Catégorie : حوارات

  • حوار.. أيمن عقيل: الإعفاءات الجمركية والتكنولوجيا سيضمنان الاستثمار الأجنبي بإفريقيا 

    في إطار فعاليات المنتدى والمعرض الدولي للحركية والنقل واللوجستيك « لوجيتير 2025 » أفاد خبراء بأن تنظيم النسخة الثانية يعبر عن بعد رمزي قوي وشرعية متزايدة، فبعد الدورة الأولى التي احتضنتها مدينة طنجة، تتميز هذه الدورة بمستواها الرفيع وتجذرها الإفريقي.

    هذا الحدث الذي ينظم تحت شعار « لربط من أجل نموذج جديد للتعاون جنوب–جنوب »، جمع أزيد من 5000 مشارك من 40 دولة إفريقية ودولية.

    وفي هذا الصدد، أجرى « تيلكيل عربي » حوارا مع أيمن عقيل، نائب رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للاتحاد الإفريقي.

    ما مدى جاذبية السوق الإفريقية للاستثمار في النقل واللوجستيك؟ وهل توجد ضمانات حقيقية للمستثمرين الأجانب؟

    فيما يتعلق بسوق النقل في إفريقيا تواجهنا تحديات، لكننا نضع في المرتبة الأولى أجندة 2063 الخاصة بالتنمية في إفريقيا، وهناك أهداف كان من الواجب أن تتحقق في هذه المرحلة.

    ورغم التحديات التي واجهتنا هنالك تجارب مشرقة، مثل التجارب التي قامت بها المملكة المغربية سواء في النقل أو اللوجستيك أو السوق التجارية، والتي يمكن أن ننفتح عليها في المرحلة القبلة.

    الإعفاءات الجمركية والطرق وإدخال التكنولوجيا ستسهل وتضمن الاستثمار الأجنبي داخل القارة الإفريقية.

    كيف يمكن تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص لتسريع وتيرة المشاريع اللوجستيكية؟

    كان من ضمن التوصيات التي طرحناها في المؤتمر، أنه يجب إدماج القطاع الخاص مع الحكومات في تنفيذ المشاريع لضمان تحقيقها في أسرع وقت ممكن، ونحن نرى أن القطاع الخاص يعد جاذبا للاستثمار، حيث سيضمن المنافسة والربحية في نفس الوقت.

     وكانت هناك تجارب في دولة مصر، عندما طرحت حكومتها وثيقة الملكية وأدخلت 62 قطاعا خاصا ومستثمرين في مشروعاتها الحكومية، وكذلك في المملكة المغربية بفضل التسهيلات والحوافز التي يتم منحها للمستثمرين والإعفاءات الجمركية، والإعفاء من الضرائب.. كل هذا يشجع القطاع الخاص ويضمن التنافسية وجودة الخدمات التي تقدم للمواطنين.

    ما هي مؤشرات الأداء الرئيسية التي يجب على الحكومات الإفريقية اعتمادها لتقييم فعالية سياساتها اللوجستيكية؟ 

    الاتفاقية الخاصة بإفريقيا تتضمن 49 دولة حتى الآن، وهذه الأخيرة تنص على إعفاءات جمركية وتسهيلات، المؤشر بالنسبة لنا هو حجم الاستثمار الذي يتم، من قبيل ميناء الداخلة الذي يبلغ حجم الاستثمار به 12 مليارا، ونقيس على ذلك باقي الدول الإفريقية. فحجم الاستثمارات هو المؤشر بالنسبة لنا لنجاح التجربة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • برادة: الجيل « زد » ينبّه لإكراهات قائمة.. وميزانية الملاعب لا تعطل الأولويات

    هسبريس من الرباط

    في أول تفاعل رسمي مع الاحتجاجات التي قادها شباب الجيل “زد” من أجل إصلاح قطاعي التعليم والصحة ومكافحة الفساد، أبدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، “التفهم لمطالب هؤلاء الشباب، لأن الإكراهات التي يتحدثون عنها يعيشها القطاع (التعليم) بالفعل، وتشتغل الحكومة على إصلاحها”، معتبرا أن “المشكل في القطاع يتجاوز البنيات التحتية إلى الجوانب البيداغوجية والطاقات البشرية”.

    وقال برادة عند تقديمه قراءته لاحتجاجات شباب الجيل “زد” في حوار خاص مع هسبريس: “نتفهم هذا الشباب، لأن الإكراهات التي يضع الأصبع عليها نعيشها اليوم، ويمكن أن نسوق إكراهات أخرى قائمة لا يتحدثون عنها”.

    وفي هذا الصدد، أورد برادة أن “مسألة الاكتظاظ في الأقسام موجودة، ولكن الوزارة اشتغلت على معالجتها، بحيث انتقل معدل الاكتظاظ من 25 في المئة سنة 2021 إلى أقل 10 في المئة اليوم”، مستدركا بأن “الإشكالية ما تزال قائمة بالأخص في ضواحي المدن الكبرى”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    كذلك، “انتقل الهدر المدرسي من 300 ألف طفل سنويا في سنة 2021 إلى 271 ألفا سنويا”، مؤكدا أن “هذا يبقى رقما مهولا، ويجب أن نجد حلولا لهذه الإشكالية”، وأشار إلى أنها متعلّقة بالتحكم في التعلمات وتوفر الخدمات الأساسية كالنقل المدرسي.

    وأكد ضيف هسبريس أنه “لا يمكن القول بنجاح الإصلاح بدون بينية تحتية”، مردفا: “هذا ما نشتغل عليه، حيث إن أكثر من 50 في المئة من المدارس الابتدائية و30 في المئة من الإعداديات أعدنا ترميمها”. واستدرك: “تظل المدارس الأخرى يدرس فيها هؤلاء التلاميذ، ولذا من المعقول أن يحتجوا عليها”، على حد تعبيره.

    ويرى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة أن “الناس فقدوا الثقة في الإصلاحات في التعليم، لأن جميع الإصلاحات السابقة لم تنجح بحيث ظلّت في باب المؤسسة ولم تلج القسم”، وفق قوله، معتبرا أن “مدارس الريادة، باعتراف جميع الفاعلين في المنظومة، أدخلت الإصلاح إلى القسم”.

    وفي هذا الصدد، أشار الوزير إلى أن تجربة مدارس الريادة التي بدأت قبل سنتين فقط، “تبقت ثلاث سنوات من أجل تعميمها”، مشددا على أن “الوزارة تمضي بوتيرة جد إيجابية لإصلاح التعليم”.

