Catégorie : حوارات

  • المدغري: الممثل في الأعمال الأجنبية يعامل كـ”ملك” والفنان المغربي بحاجة للتقدير (فيديو)

    جمال أمدوري

    كشف الممثل الأمازيغي ناصر المدغري، عن الفوارق الشاسعة بين ظروف اشتغال الفنانين المغاربة ونظرائهم في الإنتاجات الأجنبية، مؤكدا أن الممثل في المغرب “لم تمنح له بعد القيمة التي يستحقها”، سواء على مستوى الاحترام أو التعويضات أو ظروف العمل داخل مكان التصوير.

    وخلال مروره في برنامج “إيمي ن إغرم” على جريدة “العمق”، قال المدغري إن الفرق بين الإنتاجات الأجنبية والمغربية “كبير جدا”، موضحا أن الممثل يعامل في الأعمال الدولية “كالملك”، إذ يُهتم بأدق التفاصيل المتعلقة بصحته وتغذيته، ويتم توفير الأمن والأطباء والتأمين الكامل داخل البلاطو، مضيفا:”هم يعرفون بأنه بدون الممثل لا يمكن لأي فريق أن يشتغل”.

    في المقابل، يؤكد أن أول ما يسمعه الممثل المغربي عند التواصل مع شركات الإنتاج المحلية هو عبارة: “نريدك أن تتعاون معنا”، التي تعني عمليا أن التعويضات غير قابلة للنقاش، موضحا: “إذا رفضت العرض، يبحثون فورا عن ممثل آخر براتب أقل، وقد يبدأ التصوير بممثل مغمور يتقاضى عشرة آلاف درهم فقط، بعد أن كانوا قد عرضوا 60 ألف درهم مقابل 10 أيام تصوير”.

    وأكد أن الإشكالات لا تقف عند حدود الأجر، بل تشمل تفاصيل العمل اليومية، بدءا من تجهيزات الملابس التي يُطلب أحيانا من الممثل إحضارها من منزله، وصولا إلى التغذية التي لا تتجاوز “سندويتش تونة أو بيض”، دون مراعاة الاختيارات الغذائية أو الظروف الصحية للفنان.

    واعتبر المدغري، أن غياب الاحترام والتقدير هو السبب الجوهري الذي يجعل القطاع لا يتطور: “هاتان المسألتان هما أساس تقدم الدول ثقافةً واحتراما واعترافا متبادلا”.

    وعن وضع الإنتاجات الأمازيغية، كشف الممثل المغربي أن تطورا طفيفا حصل خلال السنوات الأخيرة، بعد الانتقال من “كوطا” مسلسل واحد إلى مسلسلين في السنة، لكنه يؤكد أن الثقافة الأمازيغية لا تزال بعيدة عن أخذ حقها الطبيعي في المشهد الإعلامي المغربي.

    وأشار المتحدث، إلى أن السينما الأمازيغية الطويلة شبه غائبة، باستثناء مبادرات فردية معدودة، مثل فيلم ميلود هباز في أزرو، مضيفا: “لدينا فقط كبسولات قصيرة من 7 دقائق، تعرض في رمضان كل سنة”.

    وأكد أن الفنان الأمازيغي نفسه لم ينل حقه، سواء في التعويضات أو في التقدير، موضحا أن كثيراً من المشاركين في المسلسلات الأمازيغية يتم اختيارهم من سكان مناطق التصوير بدون تجربة وبمبالغ زهيدة لا تتجاوز 1000 درهم، فقط لأنهم يريدون الظهور في التلفزيون، مشيرا إلى أن بعض المخرجين يفضلون “أرخص الممثلين”.

    وتوقف المدغري عند سبب الحضور القوي للممثلين السوسيين في الأعمال الأمازيغية، مُرجعاً ذلك إلى سبقهم التاريخي في دخول عالم السينما والغناء الأمازيغي.

    وقال: “كنت صغيرا أشاهد الأفلام السوسية، لديهم تاريخ كبير في المجال”، مضيفا أن مناطق الأطلس بقيت ثقافتها محصورة في “لوتار”، بينما مناطق أسامر حافظت على “أحيدوس” دون أن تعمل على تطويره لولوج عالم السينما.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بوريطة: «لم يقل أحد أبدا إن حق تقرير المصير يعني الاستفتاء»

    حاوره: إيرين إسكوديرو ورافائيل كانياس

    أكد ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية المغربي، في مقابلة مع وكالة «إفي» في مدريد، يوم 4 دجنبر الجاري، أن «لا شيء ينص على أن حق تقرير المصير يعني استفتاء»، مشيرا إلى أنه يُعبر عن «إرادة» يمكن أن تتجسد بأشكال أخرى.

    وقال رئيس الدبلوماسية المغربية: «لم يقل أحد أبدا إن تقرير المصير مرادف للاستفتاء»، وذلك ردا على سؤال حول قرار مجلس الأمن الأخير للأمم المتحدة، الذي يستند إلى خطة الحكم الذاتي المغربية، ولكنه يشير أيضا إلى احترام حق تقرير المصير في الصحراء الغربية.

    وأضاف بوريطة، في ختام اجتماع رفيع المستوى  (RAN)عقدته حكومته في مدريد مع الحكومة الإسبانية، أن الرباط ترغب الآن في العمل على «خطة حل» تهم جميع المغاربة وقد ناقشها بالفعل مع الأحزاب السياسية، رغم أنه لم يتم تحديد أي موعد بعد للمفاوضات مع الأطراف الثلاثة الأخرى، جبهة البوليساريو، الجزائر، وموريتانيا.

    – كيف استقبل المغرب قرار الأمم المتحدة الصادر في 31 أكتوبر؟

    اعتبره المغرب بمثابة كسر لكل ما قام به مجلس الأمن حتى الآن. لقد أوضح هذا القرار أسس المفاوضات: خطة الحكم الذاتي المغربية لعام 2007. وحدد الهدف النهائي للمفاوضات: حكم ذاتي حقيقي تحت السيادة المغربية. وحدد الأطراف المعنية: المغرب، الجزائر، موريتانيا، جبهة البوليساريو. وحدد أيضا جدول أعمال هذه المفاوضات. وللمرة الأولى، لدينا قرار يحدد معايير القضية، وخريطة طريق المفاوضات، وهدفها.

    – وكيف تقيمون الموقف الإسباني؟

    أعتقد أن إسبانيا ورئيس الحكومة (بيدرو سانشيز) كانا أول من فهم أن هناك إرادة دولية لجعل الحكم الذاتي نقطة ارتكاز لأي حل. فقد صرحت إسبانيا، في إعلان عام 2022، بأن خطة الحكم الذاتي المغربية تشكل أساسا جادا وموثوقا للحل. واليوم، مجلس الأمن أعطى الحق لهذا الموقف الذي اتخذه الرئيس سانشيز.

    – وما الخطوة التالية الآن؟

    يجب تنفيذ القرار. وهذا يتطلب انخراط الأطراف في المفاوضات على أساس خطة الحكم الذاتي المغربية، من أجل التوصل إلى حل عادل ودائم ومقبول من جميع الأطراف. وفي خطابه بتاريخ 31 أكتوبر، أعلن جلالة الملك محمد السادس أن المغرب سيعمل على تحديث وتوسيع خطة الحكم الذاتي. وتم إعداد الخطة سنة 2007، وقد مرت 18 عاما وتغيرت العديد من الأمور في المغرب منذ ذلك الحين. لدينا دستور جديد منذ 2011، وميثاق الجهوية منذ 2015، ونموذج تنموي جديد… كما أن المنطقة المحيطة قد تغيرت، والعالم قد تغير.

    ثانيا، في 2007، كانت المبادرة الخاصة بالحكم الذاتي مبادرة دبلوماسية. الآن، بعد أن جعل مجلس الأمن منها أساس الحل، يجب أن تكون أكثر تفصيلا. لم تعد مجرد مبادرة. وقد جرت مشاورات مع الأحزاب السياسية، لأنها مسألة تهم جميع المغاربة. بعد ذلك، سيقدم المغرب هذه الخطة المفصلة والمحدثة، وأعتقد أنه ستكون هناك مفاوضات على أساس القرار، وبالتالي على أساس خطة الحكم الذاتي.

    – هل سيتفاوض المغرب مع جبهة البوليساريو؟

    لقد حدد القرار الأطراف الأربعة التي يجب أن تكون حاضرة على طاولة المفاوضات. المغرب سيتعامل بوضوح مع الأطراف الثلاثة الأخرى المحددة في القرار. لذلك، ليس على المغرب أن يقرر حضور البوليساريو من عدمه. المغرب سيتماشى ويحترم ما هو منصوص عليه في القرار.

    – هل جرت بالفعل مناقشات مع الأطراف الأخرى؟

    لا. نحن ننتظر أن يبدأ من سيقود هذه المفاوضات العملية. لذلك لا يوجد موعد محدد بعد. المغرب ينتظر دعوة للتفاوض في الوقت المناسب، لكن هذا يجب أن يتم بالتشاور. يشير القرار بوضوح إلى الولايات المتحدة هي الدولة المضيفة للمفاوضات، ولهذا لها دور أيضا.

    – وما الذي يتوقعه المغرب من شركائه الأوروبيين في هذه العملية؟

    يأمل المغرب أن تُحل هذه القضية نهائيا. من خلال تقديم خطة الحكم الذاتي، وخلق دينامية لصالح الحكم الذاتي، والسعي لإيجاد قرار. فقد قام المغرب بكل ما بوسعه لتسوية هذه المسألة حتى نتمكن من التقدم في العديد من القضايا، وتطوير شراكتنا مع الاتحاد الأوروبي.

    – ما الضمانات التي يقدمها المغرب للشعب الصحراوي..

    للسكان

    – في ما يتعلق بحق تقرير المصير؟

    حقيقة أن خطة الحكم الذاتي هي المحور تعني أن هناك وعيا عاما بأنها قاعدة قانونية ذات صلة، وقانونية صلبة ومتوافقة مع ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي. عندما تدعم دول مثل إسبانيا، فرنسا، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة، ألمانيا، وهولندا هذه الخطة، فهي لا تعمل لصالح شيء يتعارض مع القانون الدولي.

    – لكن القرار يتحدث عن احترام حق تقرير المصير.

