأهمية الاستراتيجية لهذه الشراكات تكمن في المكانة الاستثنائية التي تحتلها إسبانيا في الاقتصاد السياحي العالمي. فباستقبالها لنحو 100 مليون سائح دولي سنوياً وتحقيقها أكثر من 135 مليار يورو من العائدات السياحية، راكمت إسبانيا خبرة واسعة في هيكلة العرض السياحي، والتسويق الدولي، وتدبير تدفقات السياح. وبالنسبة للمغرب، فإن الانخراط في شراكات مع فاعلين إسبان ذوي خبرة يمثل فرصة حقيقية للاستفادة من هذا الرصيد المهني.
وتسمح هذه التحالفات، في مرحلة أولى، بتعزيز تدفق السياح الإسبان نحو المغرب بشكل طبيعي. فالقرب الجغرافي، وتكامل المنتوج السياحي، ونضج السوق الإسبانية، كلها عوامل تهيئ ظروفاً ملائمة لتموقع المغرب كوجهة سياحية قريبة، مختلفة وتنافسية. غير أن الرهان لا يقتصر على السوق الإسبانية فقط، إذ إن وكالات السفر الإسبانية تتوفر على شبكات توزيع قوية في أسواق أوروبية ودولية أخرى، ما يفتح المجال أمام إدراج المنتوج المغربي ضمن عروض موجهة لشرائح أوسع من السياح.
ومن جهة أخرى، تشكل هذه الشراكات كذلك فرصة للوكالات الإسبانية نفسها، إذ يتيح لها إدماج المغرب في وجهاتها السياحية لتنويع عروضها وتعزيز جاذبيتها من خلال وجهة ذات قيمة ثقافية وطبيعية وتجريبية عالية. وبهذا، تتحول الشراكة إلى نموذج رابح للطرفين، يقوم على تكامل قوة التوزيع الإسبانية مع الخبرة الميدانية والمعرفة المحلية للوكالات المغربية.
إلى أي حد يمكن لهذه الشراكات أن تعزز السياحة الترفيهية وسياحة الأعمال في المغرب؟
تفتح هذه التحالفات آفاقاً جديدة لتطوير السياحة الترفيهية بالمغرب، من خلال تعزيز حضوره في الأسواق الدولية. فبفضل قنوات التوزيع الإسبانية، يمكن إدماج المنتوجات السياحية المغربية ضمن برامج سياحية منظمة، ورحلات موضوعاتية، وعروض مشتركة، ما يسمح بالوصول إلى قاعدة أوسع وأكثر تنوعاً من السياح الأوروبيين. وبهذا، لم يعد المغرب يُعرض كوجهة بديلة فقط، بل كمنتوج سياحي متكامل ومهيكل ضمن « كتالوجات » معترف بها دولياً.
أما على مستوى سياحة الأعمال والمؤتمرات، فإن الأثر المحتمل لهذه الشراكات لا يقل أهمية. فالوكالات الإسبانية راكمت خبرة كبيرة في تنظيم المؤتمرات، والملتقيات المهنية، والرحلات التحفيزية، وهو ما يمكن أن يدعم تموقع المغرب كوجهة مؤهلة لاستضافة الفعاليات الدولية. ويعتمد ذلك على استثمار البنيات التحتية المتوفرة، إلى جانب اعتماد معايير تنظيمية أكثر احترافية تتماشى مع متطلبات الزبناء الدوليين.
إلى جانب ذلك، تسهم هذه الشراكات في الرفع من المستوى العام للقطاع السياحي. فانتقال الخبرات في مجالات التسيير، والرقمنة، والتسويق، والحضور في المعارض والصالونات الدولية، يساعد الوكالات المغربية على تعزيز تنافسيتها. وعلى المدى المتوسط، ينعكس ذلك إيجاباً على هيكلة العرض السياحي الوطني وتحسين جودة الخدمات المقدمة، سواء في السياحة الترفيهية أو في سياحة الأعمال.
