Catégorie : حوارات

  • ملاطي: مشروع قانون الشيكات يعتمد مقاربة تصالحية دون إسقاط التجريم

    حاورته: أمال كنين

    في ظل النقاش الواسع الذي أثاره مشروع القانون رقم 71.24 بتغيير وتتميم مدونة التجارة، والذي يهدف إلى مراجعة الإطار القانوني المنظم للشيكات والكمبيالات وإدخال تعديلات جوهرية على المنظومة التشريعية المرتبطة بمجال المال والأعمال، تبرز مجموعة من التساؤلات حول أسباب هذا التعديل، وأبعاده، وآثاره المنتظرة على الواقعين الاقتصادي والجنائي في المغرب.

    في هذا الحوار، يسلّط هشام ملاطي، مدير الشؤون الجنائية والعفو ورصد الجريمة بوزارة العدل، الضوء على أهم مستجدات مشروع القانون، وأبعاده الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية، والرسائل التي يحملها في سياق تطوير السياسة الجنائية المغربية وتكريس العدالة التصالحية.

    أكد هشام ملاطي أن مشروع القانون لا يرفع التجريم عن جرائم الشيكات كما قد يعتقد البعض، بل جاء باعتماد مقاربة ثالثة وسطى توازن بين منطق الردع والحفاظ على الثقة في المعاملات التجارية من جهة، ومبدأ المرونة والعدالة التصالحية من جهة أخرى. فالقانون الجديد يُبقي على الطابع الزجري للشيك كأداة أداء ذات قوة إلزامية؛ لكنه في الوقت نفسه يفتح المجال أمام التسوية والصلح، من خلال تمكين الأطراف من تصحيح وضعياتهم وتدارك الإخلال قبل أو أثناء سريان المتابعة. وبذلك، يسعى المشرّع إلى تقليص اللجوء إلى العقوبات السالبة للحرية دون المساس بمصداقية الشيك أو هيبته القانونية، في إطار سياسة جنائية حديثة تراعي الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية للمخالفات المالية.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    نص الحوار: ما الذي دفع وزارة العدل إلى اقتراح تعديل أحكام القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة، وإعادة النظر في الإطار القانوني المنظم للشيك والمعاملات التجارية؟

    يأتي مشروع القانون الذي تقدمت به وزارة العدل لتعديل أحكام القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة من أجل تطوير المنظومة التشريعية ذات الصلة بمجال المال والأعمال، خاصة أن مدونة التجارة صدرت منذ ما يقارب ثلاثة عقود من الزمن؛ وهي مدة عرفت تطورا كبيرا في المعاملات التجارية والمالية، كما تطورت معها وسائل الأداء، وظهرت مجموعة من الإشكالات على مستوى الممارسة، ما جعل الحاجة ملحة إلى تطوير السياسة الجنائية في مجال حماية المال والأعمال، ومواكبة هذه التحولات في مجال الخدمات والمعاملات التجارية.

    كشفت الممارسة عن مجموعة من الإشكالات والإكراهات، سواء في ما يتعلق بحماية الأطراف، سواء تعلق الأمر بالساحب أو بالمستفيد، أو بحماية النظام العام المالي والاقتصادي. لذلك، جاءت هذه التعديلات مبنية على دراسات مسبقة وتشخيصية للإشكالات المطروحة، خاصة أنه على مستوى المنظومة المقارنة في دول أخرى طورت مقاربات لتدبير العديد من المواضيع ذات الصلة بوسائل الأداء، كما هو الحال بالنسبة للشيك، نجد أن بعض التشريعات رفعت التجريم عن جرائم الشيك؛ في حين أن أخرى ما زالت تحافظ على الطابع التجريمي المحض، وهناك تشريعات انتهجت نهجا وسطا يروم إيجاد مقاربات تحافظ على الشيك كوسيلة من وسائل الأداء، مع إضفاء مرونة وعدالة تصالحية في التعامل به.

    ما هي المستجدات التي جاء بها مشروع القانون رقم 71.24 بتغيير وتتميم مدونة التجارة، خاصة فيما يهم التعامل بالشيكات والكمبيالات؟

    مشروع القانون جاء بعدد من المستجدات، سواء فيما يتعلق بالشيك أو الكمبيالة أو بعض وسائل الأداء الأخرى؛ وذلك من أجل مواكبة التحولات التي يعرفها مجال المال والأعمال والخدمات التجارية.

    وقد هدفت التعديلات إلى إذكاء العدالة التصالحية في التعامل بهذا النوع من الوسائل، وإعطاء البنوك أدوارا إضافية في هذا الإطار.

    فيما يتعلق بالشيك، فقد عرف المشروع تعديلات جوهرية، إذ تبنّى مقاربة ثالثة تحافظ على التجريم؛ لكنها توفر في الوقت ذاته آليات لتكريس العدالة التصالحية.

    أولا، على مستوى التجريم، تم رفع التجريم عن جرائم الشيكات التي تكون مرتبطة بالأزواج أو بين الأصول والفروع إلى حدود الدرجة الأولى؛ وذلك مراعاة للجانب الإنساني، إذ لا يعقل أن تتحول علاقات أسرية أو زوجية إلى مآسٍ بسبب قضايا الشيك.

    ثانيا، على مستوى العقوبة، كان القانون السابق يعتمد عقوبة موحدة رغم اختلاف صور الأفعال الجرمية. أما المشروع الحالي، فعمل على خلق نوع من التناسب بين العقوبة وطبيعة الفعل المرتكب؛ فالعقوبة المتعلقة بعدم توفير مؤونة الشيك ليست هي نفسها الخاصة بتزييف الشيك أو تزويره. كما تمت مراجعة العقوبات السجنية، إذ خُففت من مدة تتراوح بين سنة واحدة وخمس سنوات إلى ما بين واحدة سنة وثلاث سنوات، مع تحديد العقوبات وفق طبيعة كل فعل.

    كما كرس المشروع العدالة التصالحية من خلال التنصيص على أنه في حالة وقوع صلح أو تنازل أو أداء مبلغ الشيك، تترتب آثار فورية على الملف، حيث إذا أدى الشخص قيمة الشيك أثناء البحث التمهيدي، يتم حفظ الملف، وإذا تم الأداء أو الصلح بعد تحريك المتابعة، تسقط الدعوى العمومية.

    أما المستجد المهم فيتمثل في أن الصلح أو التنازل أو الأداء حتى بعد صدور حكم نهائي أصبح يُوقف تنفيذ العقوبة؛ وهو أمر جديد في التشريع الجنائي المغربي، إذ لم يكن هذا الأثر قائما إلا في حالتي الخيانة الزوجية وإهمال الأسرة فيما يتعلق بالنفقة.. وبالتالي، فإن الصلح أو التنازل أو الأداء يترتب عنه إخراج الشخص من السجن ولو أن الحكم صدر وأصبح مكتسب لقوة الشيء المقضي به.

    وبالنسبة لتكريس العدالة التصالحية ضبط المشرع هذه الآلية بنظام محدد، حيث اشترط أن يرافق الأداء أو الصلح أو التنازل أداء غرامة تصالحية جزافية قدرها 2 في المائة من مبلغ الشيك لفائدة الدولة، من أجل إنهاء الملف في إطار العدالة التصالحية.

    هل صحيح أنه تم رفع التجريم عن الشيكات التي تكون قيمتها في حدود مبالغ معينة؟

    هذا غير صحيح، إذ يظل الشيك خاضعا للتجريم مهما كانت قيمته، إلا إذا تم الصلح أو الأداء أو التنازل. مشروع القانون جاء فقط لتكريس العدالة التصالحية، للأشخاص الذين قد يؤدون مبلغ الشيك أو يتصالحون بشأنه. أما غير ذلك كل من قدم شيكا مهما كانت قيمته، ولم يتصالح بشأنه يبقى خاضعا للقواعد المسطرية الجاري بها العمل.

    أيضا القانون حاول أن يأتي بحلول لبعض المشاكل التي كانت مطروحة، إذ في حال تقديم شكايات، كانت النيابات العامة بعد إجراء الأبحاث تقدم الأشخاص في حالة اعتقال إذا لم يحصلوا على صلح بالنسبة للمعاملة.

    وبالتالي من بين المستجدات المهمة أيضا، أن المشروع نص على منح الساحب مهلة 30 يوما لأداء قيمة الشيك أو الحصول على صلح أو تنازل، قبل تقديمه أمام النيابة العامة. ويمكن للنيابة العامة، بموافقة المستفيد، منح مهلة إضافية.

    ولمنع حالات الإفلات أو الفرار، خول القانون للنيابة العامة صلاحية اتخاذ تدابير المراقبة القضائية أثناء منح المهلة؛ مثل سحب جواز السفر، أو إغلاق الحدود، أو فرض التردد على مراكز الأمن، أو استعمال السوار الإلكتروني، وهي تدابير كانت سابقا من صلاحيات قاضي التحقيق فقط.

    ما هي المستجدات فيما يهم الغرامات المرتبطة بالإنذارات؟

    كما تم تعديل المادة 314 من مدونة التجارة لتشجيع الأداء وتسوية الوضعيات، إذ تم تخفيض الغرامات المستحقة عند الإنذارات المتتالية من 5 في المائة في حالة الإنذار الأول و10 في المائة في حالة الثاني، و20 في المائة في حالة الثالث إلى 0.5 في المائة و1 في المائة و1.5 في المائة على التوالي، مع تحديد حد أدنى وحد أقصى لمبلغ الغرامة التي يمكن فرضها.

    هذه التعديلات جاءت استجابة لواقع مقلق كان يؤرق السياسة الجنائية الوطنية وكل المتدخلين في المنظومة المالية، وهو واقع أظهرته التقارير؛ من بينها تقرير بنك المغرب لسنة 2024، الذي سجل أن حوالي 30.1 مليون عملية بالشيك بقيمة 1319 مليار درهم، مقابل 105.7 ملايين عملية بالكفالة بقيمة 5.75 مليار درهم، ما يدل على الإقبال الكبير على التعامل بالشيك.

    كما أظهرت المعطيات أن المحاكم تعرف عددا كبيرا من الشكايات المرتبطة بالشيك، لوحظ أنه بالنسبة لعوارض الأداء المرتبطة بالشيك وصلت إلى 972 ألفا و230 عارضا، وتجاوزت عدد الشكايات 180 ألف شكاية، وأن هناك نسبا مرتفعة من الاعتقالات والمتابعات بسبب جرائم الشيك.

    لهذا، أصبح من الضروري مراجعة المنظومة القانونية المنظمة للشيك. وقد اختار المشرع نهجا تدريجيا لا يرفع التجريم بشكل كامل؛ بل يكرس العدالة التصالحية كمرحلة أولى في أفق الوصول إلى مقاربة جديدة في المستقبل.

    كما عمل المشروع على تعزيز دور البنوك في تتبع وتنفيذ العمليات المرتبطة بالشيك والكمبيالة، خاصة فيما يتعلق بتسليم الكمبيالات أو الإطلاع على عوارض الأداء أو سحب الكمبيالات عند الاقتضاء؛ وذلك من أجل ترسيخ الثقة والمصداقية بين المتعاملين في المجالين التجاري والمالي.

    تضمّن مشروع القانون أيضا تعديلات مرتبطة بالكمبيالة، تهدف إلى إضفاء مزيد من المصداقية عليها، وتشجيع التعامل بها، خاصة من خلال تعزيز دور البنك سواء في مرحلة تسليم الكمبيالات أو عند الاطلاع على عوارض الأداء المتعلقة بالساحب. كما شملت التعديلات بعض المقتضيات الخاصة بالمرحلة اللاحقة، والمتعلقة بسحب الكمبيالات أو اتخاذ تدابير إضافية أخرى.

    وقد سعى المشروع إلى إرساء مقاربة جديدة لمعالجة الإشكالات العملية المطروحة، وتحقيق مرونة أكبر في التدبير من خلال إدراج مجموعة من القواعد القانونية المستحدثة، بما يعزز الثقة بين المتعاملين ويوفر حماية متوازنة للطرفين، سواء تعلق الأمر بالساحب أو بالمستفيد.