    لا شيء ينص على أن حق تقرير المصير يعني استفتاء، بل حق تقرير المصير يعني السماح للأطراف بالتعبير عن إرادتها. لا أعتقد أنه عندما يوقع شخص ما على اتفاق بعد مفاوضات، فإنه لا يعبر عن إرادة. إذا أخذنا موقف إسبانيا بشأن غزة، فهي تقول إنه يجب توقيع اتفاق بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ولا تتحدث عن استفتاء لمعرفة ما إذا كان الجميع موافقا. التعبير عن إرادة الأطراف بعد التفاوض وعند توقيعهم على وثيقة، هو التعبير عن إرادتهم. نحن لا نمانع تقرير المصير، لكننا ضد التفسيرات الضيقة، القديمة، لأغراض سياسية. لم يقل أحد أبدا إن تقرير المصير مرادف للاستفتاء، فهذا غير موجود في أي مكان. لذلك، نعتقد أنه إذا أردنا قراءة القرار بوضوح وموضوعية، فهو بسيط. إذا أردنا تفسيره سياسيا وتوجيهه، فالأمر مختلف.

    – ذكرت سابقا أن الأمر يتعلق بالسكان، ألا تعتقدون أن هناك شعبا صحراوياً؟

    لا، الأمر يتعلق بالسكان. القرار يتحدث عن «people»(شعب/سكان). بالنسبة إلينا، «people» تعني السكان. وبالطبع، لا يوجد شعب؛ هناك سكان أصليون لهذه المنطقة والمغرب يتفاعل معهم.

    – هل سيقبل المغرب بآلية إشراف دولية لتنفيذ خطة الحكم الذاتي المستقبلية؟

    لا. أعتقد أنه عندما يتم توقيع الحكم الذاتي، سيتم تنفيذه. لماذا آلية دولية؟ لا أعتقد أن… على أي حال، هذه مسائل ستناقش ضمن المفاوضات. لكن المغرب يرى أن المجتمع الدولي قد منح ثقته له، من خلال تبنيه لخطة الحكم الذاتي.

    – في ما يتعلق بالمجال الجوي في الصحراء، هل اقترح المغرب اليوم على RAN نقل إدارته؟

    هذا أحد المواضيع التي تم التأكيد عليها بوضوح في بيان 7 أبريل 2022. تم إنشاء فريق عمل لإدارة موضوع الأجواء الجوية وقد اجتمع عدة مرات. لقد أحرزنا تقدما، وبالطبع هذا موضوع يُناقش في كل اجتماع، بما في ذلك اجتماع اليوم. أعتقد أن فريق العمل سيجتمع قريبا للاشتغال على هذا الموضوع دفعه نحو الأمام.

    – هل تعتبرون أن المغرب مع نقل هذه الإدارة؟

    المغرب يرى الأمر بشكل بسيط. لا يوجد موضوع اليوم بين المغرب وإسبانيا لا يمكن حله، في إطار العلاقة الحالية، الثقة، الاحترام المتبادل، الشراكة والطموح لا يمكن حله. كل ما هو قديم يجب تحديثه، والمغرب وإسبانيا قادران على إيجاد حلول مبتكرة لجميع القضايا التي تحمي مصالحهما المشتركة.

    – هل يعتبر المغرب إذن أن إدارة إسبانيا للفضاء الجوي في الصحراء أصبحت قديمة الطراز؟

    المغرب يرى الأمر ببساطة. إذا أخذتم طائرة وأردتم التوجه إلى الصحراء، تمر عبر مراكش ومن الواضح أي برج مراقبة يوجهها. إذا حدثت مشكلة مع الطائرة، من يديرها؟ من المسؤول عن سلامة الطائرة؟ المغرب. مع الاحترام المتبادل، يمكننا إيجاد حلول تحافظ على مصالح إسبانيا وتأخذ في الاعتبار واقع وحقوق المغرب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الدكالي: مفهوم الحكم الذاتي قابل للتأويل.. والمغرب انتقل إلى « الجهاد الأكبر »


    هسبريس من الرباط

    يسلط محمد بنطلحة الدكالي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش مدير المركز الوطني للدراسات والأبحاث حول الصحراء، الضوء في هذا الحوار مع جريدة هسبريس، على القرار الأممي 2797 وما حمله من دلالات سياسية وقانونية بخصوص قضية الصحراء المغربية، إلى جانب استحضار مسارات العمل الدبلوماسي ورهانات المرحلة المقبلة في ضوء هذا التحول.

    ويقدّم الدكالي، وهو أيضا خبير محكم لدى العديد من الهيئات الوطنية والدولية، قراءة معمّقة للدينامية الجديدة التي أطلقها القرار الأممي، وللأبعاد المرتبطة بدور الأطراف الإقليمية، وتطورات الميدان، وتحديات الأمن الإقليمي، فضلًا عن موقع المبادرة المغربية للحكم الذاتي ضمن المقاربة الأممية. ويمتد الحوار أيضا إلى نقاش أولويات الدبلوماسية المغربية، ومستقبل الملف داخل المنظمات الدولية والإقليمية، وتقاطعاته مع المتغيرات السياسية والاقتصادية التي ترسم ملامح المشهد الجيوسياسي في المنطقة.

    بداية، كيف تقيّمون اعتماد مجلس الأمن القرار 2797، بتاريخ 31 أكتوبر 2025؟

    قرار مجلس الأمن الأخير بشأن قضية الصحراء المغربية يعد قرارا تاريخيا بكل المقاييس، بعدما أكد دعمه الكامل لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب كحل واقعي ونهائي لهذا النزاع الإقليمي المفتعل.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    لقد دعا القرار جميع الأطراف إلى الانخراط في مناقشات دون شروط مسبقة على أساس مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الحل الأكثر قابلية للتطبيق، كما جاء تمديد ولاية بعثة المينورسو مع ضرورة تقديم إحاطات منتظمة لمجلس الأمن حول تطورات الملف.

    ويكتسي هذا القرار بعدا استراتيجيا وسياسيا بالغ الأهمية، لأنه يأتي منسجما مع التحولات الكبرى التي يعرفها النظام الدولي؛ وهو تتويج لمسار الدبلوماسية الملكية الحكيمة التي نجحت في ترسيخ المقاربة الواقعية لقضية الصحراء المغربية على المستويين الأممي والدولي، كما جاء في الخطاب الملكي الذي أكد أن هذا القرار الأممي يعكس رمزية النصر التاريخي واستمرارية روح الكفاح الوطني. كما أن الخطاب الملكي السامي حمل بعدا إنسانيا نبيلا من خلال النداء لإخواننا في مخيمات تندوف لاغتنام هذه الفرصة التاريخية للعودة إلى وطنهم الأم في ظل مساواة تامة بين جميع المغاربة. كما وجه نداء صادقا إلى الرئيس الجزائري لتجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من التعاون وحسن الجوار في أفق بناء مغرب عربي متكامل يقوم على السلام والوحدة والاحترام المتبادل.

    إن هذا الخطاب الصادق، الذي يقابل القطيعة بالوصال والجفاء بالتقرب، لا يمكن أن يصدر إلا عن قائد دولة واثق من مكانته ورمزيته؛ إنه النضج التاريخي والثقافي والإنساني الذي تعبر عنه الملكية المغربية، مما يجعلها تتخذ المواقف والقرارات بناء على منطق العقلانية والواقعية والحكمة وثوابت المشترك التاريخي وأهداف المستقبل الموحد للشعوب المغاربية.

    وأن تبادر إلى الصلح ومد الجسور، وبلدك في كامل قوته واستعداده، فاعلم أن ذلك يسمى السمو المغربي الذي طبع دوما تاريخ المملكة المغربية الشريفة… إنها ثقافة الملوك وهي تعبر عن ثقة في النفس ورحابة صدر وشموخ إنساني يلخص حمولة ذات معنى: أن تكون كبيرا…

    بعد قرار مجلس الأمن الدولي، عرض أحمد عطاف، وزير خارجية الجزائر، خلال مؤتمر صحافي، وساطة بين المغرب و”البوليساريو”.. كيف تنظرون إلى هذا العرض؟

    لقد قدم وزير الخارجية الجزائري عرض وساطة بين المغرب وبين “البوليساريو” يوم 18 نونبر 2025 خلال مؤتمر صحافي، محاولا أن يظهر بمظهر الفاعل المحايد الساعي إلى الخير، علما أن الجزائر حاولت في كواليس الأمم المتحدة جاهدة إعادة صياغة سياسية لقرار مجلس الأمن الدولي؛ لأن القرار يتحدث عن الأطراف.. وفي ما يشبه رقصة الديك المذبوح، حاولت الجزائر تغيير النسخة العربية من القرار، لحصر أطراف النزاع في طرفين.. وفي الأخير، نشر القرار باللغات الرسمية الست للأمم المتحدة مع الحفاظ على عبارة الأطراف سليمة، أي أن العملية السياسية تشمل أربعة فاعلين (المغرب والبوليساريو وموريتانيا والجزائر). وبذلك، تلقى النظام العسكري الجزائري صفعة دبلوماسية؛ وبالتالي سخر المجتمع الأممي من وساطتها.

    إن مجلس الأمن يشير بوضوح إلى ضرورة الانخراط في المناقشات على أساس خطة الحكم الذاتي دون شروط مسبقة، ويتعين على الأمين العام أن يقدم في غضون ستة أشهر مراجعة استراتيجية لولاية البعثة، مع الأخذ في الاعتبار نتائج المفاوضات المستقبلية. ومهما حاولت الجزائر كسب الوقت، وهذه طبيعتها، إلا أن الوقت ينفد تحت طائلة إنفاذ القانون.

    وكيف تنظرون إلى الحكم الذاتي؟

    في البداية، يجب أن نسجل أن مفهوم الحكم الذاتي يسعى إلى التوفيق بين مبدأ السيادة والحفاظ على الوحدة الترابية وبين المطالب التي تتعلق بمنح إقليم أو أقاليم عديدة بعض الصلاحيات السياسية والحقوق الاقتصادية والثقافية. ويعد هذا المفهوم، وفقا للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة وفي التجارب الدستورية المقارنة، شكلا من أشكال تقرير المصير أو ما أصبح يعرف في القانون الدولي الحديث بتقرير المصير الداخلي.

    ويجب أن نسجل كذلك أن مفهوم الحكم الذاتي قابل للتأويل، حيث إنه ليس هناك “معايير دولية” في هذا المجال، وليس هناك إطار قانوني موحد أو نموذج عالمي يمكن فرضه؛ بل هناك معايير دولية يمكن أن تستخدم كمرجع توجيهي.

