Catégorie : حوارات

  • الطبيب المغربي زهير لهنا يروي قصصا مؤلمة أثناء إغاثته لضحايا الزلزال بسوريا (فيديو)

    رشيدة أبومليك

    لا يتأخر الطبيب المغربي زهير لهنا عن تقديم الإغاثة والعون لمنكوبي الحروب والكوارث الطبيعية، خاصة بمناطق النزاع التي تعرف الحصار، حيث قام مؤخرا بجمع التبرعات من أوروبا، واستطاع الدخول إلى سوريا رفقة عدد من أصدقائه الأطباء القادمين من فرنسا من أجل تقديم المساعدة ومعالجة جرحى الهزات الأرضية التي ضربت الحدود التركية السورية.

    وقال طبيب النساء والتوليد زهير الهنا، في حوار خاص مع جريدة “العمق”، “إن الدخول إلى الأراضي السورية ليس بالأمر السهل لما تعرفه المنطقة من نزاع، بحيث يلزمك موافقة أمنية من الأتراك ليست بالهينة”.

    وأضاف المتحدث أنهم انتظروا 3 أيام في الحدود التركية قبل أن يتم السماح لهم بالدخول إلى الأراضي السورية بعد العديد من الاتصالات.

    وأوضح لهنا أن هذا الزلزال دمر جزء كبير من سوريا خاصة بلدة “جندريس” التي تعتبر أكثر المناطق تضررا من الزلزال المدمر الذي ضرب تركيا وسوريا، وهي بلدة واقعة في ريف منطقة عفرين التابعة لمحافظة حلب شمال سوريا، والتي باتت منكوبة.

    وكشف ذاته، أن سوريا ضلت 8 أيام من دون وصول أي مساعدة بسبب حساسية الوضع في المنطقة، مما ساهم في رفع حصيلة القتلى لتأخر انقاذهم من تحت الانقاض،يضيف المتحدث.

    وعن الإعانات الموجهة إلى ضحايا الزلزال بسوريا، أوضح “طبيب الكوارث” أن التبرعات تسهر على توزيعها جمعيات تعمل تحت إشراف الأمم المتحدة للاجئين، غير أنها توزع بطريقة غير عادلة”.

    وعاش الطبيب المغربي مع الشعب السوري في شمال غرب سوريا رعب الزلزال الثاني الذي ضرب الحدود التركية السورية، والذي أدى إلى سقوط المباني التي تضررت من الزلزال الأول.

    يقول لهنا “عشنا 20 دقيقة من الهلع، الكل يصرخ ويتسابق إلى الخروج نحو الشارع، خوفا من الموت”.

    ولكونه طبيب نساء وحرصه الدائم على حفظ كرامة المرأة، قال الطبيب المغربي، “خصصنا جزءا من التبرعات لشراء ملابس داخلية للنساء وحفاظات، والقسط الآخر خصص لشراء الأجهزة الطبية لإغاثة الجرحى”.

    وتابع الناشط الإنساني، “المشكل ليس في الذين توفوا بل في الأحياء الذين أصبحوا بدون مأوى في ظل قساوة المناخ، كما أن بطئ وصول الإعانات التي توزع بطريقة غير عادلة يساهم في تأزم الوضع”.

    باقي التفاصل في الحوار التالي:

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ضيوف الصباح

    تشرع “الصباح” في إجراء حوارات خاصة مع المسؤولين القضائيين بمحاكم الاستئناف، في إطار مواكبة العمل القضائي بالمملكة، يتم من خلالها الوقوف على مدى نجاحهم في بلورة شعار “القضاء في خدمة المواطن”، ورصد جميع الإكراهات التي تعيق العمل وكيفية التغلب عليها. النيابة العامة المواطنة تصحيح لمعتقد

    Assabah
    يمكنكم مطالعة تتمة المقال بعد:

    الاشتراك
    أو مجانا بعد

    مشاهدة فيديو إعلاني

    يمكنكم تسجيل دخولكم أسفله إن كنتم مشتركين

    نسخ الرابط
    تم نسخ الرابط

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ضيوف الصباح … الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بالرباط

    تشرع “الصباح” في إجراء حوارات خاصة مع المسؤولين القضائيين بمحاكم الاستئناف، في إطار مواكبة العمل القضائي بالمملكة، يتم من خلالها الوقوف على مدى نجاحهم في بلورة شعار “القضاء في خدمة المواطن”، ورصد جميع الإكراهات التي تعيق العمل وكيفية التغلب عليها. النجاعة تتطلب عدم هدر الزمن

    Assabah
    يمكنكم مطالعة تتمة المقال بعد:

    الاشتراك
    أو مجانا بعد

    مشاهدة فيديو إعلاني

    يمكنكم تسجيل دخولكم أسفله إن كنتم مشتركين

    نسخ الرابط
    تم نسخ الرابط

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عين على رياضي.. باحث يفسر توافد النساء وكبار السن على الملاعب “رغم تردي الخدمات”

    إدريس التزارني

    شهدت الملاعب الرياضية المغربية تحولا جديدا في طبيعة الشرائح الإجتماعية التي أصبحت تتوافد على مدرجات الملاعب للإستمتاع ومتابعة كرة القدم بعدما كانت في وقت سابق حكرا على الشباب.

    يصطدم هذا التدفق الغير المسبوق في تاريخ كرة القدم بتردي الخدمات المقدمة للمواطنين وبغياب شروط ضمان أمن وسلامة الجماهير التي من شأنها أن تستمع بمباريات كرة القدم في ظروف مريحة وبإمكانها إدكاء طابع الإثارة والإعجاب من أجل إعادة الزيارة والمواظبة عليها.

    جريدة “العمق” ولتسليط الضوء على الإقبال على مدرجات الملاعب أجرت حوارا مع الباحت الأكاديمي المتخصص في علوم التربية، لحسن تالحوت، لفهم المتغيرات والعوامل التي جعلت توافد النساء وكبار السن على الملاعب المغربية بشكل لافت.

    كيف ترى حضور العائلات والنساء في الملاعب الرياضية؟

    حضور العائلات للملاعب الرياضية مسألة محمودة ومطلوبة في نفس الوقت، ويلزمنا تشجيعها والثناء عليها، باعتبار الرياضة من الحقوق التي يجب أن يتمتع بها الإنسان، وبكونها نشاطا اجتماعيا، ثم باعتبارها متنفسا ومحضنا ومساعدا لأنشطة الأسرة وأدوارها في التأطير والتنشئة الاجتماعية.

    وعليه أرى أن حضور العائلات للملاعب الرياضية مسألة حيوية على مستويين، الأول يتمثل في حق العائلة الاستفادة من هذا النشاط والحقل بمختلف تجلياته التربوية والنفسية والمادية والاجتماعية… والثاني باعتبار هذا الحضور أداة لتأبيد النشاط الرياضي وإنعاشه وكذا توفير الطاقات والموارد البشرية الكفيلة بالنهوض بالقطاع الرياضي بالمغرب.

    ما تأثير وصول المغرب لنهائي كأس أمم إفريقيا لكرة القدم ووصول سيدات الجيش الملكي لنهائي كأس أمم إفريقيا؟

    المتتبع للشأن الرياضي عموما والكروي تحديدا يسجل الحضور المتنامي للعنصر النسوي في المناشط والمحافل الرياضية، وتزايد انخراط العائلة والأسرة المغربية في تنشيط الحياة الرياضية، ومما لا شك فيه أن هذا التحول مرتبط بمجموعة من التطورات المساعدة، على رأسها ما حققه المنتخب المغربي في مونديال قطر ووصوله للمربع الذهبي، وما رافق ذلك من خطابات تعزز مكانة المرأة والأسرة والارتباط الوثيق بالقيم الاجتماعية المغربية الأصيلة، كما ساهم بلوغ سيدات المنتخب المغربي لنهائي الأمم الإفريقية وحصول إناث الجيش الملكي على لقب عصبة أبطال إفريقيا في منح دفعة قوية للحضور الوازن للمرأة والعائلة المغربية في الملاعب الرياضية.

    هل نفهم تراجع حدة الكلام النابي سببا في توافد العائلات والنساء على الملاعب؟

    في الحقيقة تراجع حدة وتواتر الكلام النابي بالملاعب المغربي في علاقته بتوافد العائلات المغربية، يمكن أن نقاربه من زاويتين، فهذا التراجع يعتبر عاملا مساعدا على حضور العائلات للملاعب، والتي تتحفز أكثر لذلك، خاصة أن الملاعب الرياضية ظلت، ردحا من الزمن، مرتبطة بالكلام الفاحش والممارسات اللارياضية والخطر المحتمل في أي لحظة، ولذلك كانت ترتئي عدم الحضور وفي كثير من الأحيان تمنع أبناءها كذلك، ومن زاوية ثانية، ساهم حضور العائلة المغربية في التخفيف من تواتر الكلام النابي، باعتبارها تفرض نوعا من الوقار والحياء، الذي يُلزم الجميع بتوخي الحيطة والحذر في ما يتم التلفظ به، احتراما لهذه الأسر والعائلات، والتي على قدر ما تزداد على قدر ما تنتشر ثقافة الاحترام وتجنب الألفاظ الغير الأخلاقية.

    كبار السن أصبحوا علامة فارقة في الملاعب الرياضية؟

    نفس الكلام الذي قيل عن حضور العائلات وتلطف الجو العام بالملاعب الرياضية، جعل من حضور كبار السن لمتابعة المباريات من داخل الميدان، ظاهرة باتت منتشرة، وهو مسألة صحية، لا يمكنها إلا أن تنهض بقطاع كرة القدم وتساهم في تطويره، إذ يشكل حلقة الربط والوصل بين الماضي والحاضر لبناء المستقبل، فكثير ما تغنينا بإنجازات جيل 76 و86، وها نحن اليوم نربط بين انطلاقة الحكاية في ميكسيكو لنختمها في قطر.

    والحقيقة أن حضور كبار السن، مُحتاجون إليه، لدورهم المهم في التأطير والتوجيه السليم للطاقات الشابة والفئات والنجوم الواعدة، وهو حضور له فاعليته حتى في تخليق الفضاء الرياضي والتشجيع الجماهيري، تجنبا لانزلاقات لا رياضية نحن في غنى عنها.

    لذلك نجد مجموعة من الدول والفرق العالمية تحرص على حضور نجومها في مراحل سابقة، لتكون منارة يهتدي بها الناشطون الرياضيون في الوقت الحاضر.

    أحداث الشغب بين الفينة والأخرى في بعض المدرجات هل يمكن القول أن لها تأثير على حضور العائلات ؟

    طبعا، يمكن أن يكون لأحداث الشغب في بعض المدرجات، تأثير سلبي على حضور العائلات بالمدرجات، إذ فقدان الثقة أيسر بكثير من بنائها، واستدامتها يتطلب مجهودات جبارة، والملاحظ أن استعادة حضور العائلات للملاعب الرياضية قد تطلب وقتا ومجهودات وإنجازات كبيرة، إلا أن أي هفوة قد تنعكس بالسلب على ذلك، في ظل النتائج الكارثية التي تعقب مثل هاته الأحداث، بفعل الحضور الجماهيري الكثيف والتواجد الكبير للقاصرين واليافعين.

