Catégorie : حوارات

  • بوبريك: عدد المؤمنين من طرف «CNSS» انتقل من 7,8 ملايين إلى 23,2 مليون شخص

    مع شروع الحكومة في تنزيل ورش الحماية الاجتماعية وتوفير التغطية الصحية لكل المغاربة، أصبح الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يلعب دورا كبيرا في تفعيل هذا الورش الملكي الكبير، حيث انخرطت العديد من الفئات وأصحاب المهن الحرة في الصندوق، بالإضافة إلى إدماج الفئات الفقيرة التي كانت تستفيد سابقا من نظام التغطية الصحية «راميد»، في الصندوق، حيث تستفيد من سلة العلاجات نفسها التي يستفيد منها باقي المنخرطين في الصندوق، وتتكلف الدولة بأداء واجبات الاشتراك في نظام التأمين الإجباري عن المرض، وفي ظل هذه المستجدات، انتقل عدد المؤمن لهم من طرف الصندوق من 7,8 ملايين إلى 23,2 مليون شخص، وذلك في ظرف سنة واحدة، وفي هذا الحوار الذي أجرته معه «الأخبار»، يكشف حسن بوبريك، المدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، الإجراءات والتدابير المتخذة لمواكبة تنزيل ورش الحماية الاجتماعية، وتقديم توضيحات بخصوص عملية إدماج المستفيدين سابقا من «راميد» في الصندوق، والخدمات التي سيستفيدون منها.

     

     

    حاوره: محمد اليوبي

     

    تزامنا مع شروع الحكومة في تنزيل الورش الملكي المتعلق بالحماية الاجتماعية، نريد أن نعرف الدور الذي يلعبه الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في تنزيل هذا الورش؟

    يضطلع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بدور محوري في تنزيل المشروع الملكي السامي، المتعلق بتعميم الاستفادة من نظامي الحماية الاجتماعية والصحية، حيث أسندت إليه مهمة تدبير نظام التأمين الإجباري عن المرض الخاص بالعمال غير الأجراء ونظام «AMO» تضامن، وذلك بإشراف الجهات الحكومية وبتنسيق مع المنظمات المهنية المعنية.

      ما هي الفئات التي تستفيد حاليا من التغطية الصحية؟ 

    فضلا عن العمال الأجراء، فقد تم تعميم التغطية الصحية خلال سنتي 2021 و2022، وذلك بتوسيع الاستفادة منها لتشمل كلا من العمال المنزليين، والمهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يمارسون نشاطا خاصا، إضافة إلى الفئات غير القادرة على أداء واجبات الاشتراك المستفيدة من نظام المساعدة الطبية (راميد(، ويستفيد كل هؤلاء مع ذوي حقوقهم.

    في ظل هذه المستجدات كم يبلغ عدد المغاربة المؤمنين من طرف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي؟ 

    انتقل العدد الإجمالي للمؤمنين من طرف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من 7,8 ملايين فرد إلى 23,2 مليون مؤمن له، ليبلغ بذلك العدد الإجمالي للمؤمن لهم بالصندوق:

    – 3,72 ملايين من العمال الأجراء و6،43 ملايين من ذوي حقوقهم.

    – 3,2 ملايين من العمال غير الأجراء و1،37 مليون من ذوي حقوقهم.

    – 3,74 ملايين من الأشخاص غير القادرين على أداء الاشتراكات و5,72 ملايين من ذوي حقوقهم.

    ما الإجراءات التي قام بها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، لمواكبة تنزيل الورش الملكي لتعميم الحماية الاجتماعية؟ 

     

    لم تدخر مؤسستنا أي جهد في سبيل إنجاح الورش الملكي الخاص بتعميم الحماية الاجتماعية. وفي هذا السياق، قمنا بالمراجعات اللازمة لمختلف الهياكل الإدارية، وعملنا على تحديث نمط تسيير وتأهيل مواردنا البشرية التي تعززت بتوظيف ما يناهز 800 شخص خلال السنة الماضية، وإرساء خطة جديدة للتكوين لفائدة الأطر الإدارية.

    علاوة على ذلك، تم إحداث مركز لمعالجة ملفات العمال غير الأجراء وإبرام شراكات مع مؤسسات القرب والوساطة، التي تتولى مهمة تحديد فئات العمال غير الأجراء وتحويل معطياتهم الشخصية لفائدة الصندوق.

    كما تم توسيع تمثيليتنا الترابية بافتتاح 47 وكالة جديدة قارة، وإطلاق  45وكالة متنقلة، فضلا عن إحداث 8.000 مركز تواصل لتسجيل العمال غير الأجراء، إحداث 2.000 نقطة اتصال لاستقبال ملفات التأمين الإجباري عن المرض، وإحداث  4.000  وكالة قرب خاصة بأداء الاشتراكات.

    ولتجويد العلاقة مع المرتفقين، تم إرساء مقاربة تواصلية جديدة وكذا تحسين شروط الولوجية وتقديم الخدمات، من خلال إطلاق مجموعة من المنصات والتطبيقات الإلكترونية.

     

    – هناك حديث عن عدم إقبال بعض المهنيين على أداء واجبات الاشتراك في الصندوق، ما ردكم؟ 

    ما يجب أن يعرفه العاملون غير الأجراء، أو المهنيون المستقلون، هو أن أداء الاشتراكات إجباري، وأن الحق في الاستفادة من التعويضات برسم التأمين الإجباري عن المرض، رهين بأداء واجبات الاشتراك، وكل تأخير في الأداء يحتسب عليه غرامات التأخير.

    كما أن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يتوفر على جميع الوسائل القانونية الكفيلة بضمان استخلاص واجبات الاشتراك المتبقية في ذمة جميع الخاضعين للنظام.

    أثارت عملية إدماج المستفيدين من نظام التغطية الصحية «راميد» في الصندوق الكثير من الجدل، هل يمكن توضيح هذه العملية لإزالة اللبس؟ 

    إن عملية إدماج الأشخاص غير القادرين على أداء واجبات الاشتراك تكللت بالنجاح، حيث إن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وبالاعتماد على المعلومات المتأتية من قبل الوكالة الوطنية للتأمين الصحي، قام بتسجيل 3,74 ملايين مؤمن له رئيسي و5,72 ملايين من ذوي الحقوق، أي ما يناهز 10 ملايين شخص، وتمت موافاتهم برقم تسجيلهم عبر رسالة نصية. كما وضع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي رهن إشارتهم إمكانية تحميل شهادة تسجيلهم من خلال الولوج إلى بوابة macnss.ma. وبالتالي، أصبح بإمكان الأشخاص غير القادرين على أداء واجبات الاشتراك وكذا ذوي حقوقهم الاستفادة من التغطية الصحية دون القيام بأي إجراء.

     

    – هل سيستفيدون من جميع الخدمات وسلة العلاجات؟ 

    فضلا عن استمرارية الاستفادة مجانا من خدمات المؤسسات الصحية العمومية، أصبح بإمكان الأشخاص غير القادرين على أداء واجبات الاشتراك وكذا ذوي حقوقهم، وعلى غرار العمال الأجراء والعمال غير الأجراء، الاستفادة من التعويض الجزئي عن مصاريف العلاج المجراة في المؤسسات الصحية التابعة للقطاع الخاص، ومصاريف الأدوية، والتحاليل الطبية، وصور الأشعة، وغيرها من الخدمات الطبية، وذلك طبقا لسلة العلاجات المشمولة بالتغطية الصحية والنسب المعمول بها.

    –  هل سيدفعون مبالغ الاشتراك؟ 

    إن الدولة هي التي تتحمل عن هذه الفئة أداء واجبات الاشتراك في نظام التأمين الإجباري عن المرض، ما دامت غير قادرة على تحملها.

    –  هناك انتقادات موجهة للصندوق في ما يخص هزالة التعويض عن العلاجات والأدوية، ما ردكم؟ 

    تجب الإشارة إلى أن التعريفة الوطنية المرجعية هي السعر الذي يتم على أساسه احتساب التعويض، برسم التأمين الإجباري عن المرض. وتعتبر 70 في المائة هي أقل نسبة بالنسبة إلى العلاجات الخارجية. أما بالنسبة إلى علاج الأمراض المزمنة والمكلفة، التي تم تحديد لائحتها بموجب قرار وزير الصحة والبالغ عددها 197 مرضا، فيتم تحمل مصاريفها بنسبة تتراوح ما بين 90 ومائة في المائة. وبالتالي، يعفى المُؤَمَّن له جزئيا أو كليا من المبلغ المتبقي على عاتقه.