    إن المطلوب من الحكم الذاتي أن يتشكل وفق الركيزة الأساسية؛ وهي الوحدة الوطنية وتماسك ترابها وشعبها، يحفظ للدولة المغربية سيادتها التي لا يمكن أن تتجزأ ولا تعلو فوقها أية سلطة أخرى.

    كيف تلاحظون الفجوة الزمنية بين مبادرة 2007 للحكم الذاتي وبين التحولات الدستورية والقانونية التي عرفها المغرب لاحقا؟

    إن القانون الدولي والاجتهاد القضائي يقران بأن المقترحات المقدمة من أي طرف لا تعد ملزمة ما لم يتم تثبيتها في اتفاق نهائي مستوف لشروطه القانونية؛ ناهيك عن الفجوة الزمنية بين مقترح 2007 وبين التحولات الدستورية والقانونية التي عرفها المغرب لاحقا، حيث إن الصيغة النهائية للحكم الذاتي يجب أن تكون منسجمة تماما مع أحكام الدستور المغربي.

    إن المغرب لم يعتمد في متنه الدستوري نموذج “دولة واحدة بنموذجين” أو “نماذج عديدة للحكم” بقدر ما وضع إطارا يمتح من أسس الجهوية الموسعة. وبالتالي، فإن للدولة المغربية خصوصيتها، وللصحراء المغربية تركيبتها الاجتماعية القبلية وبعدها السوسيولوجي والأنثربولوجي.

    ثمة تساؤل عريض أصبح يطرح ماذا بعد 31 أكتوبر؟

    إنه الانتقال من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر، وهذا ما يتطلب العديد من الأولويات.

    في خضم هذه التفاعلات، يعود إلى الواجهةِ النقاشُ حول الأولويات الاستراتيجية للدبلوماسية المغربية في ظل التحولات المتسارعة، حيث يبرز في هذا السياق ضرورة استثمار الزخم الدولي الحالي والمكاسب الميدانية المحققة من أجل كسب معارك قانونية ودبلوماسية.

    إن سحب الملف نهائيا من اللجنة الرابعة ينسجم والتوجه الحالي لمجلس الأمن والاعترافات الدولية بالسيادة المغربية.

    الاستراتيجية الثانية تتمثل في طرد الكيان الوهمي من الاتحاد الإفريقي.

    إن الوقائع الراسخة اليوم، والتي يدعمها قرار مجلس الأمن، أصبح معها لزاما على الاتحاد الإفريقي طرد كيان “البوليساريو”.

    إن أهداف الاتحاد الإفريقي يجب أن تتلاءم مع الشرعية الدولية، بحكم سمو القانون الدولي على القوانين الإقليمية. وكل تعامل خارجي أو تلقي دعم مالي أو عسكري يندرج ضمن أفعال مجرمة دوليا، حيث إن الاتحاد الإفريقي ضمن في عضويته كيانا وهميا جراء المال الجزائري الذي أغدق على دول فاشلة ومستضعفة.

    هل القرار 2797 يسائل الاتحاد الأوروبي؟

    قرار مجلس الأمن رسم التوازنات الإقليمية وأزاح الغموض الدبلوماسي، ودشن حقبة المسؤولية والوضوح معتبرا مخطط الحكم الذاتي هو الأساس الوحيد الجاد لتحقيق حل سياسي دائم، وأن الجزائر هي الطرف الرئيسي في العملية؛ وبالتالي على الاتحاد الأوروبي الخروج من المنطقة الرمادية والانخراط في الشرعية الأممية التي تقودها الولايات المتحدة.

    ولعل بوادر الانخراط في الدينامية الأممية من شأنها أن توفر للاتحاد الأوروبي فرصة سياسية واقتصادية في إطار شراكة نموذجية مع المغرب.

    يتبادر إلى ذهن الكثير من الملاحظين أن “البوليساريو” والجزائر الحاضنة يتهربان من إحصاء محتجزي مخيمات تندوف.. هل تطرق إلى هذا الموضوع قرار مجلس الأمن؟

    إن قرارات مجلس الأمن منذ 2011 تطالب الجزائر بالموافقة على إحصاء ساكنة مخيمات تندوف بما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني، علما أن قرار مجلس الأمن 2654 (الفقرة 23 من الديباجة) أكدت مجددا على ضرورة تسجيل ساكنة مخيمات تندوف؛ لأن واقع الميدان يظهر أن أغلبية قاطني المخيمات هم من دول مجاورة.

    هنا، نطرح سؤالا: من له الأحقية في الرجوع إلى بلده المغرب؟ لا سيما أن أغلب القيادات في “البوليساريو” هم من أصول دول مجاورة؛ ناهيك عن الجنود المرتزقة وكذا داعمي الحركات الإرهابية.

    على ذكر الجماعات الإرهابية، هل من توضيح؟

    يجب أن نسجل أن مخيمات تندوف تحتضن وتستقبل العديد من التنظيمات الإرهابية، وهذا بشهادة موثوقة للعديد من الملاحظين والهيئات السياسية والإعلامية، وهذا ما يكشف انزلاق النظام العسكري الجزائري نحو اصطفافات خطيرة تخرجها من خانة الدولة التي تتحدث عن الشرعية الدولية لتضعها في خانة الدولة التي تفتح أراضيها لتنظيمات إرهابية متطرفة.

    كلنا نعلم مشروع قانون تم إيداعه بمجلس النواب الأمريكي تحت رقم4119.H.R عن نية الكونغرس إلزام الإدارة الأمريكية اتخاذ إجراءات حازمة ضد الجزائر و”البوليساريو”، حسب نص المشروع الذي حظي بدعم واسع من أعضاء الحزب الجمهوري وكذلك الديمقراطيين، فإن الولايات المتحدة قد تلجأ إلى فرض عقوبات مباشرة على النظام الجزائري، إضافة إلى إدراج “البوليساريو” في قائمة التنظيمات الإرهابية باعتبارها كيانا مسلحا يهدد استقرار المنطقة ويقيم علاقات مع دول ومنظمات مصنفة إرهابية.

    هاته المبادرة التشريعية سبق أن قدمها النائب جو ويلسون عن ولاية ساوت كارولينا، وأحيلت على لجنة الشؤون الخارجية ولجنة القضاء لمناقشة مضامينها، خاصة تلك المرتبطة بمسؤولية الجزائر عن احتضان وتمويل جبهة مسلحة تنشط خارج القانون الدولي.

    وماذا عن الدبلوماسية الاقتصادية؟

    الاقتصاد عنصر أساسي في العلاقات الدولية؛ وبالتالي فإن حجم الاستثمار سيتضاعف في أقاليمنا الجنوبية، حيث تتنوع مجالاته، وهي مقاربة مغربية متميزة بفضل الرؤية الملكية. وهذا ما يظهر المجهود التنموي الكبير الذي بذلته بلادنا في مختلف ربوع الصحراء المغربية.

    الرؤية الملكية تهدف إلى أن تصبح الصحراء المغربية جسرا حقيقيا للتبادل بين إفريقيا وأوروبا وأمريكا، وصلة وصل بين المغرب وبين عمقه الإفريقي ترسيخا لدور المملكة المغربية التاريخي.

    كشفت وسائل إعلامية أن الجزائر استخدمت عبارات بذيئة عن المغرب في مراسلاتها إلى اليونسكو، هل من تعليق؟

    في رواية “1984” لجورج أورويل نجد أنها تتناول بشكل خاص خوف الأنظمة السياسية من التاريخ، حين تحاول الحكومة الشمولية السيطرة على التاريخ وتغييره لصالحها من خلال تزييف الحقائق والسيطرة على المعلومات.

    النظام في الرواية يخشى أن يؤدي التاريخ الحقيقي إلى تشكيل وعي نقدي لدى المواطنين؛ ما قد يؤدي إلى ثورة أو تمرد. لذلك، يعمل على محو التاريخ الحقيقي واستبداله بتاريخ مزيف يخدم مصالحه. والرواية تظهر كيف يمكن للأنظمة الشمولية أن تستخدم السيطرة على التاريخ كأداة للقمع والتحكم في المجتمع؛ إنها تجسد الخوف من التاريخ بشكل كبير، ما يؤدي إلى فقدان الذاكرة الحقيقية والهوية.

    وحين أذكر الجزائر، أستحضر مؤلف الأستاذ عبد الله العروي بشأن قضية الصحراء وتدبير العلاقة المعقدة مع الجزائر.

    في مؤلفه “دفاتر كوفيد” لتقديم ما يشبه وصاياه حول قضية الصحراء المغربية وتدبير العلاقة المعقدة مع الجزائر، يؤكد العروي أن الجزائر تعتبر نفسها في حالة حرب فعلية مع المغرب؛ وهو ما يظهر بوضوح في خطابها الإعلامي الرهيب تجاه المملكة.

    والأستاذ العروي، الفيلسوف والمؤرخ، يدعو المغرب إلى اليقظة والواقعية حين يقول إن كل خطوة سياسية لها ثمن، وكل مكسب دبلوماسي له تبعات. والحل عند العروي هو أنه يجب الانطلاق من واقع نفسي وسياسي صعب، وليس من الرغبات. لذلك، يوصي بالواقعية والصلابة والحكمة؛ لأن هذا الصراع هو صراع حقبة تاريخية وليس صراع جيل واحد، وأن المغرب دولة ذات جذور ممتدة، وأن الجزائر دولة حديثة تخاف من تاريخ ما قبل 1962.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • التشادي أحمد النور: إمارة المؤمنين تجعل المغرب قائد الدين في إفريقيا

    تحتضن مدينة فاس بدءا من اليوم وإلى غاية الأحد، أشغال اجتماع المجلس الأعلى لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة في دورته السنوية السابعة.

    وقد شارك في هذا الاجتماع رؤساء وأعضاء فروع المؤسسة في 48 بلدا إفريقيا وعددهم 300 عضو، من بينهم 60 من السيدات العالمات إضافة إلى 17 عالما من أعضاء المجلس بالمملكة المغربية من بينهم 3 من العالمات.