    هل بات من الممكن الاستفادة من العقوبات البديلة في قضايا جرائم الشيكات؟

    التعديلات التي جاء بها مشروع القانون انصبت على مدونة التجارة. وبطبيعة الحال، فإن مدونة التجارة تتضمن مقتضيات زجرية وإجرائية؛ ولكن هناك مقتضيات أخرى توجد في قوانين أخرى. وقد يطرح تساؤل حول مدى إمكانية تطبيقها فيما يتعلق بجرائم الشيك؛ فمثلا داخل قانون المسطرة الجنائية توجد آليات كالصلح، إذ يمكن للنيابة العامة أن تقترح على ساحب الشيك والمستفيد منه إجراء صلح في إطار ما يسمى بالصلح الاتفاقي أو الصلح المقترح. كما يمكن للطرفين، أثناء مثولهما أمام النيابة العامة، أن يبديا رغبتهما في إجراء صلح. وبالتالي، فإن مقتضيات قانون المسطرة الجنائية المتعلقة بالصلح والوساطة في الصلح يمكن أن تطبق على جرائم الشيك تماشيا مع المقتضيات الواردة في هذا المشروع.

    أما بالنسبة للعقوبات البديلة، فإذا رجعنا إلى القانون المنظم لها فسنجد أنه لا يستثني جرائم الشيك من الاستفادة من العقوبات البديلة، لأن القانون وضع شروطا مرتبطة بوصف الجريمة؛ من بينها أن تكون جنحة، وألا يتجاوز حدها الأقصى في العقوبة المحكوم بها خمس سنوات، وألا يكون الشخص في حالة عود. كما نص القانون على جرائم مستثناة من العقوبات البديلة، ولم تكن جرائم الشيك من بينها. وبالتالي، فهذه الفئة يمكن أن تصدر في حقها عقوبات بديلة.

    غير أنه ينبغي الإشارة إلى أن تطبيق العقوبات البديلة يخضع للسلطة التقديرية للقاضي؛ فلا يمكن تصور مثلا أن شخصا قدم شيكا بدون مؤونة ثم يُحكم عليه بعقوبة العمل من أجل المنفعة العامة أو بالتكوين أو بالتمدرس، لأن هناك ضوابط، إذ يعتمد القاضي في هذا المجال على آلية التفريد، بحيث تتناسب العقوبة مع خطورة الفعل.

    لذلك، لا يمكن أن يستفيد من العقوبة البديلة كل من سحب شيكا بدون مؤونة؛ لأن الاستفادة تخضع، كما قلت، لمنطق التفريد القضائي المعتمد في هذا الإطار. ومن ثم، فإن مشروع تعديل مدونة التجارة وجد حلا آخر لتدبير جرائم الشيك.. بمعنى أن الشخص إذا أدى المبلغ أو تم الصلح أو التنازل، فإن القاضي سينطق بسقوط الدعوى العمومية، ولا يمكن له أن يصدر حكما بالإدانة؛ لأن الصلح أو الأداء يترتب عنه وجوبا سقوط الدعوى العمومية وما يترتب عنها من آثار. وبالتالي، فإن مشروع تعديل مدونة التجارة جاء بقواعد جديدة تختلف عمّا هو معمول به في مجال العقوبات البديلة.

    تشير الأرقام إلى أن هناك أكثر من 76 ألف متابعة و52 ألف معتقل في قضايا الشيكات، خلال السنة الماضية. فهل من المتوقع أن ينخفض هذا العدد مع دخول القانون الجديد حيز التنفيذ؟

    بطبيعة الحال، هناك تفاؤل بخصوص تأثير مستجدات مشروع مدونة التجارة على وضعية الساكنة السجنية، سواء تعلق الأمر بالمعتقلين احتياطيا أو المحكومين بعقوبات سالبة للحرية في قضايا الشيك؛ لأن الصلح أصبح مفتوحا ويمنح مهلا للأطراف.

    فكل شخص موضوع رهن الاعتقال الاحتياطي يمكنه، إذا حصل على صلح أو تنازل أو قام بالأداء، أن يستفيد من وقف القضية. وحتى بالنسبة للأشخاص الذين لم تسعفهم الظروف أو الإمكانيات في الحصول على صلح أو تنازل قبل المحاكمة وتمكنوا من ذلك بعد صدور الحكم، فسيترتب عنه وقف تنفيذ العقوبة.

    ومن المتوقع أن يسهم هذا النظام في تقليص عدد حالات الاعتقال وتنفيذ العقوبات السالبة للحرية في قضايا الشيك؛ لأن منح المهلة قبل قرار النيابة العامة، وكذلك إمكانية وقف الملف طيلة مراحل التقاضي، سواء أمام المحكمة الابتدائية أو محكمة الاستئناف، كلها عناصر تشجع على تسوية الوضعيات.

    كما أن الأشخاص الذين يقضون عقوبات قد تصل إلى ثلاث أو خمس سنوات، إذا تمكنوا من تسوية وضعيتهم خلال فترة العقوبة، فسيكون الأداء أو الصلح سببا مباشرا في إطلاق سراحهم؛ وهو ما يشكل حافزا قويا على التسوية.

    إضافة إلى ذلك، فقد خفّف المشروع من بعض الأعباء التي كانت تثقل كاهل الأشخاص، مثل الغرامات الإضافية التي كانت تصل إلى 25 في المائة من قيمة الشيك؛ وهو ما كان يشكل عبئا ثقيلا، خاصة عندما تكون مبالغ الشيكات كبيرة. فعلى سبيل المثال، إذا بلغت قيمة الشيك مليار سنتيم، فإن أداء غرامة بنسبة 25 في المائة يمثل عبئا كبيرا. لذلك، حاول المشرع، من خلال هذا المشروع، وضع قواعد تشجع على الصلح وتسوية الوضعيات، سواء عبر منح مهَل زمنية كافية أو عبر تخفيف الغرامات.

    ومن ثم، فإن المستجدات القانونية الجديدة يمكن أن تشجع، فعلا، على تسوية الوضعيات؛ وهو ما ستكون له انعكاسات إيجابية على الوضعية الجنائية داخل المؤسسات السجنية.

    ما الرسائل الأساسية التي يحملها مشروع تعديل مدونة التجارة؟

    الرسالة التي يمكن توجيهها بخصوص هذا المشروع هي أن القانون لم يأتِ لمساعدة الأشخاص على الإفلات من العقاب أو من الإجراءات والمساطر القانونية؛ بل جاء بأبعاد متعددة، أولا أبعاد إنسانية تروم تجنب المآسي الأسرية الناتجة عن تجريم قضايا الشيك بين الأزواج أو الأقارب، لما لذلك من آثار سلبية على الأطفال وعلى استمرار الروابط الأسرية. فالقانون أخرج هذه الفئة من دائرة التجريم والعقاب، مع الإبقاء على إمكانية اللجوء إلى المساطر المدنية لتسوية الخلافات.

    هناك أبعاد اجتماعية تراعي الأزمات الاقتصادية وفترات الركود التي قد يمر بها الأفراد، وتفتح المجال أمام العدالة التصالحية وتمنح مهلا لتسوية الوضعيات. كما تتيح بقاء الشخص في حالة سراح من أجل تمكينه من البحث عن حلول لوضعيته، لأن وجوده في حالة اعتقال قد يعيق قدرته على التسوية. ثم أبعاد اقتصادية تحافظ على تجريم الشيك بغض النظر عن قيمته؛ لكنها تكرّس العدالة التصالحية للحفاظ على الثقة والمصداقية في المعاملات التجارية والمالية، وتحد من اللجوء المفرط إلى الأداء النقدي. كما عززت الإجراءات التي تحمي وسائل الأداء وتشجع على استخدامها.

    القانون الجديد يحمل رسائل متعددة؛ أبرزها السعي إلى تقليص عدد القضايا المرتبطة بالشيك المعروضة أمام المحاكم، والتخفيف من حالات الاعتقال والعقوبات السالبة للحرية داخل المؤسسات السجنية.

    نتمنى أن تمر مسطرة المصادقة التشريعية في أقرب الآجال وأن يدخل هذا القانون حيز التنفيذ؛ لأن السياسة الجنائية، سواء في ما يتعلق بترشيد الاعتقال أو بإعادة النظر في الوضع العقابي أو بحماية المال والأعمال، تحتاج إلى مثل هذه التعديلات لمواجهة الإشكالات وتحقيق التوازن بين الردع والإنصاف.



    إقرأ الخبر من مصدره

  • رئيس « أجندة 2063″ بليبيا لـ »تيلكيل عربي »: المغرب نموذج للتنمية والاستقرار في إفريقيا – حوار

    أطلق الاتحاد الإفريقي رؤية استراتيجية جديدة للقارة تحت عنوان « أجندة 2063″، والتي تهدف إلى تحقيق « إفريقيا التي نريد »، قارة مزدهرة ومتحدة تقوم على قيم ومستقبل مشترك، وتأتي هذه المبادرة كدعوة للعمل والتعاون بين جميع الدول الإفريقية لتعزيز التكامل والتنمية المستدامة.

    في هذا الإطار، احتضنت مدينة الدارالبيضاء، خلال الفترة من 16 إلى 18 أكتوبر، معرض « لوجيتير » الذي نظمته منظمات النقل واللوجستيك التابعة للاتحاد الإفريقي، بالتعاون مع الجمعية المغربية للنقل الطرقي الدولي.

    وفي هذا الصدد، أجرى « تيلكيل عربي » حوارا مع محمد الفاضل جبران، رئيس اللجنة الدائمة لمتابعة أعمال وتنفيذ أجندة 2063 بدولة ليبيا، للوقوف على أهم محاور المنتدى ودور المغرب في دعم رؤية القارة الإفريقية المستقبلية.

    ما أهمية هذا المنتدى في تعزيز التكامل؟

    نحن سعداء بمشاركتنا الثانية في منتدى الاتحاد الإفريقي للنقل واللوجستيك في نسخته الثانية برعاية الملك محمد السادس، شاركنا في اسم اللجنة الدائمة لمتابعة أجندة الاتحاد الإفريقي 2063 باعتباري رئيس اللجنة الدائمة بدولة ليبيا، وقد انخرطت عدد من الجهات والقطاعات الوطنية.

    هذا المنتدى له مكانة في تحقيق التكامل الإفريقي، من خلال أهمية دور المغرب الشقيق كأرضية صلبة في جنوب-جنوب، وفي تحقيق هذا التكامل ما بين دول أعضائه، هذا يعني نقل التجارب بين الدول الأخرى، دول الشمال إلى دول جنوب-جنوب، لما له من أهمية كبرى في هذا المسار.

    ما الدور المنتظر من المغرب كقوة إقليمية في بناء هذا النموذج الجديد في التعاون الإفريقي؟ 

    الموقع الاستراتيجي الذي يحظى به المغرب، وقربه من سواحل المحيط الأطلسي للدول الأوروبية جعله نقطة أساسية لدول الجنوب، وهو يعتبر نموذجا في هذه الأعمال خاصة في النقل والتنقل إلى جانب اللوجستيك.

    الآن نلاحظ أن الطرق السيارة الموجودة والتحديثات الكبرى التي اشتغل عليها المغرب كنموذج في الدول القريبة للوصول إلى دول الجنوب في عملية التصدير تعتبر نقطة تحول جوهرية في تحقيق هذا التكامل الإفريقي الموحد.

    ما الفرق بين التعاون التقليدي جنوب-جنوب والنموذج الجديد الذي يدعو إليه المنتدى؟ ما الذي يجعله أكثر فاعلية؟ 

    الاستقرار السياسي الذي ينعم به المغرب، أعتبره نموذجا مقارنة بباقي الدول داخل إفريقيا، بالإضافة إلى الأرضية الصلبة الموجودة في ما يخص الاستثمار والبنى التحتية، والسياسة.

    الانخراط في الواقع الإفريقي بسياسة حكيمة ورشيدة ربما لن نجدها عند الكثير وهذا يعطي دفعة حقيقية لربط جنوب-جنوب، كنموذج يحتذى به، وكخبرات ربما تنقل، بالإضافة إلى فتح ممرات أخرى، والمغرب قريب من هذا المسار

    كيف يمكن تعزيز تبادل المعرفة والخبرات بين الدول الإفريقية بدل الاعتماد على نماذج مستوردة؟

    الآن، لا نستورد تلك العقلية أو الطاقات البشرية من الخارج بينما المغرب قادر على نقل هذه التجربة إلىهذه الدول وخاصة دول الشمال، نحن في ليبيا نحاول بكل ما أوتينا في قطاعاتنا.

