Catégorie : رآي

  • خاطـــــــرة حــــول كبش الأضحيـــــة… بقلم الأستاذ عبد القادر طلحة

    جريدة البديل السياسي – بقلم الأستاذ عبد القادر طلحة 

    خاطرة حول كبش الأضحية.

    =====================

    وانا اتتبع ما ينشر حول اثمنة كبش أضحية العيد، وردود افعال المواطنين تجاه غلاء اثمنتها، وايضا حديث هؤلاء المواطنين حول سياقات تحاكم سياسة الدولة والتدبير الفاشل لوزير الفلاحة لاحظت اغفال دور المنوط بهؤلاء المواطنين انفسهم وخاصة الفقراء منهم الذين كان عليهم ان يستعينوا ببعض مقتضيات الدين لأجل ان يدركوا ان الامر بسيط ولايحتاج الى كل هذا الصخب والهرج والمرج الذي أحدثه كبش العيد.

    العيد ليس فرضا واجبا وانما هو سنة مؤكدة فقط. وشراء الأضحية مقرون بالاستطاعة . اي ان…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب وموريتانيا.. شراكة استراتيجية تتجاوز الحدود نحو التكامل الإقليمي

    الدكتور عبدالقادر الحافظ بريهما

    على هامش زيارة السيد محمد سالم ولد مرزوك، وزير الشؤون الخارجية والتعاون والموريتانيين بالخارج بالجمهورية الإسلامية الموريتانية، إلى العاصمة المغربية الرباط، والتي حمل خلالها رسالة خطية إلى جلالة الملك محمد السادس حفظه الله من أخيه الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، عاد الحديث بقوة عن متانة العلاقات المغربية الموريتانية وآفاق تطويرها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والدينية، في ظل التحولات الإقليمية والدولية التي تجعل من التنسيق بين الرباط ونواكشوط ضرورة استراتيجية تخدم استقرار المنطقة ومصالح شعوبها.

    لقد أثبتت العلاقات السياسية بين المملكة المغربية والجمهورية الإسلامية الموريتانية أنها علاقات راسخة تقوم على الاحترام المتبادل وروابط التاريخ والجغرافيا والمصير المشترك، وهو ما تجسد في اللقاء الذي جمع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة بنظيره الموريتاني. كما أن المرحلة الحالية تفرض على البلدين الرفع من مستوى التنسيق السياسي والدبلوماسي، خاصة في القضايا الإقليمية الكبرى وعلى رأسها ملف الصحراء المغربية، بما يفتح الباب أمام خطوات أكثر جرأة في المستقبل، من ضمنها تجميد الاعتراف بما يسمى بالبوليساريو، انسجاما مع التحولات الدولية والإفريقية المتزايدة الداعمة للوحدة الترابية للمملكة.

    وتبرز أهمية وجود جار مستقر سياسيا وآمن ومتعاون مثل موريتانيا بالنسبة للمغرب، كما تبرز كذلك أهمية المغرب بالنسبة لموريتانيا كشريك موثوق وقوة إقليمية داعمة للاستقرار والتنمية. فالتجارب أثبتت أن منطق الدولة والمؤسسات والتعاون المشترك أكثر نجاعة من منطق المليشيات والانفصال والمغامرات العسكرية التي تغذيها أطراف إقليمية معروفة. كما أن عددا من الممارسات والخطابات الصادرة عن عناصر محسوبة على البوليساريو كشفت، عبر السنوات، عن نظرة دونية تجاه الأشقاء الموريتانيين، مستمدة من إرث ثقيل من التوترات السياسية والاجتماعية، وهو ما يظهر حتى في بعض الأوصاف القدحية التي يتم تداولها مثل لفظ “لكريعات”، في إساءة غير مقبولة لشعب موريتانيا الشقيق، الأمر الذي يعكس التناقض بين خطاب الشعارات والممارسات الواقعية داخل اوساط البوليساريو العنصرية.

    وعلى المستوى الاقتصادي، فإن البلدين يتوفران على إمكانيات هائلة لبناء شراكة استراتيجية حقيقية قادرة على تحويل المنطقة إلى قطب اقتصادي وتجاري واعد. فالمملكة المغربية تمتلك تجربة متقدمة في مجالات الصناعة والبنية التحتية والخدمات، بينما تشكل موريتانيا بوابة مهمة نحو العمق الإفريقي بما تزخر به من ثروات بحرية ومعدنية ومجالات استثمارية متنوعة، وهو ما يجعل التكامل الاقتصادي بين البلدين خيارا واقعيا يخدم التنمية المشتركة ويخلق فرصا واعدة للشباب والمستثمرين.

    ويظل مشروع أنبوب الغاز نيجيريا–المغرب، المار عبر الأراضي الموريتانية، واحدا من أبرز المشاريع الاستراتيجية التي ستغير وجه المنطقة اقتصاديا وجيوسياسيا، باعتباره مشروعا قاريا ضخما سيمكن من تعزيز الأمن الطاقي وخلق فرص اقتصادية واستثمارية واسعة، فضلا عن دوره في ربط دول غرب إفريقيا بشبكة اقتصادية متكاملة. كما أن انخراط موريتانيا في هذا المشروع يعكس حجم الثقة المتبادلة والرغبة المشتركة في بناء فضاء تنموي إفريقي مستقر ومندمج.

    كما تعرف العلاقات الاجتماعية بين الشعبين المغربي والموريتاني امتدادا تاريخيا عميقا يتجاوز الحسابات السياسية والاقتصادية، حيث تجمع الحواضن الإجتماعية والأسر والعائلات روابط المصاهرة والقبيلة واللغة واللباس والعادات المشتركة، خاصة في الأقاليم الجنوبية للمملكة. وتبرز هنا أهمية الحواضن الاجتماعية والقبلية التي شكلت عبر عقود جسورا إنسانية ساهمت في الحفاظ على استقرار العلاقات وتقوية روح الأخوة والتضامن بين الشعبين.

    وتعد الجالية الموريتانية بالمغرب نموذجا ناجحا للتعايش والانفتاح، إذ توجد أعداد كبيرة ونوعية من الموريتانيين بالأقاليم الصحراوية المغربية، إلى جانب مدن كبرى مثل الدار البيضاء والرباط وبمختلف المدن المغربية، حيث يشتغلون ويدرسون ويستثمرون في ظروف إيجابية تعكس عمق الروابط الإنسانية بين البلدين. كما أن هذه الجالية تشكل جسرا اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا مهما يساهم في التقارب بين المجتمعين المغربي والموريتاني.