    وفي هذا الصدد أجرى « تيلكيل عربي » حوارا مع أحمد النور محمد الحلو، عضو مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة فرع التشاد،  الذي أكد أن المغرب هو الرائد في الشأن الديني، وذلك بفضل إمارة المؤمنين، التي تقوم رسالتها الأساسية على ترسيخ التمسك بالأخلاق والدين بمختلف أبعاده الفقهية والعقدية والروحية.

    كيف تقيمون واقع التعليم في إفريقيا اليوم، خاصة في ظل التفاوت الكبير بين الدول الإفريقية من حيث الموارد والبنية التحتية؟

    التعليم في الدول الإفريقية يتفاوت، هناك دول نجد فيها عناية كبرى بالتعليم ودول لها عناية لكن أقل من الدول الأخرى، وهذا أمر طبيعي، الناس لا يستوون في كل شيء.

    لكن عموما التعليم في إفريقيا كان متدنيا جدا في السابق، أما اليوم فقد وعى الناس وأصبحوا يدركون أن التعليم أمر ضروري لذلك توجهوا إليه وباتو يعملون على تحسين مستوى مدارسه ومعاهده وجامعاته.

    ما الدور الذي من الممكن أن يلعبه المغرب وخصوصا مدينة فاس في دعم التربية الدينية والروحية في القارة؟

    لا شك أن المغرب هو الرائد الأول والقائد لأمر الدين لأن فيه إمارة المؤمنين، باعتبار أن هدفها الأساسي هو التحفيز على التمسك بالأخلاق والدين بمختلف مكوناته الفقهية والعقدية والروحية.

    لذلك تجارب المغرب التي تنقلها إلى افريقيات بدون شك ستحسن السير أخلاقيا وعقديا وفقهيا في البلدان الإفريقية، لذلك الآن بدأ المغرب يجمع كل علماء إفريقيا وقادتها من أجل بناء افريقيا فقهيا وعقديا وروحيا.

    إلى أي حد يمكن أن يشكل التعليم العتيق عنصر توازن بين الحداثة والأصالة في البرامج التربوية بإفريقيا؟

    التعليم العتيق هو الأساس وهو الركيزة التي يقوم عليها كل شيء، والتعليم الحديث فأساسه الأول هو العلم العتيق، فإن من ينشغل بالحداثة دون أن يتأهل في العلوم العتيقة، لا شك أن الأهواء ستجرفه يمينا ويسارا.

    ولذلك الجمع بين الحداثة والعلم العتيق، أمر ضروري للذي يريد السير في الطريق الصحيح، ولذلك لا يمكن لإنسان أن يكون فاعلا أو أن يؤدي دوره كما هو مطلوب منه إلا إذا كان واعيا بالعلم العتيق تم انتقل منه إلى الجديد الذي هو العلم الحديث.

    هل يمكن القول إن هذا الاجتماع سيعزز التآزر بين الدول الإفريقية في مجال التعليم الديني ومناهج تكوين العلماء؟

    طبعا بدون شك، فهذا هو الهدف من هذا الاجتماع، أن يعزز هذه الرابطة وهدفه الثاني أن يجمع كلمة القادة الدينيين، الذين هم مسؤولون عن هذا الاسلام ولذلك المؤسسة رأت في هذه الفروع الطريق الصحيح الذي به تستطيع أن تصل إلى الإسلام أو إلى المسلمين أينما كانوا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سفير باكستان: نخطط للاستثمار بالصحراء ومشاريع المونديال والتعاون عسكريا مع المغرب

    أكد سفير باكستان لدى المغرب، سيد عادل جيلاني، أن بلاده تنوي المشاركة بشكل فعّال في المشاريع التنموية بالمغرب، بما في ذلك الصحراء، مشيراً إلى أن هذا يشمل استثمارات اقتصادية كبيرة ومشاريع مرتبطة بكأس العالم 2030، موضحا أن التعاون العسكري بين البلدين يشهد نمواً مستمراً، مع تبادل الوفود والتدريبات العسكرية ووجود صفقات سلاح لدعم القدرات الدفاعية المغربية.

    وأشار المسؤول الدبلوماسي الباكستاني إلى أن العلاقات بين الرباط وإسلام آباد تاريخية وعميقة، تعود إلى عام 1952، حين أصدرت باكستان جواز سفر لأحمد بلافريج، زعيم حزب الاستقلال، ليتمكن من مخاطبة الجمعية العامة للأمم المتحدة أثناء الفترة الاستعمارية الفرنسية، ومن ثم تأسست علاقة استراتيجية طويلة الأمد بين البلدين.

    وفيما يتعلق بالقرار الأخير لمجلس الأمن رقم 2797، أوضح سيد عادل جيلاني في حوار خاص مع جريدة “مدار21” الإلكترونية، أن امتناع باكستان عن التصويت كان خطوة إيجابية لتمرير المخطط المغربي (الحكم الذاتي)، مسجلا أن الصين وروسيا اتبعتا سياسة مماثلة لاعتبارات مشابهة على صعيد سياستهما الخارجية.

    لدينا علاقات جيدة جداً بين باكستان والمغرب، وهي علاقات تاريخية تعود إلى عام 1952 خلال الفترة الاستعمارية الفرنسية، عندما كانت هناك حركة نضال من أجل استقلال المغرب. في ذلك الوقت، كان أحمد بلافريج، زعيم حزب الاستقلال، يرغب في مخاطبة الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكن السفير الفرنسي منعه قائلاً إنه “تحت السيادة الفرنسية”. وفي اليوم نفسه، أصدرت الحكومة الباكستانية له جواز سفر، وفي اليوم الموالي خاطب الجمعية العامة بصفته مواطناً باكستانياً. وبعد استقلال المغرب، أصبح بلافريج أول رئيس وزارء المغرب في 1958، ومن هنا تأسست علاقتنا الوطيدة مع المملكة.

    نعم. في الأمم المتحدة بتاريخ 31 أكتوبر كان التصويت حول المخطط المغربي. باكستان تتبع سياسة تقرير المصير في تعاملاتها الخارجية، إذ تواجه نفس القضية في جزء باكستان من كشمير الذي تحتله الهند. الأمم المتحدة كانت قد قررت سابقاً تنظيم استفتاء لشعب كشمير، وهو ما رفضته الهند طوال 75 سنة، ونحن نتابع تلك السياسة.

    بالمثل، في حالة الصحراء، كان هناك قرار للأمم المتحدة بإجراء استفتاء هناك. قرار أكتوبر المتعلق بالمخطط المغربي جاء بتعديل مرتبط بالاستفتاء، وهو ما يتعارض مع السياسة الخارجية الباكستانية المعتمدة عالمياً. لذلك لم تعارض باكستان القرار، بل امتنعت عن التصويت حتى يُعتمد، وهو ما حدث لاحقاً، واعتبر نجاحاً للمخطط المغربي. بالمثل فعلت الصين وروسيا، التي لها قضايا مماثلة، والامتناع لا يعني المعارضة، فلو عارضت الصين لكانت استخدمت الفيتو، وكذلك روسيا.

    بالتأكيد. باكستان تنوي المشاركة في تنمية المغرب ككل، بما في ذلك الصحراء، ضمن الحدود المسموح بها وفق متطلبات الأمم المتحدة. وفي الصحراء يوجد أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة من باكستان، إذ يوجد ثمانية عناصر من الجيش الباكستاني متمركزين هناك لتنفيذ قرارات الأمم المتحدة. نحن ندعم ذلك ونسعى للعناية بكل ما يتعلق بتنمية المنطقة.

    نعم، باكستان حققت تقدماً كبيراً في مجال الدفاع. بعد الانتصار في الحرب مع الهند، أثبتت القوات المسلحة الباكستانية امتلاكها التكنولوجيا والقوة والتدريب العسكري العالمي. لدينا تفاهم طويل مع المغرب في التعاون العسكري، ومؤخراً جاءت بعثة دفاعية باكستانية لإجراء محادثات استمرت 30 يوماً مع وزارة الدفاع المغربية. نتبادل العديد من الوفود والتدريبات العسكرية، فالضباط المغاربة يذهبون للتدريب في باكستان، وكذلك يزور العسكريون الباكستانيون المغرب. وهناك أيضاً صفقات شراء سلاح بين البلدين، ونسعى إلى زيادة إمدادات السلاح حسب متطلبات الحكومة المغربية.

    نعم، لدينا خطة لتعزيز العلاقات التجارية. أجريت نقاشاً مع وزير الرياضة حول مشاركة باكستان في الاستعدادات لكأس العالم 2030، سواء في الفعاليات أو مشاريع التنمية المرتبطة بها مثل الطرق والفنادق والملاعب والمنشآت الأخرى.

    ودعونا الوزير لزيارة باكستان لإجراء حوار مثمر والاستفادة من الشركات الباكستانية التي يمكن أن تشارك في هذه المشاريع. ونتوقع أن تتم الزيارة قريباً، ربما هذا العام أو بداية العام المقبل. كما نعمل على زيادة الاستثمارات في المغرب، ولدينا مشروع مشترك مع مكتب الفوسفاط، وهناك محادثات لزيادة القدرة الإنتاجية وإنشاء صناعات إضافية.

    نعم، نحن نعمل على زيادة السياحة بين البلدين. باكستان فتحت سياسة التأشيرات، ويمكن للمغاربة الحصول على تأشيرة إلكترونية خلال 24 ساعة دون أي رسوم، وهم مرحب بهم للسياحة. كما طلبنا من المغرب تسهيل دخول مزيد من السياح الباكستانيين، ونعتزم إطلاق رحلة مباشرة بين المغرب وباكستان، والأمر يعتمد على مسارات الطيران الدولية.

    كما بدأت الخطوط الباكستانية رحلات مباشرة إلى فرنسا، ومن هناك يمكن الوصول بسهولة إلى الدار البيضاء أو الرباط. كل هذه الجهود لتعزيز السياحة بين البلدين.

    المغرب بلد إسلامي مهم جداً بتاريخه الغني وإسهاماته الكبيرة في الإسلام. الإسلام انتشر في أوروبا عبر المغرب عندما ذهب طارق بن زياد إلى إسبانيا من طنجة. في وقت ما كان 80 بالمئة من سكان إسبانيا مسلمون، وحكم المسلمون معظم أوروبا لمدة 800 إلى 900 سنة، وهذا يعكس مكانة المغرب.