    الخدمات المقدمة في الملاعب استقبال ومراحيض هل تساهم في استقطاب شرائح مختلفة للملعب؟

    في الحقيقة، وباستثناء التظاهرات الكبرى كبطولة أمم إفريقيا أو كأس العالم للأندية، تبقى الخدمات المقدمة وجودة المرافق العامة بالفضاءات الرياضية ضعيفة، ولا تساهم بحال من الأحوال في استقطاب شرائح متنوعة ومختلفة للملعب، في ظل غياب أنشطة الترفيه والتثقيف والمتاحف والمطاعم… بأثمنة معقولة، وغياب مرافق صحية محترمة ونظيفة.

    هل يستوجب تدفق العائلات على الملاعب تحفيزات وتسهيلات للولوج؟

    على الفاعلين في الشأن الرياضي بالمغرب أن يستثمروا تدفق العائلات لمتابعة مباريات كرة القدم من المدرجات، وذلك بتجويد الخدمات المقدمة وتنويع العرض الرياضي والترفيهي والثقافي والاجتماعي وحتى الاقتصادي المقدم، وكذا تحسين وتوفير مرافق عامة لائقة وعصرية وكافية، كما يمكن الاشتغال على جلب أعداد مهمة من العائلات من خلال توفير تذاكر للمجموعات والعائلات بأثمنة تحفيزية، أو بطائق اشتراك، أو أثمنة معقولة لفائدة الأبناء وكبار السن وممارسي الرياضة أو المشتغلين فيها كمكونين وأطر أو قدماء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بوصوف: اختلال الهرم الديموغرافي بأوروبا جعلها تنظر إلى أصل المهاجرين كتهديد لهويتها

    تشير الدراسات إلى أن عدد المغاربة المقيمين في أوروبا تضاعف خلال الثلاثين سنة الماضية، حيث يوجد في القارة الأوروبية وحدها 85 في المائة من مغاربة الخارج.

    ووضعت توصيات التقرير الصادر عن لجنة إعداد النموذج التنموي الجالية المغربية في الخارج كواحد من روافد التنمية في المغرب، فيما تبقى الروابط الاجتماعية والثقافية لمغاربة العالم وطيدة ببلدهم الأم، في خضم موجة من الهجرة للكفاءات، وصراع دولي حول استقطابها.

    في هذا الحوار مع عبد الله بوصوف، يعرض الأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج مشهدا بانوراميا لأوضاع مغاربة أوروبا، كاشفا معالم اشتغال المجلس لتقديم مقترحاته حول ورش أكبر يتمثل في استقطاب الكفاءات المغربية وتعزيز روابطها ببلدها الأم.

    حاوره: النعمان اليعلاوي

    –   تابعنا في الآونة الأخيرة تحركا في الفضاء الأوروبي معاد للمغرب من خلال قرارات، كشأن قرار البرلمان الأوروبي، كيف ترون هذا الأمر؟

    لقدر رددنا على القرار الأوروبي في حينه، وقد أصدرنا خلاله بيانا اعتبرنا فيه أنه لا يمكن تقييم سياسة دولة في مجال حقوق الإنسان وحرية التعبير من خلال قضية هي معروضة على القضاء وفيها حكم، وقد أشرنا أيضا إلى أن المغرب له مؤسسات دستورية في مجال حقوق الإنسان، كما أن البرلمان الأوروبي تجمعه هيئات مشتركة مع البرلمان المغربي، ويمكن خلالها تقديم ملاحظات حول قضية ما في إطار مؤسساتي، أما أن تكون توصيات من هذا القبيل التي نعتبرها تدخلا في شأن الدولة الداخلي، فهي غير مقبولة من مؤسسة كالبرلمان الأوروبي.

    هذا القرار يشكل مسا صريحا بتاريخ العلاقات المتميزة والمتشابكة بين المغرب والدول الأوروبية الممتدة لأزيد من ستة قرون، وصولا إلى الوضع المتقدم الذي يتمتع به المغرب مع الاتحاد الأوروبي كشريك استراتيجي لأوروبا وفاعل محوري في الحوار بين ضفتي المتوسط.

    –   هل توجه المغرب نحو تنويع الشركاء قد أثار حفيظة الشركاء الأوروبيين، ومن كانوا وراء قرار البرلمان الأوروبي؟

    المغرب تاريخيا كانت تجمعه علاقات جيدة مع جميع الشعوب، حتى مع الدول الإسكندنافية وإنجلترا والولايات المتحدة، بل إنه كان يتوفر على علاقات متميزة مع روسيا، ومع الدولة العثمانية، ومع إفريقيا، وبالتالي فهو وفي لتاريخه وعلاقاته، وهذا يفرض علينا أن نعمل على تعديد شركائنا، وأرى أنه من حقنا كما هو من حق باقي الشعوب أن يعملوا على توسيع شركائهم، ونحن نعرف أن هناك اليوم أزمة خانقة في أوروبا بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، وأيضا نتيجة العديد من القضايا البنيوية على رأسها المرتبطة بالنمو الديموغرافي، والتناقص الديموغرافي، وعدم تجديد الأجيال، كما هو الشأن بالنسبة إلى فرنسا اليوم، وأزمة التقاعد التي تواجهها، والتي أخرجت مليون شخص للاحتجاج في المدن الفرنسية وهي ما زالت مرشحة للتوسع.

    –   هل هذا التوجه الأوروبي مرتبط بأزمة تعيشها البلدان الأوروبية، بسبب الحرب الروسية الأوكرانية؟

    إنه لا يجب أن نتناسى أن أزمة الحرب الروسية الأوكرانية، قد أظهرت ضعفا لدى الأوروبيين على التأثير فيها، ويكفي أن نلاحظ عدد المدافع التي يتم إرسالها إلى أوكرانيا، وهو الأمر الذي يؤشر على غياب الإرادة الحقيقية لحل الأزمة أو الوقوف الأوروبي إلى جانب أوكرانيا فيها، كما يؤشر على أن الاتحاد الأوروبي، كمؤسسة سياسية، تمر ربما بأصعب أزماتها، لذا فالمؤسسة تبحث عن «التنفيس» بين الفينة والأخرى من خلال تحويل النظر، وعوض الحديث عن الواقع الداخلي يتم البحث عن منفذ.

    –   ما هو التأثير الذي قد يحدثه قرار معاد للمغرب بالنسبة إلى الجالية المغربية في أوروبا؟

    إن قرارات مثل القرار الأخير الصادر عن البرلمان الأوروبي لن يكون لها أي تأثير على الجالية المغربية في أوروبا، على اعتبار أن القرار المذكور يبقى شكليا، والجالية المغربية في دول الهجرة أصبحت اليوم جالية مواطنة لها كامل حقوق المواطنين في البلد، وإن كان هذا القرار يمس بأحاسيس أكثر من ثلاثة ملايين مغربي يعيشون داخل البلدان الأوروبية وأصبحوا مواطنين في تلك البلدان، يساهمون في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية في تلك البلدان، كما أنهم يصوتون أيضا على نواب البرلمان الأوروبي، وما تفرضه الأخلاقيات السياسية، هو احترام بلد الأصل وعدم التعرض له بالسوء، خاصة عندما لا تكون هناك قضايا حقيقية، بل مفتعلة كما هو الأمر بالنسبة لهذا القرار الأخير حول حقوق الإنسان في المغرب، والذي أرى أنه قضية مفتعلة يقف وراءها لوبي معروف، علما أن الأحزاب اليسارية التي وقفت وراء هذا القرار، تستفيد من أصوات المغاربة، كما هو الشأن بالنسبة إلى الانتخابات التشريعية والرئاسية في فرنسا والتي كان فيها دور مهم للصوت المسلم، والرئيس ماكرون قد حقق نتيجة إيجابية بفضل أصوات المهاجرين، كونه فاز بنسبة قليلة على منافسته ماري لوبان، وبالتالي فإن أصوات الهجرة كان لها الدور المهم في السياسة الأوروبية، ومن هذا المنطلق، فالأحزاب السياسية الأوروبية التي صوتت لهذا القرار كان عليها أن تراعي شعور هؤلاء المواطنين الذين لهم انتماءات خاصة ببلدانهم الأصل.

    –   هل أوروبا تراعي دور المهاجرين، لكنها تدير ظهرها لهم في التعامل مع بلدانهم الأصل؟

    لعل هذه القضية باتت طبيعية جدا في التعامل الأوروبي مع البلدان الأصلية لأغلب الجاليات هناك، فما حصل مع المغرب من موقف أوروبي معاد يحصل أيضا مع تركيا، وهما البلدان (المغرب وتركيا)، اللذان لهما جالية مهاجرة واسعة في أوروبا، وهي جالية سواء المغربية أو التركية، مرتبطة ارتباطا وثيقا ببلدها الأم ودون الإخلال بواجباتها تجاه المواطنة في بدان الإقامة، فحسب جميع الدراسات واستطلاعات الرأي التي أنجزناها أو أنجزت في هذا الباب، بينت أن المهاجرين والمغاربة على الخصوص، في أوروبا، استطاعوا التوفيق الإيجابي بين الانتماء للبلد الأصل والانخراط أيضا في المواطنة داخل الدول الأوروبية، بل إنهم أصبحوا عنصر إغناء وإثراء.

    لعل اختلال الهرم الديموغرافي في أوروبا، جعل تلك الدول الأوروبية تنظر إلى الانتماء للأصل لدى المهاجرين كأنه تهديد لهوية تلك الدول، في حين أنه على العكس تماما، على اعتبار أن التعامل مع الدول الأصل سيكون فيه فائدة كبيرة للدول الأوروبية، وهو ما لا يراه المنظرون حاليا لبعض السياسات الأوروبية الشمولية في هذا الجانب، والذين يحاولون إقصاء البلدان الأصل. لذلك وجب في تقديري أن ننادي بإعادة النظر في العلاقات بين بلدان الشمال والجنوب، بين الدول الأوروبية، ودول الضفة الجنوبية، بما فيها المغرب وتركيا والجزائر وباقي الدول الإفريقية، حتى لا نكون تحت منطق علاقة فوقية فيها تفوق لطرف على الآخر، بقدر ما يجب أن تكون علاقة تكامل ومساواة من أجل خدمة الإنسان أينما وجد، في الشمال أو في الجنوب.

    –   هل هناك تنام لتيار معين في أوروبا، ساهم في هذا التوجه نحو استهداف دول الأصل؟

    لا أرى أن لهذا الأمر ارتباط بقرار البرلمان الأوروبي تجاه المغرب، حيث إن اليمين المتطرف ممثلا في نواب ماري لوبان قد صوتوا ضد قرار البرلمان الأوروبي، كما أن من المدافعين عن المغرب النائب مارياني، وهو ينتمي إلى اليمين المتطرف. وربما اليمين المتطرف في أوروبا أصبح أقل تطرفا من بعض اللوبيات التي ترى أنه ليس من صالحها بروز الجاليات والمكون المسلم بصفة عامة، ونرى اليوم كيف جميع الدول قد أحست بخطر تنامي الإسلاموفوبيا، كما هو الشأن بالنسبة إلى ألمانيا التي أصدرت أخيرا تقريرا كبيرا حول الإسلاموفوبيا وكيفية مواجهتها، وكندا قد عينت مسؤولة أولى من أجل التصدي ومواجهة الإسلاموفوبيا، وأيضا مجلس أوروبا الذي أصدر، قبل أشهر، تقريرا يتحدث عن خطر الإسلاموفوبيا داخل الدول الأوروبية، وأيضا فرنسا التي أصدرت بدورها مجموعة من القرارات التي تصب في منحى محاربة الإسلاموفوبيا. ويمكن الجزم بأن التحرك الأوروبي اليوم كان متوقعا، وأعتقد أنه سيأتي حتما، مع النخب الشبابية التي ترعرعت في المجتمعات الأوروبية وباتت اليوم تمسك زمام القرار الأوروبي، أن تكون متفهمة وأكثر تقبلا للإسلام والمسلمين بصفة حتمية تاريخية، حيث إن التكامل والتعاون هو المصير المشترك للمهاجرين وأيضا للأوروبيين ليعيشوا في مجتمعات مشتركة.