     المغرب نعتبره نموذجا حقيقيا في واقع التنمية والاستقرار والاستمرار وربط المسائل الإقليمية والبعد الإفريقي، فهذه كلها سياسة حكيمة ورشيدة، ربما تنقل هذه الخبرات إلى هذه الدول وإلى دول إفريقيا المحتاجة لنقل هذه الخبرة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حوار مثير مع مستشار رئيس جمهورية القبائل: الجزائر تسعى لتقسيم المغرب وترامب يجهّز لاتفاق سلام مفاجئ

    أثار إعلان ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط، عن قرب التوصل إلى اتفاق سلام بين المغرب والجزائر خلال 60 يوماً، موجة من التساؤلات حول قدرة واشنطن على تحقيق اختراق في واحد من أعقد النزاعات الإقليمية بشمال إفريقيا، خصوصًا في ظل القطيعة الدبلوماسية المستمرة بين البلدين منذ عام 2021.

    وبحسب ما أوردته قناة “سي بي إس” الأمريكية ضمن برنامجها الشهير “60 دقيقة”، قال ويتكوف إن “فريقه يعمل على إنجاز اتفاق سلام خلال الفترة المقبلة”، مضيفًا أن “البحث عن السلام انتشر كالعدوى”.

    وفي هذا السياق، أجرت “Egyptke” حوارًا خاصًا مع أكسل…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • شفيقي: أكثر من 4 ملايين مغربي شاركوا في « تحدي القراءة العربي » لـ2025

    حاوره: محمد حميدي

    أفاد فؤاد شفيقي، المنسق العام لمشروع “تحدي القراءة العربي” بالمغرب، بأنه بعد تسجيل تراجع لافت في عدد التلاميذ المغاربة المشاركين، إثر جائحة كوفيد 19، جاءت الدورة التاسعة من المشروع لتكون “استدراكية بامتياز”؛ حيث قفز هذا العدد إلى 4 ملايين و342 ألف تلميذ وتلميذة، أي بمعدل يفوق 1 من بين كل تلميذين بالمدارس المغربية عمومية وخصوصية.

    وكشف المفتش العام السابق للشؤون التربوية بوزارة التربية الوطنية، في حوار أجراه مع هسبريس من دُبي، حيث تستعد “مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية” لإعلان وتتويج الفائزين لهذه السنة، في حفل يقام الخميس المُقبل، أن “المبادرات” ومنظمة “اليونسكو” “يعكفان على دراسة تقييمية لأثر تحدي القراءة العربي على التلاميذ المشاركين في أربع دول، بينها المغرب”، مضيفا: “سوف نقف على آثار الدراسة في الأسابيع المقبلة”.

    إلى ذلك أورد شفيقي، الذي عينه الملك محمد السادس حديثا أمينا عاما للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، ثلاثة ثمار أساسية لتحدي القراءة على الفعل القرائي بالمغرب، تتمثل في “إرجاع التلميذ إلى الكتاب غير المدرسي”، و”وجود الكتاب الثقافي داخل المدرسة”، و”استثمار ما يقرأه التلاميذ ضمن هذا الكتاب من طرف المدرسين في الحصص”، لكنه شدد على “أننا مازلنا في البداية، ويتعيّن التيقن من استدامة هذه النتائج غير المرتبطة بالمسابقة فقط، بل المكتسبة لبعد حضاري ووجودي للأجيال القادمة على صعيد بلادنا”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;} وفي ما يلي نص الحوار: بداية كيف تقيّم المشاركة المغربية في الدورة التاسعة من مبادرة تحدي القراءة العربي؟.

    شكرا على الاهتمام بالفعل القرائي في هذا المنبر الإعلامي المغربي المتميّز. أريد أن أؤكد بادئ القول أن المملكة المغربية انخرطت في مشروع “تحدي القراءة العربي” منذ انطلاقته سنة 2015، التي جاءت في سياق تواتر عدد من التقارير المبرزة لضعف القراءة في الدول العربية، خصوصا بلغة الضاد. وهدفت المبادرة، بالأساس، إلى تشجيع التلاميذ، خاصة في المستويات التعليمية الأولى، على الإقبال على القراءة المفيدة والمسليّة والمعينة على تملك اللغة والبانية للقيم.

    في المغرب كانت البدايات صعبة، لأن المبادرة جاءت في وقت باتت القراءة خارج ما يقرر في المنهاج الدراسي منعدمة تقريبا داخل المؤسسات التعليمية، باستثناء تلك التي تهم المؤلفات المقررة داخل المناهج الدراسية، بالتحديد من نهاية السلك الإعدادي حتى السنة الثانية بكالوريا.

    بدأنا في الدورة الأولى بمشاركة حوالي مائتين وخمسين ألف تلميذ(ة)، منهم حوالي سبعة عشر ألفا أنهوا قراءة خمسين كتابا، يتناسب مع أعمارهم ومستوياتهم الدراسية؛ وبعد ذلك وصل عدد التلاميذ المغاربة المشاركين ذروته بمليون ونصف المليون مشارك في موسم 2019/2020، بعد فوز التلميذة مريم أمجون بالمرتبة الأولى عربيا في الدورة الثالثة من المسابقة سنة 2018، قبل أن يُسجّل انخفاض كبيرا بعد مرور جائحة كوفيد 19. لكن بعد ثلاث دورات، وبمجهودات استثنائية للمنسقين الجهويين والإقليميين للمشروع وللسيدات والسادة مدراء المدارس والأساتذة المشرفين الذين يقومون بعمل تطوعي خارج أوقات العمل للتأطير، استطعنا هذه السنة 2024/2025 أن نستدرك كل ما فات، فقد وصل مجموع المشاركين من مختلف مؤسسات التعليم العمومية والخصوصية ومن التعليم العتيق إلى 4 ملايين و342 ألف تلميذ، أي بمعدل يفوق ½ تلميذ (على اعتبار أن العدد الإجمالي للتلاميذ بهذه الأسلاك يصل إلى حوالي 8 ملايين)

    إلى ذلك فإن عدد المشاركين الذين استطاعوا إتمام قراءة 50 كتابا (كشرط للمشاركة في المسابقة) فاق 400 ألف تلميذ وتلميذة. وعند ضرب عدد هؤلاء التلاميذ في 50 كتابا نجد أنه في الإجمالي قُرأ على الأقل 20 مليون كتاب من طرفهم.

    وماذا عن الحصيلة الإجمالية لعشر سنوات من المشاركة المغربية في المبادرة؟.

    هنا نقدّم تقييمين، كمي ونوعي. فعلى المستوى الكمي يُلاحظ أن المشاركة المغربية في تحدي القراءة العربي عرفت تطورا ملحوظًا عبر الدورات، ففي السنة الأولى بلغ عدد المشاركين المغاربة حوالي 253 ألف تلميذ، واستقر العدد تقريبا في السنة الموالية؛ وبعد ذلك ارتفع في السنة الثالثة إلى نحو 320 ألف تلميذ، قبل أن يقفز في السنة الرابعة إلى مليون و125 ألفا، ليبلغ في السنة الخامسة، التي سبقت جائحة كوفيد، حوالي مليون ونصف المليون تلميذ.

    غير أن الجائحة أدّت إلى تراجع عدد المشاركين، إذ لم يتجاوز سنة 2023 حوالي 300 ألف تلميذ، قبل أن يبصم الرقم على منحى تصاعدي جديد سنتي 2024 و2025.

    ويعزى الانخفاض إثر الجائحة، وهو بالمناسبة سجُّل في جميع الدول وليس في المغرب فقط، إلى أن فترة توقف الدراسة كإجراء احترازي وقائي خلّفت آثارا سلبية على التلاميذ وتعلماتهم؛ وقد كان عليهم، بعد استئناف الدراسة، بشكل كلي في 2021/2022، تعويض ما فقدوا من تعلّمات خلال الفترة المذكورة، فأصبح كل ما هو غير مرتبط بالمنهاج المدرسي في مرتبة ثانية بالنسبة للتلاميذ والأسر.

    وأعتقد أنه بالحصيلة التي ذكرت سلفا بلغنا هذه السنة وضعية طبيعية. وأتمنى أن نحافظ على مكتسبات النسخة الحالية ونرفع تحدي تطوير النتائج خلال الدورة العاشرة من تحدي القراءة العربي، التي سوف تنطلق في أكتوبر 2025، وستستمر حتى نهاية السنة الدراسية 2026، وأيضا تعزيزها من ناحية الرفع التدريجي لأعداد التلاميذ المشاركين ونوعية الكتب المقروءة ونسبة المتمدرسين الذين رفعوا التحدي بإتمام قراءة 50 كتابا.

    أما بخصوص المستوى الكيفي فيشار إلى أن الزملاء المُحكمّين الذين يشاركون في تقييم التلاميذ المغاربة الذين يتوجون وطنيا ليتنافسوا، في النهائيات، مع أقرانهم من الدول العربية الأخرى، يُمدوننا بتغذية راجعة حول طبيعة المقروء والمستويات الحجاجية لدى المشاركين؛ برصد الكتب المحببة إليهم، وكيف يدافعون عن أفكارهم، وقدراتهم على التفاعل مع أسئلة غير مألوفة مدرسيا، كالتفاعل الناقد مع بعض الأفكار الواردة في كتاب معين، وهي مهارات وقدرات تستدعى كفايات عليا من التفكير. فبما أن كل متسابق يعرض أمام اللجنة ملخصات الـ50 كتابا فإنها تُكوّن نظرة عامة للجنة التحكيم عن التفضيلات والتوجهات في القراءة لدى التلاميذ، وكذلك التأثرات الممكنة.

    تغذية راجعة أخرى نتلقاها من المدرسين الذين واكبوا المشروع تقريبا منذ انطلاقته، إذ نُوجّه لهم أسئلة حول أثر مشروع “تحدي القراءة العربي” على مستوى اللغة العربية لدى التلاميذ المنخرطين فيه. وبشكل عام يُقدمون ملاحظات عامة بأن هؤلاء التلاميذ يتحدثون “لغة الضاد” بطلاقة أكبر ويكتسبون معجما غنيا، مقارنة بغيرهم ويكتسبون ثقة أكبر بالنفس أثناء الدفاع عن أفكارهم.

    وسنقف في الأسابيع المقبلة على نتائج الدراسة العلمية التي يجريها فريق من اليونسكو حول آثار المسابقة، التي أصبحت عالميا يعطى بها المثل على المبادرات المبدعة. وقد شارك المغرب في هذه الدراسة، حيث أجريت استجوابات ومجموعات بؤرية مع عينات من مدراء المدارس والأساتذة المؤطرين وأولياء أمور التلاميذ، بالإضافة إلى استبيانات تمت تعبئتها من طرف التلاميذ المشاركين في الدورة الأخيرة والدورات السابقة، مع استقاء آراء مسؤولين تربويين في المديريات والأكاديميات.

    – بالمناسبة ما أهم التوجهات القرائية لدى التلاميذ المغاربة التي تكشف عنها التغذيات الراجعة؟.

    في هذا الجانب تبرز كل سنة مفاجآت، ففي وقت سابق كان الطاغي هي الكتب المتواجدة في السوق بشكل كبير. وهنا لا يجب أن ننسى أن إنتاج وتوزيع الكتاب المخصص للطفل في المغرب لا يرقى إلى طموحنا كمجتمع، فغالبا ما تجد الأسر نفسها مضطرة لاقتناء كتب أجنبية لأبنائها، خصوصا خلال فترات العطل المدرسية. يكفي الرجوع للتقرير السنوي الذي تصدره مؤسسة عبد العزيز آل سعود حول الطباعة والنشر في المملكة، ليتضح أن كل ما يطبع سنويا بالبلاد لا يتجاوز 4 آلاف عنوان، ضمنها بضعة عناوين معدودة على رؤوس الأصابع، مخصصة للأطفال.

    بالتالي تبرز الحاجة إلى تقوية الكتابات الموجهة للأطفال، سواء في الأدب أو العلوم والتاريخ والحضارة، على أن مشروع “تحدي القراءة العربي” يبتغي أن يشجّع أيضا إنتاج المؤلفين في الدول العربية الموجه للناشئة في بلدانهم.

    وبالعودة إلى سؤالك أسجّل أن الكتب المقروءة بشكل مكثّف هي المتعلقة بالتنمية الذاتية. ومعلوم أن من شروط المشاركة في المسابقة أن يكون ما قرأه التلميذ موزعا على 5 مجالات معرفية مختلفة. هذا الشرط يجعل التلميذ المُحبُ مثلا للتاريخ يقرأ فيه حتى 20 كتابا مثلا، ولكن في الآن ذاته تتوزع الـ30 المتبقية على أربعة مجالات معرفية أخرى. والغاية من هذا أن يبني التلاميذ شخصيته ومعرفته من حقول معرفية مختلفة، لأن النهل من حقل معرفي واحد قد لا يكون بالقدر نفسه من الفائدة لأطفال وشباب في بداية علاقتهم بعوالم الأفكار والثقافات.