كيف يمكن الحفاظ على الهوية المحلية وخصوصية العرض السياحي المغربي في هذا السياق؟
تظل مسألة الهوية في صلب هذه الشراكات، غير أن الانخراط في تحالفات استراتيجية لا يعني بالضرورة فقدان الخصوصية. فطالما حافظت الوكالات المغربية على استقلاليتها ودورها المحوري في تصميم المنتوجات السياحية، يمكن صون الطابع الأصيل للعرض السياحي. بل إن الخبرة المحلية تشكل في حد ذاتها قيمة مضافة أساسية، لأنها تضمن تجارب سياحية متجذرة في الثقافة والتقاليد والمجالات الترابية المغربية.
ويبرز الخطر فقط في حال أدت هذه الشراكات إلى توحيد مفرط للمنتوجات السياحية، تفرضه اعتبارات الحجم أو الربحية السريعة، على حساب التنوع والتميز. لذلك، من الضروري أن تقوم هذه التحالفات على منطق البناء المشترك، حيث تظل القيمة المغربية من كرم الضيافة، والتنوع الثقافي، وخصوصية التجربة في صلب العرض المقدم للسائح.
وأخيراً، إذا ما تم تأطير هذه التجارب بشكل سليم، فإن الشراكات الأولى مرشحة لإحداث أثر مضاعف، يشجع وكالات إسبانية أخرى على البحث عن تحالفات مماثلة مع فاعلين مغاربة. فالنمو المتسارع الذي يعرفه القطاع السياحي بالمغرب، إلى جانب الآفاق الواعدة التي تنتظره، يجعل من المملكة شريكاً جذاباً. وفي هذا الإطار، لا يقتصر التحدي على الحفاظ على الهوية، بل يتعداه إلى تعزيز إشعاعها على الساحة السياحية الدولية.
العرائش نيوز:
يستضيف برنامج صدى الضيف في هذه الحلقة احد رموز الثقافة بمدينة العرائش عبد السلام الصروخ ، الذي نتعرف عليه كطفل ابن المدينة القديمة و طالب و مسار المسرح الى الوظيفة و العمل داخل الجماعة هذا غير ، الانخراط في العمل السياسي و الحقوقي :
في ظل توتر جديد يشهده قطاع المحاماة، وعلى خلفية مشروع قانون أعاد إلى الواجهة أسئلة الاستقلالية والضمانات الدستورية لمهنة الدفاع، أعلن المحامون عن توقف شامل عن تقديم خدماتهم، اليوم الثلاثاء في خطوة تصعيدية تعكس عمق الخلاف مع وزارة العدل.
في هذا الحوار، يشرح الحسين الزياني، رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، خلفيات هذا القرار، وحدود الحوار مع الحكومة، ومكامن الخلل التي طالت مشروع قانون مهنة المحاماة، محذرا من تداعيات تشريعية تمس جوهر العدالة وحقوق المواطن..
أعلنتم عن توقف شامل عن تقديم خدمات مهنة الدفاع اليوم الثلاثاء، كيف تقيمون، إلى حدود الساعة، درجة الاستجابة لهذا القرار على مستوى المحاكم؟
إن التوقف الشامل عن العمل لهذا اليوم جاء بمقتضى البلاغ الصادر عن مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، المنعقد بمراكش يوم 3 يناير الجاري، بعد انعقاد مجلس الجمعية الاستثنائي في اليوم نفسه، وهذا القرار جاء نتيجة الظرفية العصيبة والصعبة التي تمر منها مهنة المحاماة ببلادنا.
إن جميع المحاميات والمحامين المغاربة منخرطون ويتحملون المسؤولية كاملة، والجميع استجاب لقرار مكتب الجمعية، فتوقفنا هذا اليوم كخطوة أولى، في انتظار الخطوات التي سنعلن عنها لاحقا.