    –   هذا الأمر يقودنا للحديث عن الحوادث الأخيرة المتعلقة بإحراق المصحف الشريف، هل تلك الأحداث تبقى معزولة، أم هي مؤشر على توجه ما؟

    إن حوادث إحراق المصحف الشريف مرفوضة، وقد عبر المغرب من خلال بلاغ وزارة الخارجية عن شجبه لتلك الأعمال الفظيعة التي لا يمكن القبول بها، ونحن المسلمون نحترم جميع الكتب السماوية ندعوا إلى احترامه، وأن يقوم شخص بإحراق كتاب مقدس لدى أزيد من مليار من الناس، فهو ناقوس خطر وإنذار للدول الأوروبية التي عليها أن تعيد النظر في مجموعة من الخطابات ومجموعة من السياسات تجاه المسلمين وتجاه المهاجرين على السواء، ورجل السياسة وحتى بعض المثقفين في الغرب مطالبون بأن يعيدوا النظر في تلك المقاربات التي لا يمكن أن تؤدي إلا إلى مزيد من التشنجات الهوياتية التي ستكون نتائجها وخيمة كما هو معروف.

    إن المطلوب منا أن نزيل فتيل الصراع، لا أن نشعله، وهذا العمل من قبيل إحراق المصحف الشريف يشعل فتيل الصراع، في الوقت الذي علينا جميعا أن نتكاتف من أجل الدعوة لقيم التعايش المشترك نحو مجتمع متضامن ومتكامل يحترم بعضه البعض في إطار ما يعبر عنه جلالة الملك بـ«سياسة رابح- رابح»، وألا يكون فينا خصم.

    –   ما تقييمكم للردود الرسمية الأوروبية حول إحراق المصحف؟

    الحكومة الأوروبية بشكل عام قد انتقدت هذا العمل، وحتى المنفذون بعد اطلاعهم على ردود فعل العالم الإسلامي فقد تراجعوا، على اعتبار أن تصرفا مشينا مثل هذا لا يدخل في حرية التعبير، والتي يجب أن تمارس بمسؤولية واحترام للآخرين، والأوروبيون هم أول من يجب أن يقفوا ضد مثل هذه الأعمال، فكما نعرف تاريخيا ما آلت إليه محاكم التفتيش في إسبانيا والتي كانت تقصد إخضاع المسلمين والتضييق عليهم في عقيدتهم، وقد رأينا نتائجها في العصر الثاني سنة 1609، حيث ثم الطرد النهائي، سواء للمسلمين أو لليهود من إسبانيا، وهو ما كان كارثة إنسانية، سواء للمطرودين أو حتى للمجتمع الإسباني، حيث يقيم مجموعة من المؤرخين، وتأخر المجتمع الإسلامي والأوروبي بقرنين من الزمن، بعد طرد المسلمين.

    وحتى لا نعيد مثل هذه المآسي التاريخية التي وقعت فوق التراب الأوروبي، فإنه يجب أن نكون حذرين وأن نقف بالمرصاد جميعا ودون استثناء في وجه كل خطاب يحث على الكراهية، وعلى التطرف، وعدم احترام الآخرين، من أي جهة أتى، سواء من الجهة اليهودية أو الإسلامية أو المسيحية، وأي جهة قصد، سواء اليهودية أو الإسلامية أو المسيحية، لأننا هنا نتحدث عن الإنسان.

    –   في ملف الجالية المغربية في الخارج، كان الملك محمد السادس قد أوصى بفتح الباب أمام الكفاءات المغربية بالخارج، كيف تعملون على مواكبة هذا الأمر؟

    إن الكفاءات المغربية بالخارج كانت من أولويات الملفات التي يشتغل عليها المجلس، وقد شكلنا مجموعة أعمال خاصة بالكفاءات المغربية، كما أقمنا مجموعة من اللقاءات خاصة بالكفاءات المغربية، وهي التي بدأنها بالكفاءات النسائية منذ  سنة 2008، وكان لقاء مع حوالي خمسمائة امرأة، بالإضافة إلى الكفاءات العلمية، ونتوفر اليوم على قاعدة بيانات بخصوص الكفاءات المغربية في مختلف المجالات، وقد أصدرنا 11 كتابا حول مسارات كفاءات مغربية، وفي كل كتاب نجد خمسين مسارا لشخصيات مغربية متفوقة في ميدان ما في جميع القطاعات، وقد أصدرنا أيضا كتابا حول الرياضيين المغاربة حتى قبل منافسات كأس العالم، كما أصدرنا أطلس مغاربة العالم وهو الذي يضم تفاصيل بخصوص مناطق الهجرة والانطلاق، ومناطق استقبال واستقرار المهاجرين المغاربة، وهذا في إطار الاشتغال على بعد الجهوية في المغرب، وضرورة عمل الجهات على إدراج برامج الجالية والكفاءات المغربية التي تنتمي إلى تلك الجهات في برامجها، كما أصدرنا كتابا قدمنا فيه مجموعة من المقترحات للعناية بالكفاءات المغربية في الخارج.

    –   ما هي المقترحات التي قدمتموها في هذا الجانب؟

    لقد اقترحنا إحداث وكالة بتعاون بين القطاع العام والخاص، من أجل متابعة والاهتمام بما ذكره جلالة الملك في خطابه الذي تحدث فيه عن آلية للتواصل مع الكفاءات المغربية بالخارج، وهذه الوكالة اقترحنا أن يكون مجلسها الإداري مشكلا من القطاعين الخاص والعام، ويكون من بين أدوارها أولا، تحديد الخصاص الموجود في المغرب في مختلف الميادين الاقتصادية، وأيضا البحث عن هذه الكفاءات التي يمكن أن تعوض هذا الخصاص.

    إننا هنا لا ندعو إلى رجوع كل الكفاءات المغربية في الخارج إلى المغرب، وهذا من باب الخيال، بل ما ندعو إليه هو الاستفادة من الكفاءات المغربية في إطار الهجرة التي يعرفها العالم اليوم، فنجد أن من الكفاءات المغربية من انتقلت من أوروبا للاشتغال في دول الخليج مثلا، والهجرة باتت حركية كبيرة جدا، ولنا في تجربة الصين التي استفادت من جاليتها في العالم، والمكسيك أيضا والهند، والعديد من الدول التي طورت تعاملها مع الكفاءات من مواطنيها المهاجرين بالخارج.

    أعتقد أن من أهم الملفات التي يجب على الحكومة أن تشتغل عليها، هو ملف إحداث هذه الوكالة، وهي التي ستعنى بالكفاءات المغربية، وخاصة تسهيل عملية المساهمة في تطوير مختلف الأوراش الموجودة والتي ستنطلق في بلادنا.

    –   هل الأمر هنا يرتبط بتعزيز استثمار المغاربة المقيمين بالخارج في المغرب ؟

    أكيد أن هذا الأمر يدخل في دور الوكالة، لأننا عندما نتحدث عن الكفاءات فإننا نتحدث عن دور تلك الكفاءات في الاستثمار في البلاد، سواء كرأسمال بشري من خلال ما تزخر به الجالية المغربية من كفاءات مغربية، ونعلم اليوم التنافس الكبير في العالم من أجل استقطاب الكفاءات، وفد مررنا من القوة الناعمة إلى القوة الذكية التي أساسها الإنسان، فأصبحنا نرى كيف تنافس إيطاليا اليوم من أجل استقطاب الكفاءات الطبية الآسيوية، كما أن ألمانيا سحبت شرط اللغة الألمانية من شروط الهجرة إليها بغرض استقطاب الكفاءات، والعديد من الدول التي تضع برامج خاصة بالهجرة للكفاءات البشرية عبر العالم، إذن فهذه التنافسية يجب أن ندخل فيها باستغلال هذا الارتباط الروحي العاطفي للجالية المغربية مع وطنها الأصل، وهو الأمر الذي يجب استغلاله من طرف المغرب لاستقطاب هذه الجالية التي تعبر بشكل يومي عن إرادتها في المساهمة في تطوير البلاد، وقد لاحظنا على سبيل المثال كيف كان لشخص مغربي مشهور يقيم في كوريا الدور الكبير في حصول المغرب على اللقاحات ضد كورونا في عز الأزمة الصحية، كما لعب دورا من أجل الدفع نحو إنشاء معمل للقاحات في المغرب.

    إن مغاربة العالم مستعدون للمساهمة في تنمية بلادهم، وبالتالي يجب أن نهيئ لهم الظروف، عبر هذه الوكالة التي ستشتغل على توفير الشروط، فهم انتظارات المغاربة، استقطاب الكفاءات، وحتى تحيين الترسانة القانونية المغربية لتصبح أكثر جاذبية لهذه الفئة.

    –   ألن يخلق عمل الوكالة تضاربا مع باقي الجهات المعنية بملف المغاربة المقيمين بالخارج، كمصالح الخارجية، ومؤسسة الحسن الثاني، الجهة 13 لاتحاد مقاولات المغرب؟

    أعتقد أن المؤسسات أدوارها معروفة، وهي مفصلة في إطار الدستور، حيث إن مهمة الوزارة تنفيذية، وهي تنفيذ مشروع حكومي يتقدم به رئيس الحكومة في إطار التصريح الحكومي بالبرلمان، أثناء الحصول على الثقة، ومؤسسة الحسن الثاني التي تقوم بدور تربوي وتعليمي واجتماعي مهم جدا في إطار المهمة الموكولة إليها، وأيضا مجلس الجالية الذي مهمته استشارية، وبالتالي ليس هناك تعارض، وإذا أضفنا ما نقترح من وكالة تقوم بمهمة تقنية تتمثل في البحث عن الكفاءات وتيسير اللجوء إلى الفضاء الوطني بالنسبة إلى الكفاءات المغربية بالخارج، فهذا عمل غير ما هو من اختصاص باقي المتدخلين. أما الجهة 13 في اتحاد مقاولات المغرب، فهي رمزية وليست مادية، زيادة على كون اتحاد مقاولات المغرب لا يمكن أن ينفذ سياسات عمومية، بل هو مؤسسة تعمل على الدفاع عن منخرطيها.

    –   هل يمكن أن يتحول المغرب من بلد مصدر للكفاءات إلى بلد مستقطب لها مستقبلا؟

    تجب الإشارة إلى أن الآلاف من الطلبة المغاربة يغادرون أرض الوطن من أجل الدراسة والتكوين في الخارج، وهناك جزء كبير من هؤلاء لا يعودون في نهاية مسارهم من مهندسين وأطباء وخبرات في التخصصات الدقيقة، ونحن لا نعرف مسارهم ولا مصيرهم، علما أن المغرب في أمس الحاجة إلى هذه الكفاءات.

