Catégorie : حوارات

  • “خمسة أسئلة”.. الدرويش: حل “التعاقد” لن يكون بـ”باكيدج” واحدة والتنسيقيات ظاهرة غير طبيعية

    محسن رزاق

    يتخبط قطاع التعليم في مشاكل جمة عالقة منذ سنوات، ساهمت في بروز تنسيقيات فئوية معنية بكل قضية على حدة، يراها البعض أنها نتاج طبيعي لـ”عدم” قدرة النقابات على احتواء مطالبها، فيما يرى آخرون أن هذه التنسيقيات ظاهرة “غير طبيعية وغير قانونية”.

    ولعل أبرز التنسيقيات المعروفة في الحقل التعليمي اليوم، هي تنسيقية الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد، ليكون بذلك ملف “التعاقد”، من أبرز الملفات المثيرة للجدل في هذا الإطار، والذي تعرض للرفض منذ إثارته وأثناء تنزيله، وما تزال أصوات رافضة له إلى يومنا هذا.

    وقد خلّف هذا الاحتجاج نقاشا حادا بسبب ضبابية أفقه وعدم وضوح أو توقع نهايته، بعد تعذر إيجاد حل وسط يرضي كافة الأطراف، حماية للزمن التعليمي للتلاميذ في المقام الأول، وذلك بسبب أجواء الشك الحاصلة بين الوزارة والمتعاقدين، ليبقى السؤال؛ من يتحمل مسؤولية هذه الأوضاع؟ وعن أسباب تخبط قطاع التعليم في العديد من الملفات المشابهة؟ وما هي عوامل ظهور هذه التنسيقيات؟

    للإجابة على هذه الأسئلة، تستضيف جريدة “العمق”، ضمن فقرة “خمسة أسئلة”، رئيس المرصد الوطني لمنظومة التربية والتكوين والكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم العالي سابقا، محمد الدرويش.

    بداية، ألم يحن الوقت لإنهاء معركة التعاقد وإيجاد حلول تعيد للمدرسة العمومية عافيتها على الأقل في ما يتعلق بالزمن المدرسي؟

    مع كل أسف ملف “التعاقد” ولد مشروعه وهو يقترن بأسباب تعقيداته وأزماته، فالتسرع في طرحه دون الإعداد له ولظروف نجاحه كان السبب الرئيس في ما نحن عليه اليوم من توتر واضطراب وتعثر الزمن الدراسي، فما ينتهي مشكل حتى تلوح في الأفق مشاكل، ومما يجعل الأمور تتعقد أكثر أن الثقة انعدمت بين الأطراف المعنية، فالأساتذة لا يثقون في الوزارة، والوزارة لا تثق في الأستاذة.

    ومع هذا الوضع يتعقد دور الوسائط الاجتماعية من نقابات تعليمية، وجمعيات المجتمع المدني، ويضيع أبناءنا وبناتنا، ثم إنه لا بد من التأكيد هنا من موقعي المدني أننا نرفض جعل التلاميذ والطلاب رهينة دفاع عن ملفات مطلبية، مهما كانت الأسباب.

    صحيح أن المنظومة تعيش أوضاعا متأزمة وبطرق غير معتادة، رغم المجهودات التي قامت بها الحكومة ماليا إذ وفرت ميزانيات غير مسبوقة، وأقدمت مرتين على توقيع اتفاقين تحت إشراف رئيس الحكومة في ظرف سنة وبحضور الوزراء المعنيين والنقابات التعليمية الأكثر تمثيلية، وبعدها مباشرة بدأت الاحتجاجات والإضرابات والتوترات، وهي مفارقة غريبة وغير مسبوقة، فما الذي يحدث؟

    ينضاف إلى هذا، مفارقة أخرى غريبة، كون الحكومة والقطاع الوصي يقول إن البرنامج الحكومي يدافع عن التعليم العمومي الجيد والأساتذة المحتجون يقولون إنهم يدافعون عن التعليم العمومي الجيد، فمن منهم يقول الحقيقة؟

    لقد حان الوقت للضغط بكل الوسائل المشروعة على الأطراف كلها من أجل إيجاد حلول مناسبة متوافق عليها لكل ما هو مطروح منها. وعلى الوزارة الوصية أن تبادر لإيجاد حلول، إما هو مطروح، ولتبدأ من الأسهل إلى الأصعب، وليس من مصلحة المنظومة أن تعتبر الوزارة بأن الأمر يتعلق بـ”باكيدج”، أي حزمة واحدة.

    ما هي أسباب انعدام الثقة وسيادة لغة الشك بين الأطراف وكيف بدأت هذه القصة؟

    إن ملف التعاقد عرف انحرافات تعمقت منذ انطلاقه؛ فالبدء بعقد خطأ، وملحق العقد خطأ مزدوج، والحديث عن أطر الأكاديميات دون التأسيس لقواعد انطلاقه خطأ أضاف تعقيدات أخرى للملف، والسلطة المطلقة لبعض مدراء المؤسسات والمديريات والأكاديميات بلغت حد “كتابة أسماء بعض الأساتذة بقلم الرصاص” واتخاذ إجراءات وقرارات دون سند قانوني، واعتبار بعضهم بأن هذا الأستاذ أو تلك الاستاذة تشتغل في “ضيعة له”، والتفريق بين الأساتذة الموظفين قبل 2016 والذين وظفوا خلالها وبعدها في محاضر الالتحاق، والحركة الانتقالية، وقبلها نظام المعاشات وعدم استفادة الأفواج الثلاثة الأولى من خدمات مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين، ناهيك عن معاملات المؤسسات البنكية لهؤلاء الشباب خلال السنوات الثلاث الأولى وغيرها.

    كل ما سلف ذكره، كان سببا في جعل الثقة تنعدم، ولغة الشك هي السائدة بين الأطراف، والإحساس باللاستقرار واللاطمئنان والرهاب من المستقبل لشباب في مقتبل أعمارهم، كل ذلك ينعكس، طبعا، على علاقات هؤلاء بمتعليمهم وأسرهم ومسؤوليهم، وعليه لابد أن يتدخل العقلاء والحكماء من كل المستويات من أجل وضع حد لهذا الوضع الذي يضيع  معه زمن التعلمات وتضيع معه المدرسة العمومية وبالطبع يؤثر ذلك سلبًا على كل المسارات من الأولي إلى العالي.

    في نظركم في المرصد الوطني لمنظومة التربية، من يتحمل المسؤولية في ملف التعاقد منذ البداية إلى الآن؟

    دعني أسمي، بكل احترام وتقدير للجميع،  حكومة عبد الإله بنكيران، وبالأخص رئيس الحكومة والوزير رشيد بلمختار، والوزير محمد بوسعيد، فهؤلاء من يتحملون المسؤولية الأولى في ما نعيشه اليوم من واقع أليم في المنظومة، لم يفلت منه حتى مستوى. ثم تتحمله حكومة سعد الدين العثماني التي بلغت قرارها إلى حد الترخيص لمن يبلغ الخامسة والخمسين من عمره ليجتاز المباراة بعد أن أنهكته تعقيدات الحياة اليومية وغادر الدراسة لسنوات وبقي له خمس سنوات على التقاعد، فأي نفسية لمثل هؤلاء يتعاملون بها مع متعلمين  في سن الطفولة؟

    كما أن حكومة العثماني نفسها، ساهم بعض وزرائها في زرع الشك،  فبين من يقول إن التقاعد انتهى، وبين من يقول إنه لم ينته، تفاقمت الضبابية وخيم الشك على الجميع، خصوصا حين يصرح وزير المالية، محمد بنشعبون بأنه لا مانع له من تحويل أجور الأساتذة من الأكاديميات إلى الخزينة مركزيًا، تنضاف إليها تصريحات مجموعة من الأحزاب السياسية والنقابات والفاعلين المدنيين.

    كل ذلك جعل اليوم القناعة تحصل عند كل الأفواج بأنه يمكن مركزة المناصب المالية وإدماج الجميع 140 ألف أستاذ في الوظيفة العمومية.

    يلاحظ أن قطاع التعليم يتخبط في العديد من المشاكل، وفي كل مرة يظهر ملف وفئة جديدة تحتج ما أسباب ذلك؟

    يجب الاعتراف بأن منظومة التربية والتكوين تعاني منذ سنوات من القرارات والقرارات المضادة، والمشروع والمشروع المضاد، أحيانًا بسبب توجهات الحكومة وأحيانًا بسبب توجهات دولية، وأحيانًا أخرى بسبب مزاجية الوزير، وبذلك يتم هدر الزمن وهدر الأموال وهدر الطاقات فتضيع الأجيال.

    ثم إنه حين نعلم أن عدد الوزراء الذين تعاقبوا على مسؤولية تدبير المنظومة منذ الاستقلال إلى اليوم وبتوزيعهم على السنوات، نجد أن النتيجة هي وزير لكل سنة وبعض الأشهر، وبهذا يضيع التراكم وتنعدم الاستمرارية، وتعبث المناهج والبرامج بمنطق المعلم والمتعلم،وهي أوضاع تصدق على التربية الوطنية والتعليم العالي.