    الإدارة المغربية تحت قيادة الملك محمد السادس متميزة ورائعة، والسلالة الملكية المغربية من أقدم السلالات الحاكمة المستمرة في العالم منذ 400 سنة. خبرتها ومعرفتها جعلت الملك يرفع المغرب إلى مستوى عالٍ في التنمية الصناعية والسياحة والشأن الديني والرياضة.

    والإنجاز التاريخي للمغرب في كرة القدم، واستضافة كأس إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030 دليل إضافي على ذلك. الملك يعتزم تطوير اقتصاد المغرب، وسيحقق نمواً بنسبة 100 بالمئة خلال السنوات الخمس المقبلة. فالإصلاحات التي يقوم بها الملك رائعة، والمغرب من أكثر الدول كفاءة في الإدارة، النظافة ممتازة، الطرق نظيفة ومُعتنى بها جيداً، وبرغم نقص المياه، الخضرة موجودة في كل مكان. برامج الإصلاح في التعليم والصحة والسكن، والدعم المقدم للمغاربة لاقتناء السكن، كلها أمور متميزة. أقدّم للملك كل التقدير لرؤيته ولدوره في تنمية المغرب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ناصر: شريط « كان يا مكان في غزة » يقاوم نسيان الذاكرة الفلسطينية

    حاورهما: علي بنهرار

    قال طرزان وعرب ناصر، مخرجا فيلم “كان يا مكان في غزة”، إن “الصورة الحقيقية الخارجة من غزة حول الدمار أهم من أي فيلم سينمائي، وأنهما لا يسعيان بعملهما إلى منافسة الألم الذي يُبث لحظة بلحظة عبر كاميرات الناس تحت القصف”، مضيفيْن أن “دور السينما، في مثل هذه اللحظات، ليس أن تحل محل الحقيقة؛ بل أن تحفظها من الضياع، وأن تمنح الذاكرة الإنسانية مساحة تُقاوم بها النسيان”.

    وتفاعل المخرجان المشاركان في مهرجان الدوحة السينمائي 2025 مع أسئلة هسبريس بشكل مشترك في العاصمة القطرية، ليؤكدا أن “الشريط جاء كأرشيف للحياة قبل الخراب، وكنافذة يرى عبرها المشاهد العالم الذي مُحي قبل أن يُتاح له أن يُفهم”، معتبريْن أن “الكل يتعامل مع غزة وكأن التاريخ يبدأ من 7 أكتوبر، متناسيا سنوات الحصار الطويلة والحروب المتتابعة التي صاغت حياة الناس فيها”.

    وردا على سؤال حارق بخصوص “الشرخ” بين زمن القصة وزمن التلقي، برر الأخوان ذلك بأن “الفيلم ليس توثيقا للحظة الحرب؛ بل شهادة على حياة كانت موجودة”، مشدديْن على أن “السينما لا توقف الإبادة؛ لكنها تمنع محو الإنسان خلف الركام، وأن الفيلم يقدم الفلسطينيين كمواطنين كاملي الوجود لا كدموع معلقة في أعين المتفرجين”، فقيمة العمل بالنسبة لهما هي “إعادة مركزية الإنسان الفلسطيني في روايته، وفي مواجهة العالم بسؤال الذاكرة قبل أسئلة الدمار الثقيل”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وشارك “كان يا مكان في غزة” ضمن المسابقة الدولية للأفلام الطويلة، وتدور أحداثه في سنة 2007، حيث “يتتبع مصائر ثلاثة أشخاص: طالب شاب، وتاجر ذو شخصية كاريزمية، وشرطي فاسد، تتقاطع حيواتهم في قصة عن العنف والانتقام والمأساة الحتمية”. وقد عُرض هذا الشريط في مهرجان “كان” السينمائي في فئة “نظرة ما”، وحاز جائزة أفضل فيلم عربي طويل بالدورة السابعة والأربعين من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي.

    نص الحوار: فيلمكما عندما شاهدناه وجدنا أنه يتطرق إلى “غزة أخرى”، أي سنوات قبل انطلاق الإبادة الجماعية في القطاع.. عندما تشتغل على فيلم تدور أحداثه في لحظة تاريخية سابقة، كيف يصبح التعامل مع المسافة بين زمن القصة وزمن التلقي، خصوصا عندما تكون هذه المسافة قد تغيرت جذريا بفعل حدث مفصلي على غرار “طوفان الأقصى”؟

    نود أن نوضح أن الفيلم في أصله هو عبارة عن مشروع فني يعود إلى سنة 2015، حين بدأنا كتابة السيناريو، واستمرت عملية تطويره حتى 6 أكتوبر 2023، أي يوم واحد قبل العملية. فعشية هذا اليوم كان السيناريو منتهيا؛ وعندها قلنا إن هذا هو المضمون الذي نريده.

    عندما بدأت الإبادة الجماعية، توقفنا 5 أو 6 أشهر قبل أن نعود إلى السيناريو؛ ثم قررنا أن الوقت حان لإنجاز الفيلم، مع إدراك العواقب طبعا، لأنه يتناول غزة قبل العدوان.

    فما حدث من تدمير وتقتيل وتهجير رآه العالم، وصوره المنتشرة أهم بكثير من أي عمل سينمائي؛ فنحن لم نتطرق للإبادة، رغم أنها تنخرط في سياق الإعداد لكوننا لن ننافس الصورة الحقيقية ولن نأخذ ضوءها. الصورة سيدة نفسها وهي البطلة، لأنها تُظهِر الناس الذين يُقتلون يوميا وتُدمر بيوتهم وتُهجر عائلاتهم.

    أردنا أن نقدم لمحة عن حياة الناس قبل الحرب على القطاع، أي منذ فرض الحصار عام 2007 حين تحولت المنطقة إلى سجن محاصر بالجدار، وأن نقول: كيف يعيش هؤلاء؟ ماذا يُنتظر منهم؟

    بين 2007 واليوم خاضت غزة 8 حروب. فحين يتوقع العالم أن يرمي هؤلاء الناس الورود على المحتل، فهو واهم.

    كان مُهما أن يعرف المشاهد الذي يرى الغزي الرقم على الشاشة كيف كان يعيش فعليا.

    العالم يتصرف وكأن التاريخ يبدأ من 7 أكتوبر، وينكر قرب قرن من القمع والتهجير والمجازر. نحن نعيد وضع الصورة في سياقها: هؤلاء الناس الذين صاروا أرقاما كانوا بشرا لهم حياة قبل أن يتحولوا إلى أخبار عاجلة.

    ولكن، ألم تفكرا في تأجيل عرض الفيلم بسبب الإبادة، خصوصا أن السياق يتسم بحرارة مغايرة، والدليل هو أن جهودكما الترويجية تحولت كلها إلى ما يشبه عملية تبرير مستمرة؟

    أولا، ما نقوم به ليس تبريرا. ولم نفكر في التأجيل؛ لأن النقاش العالمي يُجبِر الفلسطيني دائما على الدفاع عن نفسه أو تبرير وجوده. العالم يريدك أن تبقى في خانة الضحية ليتضامن معك ويذرف بعض الدموع عليك؛ لكنه لا يغير شيئا.

    لسنا هنا لنبرر، بل لنعرض ما نريده نحن كفلسطينيين وكسكان غزة. الجائزة الحقيقية بالنسبة لي كانت في عرض الفيلم بالدوحة، حين حضر الغزيون الذين يعيشون في قطر. هؤلاء شاهدوا الفيلم ورأوا أنفسهم داخله، وهذا كان أهم ما في الأمر. والإبادة موجودة على الشاشات ووسائل التواصل والإعلام في كل مكان، ولا حاجة إلى تقديمها في فيلم سينمائي.

    ولو قدمتُ فيلمين كاملين عن الإبادة، ماذا سيكون الجديد؟ سيصفق الجمهور. نحن نعتقد أننا لو غيّرنا مساره سنكون قد شوّهنا فكرته الأصلية. فالرهان هو تقديم شهادة عن حياة أناس وُضعوا في سجن منذ 2007، وليس عن لحظة 7 أكتوبر فقط. العالم ينكر سياقا كاملا، ونحن نعيد وضعه في مكانه.

    وما التحدي الأكبر الذي واجهكما في الموازنة بين سرد حكاية شخصية أو محلية وبين إدراككما لثقل الواقع السياسي الذي يتدخل في صياغة صورة الشخصيات وسياقها، خصوصا أن العمل ينجز في سياق الاحتلال والحصار؟

    من بين التحديات التي واجهتنا وشوشت على تحقيق هذه المعادلة هو أن جزءا كبيرا من التمويل سُحب، سواء من الصناديق الأوروبية أو غيرها. فأنجزنا الفيلم بربع الميزانية، وأصررنا على صنعه رغم ذلك.

    نحن أبناء غزة وأصحاب القضية ونفهم جيدا ما نريد قوله، ولا نقيل أن يفرض علينا أي أحد رؤية أخرى. حتى بعض النقاد العرب الذين يكتبون عن الفيلم لا يعرفون أبسط تفاصيل غزة: لا يعرفون قصة الشمال والجنوب، ولا كيف يعيش الناس هناك.

    قدمنا في الفيلم حياة ثلاثة شباب يمثلون جيلا كاملا حُرِم من حق الاختيار، ويعيش خيارات مفروضة عليه من إسرائيل والعالم. لا توجد مرة أخذ فيها الفلسطيني حق الاختيار وتقرير مصيره. لهذا، نحن نعتبر أن الصورة الحقيقية أهم من السينما، وأهم من أي سرد درامي كيفما كان نوعه.

    ولكن، في رأيكما، ما الدور الذي يمكن أن تلعبه السينما في حفظ ذاكرة مكان يتعرض للمحو ومخطط “الاختطاف”؟ بمعنى آخر: هل يمكن أن تكون غزة اليوم موضوعا سينمائيا عندما تحولت إلى فضاء بلا حياة نتيجة عدوان الكيان الصهيوني؟

    كما تعرف، نحن ضحايا الاحتلال؛ لكننا نرفض أن نتعامل مع أنفسنا كضحايا. نحن أصحاب حق نعيش على أرضنا، لدينا أحلامنا ومشاريعنا، ولسنا مجبَرين على الظهور في صورة البكاء والشفقة. والواقع يقول إننا ضحايا احتلال فعلا. بيوتنا دُمرت، أقاربنا استُشهدوا، عائلات كاملة أُبيدت. ومع ذلك، لا نريد أن نقدم أنفسنا كضحايا بل كأصحاب قضية وحق وإنسانية.