    بطبيعة الحال، يجب أن نطرح السؤال، لماذا يغادر هؤلاء أرض الوطن؟، وكيف يمكن أن نستقطب الكفاءات عبر العالم، إذا لم نوفر الشروط لاستقرار الكفاءات المحلية والتي هي مهمة؟ أعتقد أن دور الوكالة هو توفير هذه الشروط وتعميمها على الجميع في إطار من المساواة والمواطنة، وحتى نحد من هجرة الكفاءات المغربية وجب أن نشتغل على الجانبين، وأعتقد أن استقطاب بعض الكفاءات سيكون له تأثير حتى على الكفاءات المحلية الموجودة في الوطن والتي قد تفكر في الهجرة.

    –   في هذا السياق، ما تقييمكم لتجارب كفاءات مغربية قررت العودة إلى أرض الوطن، والاستثمار في البلد؟

    ليس هناك دراسة بشكل كاف لمسارات هذه الكفاءات، لكن بشكل عام فقد لاحظنا أن هناك مشاريع متنوعة ومختلفة في شتى المجالات، تقودها كفاءات مغربية عادت إلى أرض الوطن، وهذه المشاريع تنجز في كل جهات المغرب وفي مختلف المجالات، سيما في المجال السياحي، والسياحة القروية، ومعالجة المياه والاستفادة منها، والفلاحة وغيرها، وهناك مشاريع قد فشلت ربما لغياب الدراية القانونية لأصحابها أو لعمليات نصب أو ما شابه ذلك، خصوصا في ميدان العقار، والذي يبقى ميدانا صارخا لفشل استثمارات مغاربة العالم فيها، وهو الذي في تقديري، وحسب الملفات الرائجة، الذي يشكل الفشل بالنسبة إلى مغاربة العالم، وهنا يجب التأكيد على ضرورة معالجة القضايا وتبسيط الإجراءات القانونية في هذا المجال.

    –   إلى جانب الوكالة، ما هي المشاريع الأخرى التي اقترحتم لتعزيز ارتباط المغاربة بوطنهم؟

    لقد قدمنا وأعددنا عدة مقترحات، خصوصا في الجانب الثقافي والارتباط الديني للمغاربة في المهجر، وهنا تجب الإشارة إلى مشروع الوكالة الثقافية التي هي من توصيات تقرير لجنة إعداد النموذج التنموي، والذي اعتبر أن الجالية المغربية من الركائز الخمس للتنمية الجديدة، وقد اقترح هذه الفكرة بضرورة خلق وكالة ثقافية لديمومة الارتباط بمغاربة العالم، سيما أن البعد الثقافي في عالمنا اليوم حاضر بقوة، وكذلك البعد الروحي، فلا ننسى أن المغرب يعتمد نظاما يقوم على أساس إمارة المؤمنين، وهي المرجعية الروحية لكل من يمارس التدين في إطار ما يمكن أن نسميه بالنموذج المغربي، وهذه العناصر أساسية لخلق الترابط، ولذلك اقترحنا خلق هذه الوكالة على غرار ما تقوم به دول العالم، وفي بلادنا هناك مجموعة من الوكالات أو المؤسسات الثقافية للدول الأوروبية وغيرها التي تسهر على نشر الثقافة.

    هذه المؤسسة ستسهر على تعزيز الارتباط الروحي والثقافي لمغاربة العالم، لكنها أيضا ستكون ذراعا ثقافيا للمغرب، من أجل بث صورته واستقطاب الاستثمارات والسياح والدفاع عن المصالح الثقافية للمغرب.

    –   تحت أي غطاء تقترحون إنشاء هذه الوكالات؟

    أعتقد أن المغرب لن يضطر إلى ابتداع شيء جديد، فهذه الوكالات معمول بها في العالم، وعند إحداثها فهي تتشكل من الجهات المعنية في القطاعات، فإذا تحدثنا عن الثقافة نجد وزارة الثقافة والجانب الروحي لوزارة الأوقاف والسياحة لوزارة السياحة، وهي القطاعات التي تكون ممثلة في مجالسها الإدارية، لكن بطبيعة الحال يبقى الفضاء الأنسب هو وزارة الخارجية، كما هو الشأن في جميع البلدان.

    –   ماذا بخصوص ارتباط الأجيال الصاعدة من مغاربة العالم بالمغرب؟

    في هذا الشأن بالتحديد قد أجرينا دراسة مع معهد «ليكسوس»، وقد أظهرت نتائجها أن الجيل الجديد من مغاربة العالم، خصوصا الجيل الثالث والرابع، يرتبط ارتباطا وثيقا ببلده المغرب. وأظهرت الدراسة ذاتها أيضا أن هذا الأمر يمر عبر الأسر، كما أن هذا الجيل الصاعد من مغاربة العالم يرتبط أيضا بمجموعة من القيم المغربية، سواء الدينية أو الثقافية، كقيم التضامن والأسرة واحترام الآباء، وهنا تجب الإشارة إلى أن الأسرة هي النواة الأولى لربط هذا الجيل من المغاربة.

    +++++

    عبد الله بوصوف في أسطر :

    – حصل على الدكتوراه سنة 1991 من جامعة ستراسبورغ الثانية، في موضوع العلاقات في منطقة البحر الأبيض المتوسط في القرن الثالث عشر.

    – شغل عام 1993 منصب رئيس جمعية مسجد ستراسبورغ. ويرجع له الفضل في مشروع بناء المسجد الكبير في ستراسبورغ، الذي يعتبر أول منشأة تم تصميمها منذ البداية للديانة الإسلامية في ستراسبورغ.

    – اشتغل خبيرا لدى المفوضية الأوروبية ضمن برنامج «روح من أجل أوروبا» 1997- 2003.

    – ترأس لجنة التكوين في المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية(CFCM) ، قبل أن يتم انتخابه نائبا لرئيس المجلس في عام 2005.

    – انضم في سنة 2006 إلى معهد الدراسات الإسلامية في بروكسيل.

    – أسس وأشرف على إدارة المركز الأورو- إسلامي للثقافة والحوار بمدينة شارلروا ببلجيكا.

    – في سنة 2007 عينه الملك أمينا عاما لمجلس الجالية المغربية بالخارج، وهو المنصب الذي يشغله الآن.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • السعيدي‭: ‬نعاني‭ ‬هدر‭ ‬الزمن‭ ‬القضائي

    رئيس‭ ‬ودادية‭ ‬موظفي‭ ‬العدل‭ ‬قال‭ ‬إنه‭ ‬يجب‭ ‬تمكين‭ ‬كتابة‭ ‬الضبط‭ ‬من‭ ‬الاختصاصات‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬عبئا‭ ‬على‭ ‬الهيأة‭ ‬القضائية قال‭ ‬عبد‭ ‬الصادق‭ ‬السعيدي،‭ ‬رئيس‭ ‬ودادية‭ ‬موظفي‭ ‬العدل،‭ ‬إن‭ ‬واقع‭ ‬الحال‭ ‬يتطلب‭ ‬فتح‭ ‬آفاق‭ ‬جديدة‭ ‬لموظفي‭ ‬هيأة‭ ‬كتابة‭ ‬الضبط‭ ‬لتطوير‭ ‬المسار‭ ‬المهني‭ ‬والاستجابة‭ ‬للطموحات‭ ‬المشروعة‭ ‬للأطر‭ ‬الإدارية‭.‬‭

    Assabah
    يمكنكم مطالعة تتمة المقال بعد:

    الاشتراك
    أو مجانا بعد

    مشاهدة فيديو إعلاني

    يمكنكم تسجيل دخولكم أسفله إن كنتم مشتركين

    نسخ الرابط
    تم نسخ الرابط

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الديش: سكان الجبل بحاجة لقانون بحجم صمودهم وتعامل الحكومات لا يرقى لطموحاتهم (حوار)

    جمال أمدوري

    تصوير ومونتاج: سليم الحسوني

    قال محمد الديش، المنسق الوطني للإئتلاف المدني من أجل الجبل، إن سكان المناطق الجبلية بحاجة إلى قانون منصف لهذه المناطق التي صمدت لعقود رغم المعاناة، مضيفا أن الائتلاف يضع اللمسات الأخيرة على هذه المبادرة التشريعية، من أجل البدء الأسبوع المقبل في جمع 20 ألف توقيع في الأقاليم والجهات.

    وأضاف الديش ضمن حوار مع جريدة “العمق”، أن “تعامل الحكومات لا يرقى أبدا لطموحات سكان المناطق الجبلية لهذا لابد من تفكير في تمييز إيجابي في الميزانيات المقبلة خصوصا في قوانين المالية للسنوات المقبلة، وأن تمنح فعلا المبالغ والميزانيات الكافية لسد العجز المتراكم وأيضا لجبر الضرر لفائدة هذه الساكنة التي تضررت لعقود طويلة”.

    إليكم الحوار الكامل:

    ما تشخيصكم لوضعية سكان الجبال بالمغرب؟

    هو تشخيص مؤلم، لأنه يعطي جميع مظاهر الهشاشة، بما فيها الفقر، والأمية، والبطالة، وعدم الاستفادة من الخدمات الأساسية بالشكل اللائق، وأيضا تدهور دخل ساكنة المناطق الجبلية، إضافة لمعاناتها مع الظروف الطبيعية من برد في الشتاء، وحرارة في الصيف والمعاناة مع العطش رغم أنها مصدر المياه.

    هذه الوضعية تستدعي عددا من التدخلات والأخذ بعين الاعتبار الوضعية التي عاشتها هذه المناطق الجبلية وساكنتها منذ عقود وفي ظل عدد من الحكومات التي تعاقبت على التسيير بالمغرب، فالوضعية دائما تبقى كارثية، والتي أضيفتها لها الآن موجة الغلاء التي تعاني منها منظومة الأسعار، والتي تزامنت مع فترة الجفاف التي عانت منها أيضا هذه الساكنة والذي أثر على ماشيتها، مورد الرزق الأساسي بسبب غلاء الأعلاف، هذا فيما يخص السكان.

    أما وضعية المناطق الجبلية، فتستدعي أكثر من وقفة، لأنها بيئة متدهورة نظرا لهشاشتها الطبيعية، لأن الجبال هي التي تتعرض بشكل أساسي لمخاطر التغيرات المناخية، والتي تتأثر أيضا بفعل البشر وبفعل الاستغلال والاستنزاف للثروات سواء الغابة والمناجم والمقالع والمياه.

    هل شرعتم في جمع التوقيعات لتقديم ملتمس تشريعي للبرلمان لإخراج قانون الجبل، أين وصلت هذه الخطوة؟ وهل تتعرض المبادرة للعرقلة؟

    من المداخيل التي ارتأها الائتلاف المدني من أجل الجبل أثناء تشخيصه لوضعية المناطق الجبلية، وبناء على جلسات علمية مع أكاديميين وخبراء في ميدان التنمية والاقتصاد والجغرافية والذي من بين مداخلها هو المدخل التشريعي أولا لتوفير قانون للجبل لأن هناك فراغ تشريعي في المغرب، وأيضا المدخل السياسي وهو مدخل اعتماد سياسات عمومية التي يجب على الحكومة أن تعتمدها لتكون إجابة حقيقية لتنمية المناطق الجبلية وحمايتها.

    فيما يخص المدخل التشريعي لدينا مقترح إطار تشريعي والذي تداولنا فيه وتشاورنا بخصوصه مع فرق برلمانية في الولاية البرلمانية السابقة وأيضا مع بعض القطاعات الوزارية وبعض الأحزاب التي استجابت لدعوتنا للتشاور، وفي هذا الصدد نحن في اللمسات الأخيرة، يعني بداية الأسبوع المقبل سنبدأ جمع 20 ألف توقيع وهذا ليس سهلا.