    –  هناك مقاولات تتملص من التصريح بأجرائها لدى الصندوق، ما هي الإجراءات المتخذة في هذا الصدد؟ وهل تقومون بحملات تفتيش لأماكن العمل؟ 

    في البداية، وجب التذكير بأن مقتضيات القانون رقم 1.72.184 المتعلق بنظام الضمان الاجتماعي كما تم تحيينه وتتميمه، والقانون رقم 65.00 بمثابة مدونة التغطية الصحية الأساسية، قد ألزما جميع المشغلين المنتمين إلى القطاع الخاص بالتصريح التلقائي بكافة أجرائهم وأداء واجبات الاشتراك المستوجبة داخل الآجال المحددة، مما يخول لأجرائهم الحق في الاستفادة من مختلف خدمات وتعويضات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

    ومن أجل حث جميع المشغلين الخاضعين على الامتثال لمقتضيات نظام الضمان الاجتماعي، يعتمد الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي على مستويين من الإجراءات:

    • المستوى الأول: إجراءات تقوم بها وكالات الضمان الاجتماعي التي تنهج سياسة القرب من خلال برمجة دورية على مدار السنة لحملات ميدانية من أجل التواصل، والتحسيس، وتوعية المشغلين بضرورة الانخراط والتصريح بأجرائهم وبأجورهم الحقيقية، وكذلك أداء واجبات الاشتراك المترتبة على ذلك.

    كما تجدر الإشارة إلى أن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وضع رهن إشارة الأجراء كلا من تطبيق MaCNSS، وبوابة macnss.ma، اللذين يمكن من خلالهما التحقق، بصفة دورية، من التصريحات بالأجور المتعلقة بهم.

    • المستوى الثاني: إجراءات المراقبة والتفتيش التي تعتمد على مقاربة علمية وشفافة، تتجلى في مقارنة المعطيات المتوفرة لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وتلك المتأتية من خلال تبادل المعلومات مع بعض المؤسسات والإدارات الشريكة لاستهداف مشغلي القطاع الخاص، الذين صنفوا بمؤشرات دالة على التهرب الاجتماعي. كما يعتمد الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لبرمجة مهام المراقبة والتفتيش على الشكايات المتعلقة بعدم التصريح أو التصريح الناقص بالأجور الواردة عليه.

     كيف هي وضعية الصندوق وتوازناته المالية في ظل تقارير صادرة عن مؤسسات رسمية، مثل المجلس الأعلى للحسابات والهيئة الوطنية لمراقبة التأمينات (acaps)؟ 

    يعتبر فرع التعويضات العائلية في وضعية جيدة، خلال السنوات الخمس المقبلة، حتى مع زيادة قدرها 100 درهم لأول ثلاثة أطفال.

    أما بالنسبة إلى فرع التعويضات قصيرة الأمد، فإنه يتمتع بوضعية مالية جيدة على المدى المتوسط ​​(أي خلال الخمس سنوات القادمة). ويهم هذا الفرع التعويضات اليومية في حالة الأمومة، التعويضات في حالة الوفاة، التعويض عن عطلة الولادة، التعويض عن فقدان الشغل، التعويضات اليومية عن المرض وعن الحوادث، باستثناء حوادث الشغل والأمراض المهنية.

    الأمر نفسه ينطبق على فرع التأمين الإجباري عن المرض الخاص بالعاملين الأجراء، حيث تظهر التقارير الإكتوارية الخاصة به، نتيجة تقنية إيجابية على مدى 10 سنوات، وكذلك أفق استدامة أعلى من أفق الإسقاط.

    أما بالنسبة إلى فرع التعويضات طويلة الأمد، والذي يهم معاشات الشيخوخة والعجز والمتوفى عنهم، فإن التوقعات الإكتوارية تظهر في الواقع خللا ماليا، حيث إنه دخل في عجز تقني. وقد كان فرع التعويضات طويلة الأمد موضوع العديد من الدراسات التي تم إجراؤها لاقتراح مراجعة بعض معايير النظام، بهدف ضمان الاستدامة المالية على مدى أطول. وتجري حاليا مناقشة هذه السيناريوهات المقترحة لإصلاح هذا الوضع.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حيكر: أخطاء قاتلة بالمجلس

    قال إن إسقاط الميزانية لم يكن إلا شجرة تخفي غابة اختلالات تهدد أعمالا وقرارات بالإلغاء حذر عبد الصمد حيكر رئيس فريق العدالة والتنمية بجماعة البيضاء من تعدد الأخطاء الجسيمة المرتكبة من قبل المكتب الحالي، معتبرا أن إسقاط النسخة الأولى من الميزانية لم يكن إلا الشجرة

    Assabah
    يمكنكم مطالعة تتمة المقال بعد:

    الاشتراك
    أو مجانا بعد

    مشاهدة فيديو إعلاني

    يمكنكم تسجيل دخولكم أسفله إن كنتم مشتركين

    نسخ الرابط
    تم نسخ الرابط

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عين على رياضي.. محلل يسلط الضوء على جدل التحكيم ولقب البطولة وأحداث الشغب 

    إدريس التزارني

    تعيش منظومة كرة القدم المغربية على وقع عدة إشكالات منذ بداية الموسم تزداد حدتها كلما اقترب الموسم الرياضي من نهايته بسبب ارتفاع الضغط من طرف الجماهير وبسبب الأخطاء التي يرتكبها الحكام خلال المباريات.

    الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم وتفاعلا مع هذا النقاش عملت على تكوين لجنة تقنية للتحكيم لتعويض اللجنة المركزية، والتي ستضم ممثلين عن جميع العصب الوطنية، كما تم إنهاء مهام مدير المديرية الوطنية للتحكيم.

    جريدة “العمق” أجرت حوارا مع الإعلامي عبد اللطيف أبجاو لتسليط الضوء على على عدد من القضايا المتعلقة بمنظومة كرة القدم المغربية.

    ما تعليقك على الجدل حول التحكيم؟

    أعتقد ان الأمر ظاهرة صحية جل بطولات العالم تتمحور قضايا الرياضة فيها حول التحكيم ومشاكله، غير أن في المغرب تعودنا أن في كل موسم يأتي وقت معين يصبح فيه الحديث عن التحكيم بشكل كبير باحتجاج وبلاغات.

    في الفترة الأخيرة أصبح الحديث عن التحكيم بشكل كبير، في ظل وجود الأخطاء والتردد، وإن صح القول هناك مشكلة ثقة، أخطاء الحكام لا أعتبرها أخطاء مقصودة لكن على الحكام أن يجتهدوا من أجل تجاوز هذه الأمور.

    الحكم جزء من منظومة كرة القدم كاللاعب والمدرب وعليه أن يجتهد، لكن المثير أن بعض الأسماء توجد في قلب العاصفة-النقاش- الأهم أن نتوفر على حكام بشخصية قوية وكل حكم متشبت بقراراته دون تأثير من أي جهة.

    ماذا عن مطلب حكم أجنبي؟

    ليس جديدا على البطولة الوطنية لكرة القدم، لقد سبق للحكام الأجانب أن خاضوا مباريات بالبطولة الوطنية وأمر عادي أن نعطي فرصة بين الفينة والأخرى لحكام أجانب لقيادة بعض المباريات.

    لست مع التماهي التام مع هذا المطلب حتى لا نسقط فياإستصغار الحكام المغاربة والتقليل من قيمتهم، لكن مع أن يستفيد الحكام المغاربة من نظرائهم الأجانب في تبادل الخبرات.

    ماهي الأندية الأقرب للقب البطولة؟

    الأندية التقليدية تتصدر المشهد الرياضي، فقط الجديد اليوم هو دخول فريق الجيش الملكي دائرة التنافس على اللقب، بعد سنوات لم يظهر بهذا المستوى، إلى جانب الفتح الرباطي ولحدود الساعة الوداد الرياضي والجيش الملكي في إيقاع متواصل وصراع على اللقب.

    أظن أن اللقب لن يخرج عن ثنائي الوداد الرياضي والجيش الملكي لأن حتى الرجاء الرياضي فقد نقاطا كثيرة في صراع لقب البطولة الوطنية لكرة القدم.

    الرجاء الرياضي بفارق 10 نقاط عن متصد الترتيب، والفتح الرباطي كما جاء لسان مدربه جمال السلامي لا يلعب على لقب البطولة الوطنية وأولمبيك آسفي ربما قد تخونه السرعة النهائية واللقب سيلعب بين الوداد الرياضي والجيش الملكي.