ما خلفيات هذا القرار؟
في الحقيقة، الحوار انطلق منذ شهر نونبر 2024 مع السيد الوزير، وفي أجواء جيدة جدا، يسودها التعاون، وكانت أبواب السيد الوزير مفتوحة ولا تزال. وبكل وضوح، كان دائما هناك حوار ولقاء وتعاون، واشتغلنا على أمور كثيرة، بما في ذلك مشروع المسطرة المدنية وقوانين أخرى، وكانت المؤشرات إيجابية للغاية.
غير أن الصدمة التي حدثت، والتغيير الذي حصل، كانا بخصوص مشروع قانون مهنة المحاماة، حيث إننا جلسنا فعلا إلى طاولة الحوار في إطار المقاربة التشاركية، لكن الصيغة النهائية التي خرجت ضربت في العمق كل التوافقات.
لماذا تم اعتماد منهج السرية خلال مرحلة المفاوضات؟
كان ذلك بتوافق، لضمان استمرار النقاش، وجودة الحوار، وضمان نجاح هذا المسار، خاصة أن هناك أحيانا تعديلات نعود بها إلى المداولة، ونرجع بها إلى المجلس، وغير ذلك. وهكذا كان هذا المسار مبنيا على قناعات، ولم يكن اختيارا تكتيكيا أبدا، بل كان خيارا إيجابيا من أجل إنجاح الحوار، على أساس أن المخرجات النهائية والصيغة النهائية يجب أن تحال على المجالس لإبداء النظر.
ما المرحلة التي عرفت خلافا مع وزارة العدل لاسيما أن نسخة مشروع القانون ليست نهائية وتم إرسالها إلى مجموعة من القطاعات الحكومية لإبداء الرأي؟
توصلنا بنسخة من مشروع القانون، يوم 16 دجنبر 2025، القابلة للإحالة على المجالس في إطار الاتفاق المسبق مع الوزارة، في وقت كان فيه المشروع قد أحيل على الأمانة العامة للحكومة، وهو صلب الخلاف بالدرجة الأولى، باعتبار أن الحوار استمر إلى 2 دجنبر 2025.
لكن هذه مسطرة تشريعية عادية، والقانون لم يصبح بعد نهائيا ولم يصادق عليه مجلس الحكومة، وسيحال بعد ذلك على البرلمان، وهناك يمكن أن تطرأ عليه تعديلات.
السؤال الجوهري هو: من يضمن لنا استدراك كل هذا ولماذا لم تظهر التوافقات المتفق عليها سلفا في المشروع الأول؟ ولماذا تم تغييبها؟ أما القول بإمكانية الاستدراك على مستوى البرلمان، فهو متأخر، نحن نفهم جيدا الصلاحيات ونحترم المسطرة التشريعية، ولا نقول إننا نشرع، فهذا ليس اختصاصنا، لكن عندما نشارك في إطار المقاربة التشاركية الدستورية، يجب أن يظهر أثر هذه المقاربة في المشروع، وأن تنعكس التوافقات والالتزامات المتفق عليها في الصيغة النهائية.
ما هي المواد التي تم حذفها رغم أنكم توافقتم بشأنها مع وزير العدل؟
الواقع أن هناك أمورا كثيرة جدا، وعديدة، وقع فيها عكس ما تم الاتفاق عليه، أبرزها أن المشروع عرف تغييرات وإضافات وانحرافات، سواء على مستوى التمرين، أو على مستوى دور المحامين، أو مهامهم، أو استقلال القرار المهني والتنظيمي والتأديبي، وعلى مستوى حصانة المحاماة.
هذه المقتضيات تمس جوهر المهنة وأساسها، ولا يمكن مبدئيا أن نتحدث عن محاماة تم تقويض استقلالها الذي يتجلى أولا في الولوج إلى التمرين، وتنظيمه، والتمديد، والتأديب، وفي شروط الممارسة، ثم في استقلال الهيئات في اتخاذ قراراتها، سواء التنظيمية أو التأديبية، أو في علاقتها مع السلطة الحكومية المكلفة بالعدل.
