Catégorie : حوارات

  • أمطار غزيرة تختبر شبكات التصريف بالمدن.. خبير: التغير المناخي يفرض استثمارات أكبر (حوار)

    شهدت مدن عدة بالمغرب تساقطات مطرية غزيرة بعد فترة طويلة من الجفاف، ما دفع السلطات المحلية إلى تفعيل مخططات ميدانية بهدف تجنب حدوث كوارث مثل تلك التي وقعت في آسفي في دجنبر الفائت.

    وفي هذا السياق، أجرى « تيلكيل عربي » حوارا مع جواد الخراز، مدير شبكة خبراء المياه والطاقة والمناخ، الذي كشف أن المقاربة الاستباقية التي تتبعها كمثال، الشركة الجهوية لتوزيع الماء والكهرباء بالرباط سلا القنيطرة، تعتمد على ثلاثة محاور رئيسية.

     إلى أي حد يعد نظام تصريف مياه الأمطار الحالي بالجهة قادرا على استيعاب الكميات المتساقطة دون إحداث اختلالات بالبنية التحتية الحضرية؟

    نظام التصريف في جهة الرباط سلا القنيطرة، صُمم أساسا لاستيعاب أمطار عادية إلى متوسطة الشدة، لكن الوضع الحالي، الذي يشهد تساقطات مهمة في وقت قصير، يضع الشبكة تحت اختبار حقيقي.

    الشبكة الحالية تغطي عشرات الكيلومترات من القنوات والمجاري الفرعية، وقدرتها الاستيعابية تختلف من منطقة لأخرى. ففي الأحياء الحديثة، يكون الأداء أفضل بسبب المعايير التصميمية الجديدة، بينما في الأحياء القديمة أو المتوسطة قد تظهر اختناقات.

    الجهود الاستباقية التي تمت هذه السنة شملت تنظيف وصيانة أكثر من 200 كلم من القنوات عبر الجهة، وتزويد الفرق بـمضخات متنقلة بطاقة استيعاب تفوق 500 لتر/ثانية وجهت للمناطق الأكثر عرضة للفيضانات.

     في معظم المناطق، نجحت الشبكة في استيعاب التساقطات دون اضطراب كبير، لكن كانت هناك بعض النقاط المعروفة سابقا (مثل تقاطعات طرقية معينة أو مناطق منخفضة) حيث تجمعت المياه بشكل مؤقت، وتمت معالجتها في غضون ساعات عبر فرق التدخل السريع.

    ويتحمل النظام الكميات العادية بشكل جيد، لكن التساقطات القوية في وقت قصير تظهر الحاجة إلى مواصلة الاستثمار في توسعة الشبكة وزيادة قدرتها، خاصة مع التغيرات المناخية المتوقعة.

    كيف تقيمون نجاعة المقاربة الاستباقية التي تعتمدها الشركات المفوض لها تدبير التطهير السائل في مواجهة مخاطر الفيضانات مقارنة بتجارب أخرى على الصعيدين الوطني والدولي؟

    المقاربة الاستباقية التي تتبعها الشركة تعتمد على ثلاثة محاور رئيسية، أولا، الصيانة الوقائية قبل الموسم الممطر من خلال تنظيف القنوات، فحص محطات الضخ، إزالة العوائق، ثانيا، تجهيز الفرق الميدانية بمعدات متطورة كمضخات متنقلة، شاحنات شفط، أنظمة مراقبة عن بعد. ثالثا، مركز نداء جهوي يعمل على مدار الساعة لتلقي البلاغات وتوجيه الفرق.

    هذه المقاربة متقدمة نسبيًا، لأن بعض الجهات لا تزال تعتمد على التدخل بعد الوقوع (رد فعل بدلاً من استباق)، لكنها لا تزال تحتاج إلى مزيد من البيانات الهيدرولوجية الدقيقة ونمذجة المخاطر بشكل أكثر تفصيلاً.

    مقارنة مع تجارب دولية (مثل فرنسا أو اليابان): الفارق الأساسي يكمن في البنية التحتية التخزينية (خزانات تحت الأرض لتجميع المياه الزائدة) ونظم الإنذار المبكر المتصلة بالأرصاد الجوية. هناك أيضًا استثمار أكبر في الشبكات الذكية التي تتحكم تلقائيًا في تدفق المياه.

    المقاربة الاستباقية الحالية جيدة وناجعة في الحد من الأضرار الكبرى، لكنها تحتاج إلى رفع الميزانيات المخصصة للبنية التحتية التخزينية، وتعزيز الربط بين بيانات الأرصاد الجوية وتحركات الفرق الميدانية، وبرامج توعوية للمواطنين للمساهمة في عدم إلقاء النفايات في القنوات.

    من زاوية تقنية، ما أسباب تفاوت جودة الخدمات وبطء بعض التدخلات وشكاوى الفوترة والتواصل؟

    من خلال متابعة آراء المواطنين على المنصات، يمكن تلخيص التقييم كالتالي، جودة الخدمات الميدانية متفاوتة حسب المنطقة. في الرباط وسلا المركزية، التدخلات سريعة نسبيًا، بينما في الضواحي أو المناطق النائية قد تكون أبطأ.

    وفيما يتعلق بالاستجابة للأعطاب فمركز النداء 0801000800 يتلقى يوميًا عشرات البلاغات، ومتوسط وقت الوصول يتراوح بين ساعتين إلى 6 ساعات حسب الأولوية والموقع. هذا يُعد تحسنًا مقارنة بالسابق، لكن لا تزال هناك شكاوى من التأخير في بعض الحالات.

    وهناك انتقادات لعدم الوضوح في بعض الفواتير، خاصة في ظل انتقال الخدمة من المُديريات المحلية إلى الشركة الجهوية. حيث يلاحظ بعض المستهلكين ارتفاعًا طفيفًا، بينما يرى آخرون أن الخدمة أصبحت أكثر انتظامًا.

    المركز الهاتفي يعمل بشكل جيد، لكن المنصات الرقمية (الموقع الإلكتروني، صفحات التواصل) تحتاج إلى تفعيل أكبر للرد على الاستفسارات بشكل منتظم.

    الشركة تعمل في ظل تحديات كبيرة سواء من ناحية التغيرات المناخية، أو من ناحية قدم بعض الشبكات، لكن الخطوات الاستباقية هذا العام ساهمت بشكل ملموس في تقليل الاختناقات. التحدي الأكبر هو الاستدامة وتحويل هذه الجهود إلى برنامج دائم مدعوم بتقنيات وأرقام أكثر دقة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خبير سياحي: التدفق القياسي للمسافرين على المغرب يختبر جاهزية البنيات التحتية

    استقبل مطار محمد الخامس الدولي بالدارالبيضاء نحو 11 مليون مسافر، ما يمثل حوالي 31 بالمائة من إجمالي حركة النقل الجوي بالمملكة.

    وفي هذا السياق أجرى « تيلكيل عربي » حوارا مع الزوبير بوحوت، خبير سياحي، الذي كشف أن استضافة كأس الأمم الأفريقية  CAN 2025 يأتي في إطار ديموغرافي مميز، حيث يبلغ عدد سكان الدول الـ23 المشاركة (باستثناء المغرب) أكثر من 1.03 مليار نسمة، أي ما يقارب ثلثي السكان في إفريقيا البالغ عددهم 1.55 مليار نسمة عام 2025، كما تتركز نحو 900 مليون نسمة، أي أكثر من 85 بالمائة من السكان المشاركين، في اثنتي عشرة دولة يزيد عدد سكان كل منها عن 30 مليون نسمة، من بينها القوى الديموغرافية الكبرى مثل نيجيريا، ومصر، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وتنزانيا، وجنوب إفريقيا، والسودان، وأوغندا، والجزائر، وأنغولا، وموزمبيق، وكوت ديفوار.

    إلى أي حد ساهم تنظيم كأس افريقيا للأمم 2025 في تعزيز جاذبية المغرب السياحية ورفع وتيرة حركة السفر عبر مطار محمد الخامس؟

    أسهم تنظيم الأدوار النهائية لكأس إفريقيا للأمم 2025 بشكل ملموس في تعزيز الجاذبية السياحية للمغرب وتسريع وتيرة حركة السفر، ولا سيما عبر مطار محمد الخامس بالدار البيضاء. ويأتي هذا الأثر في سياق دينامية انطلقت منذ كأس العالم 2022 بقطر، حيث حظي المغرب آنذاك بإشعاع دولي غير مسبوق.

    وتكشف معطيات الحضور الرقمي حجم هذا التحول؛ فبينما كان اسم «المغرب» يسجل تاريخياً في حدود 500 ألف عملية بحث سنوياً على محركات البحث، أدّى الأداء المتميز للمنتخب الوطني سنة 2022 إلى تسجيل ذروة قُدّرت بنحو 13 مليون عملية بحث خلال شهر واحد فقط، أي ما يعادل أكثر من خمسة وعشرين عاماً من عمليات البحث المركّزة في فترة زمنية وجيزة. وقد تُرجمت هذه القفزة في الاهتمام العالمي تدريجياً إلى ارتفاع فعلي في نوايا السفر نحو المملكة.

    وفي امتداد لهذا الحضور الدولي، لعبت كأس إفريقيا للأمم 2025 دور المسرّع. إذ تشير إحصائيات المكتب الوطني للمطارات إلى أن مطار محمد الخامس تجاوز عتبة 11 مليون مسافر سنة 2025، مسجلاً نمواً سنوياً يقارب 9 في المائة، ويُعزى ذلك بدرجة كبيرة إلى تدفق المشجعين والوفود الرياضية ووسائل الإعلام والسياح الدوليين القادمين لمتابعة المنافسات.

    وتعزز هذه الدينامية المكانة الاستراتيجية للدار البيضاء باعتبارها مركزاً جوياً محورياً يربط إفريقيا بأوروبا والأمريكتين، بما يسهّل تجميع وإعادة توزيع التدفقات الإقليمية والقارية. وبذلك تظهر كأس إفريقيا للأمم كعامل محفّز يدعم جاذبية سياحية كانت أصلاً في مسار تصاعدي واضح.

    هل يمكن اعتبار هذا الرقم القياسي مؤشرا على تحول بنيوي في السياحة المغربية، أم أنه يبقى مرتبطا بظرفية رياضية استثنائية؟

    لا يمكن تفسير الأرقام القياسية المسجلة بمناسبة كأس إفريقيا للأمم 2025 على أنها مجرد أثر ظرفي ناتج عن حدث رياضي استثنائي، رغم أن البعد الظرفي يظل حاضراً بلا شك. فكما حدث خلال كأس العالم 2022، ولّدت الحماسة الرياضية والتغطية الإعلامية الدولية موجة اهتمام مفاجئة، تجلت في الارتفاع الكبير لعمليات البحث عبر الإنترنت وفي تزايد التنقلات الفعلية. ويتميز هذا النوع من الظواهر بطبيعته المؤقتة والمكثفة زمنياً، ما قد يوحي بكونه مجرد «تأثير واجهة».

    غير أن عددا من المؤشرات يوحي بأن الأمر يتعلق أيضاً بتحول بنيوي أعمق في السياحة المغربية. فقد راكم المغرب خلال السنوات الأخيرة إشارات متقاطعة تعزز هذا الاتجاه، من بينها النجاحات الرياضية المتكررة، مثل ألقاب فئة أقل من 21 سنة وكأس العرب، وتنامي الاعتراف الدولي بالمملكة كوجهة آمنة وسهلة الولوج، فضلاً عن الاستثمارات المتواصلة في البنيات التحتية المطارية والفندقية، ثم الأهم من ذلك اختياره شريكاً في تنظيم كأس العالم 2030.