    ماذا عن عودة الشغب؟

    من النقاط السوداء التي تعكر جو التنافس داخل البطولة الوطنية لكرة القدم وهناك حالات كثيرة من شغب الملاعب منذ عودة الجماهير إلى الملاعب بعد منافسات كأس العالم.

    من الطبيعي إيجاد حلول أخرى لتجنب أحداث الشعب لأنه مع توالي الجولات يزداد الضغط ليس فقط على المدربين واللاعبين بل أيضا على الجماهير واستثمار إنجازات كرة القدم على المستوى الدولي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نصـر اللـه: أنقذنـا البيضـاء من كـوارث

    النائب الثاني للعمدة قال إن الفريق السابق أخل بالتزامات مالية كبرى و”هذه مقاربتنا لتثمين الممتلكات” قال الحسين نصر الله، النائب الثاني لعمدة البيضاء المفوض له قطاع الممتلكات والشؤون القانونية، إن الجماعة تنكب على استكمال ورش تثمين الممتلكات عبر عدد من المشاريع الكبرى سترى النور بشراكة

    Assabah
    يمكنكم مطالعة تتمة المقال بعد:

    الاشتراك
    أو مجانا بعد

    مشاهدة فيديو إعلاني

    يمكنكم تسجيل دخولكم أسفله إن كنتم مشتركين

    نسخ الرابط
    تم نسخ الرابط

    إقرأ الخبر من مصدره

  • صحفي فلسطيني يروي لـ”العمق” أوضاع غزة ويشيد بجهود الملك في نصرة فلسطين

    رشيدة أبومليك

    أشاد الصحفي الفلسطيني صبحي أبوزيد، بجهود الملك في نصرة القضية الفلسطينية، وأكد أن القضية تعتبر خط أحمر ومن أولى القضايا التي تشغل بال كل مغربي.

    وقال أبو زيد في حوار مطول مع جريدة “العمق”،”إن وكالة بيت مال القدس لا تتونى في دعم صمود الشعب الفلسطيني”، مشيرا إلى المشاريع الكبرى التي تم تشييدها على الأراضي الفلسطينية مثل جامعة الحسن الثاني للزراعة والبيطرة، والمستشفى التخصصي التي تكلف الملك محمد الساديس ببنائه من ماله الخاص.

    باقي التفاصيل في الفيديو التالي:

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هشام المكي: يرصد الأدوار الفعلية لوسائل التواصل الاجتماعي وانعكاساتها على الأفراد

    محمد الصديقي

    لا يختلف اثنان على أن وسائط التواصل الاجتماعي أضحت تشكل جزءا لا يتجزأ من الحياة اليومية للأفراد، بل يمكن القول إنها باتت تستحوذ على قسم من الأقسام الحياتية الطبيعية للإنسان، على غرار الأكل والنوم، ولعل من نافل القول أن فاعلية هذا العنصر الدخيل تسائل الجميع، أفرادا ومجتمعات ومؤسسات، عن طبيعة وأبعاد ومحددات العلاقة التي تجمع الكائن البشري به، أو يمكن القول إن التطورات التكنولوجية المتسارعة تستعجل العمل على ضرورة تقييم آثار ونتائج وانعكاسات هذا العنصر على المجتمعات الإنسانية، ومناقشة مسمياته وأدواره الفعلية.

    في هذا السياق يرى أستاذ الإعلام والتواصل، ومدير كرسي الألكسو للاتصال: الأخلاقيات والمعرفة والمجتمع، هشام المكي، أن الفوضى التي يعرفها استخدام هاته المواقع، وعدم وجود قواعد واضحة، هي أمر مقصود يخدم التوجه التجاري الربحي لهاته المواقع، وأنه يمكن القول إن المعايير الأخلاقية لـ”فيسبوك” وضعت فقط لإرضاء الزبناء/ المستخدمين وهي مجرد “تجميل” فرضته الضرورة التسويقية.

    ويضيف المكي في حوار مع ‘‘العمق‘‘، أن استخدامات مواقع التواصل الاجتماعي هي بمثابة تعلم اجتماعي للأفراد، مقدما في ذلك ثلاثة مسارات أساسية غير معلوماتية للنضال في اتجاه تطويع وكبح جماح التطور التكنولوجي المتسارع بما يجعله يتماشى ومتطلبات الحياة الإنسانية.

    وفيما يلي نص الحوار كاملا:

    ما هي المحددات المعيارية التي تؤطر علاقة مواقع التواصل الاجتماعي مع مستخدميها؟

    أحب أن أعكس السؤال بداية قبل الإجابة عنه، حتى نستوعب حجم الفجوة: فمستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي لهم دوافع متنوعة ويبحثون عن إشباعات مختلفة؛ تشمل مثلا التعبير عن النفس، والتواصل مع الآخرين، والترفيه وتزجية الوقت، وإشباع الفضول، والتلصص على الآخرين، والبحث عن موارد تطوير الذات وتثقيفها… فهل تتخيل أن مواقع التواصل الاجتماعي مصممة أصلا لإشباع كل هذه الطموحات بشكل ناجح؟ وبالعودة إلى السؤال الأصلي، يبدو أن مواقع التواصل الاجتماعي مصممة وفق منظور تجاري صرف، بمعنى أن الطريقة التي صممت بها مواقع التواصل الاجتماعي تهدف أساسا إلى التربح من سلوك مستخدميها، وهذه الفوضى في الاستخدام ودوافعه، وعدم وجود قواعد واضحة هي أمر مقصود يخدم هذا التوجه التجاري.

    ما موقع الأخلاق نسبية كانت أو عامة من سياسة هذه المواقع؟

    ما دمنا نتحدث عن الاستخدامات، فسنستخدم مصطلح الأخلاقيات باعتبارها أقرب إلى قواعد أخلاقية عملية تؤطر الطريقة التي نستخدم بها مواقع التواصل الاجتماعي. ويمكن أن نقدم نموذج أخلاقيات فيسبوك باعتباره أكثر مواقع التواصل الاجتماعي استخداما بما يقارب ثلاثة ملايير مستخدم، وهو ينطلق من أربع قيم أساسية هي: المصداقية والسلامة والخصوصية والكرامة، ويمكن أن نلخص التوجهات الأخلاقية للفيسبوك كما يلي: تقييد المحتويات المروجة للعنف والسلوك الإجرامي المخالف للقانون، وتقييد المحتوى المروج لإذاية الذات أو إذاية آخرين خصوصا الاستغلال الجنسي وخطاب الكراهية، والحرص على النزاهة والمصداقية من خلال تقييد المحتوى الاحتيالي وحذف المعلومات المضللة واحترام الملكية الفكرية.

    لكن بتقييم هذه التوجهات الأخلاقيات في ضوء السياسة الواقع لفيسبوك، نكاد نجزم أن تلك المعايير الأخلاقية وضعت فقط لإرضاء الزبناء/ المستخدمين وهي مجرد “تجميل” فرضته الضرورة التسويقية؛ حيث يتعرض فيسبوك إلى اتهامات متوالية، شملت المشاركة في تزوير الانتخابات الرئاسية الأميركية في 2016 وانتهاك الخصوصية، ونشر الكراهية، بل وتعريض المراهقين لأخطار عديدة جراء استخدام منتجاتها. كما تعرض موقع “فيسبوك” إلى فضيحة كبيرة إثر تسريب العديد من المعلومات التي تظهر خروقاته من طرف الموظفة السابقة في فيسبوك، فرانسيس هوغن، حيث تطور الأمر لتقدم شهادتها أمام الكونغرس.

    وقد أشارت التسريبات إلى أن خروقات الفيسبوك شملت التغاضي عمدا عن نشر الأكاذيب والمعلومات المضللة لزيادة أعداد المتابعين وخدمة بعض التوجهات السياسية. مثلما تعمد الفيسبوك التغاضي عن المنشورات التي تنشر معلومات خاطئة عن لقاح كورونا بدعوى الحفاظ على حرية التعبير، لكن الدافع الحقيقي هو أن تلك المنشورات تزيد التفاعل على المنصة.

    ما هي الانعكاسات -الآنية والمتوقعة- الاجتماعية لهاته المواقع على الأفراد؟

    إذا أردنا أن نبقى حصرا ضمن الانعكاسات الاجتماعية، فاستخدامات مواقع التواصل الاجتماعي هي بمثابة تعلم اجتماعي للأفراد، يقوم بإحداث تغييرات عميقة في قيمنا الاجتماعية، فجميعنا نلاحظ أن استخدام هواتفنا الذكية أصبح مصدر إلهاء لنا عن المشاركة الاجتماعية الواقعية، وقديما عنونت أحد مقالاتي بعبارة: حين يكثر الاتصال ويقل اللقاء؛ فقدرة الأفراد على الاتصال خارج حدود الزمان والمكان تخفي في المقابل تراجع القدرة والرغبة في إقامة علاقات حقيقية قائمة على التقارب المكاني والإلزام الأخلاقي، بينما تقوم الروابط “الاجتماعية” الرقمية على المصلحة المتحررة من الالتزام، وهذا يؤثر طبعا على قوة التماسك الاجتماعي.