    أضف إلى ذلك، أن مجموعة من القرارات لحل ملفات تم اتخاذها بدون دراسات وفهم عميق لانعكاساتها، وبذلك صار النظام الأساسي للتربية والتكوين يعرف بأنه نظام “البيسبيسات”، بمعنى أنك تجد المكرر والمكرر إثنان والمكرر ثلاثة وهكذا.

    وعليه تعقدت أوضاع الفئات وتقاطعت وتعددت، فصار حل ملف يفضي إلى خلق ملفات. ثم إن التسرع في إسكات هاته الفئة بإيجاد حل مناسب لها فقط ساهم في تعقيد الأمور وظهور مشاكل تعاني منها فئات أخرى وهكذا.

    ما هي الأسباب وراء ظهور التنسيقيات والنضالات الفئوية خصوصا في قطاع التعليم؟ هل هذا راجع لعدم قدرة النقابات على احتواء هذه الاحتجاجات أم بسبب عدم إيمانها بهذه المطالب، أم هناك أسباب أخرى؟

    أولا، التنسيقيات تنظيمات غير قانونية ولا يوجد لها ذكر في التشريع الوطني، فقد انطلقت منذ سنوات بسبب عدم حل مشاكل ملفات تخص فئة من الفئات، وهي ظاهرة بدأت في البروز خلال سنوات التسعينات خصوصا في التعليم، واليوم تكاثرت وأصبحت ظاهرة مجتمعية غير طبيعية، تساهم مباشرة في إضعاف العمل النقابي والسياسي وتجعل المسؤول ينظر إلى النقابات والأحزاب بنظرة غير التي كان ينظر إليها قبل سنوات.

    وهذا لا يعني أن العمل النقابي والسياسي كله بخير وعلى خير، بالعكس، هناك بعض من المسؤولين النقابيين والحزبيين من أساء للنضال وأخلاقه، و بذلك تم البدء في زرع الشك، وابتدأ تعميمه على الجميع حتى أصبح يمس مجموعة من المؤسسات، و هذا أمر غير محمود في وطننا.

    وبذلك أعتقد أن الكل يتحمل المسؤولية في ما صارت عليه الأوضاع اليوم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بوكريزية: ندرة الحليب درس قاس لوزير الفلاحة وهذه جذورها وعلاقتها بأزمة اللحوم

    إسماعيل التزارني

    لم يكد المغرب يتجاوز أزمة ندرة الحليب حتى دهمته أزمة أخرى تتعلق بغلاء اللحوم الحمراء نتيجة تراجع عدد رؤوس الماشية، فما العلاقة التي تربط بين الأزمتين؟ وما جدوى الإجراءات الحكومية المتخذة في هذا الصدد؟ وهل أنصفت وزارة الفلاحة الفلاحين أم أن قراراتها تصب في مصلحة شركات تصنيع الحليب؟

    جواب على هذه الأسئلة، شدد رئيس تنسيقية منتجي الحليب والمنتجات الفلاحية، أحمد بوكريزية، على أن الفلاحين منتجي الحليب فقدوا الثقة في وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، منتقدا الدفع بالفلاح نحو الغرق في بحر الديون مقابل ضمان أرباح لشركات تصنيع الحليب، موضحا أسباب وجذور أزمة الحليب بالمغرب.

    وفسر بوكريزي، في حوار مع جريدة “العمق”، العلاقة بين أزمة الحليب وأزمة اللحوم، متأسفا على لجوء المغرب إلى استيراد هاتين المادتين على الرغم من أنه بلد فلاحي، كما انتقد إقصاء المنتجين من الفيدرالية البيمهنية لسلسلة الحليب، معتبرا أن ندرة هذه المادة بالمغرب “درس قاسي” لويزير الفلاحة محمد صديقي.

    أين وصلت تطورات أزمة ندرة الحليب؟

    المغرب في بداية المخطط الأخضر، الذي ساهم في رفع الإنتاج، تمكن الفلاح من إنتاج اللحوم الحمراء والحليب، ووصلنا للاكتفاء الذاتي ما يصل لمليارين ونصف طن من الحليب. كما حققنا الاكتفاء الذاتي في اللحوم حيث لم يتعد ثمن الكيلوغرام الواحد 50 درهما بالتقسيط و35 درهما بالجملة. لكن بعد هذا النجاح الذي حققه المخطط الأخضر في 2015، وهو ما يدفعنا إلى السؤال؛ من الذي ليس من مصلحته أن يصل المغرب إلى هذه الحالة الاكتفاء الذاتي في الحليب؟ ومن سيخلص الفلاح الأوروبي من الحليب المجفف ومن فائض الأبقار لديه إذا حققنا اكتفاءا ذاتيا؟

    شركة كبيرة تستحوذ على السوق لعبت دورا مهما في إفشال المخطط الأخضر، وأخنوش لما كان وزيرا للفلاحة لم ينتبه لهذا الأمر. كان حينها يبلغ ثمن الحليب المجفف 15 درهما للكيلوغرام، ويعطي 10 لترات. ونبهنت لهذا الأمر في حينه وطالبت وزير الفلاحة عبر رسالة بحماية المنتوج الوطني.

    بعد ذلك شرعت الشركات كلها تستورد الحليب المجفف، وبدأت تفرض “الكوطا” على الفلاح، بحيث إن التعاونية التي توفر 4 أطنان تقتني منها الشركات طنين فقط، فكيف سيتعامل رئيس التعاونية؟ وما ذا يعمل الفلاح بالفائض من الحليب؟ هذا الوضع تكبد الفلاحين خسائر كبيرة، وفي ظل انعدام الحماية باع المنتجون جل الأبقار، وبدأ الانسحاب من ميدان إنتاج الحليب سنوات 2016 و2017 و2018 و2019، وخلال هذه المدة كلها كنت أنبه الوزارة الوصية وأطالبها بحماية المنتوج الوطني والفلاح، لكن لم يتم ذلك فالشركة المسيطرة دمرت قطاع الحليب دون أن ينتبه المسؤولون، فلما ارتفع ثمن الحليب المجفف بالخارج عادت الشركات إلى الفلاح فوجدته غادر الميدان.

    هل ساهمت الإجراءات الحكومية في التخفيف من هذه الأزمة؟

    الإجراءات الحكومية، خصوصا الإعفاء من الرسوم الجمركية المطبقة على استيراد الحليب المجفف، ساهمت في التخفيف من هذه الأزمة، لطن يظهر أن الشركات هي المستفيدة، فأمام خوف الوزارة الوصية من وقوع أزمة بسبب انقطاع الحليب استفادت الشركات المصنعة لهذه المادة من هذا الإجراء.

    ما علاقة أزمة الحليب بأزمة اللحوم الحمراء؟

    النقص في مادة الحليب يعني أن هناك نقصا أيضا في عدد رؤوس الأبقار، كانت لدينا 3 ملايين و300 رأس في 2015، الآن ننتج ثلث ما كنا ننتجه من حليب في 2015، وهو ما يعني استنزاف وضياع ثلثي عدد رؤوس الأبقار بالمغرب رغم أن وزارة الفلاحة لم تعلن هذا الرقم.

    الحليب المجفف ضغط على الفلاح وتركه يغادر الميدان. فهذه الندرة ليست بسبب جائحة كورونا أو الجفاف، فالجفاف الذي ضرب المغرب سنة 1981 واستمر إلى حدود 1985 كان أشد وطأة وأطول ولكن رغم ذلك كانت اللحوم الحمراء متوفرة بأثمنة مناسبة.

    عدد رؤوس الأبقار تقلصت لأن الفلاحين باعو أبقارهم كما أن الكثير من التعاونيات اندثرت، ولا أدري لماذا مكتب تنمية التعاون لم يعلن عن عدد التعاونيات التي أغلقت. في الوقت الذي فقد المغرب أكثر من 70 في المائة من تعاونيات الحليب، وذلك بسبب الشركات.

    ففي الوقت الذي كانت فيه التعاونيات تطالب بحقوقها عملت الشركات على إفشالها بطرق مختلفة كأن تجعل لها منافسا وهو عبارة عن شخص يجمع الحليب لدى المنتجين، بحيث يسهل على الشركة التعامل مع هذا الشخص وتهديده بإنهاء التعامل معه عكس التعاونية، هكذا تم تدمير التعاونيات التي أنفق في سبيلها المغرب أموالا كثيرة.

    كيف ترى قرار وقف استيفاء رسم الاستيراد المفروض على الأبقار المعدة للذبح؟

    قرار صعب على الفلاح، وأضر بالفلاحين، حيث إنهم بعدما سمعوا به اضطروا إخراج أبقارهم المعدة للذبح إلى الأسواق. وحتى الأبقار المستوردة فإن ثمنها هو وصل 70 للكيلوغرام بالجملة ما يعني استمرار غلاء اللحوم الحمراء.

    ومادامت ألمانيا وفرنسا وإسبانيا امتنعت عن تصدير الأبقار المعدة للذبح للمغرب، فحتى هذه الدول في أمريكا اللاتينية ستتوقف في عن التصدير بعدما يكثر المستوردون، خصوصا عندما تلجأ لها تونس والجزائر.

    هذا القرار ليس في صالح المغرب، هل نحول هذا البلد من من بلد فلاحي إلى مستورد. هذا صعب لا يجب الوصول أصلا إلى هذا الوضع. الفلاح الذي يربي الأبقار المعدة للذبح لم يعد له وجود، لأنه فقد الثقة.