    وتحول هذه العوامل مجتمعة الفضول الظرفي إلى اهتمام مستدام. كما أن تعاظم دور مركز الدار البيضاء الجوي، وتنويع الربط الجوي، والارتفاع المنتظم لحركة النقل الجوي حتى قبل تنظيم كأس إفريقيا، كلها مؤشرات على تطور عميق في تموقع المغرب السياحي، يتجاوز الإطار الضيق للتظاهرات الرياضية.

    ما التحديات التي يفرضها هذا التدفق الكبير للمسافرين على البنية التحتية والخدمات السياحية وكيف يمكن استثماره لضمان مكاسب مستدامة للقطاع؟

    يفرض التدفق الكبير للمسافرين الناتج عن كأس إفريقيا للأمم 2025، وبشكل أوسع عن الدينامية الرياضية والسياحية الراهنة، تحديات حقيقية تتعلق بالبنيات التحتية وجودة الخدمات. فالضغط المتزايد على المطارات، وشبكات النقل الحضري، والطاقة الاستيعابية للإيواء، وخدمات الاستقبال، قد يؤدي إلى اختناقات، خاصة خلال فترات الذروة الموسمية أو المرتبطة بالأحداث الكبرى. وتشكل إدارة التدفقات، وسلاسة إجراءات العبور، والتنقل بين المدن المستضيفة، وتوفر العرض الفندقي، رهانات أساسية للحفاظ على تجربة الزوار وصورة المغرب كوجهة متميزة.

    وفي المقابل، تمثل هذه التحديات فرصة استراتيجية لتحقيق مكاسب مستدامة. فالاستثمارات التي تم توجيهها لاحتضان هذه التظاهرات الكبرى، من تحديث المطارات، ورقمنة المساطر، وتحسين وسائل النقل، والارتقاء بجودة الخدمات السياحية، تشكل قاعدة صلبة لتنمية طويلة الأمد.

    ويكمن التحدي الرئيسي في القدرة على تحويل السياحة الرياضية إلى سياحة متنوعة، من خلال تشجيع الزوار على إطالة مدة إقامتهم واكتشاف مناطق ومنتجات سياحية أخرى، كالثقافة والتراث والطبيعة وسياحة الأعمال.

     وعند اقتران ذلك بسياسات فعالة لتأهيل الموارد البشرية واستراتيجية متناسقة للتسويق الترابي، يمكن لهذه الدينامية أن تمكّن المغرب من تحويل التدفق الاستثنائي للمسافرين إلى رافعة بنيوية للنمو وتعزيز التنافسية السياحية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قرار المحكمة الدستورية.. عمري: يضع حدا مؤقتا للجدل الانتخابي ويعزز دورها في ضبط القوانين

    قضت المحكمة الدستورية بأن القانون التنظيمي رقم 53.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، والقانون التنظيمي رقم 54.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية ليس فيهما ما يخالف الدستور.

    وفي هذا السياق، أجرى « تيلكيل عربي » حوارا مع هشام عمري، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية، الذي أكد أن هذا القرار ستكون له آثار سياسية، لأنه ينهي مؤقتا الجدل حول القوانين الانتخابية ويعزز دور المحكمة الدستورية في ضبطها.

    ما هو الأثر السياسي لقرار المحكمة الدستورية في اعتماد التعديلات على قوانين مجلس النواب والأحزاب السياسية؟

     إن هذا القرار سيكون له أثر سياسي، لكونه سيسهم في وضع حد للصراع السياسي والجدل حول مضمون بعض المواد، خاصة النقاش الذي أثير حول مسألة القاسم الانتخابي، وحول الشروط المطلوبة للترشح لانتخابات أعضاء مجلس النواب، وكذا التمويل المتعلق بالأحزاب السياسية، فمن شأن هذا القرار أن ينهي هذا النقاش مؤقتا، حيث سيعود للظهور من جديد مباشرة بعد نتائج انتخابات أعضاء مجلس النواب، إذ أن كل حزب سياسي سيربط نتائجه السلبية بالقوانين الانتخابية.

    كما أن هذا القرار يعزز دور المحكمة الدستورية في ضبط القوانين الانتخابية وإحداث عملية التوازن بين كافة الفاعلين.

    كيف يمكن للنواب والأحزاب السياسية ضمان تطبيق هذه القوانين التنظيمية بشكل فعال بعد التصديق عليها؟

    يبرز  دور النواب والأحزاب السياسية في تطبيق القوانين التنظيمية بشكل فعال وسليم عبر العديد من الآليات، منها بالأساس المراقبة، سواء التي يقوم بها أعضاء البرلمان تجاه الحكومة، أو تلك التي يجب أن تقوم بها الأحزاب السياسية تجاه ممثليها.

    فالأحزاب السياسية مطالبة بمراقبة ومحاسبة ممثليها، سواء داخل البرلمان أو داخل الجماعات الترابية، كما يجب عليها احترام المقتضيات القانونية المتعلقة بالمدة الزمنية المحددة لعقد المؤتمرات والتصريح بالممتلكات وتطبيق مبدأ الديمقراطية الداخلية، كل هذه الآليات تسهم في تفعيل المقتضيات القانونية والنزاهة الانتخابية.

    هل يمكن أن تؤثر هذه التعديلات التنظيمية على توازن القوى بين الأغلبية والمعارضة داخل البرلمان؟

    يظهر هذا التأثير عبر تلاشي وتراجع بعض الأحزاب السياسية وبروز أخرى على مستوى البرلمان، إذ أن عملية التمويل قد تؤثر على العديد من الأحزاب السياسية خاصة الأحزاب الصغرى، كما أنها ستؤثر حتى على أحزاب المعارضة التي تعتمد على التمويل الذاتي بشكل كبير.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مدير شبكة خبراء المياه: التعافي الحقيقي يحتاج مواسم مطرية متتالية لتعويض العجز المتراكم (حوار)

    شهدت الموارد المائية بعدد من السدود بالمملكة ارتفاعا مهما خلال الـ 24 ساعة الماضية، حيث تم تسجيل واردات مائية متفاوتة انعكست إيجابا على نسب الملء بعدد من المنشآت المائية. وفقا لما جاء في موقع « الماديالنا ».

    وكشف المصدر ذاته أنه بإقليم تاونات، سجل سد الوحدة أعلى ارتفاع في الواردات المائية، بلغ 23 مليون متر مكعب، لترتفع نسبة الملء به إلى 45,9%، مما يعزز المخزون المائي بهذا السد الحيوي.

    وبعمالة الرباط، عرف سد سيدي محمد بن عبد الله ارتفاعا مهما في موارده المائية قدره 20,2 مليون متر مكعب، لتصل نسبة الملء إلى 86,9%، وهو ما يعكس وضعية مائية جيدة.

    وفي هذا الصدد، أجرى « تيلكيل عربي » حوارا مع مدير شبكة خبراء المياه والطاقة والمناخ، الذي أكد أن هذه النسب يجب قراءتها في مقابل التراجع الحاد في الحدود الاستراتيجية، ما يؤكد أن التحسن المسجل يبقى ظرفيا وجزئيا ولا يعكس بداية تعاف هيكلي.

    رغم التحسن النسبي في نسب ملء بعض سدود حوض سبو، كيف يمكن تقييم هذا المعطى في سياق توالي سنوات الجفاف، وهل يعكس فعلا بداية تعاف مائي أم مجرد تحسن ظرفي؟

    بالرغم من أن نسبة الملء الإجمالية لحوض سبو (42.8 بالمائة بحجم يقارب 2.38 مليار متر مكعب) تعتبر مُشجعة مقارنة ببعض الأحواض الأخرى، إلا أن تقييمها يجب أن يتم ضمن السياق الأوسع للتغير المناخي وسنوات الجفاف المتتالية.

    الأرقام تُظهر أن أربعة سدود فقط من أصل أحد عشر (بوهودة، علال الفاسي، سد المنع، باب لوطة) تحقق نسب ملء عالية (بين 69% و100%)، بينما السدود الأخرى لا تزال في مستويات متوسطة إلى منخفضة. هذا يدل على أن التحسن مرهون بالتوزيع الجغرافي غير المتكافئ للأمطار داخل الحوض نفسه.

    يجب قراءة هذه النسب مقابل التراجع الحاد في السدود الوطنية الاستراتيجية، خاصة سدود مثل المسيرة (3 بالمائة) والعديد من سدود أم الربيع (8.8 بالمائة)، وفي ظل فقدان سد الوحدة (داخل حوض سبو نفسه) لـ 15.3 مليون متر مكعب رغم هطول الأمطار. هذا التناقض (خسارة في سد استراتيجي مقابل مكاسب في سدود أخرى) يؤكد الطابع الظرفي والجزئي للتحسن، وليس بالضرورة بداية تعافٍ هيكلي.

    التعافي الحقيقي يحتاج إلى مواسم مطرية متتالية وفيرة لتعويض العجز المتراكم على مدى سنوات، وإلى هطولات تغذي السدود الكبرى (كالوحدة) بشكل كاف، وهو ما لم يحدث بعد بشكل كلي. باختصار، التحسن إيجابي ويعطي هامش تنفس، لكنه يظل تحسناً موسمياً في إطار نزعة جفاف مناخية هيكلية. لا يمكن الحديث عن تعافٍ مائي شامل مع استمرار مؤشرات الإجهاد المائي في معظم الأحواض الوطنية.

    إلى أي حد يظل حوض سبو قادرا على تأمين حاجيات السقي والماء الشروب في حال استمرار الجفاف، خاصة مع التفاوت الكبير في نسب ملء السدود داخل الحوض نفسه؟

    قدرة حوض سبو على الصمود لا تزال الأكبر وطنياً، لكنها تواجه تحديات جسيمة، على اعتبار أن الحوض يضم حوالي 30% من الموارد المائية الوطنية، وهو ما يمنحه مرونة نسبية. المشاريع الكبرى مثل مشروع ربط سد سبو بسد سيدي محمد بن عبد الله (باستثمار يقارب 570 مليون دولار) تهدف بالضبط إلى نقل فائض المياه من السدود الممتلئة نسبياً (في منطقة الريف) نحو تلبية حاجيات الماء الشروب للدار البيضاء والرباط وسقي مناطق مثل دكالة والحوز، مما يُحَسِّن من كفاءة التوزيع الداخلي.

    كما أن التفاوت الكبير في نسب الملء (من 100% إلى أقل من 20% في بعض السدود) يعني أن بعض المناطق داخل الحوض نفسه قد تواجه شحاً حتى لو كان المؤشر العام مقبولاً. هذا يتطلب إدارة دقيقة جداً للنقل الداخلي للمياه بين السدود الفرعية وربط الشبكات.

    الحوض يتحمل ضغطاً هائلاً لتلبية حاجيات الفلاحة حيث يُعد سلة غذائية رئيسية، والصناعة: بوجود قطاعات صناعية كبرى، والمدينة عبر مشاريع النقل الكبرى، وفي ظل الجفاف المستمر، قد تصبح الأولوية للماء الشروب على حساب مياه السقي، مما يفاقم تحديات القطاعين الفلاحي والاجتماعي في المنطقة.