    بناء الملاعب والصحة والتعليم

    وتفاعل الوزير الذي يحمل كذلك حقيقة الرياضة مع دعوة شباب الجيل “زد” إلى تصحيح الأولويات وتوجيهها من بناء الملاعب الرياضية إلى بناء المستشفيات والمدارس، مشيرا إلى أنه “من أجل بناء مركب نحتاج سنة أو سنة ونصف، لكن في المدة نفسها وبالوتيرة ذاتها نجد مثلا أن مستشفى ابن سينا أو السويسي بنيا”.

    واعتبر ضيف هسبريس أن “المشكل في التعليم ليس في إعادة بناء المدارس”، مشيرا إلى استحالة إعادة بناء كافة المدارس في المغرب لتأثيرها على استمرارية العملية التعليمية. وأضاف: “إذا ارتأيت الترميم، فيمكن القيام به في شهر يوليوز أو غشت، وهذا ما يتم تدريجيا”.

    وشدد برادة على أن “القطاع أمام مشكل أعوص؛ بيداغوجي وإنساني، ويتعلق الطاقات البشرية. إنه مشكل منظمومة”.

    وعاد للتأكيد في هذا الصدد أنه “إذا أردنا أن يلج الإصلاح القسم، ونتقدم تدريجيا، بحيث لا نمر إلى مرحلة موالية حتى يبيّن تقييم التي قبلها نتائج مرضية، فإن هذا يتطلّب وقتا”.

    وقال: “نحن نجوّد الإصلاح البيداغوجي، سنة بعد سنة، وإذا قمنا بإصلاح التعليم في خمس سنوات، فهذا يظل إنجازا لا يوجد في أي مكان في العالم”، بتعبيره.

    المدرسة الرائدة

    ومن الإصلاحات التي حافظ عليها الوزير برادة بعد خلافته شكيب بنموسى، تجربة المدرسة الرائدة. واعتبر ضيف هسبريس أن “الوصول إلى نسبة 67 في المئة من تلاميذها (حسب تقييم المجلس الأعلى للتربية والتكوين) يتحكمون في التعلمات الأساس، دليل على أن المدرسة ناجحة”.

    وأشار إلى أنه في المدرسة العادية، “نجد اليوم فقط 30 في المائة يتحكمون في هذه التعلمات، ويجب أن نرفع هذه النسبة إلى 66 في المائة، على أساس أن 30 في المائة المتبقية نقدم لها دروس الدعم على مدار السنة الدراسية”.

    ولفت إلى أن النسبة المذكورة لا تتجاوز في القطاع الخاص 50 في المائة، “ما يعني أن تجربة قسم المدرسة الرائدة أفضل من القسم الخصوصي في نفس المستوى”.

    تسقيف الأسعار

    وبشأن الجدل المثار كل سنة حول أسعار التعليم الخصوصي والمطالبة بتسقيفها، قال برادة إن “التسقيف لن يقبل به مجلس المنافسة، لأنه يعد خارجا عن القانون”، لافتا إلى “اختلاف عرض كل مدرسة خاصة عن الأخرى، فهناك من تتوفّر على النقل المدرسي، وأخرى على أنشطة موازية، ومدارس لديها استثمارات كبيرة”.

    وشدد الوزير على أنه “عندما تصير جودة المدرسة العمومية بنفس جودة المدرسة الخاصة، لا أعتقد أن هذه الأسعار في التعليم الخصوصي سوف تبقى مرتفعة”.

    ولفت إلى أن قانون التعليم المدرسي، الذي صادقت عليه الحكومة، ينص على عقد يجمع الأولياء والمدارس، يقضي بوضوح الأسعار وثباتها طول السنة الدراسية، ويمنع المؤسسة الخاصة من طرد التلميذ في آخر الموسم، “لأن مستواه ناقص، وبدون مبرر”.



    إقرأ الخبر من مصدره

  • لطفي: إصلاح الصحة يحتاج أفعالا لا خطابات و10 مغاربة يموتون بالسل يوميا

    قال علي لطفي، رئيس الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة، إن النقاش حول إصلاح المنظومة الصحية في المغرب لا يمكن أن يُبنى على التصريحات الرسمية أو الوعود الحكومية، بل على النتائج الملموسة في الميدان، مضيفًا بلهجة نقدية حادة، “ماذا تحسن في المنظومة الصحية؟ لا شيء، وأقول لا شيء”.

    وأوضح لطفي، في حوار مع جريدة “مدار21” الإلكترونية، أن جائحة “كوفيد-19” كشفت عن اختلالات بنيوية عميقة داخل القطاع الصحي، أبرزها نقص حاد في الموارد البشرية، وغياب التجهيزات، وندرة الأدوية داخل المستشفيات، وهو ما أظهر بوضوح أن المنظومة كانت في حالة عجز خطير، لولا التدخل الملكي الذي أطلق “ثورة اجتماعية”، من خلال مشروع تعميم الحماية الاجتماعية.

    وأشار المتحدث إلى أن هذا الورش الملكي تضمن أربعة مكونات أساسية، منها تعميم التأمين الإجباري عن المرض على جميع المغاربة دون استثناء، وهو ما كان يفترض أن يشمل بحلول سنة 2022 نحو 22 مليون مغربي إضافي، بحيث يصبح كل المواطنين مغطّين صحيًا، غير أن الواقع، بحسب لطفي، يُظهر أن أزيد من 8.2 ملايين مغربي ما زالوا دون أي تغطية صحية، وهو رقم أورده المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.

    وأضاف أن الحكومة التزمت أمام الملك بخارطة تنفيذ دقيقة تشمل تعميم التأمين سنة 2022، وتعميم التعويضات العائلية في 2023، وضمان معاش للمتقاعدين وتعويض عن فقدان الشغل في أفق 2025، إلا أن “كل هذه الوعود بقيت معلقة، ولم يتحقق منها شيء على أرض الواقع”.

    واسشتهد لطفي فيما يتعلق باختلالات القطاع الصحي، بما وصفه بالنقص الخطير في أدوية داء السل بالمراكز الصحية والمستشفيات، رغم أن المغرب يسجل 96 إصابة جديدة يوميًا و10 وفيات بسبب هذا المرض، لافتا إلى أن 3300 شخص يموتون سنويًا بسبب السل، في وقت تغيب فيه الأدوية المجانية التي توفرها وزارة الصحة بدعم من منظمة الصحة العالمية.

    ونبّه إلى أن انقطاع الدواء يؤدي إلى ظهور حالات مقاومة للعلاج، ما يزيد من معاناة المرضى ويضاعف معدلات الوفيات، مبرزا في حديثه للجريدة أن الأمر لا يقتصر على السل فقط، بل يمتد إلى أمراض القلب والشرايين والسرطان، التي تتصدر أسباب الوفاة في المغرب، مرجعًا ذلك إلى تراجع سياسة الوقاية والعلاجات الأولية التي كانت توفرها المراكز الصحية.