    والآن نحن بصدد إرساء الهياكل واللجان ولجان العمل والمشرفين على جمع التوقيعات في الأقاليم وفي الجهات ولدينا مؤشرات إيجابية، أننا سنستطيع أن نصل إلى 20 ألف توقيع ونعول على تعاطف الجميع مع قضية المناطق الجبلية والتي وجدت تعاطف كبيرا خاصة في الأجواء التي عرفتها خلال التساقطات الثلجية الأخيرة، والتي نطمح أن يتبلور في توقيعات واعية وفعالة لنضمن مواكبة صدور هذا القانون وأيضا تفعيله رغم أننا في الائتلاف لا نعتبر أن صدور القانون هو غاية في حد ذاته، بل هي وسيلة من وسائل تكريس الاستراتيجيات المعتمدة وتأسيس لسياسة عمومية منصفة ومدمجة ودامجة للتنمية في المناطق الجبلية.

    إذن ستنطلق قريبا عملية جمع التوقيعات لوضع الملتمس وأيضا جمع التوقيعات للعريضة التي ستقدم إما للحكومة أو مجلس المستشارين بخصوص السياسات العمومية وبالضبط حول الخطة الخماسية التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة 2023-2027 كخماسية للتنمية المستدامة بالمناطق الجبلية، والتي ينخرط فيها المغرب في ظل التزاماته الدولية.

    ما الذي يميز هذه المبادرة التشريعية، عن أخرى شبيهة سبق لفرق برلمانية أن تقدمت بها سواء في الولاية السابقة أو الحالية؟

    مطلب قانون الجبل هو مطلب قديم، فقد كان فاعلون مدنيون يرفعون شعار المطالبة بقانون للجبل، وأيضا نفس الشيء بالنسبة للفاعلين السياسيين، وهناك من تقدم بمقترحات قوانين، من فرق برلمانية، كما أن هناك فريقا برلمانيا يدعي أنه منذ السبعينات وهو يتحدث عن مسألة قانون الجبل، ولحد الآن لم يخرج للوجود، وهذا بالفعل ما نعتبره قصورا للفاعل السياسي وللمشرع.

    لجان المجتمع المدني في شخص الائتلاف المدني للجبل والمواطن والمواطنات الذي سيقدمون الملتمس التشريعي من أجل سد هذا الفراغ، وأيضا الضغط على المؤسسة التشريعية بحكم المبادرة والمشاركة المواطنة أن يتبنوا هذا القانون، والذي يميزه هو أنه مبادرة مواطنة أولا، وتراعي خصوصيات المناطق الجبلية وتحاول التفكير لها في مداخل متعددة لخلق تنميتها ولحمايتها.

    هل في نظركم خروج هذا القانون لحيز الوجود سيعالج كل المشاكل التي تعانيها ساكنة الجبال؟

    قلت أن الميزات الأساسية لهذا القانون، والذي وضعناه بعد دراستنا لمشاريع مقترحات الفرق الأخرى والتي لنا عليها مؤاخذات، ونحاول تداركها في المقترح الذي قدمناه في إطار الملتمس التشريعي، ونحن منفتحين على الجميع، وقد طرحنا مقترحنا على الفرق البرلمانية التي كانت لديهم نفس المقترحات وحاولنا الاستماع إليهم، لأن قانون الجبل الذي سيخرج لن يكون قانون الائتلاف لوحده أو قانون فريق برلماني بل سيكون عليه توافق ونقاش عمومي للوصول الى صيغة متقدمة جدا، لأنه لا يمكن أن ننتظر هذه العقود كلها لخروج قانون ناقص أو مبتور أو غير منصف لهذه المناطق التي صمدت وعانت ومازالت صامدة.

    هل الائتلاف لايزال على عهده السابق في النشاط والمبادرة، خصوصا وأن الكثير من اشكالات المناطق الجبلية أخذت تتفاقم؟

    أكيد أن الائتلاف من أجل الجبل مازال وفيا لطرحه ولرؤيته والرسالة التي أخذها على عاتقه، على أساس الترافع والترافع المستمر لفائدة المناطق الجبلية والجبال لتنميتها المستدامة والعادلة وأيضا لخلق الثروة وتقاسم الثروة الوطنية والحفاظ على الثروات والمؤهلات الطبيعية للجبال والتي تعاني من بين ما تعانيه هو ما ظهر في فترة التساقطات الثلجية التي كانت تحديا كبيرا للدولة المغربية ومؤسساتها، والتي قام المجتمع المدني أيضا بمجهود كبير للوصول إلى عدد من السكان المحاصرين والعالقين.

    من بينهم، الذين أصدر الائتلاف المدني من أجل الجبل نداء لإغاثتهم، والرحل العالقين بين إقليمي تنغير وأزيلال، وهنا نثمن التجاوب مع هذا النداء الاستغاثة، وهذا من بين النواقص التي نسجلها أن التحديات كثيرة، وكان من المفروض أنه في البرامج التي تطرحها الحكومات ومؤسسات الدولة أن تضمن الاستباقية بشكل جيد، وتدبير المخاطر المتوقعة وغير المتوقعة وهنا يمكن أن نقول بأن لدينا برنامج استباقي لمواجهة المخاطر ومعالجتها.

    إذن فالتحديات التي يواجهها الائتلاف مستمرة وتتكاثر وقانون الجبل الذي نتمنى صدوره لن يكون هو نهاية الائتلاف بقدر ما هو شريك طبعا في تشخيص وصياغة وبلورة السياسات العمومية التي من المفروض أن يكون فيها شريكا مع المصممين ومتخذي القرار على أساس أن الساكنة تكون مشاركة، لأنها هي التي تعرف بالدرجة الأولى مصلحتها، وكيف أن ممارستها التي راكمتها وصمدت فيها في المناطق الجبلية قادرة على أن تأتي بحلول مبتكرة للتنمية مع الحفاظ على أصالتها ومعارفها الأصلية وثقافتها وقيمها المغربية الأصيلة.

    ما هو تقييمكم لتعامل الحكومات مع ملفات ساكنة الجبال، خصوصا ما يتعلق بالأضرار التي تخلفها الأمطار والثلوج سنويا، وما يترتب عن ذلك من انهيار منازل وعزل قرى جبلية؟

    هناك مستويين، مجهود يبذل من طرف القوات العمومية، وعناصر الداخلية والوقاية المدنية والدرك الملكي والتجهيز، وهم مواطنين يعملون تحت الضغط، لأنه ليس هناك استباقية بشكل جيد، وليس لديهم الوسائل الكافية التي يمكن أن يكون تدخلهم مريحا، ولا تزهق أرواحهم، إذ نسجل للأسف عددا من الحوادث لا من طرف المتدخلين ولا من طرف الساكنة المتضررة، وهذا من المفروض أنه لا يجب أن يقع، لكنه واقع بسبب الاشتغال تحت الضغط وبوسائل غير كافية وغير ناجعة.

    المروحيات لماذا لا تتجند لتنقذ العالقين في المناطق التي لا يستطيع الوصول إليها لا المواطنين ولا عناصر التجهيز والداخلية والوقاية المدنية، وكان من المفروض وضع المروحيات عن قرب في بعض الأقاليم المتضررة، حتى يكون التدخل فيها أسهل وأسرع.

    وهناك مشكل آخر مرتبط بقانون التعويض عن الكوارث الطبيعية يعني صندوق التضامن ضد الكوارث الطبيعية، والذي ينص على تعويض المتضررين من الزلازل والتسونامي والإرهاب والشغب، لكنه لا ينص على الكوارث الناجمة عن التساقطات الثلجية وانهيار المنازل كما وقع في ورزازات وزاكورة وتنغير.

    إذن هذا من بين الأمور التي يجب أن تنتبه لها الحكومة في ملاءمة القوانين التي تدبر المجالات كلها، وأيضا توفر الوسائل، لأنه لا يمكن إن ننقذ أولا ثم نبني المستشفيات باستعجال، رغم أن هذا من المفروض ولكن لو كانت البنيات والمسالك والطرقات متوفرة والريزو والأنترنيت وجيدا سائر العام، فلن تسجل مثل هذه المشاكل، وستكون الصعوبات أقل.

    إن تعامل الحكومات لا يرقى أبدا لطموحات سكان المناطق الجبلية لهذا لابد من تفكير في تمييز إيجابي في الميزانيات المقبلة في قوانين المالية للسنوات المقبلة، وأن تمنح فعلا المبالغ والميزانيات الكافية لسد العجز المتراكم وأيضا لجبر الضرر لهذه الساكنة التي تضررت لعقود طويلة.

    ألا تفكرون في اقتراح تشريعات تخفف عن ساكنة المناطق الجبلية صعوبات التعمير وضوابطه الصارمة؟

    لا يمكن أن نطبق نفس قانون التعمير الذي يطبق في الرباط أو الدار البيضاء أو القنيطرة، على أنفكو أو زاكورة أو طاطا أو بويبلان، هذا فقط نموذج إضافة إلى قوانين وضوابط أخرى التي تلزمها الملاءمة والتحيين لأن المناطق الجبلية لم تؤخذ بعين الاعتبار لا في السياسيات والاستراتيجيات القطاعية وأيضا حتى في المشاريع التي نلح في مقترح قانون الجبل، أن تكون فيها التقائية بين القطاعات وألا يظل قطاع واحد هو المسؤول على التنمية في المناطق الجبلية.

    وأيضا نلح على أن نسمي الأشياء بمسمياتها، فلا يمكن أن نقول العالم القروي والحضري، فقط لأن لدينا عالم حضري وعالم قروي وأيضا العالم الجبلي والعالم الواحي، إذن فيجب تسمية كل شيء بمسمياته، إذا كنا نريد فعلا وضع سياسات تستهدف بشكل جيد المناطق والمجالات التي يجب أن تشتغل فيها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الدحموني: اغلالو تفتقر لمقومات تدبير العاصمة ونرفض عودة “الصابو”

    سفيان رازق

    يعيش المجلس الجماعي لمدينة الرباط، برئاسة أسماء اغلالو، على وقع حالة غليان وتوتر بين مختلف مكوناته، بسبب مجموعة من النقط الخلافية على رأسها قرار استئناف عقْل السيارات في العاصمة وطريقة تدبير اغلالو للمجلس.

    وفي هذا الإطار، اعتبر رئيس فريق العدالة والتنمية، أنس الدحموني، أن “رئيسة المجلس تراكم الأخطاء تلو أخرى وتفتقر إلى مقومات التدبير الجماعي، المبني على الحوار المسؤول لتحقيق النتائج وتحسين مؤشرات التنمية المحلية لعاصمة المملكة لفائدة الساكنة والمهنيين وكل الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيبن”.

    وأوضح الدحموني، في حوار مع جريدة “العمق”، أنه من أبرز تجليات ذلك “غياب المقاربة التشاركية في إعداد برنامج عمل الجماعة 2022-2027، والتي تعد وثيقة مرجعية يمكن للمدبرين استثمارها في الترافع لفائدة المدينة وفضائلها التنموية ذات الأولوية”؛ إضافة إلى “التحيين والمراجعة المتسرعة وغير المحسوبة العواقب والمٱلات للقرار الجبائي المستمر بعيدا عن إشراك الهيئات المهنية المعنية” فضلا عن ما وصفه بـ”التدبير الارتجالي والبعيد عن المهنية والنجاعة لملف جمع النفايات والنظافة”.