    وبالتالي، فإن الحوض لا يزال قادراً على لعب دوره كصمام أمان وطني، ولكن قدرته مشروطة بتعزيز الربط البيني بين سدوده وتعظيم كفاءة استخدام المياه في الزراعة، وتنفيذ مشاريع النقل المخطط لها بكفاءة، وأيضاً بتقاسم العبء مع الحلول الوطنية الأخرى مثل تحلية مياه البحر التي تستهدف كما تعلمون توفير 50% من حاجيات الشرب بحلول 2030.

    ما الإجراءات الاستعجالية والمتوسطة المدى التي ينبغي اعتمادها في حوض سبو للتخفيف من آثار الجفاف في ظل التراجع العام لمخزون السدود وطنيا؟

    بناء على معطيات الخطة الوطنية للماء والمشاريع الجاري تنفيذها، يمكن اقتراح حزمة إجراءات متدرجة، أولاً: إجراءات استعجالية (قصيرة المدى)، من خلال تطبيق نظام حصص صارم للتوزيع بين الزراعة والشرب بناء على المخزون الفعلي لكل سد، وليس المعدل العام للحوض، وتفعيل شبكات نقل المياه داخل الحوض لنقل الفائض من السدود الممتلئة (مثل بوهودة وعلال الفاسي) نحو المناطق التي تعتمد على سدود أكثر جفافاً، واستهداف المزارعين في الحوض لتشجيع الانتقال إلى الري الموضعي بالتقطير، والحد من زراعة المحاصيل الشديدة الاستهلاك للمياه في هذه السنة بالذات.

    وثانيا، إجراءات متوسطة ومتطورة المدى، من خلال تكثيف مشاريع النقل المائي الاستراتيجية: الإسراع في إنجاز مشروع نقل مياه سبو نحو أحواض أخرى متعطشة، مع تعزيز الربط مع سد سيدي محمد بن عبد الله. هذا يحول الحوض من مخزن محلي للمياه إلى شريان حي في الشبكة الوطنية للمياه. والاستثمار في الحلول غير التقليدية: رغم أن الحوض غني بالمياه السطحية، يجب البدء في دراسة تحديث وتوسيع محطات معالجة المياه العادمة لاستخدامها في سقي المساحات الخضراء والصناعة، والتخطيط لمحطات تحلية محلية إذا كانت هناك تجمعات ساحلية تعاني من ملوحة المياه الجوفية.

    والمعالجة المتكاملة للحوض عبرمكافحة التلوث الصناعي والزراعي (النترات والأملاح) الذي يقلل من جودة المخزون المتاح، وحماية المناطق المشجرة للحفاظ على الفرشة المائية، والتحول الزراعي المدعوم من خلال تنفيذ برامج دعم مالي وتقني عاجلة وطموحة لتحويل الزراعة في الحوض نحو نُظم زراعية متكاملة قليلة الاستهلاك للمياه ومرنة مع التغيرات المناخية (Agriculture Résiliente)، وهو استثمار في أمن الحوض المائي نفسه.

    ختاما، فإن حوض سبو هو أهم قلعة مائية وطنية. وإنقاذه من آثار الجفاف المستمر لن يتأتى فقط بحسن إدارته داخلياً، بل بجعله ركيزة أساسية في النظام الوطني للتضامن المائي بين الجهات، مدعوماً بسياسة فلاحية جديدة واعتماد لا رجعة فيه على التكنولوجيا في التسيير والتحلية وإعادة الاستعمال. التحسن الحالي هو فرصة لتعزيز هذه الإجراءات، وليس مؤشراً للتراخي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هيمنة الحكومة على التشريع.. شيات: البرلمان لا يجد الكفاءات ولا الإمكانيات المتاحة للحكومة

    لاتزال الممارسة التشريعية تعكس استمرار تفوق الحكومة وهيمنتها على العمل التشريعي داخل المؤسسة البرلمانية، وفقا لما كشفت عنه دراسة مستجدة تحت عنوان « الالتزام الحكومي بالدراسة الشهرية لمقترحات القوانين وأثره على المبادرة التشريعية البرلمانية ».

    وفي هذا الصدد، أجرى « تيلكيل عربي » حوارا مع خالد شيات، الخبير في العلاقات الدولية، الذي أكد أن تضييق دور البرلمان في المجال التشريعي بصفة عامة يعود إلى ثلاثة محددات رئيسية.

    في ضوء محدودية المبادرة التشريعية بالمغرب، كيف يمكن أن يؤثر ذلك على قدرة البرلمان على التأثير في السياسات الوطنية التي لها انعكاسات دولية؟

     حصار دور البرلمان على مستوى التشريع بصفة عامة يعود إلى ثلاثة محددات، الأول دستوري، فهذا الأخير يحدد مجال القانون ويترك المجال التنظيمي واسعا، أي أن مجال تدخل الحكومة على مستوى وضع القوانين يبقى أوسع من مجال القانون، سواء في إطار تحديد مجال القانون على مستوى الدستور المغربي أو على مستوى وضعه بشكل مفتوح بالنسبة للحكومة.

    وكذلك في إطار ما يعرف بقانون الإذن، حيث يمكن للبرلمان أن يأذن للحكومة بالتشريع أو التنظيم فيما يختص به مجال القانون أو حتى في تدخل الحكومة بين دورات مجلسي البرلمان، وهو أمر لا يختلف كثيرا عن مجموعة من الأنظمة السياسية التي أصبح فيها مجال وضع القوانين أقرب إلى الحكومة من البرلمان.

    العامل الثاني سياسي على اعتبار أن الحكومة تنبثق من الأغلبية البرلمانية، وهذا الترابط بين الجانبين الحكومي والبرلماني أراد المشرع الدستوري أن يجعله في يد المعارضة عندما أعطاها مكانة معينة، ولكن لا أعتقد أن هذا الأمر كان له أثر على مستوى الواقع، نتحدث هنا عن إدخال وإقحام المعارضة في مجال التأثير على مستوى صناعة القرار بصفة عامة داخل البرلمان.

    العامل الأخير  تقني، سواء تعلق الأمر بالأغلبية أو بالمعارضة، فالإدارة  كانت دائما بيد الحكومة، وهي بذلك أقرب إلى معرفة المجالات المختلفة لوضع القوانين داخل الدولة، وأقرب من البرلمان الذي لا يجد الكفاءات ولا الإمكانيات المتاحة أمامه كتلك المتاحة بالنسبة للحكومة.

     الحديث عن التأثير على السياسات الوطنية التي لها انعكاسات دولية، بالنسبة للبرلمان بصفة عامة، المسألة مستبعدة خاصة أنه إذا أخذنا بعين الاعتبار كل ما سبق، فمجال وضع خطط وتصورات السياسة الخارجية لايزال على مستوى التنفيذ والتصور، موضوعا في مجال محفوظ وضيق بالنسبة للمؤسسات المعنية خاصة المؤسسة الملكية، كيف أيضا تتعامل مع هذا الأمر على مستوى علاقتها أو على مستوى التأثير في تحديد طبيعة الشخصية التي ستكونها وتحمل حقيبة وزارة الخارجية، وغيرها من الأشياء.

     إذن، يصعب على البرلمان بصفة عامة أن يكون مساهما، وأن يكون أكثر من ذلك مطلعا ومساهما في وضع قوانين أو تأطير هذه القوانين، خاصة تلك التي لها بعد دولي، لأن هذا الأمر أعتقد أنه مجال بعيد عن اختصاصات البرلمان، ولكن هذا لا يعني أنه بعيد بمعنى الموضوعي، ولكن لأن بعض القضايا، كما هو الحال بالنسبة للقضية الوطنية، يمكن أن يكون فيها للبرلمان تدخل ودور، ولكن ليس على مستوى التصور، بل على مستوى الدبلوماسية الموازية وليس على المستوى الفعلي والتصوري.

    هل تعتقد أن هيمنة الحكومة على التشريع تؤثر على صورة المغرب في المحافل الدولية؟

    لا أعتقد أن هذا الأمر يؤثر على صورة المغرب، لأن هذا الوضع، كما قلت، هو وضع عالمي خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار مسألة مجموعة من الأنظمة ذات الطبيعة البرلمانية، حيث نجد أن هيمنة الحكومة على التشريع هي مسألة موجودة في مجموعة من الأنظمة السياسية خاصة البرلمانية، وإن كانت هناك بعض الأنظمة التي تعطي وحاولت أن تعلي من مكانة البرلمان، فإن ذلك ليس على مستوى التشريع إذا أخذنا بعين الاعتبار جانب وضع القوانين، ولكن على مستوى المراقبة والتتبع والتقييم، لذلك فهذا لا يؤثر بشكل مطلق على صورة المغرب.

    الملاحظ  أنه على مستوى بنية البرلمان السياسية، خاصة على مستوى المعارضة، هناك ضعف كبير جدا وعدم تحديد، وهناك أحزاب يمكن أن نقول أنها توجد ما بين المعارضة والحكومة، أو ليست حاسمة في موقفها فيما يرتبط بهذا الخصوص، وهذا الأمر ضيع على البرلمان فرصة أن تكون هناك معارضة قوية يمكن أن تكون أيضا حاملة لنوع من التوازن في جانب فرض مجموعة من التصورات فيما يرتبط بمسألة التأثير في التشريع والتأثير في التقييم، وتتبع أعمال الحكومة، لذلك هذه أشياء يجب أن يعتني بها النظام السياسي المغربي، لكن كما قلت لا تؤثر على صورته دوليا.

    من منظور العلاقات الدولية، كيف يمكن أن تساهم زيادة دور البرلمان في التشريع في تعزيز مصداقية المغرب وفاعلية شراكاته الدولية؟

    على مستوى العلاقات الدولية، دور البرلمان يبقى في مستوى العلاقة مع الجانب الاتفاقي الدولي، وهناك علاقة وطيدة في مستويين، مستوى القوانين العادية، حيث يذكر تصدير الدستور هيمنة أو تفوق القانون الدولي والعمل على جعل الاتفاقيات الدولية تسمو على القوانين والتشريعات الوطنية في حال نشرها.

     وهنا يدخل هذا الجانب المرتبط بالجانب الاتفاقي والتشريعي، السؤال الأساسي ينصب حول طبيعة التشريع الذي يجب أن يتوافق مع مقتضيات الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب والتي نشرت في الجريدة الرسمية، وهذا الجانب به الكثير من النقاش لأنه محدد على مستويات أخرى مرتبطة بهوية المملكة ودستورها وقوانينها، وهذا التفسير يصعب أن يعطى لفائدة جهة معينة، يعني لفائدة القانون الدولي على حساب قوانين وطنية، أو لفائدة القوانين الوطنية على حساب القانون الدولي، لأنه ليس هناك وضوح دستوري فيما يرتبط بتصدير الدستور المغربي.

    وفيا يخص علاقة الاتفاقية الدولية بالدستور المغربي، يتضح ذلك في الفصل 55 ولاسيما في الفقرة الثالثة التي تنص على أنه في حال تصريح المحكمة الدستورية، إحالة لها أو إليها من طرف الملك أو رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين، أن الالتزام الذي يخالف مقتضيات الدستور لا يمكن المصادقة على هذه الاتفاقية إلا بعد مراجعة الدستور، وهنا يمكن أن نتحدث عن دور البرلمان في مستوى الإحالة أولا على المحكمة الدستورية.