فكيف يعقل أن يتم إلزام الهيئات بإبلاغ جميع قراراتها إلى السلطة الحكومية؟ ولماذا يمنح لها اختصاص تمديد التمرين؟ ولماذا يتم تقليص مهام المحامين أو مجال عملهم؟ ولماذا يتم تغيير المقتضيات المتعلقة بعقود التعاون مع الأجانب أو المكاتب الأجنبية؟
كل هذا عرف نوعا من التراجع والتغيير الذي أفرز، في النهاية، وضعا يجعل المحاماة خاضعة لوصاية معينة، ومجردة من قوتها ودورها المحوري، لتتحول في هذا المشروع إلى أداة وظيفية فقط، بدل أن تكون فاعلا محوريا ورئيسيا.
وعندما نتحدث عن الدور المحوري والرئيسي للمحاماة، فإننا نتحدث عن التوازن داخل منظومة العدالة، وعن ضمان المحاكمة العادلة، وعن جودة المنتوج القضائي.
فكيف يمكن ضمان عدالة متوازنة للمواطنات والمواطنين بدفاع غير مستقل، وغير محصن؟ هذا أمر لا يمكن القبول به مطلقا.
واستقلال المحاماة هو حق دستوري وأممي ينسجم مع دستور المملكة والتزامات المغرب الدولية، وبالتالي فإن أي مساس به يمس بسمعة بلدنا وبحقوق المواطن الدستورية.
لكن الوزير يتحدث عن أن هذه المسودة المطروحة الآن هي التي اتفقتم عليها أنتم.
ما اتفق عليه لم يرد في هذه الصيغة التي عرفت تغييرات جوهرية وإضافات. لقد توصلنا بالمسودة القابلة للإحالة على المجالس يوم 16 دجنبر 2025 بشكل رسمي.
كيف يمكن أن يؤثر هذا على الثقة بينكم وبين الوزارة من أجل مسار سليم في هذا النقاش التشاوري؟
نحن لم نكن أبدا ضد الحوار، نحن دائما معه ومع التوافق، وهذه مصلحة البلد أولا وأخيرا، ولكن أيضا مع الالتزام بما تم الاتفاق عليه، ومع الحفاظ على مكتسبات المهنة.
أرى أن هذا المشروع سيشكل منعطفا كبيرا ببلادنا، لأن هذا القانون يفرغ المحاماة من عمقها، ومن مبادئها وقيمها، ولأن هذا المشروع يراد به أن لا تقوم المحاماة بدورها الريادي، وبعبارة أدق إضعاف المحاماة وجعلها مجرد وظيفة إجرائية. وهذا ما لا يمكن القبول به مطلقا، من موقع المسؤولية، ومن موقع وطنيتنا، ومن موقع مسؤوليتنا المهنية والحقوقية. لايمكن مطلقا أن نتهادن أو نسكت عن هذا الأمر.
هل يمكن أن تمضوا في خطوة الاستقالة إلى أبعد مدى؟
إن الاستقالة الجماعية واردة في نقاشاتنا، وأكثر من ذلك، فنحن غير معنيين بهذا النص التشريعي.
وبالتالي فإن التريث في هذا المشروع، وإرجاعه إلى الحوار والتوافقات، أمر ضروري. ونحن نتفهم المسطرة التشريعية حتى لا يفهم كلامنا خطأ، فنحن نعرف المسطرة التشريعية جيدا. نحن لا نشرع، بل نشارك في إطار مقاربة تشاركية، نقدم مقترحاتنا، ونترافع عن مهنتنا وحقوقنا المكتسبة، وعن المواطن والحقوق الدستورية.