    – في هذا الصدد، كيف يمكن تقوية المشاركة المغربية في المبادرة لتبصم مرة أخرى على إنجاز مريم أمجون؟ وهنا نستحضر أن مدير إدارة البرامج والمبادرات في مؤسسة “مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية”، فوزان الخالدي، أكد في تصريح لهسبريس، خلال نسخة السنة الماضية، أن “مشاركة المغرب في كل الدورات جد مشرفة وتتنامى باضطراد”، وأعلن تطلع المؤسسة إلى مشاركة أكبر في المواسم المقبلة من “تحدي القراءة العربي”.

    المقارنات الدولية ذات فائدة مهمة هنا. فنحن نعتقد أحيانا أن لغتنا العربية في المنطقة المغاربية وفي المغرب على وجه الخصوص هجينة وتغلب عليها الدارجة واللغة الفرنسية، لكن عندما نلتقي بالزملاء من دول عربية أخرى، خصوصا من المشرق العربي والشرق الأوسط، نجد أن الغالب في التواصل هي اللهجات، سواء الشامية أو الخليجية أو المصرية، وأن أبناءنا يحتاجون في كل دول المنطقة، بتفاوتات، لتيسير سبل تعلم لغة عربية ميسرة تخفف من حدة ازدواجية اللسان.

    كما أن اللجنة الدولية المشرفة على التقييم، هي ذاتها، تزور جميع الدول العربية، وكُلما حلّت بين ظهرانينا في المغرب وأجرت تقييماتها إلا والتغذية الراجعة الناتجة عنها تبيّن أن ثمة عناصر جيدة جدا على هذا الصعيد في صفوف تلامذتنا تحتاج فقط للتطوير والمواكبة المستمرة، وهذا شأن المدرسة والجامعة والأسرة وكل المتدخلين في التنشئة الاجتماعية.

    – دعنا نُفصّل في كيفية انعكاس هذه المبادرة عموما على الفعل القرائي داخل المؤسسات التعليمية المغربية.

    يمكن أن نستحضر في هذا الجانب أنه في إحدى السنوات وزعنا أزيد من 500 ألف كتاب على المدارس المتواجدة في المداشر والأرياف وهوامش المدن، في حقائب، في إطار دعم مؤسسة الشيخ محمد بن راشد للقراءة في المدارس المغربية، على غرار مدارس عدد من الدول الأخرى. العناوين اختيرت من قبل لجان تضم مفتشي الوزارة، وجرى اقتناؤها من أكبر المكتبات العربية؛ من الناشرين المغاربة، ومن مصر ولبنان الأردن والإمارات…

    في مرحلة أولى وزعت الكتب على أزيد من 350 مدرسة بالمناطق المذكورة، وهذا ما ساعد في البداية على خلق ما أسميناها أركان القراءة، بحيث عند التوزيع طلبنا من المدرسين بالمدارس المستفيدة أن تنتقل حقيبة الكتب من أستاذ لآخر، على أن يضعها الأستاذ عند مرورها في فصله في ركن للقراءة يكون رهن إشارة التلاميذ لمدة من الزمن قبل أن تنتقل للفصل الآخر.

    على أن النتائج المرتبطة بتحدي القراءة العربي بالنسبة إليّ يجب أن نتيقنّ من استدامتها، فهي غير مرتبطة بالمسابقة، إذ تكتسب بعدا حضاريا بالنسبة لبلادنا وللأجيال المقبلة؛ ويمكن إجمالها في ثلاث، أولا: إرجاع التلميذ إلى الكتاب غير المدرسي.

    وثانيا: وجود الكتاب الثقافي داخل المدرسة وتخصيص وقت ثابت جداول الحصص الأسبوعية خاص بالقراءة (ما اصطلح عليها بالقراءة الإثرائية داخل الفصول الدراسية)، وثالثا استثمار ما يقرأه التلاميذ في الكتاب الثقافي من طرف المدرسين في حصصهم، وذلك بربط المنهاج الدراسي بأنشطة الحياة المدرسية.

    وبالتالي فتجسير العلاقة بين تصريف المنهاج الدراسي داخل الفصول الدراسية وأنشطة الحياة المدرسية، كأندية القراءة والبيئية والمواطنة وحقوق الإنسان، وأندية المسرح والعلوم… والمشاركة في الندوات والمحاضرات والعروض السينمائية، ستعود بنفع كبير على التلاميذ، وهي مناسبة لتحفيزهم على الاهتمام بما هو مقرر في البرامج من خلال الأنشطة الموازية التي يقومون بها، وفي الوقت نفسه إعطاء بعد تربوي ومعنى لهذه الأنشطة.

    – ألا تبرز الحاجة هنا إلى تعضيد المجهودات المذكورة، في تناسق، بأخرى معها تستهدف تدعيم التعلمات الأساس؟. وهنا نستحضر تقييم المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، في هذا الصدد، الذي يرسم صورة مقلقة.

    لأوضح بداية أن تقرير الهيئة الوطنية للتقييم لدى المجلس PNEA لسنة 2019 يذكر أن 80 المئة من التلاميذ الذين يصلون إلى مستوى السادس ابتدائي هم دون هذا المستوى، ولا يعرفون القراءة أو الكتابة؛ فهناك من له مستوى الخامس ابتدائي أو الرابع أو ما هو أقل. بمعنى أن 20 في المئة فقط من تلامذة السنة النهائية من السلك الابتدائي هم من يستوفون مستلزمات هذا المستوى.

    ويتوزع المتأخرون عن مستوى السادس ابتدائي على فئتين؛ تلاميذ لديهم تأخر بسيط يمكن استدراكه بسهولة، ومن يعانون تأخرا عميقا يلزم استدراكه اشتغالا طويلا.

    أكيد أن فعل القراءة لا يمكن أن يتم إذا لم يكن التلميذ يتملك أساسيات اللغة. ولكن لا ننسى هنا أن التلميذ في السنوات الأولى يقرأ جملا بسيطة وكلمات غير معقدة مكونة من ثلاثة أو أربعة أحرف. بالتالي حينما نتحدّث عن قراءة الكتب فإن الكتاب الموجه لطفل ذي 9 أو 8 سنوات لا علاقة له بكتاب موجه لطفل يبلغ 12 سنة أو 15 سنة مثلا من حيث درجة الصعوبة. كما لا يمكن أن نغفل الجدلية بين أساسيات اللغة والقراءة، فأساسيات اللغة تخدم القراءة والقراءة تخدم أساسيات اللغة في الوقت نفسه.

    وحتى في دليل مسابقة تحدي القراءة العربي لدينا تعريف لنوعية الكتب التي يقترح قراءتها في كل مرحلة دراسية من حيث عدد الصفحات وطبيعة النصوص (وصفية أو تحليلية أو حجاجية…) وعدد كلمات النص.

    – كلمة أخيرة بشأن رؤيتكم لتطوير المشروع بالمغرب؟.

    ختاما، أشرفت على المشروع لمدة عشر سنوات، وبطبيعة الحال بعد مغادرتي وزارة التربية الوطنية نحو مسؤوليات جديدة سيتم تسليم هذا المشعل لزميل أو زميلة من الوزارة لإعطاء نفس جديد في قيادة المشروع. وهنا يمكنني التأكيد أنني واثق بأن الفريق الذي تم بناؤه بمكابدة كبيرة خلال السنوات الماضية قد حقق، اليوم، من خلال “تحدي القراءة العربي” نقلة نوعية في القراءة بالمدرسة المغربية يستحق عليها كل التنويه والثناء. هذا بالطبع لن ينسينا أن المشروع يلزمه المزيد من الدعم والاحتضان المجتمعي، لأننا مازلنا في البدايات. فمادام أن نصف التلاميذ لا يشاركون بعدُ في هذه المبادرة فإن طموحنا مازال مرتفعا؛ أن يقرأ كل تلميذ على الأقل 3 إلى خمسة كتب موازية في السنة تكون من اختياره، كي تصبح القراءة لديه عادة. وعندما يعتاد التلميذ ألا يخلد إلى النوم قبل أن يقرأ كتابا، وأن يتولى الآباء والأمهات قراءة الكتب لأطفالهم الصغار قبل نومهم، ويتم توفير كتب مسموعة على حوامل رقمية لمساعدة الأسر التي لا تستطيع القراءة لأبنائها، ستنتشر هذه العادة في المجتمع المغربي، ونمر إلى مجتمع قارئ مُسلّح بأدوات المعرفة وبالعادات والسلوكات التي تجعل من مواطني المستقبل قابلين للتعلم مدى الحياة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بنسعيد: نسير بثبات نحو صناعة سينمائية عالمية وهدفنا تجاوز العائدات ملياري درهم

    يشهد قطاع السينما في المغرب نقاشا متزايدا حول سبل تطويره وتعزيز تنافسيته، سواء على مستوى الإنتاج الوطني أو في ما يتعلق بجذب الاستثمارات الأجنبية الكبرى، إذ يأتي هذا في ظل التحولات التكنولوجية التي يعرفها العالم، والتي أصبحت تؤثر بشكل مباشر في طرق التصوير والإنتاج والتوزيع.

    في هذا الحوار، الذي خص به جريدة “مدار21″، يتحدث وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، عن واقع الصناعة السينمائية المغربية، وآفاق تطويرها، والسياسات التي تراهن عليها الوزارة والمركز السينمائي المغربي لتعزيز حضور الفيلم المغربي في الأسواق الدولية، وتحويل المغرب إلى وجهة دائمة للإنتاج السينمائي العالمي، مع التركيز على دور السينما في خلق فرص الشغل وتحريك الدورة الاقتصادية والثقافية في مختلف الجهات.

    وفي ما يلي نص الحوار:

    يجب علينا أن نعتز ونفتخر بالإنجازات الوطنية التي نجني ثمارها سنة بعد سنة، من خلال الجوائز التي نحصدها في المهرجانات الدولية، وهذا في حد ذاته دليل على الاجتهاد المبذول في مجال الصناعة السينمائية، وما يهمنا اليوم هو كيفية كسب أسواق عالمية وجعل الفيلم المغربي حاضرا لدى الجمهور الأجنبي.

    وفي هذا الإطار، يعمل المركز السينمائي المغربي ومهرجان الفيلم الوطني بطنجة على خلق فرص للتعريف بالمستثمرين في مجالات التكنولوجيا الحديثة، والرقمنة، والذكاء الاصطناعي، والصناعة الإلكترونية، من أجل استغلال التطور التكنولوجي في خدمة الإنتاج السينمائي المغربي، بتكلفة معقولة للمنتجين المحليين، حيث إن هذه التقنيات ستمكننا من صناعة أفلام عالية الجودة تقتحم الأسواق العالمية، وتعزز الصناعة السينمائية كمصدر لخلق فرص شغل للشباب والتقنيين والفنانين المغاربة، وهو التحدي الكبير المطروح أمامنا.

    منذ سنة 2022، بات صناع الأعمال الأجنبية يختارون المغرب كوجهة مفضلة لتصوير أفلامهم، مما يجعلنا نكسب أسواقا جديدة كل سنة، وقد تجاوزت الاستثمارات في هذا المجال مليار درهم سنة 2024، وهو تحدِِّ مهم جدا للمركز السينمائي المغربي ووزارة الثقافة.

    هناك مناطق تعتمد بشكل كبير على الصناعة السينمائية، مثل ورزازات، التي عانت خلال فترة جائحة كورونا من أزمة حقيقية بسبب توقف تصوير الأفلام الأجنبية، لذلك، يُعتبر تطوير هذا القطاع أمرا ضروريا للغاية، حيث يجري الاستثمار في إنشاء استوديوهات مغلقة لأول مرة في ورزازات ومناطق أخرى على غرار تنغير وزاكورة والراشيدية، لما لهذه البنية التحتية من أهمية في دعم الصناعة السينمائية.

    ومؤخرا، تم تصوير فيلم أجنبي مهم جدا في مدينة الداخلة، ما ساهم في التعريف بها على الصعيد الدولي، لذلك نسعى مستقبلا إلى تمكين مناطق أخرى من الاستفادة من المناظر الطبيعية الغنية التي تزخر بها المملكة، ودورنا يتمثل في التعريف بهذه المناطق عالميا، وتكوين الشباب ليصبحوا مؤهلين للتعامل مع الأسواق الدولية وخلق فرص شغل جديدة.

