Catégorie : رآي

  • بيان الخارجية التونسية: تبريرات تؤكد قبح الخطيئة

    يونس التايب

    صدر هذه الليلة، بيان عن وزارة الخارجية التونسية حمل في نهايته فقرة جاء فيها : “وإذ تشدد تونس، أيضا، انطلاقا من ثوابت سياستها الخارجية، على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول واحترام خياراتها، فإنها تؤكد أيضا على رفضها التدخل في شؤونها الداخلية وعلى سيادة قرارها الوطني.”

    للأسف الشديد، نص ذلك البيان كتبه عقل ديبلوماسي و سياسي غبي و رديء، عوض أن يبادر إلى إيجاد تبريرات منطقية تتعاطى مع ما أغضب المغرب و المغاربة حقا، و تساعد في تخفيف أثر الإساءة البليغة التي لحقتنا من جراء سلوك أهوج لرئيس فاقد للتوازن الديبلوماسي، تحدث لنا البيان عن الدعوات التي وجهها الاتحاد الإفريقي للدول العضوة فيه قصد المشاركة في اللقاء الياباني الإفريقي، و عن دعوات لحضور لقاءات سابقة تلقاها الكيان الوهمي و شارك فيها. و كأن الموضوع الذي يهمنا هو معرفة من استدعى من و لماذا.

    ما لا يفهمه العقل الديبلوماسي الغبي الذي صاغ بيان الخارجية التونسية، هو أننا لا نتدخل في “شأن داخلي تونسي”، بل نتحدث عن خطيئة استقبال زعيم عصابة الكيان الوهمي الذي يخوض حربا ضد المغرب، استقبالا رسميا من طرف الرئيس التونسي شخصيا، مع العلم أن بلاده ليست لها أية علاقة سابقة مع الكيان الوهمي الانفصالي.

    قيس سعيد يعرف أنه يستقبل رسميا عدوا للمغرب، لينصت و إياه لنشيد العصابة التي قتلت أبناءنا و اعتدت على ترابنا الوطني بزمرة الإرهابيين الذين هم في صفوفها، فهل ذلك شأن داخلي تونسي ؟ أم هو فضيحة سياسية و ديبلوماسية تورط فيها حاكم تونس بالاصطفاف مع أعداء جاره المغرب ؟

    إذا كان الاستقبال الذي خصص لزعيم العصابة الانفصالية قد تم بالشكل الذي رأيناه، كما لو أننا أمام رئيسي دولتين متوازيتين في الوجود و القيمة، يجب الإشارة إلى أنه، طيلة يوم الجمعة، تم تخصيص استقبالات أقل شأنا من الناحية البروتوكولية، لرؤساء دول إفريقية لها علاقات رسمية مع تونس، أشرفت عليها طرف رئيسة الحكومة التونسية فقط. فهل يرى قيس سعيد أن تونس، الدولة ذات السيادة و الأرض و التاريخ و الشعب، تعادل كيانا وهميا، ترابه الوطني عبارة عن مخيم كبير يسيره عسكر بؤساء في جنوب الجزائر ؟؟؟

    ما كان يتعين على من كتب البيان الرديء للخارجية التونسية أن يستوعبه، هو أن مشاركة عصابة البوليخاريو في الاتحاد الإفريقي كانت خطأ و ستظل، بالنسبة لكثير من الدول الإفريقية، خطأ كبيرا لابد من تصحيحه و سيتم تصحيحه في الوقت المناسب. و المغرب لا يهمه حضور بعض من يمثلون كيانا وهميا لا يوجد في القارة الإفريقية، مندسين في صمت كالجرذان المرعوبة، في قلب لقاءات رسمية أو لجان موضوعاتية. ما كان يهمنا حقا هو أن لا يتورط حاكم تونس في الإخلال بأعراف واضحة، أولها احترام سيادة المملكة المغربية و عدم استفزازنا بمثل السلوك الذي رأيناه اليوم، و الذي هو قمة في السفالة و تدخل في شأن وطني خالص عبر اصطفاف مشين مع عدو المغرب و المغاربة

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ملك المغرب أكبر من أن يساء إليه!