    رغم تشجيع الوزارة بمنحة تصل ل 4000 درهم عن كل بقرة في حدود 10 بقرات، فإن الفلاح لن يغامر، فثمن البقرة الواحدة يصل إلى 35 ألف دهم وثمن عشرة هو 350 ألف درهم، فلنفرض أن الفلاحين أخذوا قروضا واشتروا أبقار مدرة للحليب. فبمجر أن يكثر إنتاج الحليب ستقتني الشركات الحليب ب 3 ذراهعم للتر، فماذا سيفعل الفلاح الذي أخذا قرضا بـ70 مليون سنتيم.

    ليس هناك ضمانات، نحن الفلاحون الفلاحة لم نعد نثق في الوزارة ولا الشركات المصنعة للحليب، هذه الأخيرة منعتنا كمنتجين من دخول الفيدرالية البيمهنية لسلسلة الحليب، التي من المفروض أن تضم المصنعين والمنتجين، فلو كانت لدينا تمثيلية فيها لحلنا دون وقوع هذا الانهيار في القطاع الذي جاء بسبب استيراد الحليب المجفف. هذه الفيدرالية هي التي سامت في تدهور القطاع.

    ما هي مطالبكم كمنتجين لوزارة الفلاحة؟

    هذه الأزمة يجب أن تكون درسا قاسيا لوزير الفلاحة وشركات تصنيع الحليب التي تخلت عن الفلاحين، فلما احتاجت لم تجدهم، هل الفلاح يتوفر على ضمانات تلزم الشركة بالاستمرار في اقتناء الحليب الذي ينتجه بثمن معقول؟ ليست هناك عقد. هل نغرق الفلاح بالقروض مقابل أن تربح الشركة؟ ليس لنا ثقة لا في الشركات ولا في وزير الفلاحة.

    شركات الحليب تحث الفلاحين على اقتناء الأبقار لكنهم لا يريدون في ظل انعدام عقد مع الشركة يضمن له استمرارها في راء الحليب إلى حين انتهاء سداد أقساط قرض اقتناء الأبقار. لابد من ضمانات تقدم للفلاح.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • يايموت: العقيدة الفرنسية ترى في حل نزاع الصحراء نهاية الهيمنة على دول المغرب الكبير (حوار)

    جمال أمدوري

    يرى أستاذ العلوم السياسية، خالد يايموت، أن العقيدة الفرنسية تسلم بأن حل قضية الصحراء المغربية بين المغرب والجزائر يعني نهاية الهيمنة الفرنسية على دول المغرب الكبير، مضيفا أن المنافسة الروسية لفرنسا في الجزائر دفعت بباريس إلى تغليب المصالح الجزائرية على حساب المغرب.

    واعتبر يايموت ضمن حوار مع جريدة “العمق”، أن الأزمات الدورية التي تعيشها العلاقات بين فرنسا والجزائر، يتم امتصاصها ومعالجتها من داخل النخبة العسكرية، وتصريفها عمليا عبر النخبة الاقتصادية، وباستغلال تام لرجال السياسة ومؤسساتها، مبرزا طبيعة العلاقات الفرنسية الجزائرية، تقوم على أساس نخبة عسكرية، واقتصادية يجمعها الولاء لفرنسا.

    في ما يلي الحوار كاملا:

    هل وصلت العلاقة بين المغرب وفرنسا للباب المسدود؟

    نعيش منذ أكثر من سنتين في متوالية لأزمة في العلاقات المغربية الفرنسية وكل المؤشرات الحالية تؤكد بشدة على استمرار الأزمة وأنها ستتعمق بحكم الواقع الدولي. ورغم أن الإعلام يؤرخ للأزمة بسنة 2020م فأن المؤكد منه أن سياق التوتر المغربي الفرنسي أقدم من ذلك بكثير، ويتأثر بشدة بعاملين أساسيين.

    الأول هو أن العلاقات بين البلدين تتحول بفعل الدينامية الدولية الحالية، والتي ترتكز على شراكات وتحالفات جديدة. والعامل الثاني، يعود أساسا لتوسع مساحات التناقضات في المصالح الإستراتيجية بين باريس والرباط ، مما يحول الأزمة في بعض المربعات إلى صدام هيكلي ومؤسساتي طويل المدى. وهذه الصورة تعني بكل وضوح أن عمر الأزمة قديم وأن الجانبين فهما ذلك.

    وجاءت محاولة الرئيس الفرنسي السابق فرنسوا هولاند في خطابه أمام البرلمان المغربي 04/04/2013 لتضع خطة لتصور جديدة شاملة للعلاقات، لكنها فشلت في احتواء التناقضات البينية وكذلك تأثيرات الدينامية الدولية على تلك العلاقات. ويبدو أن الرئيس الحالي ماكرون ورث “الخميرة” الأولية للأزمة ولم يستطع لحد الآن، إيجاد صيغة مقبولة لبناء علاقات جديدة مع المغرب، تقوم على قاعدة احترام السيادة المغربية، والمصالح الإستراتيجية للمملكة. وهذا الفشل يفسر دخول العلاقات المغربية الفرنسية في عهدة في أزمة عميقة جدا، دون أن تصل للباب المسدود.

    كيف يمكن للمغرب استثمار التوتر الفرنسي الجزائري لصالحه؟

    لابد من فهم طبيعة العلاقات الفرنسية الجزائرية، والتي قامت على أساس نخبة عسكرية، واقتصادية يجمعها الولاء لفرنسا. وبالتالي فإن الأزمات الدورية التي تعيشها تلك العلاقات يتم امتصاصها ومعالجتها من داخل النخبة العسكرية، وتصريفها عمليا عبر النخبة الاقتصادية، وباستغلال تام لرجال السياسة ومؤسساتها.

    ويمكن القول أن القبضة الفرنسية بالجزائر حاليا تتعرض لمنافسة حقيقية من روسيا والتي خلقت نخبة من داخل الجيش الجزائري موالية لها. مما دفع فرنسا في السنوات الأخيرة إلى مراعاة هذه التحولات وبالتالي تغليب بعض المصالح الجزائرية على حساب المغرب. وللأسف عزز هذا من صلاحية العقيدة الفرنسية التي تسلم بأن حل قضية الصحراء المغربية بين المغرب والجزائر يعني نهاية الهيمنة الفرنسية على دول المغرب الكبير.

    كل هذا دفع المغرب إلى الخروج من الدائرة الضيقة التي وضع فيها نفسه منذ عقود، والتي تجعل فرنسا مدار الفعالية الدولية للمغرب. ويبدو أن هذا التحول المغربي الذي بدأ جنينيا منذ 2007م، قد تحول إلى تصور شامل، يعتمد على بعض القوى الدولية المؤثرة، خاصة الولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا، وتم إضافة إسرائيل في جوانب محددة، ليتمكن المغرب من إنتاج فعالية دولية قادرة على الالتفاف على التأثير الفرنسي في بعض القضايا والمصالح العليا الإستراتيجية للمملكة.

    كيف تنظر الدولة العميقة في فرنسا إلى التوتر بين الرباط وباريس؟

    يروج في المغرب لتصور يزعم أن الدولة العميقة في فرنسا تكن الاحترام الشديد للمغرب؛ وهذا التصور ساذج جدا ويروج بشدة منذ عقوق من النخب المغربية الفرنكفونية الموالية لفرنسا. وفي الحقيقة فإن النخب الأمنية الفرنسية والنخبة العسكرية، وجزء كبير من النخب الاقتصادية، لا يقوم تصورها على الاحترام وإنما على الحفاظ على الإرث الاستعماري، والإبقاء على المصالح الفرنسية في مستعمراتها بشكل بقوي المكانة الدولية لفرنسا ويبقيها في نادي الكبار. وبالتالي فالحديث عن مصالح المغرب باعتبارها دولة ذات سيادة، لا يستحضر إلا في خدمة المصالح الإستراتيجية الفرنسية.

    ويمكن القول أن هذا هو الإشكال الرئيس الآن بين المغرب وفرنسا. كما أن هذا هو ما يفسر التناقض والصراع الاقتصادي والأمني الذي يخوضه الطرفان، خاصة منذ 2010. فطبيعة العلاقات المغربية الإفريقية، والعلاقات الجديدة للمملكة مع الولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا وإسبانيا وإسرائيل، كلها مناقضة لتصور الدولة العميقة الفرنسية. وهذه الأخيرة هي التي قادت معارك حقيقية ضد الأولويات والمصالح ورجال المؤسسة الأمنية المغربية، مما دفعها للرد بما يناسب الحفاظ على حرفيتها، ويرسل رسالة مفهومة للدولة العميقة الفرنسية.

    ومن سياق عدة أحداث لا يمكن التفصيل فيها هنا؛ أعتقد حاليا أن الدولة العميقة في فرنسيا، لا تملك تصورا لبناء علاقات جديدة مع المغرب، بل إنها منخرطة في صراع معه، وكل المؤشرات الحالية تدل على أنه سيكون طويلا؛ وقد لا يستطيع الرئيس الحالي ماكرون تغير الوضع الحالي، لسببين رئيسيين.