وحينما يتم المس بالدستور في مادته السادسة المتعلقة بعدم المساس بالحقوق المكتسبة، فإن ذلك ضرب في عمق الدستور والتزامات المغرب الدولية وضرب أيضا لحقوق المواطن في المحاكمة العادلة.
لا يمكن أن نتنازل أو أن ننزل عن السقف الموجود في قانون 2008. هذا أمر مستحيل.
يمكننا أن نضع البذلة، ونعطي هذا المجال لمن يريد أن يسيره، لا مشكل في ذلك.
المحامون لديهم القدرة على ذلك، وأتكلم معك بكل صراحة، والبلاد لها مصلحة في أن يكون المحامون قادرين على أداء دورهم، وأن لا يبقوا عاجزين عن الدفاع عن الناس. ما لا نريده هو أن يسجل علينا التاريخ، داخل جمعية هيئات المحامين بالمغرب كنقباء، أننا أثثنا مشهدا شكليا في الحوار، أو أننا ساهمنا أو تواطأنا في إخراج مشروع من هذا النوع.
ولذلك، فنحن مستعدون لأي حوار مسؤول. ولكن حتى لا أفهم خطأ، فأنا أعبر هنا عن رأي مكتب الجمعية. وإذا قدر الله وكانت هناك محاولة لتمرير هذا القانون، فإن النتائج ستكون سلبية جدا. ومكتب الجمعية مستعد لتحمل مسؤوليته التاريخية.
لن نراجع موقفنا، ولن نقبل بتقويض استقلال مهنة المحاماة أو حصانتها، أو تفريغها من مضمونها ومكانتها ودورها. نحن سنقف، لأن هذا أمر مستحيل.
هل تحملون المسؤولية لوزير العدل؟
وزارة العدل تتحمل مسؤوليتها كاملة، لأنها أخلت بالالتزامات. نحن التزمنا بالعمل في إطار الحوار دون رفع السرية عما يجري، إلى أن يتم الانتهاء من المشروع النهائي وإحالته على مجالس الهيئات والنقباء لإبداء الرأي، قبل إحالته على الأمانة العامة للحكومة، لكن ما وقع أمر غير مفهوم.
هذا الوضع جعلنا، داخل جمعية هيئات المحامين بالمغرب، نعيش وضعا مؤلما، لأننا دخلنا الحوار بروح إيجابية، وبإيمان قوي، وبحسن نية، من أجل الإسهام في إخراج قانون جيد. لكن جوهر الخلاف هو أنه لا يمكن للنقباء أن يقبلوا بأن يكون حضورهم شكليا فقط لتمرير مشروع كان قد أعد وفق رؤية مسبقة. ولا نقبل بوضع مؤسسات المهنة أمام الأمر الواقع.
هل كان لكم تواصل مع وزير العدل بعد توصلكم بمشروع القانون؟ وألا ترون أن وزير العدل هو محام وأنه سيكون حريصا أيضا على المهنة
إن علاقتنا مع السيد الوزير علاقة جيدة وبابه مفتوح، وتناقشنا معه بمسؤولية، لكن المشكل الحقيقي هو مشكل قانون المهنة، وإن وزارة العدل تتحمل مسؤوليتها، لأن الحوار يفرض التزامات متبادلة.
أما القول إن وزير العدل محام، نحن نتعامل معه كوزير للعدل، وليس كمحام، وبالتالي لا يمكننا الإجابة عن هذا السؤال من هذا المنطلق.
في البلاغ الصادر عن مكتب الجمعية أشرتم إلى جهات غير معنية بالتشريع، هل تعتقدون أن هذا تشريع على المقاس؟
بخصوص الإشارة في البلاغ إلى جهات لم تتم تسميتها، فذلك لأن الانحراف عن مخرجات التوافق يطرح تساؤلات مشروعة حول طبيعة التأثيرات التي عرفها مسار الحوار. من حقنا أن نطرح هذا السؤال، وهو يقود إلى سؤال آخر: هل هذا المشروع اختيار أصيل للحكومة، أم أن هناك تأثيرات أخرى تدخلت في صياغته؟ وهذا أيضا سؤال مشروع.