    وفيما يلي نص الحوار كاملا:

    بعد حوالي سنة ونصف من انتخابها… كيف تقيمون تسيير الأغلبية الحالية برئاسة أسماء اغلالو لجماعة الرباط؟

    يمكن القول بأننا في فريق العدالة والتنمية بمجلس جماعة الرباط، مستاؤون من التراجع الملحوظ في مختلف خدمات القرب الجماعية بعد مرور حوالي سنة ونصف من الولاية الانتدابية الجماعية الحالية، وعبرنا في بيانات هيئاتنا الرسمية عن رفضنا للتدهور الذي يشهده تدبير مرفق جمع النفايات والنظافة، بسبب غياب الرؤية في مواكبة المرحلة الانتقالية المرتبطة بنهاية عقود التدبير المفوض لهذا القطاع الحيوي والحساس، والتعثر غير المفهوم في انطلاق الشركات التي أوكل إليها تسيير هذا المرفق الحيوي بالعاصمة.

    كما نبهنا حينها إلى أن تمديد عقود التدبير المفوض بالنسبة للمرحلة الفائتة لستة أشهر إضافية بعد تاريخ نهايتها، من شأنه تقديم هدايا مجانية للشركات، ولن يكون في استطاعة الجماعة تحريك ٱليات المراقبة والذعائر بالشكل المطلوب، وهو ما وقع بالفعل. حيت تدهورت مستويات الخدمات بشكل كبير في أغلب أحياء المدينة، وبشهادة شرائح واسعة من الساكنة وبعض فعاليات المجتمع المدني. وهذا ناتج بالأساس عن التأخر الملحوظ في تدبير هذا الملف الحساس من طرف رئيسة المجلس وبطرق غير مهنية وبعيدا عن أية مقاربة تشاركية.

    كما نجدد أسفنا لمقاربة السيدة الرئيسة ومكتبها المسير في تدبير ملف برنامج عمل الجماعة للفترة 2022-2027. فعلى الرغم من مخالفة رئيسة الجماعة للمقتضيات القانونية والتنظيمية ذات الصلة، وخاصة المرسوم  المتعلق بتحديد مسطرة إعداد برنامج عمل الجماعة وتتبعه وتحيينه وتقييمه وٱليات الحوار والتشاور لإعداده.

    ومن حيث التقييم السياسي، نسجل في فريق العدالة والتنمية عدم قدرة السيدة الرئيسة لحد الآن على اتخاذ خطوات ملموسة للبناء المشترك بسبب تهميشها للمقاربة التشاركية والمنهجية التشاورية. وهو ما سبب للمجلس صراعات وسجالات متعددة مع غالبية الفرقاء والفاعلين المؤثرين في عمل الجماعة، والتي يمكن إبراز خطوطها العريضة فيما يلي:

    – استمرار المشاحنات بين أعضاء الأحزاب المكونة للتحالف، ولعل أبرزها تلك التي شهدتها إحدى الجلسات العمومية للدورة بين أعضاء الأغلبية ورئيسة المجلس حول بعض بنود الميزانية.

    -الخلافات المتكررة مع بعض رؤساء المقاطعات، والتي ظهرت من خلال عدة بلاغات نشرت بمواقع التواصل الاجتماعي الرسمية لمقاطعة حسان على سبيل المثال، بالإضافة إلى تقديم الاستقالات من شركة الرباط باركينغ من طرف أعضاء ينتمون إلى أحزاب الأغلبية المسيرة، بسبب قرارات وصفت بالانفرادية للسيدة رئيسة الجماعة.

    -إطلاق التصريحات المستفزة في حق الموظفين الجماعيين (ما عرف إعلاميا بملف 2400 موظف شبح)، وعجزها لحد الآن لإحاطة الرأي العام المحلي والوطني بالإجراءات التي اتخذتها لطي هذا الملف، وهو ما خلف تشنجا بين السيدة الرئيسة والنقابات الممثلة للموظفين تجلى في تنظيم وقفات احتجاجية كانت الجماعة في غنى عنها.

    -إقرار زيادات متعددة في مشروع القرار الجبائي، طالت عموم المواطنين البسطاء، وصغار التجار، والمهنيين من ذوي المردود المتواضع، في وقت تشتد فيه وطأة المعيشة، مما خلف احتقانات بين المهنيين (أصحاب المطاعم والمحلات التجارية، جمعيات المهنيين العاملين في قطاع سيارات الأجرة…) لا زال المجلس الجماعي يعيش إرهاصاتها ومخلفاتها.

    وفي ختام هذه الفقرة، لابد من التأكيد بأن المكتب المسير الحالي عاجز عن استثمار الظروف المؤسساتية الإيجابية المتاحة له، بخلاف واقع حال المجلس الجماعي في الولاية الانتدابية السابقة، الذي على الرغم من الظروف الاستثنائية التي فرضتها ظروف فترة الحجر الصحي، وتهجم بعض أعضاء الفرقاء السياسيين، وتخريب للممتلكات العمومية في جلسات عامة مسجلة بالصوت والصورة، وتحت أنظار ومتابعة مختلف وسائل الإعلام، إلا أن عرض خدمات ومرافق القرب شهد خلال الفترة السابقة نموا وتطورا ملحوظا. وخلاصة القول، يمكن القول بأن مسيري الجماعة، أثبتوا أنهم عاجزين عن تحقيق وعودهم الانتخابية، وتنفيذ جزء بسيط مما كانوا يدعون إليهم في الولاية السابقة.

    فرق ومجموعة المعارضة بمجلس النواب تشتكي “تغول الأغلبية”… هل تعانون من الأمر ذاته بالجماعة؟

    منذ انتخابات شتنبر 2021، وبعد ظهور معالم الأغلبية الثلاثية، لامسنا بشكل مباشر نزوعات قائمة على التغول والهيمنة في تدبير المجلس الجماعي من قبل الحزب الأغلبي، وسعيه الحثيث إلى تهميش أدوار المعارضة، بدأت تجلياته تظهر تباعا منذ أول دورة بانتخاب رئيس “لجنة المعارضة” منتمي إلى حزب لم يسجل عليه لحد الآن معارضته للأغلبية، كما تم تمرير مقررات شكلت على المقاس، واعتماد منهجية تشاركية صورية مفترى عليها، بهدف مراوغة كل الآليات التي جاء بها المشرع القانوني لتكريس الديمقراطية التشاركية السياسية ولاستقبال المبادرات الاقتراحية، سواء من طرف أطياف المعارضة المؤسساتية أو لشرائح المجتمع المدني بمختلف حساسياته.

    ومن مؤشرات هذا الضعف لدى الأغلبية المسيرة للجماعة، هذا التراجع عن كل المقتضيات المتعلقة بإشراك كل الفاعلين، وتقوية أدوار المعارضة، والتي نفتخر أننا قمنا بإرسائها خلال الولاية السابقة، وتم التراجع عنها حاليا. ومن بين أسوأ ما أقدموا عليه خلال دورة فبراير الأخيرة، هو تعديلات النظام الداخلي، والتي تضرب بقوة في مبادئ دستورية واضحة.

    كما نسجل على المكتب المسير عجزه عن تمثل أبسط التزاماته المتعلقة بدعوة ممثلي فرق المعارضة للمساهمة في إعداد جداول أعمال الدورات العادية للمجلس، وهو الأمر الذي لو تم، لجنبهم الوقوع في العديد من الأخطاء التي لا تزال تطبع عملهم.

    انسحبتم من دورة فبراير 2023، ما أسباب هذا الانسحاب؟

    اتخذنا في فريق العدالة والتنمية بمجلس جماعة الرباط، قرار الانسحاب من دورة فبراير 2023، بعد تسجيل احتجاجنا في بداية تلك الدورة بشكل حضاري ومسؤول، وذلك للتنديد بمنهج رئيسة المجلس وأغلبيتها المسيرة في التعسف والإقصاء والعبث والخرق الصارخ لمبادئ الحقوق والحريات، والسعي لتكميم الأفواه. وهو ما كان موضوع بيان تنديدي للفريق بتاريخ 07 فبراير 2023، الذي جددنا من خلاله إلتزام الفريق الدائم بالدفاع عن مصالح الساكنة الرباطية من أي موقع، وتبنيه للمعارضة البناءة وتقديم جميع المقترحات المفيدة لتجويد العمل الجماعي، وإعلاء قيم الديمقراطية التمثيلية، ومواجهة سلوكيات قتل العمل السياسي، ومواجهة كل المحاولات التي تعيق قاطرة الانتقال الديمقراطي لبلدنا، وجره نحو النكوص.

    وقد سجلنا خلال البيان التوضيحي لواقعة الانسحاب من دورة فبراير 2023 تخبط مسيري العاصمة، في طريقة تدبير ملف حل شركة تسيير المحطة الطرقية للمسافرين القامرة، وهو ما دفعنا إلى توجيه رسالة تفصيلية في الموضوع للسيدة رئيسة المجلس لحثها على عدم التفريط في ملكية كل الوعاء العقاري الذي تتواجد عليه المحطة الطرقية.

    كما عبر الفريق عن رفضه وضع الملعب الجماعي بنعاشر بونيف رهن إشارة إحدى النوادي الرياضية بشكل حصري، انسجاما مع ما كان قد عبر عنه فريق حزبنا بمقاطعة يعقوب المنصور، من غياب الشفافية في مسطرة اختيار الفريق، وما يحوم حول هذه العملية من محاباة ومحسوبية وشبهة تضارب المصالح، وباعتبار هذا الملعب الملاذ الأساس للفرق الرياضية للمنطقة، وما يشكله ذلك من تراجع واضح على مجموعة من المكتسبات التي كانت تستفيد منها كافة الفرق الرياضية بالمقاطعة المذكورة دون تمييز أو محاباة، وهو ما قد ينتج عنه حرمان باقي الفرق من استعماله.

    اتهمتم عمدة المدينة بـ”السعي لتكميم أفواه المنتخبين وتقييد عدد الأسئلة”.. هل مازالت هذه المساعي مستمرة؟

    منذ الدورات الأولى للمجلس خلال الولاية الحالية، سعت السيدة الرئيسة ومكتبها المسير إلى تقييد حرية التعبير لأعضاء فرق المعارضة من خلال التغييرات التي تم إجراءها تباعا على النظام الداخلي. وفي هذا المنحى، وبعدما تم منع آلية الإحاطة سابقا، تمت خلال دورة فبراير من سنة 2023 المصادقة على ما نعتبره في فريق العدالة والتنمية حجبا لتواصل المستشارين مع الساكنة الرباطية أثناء المداولات العلنية وجلسات المجلس العمومية، وذلك بعد مصادقة المجلس على تعديل للمادة 33 من القانون الداخلي، في خرق سافر لأبسط مقومات حرية التعبير لممثلي الساكنة والتضييق على تواصلهم مع الرأي العام من داخل المؤسسات، وفي اعتداء على حق ساكنة الرباط في الاطلاع على ما يروج في الدورات من وجهة نظر فرق المعارضة، وحجب المعلومة عليهم بأساليب بائدة، وخاصة وأن بلادنا بخصوصياتها المتميزة تعيش وسط محيط عالمي منفتح يتميز بتدفق المعلومات وولوج جميع المواطنين إلى الوسائط الحديثة في الاتصال، مما يقتضي تجاوبا مع تلك التطلعات واستباقا لها بدلا من حجبها ومحاولة قمعها.