    إسماعيل الحلوتي

    من الوهم أن يعتقد كابرانات العسكر في قصر المرادية بالجزائر، أن تماديهم في معاكسة مصالح المغرب مسلحين بذبابهم الإلكتروني وأقلامهم المأجورة في معركتهم الإعلامية الدنيئة، من شأنه استفزاز المغرب ونسف معنويات القائد الملهم الملك محمد السادس، والحد من الانتصارات الدبلوماسية المتوالية في النزاع المفتعل حول ملف الصحراء المغربية. ولاسيما بعد خطاب ليلة السبت 20 غشت 2022 بمناسبة تخليد الذكرى 69 لثورة الملك والشعب، الذي قال خلاله: “إن ملف الصحراء هو النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم، وهو المعيار الواضح والبسيط الذي يقيس به صدق الصداقات ونجاعة الشراكات”.

    ثم أضاف قائلا في ذات الخطاب التاريخي: “ننتظر من بعض الدول من شركاء المغرب التقليديين والجدد، التي تتبنى مواقف غير واضحة بخصوص مغربية الصحراء، أن توضح مواقفها” وكان واضحا أن فرنسا التي كان حينها رئيسها إيمانويل ماكرون يتهيأ لزيارة الجزائر من 25 إلى 27 غشت 2022، تأتي على رأس الدول المقصودة بالشركاء التقليديين، خاصة أنها استمرأت منذ سنين اللعب على الحبلين، وهو ما لم يعد المغرب يقبل به.

    وذلك ما أربك مخططات الجنرالات وزاد من حقدهم الدفين إلى الحد الذي جعلهم يفقدون مرة أخرى أعصابهم ويسارعون إلى تسخير أبواقهم وإطلاق كلابهم الضالة على شخص ملك المغرب محمد السادس. حيث أنه وفي هجوم ممنهج يستهدف صورة المؤسسة الملكية بشكل مباشر، أنشئت حسابات مشبوهة على منصات التواصل الاجتماعي، وأطلقت ابتداء من ليلة يوم الأربعاء 24 غشت 2022 حملة بذيئة ضده، تجند لها كل المعادين له ولوحدة المغرب الترابية، حيث تم تداول مقطع فيديو لا تتجاوز مدته أربع ثوان، يدعون بكل وقاحة أن الشريط المفبرك يوثق لحالة غير طبيعية له في شوارع العاصمة الفرنسية باريس، مرفوقا بتعليقات مسيئة لشخصه بصفته أميرا للمؤمنين.

    فالملك وفق ما ينص عليه الفصل 41 من دستور المملكة المغربية الذي تم إقراره في يوليوز 2011، هو “أمير المؤمنين وحامي حمى الملة والدين، والضامن لحرية ممارسة الشؤون الدينة”. كما ينص الفصل 42 على أنه “رئيس الدولة، وممثلها الأسمى، ورمز وحدة الأمة، وضامن دوام الدولة واستمرارها، والحكم الأسمى بين مؤسساتها، يسهر على احترام الدستور، وحسن سير المؤسسات الدستورية، وعلى صيانة الاختيار الديمقراطي، وحقوق وحريات المواطنين والمواطنات والجماعات، وعلى احترام التعهدات الدولية للملكة” فكيف يمكن أن يسمح المغاربة للمخبولين بالتطاول على رمز الأمة؟

    وجدير بالذكر أنها ليست المرة الأولى التي تتم فيها محاولات الاستخفاف بمشاعر المغاربة من طرف بعض المعتوهين في الجزائر، إذ أنه سبق لبرنامج على قناة “الشروق” الجزائرية الخاصة، أن أثار غضبهم بث حلقة من برنامج “ويكند ستوري” التافه تفاهة أصحابه وأسيادهم، حيث تنكر أحد الممثلين في هيئة دمية لتجسيد شخصية ملك المغرب في إحدى الفقرات، عندما أجرى مقدم البرنامج حوارا مع “الدمية” وسألها حول الوضع في المغرب وملف الصحراء “الغربية” إضافة إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