    نحن نسير في الطريق الصحيح فيما يتعلق بتصوير الأفلام الأجنبية بالمغرب، إذ ترتفع العائدات سنة بعد سنة، والتحدي الحالي هو الوصول إلى ملياري درهم من العائدات، بعدما تجاوزنا مليار درهم هذه السنة. أما التحدي الأكبر فهو تعزيز الإنتاج الوطني حتى يتمكن من المنافسة في الأسواق العالمية.

    صحيح أننا نحصد جوائز في مهرجانات دولية، لكننا نطمح أيضا إلى جذب الجماهير الدولية، وفي هذا الإطار، عملنا على إشراك المقاولات الصغرى والمتوسطة في مجالات الرقمنة والذكاء الاصطناعي، لخلق إمكانيات جديدة للإنتاج السينمائي المغربي بوسائل حديثة، تمكنه من مواكبة المنافسة العالمية، لأن الثقافة المغربية متنوعة وغنية، وتشكل مصدر إلهام كبير.

    ونقترح كذلك صناعة رسوم متحركة مغربية بأبطال مغاربة، تتيح لنا دخول أسواق إفريقية وعالمية جديدة، وهذا تحدٍّ كبير، إذ بدلا من إنتاج فيلمين أو أربعة، يمكننا الوصول إلى مئات الإنتاجات، فالصناعة السينمائية، كما هو الحال في عدد من الدول، تعد ركيزة أساسية لخلق دينامية اقتصادية وتوفير فرص شغل في ظل الأزمات العالمية.

    المغرب بالفعل مركز عالمي للإنتاج السينمائي، والدليل هو حجم الأفلام المهمة التي تُصور في مدن متعددة مثل الداخلة وورزازات وفاس وغيرها، والتي استقبلت ممثلين ومخرجين ومنتجين كبارا.

    واليوم، لا تطمح الوزارة والمركز السينمائي المغربي فقط إلى استضافة هذه الإنتاجات، بل إلى الاستثمار في استوديوهات مغلقة، والتواصل مع مستثمرين أجانب للمشاركة في تطويرها، حتى نستفيد من المؤهلات الطبيعية للمملكة ومن التطور التقني في مجال الإنتاج، فهذا من شأنه أن يجعل المغرب حاضرا في أي رؤية لمخرج أجنبي، ويشجعه على تصوير أعمال طويلة المدة، مما يخلق دينامية اقتصادية في المناطق المستضيفة.

    بدأنا فعلا في مشروع إنشاء 150 قاعة سينمائية بهدف إعادة إحياء الدينامية التي عرفها المغرب في الثمانينات والتسعينات، عندما كانت أندية السينما تلعب دورا مهما في دور الشباب، إذ نسعى لتعميم هذه القاعات في مختلف المناطق، خاصة المدن الصغرى التي تفتقر إليها، لتوفير فضاء يتيح للجمهور متابعة الأفلام السينمائية.

    وفي هذا الإطار، أطلقنا شراكات لتأسيس أندية سينمائية تربط علاقات تعاون مع الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، حتى يتمكن الأطفال من مناقشة الأعمال الفنية التي يشاهدونها، واكتساب تربية فنية وسينمائية وثقافية من خلال هذه الأنشطة، لأن الثقافة ليست فقط صناعة، بل أيضا خدمة عمومية، والرهان على الصناعة الثقافية يهدف إلى خلق فرص شغل للعاملين في المجال ونشر الوعي الفني بين الناشئة.

    في العالم تُرصد للأفلام التاريخية ميزانيات ضخمة، لكن للأسف الإمكانيات المتوفرة حاليا لدى المركز السينمائي المغربي والمنتجين المغاربة لا تسمح بإنتاج أفلام تاريخية تنافس نظيراتها الأجنبية، لذلك، اخترنا تأسيس شراكات مع مقاولات كبرى، سواء داخل المغرب أو خارجه، إلى جانب استمرار دعم المركز السينمائي المغربي، حتى تتوفر ميزانيات قادرة على مواكبة هذا التحدي وتحقيق هذا الحلم، المتمثل في تناول أجزاء من تاريخ المملكة المغربية والتعريف بها على الصعيد الدولي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كوكاس: السينما المغربية بنت قلق .. وجمود الأكاديميين يقابل بجرأة الشباب

    حاوره: عبد الله الساورة

    في يوم الخميس 8 أبريل 2010 نشرت جريدة هسبريس الالكترونية نص حوار مع الكاتب المغربي عبد العزيز كوكاس متحدثا عن طفولته… اليوم، بعد خمسة عشر سنة تعيد حوارا جديدا معه في فضاء يطلّ الناقد عبد العزيز كوكاس، بقلمه الحاد وصوته الذي لا يهدأ، ليهشّم كمامة الرضا الزائف، ويُعيد للسينما والنقد والجمهور المغربي قدر السؤال وروح الكرامة. ومن روائع كتاباته “للحكمة، لا يكفي الصمت”، الذي خرج من رحم المقالة الصحافية والإعلام الراهن، ومنها كُتب كثيرة، منها “حبل قصير للمشنقة” و”أحلام غير منتهية الصلاحية”، و”رائحة الله” وغيرها، التي تشكّل مرآة لرغبة لا تنضب كي يرى الواقع بعيون لا تتنازل عن الحقيقة، ولا تُخدع ببريق الشعارات. وهنا يمزج كوكاس بين الخبرة والذاكرة الجماعية، بين السخرية والتأمّل العميق، لا يكتب ليُتمدح، بل ليوقظ.

    في هذا الحوار على منصة هسبريس الالكترونية، نريد أن ننحني أمام تجربة كوكاس الطويلة التي تفاجئنا في كل مقال، وفي كل تحليل، بأنه لا يهدأ حتى يعرف لماذا يُقال هذا الكلام وكيف يُقال. ونحن نتحدّث مع ناقدٍ وكاتب مخضرم رأى في السينما ليس مجرد صور، وإنما سجلّات متحركة لأسئلة الهوية، والسلطة، والجمهور، والخطيئة. فالسينما المغربية – كما يقول – بنتُ قلق وتردّد أكثر مما هي بنت نسق متماسك؛ وليست مجرد ترف فلكلوري، بل صناعة تتحوّل إلى شبكة كاملة من المعنى، ومن الحلم، ومن الانكسار، ومن المقاومة.

    في هذا الحوار نسألُ: أين كانت الكرامة في السينما؟ وهل تغيّر جمهورنا فعلاً؟ وكيف تنبت الهوية البصرية وسط الفوضى؟ وما الذي أصبح ممكناً بعد أن صرنا نكتب ونُخرج ونعرض؟ وأسئلةٌ أكثر… لأنّ السؤال هو الزناد، وهو الكلمة التي تُحرّك الأشياء. واليوم، نبيّن كيف أن الظلال التي يرسمها كوكاس في كتاباته هي نفسها التي نراها تتبدد أو تُقاوم بأنفاسنا.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;} نص الحوار: بعد مسار طويل من الكتابة النقدية، كيف تنظرون إلى خصوصية التجربة السينمائية المغربية مقارنة بالتجارب العربية والأفريقية؟

    السينما المغربية بنتُ قلقٍ وتردّدٍ أكثر مما هي ابنة نسقٍ متماسك. فرادة السينما المغربية أنها ابنة التمزق، لا ابنة الاستقرار. ما يميزها هو هذه الهجنة: خليط من لغات وذاكرات، من ريفٍ جريح ومدنٍ متبرجة، من أمزجة تستعير من الغرب أدواته التقنية وتبحث في ذاتها عن معنى مغاير. بالمقارنة مع السينما المصرية مثلاً التي شُيّدت فوق صناعةٍ جماهيرية متوارثة، نحن أبناء تشققات صغيرة، لحظات متقطعة، لكن في هذا التقطع ذاته تكمن فرادتنا: أن ننتج صورًا لا تُشبه سوانا، صورًا ملغومة بالالتباس، مثل روحنا الوطنية التي لم تبرأ بعد من جراح الاستعمار ولا من أسئلة التحديث المعطوب.

    أفلام مثل “السراب” لأحمد البوعناني أو “أحداث بلا دلالة” لمصطفى الدرقاوي وغيرهما حملت منذ السبعينيات قلقًا وجوديًا لم يكن مطروحًا في السينما المصرية التي تعتبر بنت صناعة كاملة، ولا في السينما التونسية التي كانت أوضح في خطابها السياسي. في المقابل، قدّم المغرب صورًا متشظية، مترددة، لكن مفعمة بالشعرية.

    نتقاطع مع أفريقيا جنوب الصحراء في الذاكرة الشفوية، في الإيقاع الشعبي والطقوس، لكننا محكومون دائمًا بهذا التوتر بين الانتماء للمدينة المتسارعة والحنين إلى أصوات الحقول البعيدة. نحن أقرب إلى اليومي الممزق: الحواضر المتورمة، والقرى المنسية، والهوية المزدوجة بين الأمازيغية والعربية والفرنكوفونية. تلك الخصوصية هي ضعفنا وقوتنا في الآن ذاته.

    ما هي خصوصية التجربة السينمائية المغربية مقارنةً بالعالم العربي والإفريقي؟

    أنا لا أرى السينما المغربية كنسخة ناقصة من آخرين، بل ككيانٍ نشأ من التمزق الذي أشرت إليه سلفا. نحنُ نتكلم بأربع لغات في لقطةٍ واحدة، نُدخل الطقسيّ في المدينة، ونُحيل الرمز إلى يوميّات. مقارنةً بمصر المؤسسية أو بتجارب جنوب الصحراء التي بنت خطابًا طقسيًا/أرضيًا واضحًا، تجربتنا أُسست على هشاشة الهوية: نتيجةً لاحتضان عادات قديمة وسط تسارع حداثي لم يكتمل. هذه الهجنة تمنحنا إمكانيات سردية

    فريدة، لكنها أيضًا عبء: لأننا نفتقر إلى تيارٍ متراكم ومنظومة سينمائية صناعية تنظّم الانتقال من التجريب إلى التأصيل.

    إلى أي حد استطاعت السينما المغربية أن تُبلور خطابًا بصريًا وسرديًا يعكس التحولات الاجتماعية والسياسية والثقافية منذ الاستقلال؟

    لم ننجح في أن نرسم ملامح خطاب مستقر، بل أنتجنا شذرات منه. بعض الأفلام الكبرى كانت بمثابة مرايا لمجتمع يتهشم تحت ضغط الحداثة، أو مراثٍ لجراح سنوات الرصاص، أو احتفاء بالقضايا النسائية الصامتة. لكنها تظل جزرًا معزولة، لا تيارًا جارفا. المشكل أن المؤسسات الرسمية لم تنظر إلى السينما يومًا كوثيقة جماعية عن زمننا، بل كترف أو وسيلة للترويج. لذلك ظل الخطاب البصري هشًّا.

    ثمة أفلام صنعت شهادات حقيقية، “وشمة” لحميد بناني كتب قصيدة بصرية عن الانكسار الفردي في زمن جماعي محتقن، وقدّم فيلم “في انتظار بازوليني” لداود أولاد السيد تأملاً في علاقة المغرب بالآخر الغربي، ووثّق فيلم “العيون الجافة” لنرجس النجار عالم النساء المهمشات في الأطلس. هذه ليست مجرد حكايات بل علامات في مسار خطاب بصري يحاور السياسة والمجتمع. لكن هذا الخطاب لم يتراكم بما يكفي، ظل شذرات مضيئة في عتمة طويلة.

    ظل النقد السينمائي المغربي في كثير من الأحيان مرتبطًا بالمهرجانات، هل ساعد ذلك على إغناء الخطاب النقدي أم قيده في فضاء مناسباتي؟

    أعطت المهرجانات للنقد مقعدًا أمام الضوء لكنها حوّلته في الآن نفسه إلى حفل. صار النقد كثيرًا ما يُكتب في هوامش الكتالوجات والبرامج، لا في الكتب والمجلات المتخصصة. نعم، أغنت المهرجانات نقاشاتنا بفضل الاحتكاك بالتجارب السينمائية الأخرى، لكنها وضعتنا في فخ الزمن القصير: تعليق عاجل بدل تفكير بطيء. النقد يحتاج إلى مسافة، إلى صبر الباحث، لا إلى كرنفال.