    أما على المستوى الثقافي والديني، فإن المغرب وموريتانيا يتقاسمان إرثا حضاريا وروحيا مشتركا قائما على المرجعية الإسلامية السنية والتصوف المعتدل، وخاصة التوجه التجاني الذي شكل عبر التاريخ رابطا روحيا واجتماعيا بين شعوب المنطقة. وقد ساهم العلماء والزوايا والطرق الصوفية في ترسيخ قيم الاعتدال والتسامح والوحدة، وهو ما يمنح للعلاقات المغربية الموريتانية بعدا حضاريا يتجاوز المصالح الظرفية نحو شراكة إنسانية وثقافية عميقة.

    وفي سياق تعزيز العلاقات الثنائية، تبرز أهمية تشجيع الاستثمار المتبادل من خلال تنظيم زيارات متبادلة بين المؤسسات والهيئات الاقتصادية والاستثمارية في البلدين، بما يسمح بخلق شراكات جديدة في مجالات الصيد البحري والفلاحة والطاقة والسياحة والخدمات اللوجستية. كما أن فتح قنصلية لموريتانيا بمدينة العيون، عاصمة الأقاليم الصحراوية، من شأنه أن يشكل خطوة سياسية ودبلوماسية قوية تعكس مستوى الثقة المتبادلة وتكرس الانفتاح على آفاق جديدة من التعاون.

    ويبقى ملف الحدود والمعابر، وخاصة معبر الكركرات، إلى جانب المعابر الأخرى وعلى رأسها المعبر الاستراتيجي بير أم گرين، من الملفات الحيوية التي تتطلب المزيد من التنسيق والتعاون المشترك بين الرباط ونواكشوط، نظرا لدورها المحوري في تنشيط المبادلات التجارية وربط شمال إفريقيا بعمقها الإفريقي، فضلا عن مساهمتها في تأمين حركة الأشخاص والبضائع وتعزيز الاستقرار الأمني بالمنطقة. كما أن تطوير هذه المعابر وتحديث بنياتها التحتية سيمكن من خلق دينامية اقتصادية وتجارية جديدة، ويحول المناطق الحدودية إلى فضاءات للتنمية والاستثمار والتبادل الإنساني، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين ويعزز التكامل الاقتصادي بين المملكة المغربية والجمهورية الإسلامية الموريتانية، ويكرس موقعهما كبوابتين استراتيجيتين نحو إفريقيا جنوب الصحراء.

    وفي ظل التحولات المتسارعة التي تعرفها المنطقة، تبدو العلاقات المغربية الموريتانية اليوم أمام فرصة تاريخية للانتقال من مرحلة التعاون التقليدي إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، القائمة على المصالح المشتركة ووحدة الرؤية تجاه مستقبل المنطقة. فتعميق التنسيق السياسي، وتوسيع مجالات الاستثمار، وتسريع مشاريع الربط الطرقي والطاقي، وتطوير المعابر الحدودية، وتعزيز التبادل الثقافي والعلمي، كلها خطوات كفيلة ببناء فضاء مغاربي وإفريقي أكثر استقرارا وازدهارا. كما أن المرحلة تقتضي إحداث آليات دائمة للحوار بين الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين والثقافيين بالبلدين، وتشجيع المبادرات المشتركة التي تجعل من الرباط ونواكشوط قطبين للتكامل جنوب–جنوب. وبين حكمة القيادتين وعمق الروابط الشعبية والتاريخية، يبقى الرهان الحقيقي هو تحويل هذه العلاقة المميزة إلى نموذج إقليمي ناجح يبرهن أن منطق الأخوة والتنمية والتكامل أقوى من مشاريع التفرقة والانفصال والمغامرات العابرة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لماذا المرأة تهجرك فجأة دون سابق إعلام أو إنذار؟ ذ.جعيدان محمد

    جريدة البديل السياسي -ذ.جعيدان محمد

    لماذا المرأة تهجرك فجأة دون سابق إعلام أو إنذار؟

    الجواب على هذا السؤال موجود في المقال المنقول أسفله:

    “لماذا الشخص الذي تعودت عليه و أحببته بصدق قطع التواصل معك فجأة دون اي تفسير؟

    أصعب ما قد تمرّ به هو أن تستيقظ لتجد أنه فجأة الشخص الذي انت تعودت عليه و احببته و كنت تنوي ان تكمل حياتك معه ربما ، إنسحب ، أو اختفى أو قطع التواصل معك فجأة بدون اي تفسير او سبب واضح ، فتبدأ بالشعور أنه في لحظة سريعة تغير كل شيء ، و تبدأ تدور في عقلك أفكار كثيرة مثل أن تقول لنفسك : كان هنا، يكلّمني، يهتم، يُشعرني أني شخص مهم، ثم فجأة… صمت ، فجأة…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تمغربيت… مشروع وطني يجدد السردية لتحصين السيادة

    عمر إسرى

    بنى الإنسان المغربي، على مدى عشرات الآلاف من السنين، منذ إنسان “إيغود” إلى اليوم، ثقافة وحضارة وقيما وهوية ميزته عن سائر الشعوب، مستفيدا من التثاقف مع حضارات متعددة، مما أكسبه مسارا تاريخيا منفردا بين الأمم.

    تعرض هذا الإنسان عبر تاريخه لعدد من المعضلات التي شُفي منها، لكن معضلة رئيسية بقيت حجر عثرة في طريقه منذ الاستقلال إلى اليوم؛ تعرقل مسيره، تكرس استلابه واغترابه، تقف في وجه ترسيخ مركزية وطنه، وتكبح حريته وانخراطه في تطور العالم. إنها معضلة ما زالت مناعتنا الجماعية عاجزة عن التخلص منها، فهل من سبيل إلى العلاج؟

    ظننا، ولا نزال، أن جوهر اللقاح الرهين بشفاء روحنا الجماعية من هذه المعضلة هو “تمغربيت”؛ لقاح يحتاج إلى جرعات متواصلة وطويلة داخل الأسرة والمدرسة والإعلام والمسجد والحياة الثقافية والفنية، ولا شك أن مسيرة الألف ميل تبدأ بخطوة، وكل تأخير في العلاج لن يؤدي إلا إلى تفاقم الداء.

    إلى جانب الاستلاب واحتقار الذات والتطرف كنتيجة لانتشار الأفكار الهدامة المستوردة، تعيش أجيال اليوم تحديات جمة، منها تراجع قيم الجدية والنزاهة والانفتاح والتعايش لدى شريحة غير يسيرة، ناهيك عن إشكاليات تتعلق بالعولمة الجديدة وتداعياتها على هويتنا الجماعية، وفي مقدمتها التحدي الرقمي؛ عندما تفرض الخوارزميات أنماطا استهلاكية وفكرية قد تؤدي إلى ذوبان صامت في ثقافات لا تراعي خصوصياتنا، دون نسيان أجندات تحبك في الظلام ضد قضايانا ومصالحنا، تتسرب “قطرة قطرة” إلى عقول غير محصنة بما يكفي.