    وقال لطفي إن تخلي الدولة عن المقاربة الوقائية جعل المواطن يتحول إلى زبون لدى الشركات الكبرى للأدوية والمصحات الخاصة، مشيرًا إلى أن النظام الصحي أصبح يخدم مصالح اقتصادية أكثر مما يخدم صحة المواطن.

    وانتقد إدماج المراكز الاستشفائية الجامعية ضمن ما يُعرف بالمجموعات الصحية الترابية، معتبرًا أن هذا القرار “أكبر خطأ تنظيمي”، لأن هذه المراكز، حسب قوله، يجب أن تبقى مستقلة إداريًا وماليًا، لارتباطها بالكليات الطبية وأساتذتها الجامعيين، محذرًا من أن هذه الخطوة تدمّر الهيكلة الأكاديمية للمنظومة الصحية.

    وختم لطفي بالقول إن ما يُقدَّم على المستوى السياسي من حديث عن إصلاح المنظومة الصحية لا يعدو أن يكون خطابات وشعارات، مضيفًا أن الشباب المغربي يدفع ثمن فشل السياسات الاجتماعية والاقتصادية، حيث تبلغ نسبة البطالة في صفوف الشباب 47% وفق أرقام بنك المغرب، بينهم ربع حاملي الشهادات الجامعية، ليجد كثير منهم أنفسهم في الشارع بدل سوق الشغل.



    إقرأ الخبر من مصدره

  • بودكاست نيوز: مع الدكتور الصافي نقاش حول قطاع الصحة مع دكتور زاول في القطاع العام ل 18 سنة

    العرائش نيوز:

    نستضيف في هذا البودكاست الدكتور فهد الصافي دكتور انعاش و تخدير اشتغل بالمستشفى الاقليم لالة مريم بالعرائش رازيد من 18 سنة قبل ان يغادره للقطاع الخاص، الدكتور الصافي كفاءة وطنية عالية يحكي عن واقع قطاع الصحة من وجهة نظر تهل القطاع: 

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أدمينو لـ »تيلكيل عربي »: مطالب « جيل زد » تطغى على الدخول البرلماني.. وستعيد رسم أولويات الأجندة الحكومية

    في سياق سياسي واجتماعي خاص يتسم بارتفاع منسوب انتظارات المواطنين واتسمرار احتجاجات جيل Z، سيتم بعد غد الجمعة افتتاح الدورة الخريفية من السنة التشريعية للبرلمان.

    ويأتي هذا الدخول البرلماني في سنة تعد الأخيرة من عمر الولاية الحكومية الحالية، ما يجعلها محطة مفصلية تتقاطع فيها رهانات الإصلاح الاجتماعي والاقتصادي مع التحضير للاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026.

    في هذا الإطار، أجرى « تيليكل عربي » حوارا مع عبد الحفيظ أدمينو، أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس بالرباط والمحلل السياسي، حول ملامح الدخول البرلماني الجديد، وتأثير الدينامية الشبابية على الأجندة الحكومية، وطبيعة العلاقات بين مكونات الأغلبية والمعارضة في أفق الانتخابات المقبلة

    – ما الذي يميز الدخول البرلماني الحالي عن سابقه، لا سيما مع ارتفاع منسوب الانتظارات والتعبيرات الشبابية من جيل Z التي شهدتها بعض المدن ؟

    يتميز الدخول البرلماني لهذه السنة بعدد من الخصوصيات البارزة، أبرزها الدينامية الشبابية التي تعيشها البلاد منذ أسابيع، والتي بلا شك سيكون لها تأثير على المطالب الاجتماعية وعلى تفاعل الحكومة معها،  بل إن ذلك سيفرض على الحكومة أن تتخذ تدابير وتعبئ موارد مالية إضافية في مشروع قانون المالية لسنة 2026، الذي سيعكس  لا محالة هذه التوجهات الجديدة، إن هذه الدينامية اليوم  بلا شك ستؤثر على مجموعة من الأولويات التي كانت الحكومة قد رسمتها، خاصة وأنها مرتبطة بالمطالب الاجتماعية التي تركز على الصحة والتعليم بشكل أساسي.

    أما  المتغير الآخر  فهو مرتبط بطبيعة المرحلة السياسية نفسها، فهذه السنة هي الأخيرة من عمر الولاية التشريعية الحالية، وستعرف عرض ومناقشة آخر قانون مالية في عهد هذه الحكومة.

    كما ستتميز أيضا بالشروع في مناقشة والتصويت على مشاريع القوانين المؤطرة للعملية الانتخابية لسنة 2026، وفق ما جاء في الخطاب الملكي لعيد العرش.

    وبالتالي، فكل من الحكومة والبرلمان مطالبان بدراسة هذه المشاريع في أجواء من التوافق، لأن القوانين الانتخابية عادة ما تطرح نوعا من التوتر السياسي بين فرق الأغلبية والمعارضة من خلال طبيعة التعديلات المقترحة، وإن كان هذا التوتر قد تم العمل على الحد منه في إطار المشاورات التي قادتها وزارة الداخلية مع مختلف الأحزاب السياسية وخاصة الممثلة في البرلمان.

    كما أن الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح السنة التشريعية يشكل دائما لحظة توجيهية مهمة، لأنه يحدد عددا من الأولويات والتوجهات الكبرى التي يتعين على الحكومة الاشتغال عليها.

     لذلك أعتقد أن هذه المتغيرات ستؤثر على طبيعة الدخول البرلماني لهذه السنة.

    – هل يمكن القول إن الأجندة الحالية قد تميل أكثر نحو الطابع الانتخابي على حساب القضايا الاجتماعية التي تشغل الرأي العام؟

    أتصور العكس تماما، السبب بسيط وهو أن المنهجية التي تم اعتمادها في إعداد القوانين الانتخابية مختلفة، إذ أن  جميع  الأحزاب السياسية قدمت مذكراتها ومقترحاتها، كما أن وزارة الداخلية عقدت اجتماعاتها  مع كافة هذه الهيئات.

    ويمكن القول إن ما تسرب اليوم من هذه التعديلات  والمقترحات يؤكد وجود تقارب كبير بين الأحزاب السياسية في عدد من النقاط، وهو ما سيسهل عملية التصويت على القوانين الانتخابية.

    لكن في الوقت نفسه أتصور أن هذه الدينامية الشبابية والمطالب الاجتماعية قد تعزز التوجه نحو اعتماد قانون انتخابي يدمج الشباب بشكل أكبر، ويخلق تدابير تحفيزية لمشاركتهم في العملية الانتخابية سواء من خلال التصويت أو الترشح،  ويمكن أيضا التفكير في منح دعم إضافي للأحزاب التي تشجع ترشيح الشباب.