    كما أن الكثير من القيم المنظمة لحياتنا الاجتماعية تخضع إلى إعادة التعريف الرقمي، فالعمل الخيري الذي كان يتشدد في قيمة الستر واحترام الكرامة الإنسانية وإخفاء الصدقة مثلا، أصبح مضطرا حاليا إلى القيام بعملية “فضح” رقمي لأجل طلب الإحسان والمساعدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ولاحقا لأجل إثبات التوصل بالمساعدات!

    ما هي السبل غير المعلوماتية التي يمكن اعتمادها لتطويع وكبح جماح التطور التكنولوجي المتسارع بما يجعله يتماشى ومتطلبات الحياة الإنسانية؟

    يمكن أن نقترح ثلاثة مسارات أساسية للنضال في هذا الاتجاه، أولها هو البحث العلمي الذي يستطيع أن يفهم الإشكالات الأخلاقية والعميقة التي تختفي وراء الاستخدامات الممتعة لمنصات التواصل الاجتماعي، وهو الذي يمكنه التنبيه إلى الخروقات الأخلاقية وإلى الأضرار المحتملة، كما يمكنه أيضا التنبيه إلى الإمكانات الإيجابية لاستثمار مواقع التواصل الاجتماعي. المسار النضالي الثاني هو للمجتمع المدني، الذي عليه أن يبذل الجهد للضغط والمرافعة سواء تجاه تلك المنصات لتعديل سياساتها بما يحمي مستخدميها، أو تجاه الدولة أو المنظمات الدولية لإقرار تشريعات حمائية صارمة ومبدعة تواكب الإشكالات المتجددة. والمسار الثالث، هو المسار التعليمي، سواء عبر المدرسة بمختلف مستوياتها عبر إدراج التربية الإعلامية والرقمية ضمن المناهج التعليمية المدرسية والجامعية، أو عبر الإعلام والسياسات الثقافية.

    ويبقى العائق الأكبر هو التوجه التجاري غير الأخلاقي لمنصات التواصل الاجتماعي بما تتوفر عليه من فرق مؤهلة من الخبراء في تخصصات مختلفة يجمعهم التفكير في طرق جعلنا نستخدم تلك المواقع لأطول وقت ممكن، نقدم فيه خصوصياتنا ونكشف فيه ميولاتنا طوعا ليتم بيعها لنا لاحقا.. وهي مواجهة غير عادلة ولا متكافئة بين خبراء وشركات ضخمة من جهة، وأفراد بسطاء من جهة أخرى، لذا من الضروري قيادة حيوية مجتمعية للتحسيس ورفع الوعي المجتمعي بإشكالات استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، وهذا من أهم أدوار الإعلام الرصين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حوار.. كريشان: إقحام تونس في صراع الصحراء خطأ كارثي والناس ثاروا في الربيع العربي بدون بدائل ناضجة

    يصفُونه بـ »عميد الصحفيين » بقناة « الجزيرة »، التي كان عضوا بالفريق المؤسّس لها، عام 1996. أحد الأوجه الإعلامية البارزة في العالم العربيّ. راكم، خلال مسيرته المهنية، خبرة لأكثر من 40 عاما، عمل خلالها في مؤسسات عريقة، ومجالات إعلامية مختلفة.

    بمناسبة عيد الاستقلال التونسيّ، يحاور موقع « تيلكيل عربي » الصحفي التونسي، محمد كريشان، حول عدة مواضيع مهمة تخصّ الإعلام والسياسة؛ كالاتّهامات التي وُجهت لقناة « الجزيرة » في تغطيتها للثّورات العربية، وتقييمه لوضع تونس في عهد قيس سعيّد، وما إذا كانت تحتاج لربيع عربيّ جديد، بالإضافة إلى رأيه في قرار خروجها من منطقة الحياد بخصوص ملف الصحراء المغربيّة، وفي وضع الإسلام السياسيّ حاليا، إلى غير ذلك من القضايا السّاخنة.

    يعتبر الكثيرون أن حلقات محمد حسنين هيكل بسلسلة « المصير » أقوى موادك الإعلامية.. لماذا لم نر لك تجربة إعلامية مشابهة بعدها؟

    لأنه من الصعب أن تجد نفس المواصفات في شخصيّة مثل محمد حسنين هيكل، الذي أجريت معه 20 حلقة ضمن السلسلة. هو حالة خاصّة ومتميّزة، ليس دائما مُتاحا أن تجد مثلها من أجل سلسلة من هذا النوع.

    ما هو أصعب جمهور بالنسبة إليك؟

    كل الجمهور إرضاؤه صعب، لأنه قد يُعجب بك الآن، وينقلب عليك غدا. الجمهور حالة مزاجيّة في الغالب، ليست دائما عقليّة، وقد ينقلب عليك نتيجة مواقف سياسية، أو نتيجة خطأ بسيط ترتكبه على الشاشة، أو نتيجة نشرك لتغريدة من التغريدات، فتكتسب عداوة، لكنك أيضا، قد تكتسب حبّا وتعاطفا من شرائح أخرى، في سياق معين. لذلك، يجب تقبّل الجمهور بغضبه وحِلمه.

    في أيّ مرحلة واجهت قناة « الجزيرة » أكبر تقلّب مزاجيّ للجماهير؟

    في فترة الثّورات العربية، التي أحدثت هزة كبيرة في التاريخ العربي الحديث وفي وجدان الناس. فهناك من ساند هذا التغيير ورآه مؤشرا على بداية عهد جديد من الديمقراطية والحريات، وهناك من رآه بثّا للفوضى، بدليل دخول كل من ليبيا وسوريا واليمن في حرب أهلية.

    هنا، كانت محطات مفصلية؛ إذ ساير البعض هذا التوجه نحو التغيير الديمقراطي، فيما عارضه البعض الآخر، وهو ما خلق حالة من الانقسام في الرأي العام، تحمّلت وزرها « الجزيرة »، بشكل خاص، والإعلام، بشكل عام.

    صرّحت في أحد لقاءاتك الصحفية بأن تغطية « الجزيرة » لثورات الرّبيع العربيّ اعتراها ما لا يُستحب ذكراه.. ماذا كنت تقصد بالضبط؟

    قد نكون سايرنا وتعاطفنا مع الثّورات العربية بأكثر ممّا يمكن أن تتحمله وسيلة إعلام؛ بمعنى أننا أبدينا حماسا لهذا التغيير، ربما بشكل مبالغ فيه.

    كان بالإمكان أن نغطي هذا الحراك الاجتماعي والسياسي، دون أن نبدي أننا متعاطفون معه ومؤيدون له كثيرا، لأن هذا الأمر حُسب علينا، أحيانا، أنه نوع من التّحريض، في حين أن نيّتنا لم تكن كذلك. هذه ربما كانت هنة كبيرة، وهذا الكلام أسمح لنفسي أن أقوله؛ لأنني قلته في « الجزيرة » نفسها، ببرنامج تامر المسحال « ما خفي أعظم ».

    كيف تتوقع من الجمهور أن يصدّق أن منبرا إعلاميا مثل « الجزيرة » يشتغل بمنطق النّوايا الحسنة؟

    الموضوع ليس قضية نوايا، وإنّما قضية أنه في بعض المنعطفات التاريخية، خاصة ما حصل في تونس، فما بعد ذلك، كانت هناك حالة سياسية جارفة وعاطفيّة، وحتى دوليا، حارت بعض الدول في كيفية التعامل معها؛ كأمريكا، وأوروبا.

    قد تأتي بعض اللحظات، التي ليس من السهل فيها إدارة الجوانب العاطفية والسياسية، خاصة بالنسبة لقناة تشتغل على مدار 24 ساعة، ثم إننا لم نستطع حتى أن نلتقط الأنفاس في خضمّ ما شهدته تونس، ثم ليبيا، والجزائر، فسوريا، واليمن؛ إذ لم يُتح لنا القيام بوقفة تأمّل، حتى نراجع أداءنا، ونرى أين وُفّقنا، وأين لم نُوفّق.