    إن الحضارة المغربية ليست وليدة لحظة، بل نتاج سيرورة تفاعلات ممتدة للإنسان المغربي مع ثقافات متنوعة، وقد كان الانفتاح وما يزال جزء أصيلا من قيمنا، لكنه ظل دائما مقرونا بالحفاظ على خصوصيات تتطور دون أن تفقد جوهرها. إن هذه الحضارة في المحصلة ثمرة تطور تاريخي وفق سردية وطنية بنيناها عبر القرون، غير أن هذه السردية صارت اليوم أوهن من أي وقت مضى، وتحتاج إلى إعادة بناء مع استيعاب السياق الدولي بتوازناته وتحدياته، بإكراهات وطموحات أجياله.

    إننا اليوم في مفترق طرق، إما أن ننساق وراء الانسلاخ الجماعي التدريجي عن انتمائنا الحضاري لصالح التبعية والذوبان، وما يتبع ذلك من تداعيات على سيادتنا ومصالحنا ومكانتنا بين الأمم ومستقبل أبنائنا، وإما أن نوحد الطاقات بشكل عاجل ومنهجي لإعادة بناء بوصلة “تمغربيت”، من خلال تحويلها إلى سياسات عمومية تبني أجيالا متشبعة بتاريخها، معتزة بحضارتها، متمسكة بقيم التعايش والانفتاح والجدية والتضامن، تنتصر لتوابث وقضايا الوطن، وتتفانى في خدمة علاه وازدهاره في كل وقت وحين.

    إن “تمغربيت” التي تشرفنا بتأصيلها الأول قبل أزيد من سبع سنوات، في مشروعنا السياسي الذي أطلقناه في 2019، وبعد ذلك عبر منظمة جيل تمغربيت التي أسسناها في 2022، لا تسعى إلى التقوقع، لكنها تأبى التفتيت والذوبان، إنها تؤمن بانفتاح نحافظ معه على جوهر قيمنا ومركزيتنا الحضارية، مع الانخراط الإيجابي والمسؤول في العالم وتطوراته. إنها ليست أسطورة تبريرية، بل منظومة إصلاحية تعترف بالأخطاء، تقترح بدائل واقعية لتجاوزها، وتحول الانكسارات إلى فرص، آخذة دوما بعين الاعتبار أن تجاوز الإشكاليات المتعلقة بضعف العدالتين الاجتماعية والمجالية، وتفشي الفساد والمحسوبية، جزء لا يتجزأ من إصلاح شامل من شأنه تقوية جبهتنا الداخلية ومنح الأجيال الصاعدة فرصا أفضل للعيش في مجتمع أكثر ديمقراطية واستقرارا وأمانا.

    إن “تمغربيت” التي أتحدث عنها، ليست كما يظن البعض، نوستالجيا طفولية، ولا شعارا شعبويا، ولا أغنية رومانسية، بل مشروع وطني للتعافي، يرسخ مركزية الحضارة المغربية، ويمثل بوصلة نحو الازدهار، إنها ورش لتحصين المناعة الوطنية، وتأكيد السيادة ثقافيا واقتصاديا وسياسيا، وهي قبل كل شيء وبعده، منظومة تقوي لحمة الأمة من داخل تنوعها، وتحكم تموقعها بين الأمم. وإذ نؤمن بحاجتنا إلى تعميق التفكير في تفاصيل السياسات العمومية القادرة على ترجمة روحها، فإننا ندرك أن كل وقت يهدر اليوم سيجعل إنقاذ ما يمكن إنقاذه أكثر تعقيدا.

    إن بناء أي نهضة وطنية صلبة ومستدامة لا يمكن أن يتم خارج الاستثمار في الإنسان؛ عبر تعزيز حريته وكرامته، وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية، ومحاربة الفساد بالربط الصارم للمسؤولية بالمحاسبة، لكن قبل ذلك كله، عبر بناء مواطن يفتخر بانتمائه وهويته الجماعية من داخل التنوع، متشبع بقيم أجداده، منغمس في قضايا وطنه، منفتح على كل الثقافات دون مركب نقص.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أريري: غامبيا.. “معجزة التماسيح” لإنجاب الأولاد والمال والجاه!

    أريري: غامبيا.. “معجزة التماسيح” لإنجاب الأولاد والمال والجاه!

    كتبها: الصحافي، عبد الرحيم أريري 

    إذا كان التمساح هو أخطر كائن حيواني بالنسبة للأغلبية الساحقة من سكان العالم، فإن التمساح هو الكائن المقدس في دولة غامبيا.

    فرغم أن غالبية سكان غامبيا مسلمون ( هناك أقلية مسيحية كذلك)، فإن تقديس التمساح يمتد إلى فترة ما قبل انتشار الديانات السماوية في البلاد،
    فمنذ الفترة الوثنية والتمساح يحظى بمكانة مقدسة عند الإثنيات الموجودة في غامبيا، وبالأخص عند إثنية “المانديغ” les Mandigues التي تعد أكبر إثنية في البلد.

    القدسية لا ترتبط فقط بالتمساح بل تشمل أيضا…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • طقوس عيد الأضحى في المغرب كما تراها الدراسات الأنثروبولوجية

    اهتم عدد من الباحثين الأوربيين والأمريكيين والمغاربة منذ بداية القرن الماضي وحتى الألفية الثالثة بعيد الأضحى في المغرب من منظور انثروبولوجي، باعتباره طقسا تتداخل داخله المعاني الدينية مع البنيات الاجتماعية والرمزية والسياسية، وتعد دراسة الانثروبولوجي الفنلندي ادوارد وسترمارك في كتابه “طقوس ومعتقدات في المغرب” من الدراسات المبكرة ذات الأهمية، إذ يربط الذبيحة بمنظومة واسعة من المعتقدات المرتبطة بالبركة والحماية ودفع الأذى، اعتمادا على عمل ميداني امتد لسنوات طويلة، فيما تتناول الباحثة الأمريكية إلين كومبس شيلنغ في كتابها “الطقوس المقدسة الإسلام والجنسانية والأضحية” العيد من خلال علاقته بالملكية والأسرة والجسد، حيث يظهر فعل الذبح باعتباره ممارسة تتجاوز المجال المنزلي لتربط رمزيا بين السلطان ورب الاسرة، وبين السلطة السياسية والتنظيم الداخلي للبيت.