     وبالتالي فإن حدة مناقشة هذه القوانين الانتخابية ستكون أقل،  ومع ذلك تبقى الحكومة مطالبة، انطلاقا من هذه المطالب الاجتماعية، بأن يشعر الشباب بأنهم معنيون بكل التدابير التي تعتمدها الحكومة، علما أنه لن يكون ممكنا الاستجابة لكل المطالب لأنها تختلف من حيث طبيعتها وزمن تنفيذها.

     لكن على الأقل يمكن للحكومة خلال ما تبقى من عمرها أن تدمج التدابير التي يمكن أن تسرع الحلول وتحدث أثرا مباشرا  على المواطنين لا سيما المتعلقة بقضايا التشغيل والصحة والتعليم.

    – لوحظ في الآونة الأخيرة أن بعض مكونات الأغلبية الحكومية تصدر عنها تصريحات تنتقد الأداء الحكومي وكأنها في موقع المعارضة، كيف تفسرون ذلك، وهل يمكن أن يكون لهذا تأثير على النقاش داخل البرلمان؟

    ذا قارنا خرجات الوزراء المنتمين للأحزاب الثلاثة المشكلة للأغلبية، وهي التجمع الوطني للأحرار والاستقلال والأصالة والمعاصرة، سنلاحظ أن الجميع يلتزم بالبرنامج الحكومي ويدافع عنه، كل الوزراء، سواء من هذا الحزب أو ذاك، يرافعون على أساس البرنامج الحكومي وعلى الالتزامات التي قدمتها الحكومة.

    لكن في الوقت نفسه يجب الإقرار بأن هذه الأحزاب السياسية لكل منها  هويتها ومرجعيتها الفكرية وعقيدتها السياسية، ولذلك من الطبيعي أن نجد بعض الاختلاف في تقييم بعض القضايا أو في طريقة التعبير عنها، كما نجد اختلافا في تقييم الأمور، وعادي أن نجد بعض المسؤولين السياسيين أو الحكوميين  قد يقرون بأن هناك محدودية، أو أن هناك نوعا من الفشل، أو أن الحكومة ربما لم تحسن التقدير في بعض الملفات.

    وأعتبر أن هذا أمر طبيعي، ويمكن أن يفسر بأنه تعبير مسبق عن حيوية الممارسة السياسية أكثر مما هو هروب إلى الأمام أو تخلي عن الالتزام الحكومي، فالانخراط في الأغلبية السياسية ليس انضمام لثكنة عسكرية.

    فأي حزب ينبغي أن يحافظ على هويته ومرجعيته وكل ما  أتيحت الفرصة لأي طرف داخل الأغلبية لتنبيه الحكومة أو لفت انتباهها إلى بعض النقط، فهذا يدخل في صميم مسؤولياته السياسية.

    • – لكن هذا التزام سياسي وسيكون له تأثير على الانتخابات

    صحيح أن هناك تأثيرا للسياق الانتخابي، لكن رغم ذلك يظل التعاقد السياسي الذي يجمع مكونات الأغلبية قائما وملزما إلى نهاية الولاية، لأن المواطن ينتظر أن يرى حكومة تتحمل مسؤوليتها إلى آخر مراحل ولايتها. وبعد ذلك من الطبيعي أن يدافع كل حزب عن حصيلة وزرائه ويقدم بدائله وبرنامجه الانتخابي لسنة 2026.

    – هناك من يعتبر أن البرلمان بدأ يتحول إلى منصة انتخابية مبكرة، خصوصا من خلال أسئلة النواب وتعقيباتهم التي تركز على الدوائر المحلية، ما رأيكم؟

    هذا أمر عادي،  لو لم تكن  المقاربة التي وجهها جلالة الملك بخصوص التحضير للانتخابات، لكان من الممكن أن نشهد نقاشا أكثر حدة وسرعة، وربما توترا أكبر بين مكونات الأغلبية والمعارضة، وأحيانا حتى داخل مكونات الأغلبية نفسها.

    لكن بفضل هذه المقاربة، أصبح النقاش يسير في اتجاه توافق واسع حول معظم بنود القوانين الانتخابية، مع بقاء بعض النقاط الخلافية التي سيتم حسمها بالتصويت داخل المؤسسة التشريعية.

    إن  البرلمانيين يستمدون مقاعدهم من الدوائر المحلية، ولذلك من الطبيعي أن يعودوا إلى دوائرهم وأن يعبروا عن قضاياها داخل البرلمان، سواء في الجلسات التشريعية أو الرقابية.

    وهذا يعكس في الواقع تواصلا مستمرا بين البرلمانيين والمواطنين، علما أن الدستور يعتبر النواب ممثلي الأمة وليسوا ممثلي دوائر محلية، غير أن ثقافتنا السياسية ما زالت تميل إلى ربط البرلماني بدائرته المحلية، باعتبارها المصدر المباشر لمشروعيته التمثيلية.

    – لكن إثارة المدن والمناطق تكون بحدة أكبر، رغم أن النواب يفترض فيهم دستوريا أنهم ممثلو الأمة بأكملها، لا ممثلو دوائر محلية بعينها.

    هذا اختيار تقني يتعلق بكون الانتخابات التشريعية تجرى في دوائر محلية، فلو كانت على أساس دوائر وطنية لما تحدث أحد عن الدائرة المحلية، أما الآن فهي التي تمنح مشروعية التمثيلية، ولذلك فإن البرلمانيين سيعودون إلى دوائرهم لتقديم حصيلتهم.، وهذا أمر مشروع وعادي ما دام يتم في إطار قواعد أخلاقية واضحة، وفي سياق تخليق الحياة البرلمانية، وألا يستغل لدوافع شخصية محضة.

    – كيف ترون موقع المعارضة في هذا المشهد؟ وهل تمتلك القدرة على استثمار اللحظة السياسية والاجتماعية ؟

    عندما نتحدث عن المعارضة نتحدث عن فرقها وليس عن المعارضة ككتلة واحدة، لأنها لم تستطع أن تشكل إطار تنسيقي لأحزابها، وهذا يحد من فعاليتها وقوتها السياسية،  وهذا ما لاحظناه في محطات متعددة كما حدث في ملتمس  الرقابة أو اللجان النيابية  لتقصي الحقائق.

    كما أن  المعارضة متفاوتة من حيث أدائها وقوة حضورها، ما يميزها هو أنها عدديا غير قادرة على مواجهة الأغلبية، وهذا ما يحد نسبيا من تأثيرها وقدرتها على التأثير في القرارات التي تتخذها الحكومة.