    الأول طبيعة عقيدة النخب الأمنية والعسكرية الفرنسية، وكذلك تأثير طيف واسع من النخب الاقتصادية على الحقل السياسي الفرنسي. والثاني، طبيعة رؤية الملكية للمغرب ووحدته، ومستقبله باعتباره دولة تملك موقعا جوسياسي قادر على خلق شراكات وتحالفات غير تقليدية.

    وبما أن هناك تناقض جوهري بين أولويات النظام السياسي المغربي الذي يقوم على عاجلية حل مشكل الصحراء المغربية؛ وقيام تصور وعقيدة الدولة العميقة الفرنسية على استدامة المشكل المفتعل بخصوص الصحراء ( الإبقاء على الوضع الحالي)، فإن الأزمة الحالية ستستمر وستتعمق.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “عين على رياضي”.. مصطفى الجوك من بائع “كاسكروط” إلى محترف للكرة الحديدة

    إدريس التزارني

    تعد رياضة الكرة الحديدية من أقدم الرياضات والتي يعود تأسيسها إلى سنة 1907 وهي إحدى الرياضات القليلة التي يسمح فيها للرجال والنساء على المنافسة في نفس المجموعة دون مراعاة لعامل السن بين المشاركين.

    جريدة “العمق” في هذا الحوار مع مصطفى الشافعي ذو 65 سنة والملقب بـ”الجوك” نائب رئيس الجمعية الوطنية للاعبي الكرة الحديدية وأحد أقدم الممارسين لهذا النوع الرياضي يتحدث في هذا الحوار عن هذه المنافسة وتفاصيلها وسبل الاهتمام والعناية بها.

    كيف ارتبطت بالكرة الحديدية؟

    بدأت ممارسة الكرة الحديدية سنة 1973 بعدما كنت أبيع الوجبات الغدائية “كاسكروط” اقترح علي أحدهم ممارسة الكرة الحديدة فإرتبطت بها منذ أول تجربة إلى الأن وفزت بألقاب كثيرة داخل النادي المكناسي أبرزها بطولة 1999/200 و 1976/1977.

    ماذا عن مسارك في اللعبة؟

    ما زلت أمارس وقد لعبت لسيدي قاسم، ومراكش، وسطاد المغربي، والقنيطرة، وبني ملال، كما أنه في بداية الممارسة كانت تقريبا 90 بالمائة من كبار السن و10 بالمائة من الشباب والآن أصبح العكس حيث أصبح الشباب يقتحمون هذه الرياضة بشكل كبير.

    هل تحظى الكرة الحديدية باهتمام رسمي؟

    هناك حالة تراجع كبيرة وعلى الجامعة وضع برنامج واضح المعالم لتأهيل هذه الرياضة وإعطائها القيمة الحقيقية التي تستحقها وتنزيل مضامين القانون 30/09 الذي ينص على تأهيل الرياضة بكل فروعها وإعادة الإعتبار لها علما أنها قدمت أبطالا أمثال رشيد الغربي، صالح الداودي، سبيل سليمان، حمزة خربوش.

    ما هي المعيقات التي صادفتك؟

    كنت مكلف بمساعدة الأب في تحمل أعباء الأسرة والعائلة وكنت أزاوج بين العمل والرياضة مما جعل الممارسة الرياضية تتأثر بسبب عدم الإستمرارية في اللعب وغياب التنافسية لكن رغم ذلك كلما لعبت لنادي معين أترك بصمة متعلقة بطريقة اللعب والنتائج المحققة.

    لماذا لم تؤسس ناد في هذه الرياضة؟

    تأسيس أندية كثيرة في محيط صغير أو حتى مدينة يزيد من متاعب الكرة الحديدية لا أكثر فريق واحد يكون حوله الإجماع قد يقدم أشياء كثيرة للمارس مع شرط توفر الشروط الضرورية للماسة من مقصف ومراحيض وغيرها كثير من الأشياء، والأساسي أن النادي يجب أن يكون بمقوماته كما ينص على ذلك النظام الأساسي.

    رأيك في تعاطي العنصر النسوي لهذه الرياضة؟

    هو أمر ليس وليد اللحظة بل منذ سنوات طويلة أتذكر إحداهن معروفة بـ”زيرو” كانت تقدم مستوى كبير هي فرنسية مقيمة بالمغرب غير أن حالتها الصحية تدهورت وفق ما أبرني به أحد الأصدقاء زارها مؤخرا بمدينة الرباط، وعلى الجامعة والعصب الجهوية والأندية تحمل مسؤوليتها الكاملة في الغهتمام بهذه الرياضة.

    ما هي التخوفات التي تطاردك بخصوص اللعبة؟

    أنا منخرط بجمعية وطنية تهتم باللعبة والتخوف الذي يسيطر علينا هو تراجع نسبة التعاطي مع هذه الرياضة وعلى الجامعة القيام بمجهودات أكثر من أجل تحسين جودة المنافسة الرياضية وإيلاء إهتمام أكبر للكرة الحديدية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحقيوي يرصد ترابط السينما بالحقول المعرفية الأخرى في إصداره النقدي الجديد (حوار)

    بعدما أثرى المكتبة السينمائية المغربية بكتب “الخطاب السينمائي.. قضايا في التلقي والتأويل” و”سحر الصورة السينمائية” و”نقد السينما الأميركية”، صدر، أخيرا، للناقد السينمائي المغربي سليمان الحقيوي، مؤلّف جديد تحت عنوان “أسئلة السّينما المعلّقة”.

    ويحاول الحقيوي في هذا المولوده الفكري، الصادر حديثا عن دار رؤية للنشر والتوزيع في مصر، الإجابة عن جملة من الأسئلة المعلّقة بشأن “السينما”، إلى جانب إثارة مجموعة من القضايا التي تربط بينها وبين عدد من الحقول المعرفية.

    وفي هذا الحوار مع جريدة “مدار21″، يكشف الحقيوي المواضيع التي يثيرها في هذا الكتاب، ثم يعرج على الحديث عن واقع الفن السابع بالمغرب، ويقترح السبل الممكن بها النهوض به.

    ما طبيعة هذا الإصدار الجديد؟

    كتاب “أسئلة السّينما المعلّقة” استمرار لمشروع نقدي انطلق مع كتابي الثالث “الخطاب السينمائي.. قضايا في التلقي والتأويل”، إذ يحاول الاشتباك مع أسئلة وقضايا تربط بين السّينما وحقول معرفية متعدّدة، كالأدب، والشّعر، ونظرية التلقي، والسيميائيات، وعلم اجتماع الفن.

    كيف جاءت فكرة تأليفه؟

    ليست هناك فكرة بقدر ما هناك محاولة الكتابة عن أسئلة شائكة وملحّة. فباستمرار الاحتكاك مع حقل السينما، ومواكبة قضاياها تُطرح أسئلة جديدة على هذا الفن وعلى الناقد، وكل مشتغل في الصورة والسّينما، أن يعترض تلك الأسئلة يصارعها وتصارعه، لأنّ المعرفة النظرية أساسية لفهم طبيعة ما تواجهه السينما اليوم وسط منعطف شديد في عناصر التلقي والإبداع وثقافة الصورة ككل.

    ما دلالة العنوان؟

    دائما ما كنت أرى أنّ هناك أسئلة معلّقة في كلّ ممارسة نقدية أو مبحث معرفي، هكذا وكأنها سحابة لا تبارح مكانها وسط السماء، وخصوصاً عندما يتعلّق الأمر بالسينما، لأننا أحيانا نعتقد، واهمين، أنّنا حسمنا نقاشا ما حول سؤال مطروح، وأنّه أصبح من الماضي ليبدو أن ذلك السؤال يواجهك من جديد، مثلا؛ علاقة السينما بالجمهور، وهو بالمناسبة، سؤال يحاول الكتاب الإجابة عنه، فقد كان يجدّد نفسه مع كلّ وسيط جديد، صحيح أنّه اليوم مطروح بشكل مفزع في ظلّ وجود منصات بث رقمية، لكنّه السؤال نفسه الذي طُرح عند ظهور التلفزيون. لذلك أحببت أن أطرح العنوان بصيغته تلك، وكأنها إشارة إلى أن ما قد يبدو مقنعا اليوم، قد يدعو إلى الشك غدا، فالأسئلة معلّقة أمام الباحثين وتستفزّهم وتدعو إلى إعادة التفكير فيها عبر مقاربات جديدة.

    ما المواضيع والأسئلة التي يثيرها هذا الكتاب؟

    الكتاب يطرح مواضيع كثيرة، منها مثلا؛ علاقة السينما بالتاريخ ومتطلبات النص التاريخي والفيلم عند التعامل مع الحدث التاريخي،  وفي السياق ذاته يناقش الكتاب أيضا مبحثا آخر هو الواقع والواقعي في السينما، وهو سؤال ما يزال يحتفظ براهنيته منذ كتابات أندري بازان إلى الآن، ثمّ الشعرية في السينما، والإشكالات التي تواجهها السينما المستقلّة، وأيضا الوسائط الجديدة ودورها في اختفاء القاعات السينمائية.