     ثانيا، على مستوى العمل على تكييف الدستور المغربي نفسه مع مقتضيات الاتفاقية الدولية، كيف يمكن أن يؤدي ذلك إلى مستوى من تعديل الدستور ربما بصيغة ملطفة بطريقة تعديل عن طريق البرلمان أكثر؟ وهو ما يجعل من مسألة وعي البرلمان بصفة عامة، وطبعا البرلمانيين من خلال ذلك، بهذه الأدوار المتعددة للتشريع، ولعلاقة التشريع والدستور المغربي بما هو دولي، يمكن أن يكون له أثر كبير جدا على مستوى تطوير المنظومة الدستورية والقانونية والوطنية بما يتلاءم مع مجموعة من المعطيات المنصوص عليها على مستوى الدولي، وهو الذي سيعزز مكانة المغرب فيما يخص احترام المنظومة الاتفاقية الدولية ولا سيما المنظومة الاتفاقية لحقوق الإنسان بصفة خاصة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الفيضانات.. بازة: تغيير مجاري الأودية وبناء ضيعات فلاحية يشكل خرقا للقانون

    تشهد بعض الأودية في المغرب فيضانات تتسبب في خسائر كبيرة في المنازل والممتلكات، نتيجة تغيير مجاريها بفعل أنشطة بشرية مثل إنشاء ضيعات فلاحية.

    وقد أسفر الفيضان الذي اجتاح « قصر المنقارة الجرف » بإقليم الرشيدية عن تسجيل خسائر مادية ومعاناة إنسانية، من قبيل سقوط عدد من المنازل.

    وفي هذا السياق أجرى « تيلكيل عربي » حوارا مع محمد بازة، الخبير الدولي في الموارد المائية، الذي أكد أن إنشاء ضيعات فلاحية وتغيير مجرى الواد يعد خرقا للقانون.

    كيف يؤطر قانون المياه تدبير الموارد المائية واستعمالاتها؟

    يجب أن نشير أولا إلى أن قانون المياه في المغرب يشكل إطارا لكل القوانين المتعلقة بالماء بصفة مباشرة أو غير مباشرة، وهناك جانب من هذا القانون متعلق بمجال المياه العامة، لأن الموارد المائية بمجالها وبمياهها، وكل الجهات التي بها مياه سواء الوديان أو الفرشات المائية أو مجاري المياه أو المناطق الرطبة وما إلى غير ذلك.

    هذا القانون ينظم هذا المجال والذي يشمل المياه السطحية والجوفية، ويحدد كيفية إدارة المياه واستخداماتها، عبر امتيازات من أجل الاستعمال وكذلك حمايتها، بالإضافة إلى رصد المخالفات، والإدارة التي تتكلف بتنفيذ هذه القوانين هي إدارة لا مركزية، تتم عبر وكالات الأحواض المائية.

    كما يجب الإشارة إلى أن هناك ترابطا كبيرا بين قانون المياه والأشغال العامة، سواء فيما يخص البنايات أو الطرق أو المدن، وتشكل البنايات أيا كانت تأثيرا على جريان المياه من جهة. ومن جهة أخرى، تشكل المياه خطرا على السكان وعلى المنشآت التي تبنى داخل مجال المياه العامة وما إلى ذلك، لذا فهذا القانون جاء لحماية المياه من التلوث ومن الاستعمال غير القانوني.

    ما خطورة تغيير مجرى الواد دون ترخيص أو دراسة عميقة؟

    إنشاء ضيعات فلاحية وتغيير مجرى الواد يعد خرقا للقانون، نحن نعلم أن وكالة الأحواض المائية مغلوبة على أمرها فيما يخص تطبيق قانون المياه، وفيما يخص احترام الملكية العامة للمياه وغير ذلك، وهناك أشخاص معروفون بخرق القوانين.

    كلما تم تغيير مجرى واد دون أن يكون مرخصا أو على الأقل مدروسا علميا بالطريقة المطلوبة فستكون له آثار سلبية، وسيعود الواد إلى مجراه كما يقال، ولا توجد مدينة في المغرب إلا وفيها أماكن مبنية في داخل مجال المياه العامة أو تتأثر بها فهناك غالبا وديان تمر بالجانب أو بالداخل.

    كان من المفروض أن تخضع جميع البنايات لتدخل مهندس هيدرولوجي، من أجل تحديد المناطق التي يجب تفادي البناء فيها بسبب مخاطر المياه، والمناطق التي من الممكن أن تتجمع بها المياه، إذا يجب أن توافق وكالات الأحواض المائية على كل ما يتم التخطيط له من بنايات وغيرها، وأن تراعى ليس فقط المياه الجارية والوديان بل أيضا التضاريس التي من شأنها أن تجعل المياه تؤثر على البنايات والطرقات وغير ذلك، لكن لسوء الحظ هذا لا يوجد.

    هذا يدل على الفساد الذي يعم ليس فقط مجال المياه بل أيضا البناء، الذي يشهد اختلالات كثيرة، وقد شاهدنا ما وقع في فاس وما وقع أيضا في آسفي، وفي المدينة القديمة التي تم بناؤها في ما يسمى بواد الشعبة وأكيد أن هذه المنطقة عرفت فيضانات في السنوات الماضية.

    سأعطي مثال بمدينة جدة في السعودية، التي عرفت فيضانات هائلة من سنة 2000 إلى الآن، توفي فيها أشخاص وجرفت السيول عددا كبيرا من السيارات رغم أنها منطقة صحراوية، لكن تم بناءها في مكان كان مجرى لواد قديم قبل ملايين السنين.

    كيف يمكن الجمع بين احترام القانون وإدارة مياه الفيضانات بشكل آمن؟

    فيما يخص الآثار المترتبة على بناء ضيعات فلاحية أو أي منشآت، سواء أكانت فلاحية أو غيرها داخل مجاري الوديان في أي مكان، فهذا يشكل خرقا للقانون ويجب تنفيذ القوانين الخاصة بذلك، فالمغرب له استراتيجية لكنها غير مفعلة.

    يجب الانطلاق من مبدأ عدم تشييد أي منازل أو منشآت، مهما كان نوعها في المناطق المهددة بالفيضانات، أما فيما يخص تجميع المياه فله قوانينه وضوابطه العلمية، ويمكن القيام بها في أي مكان وأي زمان ولا تهدد الساكنة كما يمكن تجميع الفيضانات الكبيرة، كليا أو جزئيا أو تحويل جزء من كمياتها نحو مناطق أخرى.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • زغنون: « وكالة التدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة » تُجَود الخدمات العمومية


    حاوره: بدر الدين عتيقي

    أكد عبد اللطيف زغنون، المدير العام للوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة وتتبع نجاعة أداء المؤسسات والمقاولات العمومية، على دور الوكالة في تعزيز جودة الخدمات العمومية، وتحقيق العدالة المجالية، والرقي بأداء المؤسسات والمقاولات العمومية، موضحا أن تدخلاتها لا تتجسد في الإدارة اليومية للمرافق، بل في تأطير ومواكبة المؤسسات العمومية عبر تحسين الحكامة وهندسة التمويل، وترسيخ اتخاذ القرار المبني على معطيات دقيقة، بما يضمن تحويل الاستثمار العمومي إلى خدمات ذات جودة وأثر ملموس في الماء والكهرباء والنقل والخدمات الرقمية وغيرها.

    وشدد زغنون، في الحوار التالي مع هسبريس، على استهداف السياسة المساهماتية للدولة توجيه الاستثمارات العمومية نحو المناطق المتوسطة والنائية، من أجل إرساء أسس اقتصادية قادرة على خلق فرص شغل مستدامة، وتقليص الفوارق المجالية، وهو ما يتجلى في مشاريع هيكلية مثل ميناء الناظور المتوسط، وبرامج السكك الحديدية والطرق السيارة والمطارات، إضافة إلى دعم الإدماج المالي وتحسين جودة الخدمات الإعلامية.

    وأشار المدير العام للوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة وتتبع نجاعة أداء المؤسسات والمقاولات العمومية إلى أن أهداف السياسة المساهماتية تتجاوز مجرد التملك المالي للمساهمات العمومية، لتشمل ترسيخ الشفافية وتعزيز الحكامة، وتحسين أداء المؤسسات والمقاولات العمومية، وضمان الاستدامة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، من خلال أطر قانونية وتنظيمية واضحة، وأنظمة متابعة شاملة للأداء المالي وغير المالي، بما يمكن المواطنين من إدراك أثر استثمارات الدولة في حياتهم اليومية، ويعزز الثقة في تدبير المال العام.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وعلاقة بتحويل المؤسسات العمومية إلى شركات المساهمة، أكد زغنون أن هذا التحويل لا يُختزل في تعديل شكلي للوضع القانوني، ولا يعني خوصصة تلقائية، بل أداة أساسية في ورش إصلاح قطاع المؤسسات والمقاولات العمومية، يتم في إطار يضمن ديمومة الخدمة العمومية وحماية الحقوق المكتسبة لمختلف الأطراف المعنية.

    ونبه المسؤول ذاته إلى الدور المتنامي لأسواق الرساميل كأداة تمويلية مبتكرة، تتيح تعبئة موارد إضافية للمشاريع المهيكلة، دون الضغط على الميزانية العامة، بما يسهم في ربط الاستراتيجية المساهماتية بالحكامة والتمويل، وتسريع إنجاز المشاريع الكبرى على الصعيد الوطني، مع المساهمة في تحقيق العدالة المجالية وجودة الخدمات العمومية.

    فيما يلي نص الحوار:

    كيف تنعكس تدخلات الوكالة في تنزيل السياسة المساهماتية للدولة على جودة الخدمات العمومية؟

    منذ اعتمادها، أصبحت السياسة المساهماتية للدولة هي الإطار المرجعي الذي ينظم دور الدولة كمساهم، ما جعل خدمة المصلحة العامة وجودة المرفق العمومي في صلب كل قرار استثماري.

    وفي هذا السياق، لا تتدخل الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة وتتبع نجاعة أداء المؤسسات والمقاولات العمومية بشكل مباشر في تدبير الخدمة اليومية للمواطن، بل تشتغل عبر تأطير ومواكبة المؤسسات والمقاولات العمومية، خصوصا على مستوى الحكامة والاختيارات الاستثمارية وهندسة التمويل، بشكل يخول ترجمة قرارات الدولة المساهمة إلى أثر ملموس على مستوى الولوج إلى الخدمات وجودتها.

    ويتجسد ذلك أولا في تحسين حكامة الفاعلين العموميين، من خلال الفصل الواضح بين دور الدولة الاستراتيجي ودورها كمساهم، وتعزيز دور الأجهزة التداولية في القيادة الاستراتيجية، وترسيخ آليات اتخاذ القرار المبني على المعطيات، وربط الاستثمار العمومي والأهداف التشغيلية بعقود برامج ومذكرات تفاهم متعددة السنوات تتضمن مؤشرات أداء دقيقة تتعلق بالولوج إلى الخدمات العمومية والجودة والاستمرارية والتكلفة، بالإضافة إلى مؤشرات الأثر، خاصة بالنسبة لحياة المواطنين.

    ويكتسي حضور الوكالة داخل أجهزة الحكامة أهمية خاصة في هذا المجال؛ إذ يتم إدراج قضايا جودة الخدمة العمومية ضمن جداول أعمال هذه الأجهزة، ويجري وضع مؤشرات أداء رئيسية مخصصة لها والحرص على تتبعها بانتظام، بما يسمح برصد الاختلالات في الوقت المناسب واقتراح التدابير التصحيحية الملائمة.