    لقد منحت المهرجانات النقد فرصة اللقاء بمدارس أخرى: في مراكش اكتشفنا أصوات آسيا وأمريكا اللاتينية، وفي طنجة ارتبطنا بتجارب المتوسط. لكنها قيدت النقد في لحظة احتفالية. خذ مثلًا النقاشات حول أفلام نبيل عيوش “عليزاوا”، “الزين اللي فيك” غالبًا ما كانت سجالاتها مرتبطة بالعرض في المهرجان أكثر من نقاش جمالي ممتد. احتفل النقد أو شجب، لكنه نادرًا ما أرسى تراكمًا معرفيًا منهجيًا.

    تكتبون في النقد منذ عقود، كيف ترون تطور علاقة الجمهور المغربي بالسينما؟

    أريد أن أؤكد أنني عاشق للسينما، وحين أكتب نقدا فمن هذه الزاوية، لا من باب التخصص، من هذا الباب أرى أن الجمهور تغيّر مثلما تغيّرت المدن نفسها. لم يعد الجمهور هو تلك الحشود التي كانت تملأ قاعات “روكسي” و“فوكس” و“الملكي”، صار جمهورًا افتراضيًا متشظيًا، يدخل الفيلم من شاشة هاتف أكثر مما يدخله من شاشة فضية. وعيه البصري أكبر، لكنه وعي استهلاكي في الغالب. لا تُغريه الجمالية العميقة إلا نادرًا. ومع ذلك، ما زلت أراهن على شرائح صغيرة، وفية، تعرف أن السينما ليست للتسلية فقط، بل للتفكير الجمالي العميق أيضا.

    في السبعينيات والثمانينيات كان الجمهور يملأ القاعات ليشاهد أفلامًا مثل “حب في الدار البيضاء” لعبد القادر لقطع أو “غراميات الحاج مختار الصولدي” للدرقاوي، اليوم يستهلك صورًا على الهاتف أكثر مما يستهلكها في القاعة.

    يقال إن غياب مدرسة نقدية مغربية متماسكة عائق حقيقي. ما رأيكم؟

    لا تولد المدرسة النقدية من شغف الأفراد وحده، بل من مؤسسات ومعاهد وجامعات ومجلات مستقلة. ما ينقصنا ليس النقاد، بل التربة. هناك بذور كثيرة متناثرة، لكن بلا أرض تُجمعها. يمكن الحديث عن حساسية نقدية مغربية أكثر مما يمكننا الحديث عن مدرسة. هوية نقدنا تكمن في هذا التوتر بين الواقعي والرمزي، بين الاجتماعي والأنطولوجي، بين الأدبي والسينيفلي. هوية تتنفس بين مقالات متناثرة وأجيال متقطعة.

    لم نمتلك مجلات راسخة بنفس طويل مثل “دفاتر السينما” الفرنسية، ولا معاهد قوية مثل المدرسة الفيلمية في براغ التي صاغت جيلاً كاملاً. لدينا محاولات: كتابات مصطفى المسناوي، نور الدين الصايل، أحمد البوعناني، عبد الإله الجوهري، واكريم وأسماء عديدة محترمة… لكنها أصوات فردية. لم تتراكم لتشكل مدرسة. ومع ذلك، يمكن أن نتحدث عن “حساسية نقدية” مغربية: تقرأ الفيلم من خلال البنية الاجتماعية (كما فعل المسناوي في تحليله لـ”وشمة”)، ومن خلال الرمزية الشعرية (كما عند البوعناني). هذه اللبنات يمكن أن تتحول إلى مدرسة إذا ما احتضنتها مؤسسات.

    العلاقة بين المخرج والناقد، كيف تتصورونها؟

    ليس الناقد قاضيًا ولا مشعوذًا. هو شريك في صناعة المعنى، وإنْ كان من خارج الورشة. يضيف الناقد للفيلم حياة أخرى، يقرؤه بما لم يقصده المخرج ويمنحه مسارات إضافية. في المغرب، العلاقة ملتبسة: بعض المخرجين يرون الناقد خصمًا يفضح عوراتهم، وآخرون يرونه حليفًا يمنحهم امتدادًا. شخصيًا أومن بأن الحوار وحده يجعل الاثنين يكملان بعضهما: الناقد يسائل، والمخرج يغامر، والجمهور يربح.

    الناقد ليس مجرد قارئ خارجي، إنه يمنح الفيلم حياة أخرى. حين قرأ النقاد “يا خيل الله” لعيوش كسرد عن التهميش الذي يُنتج التطرف، صار الفيلم وثيقة جماعية لا مجرد قصة أطفال في الهامش. بدون النقد، الفيلم يتيم، يعيش فقط عمر عرضه الأول.

    تكاثرت المهرجانات بشكل لافت، هل صنعت ثقافة سينمائية حقيقية؟

    ليست كثرة المهرجانات بالضرورة غنى. كثير منها يتحول إلى حفل بروتوكولي، إلى صور للصحافة المحلية، أكثر منه ورشًا للتربية البصرية. ومع ذلك، من دون هذه المهرجانات، كانت سينمانا ستعيش عزلة قاتلة. هي ضرورة، لكنها ليست كافية. نحتاج أن نربطها بالمدارس، بالجامعات، بالقرى التي لم تر بعد شاشة بيضاء خارج التلفاز.

    مهرجان مراكش فتح نوافذ على العالم، مهرجان طنجة ساهم في توثيق الإنتاج الوطني، مهرجان خريبكة جعلنا نكتشف إفريقيا. لكنها بقيت لحظات معزولة. كم من فيلم فاز بجائزة في المهرجان ثم اختفى؟ “ذاكرة معتقلة” لجيلالي فرحاتي مثلًا أثار نقاشًا واسعًا عند عرضه، لكنه لم يجد طريقه إلى الجمهور الواسع. إذن المهرجانات أنقذت السينما من النسيان، لكنها لم تصنع جمهورًا قارًا.

    ماذا عن حضور المرأة في السينما المغربية؟

    لم تعد المرأة موضوعًا فقط، صارت ذاتًا فاعلة خلف الكاميرا وأمامها. دخولها غيّر الصورة: صار الجسد يُرى من الداخل، والعلاقة بالحب والسلطة تُكتب من منظور آخر. صحيح أن الصور النمطية لم تختف بعد، لكنها تتآكل. تكتب الحساسيات النسائية فصلاً جديدًا، ببطء لكنه عميق.

    فريدة بليزيد بأفلامها مثل “كيد النساء” وسعد الشرايبي من خلال “نساء ونساء” أعادت كتابة صورة المرأة المغربية بذكاء. نرجس النجار عرت الهامش النسائي في “العيون الجافة”، وكسرت ليلى المراكشي في “ماروك” صورة الطابوهات. حضورهن لم يغيّر فقط صورة المرأة على الشاشة، بل لغة السرد نفسها: صارت الكاميرا أكثر حميمية، أكثر جسارة في مقاربة تفاصيل الجسد والذاكرة.

    مع التحولات الرقمية، هل النقد المغربي مواكب؟

    نحن نعيش مفارقة: لدينا جيل يكتب في فيسبوك وتويتر بجرأة، لكن بلا أدوات نظرية متينة، جزئيًا فقط. هناك مبادرات على يوتيوب وبودكاست مثل تحليلات شبابية لأفلام أحمد بولان أو محمد مفتكر وغيرهما، لكنها في الغالب ارتجالية، بلا عمق منهجي. ولدينا جيل مخضرم يملك الأدوات، لكنه ظل حبيس الجرائد الورقية. لم يحدث بعد تلاقح بين الصرامة الأكاديمية وخفة المنصات. المستقبل ينتظر من يجسر هذه الهوة. النقد المغربي لم يستثمر بعد الثورة الرقمية بما يكفي. ما زال الخطاب مترددًا: إما انبهار سطحي بالصورة، أو جمود أكاديمي لا يصل إلى الجمهور. لن يكون المستقبل إلا لمن يجمع بين الصرامة النظرية وخفة المنصات.

    ما هو الرهان الأساسي للسينما المغربية اليوم لتتحول إلى صناعة مؤثرة؟

    الرهان الأكبر هو أن نكفّ عن اعتبار السينما نشاطًا فولكلوريًا. السينما صناعة حين تتحول إلى شبكة كاملة: كتابة سيناريو مؤسساتية، إنتاج مُمَوَّل باستقلالية، قاعات عرض حقيقية، ونقد متابع. إن لم نحقق هذا الرباعي، سنظل ننتج أفلامًا محلية جيدة لكنها بلا أفق عالمي. ليست السينما صورًا فقط، هي اقتصاد ومعنى وذاكرة. ورهاننا أن نُدخلها في قلب المشروع الثقافي للمغرب، لا على هوامشه.

    الرهان مركزي: بناء منظومة متكاملة: كتابة، تمويل مستقل، بنية إنتاج، توزيع وقطاع عروض دائم، ونقدُ متخصص. صناعة حقيقية لا تولد من فيلم ناجح هنا أو هناك، بل من منظومة تدفع الإنتاج إلى الاستمرارية، وتحوّل الفن إلى اقتصاد ثقافي قادر على التصدير والاحتضان المحلي. بدون هذه الشبكة، نظلّ حِرفيين بارعين بلا أفق صناعي.

    الرهان هو الانتقال من الفيلم إلى الصناعة. نحتاج إنتاجًا منتظمًا مثل ما فعل نبيل عيوش حين أنشأ استوديوهاته وفتح أبوابًا للشباب، نحتاج قاعات عرض مثلما نحتاج منصات محلية على شاكلة نتفليكس وطني. إذا لم نربط بين التمويل، البنية التحتية، النقد والجمهور، سنظل مجرد صُنّاع صور محلية. أما إذا نجحنا، فسنمنح للعالم صورة المغرب كما لم تُروَ من قبل. إذا استطعنا تجاوز أعطاب الدعم والتوزيع، وتحديث أدواتنا النقدية والتكوينية، يمكن للسينما المغربية أن تصبح صوتًا مسموعًا عالميًا. وإلا ستظل تراوح مكانها، بين محاولات لامعة وأعطاب بنيوية مزمنة.

    التركيز على المواضيع السوداوية: اختيار إبداعي أم استجابة للمهرجانات وللدعم الخارجي؟

    ثمة سببان يتقاطعان في هذه الظاهرة، أولاً، الواقع يُجبرنا على الكلام عن المآزق والمشاكل ذات الطابع الإنساني العميق (هجرة، فقر، عنف، حكرة…)، فذلك اختيار أخلاقي وجمالي. ثانياً، هناك سوق مهرجاني يُقدّر “المأساة العالمية” لأنها تلامس توقعات لجنة التحكيم الدولية، وبعد آخر مرتبط بالاستجابة للمؤسسات الأجنبية للدعم أو مخاطبة حساسية ثقافية غربية أساسا تركز على الحريات الفردية بمفهومها وتصورها الخاص لا وفق مسار تطور المجتمع المغربي وإكراهاته. الحلّ يكمن في أن ننتج أفلامًا حيث يصبح الظلام مادة فنية لا سلعة استعراضية. أفلام ترسم المغرب كحكاية فقر أو صراع تقاليد/حداثة قد تكون حقيقية جزئيًا، لكنها ليست كل الحقيقة. لذا يجب إنتاج أفلام متعددة الطبقات تقوّض الصورة الواحدة وتُرينا بوصلاتنا المتشابكة.

    ما تقييمكم للعلاقة بين النقد الأكاديمي والنقد الصحفي؟

    هذه الثنائية طبيعية لكن مؤلمة. يعطي النقد الأكاديمي العمق والمناهج فيما يمنح النقد الصحفي النفاذ إلى الجمهور وسرعة الاستجابة. المطلوب اليوم هو البحث عن تكامل: أن يتعلّم الأكاديمي كيف يكتب بلغة الجمهور، وأن يتعلم الصحافي أدوات التحليل المتين. وهذا يحتاج إلى مشاريع مشتركة، دورات تكوينية، ورشات، بودكاستات تجمع أستاذًا وصحافيًا مختصين في السينما، قادرة على خلق خطاب نقدي أقوى وأكثر شعبية في آنٍ معًا.