عرفت جهة سوس ماسة، هذه الأيام، تساقطات مطرية غزيرة رافقتها اضطرابات جوية أثرت على حركة التنقل وسير عدد من المرافق العمومية، من بينها المؤسسات التعليمية.
وفي هذا السياق، تقرر تعليق الدراسة بعدد من الأقاليم، وفق معطيات ميدانية وتقارير رسمية صادرة عن المصالح المختصة، وهو ما طرح تساؤلات حول نطاق هذه القرارات وأسبابها ومدتها.
في هذا الحوار، يقدم إدريس واحي، مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة سوس ماسة، لـ »تيلكيل عربي »، توضيحات بشأن خلفيات توقيف الدراسة، والأقاليم المعنية به، والإكراهات التي فرضتها الظروف المناخية، إضافة إلى التدابير المعتمدة لضمان سلامة التلميذات والتلاميذ والأطر التربوية، وآليات استئناف الدراسة وتعويض الحصص الضائعة.
ما هي الأقاليم التي تقرر فيها توقيف الدراسة بجهة سوس ماسة اليوم الاثنين، وهل يتعلق الأمر بتوقيف شامل أم جزئي؟
على مستوى جهة سوس ماسة، تم تمديد تعليق الدراسة الذي انطلق يوم الخميس الماضي، بعدد من الأقاليم، ويتعلق الأمر بكل من أقاليم أكادير إداوتنان، وإنزكان آيت ملول، واشتوكة آيت باها وتيزنيت، على أن تستأنف الدراسة غدا الثلاثاء وفق المعطيات المتوفرة لحد الآن.
كما تم استئناف الدراسة اليوم بشكل جزئي في عدد من المناطق التي تحسنت بها الظروف، خاصة ببعض جماعات إقليم تارودانت، غير أن هذا الاستئناف لا يزال خاضعا للتتبع اليومي، وقد يختلف من منطقة إلى أخرى حسب تطور الوضع الميداني.
ويعزى اتخاذ هذا القرار إلى أضرار البنية التحتية التي خلفتها التساقطات المطرية، ما يستدعي تدخلات زمنية وتقنية من قبل السلطات المحلية لإعادة الأوضاع إلى طبيعتها، وضمان استئناف النقل المدرسي في ظروف آمنة، خاصة بالمؤسسات التي غمرت المياه محيطها.
ماذا عن الإجراءات التي اتخذت فور صدور النشرة الإنذارية من المستوى الأحمر؟
مباشرة بعد صدور النشرة الإنذارية من المستوى الأحمر، تم عقد اجتماع للجنة الجهوية لليقظة برئاسة الوالي، يوم الجمعة الماضي، بالتوازي مع اجتماعات اللجان الإقليمية، وخلال هذه الاجتماعات التي ضمت مختلف المتدخلين، تم حصر وضعية المؤسسات التعليمية، وتقييم المخاطر المحتملة، والاستماع إلى معطيات دقيقة قدمها المدير الجهوي للأرصاد الجوية، قبل اتخاذ قرار تعليق الدراسة بالأقاليم المعنية.
لماذا تم اعتماد مقاربة شمولية عوض الاكتفاء بتوقيف الدراسة فقط بالمناطق التي سجلت بها أضرار؟
هذا الاختيار يرتبط بطبيعة الجهة نفسها، حيث يغلب على الأقاليم الطابع القروي، وتعتمد شريحة واسعة من التلميذات والتلاميذ على خدمات النقل المدرسي، لا يمكن عمليا ضمان تمدرس فئة من التلاميذ مقابل تعذر التحاق فئات أخرى بسبب صعوبات التنقل، وهو ما يفرض اتخاذ قرار موحد على مستوى الإقليم حفاظا على مبدأ تكافؤ الفرص وسلامة الجميع.