    وبهذا المنطق، تصبح تدخلات الوكالة في تنزيل السياسة المساهماتية للدولة حلقة أساسية حاسمة في تحويل الاستثمار العمومي إلى خدمات أفضل في الماء والكهرباء والنقل والخدمات الرقمية وغيرها من الخدمات العمومية، وفي الرقي بأداء المؤسسات والمقاولات العمومية، بما يستجيب لانتظارات المواطنين والفاعلين الاقتصاديين والمجالات الترابية.

    ما مدى تأثير المشاريع التي تشرف عليها الوكالة على خلق فرص الشغل في الجهات المتوسطة والنائية؟

    بداية، أود توضيح نقطة مهمة تتعلق بكون دور الوكالة الوطنية لا يتمثل في الإشراف المباشر على تنفيذ المشاريع، بل يهم مواكبة المؤسسات والمقاولات العمومية المشرفة على تنفيذ مشاريع البنيات التحتية وتوفير الخدمات الأساسية، بما يتماشى مع التوجهات الاستراتيجية للسياسة المساهماتية للدولة، التي صادق عليها المجلس الوزاري بتاريخ فاتح يونيو 2024.

    وأود الإشارة هنا إلى أن الوكالة تضطلع بدور محوري في إطار الإصلاح الهيكلي للدولة المساهمة، وفي تتبع التنزيل العملي للتوجهات الاستراتيجية للسياسة المساهماتية للدولة في مجالات التنمية الاجتماعية والاقتصادية، والعدالة المجالية. ومن خلال السياسة المساهماتية للدولة، تعمل المؤسسة كفاعل استراتيجي لتوجيه الاستثمار العمومي، وتحديد وهيكلة تدخل المؤسسات والمقاولات العمومية، بما يتماشى مع التوجهات الاستراتيجية، ويضمن الرفع من أثرها الاقتصادي والاجتماعي والمجالي.

    ويرتكز عمل الوكالة على مبدأ مؤسس مفاده أن الاستثمار العمومي يجب أن يتدخل لتوفير شروط نمو شامل ومستدام، خصوصا في المناطق النائية والبعيدة التي تعرف فوارق مجالية هامة، والتي لا تستفيد من الاستثمار الخاص بشكل تلقائي؛ ذلك أن الغاية لا تقتصر فقط على إحداث مناصب شغل مؤقتة مرتبطة بأوراش إنجاز المشاريع، بل تهم إرساء أسس اقتصادية مهيكلة قادرة على خلق فرص شغل منتجة، وقيمة مضافة محلية، واستقرار اقتصادي ومجالي على المديين المتوسط والبعيد.

    هل من أمثلة ملموسة لمشاريع هيكلية نفذت بفضل توجيهات السياسة المساهماتية وأثرت إيجابا على الخدمات في الجهات؟

    بالنسبة إلى الأمثلة على أرض الواقع، فلا أدل على نجاعة توجيه السياسة المساهماتية للدولة من مشروع ميناء الناظور المتوسط، الذي يرتقب أن يشرع في تشغيله بنهاية 2026، كما يرتقب أن يحدث طفرة سوسيو-اقتصادية بجهة الشرق، ويساهم في خلق فرص شغل كثيرة ومستدامة، وقد ساهم توفير الربط الطرقي والسككي للميناء في جذب استثمارات خارجية مهمة.

    وأود التطرق إلى عامل مهم ساعد على بلوغ مرحلة النجاعة المساهماتية، وهو تطوير الوكالة داخل محيط تدخلها مقاربات جديدةً لتمويل المشاريع الهيكلية، تقوم على تصاميم مبتكرة لإعادة الهيكلة والتمويل، دون اللجوء إلى ضمانة الدولة، مع تقليص اللجوء إلى الميزانية العامة، حيث ركزت هذه التصاميم على تعبئة التمويلات بالدرهم بغرض التقليص من مخاطر صرف العملات الأجنبية.

    ومكن هذا التوجه من تعبئة تمويلات مهمة لصالح مؤسسات ومقاولات عمومية استراتيجية، مع الحفاظ على توازناتها المالية وتعزيز استقلاليتها، حيث توجت سنة 2025 بتوقيع مذكرات تفاهم بين الدولة وعدد من هذه المؤسسات، شكلت إطارا تعاقديا لتنزيل هذه المقاربات الجديدة.

    ومن بين الأمثلة البارزة، مواكبة البرامج السككية الهيكلية التي ينجزها المكتب الوطني للسكك الحديدية، والتي تشمل ليس فقط تمديد خط القطار فائق السرعة بين القنيطرة ومراكش، بل أيضا إرساء خدمات شبكة النقل السريع لفائدة كبريات الحواضر كالدار البيضاء والرباط ومراكش.

    وبفضل الهندسة التمويلية التي وضعت لهذه المشاريع، ستُحسن بشكل ملموس قدرة المكتب في تنفيذها بشكل مستدام، وبالتالي تقوية الربط بين الجهات وداخلها، وتسهيل تنقل المواطنين والطلبة والمهنيين، وتدعيم جاذبية الأقاليم المعنية للاستثمار وفرص الشغل.

    والأمر نفسه ينطبق على البرامج الطرقية والمتعلقة بالمطارات. فقد شملت هذه المواكبة الهيكلية مشاريع كالطريق السيار بين الرباط والدار البيضاء واستكمال الطريق السيار الرابط بين تيط مليل وبرشيد، تحملها الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب، إضافة إلى برامج تطوير القدرات المطارية للمكتب الوطني للمطارات. وتترجم هذه الأوراش عمليا إلى خدمات أفضل في الطاقة الاستيعابية والسلامة والراحة والولوج إلى الشبكات الاقتصادية والسياحية.

    كما امتد تدخل الوكالة إلى عمليات مبتكرة قصد تثمين الأصول وتعزيز الأموال الذاتية لمجموعة بريد المغرب وفرعها “البريد بنك”، بما يدعم دورهما في الإدماج المالي وخدمات القرب في مختلف الجهات. وأخيرا، تم البدء في تنفيذ خطة لإعادة الهيكلة والتمويل لصالح شركة “صورياد” من أجل تعزيز وضعها المالي ودعم جودة عروضها الإعلامية لصالح المواطنين على الصعيد الوطني في جميع مناطق المملكة وعلى الصعيد الدولي.

    ما هي أبرز الأهداف الاستراتيجية للسياسة المساهماتية للدولة؟

    ترتكز السياسة المساهماتية للدولة على محاور كبرى مهيكلة تروم تعزيز الأداء، وضمان الاستدامة، وترسيخ مصداقية حكامة المؤسسات والمقاولات العمومية، وذلك في إطار إرساء حوار دائم، منظم وشفاف مع مختلف الأطراف المعنية التابعة لمحيط تدخل الوكالة.

    ومن خلال هذا الحوار المستمر، تعمل الدولة، بصفتها مساهما، على توضيح انتظاراتها الاستراتيجية، وتقاسم توجهاتها على المديين المتوسط والبعيد، وضمان وضوح أفضل للأولويات المسندة إلى الهيئات العمومية، مع احترام خصوصية مهامها واستقلاليتها في التدبير. وتمكن هذه المقاربة من تجاوز منطق المراقبة الظرفية نحو إرساء علاقة شراكة قائمة على الثقة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، والانسجام الاستراتيجي.

    وفي هذا السياق، يتمثل دور الدولة المساهمة في مجال الحكامة في إرساء معايير عالية للتوجيه والتتبع وتكريس ثقافة المساءلة، مع الحرص على الفصل الواضح بين وظائف الدولة الاستراتيجية ووظائفها كمساهم، وتعزيز دور واستقلالية مجالس الإدارة، والارتقاء بمستوى احترافية أجهزة الحكامة والتسيير.

    ويشكل الحوار مع الأطراف المعنية رافعة أساسية لمواكبة الإصلاحات، واستباق المخاطر، والتحكيم في المسارات الاقتصادية، والإدماج التدريجي لمتطلبات الأداء الشامل، لا سيما على المستويات المالية، والاجتماعية، والبيئية، وحكامة المؤسسات (ESG). وبهذا المفهوم، لا تقتصر السياسة المساهماتية للدولة على مجرد تملك رأس المال، بل تتكرس كأداة للحكامة الفعالة، موجهة نحو إحداث قيمة مستدامة، وضمان جودة الخدمة العمومية، وتعزيز ثقة المواطنين.

    أي تغييرات جوهرية يمكن أن تلحق المؤسسات العمومية بعد تحويل وضعيتها القانونية إلى شركات المساهمة؟

    لا يُختزل التحويل إلى شركات المساهمة في تعديل شكلي للوضع القانوني، بل أداة أساسية في ورش إصلاح قطاع المؤسسات والمقاولات العمومية كما نص عليه القانون-الإطار 21-50 المتعلق بإصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية والقانون 20-82 القاضي بإحداث الوكالة.

    الفكرة ببساطة هي أن تصبح العلاقة بين الدولة وهذه الكيانات علاقة دولة مساهمة مع شركة يتم تدبيرها بمنطق اقتصادي واضح، مع تحديد أدق لمهام المؤسسة ونموذجها الاقتصادي، والفصل بين الأنشطة التجارية والخدمات ذات المصلحة العمومية على أساس تعاقدات واضحة مع الدولة.

    عمليا، تخضع هذه الكيانات لقواعد الشركات التجارية من حيث الشفافية والتدبير المالي وحسابات مستقلة، حيث اعتمد عدد منها النظام المحاسباتي العالمي (IFRS)، ما يعزز الانضباط المالي ويفتح المجال لتعبئة مصادر تمويل متنوعة ومنظمة دون الإخلال بتوجهات السياسة المساهماتية للدولة.

    وفي الوقت نفسه لا يعني التحويل إلى شركات المساهمة خوصصة تلقائية، بل تتم في إطار يضمن بقاء سلطة القرار بيد الدولة في الكيانات ذات البعد الاستراتيجي أو المرتبطة بالمرفق العمومي، ويكفل ديمومة الخدمة العمومية وحماية الحقوق المكتسبة لمختلف الأطراف المعنية.

    كيف تساهم الأطر القانونية والتنظيمية في تعزيز الحكامة والشفافية لدى المؤسسات والمقاولات العمومية؟

    يوفر الإطار القانوني والتنظيمي قاعدة أساسية تعتمد عليها الوكالة لتعزيز الحكامة والشفافية داخل المؤسسات والمقاولات العمومية، ويلزم هذا الإطار التشريعي، المكون من القانون 82.20 والقانون-الإطار 50.21، الوكالة بإعداد وتنزيل السياسة المساهماتية للدولة (PAE) باعتبارها المرجع الموحد لتدبير المحفظة العمومية، وتوجيه الاستثمار العمومي، وتعزيز الشفافية تجاه مختلف المؤسسات الدستورية والرأي العام.

    كما ينص القانون 82.20 المحدث للوكالة صراحة على تمثيلها للدولة المساهمة داخل المجالس واللجان المتخصصة لـ 57 مؤسسة ومقاولة عمومية، ما يمنحها القوة والشرعية للتدخل في مستويات القرار الاستراتيجية، والمساهمة في تتبع تنفيذ البرامج، ورصد المخاطر، وضمان احترام قواعد الحكامة الرشيدة.

    وفي هذا الإطار، تم تعميم عدد من آليات الحكامة الحديثة داخل المؤسسات والمقاولات العمومية، عبر إحداث وتعزيز اللجان المتخصصة في مجالات التدقيق، والاستراتيجية، والاستثمار، والمخاطر، والتعيينات، والأجور، والحكامة، وعبر تعيين المتصرفين المستقلين، إلى جانب ورش واسع لرقمنة عمل أجهزة الحكامة.