     كيف ترى واقع السينما المغربية؟

    بالنظر إلى ما نشاهده كلّ سنة، وعلى مدار عقدين، فالسينما المغربية في حيوية ملحوظة، الدليل على ذلك هو  عدد الأفلام المنتجة سنويا ( 25 فيلما)، وهو رقم يضعنا في طليعة البلدان العربية الأكثر إنتاجا للأفلام. هذه الظاهرة وإن كانت سندا لكل المخرجين المغاربة، فهي أيضا قد تأتي بنتائج عكس نيتها المعلنة -الدعم- فكون الباب الوحيد للدعم هو الحكومة خلق حالة من الكسل لدى بعض المهنيين، وجعل المشروع الشخصي للمخرج هو التماهي مع حركة الدعم تلك، إن تحركت تحرّك معها وإن توقّفت، توقّف إنتاجه. من جانب آخر أرى جيلا جديدا بطموحات كبيرة، وجيل رواد ما يزال يقدّم الإشارات إلى أنّه مواكب لحركيّة المجتمع، ما يجب حدوثه هو الوعي الجماعي بتقبّل الاقتراحات الجمالية للمخرجين الشباب، لأنّهم في النهاية يصنعون أفلام تُشبههم وتشبه فهمهم للواقع.

    وما سبل النهوض بها؟

    الدّعم يجب أن يستمرّ، لكن معاييره يجب أن يعاد فيها النّظر، ينبغي للفيلم أن يصل إلى الجمهور المغربي، فطرق التسويق ما تزال كلاسيكية، وكذلك الكثير من القاعات عليها أن تدخل موجة تجديد، والمعرفة السينمائية والمعرفة بالصورة يجب أن تُصبح مواد شبه أسياسية في مختلف أطوار التعليم، بهذا نساهم في خلق جمهور يتواصل مع السينما المغربية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أعطاب في آليات مراقبة الأسعار

    الغنبوري دعا إلى مأسسة عملية تتبع الأسواق وإعادة النظر في النظام الحالي لأسواق الجملة نبه علي الغنبوري، نائب رئيس مركز الحياة لتنمية المجتمع المدني، ومنسق البرامج داخل مرصد العمل الحكومي، إلى ضرورة مأسسة آليات مراقبة وتتبع الأسواق الوطنية وتطور أسعار المواد الغذائية الأساسية، بإعادة توجيه

    Assabah
    يمكنكم مطالعة تتمة المقال بعد:

    الاشتراك
    أو مجانا بعد

    مشاهدة فيديو إعلاني

    يمكنكم تسجيل دخولكم أسفله إن كنتم مشتركين

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نورالدين: المغرب لم يعد له “أصدقاء كبار” في فرنسا وعلاقاتهما لم تصل للقطيعة

    جمال أمدوري

    قال الخبير في العلاقات الدولية، أحمد نورالدين، إن مشكلة المغرب ليست مع جهة معينة فر فرنسا بل توجد في المغرب كدولة ونخب سياسية، حيث لم يعد للمملكة أصدقاء كبار من طينة “جاك شيراك” صديق القصر، أو الاشتراكي “ليونيل جوسبان” صديق الاتحاد الاشتراكي وعبد الرحمن اليوسفي، ولا مثقفين من حجم “جاك لانغ” و”ميشيل جوبير”.

    وأضاف نور الدين ضمن حوار مع جريدة “العمق”، أن العلاقات المغربية الفرنسية لم تصل إلى القطيعة أو النهاية، رغم الهزات العنيفة التي مرت منها من قبل، بل كانت على العكس، حيث تحولت في عدة مناسبات إلى فرصة لتعزيز العلاقات والانتقال بها إلى أعلى المستويات.

    فيما يلي الحوار الكامل:

    في نظركم هل وصلت العلاقة بين المغرب وفرنسا للباب المسدود ؟

    لا أظن ذلك، فالعلاقات بين الدول بصفة عامة هي معادلة فيها عدة متغيرات مع ثابت وحيد وهي تحقيق المصالح. وبالتالي فالعلاقات لا تتخذ شكل منحى خطي مستقر، بل هي أقرب إلى منحنى جيبي كما هو في الرياضيات أي متذبذب فيه صعود وهبوط وفقا لعوامل جيوسياسية وسياسية أو اقتصادية ومالية أو أمنية وعسكرية، أو تحالفات إقليمية ودولية، أو عوامل تخص الجغرافيا البشرية، الخ.

    في الحالة المغربية الفرنسية مرت العلاقات بين البلدين بعدة هزات عنيفة ورغم ذلك لم تشكل قطيعة أو نهاية، بل على العكس تحولت في عدة مناسبات إلى فرصة لتعزيز العلاقات والانتقال بها إلى مستويات أعلى.

    نذكر مثلا العاصفة الهوجاء التي صاحبت صدور كتاب “صديقنا الملك” سنة 1991 على عهد الرئيس الاشتراكي فرانسوا ميتران، والأزمة التي رافقت زيارة “دانييل ميتران” زوجة نفس الرئيس الفرنسي إلى مخيمات “تندوف” وتصريحاتها المعادية للمغرب، والأزمة التي رافقت استدعاء المدير العام للأمن الوطني سنة 2014 للمثول أمام قاضي التحقيق الفرنسي حين كان في زيارة رسمية لباريس، وإذا رجعنا إلى الوراء أكثر سنتذكر الزلزال الدبلوماسي بعد اختطاف المهدي بن بركة من قلب العاصمة الفرنسية سنة 1965 أدت حينها إلى سحب السفير الفرنسي لدى الرباط على عهد الرئيس “شارل دوغول”.

    كيف يمكن للمغرب استثمار التوتر الفرنسي الجزائري الجديد لتسجيل نقاط على البلدين خصوصا في إفريقيا؟

    لا أرى علاقات المغرب بإفريقيا بهذا المنظار، أي أنها رهينة بميزان القوة مع فرنسا أو الجزائر أو غيرهما. علاقة المغرب بإفريقيا أكثر أهمية وأكثر إستراتيجية من ربطها بخلافاتنا مع هذا البلد أو ذاك.

    علاقتنا الإفريقية هي علاقة نتقاسم فيها روافد مشتركة ثقافية ودينية وبشرية واقتصادية وسياسية، منها ما يمتد لاثني عشر قرنا أي مع بداية نشر الإسلام في غرب إفريقيا عن طريق التجار المغاربة القادمين من العاصمة الإدريسية بفاس، وأقربها يعود إلى القرن السادس عشر مع حملة أحمد المنصور الذهبي أعظم سلاطين الدولة السعدية التي امتدت حدودها السياسية لتشمل غرب إفريقيا، وقد تعزز هذا النفوذ السياسي بالعلاقة الروحية مع الزوايا الصوفية المغربية وخاصة الزاوية التجانية وأتباعها الذين يعدون بالملايين في إفريقيا، والذين يعتبرون فاس محجهم الثاني بعد مكة المكرمة، حيث يرقد شيخ الطريقة سيدي أحمد التجاني. وهي علاقة تمتد أفقيا وعموديا في كل جوانب الحياة من التجارة والاقتصاد إلى المصاهرة العائلية إلى الفنون الشعبية، وهذا ما يميز المغرب عن كل الدول الأخرى.

    ويكفي أن نذكر على المستوى الإنساني وجود مكون إفريقي أصيل في النسيج الاجتماعي المغربي تعزز عبر القرون حتى أصبح العنصر الزنجي حاضرا في كل المدن المغربية، وأصبح فن كناوة أحد الروافد الثقافية المغربية، وأصبحت أسماء عائلات مغربية عريقة جزءا من النسيج الاجتماعي في غرب إفريقيا عموما والسنغال ومالي خصوصا، بل هناك دراسات تؤكد انتشار قبائل وعائلات مغربية لتشمل حتى شرق إفريقيا كما هو الحال في جمهورية السودان الحالية.

    لذلك فالاستثمارات المغربية والسياسة الإفريقية للمغرب خلال العشرين سنة الأخيرة ما هي إلا تعزيز لهذا الرصيد التاريخي وتجديد لهذه الوشائج الروحية وتأكيد لهذا الارتباط الحضاري وتجديد له.

    ولازلنا في الخطوات الأولى على هذا الصعيد لذلك لا يجب أن يتسلل إلينا الغرور فحجم صادرات المغرب نحو إفريقيا سنة 2022 بلغ حوالي 3 مليار دولار، وهو مازال ضعيفا جدا مقارنة مع جنوب إفريقيا أزيد من 25 مليار دولار، تركيا 22 مليار دولار، فرنسا أزيد من 32مليار دولار، أما الصين فقد بلغت صادراتها 164 مليار دولار!

    نحن إذن لازلنا في الخطوة الأولى من مشوار الألف ميل، وعلينا أن نعمل كثيرا ونتكلم قليلا حتى لا نصبح مثل الدول الكرتونية التي تصف نفسها بأنها قوة إقليمية.

    كيف تنظر الدولة العميقة في فرنسا إلى هذا التوتر في العلاقات بين الرباط وباريس؟

    الدولة العميقة مفهوم واسع وشبه هلامي، ولكن إذا أردنا أن نختزله فيمكن القول أن الدولة العميقة مخلوق له رجلان، الرجل الأولى هي المصالح الأمنية والعسكرية، والثانية من المصالح الاقتصادية والمالية. وفي علاقة المغرب بفرنسا أظن أن لوبيات عالم المال والأعمال والاقتصاد والتجارة والبنوك والشركات تعتبر المغرب حليفا مفضلا وأبوابه مشرعة للاستثمارات الفرنسية.