    ما هي وصيتك النقدية للجيل الجديد من النقاد؟

    أقول لهم كعاشق للسينما وبدون وصاية أبوية: لا تكونوا شهود زور على جمالٍ لا يملك عمقًا. اقرؤوا التاريخ قبل أن تكتبوا عن المعاصرة، تعلّموا لغات الصورة والنظرية والأدب، كونوا شجعانًا في مساءلة المؤسسات، لكن كريمين مع صانعي الأفلام الذين يجربون، اكتبوا للناس لا لجوائز التمجيد، امنحوا الوقت للفيلم كي يُولد قراءته، وأخيرًا، لا تسمحوا لأي منصّة أن تشتري حريّتكم النقدية. النقد عملُ حبٍّ وواجب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حوار.. شعون: هناك صعوبات على المستوى القاري فيما يخص النقل والتواصل

    عقد أعضاء الاتحاد الإفريقي لمنظمات النقل واللوجستيك، على هامش فعاليات المنتدى والمعرض الدولي للحركية والنقل واللوجيستيك « لوجيتير 2025″، اجتماعًا في الدار البيضاء، وقد تم الإعلان الرسمي عن تغيير اسم الاتحاد الإفريقي لمنظمات النقل واللوجستيك (UAOTL).

    وتم تعيين خالد بودالي أمينا عاما جديدا للاتحاد، في خطوة تعكس مرحلة جديدة في مسار هيكلة المنظمة وتعزيز حكامتها.

    وفي هذا الصدد، أجرى « تيلكيل عربي » حوارا مع مصطفى شعون، رئيس الاتحاد الإفريقي لمنظمات النقل واللوجستيك.

    ما هي الرؤية الجديدة التي تقف وراء التغيير؟

    أولا، ليس هناك تغيير أكثر من أننا أردنا أن نتوافق مع كل قرارات الاتحاد الإفريقي، على اعتبار أننا منظمة إفريقية مهنية قارية لا بد أن نخضع لضوابط الاتحاد الإفريقي، ومن ضمن الملاحظات التي توصلنا بها منه، في اللحظة التي قمنا بإيداع الملف القانوني بعد المؤتمر الأول بمدينة طنجة، أنه لا بد أن يكون تغيير في الاسم.

    نحن منظمة مهنية قارية لا بد من أن نتوافق مع هذه القرارات، واليوم سنصوت بالإجماع على اسم جديد مركب تركيبة جديدة، وهو المنظمة الإفريقية المتحدة للنقل واللوجستيك.

    هل يعكس ذلك تحولا في طريقة عمل الاتحاد؟

    لن يحدث هذا التغيير أي تعديل في سير برنامج الاتحاد وفي قوانينه كذلك، وهناك قانون داخلي سيتم التصويت عليه داخل اللجنة الدائمة، وسيتم إطلاق بوابة رسمية للاتحاد تكاملا وانسجاما مع قرارات الاتحاد الإفريقي.

    هناك صعوبات على المستوى القاري فيما يخص النقل والتواصل، وسنسعى إلى التغلب على كل الصعوبات من أجل أن تلعب منظمتنا دورها الرئيسي وأن تكون منصة تبادل الأفكار والتجارب والترافع على قضايا مهن النقل واللوجستيك بالقارة الإفريقية.

    هل  يعكس هذا التغيير إعادة تموقع الاتحاد داخل المشهد اللوجستيكي الإفريقي؟ وما الجديد الذي تحمله هذه المرحلة؟

    هذه المرحلة تحمل الأمل، على اعتبار أن الكل يثق في قيادة المملكة المغربية لهذه المنظمة الإفريقية والمرحلة المقبلة ستتضمن برنامجا متكاملا من أجل تنزيل البرنامج العام الذي صادق عليه المؤتمر بمدينة طنجة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • السفير لعسل: موقف كينيا من الصحراء يعمق الشراكات بين الرباط ونيروبي


    حاوره: توفيق بوفرتيح

    أكد عبد الرزاق لعسل، السفير المغربي في كينيا، أن التحاق هذه الأخيرة بركب الدول الداعمة للسيادة المغربية على الصحراء يمثل نقطة تحول نوعية في التوازنات الإقليمية بمنطقة شرق إفريقيا، مشددا على أن هذا الموقف الجديد يعكس نضج الرؤية السياسية الكينية وجرأتها الدبلوماسية، ويضع المغرب في موقع قوة على الساحة الإقليمية والدولية، من خلال تشجيع دول أخرى في المنطقة لإعادة النظر في مقارباتها تجاه قضية الوحدة الترابية للمملكة بعين موضوعية وواقعية.

    وأوضح الدبلوماسي المغربي ذاته، في الحوار التالي مع جريدة هسبريس الإلكترونية، أن هذه الدينامية تفتح آفاقا غير مسبوقة لتعميق الشراكات بين الرباط ونيروبي في جميع القطاعات، من الاقتصاد والفلاحة إلى الطاقات المتجددة والتعليم والتكنولوجيا المالية، مبرزا أن انفتاح المغرب على السوق الكينية يمثل بوابة استراتيجية نحو أسواق شرق إفريقيا بأسرها، ويتيح للمملكة تعزيز حضورها الاقتصادي في منطقة المجموعة الاقتصادية لدول شرق إفريقيا التي تضم أكثر من 300 مليون مستهلك.

    وأوضح أن من ضمن أولويات السفارة المغربية في الوقت الحالي، معالجة الاختلال في الميزان التجاري بين البلدين، من خلال تسهيل دخول المنتجات الكينية عالية الجودة إلى السوق المغربية، وتشجيع الاستثمارات المغربية في كينيا، وتحويل هذا التقارب السياسي إلى مشاريع واقعية تخدم المواطن الكيني والمغربي على حد سواء.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;} وهذا نص الحوار: بعد التحاق كينيا مؤخرا بركب الدول الداعمة للسيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية في إطار مخطط الحكم الذاتي، ما هي دلالات هذا الموقف الجديد في السياق الإفريقي الحالي؟

    إن التحاق جمهورية كينيا بركب الدول الداعمة لسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية في إطار مبادرة الحكم الذاتي يمثل خطوة تاريخية ذات دلالات عميقة. هذا الموقف الرسمي، الذي تبلور خلال الزيارة التاريخية لمعالي السيد موسالي مودافادي، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، إلى المملكة المغربية في مايو 2025، يعكس نضج الرؤية السياسية الكينية وإدراكها للطبيعة الواقعية والجدية لمقترح الحكم الذاتي.

    وقد جاء في البيان المشترك الذي صدر عقب المحادثات تصريح واضح وصريح بأن “جمهورية كينيا تعتبر مخطط الحكم الذاتي المقاربة المستدامة الوحيدة لحل قضية الصحراء”. هذا الموقف الكيني الحازم يمثل انتصارا دبلوماسيا كبيرا للمغرب ويعكس الزخم الدولي المتنامي لصالح المبادرة المغربية تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله.

    كما رحبت جمهورية كينيا بالإجماع الدولي المتنامي والزخم الذي يقوده صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، لصالح مخطط الحكم الذاتي باعتباره الحل الوحيد الواقعي والمصداقي لحل النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.

    في السياق الإفريقي الأوسع، رحبت كينيا بالمبادرة الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، الرامية إلى تسهيل وصول دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، واعترفت بالقيادة الرشيدة لجلالته في تعزيز إفريقيا مزدهرة. هذا التقدير يعكس الدور الريادي الذي يضطلع به صاحب الجلالة، نصره الله، في خدمة القارة الإفريقية وشعوبها.

    ولا بد هنا من الإشادة بالدور القيادي البارز والشجاعة السياسية لفخامة الرئيس الدكتور ويليام روتو، الذي أظهر منذ انتخابه في أغسطس 2022 رؤية استشرافية وواقعية في التعامل مع القضايا الإقليمية والدولية، حيث تبنى فخامته نهجا قائما على المقاربة التصاعدية للتحول الاقتصادي “Bottom-Up Economic Transformation Agenda (BETA)”، وهي رؤية شاملة تضع المواطن والمجتمعات المحلية في صلب عملية التنمية.

    والمملكة المغربية، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، ترحب بهذا النهج التحويلي وتثمنه عاليا؛ إذ يتقاسم البلدان رؤية مشتركة للتنمية المستدامة والشاملة، خاصة وأن صاحب الجلالة طالما دعا إلى نموذج تنموي أفريقي يستجيب لتطلعات الشعوب ويحقق النمو الشامل والمستدام، وهو ما ينسجم تماما مع المقاربة التصاعدية التي يقودها فخامة الرئيس روتو في كينيا.

    إلى أي مدى يمكن اعتبار هذا الموقف الكيني الجديد نقطة تحوّل في التوازنات والمواقف تجاه القضية الوطنية في منطقة شرق إفريقيا؟

    بلا شك، يمثل الموقف الكيني نقطة تحول نوعية في التوازنات الإقليمية بمنطقة شرق إفريقيا، فكينيا تعتبر قوة إقليمية رائدة ومؤثرة، ليس فقط في المجموعة الاقتصادية لدول شرق إفريقيا، بل أيضا في منظومة الاتحاد الإفريقي والمنظمات الإقليمية الفرعية.

    القيادة الحكيمة لفخامة الرئيس الدكتور روتو لعبت دورا محوريا في هذا التحول الاستراتيجي. فمنذ انتخابه في أغسطس 2022، عمل فخامته على تعزيز مكانة كينيا كفاعل دبلوماسي مؤثر في المنطقة، وأظهر قدرة فائقة على اتخاذ مواقف مبدئية شجاعة تخدم المصالح الاستراتيجية لبلاده وللقارة الإفريقية.

    هذا الموقف يفتح آفاقا واسعة لتعزيز الدينامية الإيجابية التي بدأت تتشكل في المنطقة، ويشجع دولا أخرى على إعادة النظر في مقارباتها تجاه القضية الوطنية بعين موضوعية وواقعية.

    هل يمكن القول إن دعم كينيا لمخطط الحكم الذاتي سيكون مدخلا لتقوية الشراكات المغربية–الكينية في مختلف المجالات؟

    من المؤكد أن الموقف الكيني الداعم لوحدتنا الترابية يشكل أرضية صلبة لتعميق وتنويع الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. وهذا ما تجسّد فعليا خلال الزيارة الرسمية التاريخية لمعالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني إلى المملكة المغربية يومي 26 و27 مايو الماضي.

    هذه الزيارة، التي أتت في سياق احتفال البلدين بالذكرى الستين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بمناسبة تدشين السفارة الكينية في الرباط، شكلت منعطفا حاسما في العلاقات الثنائية. وهذا الحدث يأتي تجسيدا للرؤية الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، الرامية إلى تعزيز الروابط الإفريقية-الإفريقية، ويؤكد العمق التاريخي للعلاقات بين البلدين.

    ولا بد هنا من التذكير بالدعم التاريخي للمملكة المغربية لاستقلال كينيا، ولا سيما استخدام مقر السفارة المغربية في لندن في الخمسينيات من قبل الرئيس جومو كينياتا خلال مؤتمر لانكستر، وهو ما يشكل رمزا للتضامن الإفريقي الأصيل الذي طالما جسدته المملكة تحت القيادة الملكية الحكيمة.

    الزيارة تُوّجت بتوقيع خمس مذكرات تفاهم استراتيجية في قطاعات حيوية، تشمل: الإسكان والتنمية، التجارة، شؤون الشباب، التدريب الدبلوماسي، والشراكة المؤسساتية بين مدرسة كينيا للحكومة والمدرسة الوطنية العليا للإدارة المغربية.

    كما اتفق البلدان على تسريع العلاقات الاقتصادية في مجالات الصيد البحري، الفلاحة، الإسكان، النقل، الصحة، السياحة، والطاقات المتجددة.

    إن هذه الاتفاقيات تعكس الالتزام المشترك بترجمة التقارب السياسي إلى شراكة اقتصادية وتنموية فعلية تخدم المقاربة التصاعدية التي يقودها فخامة الرئيس روتو، والتي تتماشى مع الرؤية الملكية السامية لصاحب الجلالة، نصره الله، القائمة على التعاون جنوب-جنوب المثمر والمتضامن.

    المملكة المغربية، بتوجيهات صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، تتبنى رؤية شاملة للتعاون تقوم على التضامن والمنفعة المتبادلة. ومع كينيا تحديدا، نطمح لبناء شراكة نموذجية تجمع بين التكامل الاقتصادي والتنسيق السياسي، بما يخدم شعبينا الصديقين وشعوب القارة.

    ما هي أهم القطاعات الاقتصادية التي تشهد نموا في التعاون المغربي-الكيني؟

    التعاون المغربي-الكيني يشهد نموا ملحوظا في قطاعات استراتيجية عدة، ويتميز بتكامل اقتصادي واعد بين البلدين. فالرؤية الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، للتعاون الإفريقي-الإفريقي تركز على بناء شراكات حقيقية تستفيد من المزايا النسبية لكل طرف، وهو ما ينطبق تماما على العلاقة مع كينيا.