    لكن يمكن القول إن المطالب التي أفرزتها الدينامية الشبابية يمكن أن تمنح المعارضة اليوم فرصة لتعزيز ترافعها وأدوارها السياسية ويمكنها أن تستثمر هذه المطالب كإطار لتأكيد صوابية انتقاداتها ومعارضتها للحكومة.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • السكوري: المرحلة تقتضي الحقيقة.. ونرفض الركوب على مطالب « جيل زد »

    هسبريس من الرباط

    قال يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، إنه “مستعدّ للمحاسبة” التي ينادي بها الكثير من الشباب المغربي الذي خرج في احتجاجات عُرفت إعلاميا بـ”جيل زد”، مورداً أنه “حين يكون الإنسان مسؤولًا في الحكومة يعرف أنه لن يخلد فيها، فهذه مسؤولية يجب أن يؤديها بأمانة وإخلاص”.

    وشدد السكوري، أثناء حلوله في لقاء خاص مع جريدة هسبريس الإلكترونية، على أنه “من الطبيعي تماماً أن يكون الإنسان مستعداً للمحاسبة، فبدونها لا توجد مسؤولية فعلية”، مبرزا أن “المواضيع المطروحة في الساحة الاحتجاجية، سواء الصحة أو التعليم ومحاربة الفساد، ذات بعد حقيقي، وإشكاليات واقعية”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وأفاد المسؤول الحكومي ذاته بأن “المرحلة تقتضي الحقيقة، والاعتراف بالواقع كما هو”، رافضا الاكتفاء بالقول إن “المشكلة المطروحة عائدة بالضرورة إلى التواصل، أو سوء فهم”، وقال: “المطالب التي عبّر عنها الشباب ينبغي أخذها بعين الاعتبار بشكل واضح”.

    وبشأن مطالب إقالة الحكومة ومحاسبتها في جلسة علنية وحل الأحزاب المتورطة في الفساد أورد المتحدث أن رفعها “يحيل على قضية أولى تظهر بشكل مباشر: مشكلة الثقة”، مضيفا: “ليس فقط على مستوى الحكومة، بل على مستوى بلادنا، وهو ما يظهر جليا في نسب المشاركة في الانتخابات التي تكون دائما منخفضة”، وتابع: “معنى هذا أن عدداً من الناس لا يعبّرون عن رأيهم من خلال القنوات المتعارف عليها عالميا، أي الانتخابات”.

    كما أشار السكوري إلى “وجود مؤسسات دستورية تضمن تمثيلية الشباب، من قبيل البرلمان، إلخ”، وزاد شارحاً: “لكن يمكننا الاعتراف اليوم بأن الجيل الذي يتراوح عمره ما بين 16 و25 سنة لم يكن حاضراً بالشكل الكافي داخل هذه المؤسسات، بما فيها الهيئات الحزبية، وحتى في العرض السياسي الحالي”.

    ولدى سؤاله عن البنية التقليدية التي تشتغل بها الأحزاب، التي مازالت تقدم في الواجهة شخصيات فاسدة متابعة اليوم أمام القضاء بشكل يُنفّر من العمل الحزبي برمته، اعترف الوزير بأن “الربط ليس خاطئاً بتاتا، بل هو الذي يدفع عدداً من الناس إلى اتخاذ قرار التغيير من الداخل”.

    ومضى وزير التشغيل قائلاً: “عندما يتخذ شخص ما قراراً بالانخراط في حزب سياسي ويحاول التغيير من الداخل، ويصل إلى المسؤولية، فإنه يبذل جهده من أجل حل عدد من الإشكالات؛ فلا ينبغي أن تبقى بعض الأماكن فارغة، لهذا نحن في لحظة مسؤولية، والمسؤولية تستوجب المحاسبة. وأنا مستعد للمحاسبة اليوم قبل الغد”.

    وشدد القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة على أنه “بمجرد الدخول إلى الحكومة يحضر يقين بأن الأمر ليس دائما، بل مساهمة في مسار بلد”، وأردف: “خذ مثلًا ملف غلاء الأسعار، والحوار الاجتماعي؛ أطلقنا حينها إجراءات أعطت دفعة جديدة من الزيادة في الأجور، هل هي كافية؟ هل تلبي المطالب كلها؟ لا. لكن ما يمكنني قوله هو أنه تم بذل مجهود، وحقق نتيجة بالنسبة لعينة من المواطنين”.

    السكوري واجه سؤالاً يتعلق بمدى اختبار هذه الاحتجاجات التضامن الحكومي من خلال بروز رغبات من داخل الحكومة “للسطو على الحراك الشبابي”، وضمنه تصريح الوزير نزار بركة بأنه “يحضر بقبعته الحزبية وليس الحكومية”، فرد ضيف هسبريس: “لا أحد يمكنه اختطاف مطالب الشباب لسبب بسيط أن ذكاء الشباب ربما أعلى من ذكاء عدد كبير من الفاعلين”، موردا أن “رصيدهم المعرفي والفكري مرتفع جدا”.

    كما اعتبر المتحدث أن “الطبقة السياسية كلها، سواء في الحكومة، الأغلبية، أو حتى المجتمع المدني، مطالبة في هذه المرحلة تحديداً بأن تتحدث بلغة الصدق”، وواصل: “هل الهدف هو احتواء هذا الشباب؟ قناعتي الشخصية هي لا؛ لأن محاولة احتوائه أو اختطاف مطالبه لن تجدي نفعاً”.

    وأكد الوزير ذاته أن “محاولة الاحتواء سوف تكون بمثابة تأجيل للموضوع لعدة أيام أو أشهر، وفي أحسن الأحوال لبضع سنوات؛ أما إذا تحدثنا بصدق فعلينا النظر في الحقيقة بعيون مفتوحة”، واسترسل: “علينا أن نسأل هل ما يقوله الشباب حقيقي أم لا؟ هل لدينا فعلًا مشكلة في ترتيب الأولويات؟ ونحن نعرف أن هذا الجيل لا يقبل أن يُقرّر بالنيابة عنه”.

    وقال السكوري إن “هذا الجيل كوَّن نفسه بنفسه، عبر الإنترنت ووسائل التواصل الحديثة وطرق التعلم الجديدة، ولم ينل من المؤسسة المدرسية سوى حصة قليلة من تكوينه”، مبرزا أنه “من الخير أن تطلعاته تجاوزت العرض المطروح سياسيا ببلادنا”.

    وبخصوص ملف الصحة داخل أجندة انتفاضات الشباب المغربي قال القيادي السياسي ذاته إن “الرهان اليوم هو أن يتوجه المريض إلى مستشفى القرب ويجد طبيباً لخدمته وإسعافه. لكن الطبيب لا يكون موجودًا لكونه ذهب للاشتغال في مصحة خاصة، وهنا علينا أن نُعيد النظر في العلاقة بين القطاع الخاص والعام”، وزاد: “في قطاع الصحة هذه النقطة بالتحديد باتت تتطلب قراراً قويا”.