    وربما الحماسة الشديدة لبعض من صحفيينا ومذيعينا جعل المسألة تسير بالشكل، الذي سارت به، والذي فيه جوانب ربما يستحسنها البعض، وجوانب قد يلومنا عليها البعض الآخر، وهو أمر مقبول.

    في نظرك، هل تمّ التحضير لبديل جيّد بعد ثورات الرّبيع العربيّ؟

    هذا سؤال ممتاز، الحقيقة أن الناس ثاروا بعد سنوات من القمع والظلم والحيف الاجتماعي والفساد، رغم عدم جاهزية ونضج البدائل؛ ولهذا يقول البعض: « هذه ليست ثورات »؛ لأنه يفترض أن يكون في الثّورات فكر وقيادة وبديل جاهز.

    ولأن البديل لم يكن جاهزا، دخلنا في نوع من التجربة مع الإسلاميين وغيرهم، وهو ما لم يسمح لهذه الثّورات أن تنجح، فتعثّرت في ليبيا، وفي تونس، مؤخرا، وفي مصر، بعد سنوات من حكم العسكر، وفي سوريا، بسبب سيطرة عائلة وطافية معينتين.

    ما هو تقييمك لوضع الإسلام السياسيّ حاليا، أترى أنه متخبّط لكن يمكن له العودة، أم سقط بشكل نهائيّ؟

    التاريخ لا يسير بالأهواء، بل بتنظيم البدائل والحلول. أعتقد أن الإسلام السياسيّ عاش لفترة منتعشا بمظلوميّة معينة وبحكم فاسد وغير ديمقراطي. المعارضة شيء والحكم شيء آخر. أعتقد أنه كان لدى هذا التيار قدرة جيدة على المعارضة، لكن قُدرته على الحكم وإيجاد البدائل كانت ضعيفة. والناس لا ترحم؛ حيث انفضوا من حولهم، حينما لم يقدموا، وهم في الحكم، بدائل مقنعة، ولم يساهموا لا في تحسين ظروف الناس، ولا في تقديم مشاريع تنمويّة مُغرية. لقد أصيبوا بنكسات، وإذا لم يستفيدوا منها، قد لا يعودون أبدا، لكن إذا قاموا بمراجعات، وقدموا نقدا ذاتيا، وأصلحوا الثغرات، التي اعترت أداءهم، قد يستطيعون العودة. لا شيء مستحيل!

    قلت إن الإسلاميين راهنوا على المظلوميّة والفساد. لنفترض عدم توفّر هذين العنصرين، هل كانوا سيلاقون نفس القُبول لدى الناس؟

    بالتأكيد لا، هم يعزفون على وتيرة الهوية والقيم الأخلاقية والعقيدة، وهذا الجانب قد يفيد، أحيانا، كما يمكن أن ينقلب عليك، في أحيان أخرى؛ لأن الجانب الديني يفترض أن يكون جزءا من هوية ثقافية وحضارية عامة للبلد، وليس بالضرورة وسيلة سياسية للوصول إلى السّلطة. إذا لم يعالجوا هذه المسألة، بطريقة ذكية، ستسبب لهم متاعب أخرى، في المستقبل.

    في نظرك، هل تعيش المنطقة العربية حالة فراغ سياسي حاليا؟

    أكيد، هناك فراغ اشتغلت عليه الأنظمة، وليس وليد الصّدفة. الأنظمة الاستبدادية في تونس ومصر وليبيا وسوريا صحّرت الحياة السياسية، وجعلتها خرابًا؛ حيث كان كل صوت مخالف يُسجن، أو يُنفى، أو يُقمع، أو يُقتل، إلى آخره. فبالتالي، حينما أزيحت هذه الأنظمة، لم يكن هناك شيء اسمه نخبة جاهزة قادرة على استلام السلطة، لأنه تم إفراغ الساحة السياسية من كل صوت يكون مقنعا ويشكّل بديلا، في يوم من الأيام.

    إلى أيّ مدى تستطيع المنطقة تحمّل هذا الفراغ السياسيّ؟

    في تقديري أن أيّ مرحلة انتقاليّة، بعد سقوط أنظمة، يجب أن تكون مرحلة ائتلافية، لا هيمنة فيها لأي تيار، بل يجب أن تكون هناك قدرة على المزج بين الإسلاميين والليبراليين واليساريين والتكنوقراط، وغيرهم؛ بحيث تمر هذه المرحلة الانتقالية بأخفّ الأضرار المُمكنة.

    لا يمكن لأي تيار ولا يملك أي تيار القدرة على أن يتصدّى لمرحلة انتقالية يقودها بنفسه، لأنها لا تثمر أيّ نتائج.

    جُرّبت المسألة الائتلافية مثلا في تونس، بين الإسلاميين وغيرهم، ولكن، للأسف، لم يُكتب لها النجاح؛ لأنها لم تكن مبنية على برنامج واضح ومفصّل، بل كانت نوعا من الترضيات بين تيارات لتقاسُم السلطة، وليس بلورة بديل يكون محلّ إجماع وطني واسع.

    بماذا تصف وضع تونس اليوم مع قيس سعيّد؟

    سأستعمل هنا وصفا لأستاذ جامعي، اسمه أيمن بوغانمي، أجده وصفا دقيقا، حين قال: « نحن لسنا في نظام استبداديّ، نحن في نظام اعتباطيّ، وهذا أخطر من الاستبداد، وسيؤدي بنا إلى المهالك ». أعتقد أن تونس حاليا في مرحلة من التيه والتخبط والعشوائية نرجو ألا تطُول.

    المعارضة التونسية تصف قيس سعيّد بـ »الاستبداديّ »، أيمكن اعتبار وصوله للحكم انقلابا بدون دم؟

    هناك مفارقة غريبة في الحالة التونسية، وهي أن رئيسا انتخب ديمقراطيا، ونجح بنسبة تقارب 70 في المائة، ووصل إلى الحكم، بناءً على دستور معين وقواعد لعبة معينة، ثم ينقلب على كل هذا.

    ما حصل انقلاب غريب الأطوار. هو انقلاب على نفسه. هو ليس انقلابا عسكريا، وإنما انقلاب على المنظومة القانونية والدستورية، التي أوصلت هذا الرجل إلى السلطة؛ حيث ألغى الدستور، والبرلمان، وهيئة الانتخابات، وهيئة مكافحة الفساد، إلخ، ثم أرسى كل شيء على مزاجه، بعد ذلك.

    لم نسمع أبدا في التاريخ المعاصر رئيسا يكتب دستورا لنفسه بنفسه، ويفرضه على الناس، ورغم مقاطعتهم الشديدة، فهو يعيش حالةً من الإنكار، ويواصل مسارا لا شرعيّة ولا مشروعيّة له، على الإطلاق.

    وصفت هذا الانقلاب بـ »الغريب ».. أيمكن القول إنه كان مخطّطا له؟

    في تقديري، التقت الدولة العميقة في تونس، من مؤسسات أمنية ومخابراتية، مع رغبة إقليمية ودولية غير مرتاحة لنموذج تونسي فيه انتخابات حرّة، وبرلمان يحاسب ويصوّت، وتداول سلميّ على السلطة، فعملوا على إجهاض هذه التجربة، للأسف.

    كيف تقرأ الموقف الفرنسيّ إزاء التطورات السياسية في تونس؟

    أراه موقفا مخاتلا، حتى لا أقول متواطئا، وهذا ستدفع ثمنه فرنسا باهظا، في المستقبل؛ لأنه يُفترض أن الدولة الفرنسية تراهن على مسار تاريخي أفضل لتونس، وليس على الاستبداد، مثلما راهنت على بورقيبة وبنعلي. المرة القادمة التي سيحصل فيها تغيير في تونس، ستأتي نخبة تونسية ربّما تراجع العلاقات مع فرنسا مراجعة جذريّة.

    ما رأيك في خروج تونس مع قيس سعيّد من منطقة الحياد، بخصوص قضية الصحراء المغربيّة؟

    هذا خطأ كارثيّ بالنسبة للدبلوماسية التونسية، أن تقحم نفسك في هذا الصراع المؤسف، وتميل إلى الكفة الجزائرية على حساب الكفة المغربية، بعد أن كنت على مسافة واحدة من جميع الأطراف.

    هل كان موقفا متوقّعا بالنسبة لك؟

    لا، لم يكن موقفا متوقّعا. أعتقد أن حسابات قيس سعيّد الإقليمية وعلاقاته مع الجزائر جعلته يُقدم على خطوة من هذا القبيل ستدفع ثمنها تونس غاليا، للأسف.