    في قطاع الفلاحة والأمن الغذائي، تم إرساء شراكة فلاحية استراتيجية وفقا للرؤية الملكية السامية لصاحب الجلالة، نصره الله، للأمن الغذائي الإفريقي، التي تعتبر من أولويات السياسة الإفريقية للمملكة. المملكة المغربية، من خلال المجمع الشريف للفوسفاط وبتعليمات سامية من صاحب الجلالة، نصره الله، وضعت نفسها كمورد أساسي ومُيسِّر للأسمدة لكينيا.

    هذه الشراكة الاستراتيجية تهدف إلى تقليل تكاليف المدخلات الفلاحية للفلاحين الكينيين مع ضمان توفير أسمدة عالية الجودة مكيفة مع خصوصيات التربة الإفريقية. وهذا يتماشى مع المقاربة التصاعدية التي تركز على دعم صغار الفلاحين وتحسين إنتاجيتهم.

    في المقابل، كينيا تتمتع بقدرات إنتاجية متميزة في الشاي والقهوة والمنتجات الطازجة عالية الجودة، والسوق المغربية تشكل فرصة واعدة لهذه المنتجات. ونحن نعمل على تسهيل دخولها وتعزيز التبادل التجاري بما يحقق توازنا أفضل في الميزان التجاري بين البلدين.

    في ما يخص التكامل في التكنولوجيا الزراعية، حقق المغرب تقدما كبيرا في مجال التكنولوجيا الزراعية، خاصة في تقنيات الري الحديثة، الزراعات المقاومة للجفاف والفلاحة الذكية مناخيا، وذلك بفضل الرؤية الاستشرافية لصاحب الجلالة، نصره الله، في هذا المجال، وكينيا من جهتها تتميز بديناميكية قوية في قطاع الابتكار الزراعي والتكنولوجيا الرقمية المطبقة في الفلاحة.

    هذا التكامل يفتح آفاقا واسعة للشراكات بين الشركات الناشئة والمؤسسات البحثية في البلدين لتطوير حلول تكنولوجية مبتكرة تستجيب لتحديات الأمن الغذائي في إفريقيا، وهو ما يجسد الرؤية الملكية السامية لصاحب الجلالة، نصره الله، لإفريقيا مبتكرة ومكتفية ذاتيا.

    أما على صعيد التكامل في التكنولوجيا المالية، فإن كينيا دولة رائدة عالميا في مجال التكنولوجيا المالية والدفع الإلكتروني، مع تجربة “M-Pesa” التي أحدثت ثورة في الشمول المالي. المغرب من جهته يمتلك قطاعا مصرفيا وماليا متطورا وخبرة واسعة في التمويل الأصغر والابتكار المالي، بدعم من التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة، نصره الله، لتعزيز الشمول المالي.

    هذا التكامل يوفر فرصا استثنائية للتعاون في تطوير حلول مالية رقمية مبتكرة تخدم المقاربة التصاعدية وتوفر خدمات مالية ميسرة للمواطنين، خاصة في المناطق النائية. يمكن للمؤسسات المالية المغربية والكينية العمل سويا لتطوير منصات مشتركة تخدم السوقين وتمتد إلى أسواق شرق إفريقيا.

    وهناك قطاعات أخرى للتعاون، ففي مجال الطاقات المتجددة، المملكة المغربية، بتوجيهات صاحب الجلالة، نصره الله، حققت إنجازات رائدة عالميا في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وكينيا تتوفر على إمكانات هائلة في الطاقة الحرارية الجوفية والطاقة الشمسية. وبالتالي، فإن هذا التكامل يفتح بدوره المجال لشراكات استراتيجية في تطوير مشاريع الطاقات النظيفة وتبادل الخبرات والتكنولوجيا.

    في قطاع الصناعة الصيدلانية، المغرب يمتلك صناعة دوائية متطورة تغطي جزءا كبيرا من احتياجات القارة الإفريقية، والسوق الكينية والإقليمية توفران فرصا كبيرة للشركات المغربية للاستثمار وإقامة وحدات إنتاج محلية، مما يساهم في خفض الأسعار وتوفير فرص العمل.

    في مجال الإسكان والتنمية العمرانية، المغرب طور خبرة متميزة في مجال الإسكان الاجتماعي والمدن الجديدة، وذلك بفضل البرامج الطموحة التي أطلقها صاحب الجلالة، نصره الله. هذه الخبرة يمكن أن تساهم في معالجة التحديات السكنية في كينيا، خاصة في إطار المقاربة التصاعدية التي تولي أهمية كبرى لتوفير سكن لائق للمواطنين.

    قطاع النقل الجوي يمثل أيضا فرصة كبيرة، حيث إن فتح المجال الجوي وتسيير رحلات مباشرة بين المدن المغربية والكينية سيعزز الروابط التجارية والسياحية بشكل كبير، ويسهل حركة رجال الأعمال والسياح، دون أن ننسى مجال التعليم والتكوين، حيث تقدم الوكالة المغربية للتعاون الدولي منحا دراسية للطلبة الكينيين، ونعمل على زيادة هذه المنح استجابة للطلب المتزايد. كما أن تبادل الخبرات في مجال التعليم، خاصة تدريس اللغات، يشكل مجالا واعدا للتعاون.

    وفي إطار الرؤية الملكية السامية لصاحب الجلالة، نصره الله، للإسلام المعتدل والمتسامح، يمنح معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات 200 منحة على مدى خمس سنوات لتكوين القيادات الدينية الكينية. وقد بدأت المجموعة الأولى المكونة من حوالي 120 إماما برنامج تكوين مدته سنتان في المغرب، مما يبرز التزام صاحب الجلالة، نصره الله، بتعزيز قيم التسامح والاعتدال الديني في إفريقيا، وهي مبادرة ملكية سامية تكتسي أهمية قصوى في تعزيز السلم والاستقرار في القارة.

    كيف تعمل السفارة المغربية في كينيا على الدفع بخطط تعزيز الاستثمارات المغربية في كينيا، خصوصا في قطاعات البنية التحتية والطاقة المتجددة؟

    السفارة المغربية في نيروبي تعمل كحلقة وصل استراتيجية بين المستثمرين والفاعلين الاقتصاديين في البلدين، وتقوم بدور محوري في متابعة تنفيذ الالتزامات المنبثقة عن مذكرات التفاهم الخمس الموقعة في مايو 2025، وذلك تجسيدا للتوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة، نصره الله، بتفعيل الشراكات الإفريقية-الإفريقية على أرض الواقع.

    نحن نعمل بتنسيق وثيق مع الجهات الحكومية الكينية والمغربية لترجمة هذه الاتفاقيات إلى مشاريع ملموسة. ومن أولوياتنا العمل على معالجة الاختلال في الميزان التجاري، من خلال تسهيل دخول المنتجات الكينية عالية الجودة إلى السوق المغربية، وتشجيع الاستثمارات المغربية في كينيا.

    نحن نقوم بدور استباقي في تحديد الفرص الاستثمارية الواعدة التي تتماشى مع المقاربة التصاعدية، خاصة تلك المشاريع التي تخدم مباشرة المواطن الكيني من خلال خلق فرص عمل، نقل التكنولوجيا، وتعزيز الإنتاجية في القطاعات الحيوية، وهو ما يجسد الرؤية الملكية السامية لصاحب الجلالة، نصره الله، للشراكة الإفريقية القائمة على التضامن الفعلي والمنفعة المتبادلة.

    في مجال البنية التحتية، هناك فرص كبيرة للشركات المغربية المتخصصة للمساهمة في المشاريع الكبرى التي تعرفها كينيا، فالخبرة المغربية المتراكمة في هذا المجال، التي تطورت بفضل المشاريع الكبرى التي أطلقها صاحب الجلالة، نصره الله، في المملكة، تشكل قيمة مضافة حقيقية للمشاريع الكينية.

    نعمل أيضا على تنظيم منتديات اقتصادية ولقاءات تواصلية منتظمة تجمع بين المستثمرين ورجال الأعمال من البلدين، وعلى تقديم المعلومات الدقيقة حول البيئة الاستثمارية والفرص المتاحة. كما نعمل على تسهيل تنفيذ مذكرة التفاهم حول التدريب الدبلوماسي، لتعميق الفهم المتبادل وتعزيز التنسيق في المحافل الإقليمية والدولية.

    سؤال أخير، إلى أي مدى يمثل انفتاح المغرب على السوق الكينية بوابة إلى أسواق شرق إفريقيا؟

    بالتأكيد، كينيا تمثل بوابة استراتيجية للمغرب نحو أسواق شرق إفريقيا بأسرها، وهذا يتماشى تماما مع الرؤية الملكية السامية لصاحب الجلالة، نصره الله، لتعزيز الحضور الاقتصادي المغربي في مختلف مناطق القارة الإفريقية.

    فبحكم موقعها الجغرافي الاستراتيجي، وبنيتها التحتية المتطورة، ومينائها في “مومباسا” الذي يعد الأكبر في المنطقة، تشكل كينيا مركزا لوجستيا وتجاريا حيويا للمنطقة بأسرها. من خلال تعزيز الشراكة مع كينيا، يستطيع المغرب الوصول إلى سوق المجموعة الاقتصادية لدول شرق إفريقيا التي تضم أكثر من 300 مليون نسمة.

    الاتفاقيات الخمس الموقعة في مايو 2025، إلى جانب افتتاح السفارة الكينية في الرباط احتفالا بالذكرى الستين للعلاقات الدبلوماسية، تشكل أرضية صلبة لبناء هذه الشراكة الاستراتيجية تجسيدا للرؤية الملكية السامية لصاحب الجلالة، نصره الله.

    فهي لا تقتصر على الجوانب الاقتصادية فحسب، بل تشمل أيضا التعاون الدبلوماسي والتنسيق في المحافل الدولية.

    هذا الانفتاح يتماشى تماما مع الرؤية الملكية السامية لصاحب الجلالة، نصره الله، لتعزيز التعاون جنوب-جنوب وبناء شراكات متينة مع مختلف مناطق القارة الإفريقية. المغرب، بعودته إلى الاتحاد الإفريقي عام 2017 بقرار تاريخي من صاحب الجلالة، نصره الله، وضع إفريقيا في صلب أولوياته الاستراتيجية، ويعمل على بناء جسور التعاون والتضامن الحقيقي مع جميع الأشقاء الأفارقة.

    وقد اعترفت كينيا بالقيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، في تعزيز إفريقيا مزدهرة، كما رحبت بالمبادرة الملكية السامية لتسهيل وصول دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، وهي مبادرة تعكس حرص جلالته على تعزيز التكامل الإفريقي وفتح آفاق جديدة للتنمية أمام الدول الإفريقية الشقيقة.

    إن المستقبل يحمل إمكانات كبيرة للشراكة المغربية-الكينية، خاصة مع وجود قيادتين حكيمتين ومتبصرتين، حيث إن العلاقات المغربية-الكينية اليوم تمثل نموذجا يُحتذى به للتعاون جنوب-جنوب، قائما على الثقة المتبادلة، الاحترام، والإرادة المشتركة لبناء مستقبل أفضل لشعوبنا، وذلك تجسيدا للرؤية الملكية السامية لصاحب الجلالة، نصره الله، لإفريقيا موحدة ومزدهرة.

    والتطور الإيجابي الذي شهدته العلاقات الثنائية منذ انتخاب فخامة الرئيس الدكتور روتو في أغسطس 2022 يبشر بآفاق واعدة للتعاون في جميع المجالات، خاصة مع التقارب الكبير بين الرؤية الملكية السامية والمقاربة التصاعدية، اللتين تضعان المواطن والتنمية المستدامة في صلب اهتماماتهما.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حضور مغربي لافت في قائمة المرشحات لجوائز « الكاف 2025 » للسيدات

    شهدت لائحة المرشحين لجوائز الكاف 2025 الخاصة بكرة القدم النسائية حضورًا مغربيًا غير مسبوق، حيث بصم ممثلو وممثلات المغرب على مشاركة واسعة في مختلف الفئات، ما يعكس الطفرة الكبيرة التي تعرفها الكرة النسائية الوطنية في السنوات الأخيرة.

    أفضل لاعبة في إفريقيا:

    في فئة أفضل لاعبة في القارة، برز اسم غزلان الشباك، قائدة « لبؤات الأطلس » ومهاجمة نادي الهلال السعودي، بعدما توجت هدافة لكأس أمم إفريقيا للسيدات 2024 بـ 5 أهداف.

    وإلى جانبها، جاءت سناء…

    إقرأ الخبر من مصدره