    هذا المسار جعل اتخاذ القرار أكثر توثيقا وقابلا للتتبع، ويحسن جودة المعلومة المتاحة لأعضاء المجالس، ويقرب الممارسات من أفضل المعايير الدولية في حكامة المقاولات العمومية.

    وتكملة لهذا البناء المؤسساتي والتنظيمي، وفي إطار مواصلة تعزيز ونشر أفضل ممارسات الحكامة، أطلقت الوكالة علامة التميز “جيد”، وهي مبادرة مخصصة للارتقاء بحكامة المؤسسات والمقاولات العمومية.
    ويُعدّ محور تنمية الكفاءات، من خلال التكوين ومواكبة التغيير، ركيزة حاسمة في هذا المسار؛ إذ يتم تنفيذ برامج تكوين رفيعة المستوى بشراكة مع جامعات وطنية ودولية لفائدة أطر الوكالة وكذا أطر المؤسسات والمقاولات العمومية.

    ومن زاوية الشفافية، لا يكتفي هذا الإطار القانوني بإلزام الوكالة بإصدار تقرير سنوي حول الدولة المساهمة يمنح رؤية موحدة ومندمجة لأداء المحفظة العمومية ماليا واقتصاديا واجتماعيا وترابيا، بل ينص أيضا على إعداد حسابات مجمَّعة للمحفظة المملوكة للدولة وفق المعايير المحاسبية الدولية.

    ما هي اليوم المؤشرات الرئيسية لقياس نجاعة الأداء المالي وغير المالي لمحفظة الدولة المساهمة؟

    لم يعد يقتصر تتبع أداء محفظة الدولة المساهمة على المؤشرات المحاسبية التقليدية فقط، بل أصبح يعتمد اليوم على مقاربة شمولية تستند إلى منظومة متكاملة من المؤشرات المالية وغير المالية، تتيح التحكيم المتوازن بين ثلاثة رهانات مترابطة، هي تحقيق المردودية، وضمان الاستدامة المالية، والالتزام بمهام المصلحة العامة. ويعكس هذا التوجه جوهر السياسة المساهماتية للدولة القائمة على خلق قيمة اقتصادية مستدامة، دون المساس باستمرارية وجودة الخدمات العمومية أو بالأهداف الاجتماعية والمجالية.

    عمليا، يتم تقييم أداء المؤسسات والمقاولات العمومية عبر ثلاثة مستويات متكاملة. يهم المستوى الأول الأداء المالي، من خلال مؤشرات المردودية، والسيولة، ومستوى المديونية، ومتانة النماذج الاقتصادية. أما المستوى الثاني فيركز على الأداء التشغيلي، عبر قياس النجاعة، وجودة الخدمات، والإنتاجية.

    ويستكمل هذا الإطار بمستوى ثالث متنام، يتمثل في الأداء غير المالي، من خلال مؤشرات الأثر الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، إضافة إلى تقييم ممارسات الحكامة وتدبير المخاطر، انسجاما مع المعايير المعتمدة وطنيا ودوليا.

    وفي هذا السياق، أطلقت الوكالة في أكتوبر 2024 منظومة مدمجة لقيادة نجاعة الأداء، تم إرساؤه عقب تشخيص معمق لمستوى نضج ممارسات المؤسسات والمقاولات العمومية، ووفق منهجية تشاركية.

    وتجمع هذه المنظومة بين التقييم المالي والعملياتي، وتحليل المخاطر، وقياس الأثر الاقتصادي والاجتماعي والبيئي. وقد انطلق التنزيل العملي لهذه المنظومة خلال سنة 2025، على أن يتم تعزيزه في أفق 2026 عبر نظام معلوماتي مدمج، يستهدف تعزيز موثوقية المعطيات، وتحسين حوار التدبير، وترسيخ ثقافة أداء قائمة على المعلومة الدقيقة.

    وعليه، تشكل منظومة القيادة أداة استراتيجية تمكن الدولة المساهمة من تدبير أداء محفظتها بشكل منسجم وفعّال، من خلال توفير رؤية شمولية ودينامية لأداء المؤسسات والمقاولات العمومية. كما تساهم في تحديد مكامن القوة ومجالات التحسين، وتحسين توجيه الاستثمارات والتوقعات المالية انطلاقا من مخططات الأعمال، مع ضمان احترام مهام المصلحة العامة والأولويات الاقتصادية والاجتماعية للمملكة.

    كيف يمكن للمواطن العادي أن يفهم دور الدولة كمساهم ويطمئن إلى شفافية ممارسة هذا الدور في خدمة المصلحة العامة؟

    دور الدولة كمساهم قد يبدو مفهوما تقنيا، لكنه في الواقع حاضر في تفاصيل الحياة اليومية للمواطن. عندما يجد ساكن قرية نائية ماء صالحا للشرب يصل إلى منزله، أو حين تُوفر الكهرباء تقريبا لكل الأسر في العالم القروي، أو عندما يستقل مواطن “ترامواي” أو حافلة ذات مستوى عال من الخدمة في مدينة كبرى، أو يستفيد من عرض إعلامي عمومي متنوع وموثوق، فكل ذلك هو ثمرة استثمارات عمومية تنفذها مؤسسات ومقاولات عمومية تندرج ضمن محفظة الدولة، وتواكبها الوكالة في إطار سياسة مساهماتية واضحة.

    وفي النهاية، كل درهم تستثمره الدولة عبر هذه المحفظة يهدف إلى تحسين الخدمة العمومية، وتيسير الحياة اليومية، وفتح آفاق جديدة للتنقل والشغل وجودة العيش.

    ولتبسيط الصورة، يمكن القول إن الدولة تتصرف كمساهم مسؤول في مجموعة من المؤسسات والمقاولات العمومية ذات بعد وطني. من خلال السياسة المساهماتية، وتختار وتواكب مشاريع مهيكلة تخدم المصلحة العامة على المديين المتوسط والطويل، في الماء والطاقة والنقل والبنيات التحتية والخدمات الرقمية.

    والهدف هنا ليس الرفع من المردودية المالية على المدى القصير، بل ضمان نماذج اقتصادية مستدامة لهذه الهيئات حتى تواصل الاستثمار في الشبكات والخدمات الأساسية، مع الحفاظ على تعرفة منصفة وتقليص الفوارق بين الجهات، خاصة في القطاعات الحيوية حيث تحافظ الدولة بل وتُعزِّز حضورها باعتبارها ضامنا للسيادة واستمرارية المرفق العمومي.

    وعندما يطلع المواطن والمتتبع على التقرير السنوي حول “الدولة المساهمة”، وعلى المعطيات المنشورة عبر الموقع الإلكتروني للوكالة وقنواتها الرقمية، ويدرك في الوقت نفسه وجود شراكات وتنسيق مع هيئات رقابية وتنظيمية مستقلة، يتكون لديه تدريجيا إحساس بأن الاستثمارات العمومية تخضع لقواعد واضحة للحكامة والمساءلة.

    هذا الربط بين الأثر الملموس في حياته اليومية وبين هذا المستوى من الشفافية والمؤسساتية، هو ما يرسخ الثقة في دور الدولة كمساهم، وفي أن المال العام يُستثمَر ضمن رؤية طويلة المدى لخدمة التنمية وجودة العيش.

    بحكم خبرتكم في تدبير أدوات التمويل العمومي، هل تمثل سوق الرساميل فرصة تمويلية سانحة أمام المؤسسات والمقاولات العمومية؟

    يشكل سوق الرساميل اليوم، في منظور الدولة المساهمة، فرصة تمويلية حقيقية لعدد من المؤسسات والمقاولات العمومية التي تتوفر على إمكانات غير مستغلة بالكامل. وهو ما تنص عليه السياسة المساهماتية للدولة التي تدعو صراحة إلى تعبئة كل مصادر التمويل المتاحة وتنويعها من أجل تخفيف الضغط على الميزانية العامة وتوزيع المخاطر بشكل أفضل.

    وفي هذا السياق، لا يعتبر الاتفاق الموقع مع الهيئة المغربية لسوق الرساميل في 30 أبريل مجرد إشارة رمزية لانفتاح أكبر على السوق، بل هو أحد أدوات تنزيل هذه السياسة على أرض الواقع.

    تضع هذه الاتفاقية إطارا واضحا للعمل المشترك بين الوكالة والهيئة المغربية لسوق الرساميل، بهدف تسهيل ولوج المؤسسات والمقاولات العمومية إلى سوق الرساميل عبر آليات مبتكرة، وتطوير حلول تمويلية منسجمة مع خصوصيات كل فئة من هذه المؤسسات.

    كما تنص على تعزيز الشفافية والحكامة المالية في العمليات التي تمر عبر السوق، وتنظيم برامج للتكوين والتحسيس لفائدة أطر الوكالة والمؤسسات والمقاولات العمومية حول أدوات التمويل الحديثة وممارسات الحكامة الجيدة في سوق الرساميل.

    عمليا، يترجم هذا الإطار إلى صعود تدريجي للتمويلات المبتكرة التي تلعب دورا حاسما في إطلاق أو تسريع أوراش مهيكلة. ومن بين هذه الآليات، اللجوء إلى التسنيد لتعبئة موارد قائمة على تدفقات مستقبلية مستقرة، وتعبئة هيئات التوظيف الجماعي العقاري لتمويل وتثمين الرصيد العقاري العمومي، ثم تطوير أدوات دين موضوعاتية مثل السندات الخضراء أو الاجتماعية الموجهة للمشاريع ذات الأثر القوي في مجالات الانتقال الطاقي، والتنمية الترابية، والإدماج المالي والاجتماعي.

    وعندما نتحدث عن المؤسسات المرشحة للاستفادة من هذا التوجه، فنحن لا نضع لائحة بأسماء محددة بقدر ما نفكر في “بروفيلات” واضحة، متمثلة في مؤسسات تتوفر على تدفقات مالية متكررة وقابلة للتنبؤ في مجالات، مثل البنيات التحتية للنقل أو الطاقة أو العقار، مناسبة للتسنيد أو لآليات شبيهة بهيئات التوظيف الجماعي العقاري؛ وفاعلين منخرطين في برامج للانتقال الطاقي أو النجاعة الطاقية أو التكيّف مع التغير المناخي، يمكن أن يكونوا مرشحين طبيعيين للسندات الخضراء؛ ثم مؤسسات تحمل مشاريع ذات منفعة اجتماعية أو ترابية قوية في الماء والتطهير والتعمير والإدماج المالي، مرشحة لأدوات دين اجتماعية.

    باختصار شديد، تكرس هذه الاتفاقية انتقالا من عمليات تمويل معزولة إلى مقاربة هيكلية تربط الإستراتيجية المساهماتية بالحكامة وبتمويل السوق، وتساهم في تسريع إنجاز المشاريع دون إثقال كاهل الميزانية العامة، فالتمويلات المبتكرة لم تعد عمليات معزولة، بل أصبحت رافعة هيكلية للإصلاح، تتيح للوكالة ربط الاستراتيجية المساهماتية بالحكامة وبتمويل السوق، من خلال تنويع الموارد، ورفع معايير الشفافية والحكامة، وتسريع إنجاز المشاريع المهيكلة دون إثقال كاهل الميزانية العامة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خبير: فاجعة آسفي ضريبة تأخير تنزيل برامج التكيف المناخي محليا

    اعتبر خبير المناخ والتنمية المستدامة، محمد بن عبو، أن فاجعة السيول التي شهدها إقليم آسفي، وخلفت 37 وفاة حتى الآن، تعكس بشكل واضح كلفة التأخر في تنزيل برامج التكيف مع التغيرات المناخية على المستوى المحلي، لافتا إلى أن المغرب دخل مرحلة من التقلبات المناخية الحادة، التي لم تعد تتجلى في أمطار متواصلة وضعيفة، بل في عواصف رعدية قصيرة وعنيفة تتجاوز قدرة البنيات التحتية وشبكات التصريف على الاستيعاب، ما يحولها إلى سيول جارفة تهدد الأرواح والممتلكات.