    قوة السوشيال ميديا مهمة؛ لكن قوة السينما أيضا مهمة، لأنها تعرض ما لا يُعرض في الإعلام. الفيلم يكشف صورا لا يعرفها أحد إلا من يعيش غزة. الفنون تلتقط تفاصيل أخرى. ولهذا، قال أحد المشاهدين بعد العرض: “الآن، إذا سألني أحد كيف كنتم تعيشون في غزة سأرسل إليه رابط الفيلم”.

    هنا يأتي سحر السينما: كشف ما هو مخفي عن العالم. عملها ليس إيجاد حلول، بل إثارة الأسئلة. الفيلم يعطيك صورة ويلقيها في حجرك، وأنت تقرر كيف تتعامل معها. السينما الفلسطينية نالت جوائز كثيرة؛ لكن ماذا تغير؟ لا شيء. من لا يستطيع رؤية الصورة الحقيقية قد يعود إلى السينما ليفهم، وهذا دور الفن السابع: أن تقدم لمحة قوية، لا أن توقف الإبادة.

    ما الذي تغير في رؤيتكما للعلاقة بقطاع غزة، كفضاء وشخصيات وتجارب، بعد إنجاز الفيلم، أي هل تشعران بأن “كان يا مكان في غزة”، دون قصد، تحول إلى شهادة على زمن خربته آلة الحرب؟

    في الحقيقة، منذ بداية مسيرتنا لم يتغير شيء في غزة. أنجزنا أفلاما عن الحب، عن الشباب، عن الحياة؛ لكن ردود الفعل أحيانا كانت سطحية أو عدائية. ورغم ذلك، نحن نثق في أفلامنا؛ لأنها تكشف الكثير لمن ينظر جيدا. هناك من لا يريد أن يفهم مهما فعلنا؛ لكن هذا لا يغير أننا نقدم شهادة حقيقية على أزمنة عاشها ويعيشها الناس وينظرون إلى أنفسهم من خلالها.

    الفيلم هو شهادة وأرشفة لحياة الناس، بصورة تتصف بالكثير من الحصرية التواصلية. نحن نعرف المكان جيدا ونقدم صورته كما هي، دون تجميل أو مبالغة. نرفض صورة الفلسطيني الذي يُتعامَل معه كضحية تبكي على كتف العالم. نقدم سينما لها قصة وهيكل؛ لكن السياسة مفروضة على كل تفاصيل الحياة في غزة، حتى في الأشياء اليومية البسيطة.

    أنتما تعرفان بوجود نية دولية لإنشاء قوة دولية مؤقتة لتحقيق الاستقرار في قطاع غزة، فكيف يمكن أن تكون للسينما، هنا، “قيمتها المرئية العليا في جعل الفلسطيني، شخصية وقصة، مرئيا، محكيا، مسموعا، أي موجودا”، كما يقول الكاتب سليم البيك، أي قصص الناس والمهجرين والنازحين؟

    السؤال كبير، خصوصا أن السينما تحتاج إلى تمويل وإرادة، وهذا ليس متوفرا دائما؛ لكننا نؤمن بأن الوقت الآن لعرض الصورة الحقيقية المقبلة من غزة، فهي أهم من السينما نفسها. صنعنا أفلاما منذ 2009؛ لكن ماذا غيرَنا؟ ربما منحنا المشاهدين معرفة ببعض التفاصيل؛ لكن التغيير الحقيقي لم يحدث.

    ما يهم أخلاقيا هو الحفاظ على قوة الصورة الحقيقية الخارجة من القطاع المحاصر ثم المدمر؛ لأنها توثق أكثر من عقدين من الحصار، وإبادة تُعد من أشرس ما عرفه العصر الحديث.

    أتمنى أن يكون للسينما قوة تغيير؛ لكن بعد كل ما جرى لم نعد نثق كثيرا. ومع ذلك، نحن نواصل العمل كي نقدم أعمالا تحفظ ذاكرة الصمود الفلسطيني، لأن قصص الناس المقهورين والمظلومين مستمرة ما دامت قضية فلسطين حية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الرحابي: هذه المتطلبات والشروط العلمية والتكنولوجية لإعداد المهندس الجديد


    هسبريس من الرباط

    بمناسبة إطلاق الدورة الحادية عشر من منتدى المدرسة المغربية لعلوم المهندس “EMSI” للمقاولات، وفي سياق يشهد تحولات متسارعة في مجالات الابتكار والبحث التطبيقي والسيادة الصناعية، أجرينا هذا الحوار مع الدكتور محمد الرحابي، المدير العام لمجموعة المدرسة المغربية لعلوم المهندس، الذي يعتبر أحد أبرز الباحثين في مجال الرياضيات التطبيقية والهندسة على الصعيد الفرنكفوني.

    وقد راكم الدكتور الرحابي مسارا أكاديميا حافلا يمتد لأكثر من ثمانية وعشرين عاما، درس خلاله في جامعة السوربون بفرنسا، ثم شغل مناصب علمية رفيعة في المدرسة الوطنية العليا للقناطر والطرقات بباريس، قبل أن ينتقل إلى المدرسة المركزية بالدار البيضاء حيث أسس وحدة بحث متقدمة في الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات.

    واليوم، يقود الدكتور محمد الرحابي التحول الأكاديمي والبحثي داخل المدرسة المغربية لعلوم المهندس “EMSI”، ويعمل أيضا على تكوين جيل جديد من المهندسين المغاربة والأفارقة القادرين على قيادة التحولات المستقبلية.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وهذا نص الحوار:

    تنظم المدرسة المغربية لعلوم المهندس هذه السنة الدورة الحادية عشر من منتدى المقاولات تحت شعار “مهندسو المستقبل.. صُنّاع مغرب مستقل ومستدام ومبتكر”. ما الذي يميز هذه النسخة تحديدا في ظل التحولات الحالية التي يشهدها العالم في المجالات التكنولوجية؟

    هذه الدورة تأتي في لحظة تعرف فيها المملكة تحولات كبرى نحو اقتصاد قائم على المعرفة وسيادة صناعية وتكنولوجية. لذلك، اخترنا شعارا يعكس هذا التوجه؛ لأن المهندس أصبح اليوم فاعلا أساسيا في رسم مستقبل المغرب الاقتصادي.

    كما يتميز المنتدى بامتداده إلى أربع مدن كبرى: الدار البيضاء والرباط ومراكش وطنجة، مما يسمح بتوسيع فرص التواصل بين الطلبة والمقاولات على المستوى الوطني.

    إضافة إلى ذلك، يضطلع المنتدى بدور استشرافي من خلال الندوات والورشات التي تناقش التحول الطاقي والرقمي والصناعة 4.0 والذكاء الاصطناعي، ما يجعله منصة تواكب التغيرات في سوق الشغل وتوجهات القطاعات الأكثر دينامية.

    كما أثبتت الدورات السابقة فاعليته في إحداث شراكات وفرص تدريب وتوظيف مباشرة، وهو ما يعزز مكانته كرافعة حقيقية لتعزيز الاندماج المهني.

    إذن، وانطلاقا من هذه الرؤية التي تجعل المهندس محورا للتنمية، يبرز سؤال حول موقع المهندس المغربي في مسار التحول الذي تشهده المملكة نحو الصناعة المتقدمة والذكاء الاصطناعي. كيف تنظرون إلى هذا الدور اليوم؟

    المهندس يوجد اليوم في قلب الثورة الرقمية التي يعيشها العالم. فالذكاء الاصطناعي أصبح محورا استراتيجيا لتنافس الدول، وبات عاملا حاسما في الإنتاج والابتكار وسلاسل القيمة.

    المغرب بدوره يدخل هذا السباق عبر تعزيز البحث التطبيقي وتشجيع التكوين في علوم البيانات وأنظمة الذكاء الاصطناعي. ولذلك، نعتبر في المدرسة المغربية لعلوم المهندس، التي هي مدرسة هندسية مرجعية على المستوى الوطني ومعترف بها رسميا من طرف الدولة المغربية، أن تأهيل المهندس المغربي لهذه التحولات ضرورة وليس خيارا؛ لأن مستقبل قطاعات عديدة، مثل الصناعة والطاقة والنقل والصحة، مرتبط بمدى قدرة مواردنا البشرية على فهم الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته.

    المهندس الجديد مطالب اليوم برؤية شمولية تجمع بين قوة التكوين العلمي ومهارات تحليل البيانات وفهم الأنظمة الذكية، إضافة إلى إدراكه للأبعاد الأخلاقية والاجتماعية التي ترافق هذه الثورة التكنولوجية. وبذلك يمكن للمغرب اقتحام مجالات كانت حكرا على قوى عالمية شريطة الاستثمار في تكوين كفاءات قادرة على قيادة هذا التحول.

    بما أن المنتدى يسعى إلى ترجمة هذا الدور على أرض الواقع، كيف يساهم الحدث في ربط التكوين بالفرص المهنية الفعلية؟

    أهم ما يميز المنتدى هو أنه يحول اللقاءات المهنية إلى فرص حقيقية. فكل دورة تستقطب آلاف الطلبة ومئات الشركات، وتنتج عنها عروض تدريب ومشاريع نهاية الدراسة وحتى وظائف مباشرة. الدورة الماضية مثال واضح على ذلك؛ فقد حققت الدورة العاشرة لمنتدى “EMSI” للمقاولات نجاحا ملحوظا واستقطبت أكثر من 6200 زائر.

    كما شهدت الدورة السابقة توقيع 36 اتفاقية شراكة استراتيجية مع كبرى الشركات، في حين ارتفع عدد المقاولات المشاركة إلى 268 شركة من مختلف القطاعات، ما يعزز مكانة المنتدى كمنصة تجمع بين الكفاءات ومسؤولي التوظيف. وتؤكد هذه الأرقام الإقبال المتزايد سنة تلو الأخرى على المنتدى ودوره الفاعل في تسهيل اندماج الشباب في سوق العمل.

    كما يتيح المنتدى للطلبة فهما أدق لسوق الشغل ومتطلبات القطاعات الواعدة، مما يساعدهم على بناء مسار مهني واضح ومتماسك.