    ثم هل يعقل أن يراهن هؤلاء الحاقدون على المس بصورة من لا يكف عن مد يده البيضاء لمصافحتهم من أجل بداية عهد جديد بعيدا عن الضغائن والأحقاد، خاصة أنه لم يمض عدا بضعة أيام فقط، على خطاب العرش الذي أكد فيه بكل صدق وصراحة على رفضه القاطع لأي إساءة إلى الجزائر وشعبها الشقيق، وأبدى رغبته الملحة في التقارب والتفاهم بين الشعبين؟ فلم كل هذا البغض والكره ومحاولة زعزعة أمن واستقرار بلد جار؟

    فأمام هذا الإفلاس الفكري والأخلاقي الذي ضرب عقول أولئك الواقفين خلف الحملة المغرضة، والهادفة من جهة إلى ضرب مصداقية ملك المغرب وتشويه سمعته بالارتكاز على فيديوهات مفبركة وصور ملفقة ونشر أخبار زائفة، ومن جهة ثانية على محاولة فك العزلة التي فرضها المغرب على النظام العسكري الجائر والفاسد، جراء الانتصارات الدبلوماسية التي ما انفك يحققها بفضل حكمة وتبصر قائده المفدى الملك محمد السادس، الذي أصبح يحظى باحترام وتقدير قادة وشعوب العديد من الدول في بقاع الأرض، لما بات يعرف عنه من دماثة الأخلاق وسعيه الدائم إلى نشر قيم التسامح بين البلدان والأديان، والرغبة الأكيدة في تحقيق الأمن والسلم في العالم.

    كان ضروريا أن ينبري المغاربة الأحرار لما يتعرض له بلدهم ورمز وحدته من هجمة إعلامية خبيثة، تقودها صحف وحسابات رقمية تابعة للكابرانات وجبهة البوليساريو الانفصالية، من خلال وسم “الملك خط أحمر” أو الإدانة الجماعية على شبكات التواصل الاجتماعي من طرف فعاليات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية، التي يعتبر بعضها أن الإساءة إلى ملك المغرب هي إساءة لكل المغاربة بدون استثناء. فيما يرى آخرون أن التهجم الرخيص على الملك بما يمثله من رمزية، ليس سوى نوعا من الابتزاز المكشوف وتعبيرا حقيقيا عن الانحدار الأخلاقي لمن يرفضون باستمرار دعواته المتكررة إلى طي صفحة الخلافات والشروع في بناء المستقبل المشترك…
    إن ملك المغرب أكبر من أن يساء إليه، بالنظر إلى ما عرف عنه من تسام عن الرذائل وتواضع في معاملاته وتنقلاته داخل المغرب وخارجه. ولعل الرد الأمثل عن كل هذا اللغط وترهات العسكر الجزائري، هو أن يدع المغرب الكلاب تنبح خلفه ويواصل مساره التنموي بإصرار وثبات، ويحرص على التعبئة الشاملة لكل أبناء الشعب المغربي الأبي من خلال توحيد الجبهة الداخلية والحفاظ على قوتها وتماسكها…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هل سبق لملك علوي أن ترنح؟

    يونس وانعيمي

    من يترنح أكثر ؟ هل هو الملك محمد السادس ام الملك الاسباني “المخلوع” خوان كارلوس، الذي ضبط سكرانا يقتل الفيلة في محميات تانزانيا، وضبط وهو يترنح مع عشيقته و يعطيها أملاك الاسبانيين من قصور وضيعات ؟ لدرجة اضطر الاسبان لخلعه وطرده شر طردة هو وابنته وزوجها وكثيرون… ستقولون بأن في اسبانيا قضاء صارم.. هيا ارفعوا دعاويكم لتنتظروا طويلا.

    من يترنح أكثر ؟ هل هو الملك محمد السادس أم رؤساء الجزائر الذين باعوا عوراتهم وبكاراتهم لجنرالات يسرقون ثروات الشعب الجزائري ليخسروها في فنادق وحانات ومواخير باريس وجنيف …. من يترنح هل هو الملك محمد السادس أم رئيس الجزائر (التبون حاشاكم) الذي يغرق هو و ابنه البكر في ملفات نثنة لها علاقة بالاتجار الدولي في الأسلحة والمخدرات والاتجار في المساعدات الدولية التي يتم إرسالها لمعتقلي تندوف وأبواق باريس من قنوات وجرائد مستعدة لبيع الحقيقة مقابل حفنات من البيترو دولار؟