    وفي نفس السياق، عبر فريقنا عبر بيان رسمي عن رفضه التام لتعديل المادة 11 من النظام الداخلي للمجلس، والقاضية بتقزيم آليات الأسئلة الكتابية، والتي لها أدوار رئيسية في الولوج إلى المعلومة وتنوير الرأي العام. ونبه إلى أن التضييق على طرح مختلف القضايا التي تهم تدبير الشأن العام ضمن اختصاصات الجماعة على طاولة المسائلة الكتابية يُعيق دور الفرق السياسية، وأعضاء المجلس في إيصال أصوات وملاحظات وتطلعات المواطنات والمواطنين بمختلف خلفياتهم ومشاربهم وتنوعاتهم إلى المؤسسات، مما يؤدي إلى إفراغ الآليات الديموقراطية التمثيلية من غاياتها ومراميها التواصلية.

    لكل ذلك، ورغم المحاولات المتكررة للمكتب المسير لقمع حرية التعبير من داخل المؤسسات للتغطية على العشوائية في التدبير، فإننا كفريق في حزب مؤسساتي، ما فتئنا نتخذ جميع المساطر والإجراءات القانونية الكفيلة بضمان جميع الحقوق المكتسبة، من منطلق واجباتنا المبدئية في الإسهام على قدر المستطاع في إرساء دولة الحقوق والحريات، وتثبيت أركان البناء الديمقراطي الذي يعلي من كرامة المواطن ويحترم الإرادة العامة وحقوق المعارضة ويبعث على تكريس المزيد من الثقة في المؤسسات.

    عودة “الصابو” لشوارع الرباط أثار ضجة كبيرة بين فرق الأغلبية، كما أن العمدة تواجه دعاوى قضائية في هذا الشأن.. كيف ترون في فريقكم هذه القضية ؟

    نحن في فريق العدالة والتنمية بمجلس جماعة الرباط عبرنا عن موقفنا الرافض لإعادة تفعيل أداة عقل السيارات (الصابو) بالشارع العام، عبر بيان رسمي لقي انتشارا إعلاميا وطنيا واسعا عبر أغلب الجرائد والمواقع الإلكترونية، لكون هذا القرار يتعارض مع أحكام قضائية بعدم شرعية هذه الممارسة وغياب أي سند قانوني لها، وهو ذات الحكم الذي التزمت الأغلبية التي دبرت الجماعة في الولاية السابقة باحترامه والتقيد بمقتضياته، تنفيذا للحكم القضائي الذي حاز قوة الشيء المقضي به.

    وفي ذات المنحى نسجل للأسف الشديد عجز المدبرين الحاليين في إبداع حلول حقيقية لتدبير هذا المرفق الهام، والذي تضيع بسببه مداخيل مالية معتبرة عن الجماعة، خاصة مع الاستغلال البشع للمناطق التي لا تشتغل بها شركة “الرباط باركينغ”، وترك هذه المناطق عرضة لمستغلين لا يملكون أي صفة، ولا يتوفرون على أية رخصة لاستخلاص إتاوات مقابل الوقوف، وبطرق تتميز في بعض الأحيان بشبهة الاعتداء على المواطنين والمواطنات أصحاب المركبات.

    كما نتساءل عن مغزى اتخاذ المجلس لمقرر قضى بتفويت تدبير المرائب الجديدة تحت أرضية بالمدينة لشركة أخرى، بدل تمكين شركة “الرباط باركينغ “، إلا إن كان ذلك يعبر عن اعتراف ضمني بعدم فعاليتها ونجاعتها في تدبير هذا المرفق، والتي ينتظر من المدبرين فتح نقاش عمومي حول الموضوع بالمجلس وأمام الرأي العام المحلي.

    عمدة المدينة صرحت أن عدد الموظفين الأشباح يصل لـ2400 موظف. كيف تردون على من حملكم مسؤولية هذا الأمر خاصة أنكم دبرتم الجماعة لسنوات طويلة؟

    يعتبر ملف الموظفين بالجماعات، من أعقد الملفات تدبيرا، وقد تمت مقاربته خلال المرحلة السابقة من خلال منهجية مسؤولة تمزج بين أربعة أمور جوهرية: تقدير مجهود المشتغلين وذوي الكفاءة، والتعامل وفق المقتضيات القانونية، وإشراك الفاعلين النقابيين والجرأة في تدبير ملف المخلين بواجباتهم المهنية. وكان يلزم لأجرأة هذا التصور، اعتماد منهجية شاملة، لا تستثني أحدا من الموظفين، ولذلك تم إنجاز ما يلي:

    *اعتماد دراسة دقيقة لمنظام الجماعة، تم إعدادها من طرف نواب للرئيس السابق، وهي الدراسة التي كان يمكن أن تكلف مبالغ مالية للجماعة، لو تم إسنادها لمكتب خبرة خارجي، وقد صادق المجلس في أحد دوراته على مخرجات هذا الدراسة.

    *إعداد البطائق المهنية لكل الموظفين بدون استثناء، وهو أمر يقع لأول مرة في تاريخ الجماعة، ما مكن من تحيين معطيات كل المعنيين. ولقد أفضت هذه العملية إلى إعداد ملف شخصي لكل الموظفين الذين يزيد عددهم عن 4000 موظف وموظفة، وإلى خلاصة تجميعية لكل هاته المعطيات، والتي تعتبر أساسا للتعامل مع الوضعيات المريبة.

    *المتابعة الجادة لبعض الملفات الحارقة، وخصوصا تسوية إدماج وضعية الموظفين الحاصلين على ديبلومات عليا، وقد كان لهذا العمل الذي انطلق جديا في نونبر 2017، الأثر الإيجابي، حيث أصدرت وزارة الداخلية لاحقا، قرارا قضى بتسوية وضعية العديد ممن كان معنيا بهذا الأمر، على مستوى كل الجماعات بالمغرب.

    *الموافقة على كل الطلبات المتعلقة بالتقاعد النسبي، والتي انهالت على مصالح الجماعة، خلال فترة إعداد البطائق المهنية، وهو ما مكن من اقتصاد المبالغ المالية، التي كانت تؤدى للمعنيين بهذه الطلبات. وقد تجاوز عدد هذه الطلبات خلال تلك الفترة، ما كانت تتوصل به الجماعة خلال أزيد من سنة واحدة.

    *إنهاء مسطرة التشطيب من أسلاك الوظيفة بالجماعة، في حق الذين ثبت إخلالهم القيام بمهامهم، وهي مساطر للأسف تأخذ وقتا طويلا، إلا أنه تم الحرص على احترامها. كما تم بعد إصدار قرار بفصل موظفة (كانت تستفيد من وضعية إدارية طبيعية وتتحصل على أجر ومستحقات من دون أداء أي مهمة مقابل ذلك، نظرا لغيابها النهائي)، بإلزامها بإعادتها المبالغ المالية التي تلقتها في الفترة من شتنبر 2015 إلى غشت 2018، وهو تاريخ التشطيب عليها.

    لقد توقف مسار هذه العملية لضبط ملف الموظفين العاملين فعليا الجماعة بحلول فترة كوفيد 19، والتي عطلت كل الإجراءات التي كانت قيد التنفيذ، وهذا ما يفسر ضعف الحالات التي تم التشطيب عليها، كنتيجة نهائية.

    ولقد كان حريا بالسيدة رئيسة الجماعة استثمار هذا الخزان المهم من المعلومات لمواصلة إجراءات تنقية ملف الموظفين بالجماعة، وإضافة إجراءات أخرى، إن كانت تتوفر عليها، أو قادرة على المبادرة إليها.

    وفي ختام الحديث عن هذا الملف الشائك، فإننا نعتبر في فريق العدالة والتنمية أن التقليص من الظواهر السلبية داخل إدارة الجماعة هو مسؤولية مشتركة، ولا يمكن مقاربته بتصريحات غير مسؤولة. فحديث السيدة رئيسة الجماعة عن وجود 2400 موظف شبح، يسائلها عما يلي:

    – لماذا لم تتخذ المساطر لتوقيف رواتب هؤلاء الموظفين الذين أقرت بأنهم لا يشتغلون، وهو ما يضعها في مخالفة قانونية صريحة، تتعلق بأداء أموال غير مستحقة، وهذا قرار بسيط بيدها، وغير مشمول بأي إجراء معقد؟

    – لماذا عجزت السيدة رئيسة الجماعة عن تقديم حصيلة رقمية تتناسب مع العدد الذي أعلنته عن الموظفين الأشباح، بعد شهور متوالية من تصريحها المصور؟

    – لماذا تهربت السيدة رئيسة الجماعة عن تقديم أجوبة مقنعة حول الموضوع، ردا على الأسئلة الكتابية ذات الصلة والتي وجهت لها؟

    احتلال عدد من المقاهي الملك العمومي بالرباط خلق أزمة بين العمدة وأرباب المقاهي… هل أنتم مع فرض جبايات على هذه المقاهي والمطاعم؟

    من الناحية المبدئية، واستنادا إلى المقتضيات القانونية، يعتبر اعتماد رسوم وإتاوات مرتبط بأنشطة المقاهي والمطاعم أمرا ضروريا، وحتى المهنيون لا يعترضون على ذلك. إنما يكمن الإشكال في طريقة تعديل القرار الجبائي، والتي تمت في غياب تصور حقيقي يهدف إلى تحقيق التنمية، وإشراك مختلف الفاعلين، وخصوصا أعضاء المجلس والمهنيون.

    إضافة إلى إن هذا الرفع غير المبرر، جاء في وقت يتميز بمحاولة المهنيين استعادة عافيتهم بعد أزمة كوفيد 19، وتوقفهم الاضطراري عن أنشطتهم خلال تلك المرحلة، وهو ما كان يلزم أخذه بعين الاعتبار.

    وتميز تدبير هذا الملف من طرف مسيري الجماعة بالكثير من الأخطاء، وفي مقدمتها إعلام العديد من المعنيين بمبالغ بملايين الدراهم، ثم مراجعتها بعد ذلك إلى مبالغ أقل بكثير، وهو ما يدل على ارتباك وقلة مهنية، في غياب تصور متكامل وتحديد لأولويات الاشتغال، وهو ما أدى إلى احتجاجات يمكن تفهمها. فإشكال هذا النوع من الرسوم يتمثل أساسا في عدم تحيين الإحصاء، وتصريحات بعض المهنيين التي تعتبر أقل بكثير مما يحققونه فعليا من أرقام معاملات، إضافة إلى تأخر العديد منهم في الأداء، إضافة إلى الاستغلال الفاحش للملك العمومي الجماعي دون ترخيص، في الكثير من الحالات.

    لقد كان حريا بمسيري الجماعة، استكمال الأوراش التي بدأت خلال الولاية السابقة، والتي أدت إلى تعديل القرار الجبائي بمنهجية تشاركية، ولم يعترض عليها أحد، بل تم التنويه بها من طرف ممثلي المهنيين، كما تم الشروع في التنسيق مع مصالح وزارة المالية بالنسبة للتصريحات غير الصادقة، والمرتبطة بالرسم على المشروبات. كما تم أيضا خلال الولاية السابقة، تقسيم الرباط إلى ثلاث مناطق من حيث قيمتها التجارية، بالنسبة للرسم على استغلال الملك الجماعي لأغراض تجارية، ولم يتم الرفع من مبلغ أي رسم، بل تم التقليص من بعضها، وكان الهدف من ذلك هو توسيع الوعاء، وتحقيق الصرامة في الاستخلاص. وبدأت نتائجه تظهر، حتى في ظل أزمة كوفيد 19.