    وبالتالي فليس هناك مبرر لمعاداته، وحتى أولئك الذين يتحدثون عن منافسة متوهمة لفرنسا في إفريقيا، فقد أوضحت بالأرقام في جوابي عن سؤالك السابق أنه لا مجال للمقارنة، فحجم صادرات المغرب الى إفريقيا ضئيل جدا مقارنة مع فرنسا بل حتى مع جنوب إفريقيا وتركيا وألمانيا وهولندا وغيرها من الدول.

    أما بالنسبة للشق الأمني والعسكري، وإذا كان صحيحا أن المغرب لم يعد زبونا مثاليا للأسلحة الفرنسية بعد أن استبدلها بالأسلحة الأمريكية بالأساس، فإن أكبر قطعة عسكرية تملكها البحرية الملكية هي الفرقاطة محمد السادس من صنع فرنسي، ولا ننسى القمرين الصناعين المتطورين محمد السادس (أ) و(ب) واللذان أثارا حفيظة إسبانيا لأهميتهما، وهناك.المناورات العسكرية المشتركة بين الحيشين، وآخر نسخة منها جرت السنة الماضية على الحدود الشرقية للمملكة، بالإضافة إلى التعاون التقني وفي التكوين العسكري.

    ولا يجب أن ننسى التعاون الأمني والاستخباراتي الذي يكتسي طبيعة إستراتيجية بين البلدين على المستوى الثنائي ومتعدد الاطراف، وقد أعطى نتائج كبيرة في ملف محاربة الإرهاب فوق التراب الفرنسي وعلى المستوى الدولي. كل هذه المؤشرات يمكن أن تفيد بأن الدولة العميقة الفرنسية لا يمكن إلا أن تعتبر المغرب حليفا موثوقا. لذلك يجب البحث في أسباب أخرى تقف وراء الأزمة بعيدا عن الدولة العميقة.

    وهل يمكن القول بأن الأزمة تجاوزت ماكرون، وأن شخصيات داخل الدولة العميقة هي المستفيدة من الوضع القائم منذ أكثر من سنتين ؟

    أظن أن مشكلتنا ليست مع جهة معينة في فرنسا، بل المشكلة توجد في المغرب كدولة ونخب سياسية حيث لم يعد لنا أصدقاء كبار من طينة الرئيس “جاك شيراك” صديق القصر، أو الاشتراكي “ليونيل جوسبان” صديق الاتحاد الاشتراكي وعبد الرحمن اليوسفي، ولا مثقفين من حجم “جاك لانغ” و”ميشيل جوبير”، والقائمة طويلة، لم تعد لنا قنوات تصنع هذه الصداقات من هذا الوزن الثقيل.

    فحين يكون هناك 356 صوتا يدين المغرب في قرار البرلمان الأوربي، مقابل 32 صوتا فقط تساند المغرب، فهذا يعني أن المغرب ليس له أصدقاء، وهذا يعني أن الخارجية المغربية وأجهزة الدولة المعنية والبرلمان المغربي وجمعيات الصداقة البرلمانية والاحزاب السياسية الممثلة في البرلمان لا تقوم بعملها بالاحترافية اللازمة.

    أظن هذا مدخل من بين مداخل أخرى جدير بنا أن نفكر فيها لتجاوز البنية التي ولدت الأزمة، وليس لتقديم مسكنات للأزمة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • صفوان‭ ‬بهلوان‭: ‬أوثر‭ ‬عبد‭ ‬الوهاب‭ ‬على‭ ‬نفسي

    الفنان‭ ‬السوري‭ ‬يستعيد‭ ‬قصته‭ ‬مع‭ ‬موسيقار‭ ‬الأجيال‭ ‬وغيرة‭ ‬عبد‭ ‬الحليم‭ ‬منه صفوان خلال لقائه الأول بعبد الوهاب (خاص) غلاف أسطوانة “مريت على بيت الحبايب” (خاص) صفوان ممسكا بعود عبد الوهاب (خاص) حل‭ ‬الموسيقار‭ ‬والفنان‭ ‬السوري‭ ‬صفوان‭ ‬بهلوان،‭ ‬أخيرا،‭ ‬بالمغرب،‭ ‬حيث‭ ‬أحيى‭ ‬سهرة‭ ‬بالبيضاء‭ ‬رفقة‭ ‬الفرقة‭

    Assabah
    يمكنكم مطالعة تتمة المقال بعد:

    الاشتراك
    أو مجانا بعد

    مشاهدة فيديو إعلاني

    يمكنكم تسجيل دخولكم أسفله إن كنتم مشتركين

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أغماني: تمويل الحماية الاجتماعية ممكن بـ”تعبئات الهاتف” والإصلاح بالمغرب مهمة صعبة (حوار)

    جمال أمدوري

    قال وزير الشغل الأسبق والمستشار لدى منظمة العمل الدولية، جمال أغماني إن “على المغرب اللجوء إلى وسائل مبتكرة من أجل تعميم ورش الحماية الاجتماعية، لأنه من الصعب جدا توفير مبلغ 25 مليار درهم سنويا لتمويله، في ظل ما تعانيه أنظمة الحماية الاجتماعية من عجز”.

    وأضاف أغماني في حوار مع جريدة “العمق”، أن بعض الدولة الإفريقية التي اشتغلت معها منظمة العمل الدولية، موّلت التغطية الصحية بفرض ضريبة صغيرة على “تعبئات الهاتف” لا تتجاوز 10 سنتيمات، مشيرا إلى أنه في ظل ارتفاع حجم استهلاك الهاتف النقال بشكل كبير يمكن للمغرب أن يفكر في مثل هذه الحلول.

    وعلق وزير الشغل الأسبق ضمن هذا الحوار، كذلك على تأخر إخراج مدونة التعاضد التي ظلت حبيسة رفوف مجلس المستشارين منذ 2016، والتأخر الحاصل أيضا في الإفراج عن قانوني النقابات والإضراب، وكذا رفع سن التقاعد إلى 65 سنة من أجل مواجهة إفلاس أنظمة التقاعد، معتبرا أن عملية الإصلاح بالمغرب “صعبة”.

    وفي ما يلي نص الحوار كاملا مع وزير التشغيل والتكوين المهني الأسبق جمال أغماني، المستشار حاليا لدى منظمة العمل الدولية:

    بصفتكم وزيرا أسبقا ومستشارا لدى منظمة العمل الدولية، ما رأيكم في ورش الحماية الاجتماعية الذي شرع المغرب في تنزيله؟

    المغرب كان سباقا لفتح مشروع تعميم الحماية الاجتماعية، وعشنا أزمة “كوفيد-19″، والتي أظهرت ليس في المغرب فقط، بل في كل دول العالم، خصوصا في دول الجنوب والوطن العربي، أثر هذه الآفة الاجتماعية والصحية على المواطنين، فنحن في العالم العربي لا يتجاوز عدد الذين يتمتعون بالضمان الاجتماعي حوالي 33 بالمائة من الساكنة، وهناك من يقول أن المواطن العربي إذا تغذى لا يمكنه توفير واجبات الصحة وإذا ذهب للطبيب لن يستطيع توفير وجبة الغذاء.

    بطبيعة الحال ورش الحماية الاجتماعية بالمغرب، على الأقل التغطية الصحية، بدأ مع سن مدونة التغطية الصحية الأساسية في عهد حكومة عبد الرحمان اليوسفي رحمه الله؛ لقد كان ورشا مهما، لكنه ظل حكرا على القطاع الخاص المنظم وعلى موظفي القطاع العمومي، أما قضايا الحماية الاجتماعية ككل لم نلمسها حتى جاءت أزمة “كوفيد” التي بينت أن العجز الذي نعاني منه في المغرب، يتعلق بالتغطية الصحية وبالجانب الاجتماعي.

    ولقد جدنا فئات اجتماعية في 24 ساعة لم يعد لديها أي دخل، في الأول بادرت الدولة عبر صندوق الضمان الاجتماعي إلى منح تعويض مالي للعمال الذي فقدوا الشغل والمصرح بهم في الضمان الاجتماعي، ثم ظهرت فئة أخرى هم المواطنون الحاصلون على “راميد”، والذين منحتهم الدولة أيضا تعويضا ماديا، ثم ظهرت من جديد فئة أخرى ليس لديها لا “راميد” ولا “ضمان اجتماعي”، وتم تسجيلهم بالبطاقة الوطنية.

    وضمن هذه الفئات، هناك فئات أخرى كان مفروض أن يكون مُصرح بها في الضمان الاجتماعي ولكن لا يتم التصريح بها، وهنا أؤكد على نقطة، أعتقد أن المشغل في المغرب هم الشركات، وذوي المهن الحرة من أرباب الصحف ومهندسين ومحامين وأطباء وصيادلة، ومن أصحاب السكن الذين يشغلون بوابا أو حارسا في العمارة كلهم مُشغلين ويُلزمهم القانون بالتصريح بالعمال، وهم مئات الآلاف من المواطنين.

    بعد ذلك جاء الخطاب الملكي الذي أعتبره تحولا جذريا في السياسة الاجتماعية بالمغرب ويمكن أن أقول اليوم يصفتي استشاريا لدى منظمة العمل الدولية أن الخطاب الملكي كان أول مبادرة في دول الجنوب التي اعتبرتها منظمة العمل الدولية أو على الأقل خبراؤها أول استجابة لما كانت تنادي إليه المنظمة للاستثمار  في جانب الحماية الاجتماعية.