    من يترنح أكثر؟ هل هو الملك محمد السادس أم أمراء وسلاطين الخليج الذين احترمنا خلساتهم ومجالسهم وسهراتهم بيننا، وإلا لكانت فظاعاتهم موضوعة وسط محاور الكاميرات والهواتف المتلصصة…. بالرغم من استثماراتهم الاحترازية والأمنية الهائلة لجعل المجالس الماجنة غاية في السرية…. من يترنح ؟ هل هو الملك محمد السادس أم هذه الأنظمة التي تبيع ثروات شعوبها وتضع عائداتها الهائلة في جيوب عشيرة من الأمراء تصرفها في المخدرات وشراء العقارات وتوزيعها على الميليشيات المسلحة لقلب الأنظمة المنافسة ….

    من يترنح أكثر ؟ هل هو محمد السادس أم الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا ميتران الذي خلق مكتبا خاصا في الحديقة الخلفية للايليزي لتلقي رسائل المعجبات واختيار الحسناوات واختلاس لحظاته الحميمية معهن حتى اكتشفته الصحافة وطوت الدولة الفرنسية فضائحه الجنسية بتواطؤ مع وسائل الإعلام الفرنسية….من يترنح؟ هل هو محمد السادس أم الرئيس الفرنسي السابق نيقولا ساركوزي الذي كان، وهو وزير للمالية يتسلل ليأمر ويدير عمليات طبع العملات للديكتاتوريين ولصوصهم ويذهب لتسول أموال القدافي ثم ترتيب عملية قتله تم اختلاسه أموال الليبيين و الفرنسيين وانتهاء كل ذلك بالزج به في سجون باريس…من يترنح..هل هو الملك محمد السادس أم الرئيس ماكرون الذي فوت صفقات هائلة للاوليغارشية اليهودية الفرنسية (الستوم، نيستلي، داسو…) وتحوله لرئيس فرنسي منبوذ وسط الفرنسيين الذين كلما رأوه ألقوا عليه البيض والدقيق…ومنبوذ وسط الأفارقة حيث لا يتردد اي رئيس أو مسؤول عسكري أو طالب جامعي أفريقي في لطمه واهانته بالكلام الناقد…. وهاهو يترنح مع عشيقته في يخت مدفوع الاجر بالكاراييب.

    التلصص على ملك المغرب واقتناص فيديو له، لا يفوق زمنه ثانيتان، وتأويله على أنه كان في وضعية سكر وترنح ليس سوى إخراج سبئ فنيا وأخلاقيا… للرجل حياته الخاصة وللعلم فهو يعيشها بتواضع شديد : يلبس ملابس عادية ويتمشى بلا خوف مع قلة من الحرس الخاص لأنه لا يخاف من اقتناصه…وحتى إذا خرج من فندق او مطعم او حتى حانة فذلك يدخل في صميم حياته الخاصة البسيطة…الفظاعات ستكون كبيرة لو تم تصوير من ذكرناهم سابقا وهم في وضعيات اختلاس أموال وثقة شعوبهم لارتكاب مجازر أخلاقية لا حدود لها…
    وقف الملك كما عادته ليسلم بكل عفوية على كل من يلقي عليه التحية… ترنحه في مشيه وخطوه فذلك أمر يخصه وعلى الأقل فنظام ملكه لا يترنح…
    يمكن استهداف توازن نظام دولتنا عبر تجييش الإعلام والمعارضة لإسقاط شرعيته…يمكن استهداف توازن نظام دولتنا عبر عزلها اقتصاديا وتفكيك وتشتيت الاستثمارات الخارجية لإضعاف عملتنا ومواردها…يمكن استهداف توازن نظام دولتنا من خلال تسليح ميليشيات ومعارضين وإرهابيين لخلق خوف وزعزعة ثقة….لكن لا يمكن تصوير الملك في ثانيتين والتشهير به وتصويره على أنه ليس جديرا بالحكم ..لا انتم لا تعرفون بأن لهذه المناورة الذنيئة غير الأخلاقية آثار ووقع معاكس في قلوب المغاربة