    وجدد الوزير تحذيره للطبقة السياسية، بأغلبيتها ومعارضتها، بأنه “لا يمكن أن تكتفي باللهث وراء الاستحقاقات الانتخابية قبل الوقت”، وتابع: “في الحكومة منذ أول اجتماع للأغلبية كان النقاش واضحًا: نحن أمام ظاهرة حقيقية، شباب غيورون على وطنهم، يطالبون بحقوقهم. إذا قصّرت الحكومة فعليها أن تعترف. إذا لم توصل صوتها فعليها أن تتواصل، لكن يدنا ممدودة”.



    إقرأ الخبر من مصدره

  • ناشيد: الفلسفة تمرين يومي يهذب الفهم .. والأخلاق معضلة شباب اليوم


    حاوره: عبدالله الساورة

    في الكتابة عن المفكر سعيد ناشيد، يجد القلم نفسه أمام تجربة فكرية متفردة، تَنهل من الفلسفة وتُعيد صوغها بروح يومية قريبة من القارئ، فلا تبقى الفلسفة مجرد نظريات جافة أو معادلات معرفية صعبة، بقدر ما تتحول إلى معايشة ملموسة تشبه خبز الحياة اليومي. ومن خلال كتبه التي توزعت على أكثر من عقدين، استطاع أن يفتح مسالك جديدة في الفكر العربي المعاصر، متجاوزاً الاصطفافات الأيديولوجية الضيقة، ومفضلاً الرهان على العقلانية والحرية والتنوير.

    ومنذ كتابه الأول “الحداثة والقرآن” الصادر سنة 2005، أعلن عن جرأة فكرية قوامها مساءلة الموروث بعيون العقل، دون عداء مسبق، بل بدافع الرغبة في الفهم. ثم جاء كتابه “دروب الحداثة” (2009) ليوسع دائرة التفكير في أسئلة التحديث داخل المجتمعات العربية، وقبل أن يبلور في “الحداثة الممكنة” (2012) و”التداوي بالفلسفة” (2014) و”الوجود والعزاء” (2018) مشروعه الأكبر القائم على أن الفلسفة ليست ترفاً ذهنياً، وإنما علاجاً لجراح الذات ومخرجاً من هشاشتها. وفي “التداوي بالفلسفة” على وجه الخصوص، بدا ناشيد قريباً من القارئ العادي، إذ اختار أن يحاور سقراط ونيتشه وسبينوزا بلغة يومية، جعلت من التفكير الفلسفي طوق نجاة في مواجهة القلق الوجودي.

    هذا الحوار مع جريدة هسبريس الإلكترونية يكشف عن الوجه العميق لفلسفة سعيد ناشيد، ليس فقط كمفكر يكتب كتباً، وإنما كإنسان يعيش أفكاره. تتسرب في كلماته نبرة صادقة، كأنها اعترافات شخصية بقدر ما هي رؤى فلسفية. فهو يتحدث عن الفقد بوصفه درساً ضرورياً للتصالح مع هشاشة العالم، ويعود إلى فكرة أن الحياة، رغم قسوتها، قادرة على أن تمنحنا معنى إذا أحسنا الإصغاء لذواتنا.

    في الحوار أيضاً يلمس القارئ ذلك الهاجس الدائم بالحرية، باعتبارها شرطاً لا غنى عنه لكرامة الإنسان، ويدرك أن التفلسف بالنسبة لناشيد ليس نزهة عقلية، بل معركة ضد القبح والابتذال والتسلط. ومن أجمل ما يلتقطه القارئ في أجوبته تلك النزعة الإنسانية العميقة، التي تجعل الفلسفة في النهاية بحثاً عن السكينة في عالم مضطرب.

    وهذه المقدمة ليست إلا تمهيداً لولوج عالم سعيد ناشيد كما يتجلى في هذا الحوار: عالم متشظٍ بين الذات والعالم، بين الفقد والأمل، وبين هشاشة الحياة وطاقتها المدهشة على العزاء. ومن خلاله يظل كتاب ناشيد، سواء كان “الحداثة والقرآن” أو “الوجود والعزاء”، لبنات متراكمة في مشروع واحد، مشروع يروم أن يجعل الفلسفة رفيقة الإنسان في وحدته، ورفيقة القارئ في رحلة البحث عن معنى لا ينضب. بهذه الروح يمكننا أن نقرأ الحوار بوصفه امتداداً لكتب كُتبت من قبل، وبوصفه أيضاً بداية لأسئلة أخرى لم تُكتب بعد.

    نص الحوار: كيف تصف علاقتك بالفلسفة: هل هي مسار للتأمل الشخصي أم سلاح لمواجهة الواقع الاجتماعي والسياسي؟

    علاقتي بالفلسفة ليست مفاضلة بين تأمّل شخصي وسلاح لمواجهة الواقع، بل أمارس الفلسفة كتمرين يوميّ لأجل تهذيب الفهم وتحسين القدرة على العيش في هذا العالم. من يعترض علينا بدعوى أن المطلوب هو تغيير العالم، نقول له: لا يمكنك أن تُغير عالماً لا تستطيع العيش فيه.

    وفي الشأن العام تَعمَل الفلسفة لديّ كأخلاق للمقاومة النقدية: تُصحّح بوصلة الفعل، تُقلص منسوب القسوة في الأقوال والأفعال، ترفع منسوب الرحمة في العالم، وتخفف من الطابع الدرامي للحياة.

    يتعلق الأمر بمسار نظريّ وعملي وجمالي يُعمِّق معرفة الذات بالعالم، ويُعلِّم فنَّ الحوار (النقاش العمومي) وفنَّ الجوار (العيش المشترك).

    في كتاباتك، يبدو أنك تحرض القارئ على إعادة النظر في الثوابت. هل ترى أن الإنسان قادر فعلاً على تحرير فكره من كل الإرث الثقافي والديني والاجتماعي؟ الإنسان كائنٌ عاقل بالفعل، لكنّه ميّال في المقابل إلى “منطقة الأمان المعرفي”. لذلك فأن يفرّط في بعض ممتلكاته لهو أهون عليه من أن يتخلّى عن قناعاته. لكن، لماذا يصعب التحرّر من المسلمات؟

    لأن عقولنا تفضّل المسارات القصيرة وتقاوم الجهد المعرفي الإضافي. ولذلك فإننا نبحث عمّا يوافق ما نؤمن به سلفاً ونهمل المُخالف. كما لا ننس أن التسليم بالقناعات المشتركة يكلّف أقل من الشكّ العلني.

    إلا أن الفلسفة تفتح مساراً عملياً للتحرّر عبر التشجيع على إعمال آليات التفكير النقدي بأسلوب فردي، وامتلاك شجاعة المساءلة والتساؤل والسؤال، وذلك على قاعدة أن كل الحقائق هي فرضيات لم يتم تفنيدها بعد.