    وأوضح بن عبو، في حوار مع جريدة “مدار21” الإلكترونية، أن هذه الظواهر ليست استثناءً مغربيًا، بل جزء من سياق مناخي عالمي، غير أن حدتها تتضاعف حين تصادف هشاشة عمرانية وتدبيرية محلية، مشددًا على أن الاستراتيجيات الوطنية المعتمدة لمواجهة التغير المناخي تظل غير كافية ما لم تُفعّل فعليًا على مستوى الجهات والأقاليم، داعيا في هذا السياق إلى الإسراع بتنزيل برامج حماية الحواضر من الفيضانات، وتأهيل قنوات تصريف المياه، وربط التخطيط الحضري بمعطيات المخاطر المناخية، باعتبار أن التكيف الميداني لم يعد خيارًا، بل شرطًا أساسيًا لتفادي تكرار مآسٍ مماثلة مستقبلاً.

    في ما يلي نص الحوار

    ما حدث في آسفي ليس معزولًا عن السياق المناخي العام الذي تعيشه المنطقة. المغرب يوجد في نطاق جغرافي يشهد تقلبات مناخية متسارعة، ولم نعد أمام نمط الأمطار الهادئة والممتدة زمنيًا، بل أمام عواصف رعدية قصيرة المدة وشديدة الغزارة.

    هذه الكميات الكبيرة من التساقطات، التي تنزل في وقت وجيز، تتجاوز قدرة الوديان والشعاب وشبكات تصريف المياه على الاستيعاب، فتتحول بسرعة إلى سيول جارفة. وهذا النمط شهدناه في دول كبرى مثل إسبانيا والبرتغال والولايات المتحدة، وأخيرًا في إندونيسيا، حيث خلفت الفيضانات خسائر بشرية ومادية جسيمة، ما يؤكد أن الأمر يتعلق بظاهرة عالمية مرتبطة بتغير المناخ، لكن تأثيرها يكون أعنف حين تصادف هشاشة بنيوية محلية.

    من الناحية العلمية، نحن أمام تغيرات واضحة في دينامية الغلاف الجوي. من بين أبرز العوامل تراجع تأثير المرتفع الآزوري الذي كان يشكل حاجزًا أمام توغل المنخفضات الرطبة، إضافة إلى تشكل ما يُعرف بالمنخفضات المقطوعة، كما هو الحال مع العاصفة التي أطلقت عليها الأرصاد الجوية الإسبانية اسم “إميليا”.

    هذا النوع من المنخفضات يصعب التنبؤ بمساره وشدة تأثيره، وقد ينقسم إلى كتل جوية غير مستقرة، ما يجعل التساقطات غير متوازنة ومركزة في مناطق دون أخرى، كما أن الأعاصير والمنخفضات أصبحت اليوم أكثر عنفًا وحدة، وهو ما ينعكس مباشرة على البنيات التحتية، حتى في كبريات المدن العالمية، فكيف بمدن متوسطة أو صغيرة مثل آسفي أو تطوان أو الفنيدق.

    المغرب راكم على المستوى الوطني مجموعة من البرامج والاستراتيجيات للتخفيف من آثار التغيرات المناخية والتكيف معها، تشمل عدة قطاعات حيوية، غير أن التحدي الحقيقي يكمن في تنزيل هذه الرؤية على المستوى الجهوي والمحلي.

    وعندما نتحدث عن حماية الحواضر من الفيضانات، لا بد من استحضار البرامج الكبرى التي أُطلقت، وعلى رأسها المشاريع المرتبطة بتدبير الموارد المائية وبناء السدود، التي لا يقتصر دورها على تخزين المياه، بل تشمل أساسًا حماية المدن من مخاطر السيول، وهنا تبرز مسؤولية الجهات والجماعات الترابية في تفعيل هذه السياسات عبر تطوير قنوات تصريف كبرى، وتأهيل مجاري المياه، وربط التخطيط الحضري بمعطيات المخاطر المناخية، لأن التكيف مع تغير المناخ لم يعد خيارًا، بل ضرورة لحماية الأرواح والممتلكات على المستوى المحلي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حوار.. شيات: تأييد مدريد المستمر لمبادرة الحكم الذاتي سيسمح ببناء باقي مجالات التعاون

     أفاد خوسيه مانويل ألباريس، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإسباني، أن القرار الأممي الأخير « يعيد التأكيد » على موقف مدريد الداعم لجهود الأمم المتحدة، مضيفا أن النص يشير بوضوح إلى ضرورة التقدم في المفاوضات على أساس المقترح المغربي للحكم الذاتي، باعتباره إطارا واقعيا يمكن أن يفضي إلى حل « عادل ودائم ومقبول من جميع الأطراف ».

    وأوضح ألباريس خلال جلسة مساءلة داخل البرلمان الإسباني، خصص جزء منها لمناقشة موقف الحكومة من قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، أن النزاع الإقليمي حول الصحراء « لا يمكن أن يستمر خمسين سنة أخرى ».

    وفي هذا الصدد، أجرى « تيلكيل عربي » حوارا مع خالد شيات، الخبير في القانون الدولي، الذي أكد على أن التوافق حول قضية الصحراء المغربية يشكل القاعدة الأساسية التي تنطلق منها العلاقات المغربية الإسبانية.

    كيف يمكن تقييم الدعم الإسباني المستمر لمبادرة الحكم الذاتي المغربية في سياق العلاقات الإقليمية ؟ وما انعكاسات ذلك على استقرار المغرب العربي؟

     التوافق حول الجانب المرتبط بقضية الصحراء المغربية هو قاعدة أساسية لكل الأنواع الأخرى من التعاون، إذ لا يمكن الحديث عن التعاون في المجال الاقتصادي، أو في مجال الهجرة بعيدا عن وجود قاعدة سياسية صلبة تجمع البلدين، متمثلة في تأكيد إسبانيا الدائم والمتجدد لموقفها من قضية الحكم الذاتي، باعتباره آلية وأداة أساسية للنزاع المفتعل والقاعدة الأساسية التي تنطلق منها العلاقات المغربية الإسبانية.

    وهناك حتمية جغرافية، بمعنى أنه لا يمكن تجاوز الجغرافيا بين المغرب وإسبانيا، لأنه جوار أكيد وأساسي وغير قابل للتجاوز، فعلاقة إسبانيا بالمغرب ليست هي علاقتها بالجزائر، هناك اختلاف على مستوى التواجد، كل دولة في مقابل دولة أخرى وعلاقتها وتأثيرها وتأثرها المتبادل على مستويات متعددة، بما في ذلك التأثير الاجتماعي والثقافي والتعاون الاستراتيجي بين البلدان الذي يفتح آفاقا كبيرة جدا. فتجديد إسبانيا لموقفها من قضية الحكم الذاتي هو مسألة مؤسسة للعلاقات بين المغرب وإسبانيا.

    بالنظر إلى حجم التعاون الاقتصادي بين المغرب وإسبانيا، إلى أي مدى يعكس هذا التعاون استراتيجية اقتصادية دبلوماسية متكاملة يمكن أن توظف لتعزيز النفوذ الإقليمي لكلا البلدين؟

    يتزايد حجم التعاون الاقتصادي ولاسيما التجاري بين البلدين بشكل ملحوظ، خصوصا على  مستوى الاستثمارات الإسبانية في المغرب والتبادل التجاري بين البلدين الذي يعرف تطورا ملحوظا، وهو أمر يستجيب كما قلت لهذه الحتمية الجغرافية الأولية التي تحدثنا عنها.

    بلدان متقاربان ويتقاطعان على المستوى الجغرافي يتكاملان أيضا، بلدان ينخرطان بقوة في برامج كما هو الحال بالنسبة للمغرب في الواجهة الأطلسية، وإسبانيا عنصر أساسي داخل هذه الاستراتيجية، ويعتبر المغرب بوابة مهمة جدا بالنسبة لإسبانيا على مستوى الاستثمار للانفتاح على مجموعة من المجالات الأخرى خاصة الإفريقية.

    من ثمة فالأمر يبدو منطقيا من الناحية الرقمية أو العددية، فهناك تزايد للمبادلات التجارية وإن كان هناك عجز لصالح إسبانيا. هذا الأمر يجب أن يتداركه المغرب بتنويع صادراته ولاسيما الصادرات الصناعية وشبه الصناعية والصناعة الفلاحية وأعتقد أنه أمر قابل للتدارك.

    على المستوى الواقعي هناك مجالات كثيرة مفتوحة للبلدين من أجل التعاون، لاسيما في مجال الطاقة المتجددة والقطاعات الحيوية كما هو الحال بالنسبة للصيد البحري وغيرها، والقطاع الفلاحي وغيرها من الأمور المهمة للتعاون.

    كيف يمكن قراءة دور المغرب وإسبانيا في إدارة ملف الهجرة غير النظامية، خاصة بعد انخفاض أعداد الوافدين إلى جزر الكناري بنسبة 60 بالمائة، كمثال على نموذج تعاون أمني وإنساني ناجح يمكن أن يطبق في حوض المتوسط؟

    على مستوى الهجرة، والتعاون الأمني بصفة عامة الذي يشمل بدوره الهجرة والمجموعات الإرهابية وأيضا العناصر الإجرامية خاصة فيما يرتبط بتجارة المخدرات، وهي أشكال مهمة جدا لتعزيز الترابط بين المغرب، وانخفاض نسبة الهجرة السرية وغير الشرعية بين المغرب وإسبانيا، وهذا مؤشر يعكس التوجهات المغربية في هذا الخصوص.

    والأمر ينطلق على اتجاه جزر الكناري وغيرها من الاتجاهات الأخرى، وهذا أمر أعتقد أنه ناتج من العنصرين الأولين وهما العنصر السياسي والعنصر المتمثل في تثمين العلاقات الاقتصادية.

    هذه العلاقات تحتاج إلى رعاية وإلى دعم لتعزيزها من خلال التعاون الأمني وخاصة على مستوى الهجرة التي تغرق الجارة الشمالية والتي لها أيضا انعكاسات على المستوى الانتخابي، خاصة مع الخطابات العنصرية تجاه المغرب من اليمين المتطرف ومن اليسار المتطرف لإسبانيا، وهي عملية يمكن أن ينساب فيها المغرب بالحفاظ على النموذج الحكومي الحالي لإسبانيا الذي يعزز العلاقات مع المغرب والذي يكون له انعكاس على المستوى الاقتصادي بإسبانيا وعلى الاستقرار الاجتماعي خاصة فيما يرتبط بقضية الهجرة غير النظامية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ملف التعاقد يعود للواجهة.. نقابة تعتبر السلم الاجتماعي في التعليم مجرد هدنة مؤقتة (حوار)

    عبد المالك أهلال

    أكد عزالدين أمامي، الكاتب الوطني للاتحاد الوطني للتعليم، أن السلم الاجتماعي الحالي في قطاع التعليم ليس نهائيا وأن مرحلة الاحتقان لن تنتهي إلا بعد تحقيق كافة المطالب التي خاضت الشغيلة التعليمية من أجلها “الحراك التعليمي”، مشيرا إلى أن أغلب الملفات المطلبية لم يتم حلها بعد.