    أما عبد الله حمودي، ففي كتابه “الشيخ والمريد” فإنه يقدم عناصر تساعد على فهم هذا الطقس عبر تحليله لعلاقات الطاعة والهيبة والهبة داخل الثقافة السياسية المغربية، ويساعد هذا التحليل على قراءة مكانة الأضحية داخل الاسرة والدور الرمزي الذي يحتله الأب أو رب البيت داخل البنية الاجتماعية. كما اشتغلت الباحثة الأمريكية كاريزا بريتشارد في دراستها “من المرعى إلى الطبق دراسة للطقوس والبيئة واقتصاد الأغنام في سياق عيد الأضحى بالمغرب” على البعد الاقتصادي والبيئي للعيد، بتتبعها مسار الخروف من المرعى إلى السوق ثم إلى البيت والمائدة في مدينة الرباط. وتكشف الدراسة من خلال هذا المسار طبيعة العلاقة التي ينسجها العيد بين الإنتاج الحيواني والاستهلاك الحضري، وبين المجال القروي والمدينة.

    تبين هذه الاعمال مجتمعة أن الأضحية لا تختزل في لحظة الذبح وحدها، لأن الطقس يمتد داخل سلسلة طويلة من الممارسات التي تعيد تنظيم العلاقات داخل البيت وخارجه، فالعيد يغير مؤقتا طريقة استعمال الفضاء المنزلي، ويوزع الأدوار بين أفراد العائلة، ويعيد تنشيط صلات القرابة والتبادل والهدايا والزيارات، كما انه يربط المجال الديني بالمجال الاقتصادي، حيث يتحول شراء الخروف وإعداده واستهلاكه إلى فعل اجتماعي تظهر من خلاله الفوارق الطبقية ومستويات العيش واشكال الاندماج داخل الجماعة.

    وتلفت هذه الدراسات الانتباه أيضا الى انتقال العيد بين المجال العام والمجال المنزلي، ففي المجال العام تحضر صلاة العيد والخطبة والمشهد الرسمي الذي تؤطره الدولة، بينما ينتقل الطقس داخل البيت إلى تفاصيل أخرى تتعلق بالدم واللحم والعمل الجماعي والضيافة. وهذا الانتقال بين الفضاءين يمنح العيد طابعا مركبا، لأن السلطة الدينية والسياسية لا تظهر فقط في المؤسسات والخطاب وإنما تجد امتدادها داخل العلاقات اليومية للأسر المغربية.

    وعبر هذه القراءات يتضح أن الخروف في السياق المغربي يكتسب قيما متعددة ترتبط بالرجولة والقدرة الاقتصادية والذوق الاجتماعي فضلا عن الجانب الديني، فطريقة اختيار الأضحية وحجمها وسلالتها وسعرها تتحول أحيانا إلى موضوع للمقارنة والتفاخر بين العائلات، خصوصا داخل المدن. لذلك لا يمكن فهم العيد خارج التحولات التي عرفها الاستهلاك الحضري والأسواق الموسمية ووسائل الاعلان والتواصل، فبعض الدراسات الأنثروبولوجية الكلاسيكية ركزت على البعد الرمزي للذبيحة أكثر مما انتبهت الى التحولات الاقتصادية الحديثة التي جعلت الأضحية مرتبطة بالقروض والاستهلاك والضغط الاجتماعي داخل بعض الفئات الحضرية.

    تبدأ طقوس عيد الأضحى في المغرب قبل يوم العيد بأيام، مع دخول الخروف الى البيت ، ومنذ تلك اللحظة يخرج الخروف من وضعه كسلعة سوقية ليصبح جزءا من الحياة اليومية للعائلة، يراقبه الأطفال ويقتربون منه وتشارك النساء في إطعامه وتنظيف مكانه، بينما يهتم الرجال بفحصه وتقدير جودته. وتكشف هذه التفاصيل أن الأضحية لا تقوم فقط على فعل الذبح، ولكنها تبنى تدريجيا من خلال التعايش المؤقت مع الحيوان ، وتشير دراسة كاريزا بريتشارد إلى أن هذا المسار يكشف شبكة مترابطة تجمع المربين والتجار والوسطاء والأسر الحضرية، وتوضح كيف يستمر حضور البادية داخل المدينة عبر الاقتصاد الموسمي للعيد.

    في صبيحة يوم العيد يتجه الرجال غالبا الى المصلى أو المسجد لأداء الصلاة وسماع الخطبة، ثم يعودون الى البيت حيث تنتظر العائلة لحظة الذبح، وترى كومبس شيلنغ أن هذه اللحظة تكتسب قوتها من التوازي القائم بين المستويين الرسمي والمنزلي، فالملك يذبح في المجال العام ورب الأسرة يذبح داخل البيت. ومن خلال هذا التشابه الرمزي يعاد إنتاج صورة السلطة داخل المجتمع المغربي،. غير أن هذا التحليل تعرض لبعض النقد، لأن التركيز على الذكورة والسلطة الأبوية يجعل أدوار النساء تبدو هامشية رغم أنهن يتحملن جزءا أساسيا من العمل المرتبط بالإعداد والتنظيف والطبخ والتنظيم اليومي للعيد.

    أما وسترمارك فقد قرأ الأضحية داخل أفق أوسع من المعتقدات المرتبطة بالبركة والحماية والعين. فالدم في هذا التصور لا يظهر كمادة عادية، إنه يحمل أثرا رمزيا يرتبط بالحماية ودفع الأذى. ولهذا نجد الممارسات تختلف من منطقة إلى أخرى، مثل ملامسة الدم للعتبة أو بعض الجدران أو الأدوات المنزلية، غير أن أعمال وسترمارك تنتمي بدورها إلى مرحلة مبكرة من الانثروبولوجيا الأوربية، وهي مرحلة كانت تنظر أحيانا إلى المجتمعات غير الأوربية باعتبارها فضاءات للغرابة والطقوس التقليدية. لذلك تعرضت بعض قراءاته لاحقا للنقد بسبب ميلها إلى تفسير الممارسات الشعبية من زاوية فولكلورية اكثر من ربطها بالسياقات الاجتماعية والتاريخية المتحولة.

    بعد الذبح تبدأ مرحلة السلخ والتقطيع، وهي مرحلة تتطلب معرفة عملية دقيقة تنتقل داخل العائلة عبر التجربة والتكرار، فالذبيحة لا تتحول مباشرة الى لحم للاستهلاك، إنها تدخل في نظام كامل من الأعمال المنزلية والمطبخية، ففي اليوم الأول يحضر طبق البولفاف، وهو قطع من الكبد وأحيانا القلب تلف بالشحم وتشوى على الفحم. يمثل تقديم  هذا الطبق بداية الانتقال من مشهد التضحية إلى مشهد الأكل الجماعي. ثم تتوالى الأطباق المرتبطة بالأحشاء والرأس واللحم المجفف والمروزية. ويكشف هذا الامتداد الزمني أن الأضحية لا تستهلك دفعة واحدة، وإنما يعاد توزيعها على أيام متعددة وفق منطق اقتصادي ومنزلي دقيق يهدف الى الاستفادة من كامل الذبيحة.