    هذا الجانب العملي هو ما يمنح المنتدى قيمته المضافة ويجعله منصة أساسية للاندماج المهني، والذي تنظمه “EMSI”، التي تحتل منذ سنوات المكانة الأولى كأكبر مدرسة للهندسة خاصة في المملكة، والتي تقوم بتكوين أكثر من 16 ألف طالب سنويا وما يزيد عن 21 ألف خريج يشغلون مناصب مسؤولية داخل المغرب وخارجه. كما أن 9 من أصل 10 خريجين يجدون عملا في الأشهر الستة الأولى التي تلي تخرجهم، وهو مؤشر قوي يعكس ملاءمة التكوين لاحتياجات سوق الشغل.

    ولا بد من التأكيد أن “EMSI” تشتغل مع شبكة تضم أكثر من 400 شريك للتوظيف، ما يسمح بفتح المجال أمام الطلبة للتداريب، ومشاريع نهاية الدراسة، ثم الاندماج المهني السريع. كما أن حصيلة الدورة العاشرة لمنتدى “EMSI” للمقاولات – التي عرفت مشاركة آلاف الطلبة ومئات الشركات – أبرزت دينامية واضحة من حيث توقيع الشراكات، وتوفير فرص التدريب، وإطلاق مبادرات جديدة في مجالات الهندسة والابتكار.

    في ظل هذا القرب من عالم المقاولة، ما طبيعة القطاعات الأكثر حضورا هذا العام؟ وما نوعية الكفاءات المطلوبة؟

    القطاعات المشاركة تعكس الاتجاه الذي يسلكه الاقتصاد المغربي. هناك حضور قوي للذكاء الاصطناعي والطاقات المتجددة وصناعة السيارات والهندسة الكهربائية والأمن السيبراني والهندسة الرقمية والهندسة المدنية. وهذه القطاعات تبحث عن مهندسين قادرين على الابتكار، وعلى العمل في فرق متعددة التخصصات، ويمتلكون مهارات تحليل البيانات وفهم الأنظمة الذكية وتصميم حلول عملية قابلة للتطبيق. اليوم، لم تعد الشركات تبحث فقط عن مهندس منفذ، بل عن كفاءة قادرة على اقتراح حلول جديدة والتكيف مع وتيرة التغيير السريعة، وهو ما نحاول ترسيخه في تكوين طلبتنا.

    مع هذا الطلب المتزايد الواضح على الكفاءات الهندسية، ما هي الرسالة التي توجهونها للمهندسين الشباب؟

    لدينا رسالة أساسية ومحورية، مفادها أن التعلم لا يتوقف عند الحصول على الدبلوم. فالمستقبل يحتاج إلى مهندسين منفتحين على المعرفة، قادرين على تطوير مهاراتهم باستمرار. عليهم الاستثمار في تعلم البرمجة وتحليل البيانات وإدارة المشاريع والمهارات القيادية التي تتطلبها المناصب المستقبلية. كما ينبغي استثمار فرص التواصل التي يوفرها المنتدى وبناء شبكة علاقات مهنية قوية تساعدهم على رسم مسار مهني متين. المغرب يدخل مرحلة جديدة مليئة بالفرص، ومن يتحلى بالطموح وروح المبادرة سيجد أمامه آفاقا واسعة للمساهمة في السيادة الصناعية والتكنولوجية التي تتطلع إليها البلاد.

    بهذا يرسّخ منتدى المدرسة المغربية لعلوم المهندس “EMSI” للمقاولات مكانته كفضاء يجمع بين التكوين والابتكار وسوق الشغل، ويوفر للطلبة والمهندسين رؤية أوضح حول مستقبل المهن في بلد يتقدم بخطى ثابتة نحو اقتصاد معرفي وسيادي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حوار: بعزيز يفجرها… وكيل تأمين من حزب الاستقلال ضغط لتعديل قانون تعويضات حوادث السير لفائدة الشركات

    في ظل الجدل الذي عرفه مشروع القانون رقم 70.24 المتعلق بتعويض المصابين في حوادث تسببت فيها عربات برية ذات محرك، أمس الثلاثاء، خلال التصويت عليه بالجلسة العامة بمجلس النواب،  يكشف سعيد بعزيز، رئيس لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، وعضو الفريق الاشتراكي ـ المعارضة الاتحادية، عن معطيات بخصوص ما اعتبره « تشريعا على المقاس » استفادت منه شركات تأمين على حساب حقوق الضحايا.

    في هذا الحوار مع « تيلكيل عربي » يشرح بعزيز خلفيات موقفه، ويكشف مؤشرات قال إنها تؤكد وجود تدخلات لفائدة مقاولات، موجها انتقادات لتعطيل مدونة الأخلاقيات واستمرار تضارب المصالح داخل اللجان النيابية.

    خلال الجلسة العامة اتهمتم عبد اللطيف وهبي، وزير العدل،  بأنه شرع على المقاس  لخدمة شركات التأمين، ما خلفية هذا الاتهام؟

    نحن نخاطب الحكومة بصفتها الجهة المسؤولة عن التشريع، والنقاش الذي دار اليوم يتعلق بتغول مقاولات التأمين في مشروع القانون رقم 70.24 القاضي بتغيير وتتميم الظهير الشريف رقم 1.84.177 الصادر في 2 أكتوبر 1984، المتعلق بتعويض المصابين في حوادث تسببت فيها عربات برية ذات محرك. فالحكومة، خلال تقديمها لمشروع القانون، صرحت للأغلبية والمعارضة معا بأنها توصلت إلى توافق مع مقاولات التأمين، ممثلة في وزارة العدل ووزارة الاقتصاد والمالية، حول صيغة المشروع.

    هذا المشروع كان يتضمن المادة 7 التي تنص على إجراء أساسي ومهم للضحايا، وهو سريان التنفيذ الفوري على الحوادث التي لم تتم تسويتها بعد، لكن في اللحظات الأخيرة، وقبل وضع التعديلات، تقدم الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بطلب تأجيل بمفرده، وليس ضمن الأغلبية، وبصفتي رئيسا للجنة، لم يكن بإمكاني إلا التجاوب مع الطلب، تبعا لما ينص عليه النظام الداخلي لمجلس النواب والأعراف المعمول بها.

    وبعد التمديد، ظهر تعديل يسحب المقتضى المتعلق بالتنفيذ الفوري لفائدة الضحايا، ويجعل سريان القانون مقتصرا على الحوادث اللاحقة لدخوله حيز التنفيذ، هذا الإشكال طرح بقوة داخل اللجنة، وتوقفت أشغالها يوم 3 نونبر المنصرم، وقلنا للحكومة آنذاك إن ما يحدث هو تشريع على المقاس، وإن فيه شبهة فساد، ولا يمكن أن يقبل البرلماني أن يسير بطريقة آلية وفق رغبات جهات ما.

    وقلت إن الأمر يتعلق بتدخل واضح لفريق معين استجابة لضغوطات بعض أعضائه، من أجل تعديل ذلك المقتضى لفائدة مقاولات التأمين.

    وطبعا يحتكم في النهاية للتصويت، وهذا ما تم، حيث صوتت الأغلبية لصالح التعديل بعد أن رفضته المعارضة.

    وخلال الجلسة العامة، جددنا التأكيد على أن مقاولات التأمين مقاولات وطنية ينبغي أن تتحلى بروح المواطنة، ولا ينبغي أن تتغول على حساب حقوق المواطنات والمواطنين. وطالبنا بالإبقاء على صيغة الاتفاق التي كانت بين الحكومة وهذه المقاولات، حتى يستفيد الضحايا الذين لم تتم تسوية ملفاتهم بعد، لكن ما جرى يؤكد أنه كان بالفعل تشريع على المقاس.

    هل لديكم معطيات تثبت وجود تدخلات لفائدة شركات تأمين معينة؟

    نعم، هناك مؤشرات واضحة، وزير العدل نفسه قال داخل لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات، إن سريان التنفيذ الفوري لمشروع القانون سيفقد شركات التأمين حوالي 5 مليارات درهم، وإن التعديل سيسمح لها بالاحتفاظ بهذا المبلغ، هذا تصريح رسمي.

    لكن الملف يعني شركات التأمين بصفة عامة، غير أنكم تطرقتم في مداخلتكم إلى شركة كان لديها تعاقد مع مجلس المستشارين؟

    هذه لا تحتاج إلى إثبات، الكل يعرف أن مقاولة تأمين كانت متعاقدة مع الغرفة الثانية خلال النصف الأول من هذه الولاية، وتم فسخ العقد معها في النصف الثاني،  والمعني بالأمر جاء إلى هذه الغرفة من أجل التعاقد معها وتم رفضه، وهو نفسه الذي تدخل من أجل إدخال هذا التعديل، وتم التوافق معه باعتباره ينتمي إلى حزب من الأغلبية، هذه وقائع معروفة وليست بحاجة إلى مزيد من الإثبات.

    هذا غير كاف للاتهام بالتشريع على المقاس، فالكلام شيء والإثبات شيء آخر

    نحن نعاين ذلك بأم أعيننا، وهل نحتاج إلى إثبات أكثر من ذلك؟ التصريحات التي صدرت عن الحكومة داخل اللجنة، وقدوم من يقف خلف التعديل للغرفة الأولى خلال مرحلة مناقشة المشروع، كلها مؤشرات كافية وواضحة.

    هناك فساد، وهناك لوبي تابع هذا المشروع خطوة بخطوة، وتمكن من إدخال تعديل يضر بالضحايا ويخدم مصالح شركات التأمين، نحن نرى ذلك بشكل مباشر، وتصريحات وزير العدل  داخل اللجنة تؤكد ذلك.

    عندما تحرم فئات واسعة من حقها في التعويض الفوري لصالح شركة أو مجموعة شركات، فهذا يعكس اختلالا خطيرا في عملية التشريع.

    هل يعني هذا أنكم تنضمون إلى موقف العدالة والتنمية بخصوص « التشريع على المقاس »؟

    لابد أن أوضح أمرا أساسيا، نحن، في الفريق الاشتراكي ـ المعارضة الاتحادية، كنا أول من أودع لدى مكتب مجلس النواب مقترح قانون بشأن الإثراء غير المشروع، ويتكون من حوالي30 فصلا يشمل الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح واستغلال النفوذ، هذه كلها مظاهر أزمة بنيوية في الأداء التمثيلي.