فجهة سوس ماسة تتوفر على حوالي 1150 حافلة للنقل المدرسي، تؤمن تنقل ما يقارب 65 ألف تلميذ، بمن فيهم تلاميذ يدرسون داخل المراكز الحضرية مثل مدينة أكادير، وعندما تتضرر المسالك الطرقية أو القناطر، علما أن هناك أودية عادت إليها الحياة، يصبح النقل غير ممكن أو محفوفا بالمخاطر، ما يجعل استمرار الدراسة أمرا صعبا وغير آمن.
ما أبرز الإكراهات الميدانية التي فرضتها التساقطات المطرية الأخيرة؟
إن الأمطار الغزيرة التي عرفتها الجهة أدت إلى امتلاء عدد من الأودية، وقطع عدة مسالك طرقية، وتضرر بعض القناطر والخدمات الأساسية، كما أن هناك أشغالا طرقية لا تزال جارية في عدد من المناطق، ما زاد من هشاشة الوضع. هذه العوامل مجتمعة جعلت التنقل محفوفا بالمخاطر، سواء بالنسبة للتلاميذ أو الأطر التربوية.
هناك من ينتقد الطريقة التي يتم بها اتخاذ قرار توقيف الدراسة، كيف يتم اعتماد هذا القرار؟
على العكس تماما، قرار توقيف الدراسة ليس ارتجاليا أو إداريا معزولا، بل يتم اتخاذه داخل اللجان الإقليمية والجهوية لليقظة، تحت إشراف العمال والولاة، وبمشاركة مختلف المتدخلين، من تعليم وتجهيز وماء وصحة ووقاية مدنية وغابات، هذه اللجان تعقد اجتماعات يومية، وتبني قراراتها على معطيات دقيقة ميدانية وتقارير الأرصاد الجوية.
هناك من ينتقد اللجوء المفرط لقرارات توقيف الدراسة خلال هذا الموسم ما رأيكم؟
توقيف الدراسة إجراء استثنائي، وليس قرارا سهلا، ولا يتم اللجوء إليه إلا عندما تشكل الظروف المناخية خطرا حقيقيا على السلامة، لا يمكن بأي حال التضحية بأرواح التلميذات والتلاميذ أو الأطر التربوية من أجل الاستمرار في الدراسة، هذه القرارات تتخذ بعد نقاش مسؤول وعلى أعلى المستويات، وتبقى محدودة زمنيا ومرتبطة بالضرورة فقط.
ما أبرز الإكراهات التي تواجهكم بعد توقيف الدراسة؟
التحدي الأول يظل هو ضمان السلامة الجسدية والصحية للتلميذات والتلاميذ والأطر التربوية والإدارية، إلى جانب ذلك، نعمل على حماية البنيات التربوية، حيث يمكن تسجيل اختناقات في قنوات تصريف المياه ببعض المؤسسات، أو تضرر جزئي لأسوارها وإعادة تشغيل هذه المؤسسات تتطلب تدخلات تقنية ومعاينات ميدانية دقيقة من لدن الجهات المختصة.
ويظل استدراك الحصص الضائعة من التعلمات لدى التلميذات والتلاميذ من بين الإكراهات المطروحة، خاصة وأننا نقترب من نهاية الأسدس الأول، ما يفرض مجهودا كبيرا من طرف الفرق التربوية، سواء على مستوى المديريات الإقليمية أو على مستوى الأكاديمية، من أجل التتبع والمواكبة، حتى نتمكن من تعويض الحصص الدراسية التي ضاعت وضمان استمرارية التعلمات داخل المؤسسات التعليمية، ويعد هذا التحدي من أبرز الإكراهات التي تواجهنا خلال هذه الفترة.