    وتولي هذه الدراسات أهمية خاصة لمسألة توزيع اللحم، لأنها تكشف عن طبيعة العلاقات الاجتماعية داخل الأحياء والعائلات، فجزء من اللحم يستهلك داخل البيت، بينما يوزع جزء آخر على الأقارب والجيران والفقراء. وعبر هذا التبادل يعاد تأكيد قيم الكرم والتضامن والانتماء الجماعي، لكن هذا الجانب لا يخلو أيضا من التوترات الاجتماعية، بحيث تظهر بعض الأبحاث الحديثة أن ارتفاع تكاليف العيد يجعل بعض الاسر تعيش ضغطا اقتصاديا قويا خوفا من فقدان مكانتها الاجتماعية أو عجزها عن مسايرة المعايير السائدة. ويربط عبد الله حمودي هذه العلاقات بمنطق أوسع داخل الثقافة السياسية المغربية، إذ تتداخل الهيبة والهبة والطاعة في تشكيل الروابط الاجتماعية، ذلك أن  رب الأسرة يظهر كمسؤول عن اقتناء الأضحية ويحتل موقعا رمزيا داخل البيت بقدرته على تدبير الطقس وضمان استمراره.

    جميع هذه الدراسات تبرز أن عيد الاضحى في المغرب هو طقس كثيف تتداخل داخله عناصر دينية واجتماعية واقتصادية وسياسية، فالعيد لا يتعلق بالذبح وحده، وإنما بطريقة تنظيم البيت وتوزيع الأدوار واستهلاك الطعام وتبادل الهدايا وإعادة بناء الروابط الاجتماعية، وانطلاقا من هذه التفاصيل اليومية يظهر الخروف رمزا يحمل داخله تحولات المجتمع المغربي وعلاقته بالدين والسوق والدولة والذاكرة الجماعية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الغباء الفقهي


    أحمد عصيد

    نشر الفقيه أحمد الريسوني مقالا على صفحته الفيسبوكية بعنوان: “الغباء الاصطناعي أيضا”، اعتبر فيه أن الملاحدة واللادينيين والمثقفين التنويريين والحداثيين جميعهم “أغبياء” لأنهم يشككون في الأجوبة الجاهزة التي يطمئن إليها الفقيه ومريدوه، ويقومون بتعطيل العقل البشري الذي بطبيعته ـ حسب الفقيه ـ يؤدي نظره إلى إثبات الحقائق الدينية كما يتصورها أهل التقليد ويعتبرونها حقائق مطلقة لا يأتيها الباطل، ويعتبر الإيمان بها “ذكاء” وفطنة. ولهذا نعت الفقيه نفسه على صفحته بنعت “العلامة” الذي معناه في اللغة العربية صيغة مبالغة لكلمة “عالم”، ويقصد به الشخص واسع المعرفة إلى درجة استثنائية، فلنقم بفحص ذكاء الفقيه و”علمه الاستثنائي” من خلال تفكيك خطابه ونقد مضامينه:

    يبدأ الفقيه “العلامة” مقاله بالحديث عن الذكاء الاصطناعي في عصرنا، ويتخيل القارئ أن ما أورده الفقيه مقدمة لكي يخوض بعدها نقاشا معاصرا بوسائل علمية ومرجعيات حديثة، لكن ما سيكتشفه القارئ بعد ذلك أن الفقيه لا يعرف من الذكاء الاصطناعي إلا الإسم، لأن كل ما أورده يعود إلى أفكار ومعطيات متقادمة مضى عليها قرون طويلة، وإليكم مصادر “العلم” عند الشيخ مرتبة كما اعتمدها في مقاله:

    ـ القاضي أبو بكر بن العربي (القرن الخامس الهجري) / بيت شعري لأبي العتاهية (من القرن الثالث الهجري) / “تلبيس إبليس” لابن الجوزي (القرن السادس الهجري) / “منهاج السنة” لابن تيمية (القرن السابع الهجري) / “فوات الوفيات” لابن شاكر (القرن الثامن الهجري) / بيت شعري لشاعر يُدعى أبو خراش الهذلي (من القرن الأول الهجري) / بيت شعري للمتنبي (من القرن الرابع الهجري). هذه هي مصادر الشيخ في “المعرفة العلمية” التي اعتمدها في مقاله المذكور.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    ويبدو منذ البداية أن “العلامة” ينطلق من مفهوم غريب للذكاء البشري، حيث اعتبر أن الذكاء هو ما يؤدي إلى القناعات الدينية باعتبار العقل بـ”طبيعته” حسب الفقيه قد وهبه الله للإنسان ليدرك به الحقائق الدينية، التي لا يخالفها إلا “الأغبياء”، وقد أوقع الشيخ نفسه في ورطة كبيرة لأن الذكاء البشري لم يقف أبدا عند هذا الحد كما يدلّ على ذلك تاريخ الأفكار، حيث نجد أن عقلاء النوع البشري ومنذ القديم إلى اليوم، وعباقرة البشرية في مختلف الفنون والعلوم الذين صنعوا مجد الحضارة الإنسانية، لا تتوافق أفكارهم بالضرورة مع قناعات الشيخ “العلامة” ، فإذا أخذنا واحدا من أعظم عبقريات العلوم في عصرنا وهو ستيفن هاوكينغ، فسنجد حسب تعريف الريسوني للذكاء بأنه شخص “غبي”، لأن هذا العالم الكبير قال إن كل الاكتشافات العلمية التي وصلت إليها البشرية حتى الآن لا تسمح لنا بالقول بصحة المضامين الدينية التي يعتقد بها البشر. وقد ذكرني نعت “الغباء” عند الريسوني بشخص أخر ينتمي إلى نفس التيار الديني السياسي المتشدّد، والذي نعت هاوكينغ بعد وفاته بأنه “أبلد من حمار”، والمصيبة أنه فعل ذلك في مدرج جامعة وأمام الطلبة، في الوقت الذي كانت فيه جامعات العالم أجمع تحتفل بفقيد الفيزياء وبمؤلفاته العلمية العظيمة (أنظر مقالي “أذكى من هاوكينغ وأبلد من حمار”).

    ولتصحيح فكرة الشيخ نؤكد بأن “الذكاء” يعني مجموع المهارات والعمليات والملكات الذهنية التي تبرز من خلالها قدرة الإنسان على الفهم والملاحظة والمقارنة والتحليل والتفكيك والنقد والتركيب والتنظيم، ومواجهة مشكلات الواقع وإيجاد حلول لها وتناول المشكلات النظرية، وتدبير شؤون محيطه والتكيف مع المواقف المتجددة باعتماد الخبرات المتراكمة والتطور النوعي لها، وهذا المعنى لا علاقة له مطلقا بالإيمان أو عدمه، لأن البشر يستعملون ذكاءهم سواء من أجل الإيمان أو في الاتجاه المعاكس، إذ نجد نفس الأسئلة تلقى أجوبة ذكية مختلفة، يبنيها كل طرف بذكائه الخاص ويضفي عليها منطقه الخاص، وهذا ما جعل الحضارة الإنسانية مجالا خصبا للتبادل والحوار بين البشر من مختلف التيارات والمدارس والمذاهب.