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قيس سعيد يفقد توازنه الديبلوماسي ويسقط في المحظور

    يونس التايب

    كنا نظن أنه يتعمد تبريد علاقات تونس مع المملكة المغربية، فقط، كشكل من أشكال المناورة حتى لا يغضب منه النظام الحاكم في الجزائر، خاصة بعد قصة القرض بثلاث مائة مليون دولار، الذي لم تبرز إلى حدود اليوم شروطه. لكن، اليوم سقط القناع عن القناع، بعد أن وضع رئيس الجمهورية التونسية، قيس سعيد، نفسه في حالة شرود أخلاقي سافر، و صار عاريا عن ستر الحياء، متحللا من كل القيم الديبلوماسية في التعاطي مع بلادنا، باختياره السقوط في براثن المحظور و الغوص في مستنقع خيانة عهد الأخوة و الغدر بالأشقاء.

    إيذاء بائس تعرض له أبناء الشعب المغربي الأصيل في قضيته الوطنية الأولى، على يد رئيس فقد توازنه الديبلوماسي و اختار أعلى درجات التماهي مع عصابة الانفصال من خلال استقبال رئيس الكيان الوهمي الموجود في مخيلة من يرعونه و يمولون جرائمه. الغريب أن الرجل لم يستحضر أن تونس ليست طرفا معنيا بملف الصحراء المغربية، لا من باب الجغرافيا و لا من باب الاختيارات السياسية التي ظلت معتمـدة لدى كل الرؤساء الذين تعاقبوا بقصر قرطاج، حتى يكون لها موقف آخر غير حياد إيجابي كنا نقبله منها، مراعاة لما هي عليه من ضغط البعبع الجزائري الذي يعتبر تونس ولاية جزائرية و ليست دولة كاملة السيادة.

    كما أن فاقد التوازن الديبلوماسي لم يكلف نفسه الأخذ بعين الاعتبار تطورات ملف النزاع المفتعل بشأن الصحراء المغربية، التي تؤكد أن أطروحة الانفصال تحتضر بفعل صلابـة الموقف المغربي، و بفضل ما يحضى به مقترح الحكم الذاتي ضمن السيادة الوطنية المغربية، من مساندة قوية من أطراف دولية عديدة، آخرها ما صدر من مواقف واضحة من طرف ألمانيا و من الاتحاد الأوروبي. فهل يعقل أن يكون الرجل رئيس جمهورية، و في نفس الوقت على جهل تام بما يجري في العالم من تطورات ؟

    ألا يعلم فاقد التوازن الديبلوماسي أن المغرب ظل دائما مساندا للجمهورية التونسية منذ الأيام الأولى لاستقلال البلدين، و مناصرا لجهود تونس من أجل إطلاق ديناميكية بناء الدولة المستقلة، عبر علاقات تعاون وثيق بين بطل التحرير جلالة السلطان محمد الخامس و جلالة الملك الحسن الثاني طيب ثراهما، و المجاهد الحبيب بورقيبة، رحمه الله؟

    ألا يعلم الرجل الذي سقط عنه القناع أنه، أيام التهديدات المقيتة لنظام القذافي للحدود الشرقية لتونس، صرح جلالة الملك الحسن الثاني، طيب الله ثراه، بكل شجاعة و روح المسؤولية، أن المغرب أخذ الاستعدادات اللازمة ليكون في الجبهة دفاعا عن تونس و شعبها، إذا ما حصل أي اعتداء عسكري من قوات العقيد الليبي؟

    ألم يكن فاقد التوازن الديبلوماسي يتابع أخبار العُـزلة الرسمية التي فُرضت على تونس من محيطها الرسمي الإقليمي و العربي، عقب ما شهدته البلاد في 2010 ؟ ألم ير كيف اختار جلالة الملك محمد السادس، حفظه الله، أن يكون أول زعيم عربي يزور تونس ما بعد الثورة، و كيف مدد زيارته إليها لأزيد من أسبوع، و تحرك ميدانيا في شوارع العاصمة تونس متحررا من أي بروتوكول، في تحدي شجاع لكل المخاطر الأمنية و الإرهابية المحتملة، وكأنه يقول للعالـم أجمع : “أنا ملك المغرب، أتجول بثقة في شوارع تونس الخضراء، و هي بلد آمن و يستحق الدعم و الثقة و المساندة”، في رمزية سياسية بالغة لا يأتي بمثلها سوى الزعماء الكبار؟