    في المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية بالولايات المتحدة، ورغم محدودية حضور الفلسفة كمادة مستقلّة، تُدمَج مهارات التفكير النقدي عبر مواد متعددة، من القراءة والعلوم إلى التاريخ والكتابة الحجاجية والمناظرة، بدل تقديمها كمقرر منفصل. والخلاصة: لا يفرّطون في المادة قبل استخراج لُبابها (قدرة التساؤل والتحليل والتركيب). بذلك النحو فإنهم يستخلصون “الزبدة قبل الاستغناء عن الحليب”.

    كيف تتعامل مع التناقضات الداخلية في الإنسان، بين ما يريده عقله وما يمليه وجدانه؟ هل هي مصدر إلهام فلسفي أم معضلة مستمرة؟

    هي في أصلها معضلة، لكنها متى أُحسن تدبيرها، تتحوّل إلى تمرينٍ فلسفي يخصّب الذكاء. لا أرى الاشتباك بين العقل والوجدان حربَ بقاء، بل توتراً خلاقاً يحتاج ميزاناً أدق. لا أفصل بين الذكاء العقلي والذكاء العاطفي، بل أراهما تركيباً واحداً في عبقرية الإنسان. أكتب بالعقل حين يطلب البرهان، وبالوجدان حين تلزم العناية، وأسعى إلى تحويل حدّتهما إلى حوارٍ هادئ يزيد وضوح الفكر ورهافة الإحساس. بهذا المعنى، يبقى التوتر مصدرَ إلهام ومعضلة تُدارُ بالحكمة.

    هل ترى أن النقد الفكري والثقافي مسؤول عن تغيير المجتمع، أم أنه يظل مجرد تأمل نظري بعيد عن الواقع؟

    أكثر شيء نحتاج إليه كمجتمعات يغلب عليها الطابع المحافظ، هي العقل النقدي، أو لنقل الجانب النقدي من العقل. ذلك أن النقد هو الغطاء النظري لكلّ إصلاحٍ جادّ. دوره كشفُ التناقضات، مساءلة المسلّمات، وتفكيك المفاهيم والتصورات. حين يترجم النقد إلى تعليم جيّد وإعلام مسؤول وقوانين عادلة، فإنه يتحوّل من مقالٍ نظري إلى جزء من دينامية تنمية الذكاء العمومي.

    النقدُ لا يغيّر الواقعَ وحده، لكنّه يهيّئ شروط التغيير: يحرّر المعنى من “الجهل المقدّس”، ويُبقي الباب مفتوحاً لـ”الجهل الحكيم”، ذلك “الجهل السقراطي” الذي يصون السؤال ويُنَسِّبُ الحقائق. وحين يلتقي النقدُ بالممارسة العمليّة في المدرسة، والإعلام، وإدارة الشأن العام، فإن المجتمع يمشي خطوة أخرى ليس فقط نحو الحداثة، بل نحو حداثة أكثر رحمة.

    كثير من القراء يجدون صعوبة في مواجهة أفكارك التي تمزج بين الفلسفة والسياسة والحياة اليومية؛ هل تعتبر هذه الصعوبة اختباراً للوعي أم حاجزاً لا مفر منه؟

    لا أرى الصعوبة جداراً عازلاً، بل درجةً على سلّم الفهم. حين أمزج الفلسفة بالسياسة والحياة اليوميّة فأنا أنقل الفكرة من برودة القاموس إلى حرارة الواقع، وأجعل الفلسفة تمارين في تنمية الذكاء العمومي للمواطنين. وهناك تحدث مشقّةٌ مفيدة: مشقّةُ تفكيك العادات الذهنيّة. هنا تكمن الصعوبة إذا.

    تلك الصعوبة أعتبرها اختباراً للوعي، ما دامت نابعةً من مواجهة المُسلّمات وتغيير زاوية النظر. أمّا الصعوبات التي تنشأ من ترفٍ تعبيريّ أو تعقيدٍ مُتعالٍ، فهي حاجزٌ غيرُ ضروري أتفاداه. معادلتي على النحو الآتي: تبسيطٌ من غير تسطيح، وتعقيدٌ من غير تعمية، مع أمثلةٌ حيّة تقرّب المعنى، ولغة شفّافة تخاطب العقل والوجدان معاً.

    أكتب لأردم الهوّة بين المفهوم والخبرة اليومية، لذلك أقرن كلّ فكرةٍ بمثالٍ من البيت أو الشارع أو المدرسة. الصعوبة هنا ليست استعراضاً، بل دعوة إلى مشاركةٍ نشِطة في الفهم.

    في مواجهة السلطة والمعايير الاجتماعية السائدة، هل تعتقد أن الفلاسفة يجب أن يكونوا متمردين بشكل دائم أم هناك حدود للمواجهة؟

    لا أرى الفيلسوف مُكلَّفاً بتمرّدٍ دائم ولا بخضوعٍ أبدي. أراه ضميراً يقظاً، يتمرّد حين يصبح الامتثالُ تواطؤاً مع القسوة، ويتروّى حين يغلب التهوّرُ على الحكمة. فالمواجهة عندي وظيفة أخلاقية لا مزاج نرجسي لإثبات الذات.

    يمكنني أن أبسُط حدود المواجهة ومعاييرها على النحو الآتي:

    الرحمة قبل الغلبة: أيُّ فعل لا يُقلِّص منسوب القسوة ولا يرفع منسوب الرحمة هو استعراض لا مقاومة.

    الحقيقة مع المسؤولية: قول “لا” بشجاعة، لكن من غير كراهية أو تشهير قد يُعيد إنتاج عنف السلطة أو سلطة العنف.

    وعليه، لا قداسةَ للسلطة، ولا قداسةَ للمواجهة أيضاً.

    فلسفتي: نقد بلا حقد، ومقاومة بغيرِ كراهية. فإذا صار الجدارُ عالياً، فمهمّة الفيلسوف أن يطرقَه بالحجّة، وأن يفتحَ في الوقت نفسه نافذةً للهواء المشترك.

    كيف ترى العلاقة بين الحرية الفردية والمسؤولية الاجتماعية في عصر تتداخل فيه القيم التقليدية مع الحداثة؟

    لا أرى الحرّية الفرديّة خصماً للمسؤوليّة الاجتماعيّة، بل أراهما جناحين لطائرٍ واحد: لا يرفرف أحدُهما دون الآخر. الحرّية عندي كرامة تُصان لا امتياز يُستعرض، والمسؤوليّة فنُّ رعاية الذات والجار والفضاء المشترك.

    في زمنٍ تتشابك فيه القيمُ التقليديّة مع الحداثة، أختار “حداثةً رحيمة”: تُنقّي القديم من القسوة والفتن، وتنقي الجديد من العنف والحروب، وتساهم بالتالي في سيرورة أنسنة الإنسان.