    كانت هناك أيضا، تصريحات عنصريّة لقيس سعيّد اتجاه المهاجرين، إلى أي درجة يضرّ ذلك بسياسة تونس الخارجية؟

    تصريحاته كانت كارثة أكبر. تونس حاليا في حالة من العزلة، تونس تقريبا الآن لا صديق لها، لا في العمق الإفريقي ولا العربي، كما أن علاقاتها ليست بالطيبة، لا مع أمريكا ولا مع أوروبا. قيس سعيّد جعلنا دولة، إلى حدّ ما، منبوذة، وهذا مؤلم.

    بالحديث عن سياسة تونس الخارجية.. ما رأيك في عزم قيس سعيّد إعادة فتح سفارة البلد في دمشق؟

    ونحن نتحدّث عما هو متوقّع وغير متوقّع، هذه الخطوة كانت متوقّعة؛ لأن الأحزاب المؤيدة لقيس سعيّد المحدودة والمجهرية، يسارية وقومية، هي أحزاب مُعجبة ببشار الأسد، وهي التي دفعته إلى أن يعيد العلاقات مع سوريا.

    إنها لمفارقة رهيبة أن يكون قيس سعيّد مُعجبا بالثّورات العربيّة وبالإطاحة ببنعلي، وفي نفس الوقت، يؤيّد الأسد!

    في ظلّ كل ما يحدث، هل تونس الآن في حاجة إلى ربيع عربيّ جديد؟

    أظنّ أن تونس لا يمكن لها أن تبقى على هذا الحال، وإن ظلّت عليه، فيا خيبة المسعى!

    تونس اليوم في حكم استبدادي واعتباطي لم تعرفه لا مع بورقيبة ولا بنعلي، وإذا استمرت الضائقة الاقتصادية، وهي مستمرّة، من غلاء معيشة، وغياب أدوية، ومواد أساسية، إلخ، سنشهد ما يصفه البعض بـ »ثورة جياع » ستخرج. وإن خرجت، ستكون سيئة جدا؛ لأنها ستخرج بغضب كبير، وبدون رؤية سياسية، وستحاول تحطيم كل شيء. وقتها، كيف يُمكن أن ننطلق بعد ذلك في بناء سياسي جديد، بعد خراب كامل مؤسساتي ومعيشي؟ هذه مسألة صعبة جدّا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قصة توشيح فاطمة الزهراء المالياني من طرف رئيس إيطاليا (حوار)

    إكرام بختالي

    وشحت المغربية فاطمة الزهراء الماليني، البالغة من العمر 22 عاماً، بوسام الاستحقاق من درجة فارس من طرف الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا، تكريما لجهودها في دعم تعليم الأطفال، خلال أزمة كورونا، وهو تتويج اعتبرته “مسؤولية كبيرة على عاتقها داخل المجتمع الإيطالي”.

    وفي حوار خاص مع جريدة “العمق”، تحدثت فاطمة الزهراء، التي تدرس في سلك الماجستير تخصص الأمن الدولي، عن شعورها بهذا التوشيح، وأعمالها التطوعية التي ساهمت في حصولها على الوسام من رئيس إيطاليا، إلى جانب هجرتها من المغرب ورسالتها للشباب. 

    ما شعورك بعد توشيحك بوسام من طرف رئيس إيطاليا ؟

    أنا سعيدة كثيراً بهذا التوشيح، لأن من خلاله يحاول الرئيس الإيطالي بعث رسالة مهمة مفادها أن الشباب لديهم دور مهم في تطوير البلد الذي يعيشون فيه، وأظن أنه اختارني كمثال للمهاجرين المغاربة الذين لم يعترف بهم بعد كمواطنين إيطاليين. 

    قربينا من أعمالك التطوعية بإيطاليا

    عملت مع عدة جمعيات في تورينو، خصوصا مع دار مسيحية، وهي أول مكان تعلمت فيه أبجديات القراءة منذ كان عمري 9 سنوات، وداخل هذه الدار تشبعت بمعنى الإنسانية والخير. 

    عندما بلغت عمر الـ17 سنة، بدأت أقوم بأعمال تطوعية تزامناً مع دراستي الجامعية، حيث أطلقت مركزا لتعليم الأطفال اللغة الإيطالية، بتعاون مع منظمة اليونسيف التي ساعدتني كثيراً. 

    كيف هاجرت إلى إيطاليا ؟

    لقد هاجرت إلى الديار الإيطالية بطريقة شرعية، عندما كان عمري سنتين، رفقة جدتي وأختي الكبرى، دون أن أغامر بحياتي على غرار عدد من الشباب الذين يختارون قوارب الموت. 

    منذ 20 سنة وأنا أعيش بإيطاليا، وصراحة اعتبرها بلدي رغم أصولي المغربية، لكن يبقى الوسط الذي ترعرت فيه “إيطالي”، ولا يمكن أن لا تتأثر شخصيتي بعادات هذا البلد. 

    لكن رغم كل هذا، يبقى حصولي على العديد من الفرص مثل الشباب الإيطالي أمر صعب على اعتبار أنني لا أحمل بعد الجنسية الإيطالية، بسبب وضعيتي المادية.

    ما رسالتك للشباب ؟

    هناك أمور عدة يستطيع الشباب أن يقوم بها رغم إحباطات البعض، لهذا يجب أن يثق الشخص في ذاته، وفلسفتي في الحياة أن كلما الأمر صعب كلما أحسست بشعور جميل عند تحقيقه، لأن الشيء السهل لا يغيرني. 

    تفاصيل أكثر في هذا الحوار:

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بن‭ ‬معنان‭: ‬حذار‭ ‬من‭ ‬الفراغ‭ ‬السياسي‭ ‬القاتل

    القيادي‭ ‬في‭ ‬الحركة‭ ‬أكد‭ ‬أن‭ ‬الحزب‭ ‬تشبث‭ ‬بالعنصر‭ ‬رئيسا‭ ‬بالإجماع حذر‭ ‬سعيد‭ ‬بن‭ ‬معنان،‭ ‬عضو‭ ‬المكتب‭ ‬السياسي‭ ‬ومدير‭ ‬المقر‭ ‬المركزي‭ ‬للحركة‭ ‬الشعبية،‭ ‬مما‭ ‬أسماه‭ ‬الصمت‭ ‬المريب‭ ‬للحكومة،‭ ‬والفراغ‭ ‬السياسي‭ ‬القاتل‭ ‬الممتد‭ ‬منذ‭ ‬ثامن‭ ‬شتنبر‭ ‬2021‭.‬وأكد‭ ‬بن‭ ‬معنان‭ ‬أن‭ ‬محمد‭ ‬أوزين،‭ ‬رسم‭ ‬خارطة‭ ‬طريق‭ ‬للعمل‭ ‬الجماعي‭

    Assabah
    يمكنكم مطالعة تتمة المقال بعد:

    الاشتراك
    أو مجانا بعد

    مشاهدة فيديو إعلاني

    يمكنكم تسجيل دخولكم أسفله إن كنتم مشتركين

    نسخ الرابط
    تم نسخ الرابط

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الدكتور يشو: الأمراض الصامتة تهدد المغرب العميق وهجرة الأطباء ليست دائما لأجل المال (حوار)

    جمال أمدوري

    سجل ياسين يشو، وهو طبيب مغربي مقيم بفرنسا متخصص في العلوم العصبية وجراحة الدماغ، خلال مشاركته في حملة طبية لفائدة المتضررين من موجة البرد بالجنوب الشرقي، (سجل) انتشار “الأمراض الصامتة” بأقاليم تنغير وورزازات وزاكورة، والتي قد تؤدي إلى الوفاة، بسبب غياب التتبع الطبي لهذه الفئة، وانتشار ثقافة “الصبر” وعدم زيارة الطبيب إلا بعد فوات الأوان.

    الدكتور يشو خلال حوار مطول مع جريدة “العمق”، أشار إلى أن هجرة الأطباء خارج المغرب، لا يكون دائما بسبب تحسين الوضعية المادية، كما عرج على النواقص المسجلة في التكوين الطبي بالمغرب، والأمراض المرتبطة بالجهاز العصبي المنتشرة وطنيا والتي يجب على المنظومة الصحية أن تتنبه إليها، ومواضيع أخرى تتعرفون عليها من خلال هذا الحوار المصور.