    ألم يكن الرجل في رئاسة الجمهورية التونسية حين بادر المغرب إلى بعث مساعدات طبية إلى تونس لدعمها في مواجهة موقف شديد الدقة، بعد أن أرهقت الجائحة الوبائية منظومة الصحة في تونس ؟

    أليس في ما سبق، ما كان يكفي الرئيس فاقد التوازن الديبلوماسي، ليفهم عمق ما يحمله المغرب، قيادة و شعبا، لبلاده و من تم، من باب رد الجميل على الأقل، الامتناع عن ارتكاب جريمة أخلاقية في حق مغرب ظل دائما كبيرا على السفهاء؟

    أكيد أن مودتنا للشعب التونسي ستظل قائمة لأن عمرها أكبر من عمر رجل أصابه الجبن أمام تهديدات جيرانه المتطاولين على بلاده، و فقد البوصلة السياسية و الأخلاقية. و ما أتمناه هو أن يصدر من التونسيين، خاصة نخبتهم السياسية و الإعلامية، من المواقف المنددة بما جرى اليوم من فضيحة، ما يؤكد أنهم متفقين معنا على أن هذا الرئيس يعيش في حالة شرود مزمن، تجعله فاقدا للتوازن الديبلوماسي، كي لا أقول فاقدا للتوازن … و كفى.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • صبري: تصرف تونس اختبار جزائري فرنسي لردود فعل المغرب.. وعلينا مواجهة الأصعب

    صبري الحو

    *صبري الحو

    تقديم:

    لاشك أن ما أقدمت عليه تونس يعتبر تصرفا عدائيا وعدوانيا ضد المغرب ويمس بالعلاقات بينهما، ولا يشفع لتونس التبرير الذي تم تضمينه في بلاغ وزارة الخارجية التونسية، الذي حاول الصاق المسؤولية بالاتحاد الأفريقي والقاء المسؤولية على سكوت الديبلوماسية المغربية خلال مراحل الاعداد، ذلك أن حضور البوليساريو في لقاء تيكاد ( لقاء للتعاون الأفريقي الياباني الثامن) شيء، و طريقة الاستقبال شيء آخر، و وصف البلاغ لكيان البوليساريو الانفصالي “بالدولة” وأنه عمل سيادي تبرير عوص الأمر وأكد سوء النية.

    والتصرف التونسي يفرض على المغرب القسوة في التعامل مع اعادة قراءة الوضع والأوضاع والتعامل معها بمنطق أن الحركية وعدم الاستقرار هو عنوان المرحلة وقاعدته الأساسية، والاعداد والاستعداد لكل الاحتمالات لمواجهتها والنجاح فيها والتغلب عليها.

    أولاً: خطورة التصرف التونسي أنه اختبار جزائري لردة فعل المغرب ومداها

    لا يمكن الاستهانة بالقرار التونسي وتصرفها العدائي في استقبال زعيم الانفصاليين ابراهيم غالي؛ فهو امتحان مقصود و بسوء نية لقدرات المغرب ولما يمكنه القيام به ازاء فعل يضر مباشرة بمصالحه ووحدته الترابية، وجس نبض لمعرفة طبية ردة فعله ومداها. فهو بمثابة محرار يقيس به الخصوم مدى صرامة المغرب.

    ولهذا لا يجب التطبع مع القرار العدائي التونسي ومواجهته بشراسة، فالموقف لا يحتاج بحثا كثيرا في مصدر الموقف التونسي، ولا شركاؤها في بنائه و تصورات طريقة تنفيذه؛ فهو تطبيق لأجندة متعددة تكاملت وتطابقت مصالحها في هذه الظرفية بالذات .ولا تعدو أن تكون جزائرية محضة، أختير لها وقت زيارة الرئيس الفرنسي بعناية لاعطاء الانطباع أنها تواطأ جزائري فرنسي بتنفيذ تونسي أو فرنسية جزائرية، فالأمر سيان اعتمادا على وحدة النتيجة .