    اليوم بدأنا هذا الورش الملكي المهم والذي يضم التغطية الصحية الإجبارية على المرض والتعويضات العائلية والتعويض عن فقدان عن الشغل والتقاعد، وهذا ورش كبير ولابد أن يواجه المغرب عدة صعوبات وعدة تعقيدات في تنزيله وعدة صعوبات متعلقة بتمويله.

    ما هي هذه الصعوبات والتعقيدات وكيف يمكن تجاوزها؟ خاصة قضية التمويل؟

    الحماية الاجتماعية عبارة عن صناديق تتطلب التمويل، والتمويل عادة يكون إما من طرف المشغل والأجير، أو الأجير نفسه إذا كان في مهنة حرة، ثم الدولة، هذه الأخيرة في المغرب لم يسبق لها أن استثمرت في الحماية الاجتماعية، يعني أن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لم يتلق قط أي معونة من الدولة، وقد تكون المعونة الوحيدة التي تلقاها هي 300 مليون درهم وتسمى fonde d’amorçage لوضع قانون فقدان الشغل الذي اتفقنا عليه في الحوار الاجتماعي لسنة 2011.

    اليوم يظهر لي أن المبلغ الكبير الذي على الدولة أن تستثمره لتعميم الحماية الاجتماعية هو 25 مليارا في السنة، وهو رقم كبير، وهنا أتساءل هل ستتمكن الدولة من أن توفر هذا المبلغ سنويا؟ هناك إرادة لكنها لا تكفي بغض النظر عن الأزمة، يجب التفكير في وسائل تمويل مبتكرة وحديثة، وهناك إمكانيات للتمويل المبتكر في المجال.

    بعض الدول الإفريقية كنا اشتغلنا معها في بعض البرامج قامت بهذا الأمر، حيث موّلت التغطية الصحية بفرض ضريبة صغيرة على “تعبئات الهاتف” لا تتجاوز 10 سنتيمات، ولا أحد شعر بها، ونعرف أن حجم استهلاك الهاتف النقال كبير، إذن يجب أن يفكر المغرب أيضا في حلول مبتكرة، ويظهر لي أن الدولة من الصعب عليها توفير 25 مليارا سنويا خصوصا أن “كنوبس” التي تؤمن موظفي الإدارة العمومية تعاني اليوم من شبح العجز لأن المبالغ التي تقتطع “كنوبس” ظلت محددة بين 70 إلى 400 درهم، وبالتالي بدأت تظهر في السنوات الأخيرة عدم إمكانية مسايرة الملفات التي تعرض لها، خصوصا مع تضاعف عدد المتقاعدين والمصابين بأمراض مزمنة، كما دخلنا في عهد الشيخوخة، و8 بالمائة من الساكنة يتجاوز عمرها 65 سنة.

    “كنوبس” مثلا إذا أرادت أن تعوضك على ملفات المرض يجب تخفيض أثمنة الأدوية، ما يعني أنه لا يمكن وضع تعريفة مرجعية جديدة لأنها مُكلّفة ماديا، ومن جانب آخر يجب مراجعة قيمة الاشتراكات، وهذا مأزق حقيقي، لأن مراجعة قيمة الاشتراكات يعني أن 50 بالمائة التي تدفعها الدولة و50 بالمائة التي يدفعها الموظف يجب أن ترتفع لضمان التوازنات إضافة إلى أن التوظيف في القطاع العمومي انخفض.

    هذا من النقاشات التي يجب فتحها بالأكيد، وفي الأفق نتوقع أن يكون لدينا في المغرب مستقبلا قطبان: قطب خاص وعام يضمان التغطية الصحية والتقاعد، ولكن للوصول إليهما يجب تأهيل كل ما نتوفر عليه اليوم، وهو ما سيطرح تحدي مكانة ودور المنظومة التعاضدية في كل هذا.

     هل منظومة التعاضد بالمغرب كفيلة بتقديم حلول ناجعة لإنجاح ورش الحماية الاجتماعية؟

    أنا أعتقد أن المنظومة التعاضدية مازالت تلعب دورا ولكن يجب أن تفكر وتبدع في اكتشاف مجالات عمل جديدة لحد الآن لا تشتغل عليها اليوم، مثلا في مجال الإعاقة والاهتمام بكبار السن والمتقاعدين، أنا كمنخرط في التعاضدية اليوم علاقتي بها هي تعوضني فقط على ملفات الأمراض، أكيد أنني أصبحت أيضا مستهلكا للأدوية لأن لدي أمراض مزمنة ولكن قبل سنوات لم أكن أدفع أي ملف.

    عندما أتقاعد تمنحني التعاضدية 6500 درهم ولا أعرف لما يصلح هذا المبلغ، وبعد الوفاة تمنحني الكفن ومصاريف العزاء و2000 درهم لعائلتي، لكن أنا كمنخرط أريد اليوم وأنا متقاعد أن تمنحني خدمات أخرى، فإذا كنت مازلت مستقلا بذاتي قد يكون لدي في الغد مرض معين يصعب على أولادي معه أن يتحملوني.

    هذه المشاكل بدأت تظهر في المجتمع المغربي، خصوصا في ظل تفكك مفهوم العائلة والأسرة، ولم تعد تلك “الدار الكبيرة”، وكل واحد لديه استقلاليته، وله منزل من 3 غرف ومطبخ وحمام ولم تعد هناك مساحة لـ”الدار الكبيرة” التي تضم الجد والجدة، لذلك يجب التفكير في دور الراحة.

    ما دامت منظومة التعاضد بهذا القدر من الأهمية، لماذا بقيت المدونة الخاصة بها حبيسة رفوف البرلمان منذ سنوات طويلة؟

    أولا سأتحدث عن أسباب النزول، بعد 10 أيام من تحملي المسؤولية في وزارة الشغل في أكتوبر 2007، كان أول ملف صعب اشتغلت عليه هو ملف التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية، والتي عرفت العديد من الخروقات التي أثبتتها تقارير المفتشية العامة للمالية وتقارير وزارة الشغل.

    القانون الذي يؤطر التعاضد يعود إلى 1963 يعني مر عليه 60 عاما، وكان يحضر الجمع العام الذي تعقده التعاضدية في الرباط 50 أو 60 شخصا، لأن عدد الموظفين آنذاك كان قليلا، وعندما بدأت أطلع على مشاكل قطاع التعاضد وما هي الأسباب التي أدت إلى كل هذه الانحرافات، وجدت أن الإطار القانوني غير مُحين، فأخذت خلاصات وتوصيات المفتشية العامة للمالية التي كانت تقدم للتعاضديات، وجاءتني الفكرة أن أعد قانونا شاملا لإصلاح نظام التعاضد واعتمدت على الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش سنة 2001 والذي دعا فيه الملك بالحرف إلى تطهير صندوق الضمان الاجتماعي وقطاع التعاضد.

    آنذاك بدأنا نعد نظاما جديدا، وتساءلنا عن أسباب كل ما سُجل من اختلالات وسوء تدبير، حيث وجدنا بأن الإدارة تكون تحت مسؤولية المكتب المسير للتعاضدية أي أن المنتخبين هم الذين يتحكمون في الإدارة، وقلنا إن هذا الأمر لا يجب أن يستمر، يجب فصل مهام التسيير على مهام المنتخب، المنتخب يأخذ قراره في الجمع العام ويرفعه إلى الإدارة في استقلالية.

    كما اكتشفت تقارير المفتشية العامة للمالية أن من يراقب مالية التعاضدية في الجموع العامة، هم 3 أشخاص يتم انتخابهم في الجمع العام، ويجتمعون ليقولوا بأن مالية التعاضدية سليمة، بدون أي خبير، فاقترحت في مدونة التعاضد ضرورة القيام بافتحاص خارجي، وقد أعجبني الجمع العام الأخير للتعاضدية العامة بعدما تم استدعاء خبير خارجي لافتحاص الميزانية، رغم أن القانون 6.63 لا ينص على ذلك، إذن هذا هو التركيب الأساسي لهذه المدونة.

    هناك مشكل آخر ليس في مدونة التعاضد، وإنما جاء من الفصل 44 من نظام التغطية الصحية الإجبارية على المرض الذي ينص على الفصل بين التدبير للتغطية الصحية الأساسية للمرض وتقديم العلاجات، لأنه لا يمكن أن تكون مقدما للعلاجات وفي نفس الوقت تدبر العلاجات وهو ما طرح مشكلا، لأن التعاضديات كانت تملك مراكز للنظر وطب الأسنان تشتغل بهم وتعتبر جزءا من رصيد المكتب لدى التعاضدية، هذا في مدونة التغطية الصحية الإجبارية وليس في المدونة.

    أعددنا مع وزارة المالية مدونة التعاضد – كان علي استشارة التعاضديات والنقابات- وقمنا بتمريرها في مجلس التعاضد، بإجماع التعاضديات والنقابات ورفعت للمجلس الحكومي وصادق عليها المجلس الوزاري في 2011 آنذاك أحيلت على البرلمان وقمت بتقديمها في الغرفة الثانية وبعد ذلك جاءت حكومة جديدة.