    فالقول بأن الإيمان “ذكاء” طبيعي والإلحاد “غباء” هو ضرب من المراهقة الفكرية لا موجب له ولا أساس له في العلم.

    قال الشيخ متحدثا على الملحدين: “يزعمون حتى إنكار خالقهم ورازقهم ونفيَ وجوده بالمرة، مع أن هذا الإنكار غير ممكن أصلا”. وكيف يحكم الشيخ بأن هذا الإنكار غير ممكن أصلا وهو يورده عند غيره مجسدا في موقف يقيني لا يقل يقينا عن طمأنينة المؤمن نفسه ؟

    لا يعرف الشيخ بأن عدد الأجوبة الجاهزة التي سيقدمها على وجود الله تساوي عدد الأدلة على عدم وجوده، لأنه بصدد موضوع ميتافيزيقي لا يوجد حوله جواب نهائي بأدلة قطعية إلى يومنا هذا، وإنما هو موضوع خلاف أبدي بين البشر، والدليل على ذلك أن البلدان الراقية اليوم والتي تحتل الصفوف الأولى في جودة التعليم والحكامة والنظافة والنزاهة والحريات والديمقراطية، والتي تعكس مستوى عاليا من “الذكاء” في تدبير شؤونها، لا تتدخل في إيمان الأفراد بل تترك الاختيار الحرّ لهم في ذلك، نظرا لإيمانها بأن الموضوع خلافي بامتياز. والملفت للانتباه أن هذه البلدان تصل فيها نسبة الإلحاد أحيانا إلى ما يتجاوز نصف السكان، كالنرويج والدانمارك والسويد والفنلند وسويسرا وكندا وغيرها، لكنها هي التي يوجد فيها درجة إيمان عليا بحقوق وواجبات المواطنة وبالثقة في الدولة والمؤسسات وضرورة احترام القانون. بينما في بلدان العالم الذي ينتمي إليه الريسوني نجد نسبة عليا من الإيمان بالدين في مقابل تردّ فاضح في الإيمان بباقي مقومات الحياة الكريمة المشار إليها في البلدان الأخرى، وعلى رأسها احترام القانون والنزاهة والأمانة. ولو كان الشيخ ذكيا لانصرف إلى دراسة أسباب السقوط الأخلاقي لمعظم المسلمين وسط تزايد الهوس الديني لديهم.

    لقد كتبتُ مرة أن “الخلاف الأبدي بين المؤمنين والملحدين يُضحكني، كما تُشعرني بالشفقة حرب “البراهين” بين الطرفين، فالمشكل ليس في وجود الله من عدمه، بل فيما نُسنده إليه من أعمال لا نريد تحمل مسؤوليتها”. فالغباء هو الاستمرار في محاولة محو الاختلاف بين البشر، والذي شهد القرآن نفسه بأنه حكمة إلهية.

    كتب الشيخ “العلامة” يقول: “بل إن الأبحاث والحقائق العلمية الكونية اليوم، تكشف أن في كل شيء آيات لا تحصى، تدل على البارئ المصور، الواحد الأحد”. وهذا قول باطل من عدة وجوه، حيث لم يسبق للمجتمع العلمي العالمي أن أجمع على فكرة دينية أو عاطفية كهذه، لأن ذلك لا يدخل ضمن اختصاص العلماء، ولأن العلوم لا توجد لها غائية دينية تسعى لإثباتها، كما أن الهاجس الديني أمر شخصي لا يحضر في مختبرات البحث، وإنما الهدف الرئيسي من البحث العلمي هو تحقيق المزيد من الاكتشافات لحقائق الوجود والظواهر الطبيعية والكونية بمنطق العلم لا بانحياز ديني أو وجداني. كما أن الشيخ “العلامة” وقع في خطأ فادح آخر بسبب اختزاله للبشرية جمعاء في نفسه ومَن على مذهبه، فالقول إن الحقائق العلمية تكشف عن حقيقة دينية هو رأي بعض المؤمنين، بينما ينقسم نادي البشرية المكون من 8 ملايير نسمة إلى الفئات التالية في النظر إلى الموجودات:

    ـ المؤمنون بالأديان المختلفة وما تفرع عنها من مذاهب وشيع وطوائف، والذين يزعمون أن لديهم أجوبة نهائية وقطعية، ولكنهم حاربوا بعضهم بعضا بسبب عدم اتفاقهم حتى على مفهوم الألوهية نفسه. بل إنهم حاربوا بعضهم بعضا حتى وهم مجمعون على نفس الإله ونفس الكتاب ونفس النبي كما هو شأن المسلمين.

    ـ المتصوفة والروحانيون وأصحاب المواجد والأحوال في مختلف الثقافات والذين يتجاوزون الأديان إلى فكرة “الاتحاد” المباشر مع المطلق أو “الحلول” أو غيرها من الأفكار التي أنكرها فقهاء الأديان واضطهدوا أهلها.

    ـ الملحدون: الذين يزعمون أن لهم جواب قاطع ونهائي على عدم وجود قوة خفية وراء الظواهر.

    ـ اللادينيون: الذي لديهم يقين بأن الأديان صناعة بشرية بسبب ما فيها من تناقضات وأخطاء. ولكنهم لا جواب نهائي لديهم في نفي أو إثبات فكرة الألوهية.

    ـ الربوبيون: الذين يؤمنون بوجود قوة وراء ظواهر الكون لكنهم لا يؤمنون بتدخلها في شؤون البشر وبعث الرسل والأنبياء، ومعاقبة الناس بالنار وجزائهم بالجنة.

    ـ اللاأدريون: الذين يعتبرون أن معرفة الله والحقائق الماورائية أمر غير ممكن على الإطلاق، وأن كل الأجوبة الجاهزة التي يتداولها البشر ليست مقنعة وغير صحيحة.

    فإذا تحلى الشيخ العلامة ببعض التواضع و”الذكاء” فسيفهم بأن الأمر أكثر تعقيدا من الأفكار السطحية التي تورط فيها بهذا الصدد.

    وسوف نغض الطرف عن الأخطاء التي ارتكبها الشيخ في حق “السوفسطائيين” و”فلسفة العبث” والسياقات التاريخية للأفكار، وغيرها من المذاهب التي لم يعط نفسه الوقت الكافي لمعرفتها والإحاطة بها.