    إليكم الحوار الكامل:

    من هو الدكتور ياسين يشو؟ وقربنا أكثر من تخصصك الطبي؟

    ياسين يشو طبيب وباحث في العلوم العصبية، وجراحة الدماغ مقيم حاليا فرنسا، أنحدر من الجنوب الشرقي، وبالضبط من إقليم زاكورة، حاصل على دكتوراه في الطب، وطالب دكتوراه في العلوم البيولوجية، وبيولوجية الدماغ بنيويورك، وطالب ماجستير في البيداغوجية التعليمية، وحاصل على الماجستير في الوقاية الدوائية وحاصل على ماجستير في التحفيز الدماغي.

    في الحقيقة مساري الدراسي والمهني بشكل عام مبني على 3 أسس كبيرة، أولها: العلوم الطبية، وخصوصا كل ما يرتبط بعلم الأمراض العصبية وجراحة الدماغ والأمراض العقلية، أما الأساس الثاني فيرتبط بالبحث العلمي كل ما له علاقة بالبحث العلمي في العلوم الحقة والعلوم الحية وفي البيولوجية وبيولوجية الدماغ وعلم الوراثة وعلاقتها ببعض الأمراض العقلية وخصوصا كل السلوك البيولوجي، وكيف يمكن أن نفهم السلوك البشري فقط من خلال تحليل البيانات البيولوجية للإنسان.

    وأيضا كيف يمكن أن نفسر طريقة تفكيرنا وأحاسيسنا وسلوكيتنا ووعينا، سواء سلوكياتنا العنيفة أو “الحميدة”، وكيف يمكن أن نفسر هذه التعامل البشري بطريقة بيولوجية، وما هي المناطق في الدماغ المسؤولة عن هذه السلوكيات البشرية، وكيف يمكن أن نفسر بعض السلوكيات الشاذة في بعض الحالات كعلم الإجرام مثلا.

    والأساس الثالث يرتبط بالبيداغوجيا، وهو علوم التدريس وتحسيس الناس حول كيف يمكن أن نستعمل كل ما هو علمي وكل ما يتعلق ببيولوجية الدماغ، وكيف يمكن أن نستعمل هذه المعطيات في التدريس، حتى يكون للتدريس أثر أكثر ويكون لديه براغماتيا تجعلنا نتعلم بشكل أفضل، خصوصا وأننا حاليا نعاني مثلا من شبكات التواصل الاجتماعي، التي تستعمل هذه المحفزات البيولوجية عند الانسان والتي تجعلك ممسكا بالهاتف اليوم كاملا، وبالتالي فيمكن أن نقوم بنفس الشيء ولكن بغاية التدريس ومن أجل التحسيس بالأمراض وما إلى ذلك.

    شاركت في حملات طبية لفائدة المتضررين من موجة البرد والثلوج مؤخرا، تحدث لنا عن مشاركتك؟ وما هي أبرز الأمراض المستشرية في هذه المناطق النائية؟

    نعم شاركت في حملات طبية لفائدة المتضررين من الثلوج بمنطقة زاكورة، وتنغير وورزازات، أو ما يسمى بـ”مثلث المعاناة”، وفيما يخص نوعية الأمراض التي نجدها في هذه المناطق، فتكون غالبا أمراضا مزمنة، والأمراض التي سببها غياب التتبع الطبي، يعني أن المريض يكشف فقط على مضاعفات المرض، مثلا السكري، وارتفاع ضغط الدم، وليس المرض بحد ذاته، وهو أمر يحز في النفس.

    الشخص في منطقة نائية لا يمكن أن يذهب لزيارة الطبيب، وهذا مشكل كبير لأن هذه أمراض صامتة، ويمكن فقط أن تشعر ببعض الأعراض، لكن يجب استشارة الطبيب مرة كل سنة، خصوصا الذين يصلون إلى منطقة الخطر، ويمكنهم أن يصابوا بهذه الأمراض، وهنا يمكن للطبيب أن يوقف تطور المرض وعلاجه، أما الاكتفاء فقط بعلاج الأعراض التي تظهر فهذا أمر خطير.

    فمثلا مرض ارتفاع الضغط الدموي، لا يمكن للشخص أن يعرف أنه مصاب به إلا إذا كان يقيس ويراقب ضغطه الدموي، وإن لم يكن هناك مراقبة فلا يمكنه معرفة أنه مصاب، إلا في حالة انفجار شريان في الدماغ ويصاب بالشلل، وآنذاك سيعرف الشخص أنه مصاب منذ 10 سنوات، بهذا المرض ولم يكن على علم بذلك لأنه لم يكن يراقب ضغطه الدموي.

    التتبع الصحي منعدم للأسف في هذه المناطق، إضافة الى انتشار ثقافة عدم زيارة الطبيب إلا إذا كنت مريضا، وعدم القيام بالتحاليل بشكل دوري لمعرفة إن كان الشخص بصحة جيدة. هذا التتبع الطبي، أو ما يسمى بطب الأسرة لايزال غائبا في المغرب. هذا بالإضافة إلى مشاكل أخرى في التغذية والنظافة وأمراض وراثية.

    أود أن أشير كذلك إلى أن ” الصبر” في هذه المناطق يخلق المشاكل، ومن الضروري أن نتعلم بأنه عندما يحس الشخص بألم ما، فعليه أن يفصح بذلك، والابتعاد عن مقولة “الصبر مزيان” المنتشرة في ثقافتنا، لأنه يجب التعامل مع نظام الإنذار الموجود في جهازنا العصبي، والذي يطلقه كلما كان هناك مشكل في الجسم يلزمه التدخل.

    مشكل السكان في هذه المناطق أنهم تربوا على الصبر، وكلما أحسوا بألم ما، يلجؤون للصبر، وأن الأمور ستكون على ما يرام، وينتابه الخوف من أن يقصدوا المستشفى في ورزازات فيتم تحويلهم إلى مراكش، وبالتالي يقررون عدم زيارة الطبيب، وهذا أمر محزن جدا.

    أنت طبيب معروف على مواقع التواصل الاجتماعي، وتقدم نصائح ووصلات تحسيسية بالمجان، هل تظن أنه من الواجب على الطبيب أن يتقاسم معرفته على الشبكات الاجتماعية ويساهم في التحسيس ببعض الامراض أو الظواهر؟

    لدي ماجستير في علوم التربية، ومن واجبي كمربي إيصال المعلومة للمريض سواء كانت جيدة أو سيئة، فأنا مجبر على ذلك، والطبيب مجبر أن يقوم بتحسيس مرضاه وغير مجبر على ذلك للعموم.

    فبالنسبة لمرضاه مجبر لأنه أدى القسم وأيضا بقوة القانون وأخلاقيات المهنة، لأن الطبيب يجب أن يشرح للمريض طبيعة مرضه، ولماذا وصف له هذا الدواء وما هي أثاره الجانبية، وهذ الأمر يقوم به كل الأطباء، فهم يشرحون للمرضى مرضهم ولماذا طلب منه مثلا هذه التحاليل أو إجراء للسكانير.

    وإن أخبرك الطبيب بأنك مريض بهذا المرض، فما هي مضاعفاته ونوعه هل هو مزمن أو خطير، وهذه المعلومات بالكامل يجب على الطبيب بقوة القانون وأخلاقيات المهنة أن يُطلع عليها مريضه، ولكن بشكل عام فالتحسيس من واجب وزارتي الصحة والثقافة والدولة بشكل عام.

    أقوم بالتحسيس على مواقع التواصل الاجتماعي لأنني مهتم بالبيداغوجيا وعلوم التربية وكيف يمكن لدماغنا أن يستقبل هذه المعلومات، ويميز بينها، وكيف دخلت معلومة بصعوبة وأخرى بسهولة، وما هي الأمور التي تجعل من المعلومة سهلة أو صعبة الدخول للدماغ. وعموما يمكن للطبيب أن يقوم بالتحسيس لمرضاه وأيضا للعموم إن كان يرغب في ذلك.

    كيف تنظرون إلى واقع التكوين في كليات الطب بالمغرب، وما الذي يميز مثلا النظام الفرنسي عن المغربي؟

    على العموم هو نظام جيد لأنه يخرّج أطباء جيدين والدليل على ذلك أن الأطباء المغاربة يتواجدون في كل بقاع العالم، لكن لا يجب أن ننسى بأن غالبية هؤلاء الأطباء الجيدين يُكوّنون أنفسهم بأنفسهم.

    هناك مشاكل يتم تسجيلها، مثل قلة مراكز التدريب، والخصاص في الأساتذة، إذ إن كل أستاذ يدرس من 300 إلى 400 طالب وعدد الطلبة في المراكز الاستشفائية الجامعية يفوق عدد المرضى والأساتذة المكونين.