لكن، رغم استئناف الدراسة، ستظل بعض الدواوير معزولة بفعل الأضرار التي لحقت بالمسالك الطرقية، والتي يتطلب إصلاحها وقتا، كيف يتم التعامل مع وضعية هؤلاء التلاميذ؟ وعلى سبيل المثال، ما تشهده جماعة آيت ميلك من عزلة منذ يوم أمس.
هنا يبرز دور التنسيق على المستويين الإقليمي والجهوي من خلال خلايا اليقظة، التي لا يقتصر دورها فقط على تجنيب الساكنة مخاطر الاضطرابات الجوية، بل يمتد أيضا إلى الحرص على استمرارية الخدمات العمومية بصفة عامة.
ومن بين هذه الخدمات الأساسية، ضمان فتح المسالك الطرقية وتأمين تنقل الساكنة بين مقرات سكناهم والمؤسسات التعليمية، وهو هاجس قائم بقوة، خاصة ببعض المناطق التي عرفت ارتفاعا كبيرا في منسوب المياه، أو تلك التي سجلت امتلاء السدود بنسبة مرتفعة، وتبقى هذه الحالات استثنائية بطبيعتها.
وفي هذا الإطار، تقوم المؤسسات التعليمية، من خلال مديريها وأطرها الإدارية والتربوية، بمواكبة خاصة للتلاميذ، عبر تواصل مستمر مع السلطات المحلية، وتتبع الوضعية حالة بحالة وتلميذا بتلميذ، من أجل معرفة أسباب الغياب والتعامل معها بشكل مناسب.
ويجب التنويه بالمجهودات الكبيرة التي يبذلها مديرو المؤسسات التعليمية وأطرهم، حيث يعتمدون تصورا مضبوطا ومقاربة عملية للتعامل مع هذه الوضعيات، وهو ما اعتادوا عليه في مثل هذه الظروف، الأمر الذي مكن، إلى حد كبير، من تجاوز الإكراهات المطروحة والتخفيف من حدتها.
هل سجلت خسائر داخل المؤسسات التعليمية؟
بفضل العمل الاستباقي والتنسيق بين مختلف المتدخلين، لم تسجل أي خسائر بشرية، وهو الأهم، أما الخسائر المادية فكانت محدودة، وشملت بعض المؤسسات بإقليمي تارودانت واشتوكه آيت باها، حيث تم تسجيل اختناقات مائية أو تضرر جزئي لبعض الأسوار، وتعمل المصالح المختصة حاليا على إصلاحها لضمان عودة الدراسة في ظروف عادية.
كيف سيتم التعامل مع الحصص الدراسية الضائعة؟
هناك تتبع دقيق للأقسام والمستويات التي توقفت بها الدراسة، ويتم تفعيل برامج الدعم المدرسي وحصص التعويض، التي رصدت لها اعتمادات مالية مهمة، هذه البرامج تهدف إلى تعويض التعلمات الضائعة، ودعم التلاميذ الذين يحتاجون إلى مواكبة إضافية، خاصة بالعالم القروي، ونحن نشتغل على ذلك بشكل استباقي.
أفادت السلطات المحلية بعمالة مراكش أن عمارة مكونة من 5 طوابق في طور البناء، تقع بمنطقة الحي الشتوي، انهارت كليا في الساعات الأولى من اليوم الخميس، دون تسجيل أية إصابات أو خسائر في الأرواح.
وأشارت السلطات المحلية إلى أن الحادث خلف، أيضا، انهيارا جزئيا للبناية المحاذية للعمارة المنهارة.
وكانت السلطات المحلية والأمنية قد تدخلت، في وقت سابق من ليلة الأربعاء 31 دجنبر 2025، بعد توصلها بمعلومات حول حدوث تشققات بالعمارة المذكورة، وذلك من أجل إخلائها وإخلاء المحلات والمباني المجاورة لها وتأمين محيطها.
وقد تم فتح بحث من طرف السلطات المعنية، تحت إشراف…