    ما الذي اختلف في حزبكم بعدما كنتم تسيرون الحكومة ومجالس المدن الكبرى، والآن لا تتوفرون سوى على مجموعة نيابية بمجلس النواب؟

    الذي اختلف، هو الطرق التي يمارس بها الحزب عمله السياسي، فلئن كان مناضلو الحزب في السابق، اشتغلوا أساسا من مواقع تحمل مسؤولية تدبير الشأن العام، ونجحوا فيها بشكل كبير، بمساعدة حلفائهم من مختلف الأحزاب، فإن مواقعه اليوم في المعارضة، والقلة العددية التي أعلنت لمنتخبيه، في البرلمان والجماعات الترابية، لم تقوض عمله، بل يواصل القيام بمسؤولياته اتجاه بلدنا، بتقديم البدائل والمقترحات ومواجهة الاختلالات الكثيرة، والتي ظهرت في عمل جل من تولوا تسيير الشأن العام في الوقت الحالي.

    وواضح أن الحضور السياسي للحزب قوي، يكاد يتسيد المشهد، في غياب شبه كلي لمن في التسيير، من خلال التفاعل مع الأحداث. وكنموذج واحد على ذلك، فإن عمل فريق الحزب بجماعة الرباط، يلقى الاهتمام والمتابعة الواسعين، والتفاعل الإيجابي، من طرف عموم المواطنين والمواطنات، ومهنيو الإعلام، وهو ما أظهره حجم التفاعل مع آخر بيانين للفريق، والمتعلقين باختلالات دورة فبراير 2023 للمجلس، وعودة الصابو لبعض شوارع الرباط. ولا يمكن بحال مقارنة هذا الحضور السياسي القوي، بالوزن الانتخابي الضعيف غير المفهوم للحزب بعد انتخابات الثامن من شتنبر.

    هل تعتقدون أن حزبكم قادر على التعافي والعودة لسابق عهده ومكانته؟

    من دون شك، لم تكن النتائج المعلنة عقب آخر انتخابات سهلة على الإطلاق على الحزب، بل هدت كيانه التنظيمي بشكل كبير. وتنامت قناعة بين أوساط الكثير من أعضائه ومتعاطفيه بأن العدالة والتنمية ككيان حزبي، أريد له بعد هذه الانتخابات أن يتموقع على هامش المشهد السياسي، ومن دون أي أثر أو تأثير، إن لم تكن الغاية أن يمحى من الخريطة الحزبية ببلادنا. إلا أن مؤشرات الاشتغال، بعد سنة ونصف من هاته الاستحقاقات، تدل على أن العدالة والتنمية هو حزب حقيقي منبثق من رحم الشعب وملتحم مع قضاياه المصيرية، ويملك كل مقومات النهوض واستعادة المبادرة.

    فخلال هذه الفترة، وإضافة إلى حضوره السياسي الوازن كما سبق التفصيل، فقد تمكن من الناحية التنظيمية، من عقد مؤتمره الاستثنائي وانتخاب قيادة جديدة، تلا ذلك عقد كل المؤتمرات الجهوية والمؤتمرات الإقليمية، والشروع في إعادة هيكلة كتاباته المحلية، بالإضافة إلى عقد أربع مؤتمرات وطنية لهيئاته الموازية، ويتعلق الأمر بشبيبة الحزب، ومنظمة نساء العدالة والتنمية، والفضاء المغربي للمهنيين، وآخرها جمعية منتخبي العدالة والتنمية.

    كما تواصل مختلف هيئات الحزب مركزيا ومجاليا، عقد اجتماعاتها بشكل منتظم (المجلس الوطني، والأمانة العامة، والمجالس الجهوية والإقليمية، والكتابات الجهوية والإقليمية والمحلية). ولم يكن ذلك متاحا، لو لم يكن الحزب، كما سلف يتوفر على مقومات المنظمة الحقيقية والقادرة على مواجهة هذه المرحلة الصعبة.

    إلا أن هذه المعطيات لا تنفي وجود صعوبات حقيقة لا تزال تواجه الحزب، وخصوصا قناعة بعض مناضليه بضعف الجدوى من العمل السياسي، والحاجة إلى الرفع من نجاعة كل هيئاته التنظيمية، وتدارك النواقص المرتبطة بالنفس النضالي لعموم المناضلين والمناضلات، إضافة إلى ضرورة ترميم البنية التنظيمية من حيث إمكانياتها المالية والبشرية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “عين على رياضي”.. الدعم العمومي للرياضة ومجلس أعلى من أجل “الحكامة”

    إدريس التزارني

    استأثر نقاش الدعم العمومي للأندية الرياضة بإهتمام بالغ في ظل غياب حكامة جيدة لتدبير أموال الدعم العمومي الموجه للجمعيات والمؤسسات الرياضية في سياق دعم الدولة للرياضة كرافعة للتنمية.

    جريدة “العمق”، مساهمة منها في إثراء النقاش حول قضايا الرياضة، سلطت الضوء على هذا الجانب المرتبط بالدعم العمومي في غياب آلية رياضية للرقابة وغياب حكامة من أجل تدبير جيد.

    في هذا الحوار، يجيب رئيس المركز المغربي للقانون الرياضي، مصطفى يخلف، عن أسئلة الجريدة المتعلقة بالحكامة والمجلس الأعلى للرياضة في ظل حالة الفراغ التشريعي على مستوى الرياضة تماشيا مع مقتضيات وروح القانون 30-09.

    هل يمكن للدولة منع الدعم العمومي عن الأندية الرياضية؟

    دستوريا الدولة التزمت بمقتضى الفصول 26 و31 و33 بدعم الرياضة عن طريق التعبئة بالوسائل المتاحة خدمة للمواطنين والمواطنات وتيسيرا لهم بشكل عادل وعلى قدم المساواة الإستفادة من التكوين في التربية البدنية.

    وهو نفس النهج والمبدأ الذي كرسه القانون 30.09 على اعتبار أن التنمية الرياضية لبنة جوهرية في مسلسل بناء مجتمع ديموقراطي وحداثي، وبالرياضة يستطيع المجتمع المغربي إشاعة قيم الوطنية والمواطنة والتضامن والتسامح.

    إذا، فرفع الدعم العمومي عن الأندية الرياضية سيكون بمثابة تراجع من الدولة ومؤسساتها العمومية على التزامها الدستوري والقانوني وهو ما لا يمكن تصوره حاليا أمام التحدي الذي انخرطت فيه المملكة المغربية والمتمثل في جعل الرياضة قاطرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

    المطلوب حاليا ليس قطع الدعم العمومي وإنما حسن تدبير صرف الدعم العمومي وفق مبادئ الحكامة الجيدة والمعايير الموضوعية للتوزيع والمراقبة والمحاسبة تحت طائلة الحرمان أو المنع من المشاركة وغيرها من ضوابط الترشيد والمصاحبة والتصنيف المحفز والمشمول بالشفافية والوضوح.

    كيف ترى مستقبل الرياضة المغربية في ظل غياب مشاريع لتحقيق الإكتفاء؟

    هنا لا بد أن نميز بين الرياضات الجامعية الفردية والجامعية ونسجل تميزا ملحوظا في بعض الأصناف الرياضية مثل الفنون القتالية وكرة القدم داخل القاعة وكرة القدم القاعدية وكرة القدم النسائية وكرة القدم وركوب الأمواج والغطس والسباحة وغيرها من الرياضات التي سجل من خلال أبطال مغاربة العلامة الكاملة وطنيا ودوليا.

    لكن رغم كل هذا باقي الرياضات تعرف تدبدبا وتراجعا غير مفهوم مثل كرة السلة والكرة الطائرة وكرة المضرب وألعاب القوى والدراجات، رغم وجود نوادي وجمعيات رياضية عديدة يفترض أنها تؤسس لعمل قاعدي منتج ومحفز مساعد على تحقيق المشاريع والأهداف الإستراتيجية الوطنية فالمشاريع الرياضية المجردة من برنامج واضح وطموح لن تكون سوى أفكار قابلة للاستهلاك دون فرصة التطبيق والتنزيل.

     هل أصبح المجلس الأعلى للرياضة ضرورة؟

    لا يختلف اثنان من المهتمين بالشأن الرياضي بخصوص وجود تبعثر في المشهد الرياضي المغربي وتشتت القطاع بين مختلف الوزارات والمؤسسات وهو ما جعل البوصلة الرياضية غير واضحة ومعها وطبع التلاشي شروط تفعيل مبدأ الحكامة الجيدة بالقطاع الرياضي وتعطلت آلية ربط المسؤولية بالمحاسبة.

    المجلس الأعلى للرياضة أو أي مؤسسة دستورية خاصة بالرياضة أصبح مطلبا ملحا لتنزيل مبادئ الحكامة الرياضية وتدارك الفراغ التشريعي والتعثر التنموي الشامل والمتناغم والتحديات الوطنية والإقليمية والدولية التي يسعى المغرب كسب رهانها دون إغفال التذكير بالنقص المهول في العنصر البشري المتخصص في التربية البدنية والتدبير والتسيير الرياضي.

    هل هناك حكامة رياضة بالنسبة للأندية الرياضية؟

    الحكامة الرياضية لا يمكن الوصول إليها أمام انعدام الشفافية في التسيير والديموقراطية في التدبير ووضوح إستراتيجية العمل وحسن التواصل ودعم الشباب والاعتناء بالكفاءات الرياضية الواعدة.

    وما دام كل نادي يتعامل مع موارده المالية والبشرية وفق منطق التشكي الدائم والسعي للمزيد من الدعم العمومي والتهرب من عقد الجموع العامة في وقتها وتوزيع التقارير المالية على المنخرطين وضبط المحاسبة بتقارير مراقب الحسابات وتقديم الحصيلة وأداء الضرائب والوفاء بالالتزامات التعاقدية.

    وما دام أن نسبة كبيرة من أموال النادي تهدر في المنازعات الرياضية ويتم حرمان الفئات العمرية من الدعم والحماية المالية والإجتماعية، وبما أن جل النوادي لا تخضع للمراقبة الفعالة إداريا وماليا، وما دام أن جل النوادي لا تؤمن بالتكوين المستمر في محال التدبير والتسيير الرياضي، فإن كل هذا يجعل الحديث عن الحكامة الرياضية لا يدعو أن يكون مجرد شعار.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • التغطية الصحية مهددة بالفشل

    الخبير بونوال: لا عذر للحكومة في الإخفاق في تنزيل هذا الورش الملكي الاجتماعي قال يوسف بونوال، المتخصص في الصحة العمومية والتغطية الصحية، إنه رغم تحديد فاتح دجنبر 2022، للاستفادة من التغطية الصحية والحماية الاجتماعية، فإن تنزيلها على أرض الواقع صادف مشاكل عديدة، ما يهدد بألا

    Assabah
    يمكنكم مطالعة تتمة المقال بعد:

    الاشتراك
    أو مجانا بعد

    مشاهدة فيديو إعلاني

    يمكنكم تسجيل دخولكم أسفله إن كنتم مشتركين

    نسخ الرابط
    تم نسخ الرابط

    إقرأ الخبر من مصدره