    على هذا الأساس أومن بأن الحرية تبدأ من كرامة الفرد وتنتهي عند كرامة الآخر. حدّها العملي: حيث يبدأ ألمُ غيري تتوقّف حقوقي. كما أومن بأن المسؤوليّة رعاية لا وصاية: ما يعني أن أتحمّل تبِعات اختياراتي بدل أن أحمّلها للمجتمع.

    في تجربتك الفكرية، إلى أي مدى يؤثر الألم الشخصي والصراعات النفسية على بناء رؤيتك الفلسفية؟

    كان الألمُ معلّمي القاسي والنبيل في آنٍ واحد. علّمني التواضعَ والرأفةَ وحُسن الإصغاء، كما أنه يُنبّهني دائمًا إلى هشاشة الإنسان.

    على صعيد الجسد، مرّتَيْن ألحّ عليّ الأطبّاءُ بالجراحة: في الأولى طردتُ حصاةً كُلويّة بجهدٍ حركيٍّ مُضنٍ، وفي الثانية روّضتُ عمودي الفقري بعد ثلاثِ انزلاقاتٍ غضروفيّة.

    وأما على صعيد النفس، خبرتُ الفقد وشهدتُ احتضار بعض الأحبّة. كما شهدت تكالباً إدارياً كبيراً انتهى إلى طردي ظلماً من الوظيفة العمومية قبل أن ينصفني القضاء.

    أثناء ذلك كله استعنتُ بالرواقيّين ومونتين: شجاعةُ احتمالِ ما لا أملكُ تغييره، وحكمةُ ترويضِ ما أستطيعُ تدبيرَه. ومن هُنا تعلّمتُ أن أكتب ببطءٍ أقلَّ حدّة وأكثرَ صدقاً، وألّا أضيف إلى العالم شيئاً من قسوته، بل أساهم في رفع منسوبَ الرحمة والحنان، ما أمكنني ذلك.

    خلاصةُ الدرس: كلّ فكرةٍ لا تُقلِّص منسوبَ القسوة تحتاج إلى مراجعة.

    الألمُ عندي يمدّ الفلسفةَ بحساسيّةٍ أخلاقيّة، ويجعل اشتباكها مع الواقع خاليًا من الكراهية.

    ذلك أن الألم عندي ليس معبداً للشكوى بل مختبراً للمعنى.

    هل يمكن للفلسفة أن تعطي الإنسان إجابات مطلقة عن معنى الحياة، أم أن السؤال نفسه أهم من الإجابة؟

    لا أطلبُ من الفلسفة “جواباً مطلقاً” عن معنى الحياة، فالمطلقُ يُغلق باب المختبر ويُحوِّل المختلفَ إلى خصمٍ ويُبرِّر القسوة باسم اليقين. ما أطلبه منها بوصلةٌ في طريق تُزرع بالأسئلة: أن ترفع منسوب الوضوح، وتُبقي “الجهل الحكيم” يقظاً، كي نظلَّ قادرين على المراجعة والتصحيح.

    لكنّي لا أُؤلِّهُ السؤالَ أيضاً. نحتاج أجوبةً عمليةً مؤقتة نعيش بها اليوم، قابلةً للتعديل غداً. أجوبةٌ تُترجَم إلى ممارسة: في المدرسة، والإعلام، وفي مجالات الحوار والجوار، فتُقلِّص منسوب القسوة وتزيد منسوب الرحمة والحنان. فـالسؤال قنديل، والجواب خطوة. لا تكفي الأنوار بلا خطوات، ولا تنفع الخطوات في عتمةٍ بلا ضوء.

    بناء عليه، أرفضُ الجوابَ الذي يدّعي الكمال، لأنّه بذرةُ “الجهل المقدّس”، وأقبلُ الجوابَ الذي لا يوقف التفكير، ويمكن تعميمُه بلا ظلم. كما أُبقي البابَ مفتوحاً للمراجعة، على أساس أن الحقيقة تُصان بالنقد لا بالتقديس، وأختبر أيَّ جواب محتمل بسؤالٍ أساسي: هل يُقلِّص من القسوة ويزيد من الرحمة؟

    إذا طلبت منك نصيحة لشاب يبحث عن طريقه في عالم مليء بالشكوك والفوضى، ماذا تقول له كي يوازن بين الفكر الحر والواقع العملي؟

    المعضلة الأشدّ بالنسبة لشباب اليوم هي الأخلاق: ما الذي ينبغي فعله، وما الذي ينبغي اجتنابه؟ خطاب الحلال والحرام، بصيغته الوعظية الشائعة، لا يزوّدهم اليوم بمعايير فعّالة أمام تعقيد الواقع وتداخل مصالحه. لأجل ذلك أقترح بوصلة بسيطة وعملية:

    كل فعلٍ يهدّد صحتك الجسدية أو النفسية، أو يخرّب العيش المشترك، فهو غير أخلاقي.

    بعد هذه القاعدة، تأتي جرعة الصدق: أصغِ بصدقٍ لحكاية إنسان أو لمعزوفة أو لهديل طائر؛ ستقوى فيك ملكة الإصغاء. اكتب مذكّراتك أو تقريرك بصدق؛ ستتمرّن على الملاحظة والتنظيم. تحرّك أو ارقص بصدق؛ سيطاوعك الجسد ويكتسب إيقاعه. وألزم عاداتٍ صغيرةً ثابتة: قراءةً يومية، حركةً بدنية، مهارةً رقمية، وبناء شبكة علاقاتٍ باللطف والتعاطف. فالصدق ليس شعاراً أخلاقياً فحسب، بل تقنية تعلّمٍ وتسريع وتيرة النمو.

    يمكنني تلخيص القاعدة المعيارية بأسلوب أكثر عملية، على النحو الآتي:

    حماية الجسد، صون النفس، ورعاية المشترك. إذا أضاءت واحدة من مصابيح الضرر الثلاثة، فتوقّف وأعد التقدير.

    لا تبحث عن الكمال، ابحث عن الاتجاه المناسب لصحتك ونموك. كلّما التزمت بالقاعدة المعيارية، وداومت على جرعات الصدق والعادات الصغرى، صارت بوصلة الأخلاق لديك أدقّ، وصار التعلم أسرع، والعيش المشترك أرحب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جلسة نقاش:احتجاجات جيل Z من وجهة نظر نشطاء 20 فبراير

    العرائش نيوز:

    جلسة نقاش على العرائش نيوز تستقبل مجموعة من الفاعليين الجمعويين بمدينة العرائش عايشوا حراك 20 فبراير منذ انطلاقته في سنة 2011 ، من خلال نقاش تفاعلي استحضرت فيه حركة 20 فبراير في مقارنة ومحاولة استقراء لحراك جيل Z القائم حاليا: 

    إقرأ الخبر من مصدره