    وقد ربط الشيخ ظواهر التشكك والحيرة والأسئلة القلقة بـ”اضطرابات نفسية أو اجتماعية”، ونحن نسأل الشيخ العلاّمة هل يوجد ملحد أو لا ديني أو ربوبي أو صوفي واحد في بلداننا وضع حزاما ناسفا وانفجر داخل مؤسسات أو ظل يصرخ بصوت عال محرضا على غيره أو قام بتشكيل جماعة أو خلية مسلحة، أو وضع لوائح اغتيال الآخرين بسبب اختلافهم معه في الدين أو حتى في تفسيره، أو دعا إلى “الفتنة” و”الحرب الأهلية” بسبب مناقشة مدونة الأسرة، مَن الأجدر أن يكون في مصحة نفسية ؟

    والمضحك ما أورده الشيخ “العلامة” حول “فئة عُبّاد الحكام”، معتبرا إياهم من الفرق الضالة التي انتقدها، والحقيقة أنه بذلك قد كفانا تعب الرد عليه، لأنه عندما ترأس منظمة “اتحاد علماء المسلمين” التابعة لقطر، لم يذخر وسعا في تنفيذ الخطط التي كانت تُملى على فقهاء “الإخوان المسلمين” من طرف حكام الدويلة التي كانت تخطط لإسقاط أنظمة المنطقة كلها لولا يقظة الشعوب سنة 2011، والتي أدت إلى خراب سوريا التي نادوا فيها بـ”النفير” استجابة للطلب القطري، ولم يعتذروا أبدا عن عواقب أفعالهم الذميمة. ولقد كان الشيخ معارضا صلبا وشرسا للنظام السياسي في بلده المغرب، لكنه كان خنوعا ذلولا منقادا لقطر، لهذا السبب بالذات لا يكتسي كلامه عن “عُبّاد الحكام” أية قيمة لا معرفية ولا أخلاقية.

    كتب الفقيه “العلامة” يقول: “وطائفة منهم يرون أنفسهم فلاسفة مفكرين، وحكماء متنورين، فليسوا بحاجة إلى من يعلمهم، بل منهم يتعلم الناس”. وقد أخطأ الشيخ وتجنّى على الفلاسفة والتنويريين لأنهم لا يتوقفون عن البحث والسؤال، بينما يتحدث الشيخ من خلال “فن الأجوبة الجاهزة” باعتباره يمثل العارف المطمئن إلى حقائق نهائية، ولهذا ليس لديه ما يضيفه إلى الحصيلة المعرفية في عصرنا، مما يفسر إصراراه على تذكيرنا بمعارف متقادمة تعود إلى العصور الوسطى.

    ومن النكات الواردة في مقال الريسوني هذه العبارات: “وقد قيل لأحد الملحدين: لماذا لا تقرأ القرآن وتتدبره، للتعرف مباشر على حقيقته ؟ فقال: حاولت ذلك مرة، فبدا لي أنه سيقلب حياتي رأسا على عقب، فتركته، ولا أريد العودة إليه”. من هو هذا الشخص الملحد ؟ وما المرجع الذي استند إليه الكاتب ليتحدث عنه ؟ أ لهذا الحد يستخفّ العلامة بعقول الناس ويستغفلهم ويعاملهم كأطفال ؟

    والآن لنفحص عن قرب “ذكاء” الشيخ وفطنته وقدرته على استعمال ملكات عقله الطبيعي الذي وهبه الله إياه كما قال، من خلال مواقفه السابقة المدونة في مقالات كتبها، أو التي عبّر عنها في حوارات صحفية: من الغبي حقا؟ هل الذي يعتبر العنف ضدّ المرأة جريمة ويطالب بإنهائه ؟ أم الذي كتب يبرّر العنف ضد النساء ويقول عنه إنه “ليس عنفا أصلا” بل هو “تأديب” ؟ ومن الغبي هل الذي دعا إلى حرية المعتقد وإقرارها في الدستور المغربي سنة 2011 باعتبار الدين الإسلامي دين حرية وليس إكراه، أم الذي اعتبر ذلك أمرا خطيرا وقال: إذا تقررت حرية المعتقد في الدستور “فلن يبقى لأمير المؤمنين مؤمنون يحكم عليهم”؟ من الغبي هل الذي يدعو إلى تمدرس الطفلات وعدم اغتصاب طفولتهن باسم الزواج إلى حين أن يتحقق لهن النضج النفسي والعقلي الضروري حتى يكنّ في مستوى المسؤولية العائلية الجسيمة، أم الذي يعتبر تزويج القاصرات “عِشرة حلالا” لا ينبغي منعها، دون أن تشمل بناته بالطبع كما يفعل “الأذكياء” جميعا، حيث يدعون إلى أمور مهينة لكرامة بنات الغير، بينما يختارون لبناتهم اختيارات أخرى، وهذه غاية “الذكاء”.

    من الغبي فعلا هل الذي طالب بمراجعة مدونة الأسرة طبقا لتحولات المجتمع المغربي واستجابة للفصل 19 من الدستور، أم الذي هاجم المؤسسات واعتبر أن الاجتهاد الفقهي الذي قام به المجلس العلمي تم تحت الإكراه، وهو كلام لا هدف من ورائه سوى إشعال نار الفتنة داخل بلده وإشاعة كراهية النساء عوض احترامهن.

    إن “ذكاء” الريسوني لا يتعدّى حفظ المتون والحواشي واجترار مواقف وآراء من سبقه بقرون، والدروس التي كان يلقيها في الجامعة حول “الفكر المقاصدي” ظلت أفكارا مجردة لا يستحضرها عند الحاجة إليها في لحظات المراجعات الكبرى، وهو “ذكاء” محدود لا يبدع جديدا ولا يثمر ثمرا طيبا، بل هو مدعاة للصدام والصراع والتباغض، لأن الدولة الحديثة بحاجة إلى عقول يقظة، مجتهدة، وقادرة على مواجهة التحديات المتلاحقة.