    وأود أن أسجل كذلك بأن هناك أساتذة يحملون مشعل التكوين بالمغرب، وماضون فيه بشكل جيد، ولكن يلزم ذلك إرادة سياسية، لأنها غائبة، ويتجلى ذلك أيضا في انعدام البحث العلمي سواء الطبي أو في التخصصات الأخرى، وذلك لغياب ميزانيات وشركات تستثمر في البحث، علاوة على غياب مراكز البحث، لدينا فقط مختبرات في الكليات وأي إنتاج بحثي في المغرب يكون فقط مجهودا شخصيا للباحث.

    الأطباء المغاربة مقارنة بالأطباء الفرنسيين والأمريكيين، متفوقين جدا، خصوصا في التشخيص، ولكن المشكل الكبير في المغرب، متعلق بالبرتوكولات العلاجية، وهو مشكل لا يتحمل فيه الطبيب المسؤولية، لأنه ليس لدينا جمعيات علمية مهنية في بعض التخصصات تعطي بروتوكولات بشكل متجدد، وليس لدينا تكوين طبي مستمر، وحتى التكوين غير مبني على الحس النقدي العلمي.

    نتحدث دائما عن هجرة الأطباء خارج المغرب، هل تنوي الاستقرار أنت بفرنسا، وكيف تنظر لهذه الظاهرة، وما هي مسبباتها وكيف يمكن تجاوزها مستقبلا.

    أنا هاجرت لفرنسا وأمريكا ليس حبا في هذه الدول، لكن لأن تخصصي غير موجود في المغرب وحتى أبحاثي لا وجود لها بعد في افريقيا، وأتمنى أن أتعلم هذه الأمور هنا وبعدها أنقلها إلى المغرب فهذا سيكون هو المثالي.

    هجرة الأطباء والباحثين والأدمغة بشكل عام لا تكون دائما لأجل المال، لكن الطبيب مثلا يبحث عن المكان الذي يمكن أن يعطي فيه أكثر وأن يحظى بقيمة مضافة أكثر، لأوضح أكثر، فتخصصي مثلا لو عدت للمغرب لن تكون لديه قيمة مضافة أو أثر ولكن هنا في فرنسا أو أمريكا أو دولة أخرى يمكن أن تكون لديه قيمة مضافة ويمكن أن أنفع به المغرب أكثر.

    ونحن نعرف أنه خلال جائحة كوفيد-19، كان مغاربة الخارج هم الذين ساعدوا بلدهم في وقت الأزمة وأرسلوا مبالغ مهمة من العملة الصعبة، والأطباء المغاربة الممارسين بالخارج يعودون كذلك إلى المغرب وينظمون تداريب ومؤتمرات، ويحاولون نقل ما تعلموه للوطن حتى يستفيد منه أيضا، بهذه الطريقة يساهم في تطوير البلاد أكثر مما سيقوم بذلك لو ظل في المغرب.

    كيف تنظر لمستقبل تخصص جراحة الجهاز العصبي بالمغرب؟ وما هي النواقص التي تلاحظها؟

    في العالم بأكمله تخصص الجهاز العصبي، سواء العلمي أو الطبي هو تخصص لازال بحاجة للتطور في البحث العلمي، لأن أغلبية الأمراض سواء العصبية أو العقلية وبعض أنواع جراحة الدماغ، لم نجد لها حلا، لكن يمكن أن أقول لك بأن أمراض الجهاز العصبي، هو الجهاز الوحيد الذي لازال غير مفهوم بشكل كلي، لأن هناك أمراضا لازال العلم لم يصل إلى كيفية علاجها وبالكاد تطوير أدوية لعلاجها، لأن خاصية الجهاز العصبي أنه جهاز لا تنمو خلاياه بشكل سريع، يعني الخلايا العصبية عندما تموت لا تنمو بسرعة، وهذا مشكل كبير.

    وحاليا نحاول بعدة طرق حل هذا المشكل، وفي 20 سنة الأخيرة، كان هناك تطور كبير ونحن على مشارف نتائجه، لأن جزءا كبيرا من الأمراض في ظرف الـ5 سنوات المقبلة سنجد لها علاجا، ولكن تظل مسألة الوقت وحتى إن وجد العلاج فمتى سيدخل إلى المغرب.

    بخصوص النواقص التي يعاني منها هذا التخصص بالمغرب، فلابد أن أسجل غياب التشخيص، إضافة إلى وجود أمراض عصبية وراثية، والمشكل الثقافي في النظرة لأمراض الجهاز العصبي والأمراض العقلية، حيث ينظر لها نظرة ميتافيزيقيا خرافية مثلا لأمراض الصرع والسكيزوفرينية، وبالتالي لا تعالج لأنها لا تسلك الطريق الصحيح وهو عرض المصابين بها على الأطباء.

    للأسف لازال انعدام الثقة في العلم والطب مستشريا، وثقافتنا جزء كبير منها يؤمن بالخرافات وهذا مرض خطير، وهنا يجب أن يظهر دور الأساتذة خصوصا في التعليم الابتدائي.

    في نظرك ما هي الأمراض المرتبطة بهذا التخصص التي على المغرب أن ينتبه لها؟ على سبيل المثال الجلطة الدماغية، مرض باركنسون، الزهايمر؟

    الجلطات الدماغية، هي أعراض بعض الأمراض وهنا أعود لمشكل غياب التتبع الصحي، لأن هذا المرض أكبر مسبب له هو ارتفاع الضغط والتدخين وارتفاع الكولسترول، هو مشكل في العروق التي تكون مرتبطة بالجهاز القلبي والدموي، وفيما يخص الزهايمر وباركنسون فهي أمراض حاليا نحاول أن نجد لها علاجا لأنها تسبب مشكلا كبيرا على المستوى الدولي.

    حاليا في غضون 5 إلى 10 سنوات ستكون هناك علاجات فعالة جدا، خصوصا لمرض الزهايمر، وباركنسون حاليا لدينا بعض العلاجات ولكن فقط تطيل فترة تطور المرض، أي أن تطوره يكون بطيئا جدا. بخصوص الزهايمر فأنصح كل شخص وصل عمره 45 و50 عاما أن يظل دائما مرتبطا بكل ما هو اجتماعي وثقافي.

    وبكل بساطة يجب أن يظل المخ دائما في حالة نشاط، لأنه لدينا قاعدة في البيولوجيا تقول إن أي عضو لا يشتغل يموت، وبالتالي فالمتقاعدون مثلا يجب أن يكونوا دائما في حالة نشاط، إما بالسفر أو زيارة العائلة أو قراءة الجرائد والقرآن، وكل ما من شأنه أن يشغل المخ ويبعده عن الروتين، بالإضافة إلى التغذية الصحية.

    كيف تقيمون سلوكيات بعض الأسر التي تمنح الهواتف واللوحات الالكترونية للأطفال في سن مبكرة؟

    الست سنوات الأولى هي أهم وقت في حياة الإنسان، في تلك الفترة تتكون الشخصية، وماذا سيكون عليه الشخص مستقبلا، وفي تلك الست سنوات نقلد الآباء والأمهات وكل من معانا، وتلاحظ مثلا أن الأبناء بعمر سنتين أو 3 سنوات يقلدون دائما ما يقوم به آباؤهم.

    ففي تلك الفترة من حياتنا نحاول تقليد كل ما هو اجتماعي، وهي أهم فترة من الضروري على الطفل أن يتواصل مع الناس، وإذا تم تكسير هذا التواصل بمنحه الهاتف، فإن ذلك يمنحه محفزات “الدوبامين”، ولن يعد بحاجة للعلب أو التعلم، لأنه يجد سعادته فقط في الهاتف.

    وهذا ما نلاحظه فعندما تنزع الهاتف من يدي الطفل يبدأ في الصراخ، وهو تحفيز بيولوجي مثير، وبالتالي فهو لا يجد السعادة إلا في الهاتف، لأنه في نظره يمنحه كل شيء، وأنت كأب أحسن ما يمكن أن تمنحه إياه هو ذلك الهاتف، لأنك لا تمنحه أمورا أخرى ليجد فيها سعادته.

    وأنا هنا لا أقول بأن الهاتف ليس لديه جوانب إيجابية، منها الاحتكاك بالتكنولوجيا منذ الصغر، ولكن أهم شيء هو الجانب الاجتماعي الذي يفقده، وينتج عن ذلك طفل لا يعرف التواصل مع الناس، ويراهم غرباء، لأنه أمضى 6 سنوات من حياته أمام الهاتف، ولا يعرف التعامل معهم ولا التعلم منهم.

    إقرأ الخبر من مصدره