    بعد ذلك ماذا سيقع؟ الرئيس السابق للتعاضدية بمعية حزب سياسي معين شكلوا لوبيا في مجلس المستشارين لمعارضة كل الإصلاحات الضرورية التي كانت ستدخل على المدونة، منها فصل السلط وكذلك الافتحاص الخارجي، بذريعة أن الوزراء ستسحب منهم المراكز الصحية، وبعدها صادق مجلس المستشارين على تلك التعديلات وأحيلت على مجلس النواب، وهذا الأخير أعاد قراءتها من جديد وأحالها لقراءة ثانية وظلت في مجلس المستشارين منذ 2016 إلى اليوم.

    عرقلة مدونة التعاضد داخل المجلس المستشارين لازلت مستمرة، وكان يمكن للحكومات السابقة أن تضغط على البرلمان وتقدم تعديلات، لكن في بعض الأحيان مهمة الإصلاح في المغرب صعبة جدا.

    المبدأ الذي يقوم عليه نظام التعاضد بالمغرب منذ 1963 هو المجانية، أي أن كل مهام المنتدبين والمجلس الإداري كلها مجانية، ولا يتقاضون أي تعويض، وأي تعويض فهو مخالف للقانون، وفي مدونة التعاضد التي أعددتها أدرجت فيها أن يتلق رئيس المجلس الإداري وأعضاء المكتب المسير تعويضات.

    بما تفسرون أيضا تأخر إخراج قانوني النقابات والإضراب؟

    هذا من الإشكالات الكبيرة بطبيعة الحال المشاريع التي أعددتها وقعت عليها تعديلات كثيرة وتغيرت، وسأفشي لك سرا: المشاريع التي أعددتها سابقا، يقول لي الأصدقاء النقابيون اليوم لو جاءتنا تلك المشاريع التي رفضناها في السابق، سنصادق عليها اليوم بأعيننا مغمضة.

    قانون النقابات يلزمه نقاش حقيقي وصريح، وأنا شخصيا أتشبث في هذا القانون بفكرة أن المتقاعدين ليس من حقهم أن ينتخبوا كُتابا عامين أو مسؤولين في النقابات، وأقولها بقناعة ومازلت أدافع عليها إلى اليوم.

    وفي مرحلتي، جل النقابيين إما ناضلت معهم أو كانوا أساتذتي في العمل النقابي وبعد ذلك أصبحت وزيرا وأتفاوض معهم، إما أتفاوض مع أساتذتي أو مع الزملاء الذي كانوا معي في النقابات، وأنا اليوم تم إحالتي على المعاش وجاء بعدي وزراء مازالوا نفس الأشخاص يتحاورون معهم، وخلال هذه المدة كل رؤساء الاتحاد العام لمقاولات المغرب تغيروا ومازال نفس الأشخاص على رأس النقابات.

    كما أن متوسط سن العمال في المغرب وفق الضمان الاجتماعي بين 30 و35 سنة وهذه الفئة العمرية يجب أن تنعكس داخل الجسم النقابي اليوم أصدقاء وزملاء، أقولها لهم بصريح العبارة، يعارضون تمديد سن التقاعد لكن بأي شريعة تقول أنا ضد التمديد وفي نفس الوقت مددت لنفسك في النقابة.

    هناك خلل، قد أفهم هذا عندما كان المغرب يعيش سنوات الجمر الرصاص، وكان القمع والتضييق على الحريات، لكن اليوم نسبيا الحريات العامة في المغرب محترمة، إذن فلا يمكن لهذه الإشكالات أن تستمر ويجب مناقشتها بصراحة، نفس الشيء أيضا بالنسبة لقانون الإضراب.

    وفي اعتقادي أن قانوني الإضراب والنقابات أنه يجب أن يتماشيا مع بعضهما البعض، لأنه مثلا عندما نقول من له الحق في الدعوة للإضراب نقول النقابة الأكثر التمثيلية، ومن يحدد هذه النقابة الأكثر تمثيلية هو قانون النقابات إذ فلا يمكن أن تقدم البرمجة الحكومية قانون الإضراب، وتؤخر قانون النقابات لعام آخر.

    تدرس الحكومة الحالية رفع سن التقاعد إلى 65 سنة لمواجهة إفلاس صناديق التقاعد، هل تعتقدون أن هذا الإجراء كفيل بتحقيق نتائج إيجابية وتجاوز الأزمة؟

    هذا نقاش يهم العالم كله، فرنسا تعيشه الآن والعديد من الصناديق في الوطن العربي، في المغرب مرر رئيس الحكومة السابق عبد الإله ابن كيران إصلاحا أوليا مقياسيا في 2016 ولكن فقط أجلنا به عجز الصناديق؛ سابقا كان الناس يتوفون مبكرا، والتقاعد كان محدودا في 60 عاما، ولكن اليوم أمد الحياة يزداد ويتحسن، وهذا معطى أساسي؛ كذلك لم نستطع تطوير التقاعد التكميلي، ولو كانت لدينا هذه الأنظمة التكميلية سيتقاعد المواطن بوضعية جيدة.

    السن سيفرض نفسه ومراجعة قيمة الاشتراكات أيضا، ولكن كل هذا يجب أن يتم في إطار الحوار الاجتماعي، والسؤال الذي يطرح نفسه هو من يعارض هذا هل يقدم اقتراحا؟ ثانيا أطرح سؤالا ما مدى مساهمة الدولة كدولة في تمويل كل منظومة الحماية الاجتماعية في إطار منظور التضامن، نحن لحد اليوم لسنا النظام الأمريكي أو الانجليزي.

    هذا الموضوع فيه أمور مستعجلة يجب أن تناقش بصراحة وجرأة من طرف الجميع من طرف الدولة والنقابات في إطار الحور الاجتماعي، وتكرار تأجيل هذه الملفات سيزيد من تعميق العجز.

    قمنا بالإصلاح الأول مع ابن كيران في 2016، وأخرنا به العجز لثلاث سنوات، واليوم لم يعد هذا التوجه يكفي، ويجب الذهاب للأقطاب، واليوم لدينا 4 أنظمة للتقاعد، كما أن الوظيفة العمومية لم تعد توظف بالشكل السابق، حيث كانت توظف 100 ألف في السنة واليوم 22 ألف، في حين أن عدد المحالين على المعاش 60 ألف في السنة.

    في اعتقادي ليس هناك وصفة قارة لإصلاح أنظمة التقاعد، فقد أنجزت دراسات إكتوارية ساهمت فيها كل الأطراف بما فيهم النقابات وساهم فيها معهم مكتب العمل الدولي، وقرروا ضرورة الإصلاح من أجل الوصول إلى نظامين من التقاعد مع الأنظمة التكميلية في آخر المطاف سيكون لدينا قاعدة فيها جميع المغاربة.

    الفئة الكبيرة اليوم في المغرب التي تؤدي الضرائب هم الموظفون والأجراء وتؤدي ثقلا ضريبيا كبيرا يجب مراجعت لتحقيق العدالة الضريبية والتي لا يمكنها إلا أن ترفع من دخل الأجراء والموظفين، وقد عشنا احتجاجات المحامين والأطباء، عندما طُلب منهم دفع الضرائب، ولا أحد يريد دفعها، مع العلم أن الطبيب في القطاع العام يدفع 3 أضعاف ما يدفع الطبيب في القطاع الخاص الذي يربح أكثر منه.

    الإصلاح الضريبي والوصول إلى عدالة ضريبية سيساعد ويشجع للدخول في هذه الإصلاحات الجوهرية لنظام التقاعد وهذا فقط جانب، ولا يجب أن ننتظر الإصلاح الضريبي للقيام بإصلاح أنظمة التقاعد، بل يمكن الانطلاق منه.

    في هذه السنة قامت الدولة بتعديل ضريبي بسيط جدا ولكنه رمزي وجيد، ولكن لا يقارن بالخطوة التي قمنا بها في 2008 حيث خفضنا بنقطتين، وكان له أثر كبير على دخل المأجورين في المغرب، لكن عموما فيما يخص إحقاق العدالة الضريبية تأخرنا فيه كثيرا لأن الحكومة كسولة، وغير مهتمة بهذا الموضوع، لأنها كانت تتخوف من رد الفعل، وهو ما وقع مع المحامين، وتركنا القطاع الليبرالي ينشأ وشجعناه، ولكن حان الوقت أن يساهم في مجهود الدولة، وحرام أن فئات تعتبر من النخبة في البلاد لم تصرح بالعمال في الضمان الاجتماعي ولا تدفع الضرائب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حيار: 11 مليون امرأة خارج التنمية

    وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة كشفت خطتها لإدماج النساء ومنع تزويج القاصرات قالت عواطف حيار، وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، إنها وضعت برامج لتسريع وتيرة التمكين للنساء لأجل إدماجهن في التنمية، بعدما سجل تأخر كبير في هذا المجال. وأكدت المسؤولة الحكومية، في حوار مع «

    Assabah
    يمكنكم مطالعة تتمة المقال بعد:

    الاشتراك
    أو مجانا بعد

    مشاهدة فيديو إعلاني

    يمكنكم تسجيل دخولكم أسفله إن كنتم مشتركين

    إقرأ الخبر من مصدره