    لقد أورد الشيخ “العلامة” في مبتدأ كلامه جملا حول “الذكاء الاصطناعي” لكنه لم يستعمله،

    لماذا لم يدخل “العلامة” في حوار مع الذكاء الاصطناعي حول بعض أفكاره وقناعاته على ضوء الاكتشافات العلمية الكبرى والتحولات الصادمة لعصرنا، لا شك أن ذلك لن يعطيه أجوبة نهائية، لكنه سيساعده على إدراك معنى “النسبية”، ومعنى البحث والسؤال، ومعنى احترام الآخر المختلف، فيعلم أن الذكاء هو الإيمان بالعقل الذي لا حدود لطموحه في المعرفة والاكتشاف، وأن الغباء هو الاطمئنان التام إلى مضامين الكتب الصفراء القديمة واجترارها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عامل إقليم الحسيمة يترأس اجتماعاً تنسيقياً موسعاً للتحضير للموسم الصيفي 2026

    العلم الإلكترونية – فكري ولد علي 
      ترأس السيد عامل إقليم الحسيمة، بمقر العمالة، اجتماعاً تنسيقياً موسعاً خُصص للتحضير الاستباقي للموسم الصيفي لسنة 2026، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى توفير أفضل الظروف لاستقبال الزوار والمصطافين الذين يتوافدون على إقليم الحسيمة، المعروف بـ”الجوهرة الزرقاء”.   وعرف هذا الاجتماع حضور مختلف المصالح العسكرية والأمنية، وعناصر الوقاية المدنية، والسلطات المحلية، إلى جانب رؤساء الجماعات الترابية المعنية ومديري المصالح اللاممركزة بالإقليم، في خطوة تعكس أهمية التنسيق المشترك لضمان نجاح الموسم الصيفي.   وخلال أشغال الاجتماع، تم عرض ومناقشة مضامين القرار العاملي رقم 758 المنظم للموسم الصيفي الحالي، مع استعراض مختلف التدابير والإجراءات الميدانية التي باشرت اللجن الموضوعاتية تنفيذها على أرض الواقع، بهدف تحسين ظروف الاستقبال وتعزيز جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والزوار.   وأكد السيد العامل، بالمناسبة، على ضرورة التعبئة الشاملة لكافة الإمكانيات اللوجستيكية والبشرية، والعمل بروح المسؤولية والتنسيق بين مختلف المتدخلين، من أجل الحفاظ على جاذبية الإقليم وضمان موسم صيفي ناجح يرقى إلى تطلعات الساكنة والزوار على حد سواء.   ويأتي هذا الاجتماع في سياق الاستعدادات المبكرة التي تشهدها الحسيمة، بالنظر إلى المكانة السياحية التي تحظى بها المدينة وشواطئها، وما تعرفه خلال فصل الصيف من توافد كبير للزوار من داخل المغرب وخارجه.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لوحة “الشرف” التي يجب أن يزين بها كل عضو في الحكومة مكتبه .. الفضيحة التي ستلاحقهم للأبد.

    لوحة “الشرف” التي يجب أن يزين بها كل عضو في الحكومة مكتبه .. الفضيحة التي ستلاحقهم للأبد.

    كتبها: الإعلامي سمير شوقي

    منحوا الشناقة و الفراقشية آلاف الملايير و تركوا المواطن في مواجهة جشعهم. 

    بعض البرلمانيين من أحزاب الأغلبية استفادوا من ريع الدعم .. أحدهم توصل ب “بون الدعم” حول 15 ألف “راس ” و باعه بعد لحظات ليربح مئات الملايين بجرة “بون”.

    حكومة الفراقشية هاته .. يجب فضحها كل يوم.

    سنذكركم بمناسبة و بدون مناسبة بصفقات تحلية مياه البحر ..

    سنعود بكم للذاكرة بخصوص غاز تندرارة، و نعود بكم لصفقة المكتب الوطني للكهرباء و الماء، سنضع في إطار كبير 7600…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • واش المغرب باغي يولي دولة شيوعية كيفاش داير حملة على الشناقة في الأسواق هاد شيطنة الشناق المبالغ فيها راه فيها بزاف ديال التخلف والعجز والريحة الغمولية وعقلية الجيران، الشناق ركيزة أساسية في عملية بيع المنتوجات الفلاحية بجميع أنواعها راه الكساب براسو كيشري من عند الشناق النعجة والخروف

    محمد سقراط-كود///

    واش المغرب باغي يولي دولة شيوعية كيفاش منع الشناقة.. الكساب كيدخل للسوق بالليل كيلقى الشناق فايق حتى هو مع بونبر وكيشري من عندو بالخاطر، الكساب حتى هو راه كيتقدى خروفات من داك السوق نيت او علف او اي حاجة محتاج ويرجع بحالو لدارو.. الشناق كيبقى يتسنى العياد حتى يفيق على خاطرو ويقضي شغالو وفاش تشيط ليه شي ساعة يمشي فيها للسوق يتقدى وهو وشطارتو، وماشي مجبر على انه يشري فلوسو راه في جيبو .. واش بغيتو الكساب يبقى يتسناه من بوننبر حتى للجوج ديال النهار حتى يجي على خاطرو.. واش هاد الدولة هبلت ودايرة الخاطر لشعيبة، الحولي مستحيل يرخاص والحكومة فرقات الدعم وكتسنى الحولي يرجع لثمن ماقبل الربيع العربي، راه اللحم في السوق دابا فايتة مية درهم للمليح، يعني الكساب لاش غادي يتعذب ويهبط للمدينة ويبقى يتسنى العياد، راه الگزار موجود كيشري العام كامل.

    هاد شيطنة الشناق المبالغ فيها راه فيها بزاف ديال التخلف والعجز والريحة الغمولية والشيوعية وريحة عقلية الجيران، الشناق ركيزة أساسية في عملية بيع المنتوجات الفلاحية بجميع أنواعها، الشناق راه كيشري من عند الفلاح الغلة باقا في الأرض كيقمر عليها، والفلاح مكيجمع مكيحط مكيبقى يدور في السواق، كذلك الكساب راه كيبيع للشناق الحولي ويشري من عندو نيت النعجة والخروف، دابا على مايبدو الدولة باغا الكساب يهاجر بلادو ودارو ويخلي ولادو ويجي لسوق الحولي يبقى عايش بأتاي والحرشة ومضارب مع الشفارة يوميا ويدوز جوج سيمانات او تلاتة عايش عيشة الكلب حتى جلابتو مايبدلها، ويبقى يتسنى الموظف حتى تدوزليه الدولة الصالير قبل آخر الشهر ويجي للرحبة يقلب على الصردي بالگرون.

    ميريكان لي أعظم إقتصاد في العالم كيسيروه الشناقة من وول ستريت، عندهم شارع خاص فيه أكبر المؤسسات المالية وبورصة نيويورك عاصمة الشناقة الكبار في العالم، يقدر يوصل التداول فيها حتى لترليون دولار، ومن ركائز اقتصاد البلاد.. بينما المغرب دولة كتقاتل باش توصل ل200مليار ديال الناتج الداخلي راه الدولة مخرجة القايد كيقلب على الشناقة في سوق الحولي.. واحد داخل لسوق بفلوسو كيشري ويعاود يبيع شنو الجريمة لي كيدير باش يتمنع او بتحارب.. راه الشاري لي كانبو وفيه اللهطة والجوع اما معجبوش الثمن يخلي فلوسو في جيبو وداك الساعة الشناق غادي يبيع بالخسارة تحت شعار: خسارة زربانة حسن من ربح معطل.

    إقرأ الخبر من مصدره