    وتضارب المصالح يظهر حتى في تركيبة اللجان النيابية الدائمة، فهناك نواب يرتبط اختيارهم للجان بمصالحهم الخاصة: الفلاح في لجنة الفلاحة، والصانع في لجنة الإنتاجية، ومن يشتغل في الكهرباء في لجنة البنيات الأساسية، ونفس الشيء في الصيد البحري. هذا مشكل لا يحل إلا بقانون واضح يضع قواعد صارمة تمنع تداخل المصالح الخاصة مع التشريع.

    كما أن مدونة الأخلاقيات في النظام الداخلي لمجلس النواب غير مفعلة، وهذا واضح للجميع،  والدليل ما وقع في ملف شركة التأمين: كيف لنائب برلماني أن يسيّر من طرف مستشار برلماني؟ وكيف يترافع رئيس فريق داخل الجلسة العامة دفاعا عن أصحابه لا دفاعا عن المواطنات والمواطنين؟

    هناك من يرى أن وجود نائب متخصص داخل اللجنة المعنية أمر إيجابي وليس تضارب مصالح، ما تعليقكم؟

    التخصص مهم وإيجابي للغاية، ولا أحد يعترض عليه، وجلالة الملك أكد على التخصص والكفاءة، خصوصا في الدبلوماسية، لكن التخصص يجب ألا يتحول إلى غطاء للدفاع عن مصالح شخصية.

    ولا شك أنك تتابعين في لجنة العدل والتشريع مثلا، كثيرون يتدخلون بعبارة « أنا بصفتي محاميا »، أو « أنا بصفتي منخرطا في القطاع »، ثم يدافعون عن قضايا مرتبطة بأنشطتهم الخاصة، وهذا يتكرر في عدة لجان.

    لذلك نقول إن تضارب المصالح أزمة بنيوية تستوجب قانونا واضحا يضع حدودا تمنع تحويل البرلمان إلى فضاء لخدمة المصالح الخاصة بدل خدمة المواطن.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المرزوقي: إغلاق الحدود المغاربية تخلف.. والتصورات « الوطنجية » تعيق الاتحاد


    هسبريس من الرباط

    في حوار خاص مع جريدة هسبريس الإلكترونية، انتقد الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي “التشرذم المغاربي”، محملا المسؤولية في ذلك لـ”سياسات خاطئة، وسياسات مبنية على أحقاد وعلى أمور شخصية، وخاصة على حسابات خاطئة (…) فقد كان من المفروض منذ خمسين سنة وجود اتحاد للشعوب المغاربية (…) وكنا لنسبق حتى أوروبا، التي اتحدت رغم الخراب الذي تسببت فيه الوطنية المفرطة (في الحربين العالميتين)”.

    وقال المرزوقي: “دمار أوروبا سببه الدولة الوطنية المغلقة على حدودها، التي تخاف من الدول الأخرى وتغار منها (…) لأن من كانوا يحكمون هذه الدول كانوا سياسيين صغارا، ليست لهم رؤية، فتسببوا في الحرب والخراب (…) وبعد انتهاء الحروب (…) جاءت المرحلة الثانية، وهم أناس تعلموا من هذه التجربة، وقالوا إنه ينبغي التخلص من هذه ‘الوطنجية’ المفرطة، التي تكاد تكون نوعا من أنواع العنصرية، ورفضوا هذا النوع من الانغلاق، والأنانية، وبنوا فضاء مشتركا لا تشعر بالحدود بين دوله”.

    وقدّر الرئيس التونسي السابق أن المنطقة المغاربية “تعيش هذه المرحلة من التخلف؛ أي مرحلة سياسيين ليست لهم رؤية، وليس عليهم خاصة ضغط شعبي كافٍ (…) لأن السلطة في خدمة هذا الشعب، وليست موجودة لتنغص عليه. مثلا، السلطة الجزائرية عندما تضع الحدود وتغلقها بكيفية تعسفية ما بين الجزائر والمغرب، فهي تتعدى على حقوق الشعب الجزائري، وتتعدى على حرمة العائلات الموجودة في الطرفين (…) وهذا دليل على احتقار هذه الدول لشعوبها. وعندما تصير لدينا دول وحكومات تستمع إلى شعوبها، وتعرف أن مهمتها هي تسهيل حياة الشعوب وليس التنغيص عليها، آنذاك ستختفي هذه الحدود”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وقدم المنصف المرزوقي المثال بماضٍ غير بعيد، قائلا: “في سنة 1956 جاء الوالد إلى المغرب لاجئا سياسيا، واستقر في مدينة طنجة، وأعانه جلالة الملك محمد الخامس طيب الله ثراه على البقاء وعلى الاستقرار، وحتى سماه في طنجة وكيل الملك، ثم بعد ذلك عشنا كعائلة تونسية في المغرب، لا عندنا أوراق ولا طُولِبنا بها ولا حدّثنا أحد. يعني عشنا في بلادنا بكيفية طبيعية. والآن أصبح هذا غير ممكن”.

    وتابع: “الآن في كل مكان، وأينما تذهب تجد إدارة كذا. مثلا، قبل أن أخرج من تونس كان عندنا أصدقاء مغاربة يعيشون بها منذ سنوات ويُطالَبون في كل سنة بتجديد أوراقهم. وفي الجزائر تعطى رخصة البقاء لثلاثة أشهر… فانظُر إلى أي درجة وصلت هذه البيروقراطيات الناتجة عن دول وحكومات أعتبرها غير مسؤولة عن رفاه شعبها، وهذا كله يجب أن يختفي”.

    وعاد المرزوقي إلى فترة رئاسته تونس حين اقترح مشروع “الحريات الخمس؛ أي أن لكل المغاربيين بدون استثناء حرية التنقل وحرية الاستقرار وحرية العمل وحرية التملك وحتى حرية الانتخابات البلدية والمساهمة فيها، بانتظار أن يكون عندنا برلمان مغاربي مثل البرلمان الأوروبي”، ثم ختم بالقول: “لقد ضيعنا الكثير من الوقت. المسؤولون عن هذا (…) أقولها بكل وضوح هم الإخوة الجزائريون، أي النظام السياسي الجزائري، الذي أتوجه إليه مرة أخرى: مصلحتكم ومصلحتنا أن توقفوا هذه السياسة، خلاص! اتركوا الأبواب تفتح، وحلوا عن الشعوب لتتنفس (…). أحلم أن أرى هذه الحريات الخمس حقيقة قبل أن أموت، وكلنا كمغاربيين سنتنفس”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المرزوقي: مغاربة تندوف و »الاتحاد المغاربي » رهينتان لدى البوليساريو ونظام الجزائر


    هسبريس من الرباط

    في حوار خاص مع جريدة هسبريس الإلكترونية، قال الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي إن “السياسة التي سار عليها النظام الجزائري انتهت إلى طريق مسدود”، وإن سرديته الانفصالية قد “انتهت” و”لا أحد يشتريها اليوم”.

    وأضاف الرئيس التونسي السابق الفاعل المدني المدافع عن حقوق الإنسان أن “سياسة النظام الجزائري في ملف الصحراء أثبتت فشلها في آخر المطاف؛ فالمغرب ربح بالنقاط (…) وآخر نقطة هي قرار مجلس الأمن حول الحكم الذاتي”، بينما “الحكومة الجزائرية أنهكت قواها (…) ومرة أخرى هذا الكلام قلته وأردده، هل ستتغلب الحكمة والعقل؟ وهل سنعود إلى مفهوم ‘الريال بوليتيك’ (السياسة الواقعية)، وأن السياسة ليست مسألة ‘نيف’، وأن قوانين السياسة-أحببت أم لم تحب-مثل القوانين البيولوجية وقوانين الفيزياء؟”.

    وتوجه المنصف المرزوقي إلى اللاجئين المغاربة في تندوف قائلا: “أقول للإخوة الصحراويين أنتم من خسرتم كثيرا، أنتم أكبر ناس خسروا. وأعتبرهم رهائن من غير أدنى شك لدى البوليساريو والنظام الجزائري.”

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وتابع: “كحقوقي، أعتبر أن هؤلاء الناس لهم الحق في الكرامة، ولا يمكن أن يبقى أكثر من مائة ألف شخص يعيشون منذ أجيال وأجيال في تلك الظروف. ينبغي أن تنتهي معاناة الإخوة الصحراويين (…) والحل موجود ورددته حتى قبل عشر سنوات؛ حلقته الأولى هي الوطن الصغير للصحراويين وهو الحكم الذاتي، بطبيعة الحال في ظل السيادة المغربية لا مثل كردستان العراق، أي الحكم الإداري والحكم البلدي وأن يصرف الناس أمورهم في إطار الدولة المغربية. والدائرة الثانية بعد الحكم المحلي هي المغرب، ثم الحلقة الثالثة الاتحاد المغاربي؛ لأنه فور حل هذه المشكلة تُحل مشكلة الاتحاد المغاربي”.

    وزاد: “الصحراوي الموجود في تندوف الآن محاصر، ولا يستطيع أن يخرج، وإذا خرج لا بد من أن يترك عائلته حتى يثبت أنه لن يهرب (…) وعوض أن يبقوا طول حياتهم لاجئين في تندوف، ينبغي أن يأتوا للحكم الذاتي، ويتمتعوا بكل ما يتمتع به المواطنون المغاربة، وبكل ما يتمتع به المواطنون المغاربيون. وستكون هذه نعمة للكل”.

    وكشف المنصف المرزوقي أن حلمه هو “أن أستطيع أن أخرج بسيارتي أو بالقطار وأن أذهب من تونس إلى مراكش ولا يعترضني لا بوليس جزائري ولا بوليس مغربي، بحدود مفتوحة مثل ما هو في أوروبا. وكذلك أن يستطيع المغربي أن يذهب إلى جزيرة جربة، وهي جزيرة ساحرة، ليقضي فيها العطلة، بدون أن يكتشف أنه مر من حدود دولة مغاربية إلى أخرى (…) هذا هو مستقبلنا. هذا المستقبل الذي يفرضه العقل وتفرضه العاطفة”.

    ثم ختم المرزوقي في شق حواره مع هسبريس حول قضية الصحراء المغربية قائلا: “للأسف، لا يزال هناك أناس متشبثون بأفكار قديمة، وهي أفكار أثبتت فشلها ومع هذا يصرون عليها. لكن في آخر المطاف، الواقع سيغلب: إما سيغيرون سياستهم أو سيتغيرون هم، لكن الشيء الثابت أن ما يحدث لا يمكن أن يتواصل”.



    إقرأ الخبر من مصدره