    وأوضح أمامي في حوار مع جريدة “العمق” ان الاساتذة يقدمون مصلحة التلميذ على حقوقهم مما يساهم في الحفاظ على السير العادي للدراسة في الوقت الراهن، وتابع انه على عكس ما تعلنه الحكومة والوزارة الوصية فان ملف “التعاقد” لم ينته بعد ولا يمكن الحديث عن ادماج اطر الاكاديميات في اسلاك الوظيفة العمومية بشكل كامل.

    وحسب الكاتب الوطني للاتحاد الوطني للتعليم، فإن جوهر المشكلة يكمن في المادة الأولى من قانون 07.00 المحدث للأكاديميات والتي تصنفها كمؤسسات عمومية وليست إدارات عمومية جهوية وهو ما يتجلى في عدم إدراج مناصبهم المالية ضمن قانون المالية.

    وأشار أمامي إلى أن هناك تخوفا من ان يؤدي مشروع “مدارس الريادة” إلى خلق مدرسة بسرعات مختلفة وهو ما يتعارض مع مبادئ المساواة والإنصاف وتكافؤ الفرص التي نص عليها القانون الاطار 17-51.

    ولفت الانتباه إلى أن بيانات الحوار القطاعي غالبا ما تتجاهل ملفات الاساتذة الذين يمثلون أكثر من 94% من موظفي القطاع، مما يطرح تساؤلات حول جدوى الحوار وتمثيلية النقابات في ظل بروز “التنسيقيات” كفاعل ميداني قوي، وأضاف أن مسالة مشاركة التنسيقيات في الحوار من عدمها هي من اختصاص الوزارة.

    وشدد الكاتب الوطني للاتحاد الوطني للتعليم على أن الحقوق المالية المكتسبة للشغيلة التعليمية تعتبر خطا أحمر، وأن المساس بها أو تأخيرها سيؤدي حتما الى عودة الاحتقان، وأكد أن أي التزام مالي يجب تنفيذه مهما كانت تكلفته لأن تأثيره على استقرار الموظف ينعكس مباشرة على مردوديته وأدائه خاصة بالنسبة لهيئة التدريس.

    وتابع أمامي أن القانون التنظيمي للإضراب لم يناقش في سياقه الصحيح، فالإضراب هو رسالة يجب أن تتفاعل معها الادارة بجدية وحوار مبني على حسن النية لإيجاد حلول منصفة للملفات العالقة، وأكد استعداد النقابة للنزول الى الشارع في أي لحظة للدفاع عن الحقوق المشروعة للشغيلة التعليمية.

    ودعا الاتحاد الوطني للتعليم، على لسان كاتبه الوطني، إلى التفاف الفئات التي تعتبر نفسها “ضحايا” النظام الاساسي الجديد حول النقابة التي تترافع عن ملفاتها دون إقصاء. كما أوضح أمامي أن تنزيلا سليما وتعديلا لبعض مواد النظام الأساسي كفيل بتحقيق الانصاف لفئات واسعة، مثل تعديل المادة 66 لحل مشكل المقصيين من خارج السلم وتنزيل المادة 50 لتمكين من استوفى 10 سنوات في السلم 11 من ولوج درجة خارج السلم تلقائيا.

    وهذا نص الحوار كاملا:

    هل انتهى الاحتقان في قطاع التعليم بشكل نهائي، أم أن السلم الاجتماعي الحالي مجرد هدنة مؤقتة؟

    السلم الاجتماعي هو التزام من النقابات بالحفاظ على السير العادي للعمل داخل المؤسسات التعليمية، في مقابل وفاء الوزارة بجميع التزاماتها. وفي حالتنا هذه، فالأساتذة يعطون الأولوية للمصلحة الفضلى للتلميذ ولو على حساب حقوقهم، أما ما يصدر في بيانات اجتماعات الوزارة والنقابات فيغني عن شرح الوضع.
    أما عن توديع مرحلة الاحتقان، فبشكل قاطع لن يحدث ذلك إلا بعد تحقيق جميع الملفات المطلبية التي خاضت من أجلها الشغيلة التعليمية، وفي مقدمتهم هيئة التدريس، خلال الحراك التعليمي المبارك. والحال الآن أن جل الملفات لم تراوح مكانها.

    الحكومة تقول إن ملف “التعاقد” أصبح من الماضي، هل تم فعلا طي الملف، وهل يشعر أطر الأكاديميات بالمساواة الكاملة مع الموظفين العموميين؟

    فيما يخص “المفروض عليهم التعاقد” أو أطر الأكاديميات، فلا يمكن أن نتحدث عن إدماجهم في أسلاك الوظيفة العمومية الآن. فمشكلتهم منذ اليوم الأول تتلخص فيما تنص عليه المادة الأولى من القانون 07.00 المُحدِث للأكاديميات، من كونها “مؤسسات عمومية” وليست “إدارات عمومية جهوية”، وما عدم إدراج مناصبهم المالية في قانون المالية إلا تجلٍ من تجليات مقتضيات هذه المادة.

    ما تقييمكم لمشروع “مدارس الريادة”، وهل سيخلق تفاوتا بين المدارس العمومية؟

    مشروع ‘الريادة’ كما أكدنا سابقا، بدأ بتنزيل غامض وعرف ارتباكا كبيرا سواء في الموسم الماضي أو الحالي، ولم يستطع أن يقدم للأسر وللمدرسين رؤية واضحة عن فلسفته أو أثره الحقيقي على جودة التعلم. والأخطر أن الوزارة أزالت عبارة ‘للجميع’ من شعار الموسم الدراسي 2024/2025، ليصبح الشعار الرسمي هو ‘من أجل مدرسة ذات جودة’ فقط، وهذا التحول ليس أمرا شكليا. إنه مؤشر على أننا نسير نحو مدرسة عمومية بسرعات مختلفة: مدارس رائدة تحصل على شارة ‘ريادة’ ،وأخرى رائدة ولكن دون شارة للريادة وأخرى تبقى خارج التصنيف، مما سيخلق تفاوتا كبيرا في حجم وجودة المقعد البيداغوجي المتاح للتلاميذ.

    هذا وضع يمسّ بشكل مباشر مبدأ تكافؤ الفرص المنصوص عليه في القانون الإطار ويكرّس تفاوتات خطيرة داخل نفس المنظومة،ولتدارك الأمر فإننا نقول بأن الوزارة ملزمة الٱن بأن توضح رؤيتها لتعميم المدرسة الرائدة في السنتين المقبلين هل المشروع سيستمر في التعميم أم لا،هل هناك ميزانيات مرصودة لصيانة هذه الأجهزة التي تم تزويد المؤسسات بها وهل شارة الريادة ستبقى وهل سيبقى التحفيز مرة واحدة في المسار المهني ومرتبط بشارك الريادة التي لا تلتزم بأدنى شروط الموضوعية كٱلية للتقييم.

    كيف ستستعيدون ثقة الشغيلة التعليمية بعد بروز “التنسيقيات”، وهل تقبلون بمشاركتها في الحوار؟

    مسألة جلوس التنسيقيات إلى طاولة الحوار لا تتعلق بقبولنا بذلك كنقابة من عدمه، فهذا من اختصاص الوزارة. ما يهمنا، كشغيلة أولاً وكنقابة ثانياً، هو أن يتم الترافع عن كل ملفات فئات القطاع بما يضمن الإنصاف. فعندما تصدر بيانات الحوار القطاعي ولا تتضمن حلحلة لملفات الأساتذة الذين يمثلون أكثر من 94٪ من موظفي القطاع، فعن أي حوار قطاعي نتحدث؟ وعن أي نقابات “أكثر تمثيلية” نتحدث أيضاً؟

    هل تعتبرون أن الزيادة الأخيرة في الأجور كافية في ظل التضخم وارتفاع الأسعار، أم تتوقعون مطالب مادية جديدة؟

    تبقى الحقوق المالية المكتسبة لجميع الشغيلة التعليمية خطاً أحمر لا يجب المساس به أو تعطيله أو تأخيره مهما كانت الأسباب، لأن ذلك لن يؤدي إلا إلى الاحتقان. لذلك، فأي التزام مالي داخل القطاع مهما كانت تكلفته كبيرة يجب تنفيذه؛ فتأجيله أو تعطيله يعني استمرار معاناة الضحايا. والتنفيذ، ولو تأجل، سيأتي يوم يصبح فيه حتمياً، والكلفة مهما كانت كبيرة فالمظلومية ستظل أكبر منها. إن التأثير على استقرار الموظف ونفسيته هو تأثير مباشر على أدائه ومردوديته، وأخص بالذكر هيئة التدريس التي لعملها تأثير كبير على مستقبل أبنائنا فلذات أكبادنا.

    ما موقفكم من القانون التنظيمي للإضراب، وهل أنتم مستعدون للاحتجاج للدفاع عن هذا الحق؟

    من المؤكد أن القانون التنظيمي للإضراب لم يناقش في إطاره الصحيح، فهو يبقى قانوناً يحدد كيفية أجرأة الحق الدستوري في الإضراب. ما يهم الشغيلة عموماً، ورجال ونساء التعليم خصوصا، هو أن يكون الإضراب رسالة من موظف متضرر إلى الإدارة. وبمجرد وصول هذه الرسالة، يجب على الإدارة وشركائها التفاعل بالجدية الكافية وبالحوارات المبنية على مبدأ حسن النية لحلحلة المظلومية وإيجاد حل منصف وعادل. فحينما تصدر بيانات من يقولون إنهم يمثلون كافة الفئات ولا تحمل جديداً فيما يخص ملفات من أضربوا وقدموا تضحيات جسام، فهنا يجب أن نعلم جميعاً أين الخلل الحقيقي. نحن دائماً على استعداد للنزول إلى الشارع، وفي أي لحظة نضطر فيها لذلك سنكون هناك للدفاع عن الحقوق المشروعة للشغيلة التعليمية.

    ما هي خطتكم لإنصاف الفئات التي تعتبر نفسها “ضحايا” الاتفاق الأخير (مثل الزنزانة 10 والمقصيين من خارج السلم)؟

    إن إنصاف هذه الفئات سيكون، بإذن الله، بإيمانها بمطالبها ودعم النقابات الجادة التي تترافع بجد عن الملف المطلبي لكافة رجال ونساء التعليم دون إقصاء ودون استحضار للحسابات الانتخابوية الضيقة. وفيما يخص النظام الأساسي، فنحن من داخل الاتحاد الوطني للتعليم نقول بضرورة تنزيل بعض مواده بشكل سليم وتعديل أخرى ليصبح منصفا وعادلا للجميع. فمثلا، لو تم تنزيل المادة 50 كما هي، سيتمكن من استوفى 10 سنوات في السلم 11 من ولوج الدرجة الممتازة تلقائياً وخارج الحصيص، ولو تم تعديل المادة 66 بحذف الرتب 11 و12 و13 من السلم 11 لفئات كانت مقصية من قبل، لتحقق الإنصاف لعدد لا يستهان به. لذلك، نؤكد من داخل “الاتحاد الوطني للتعليم” بأن الوعي القانوني للشغيلة بحقوقهم هو ما يلزمنا في هذه اللحظة، وقد بدأنا في هذا الاتجاه بإصدارنا مجموعة من الدراسات القانونية، وسنستمر عليه بإذن الله.

    إقرأ الخبر من مصدره