    ثانيا: الموقف العدائي التونسي خادع لا يلغي التركيز جوهر وحقيقة الأسباب

    مهما بلغت درجة قوة القرائن و دقة تماسكها، في تأييد تفسيرها لتعدد جهات التواطئ في مواجهة مصالح المغرب ، فذلك لا يجب أن ينسينا طرح مجموعة من الأسئلة ووضع مجموعة من الفرضيات في اطار محاسبة الذات لاتقاء شر وضرر أكبر. فقوة المغرب الأفريقية ومكانته الدولية جعلت القوى الدولية مختلفة في طريقة التعامل معه والاستفادة من تجربته وخبرته؛ بعضها اختار الشراكة مثل امريكا واسبانيا ، وقوى أخرى لا زالت تريد فرض حجر ووصاية مثل فرنسا وترغب في ازاحته من النطاق الأفريقي لأنه يشكل خطرا على مصالحها. و ما قامت به تونس لا يجب التعامل معه كفعل معزول بل استحضاره بداية لمشاكل اعوص وقد تكون ممنهجة لأنها تشتغل في اطار تنفيذ مخطط عدائي ضد المغرب. فما العمل، وكيف سيتصرف المغرب اذ ذاك لتفاديها؟ وهذا هو السؤال الجهوي الذي ينبه اليه الدرس التونسي.

    ان التركيز على النتيجة بعد ظهورها ومواجهتها بالعواطف، ينطوي على خطورة جسيمة . و ولهذا فان التصرف التونسي يحتاج دراسة وتحليلا في علاقته بالأسباب والمسببات بعيدا عن مظاهره الخارجية. فقبل محاسبة تونس- التي ارتكب رئيسها جريمة ضد المغرب، لا تغتفر مهما اجتهد بلاغ وزارة خارجيتها لدفع المسؤولية عنها والقائها على الاتحاد الأفريقي والمغرب- فان الأمر يفرض مساءلة للدبلوماسية المغربية و ذكائه أولا ؛ أين كنا عندما كان الخصوم يحضرون، و يجيشون تونس ضد مصالحنا. خاصة وان وزارة الخارجية تعترف برصدها لمظاهر العداء منذ مدة؟ فهناك علم المغرب ومعرفته بالأمر ؟ فكيف تصرف لمواجهته؟ وهل استهان به وأهمله؟ ولماذا لم يعره أهمية ؟ ومن المسؤول عن ذلك؟.

    ثالثا: الديبلوماسية المغربية تحتاج اسنادا وتعزيزا ومشاركة لكل الذكاء المغربي

    إن العلم المغربي بما يحاك ضده يفرض عليه الانتقال بعجالة الى في مرحلة موالية وثانية الى التنقيب والتمحيص وسبر أوجه تقصيره في حق تونس إن وجدت ؟ و ما الذي أغضب تونس ؟. وهل تساهل المغرب أكثر من اللازم مع تونس؟ وهل تونس مكرهة وفاقدة لقرارها؟ و من هي الجهة التي حرضت تونس؟ ولماذا لم يتمكن المغرب ولم ينجح في تغيير مسار التغيير لصالحه، سيما وان النجاحات المغربية الكبرى تجعل من ماوقع مجرد جزئية صغيرة متاحة، يمكن درء نهاياتها على النحو الذي وصلت و آت اليه.

    والسؤال الثاني الذي يحيل اليه الوضع على اثر ما قامت به تونس مرتبط بمستوى الذكاء الديبلوماسي المغربي الذي من عِلَلِهِ واسباب ضعفه وهوانه ؛ الاعتماد على خبرة إدارية محضة تفتقد الى التمكن من الأبعاد الاستراتيجية العميقة، و الى خبرة علمية وكفاءة متخصصة، تضع أهدافا دقيقة و ترسم أولويات واضحة، و تقدم فرضيات لمواجهة التقلب في مواقف الدول والحلفاء والشركاء، وتغيرها في ظل تعقد الظرفية الدولية الحالية بسبب تداعيات وباء كرونا والحرب الروسية على أوكرانيا.

    رابعاً: الظرفية الدولية أملت انتهاك الدول للتحالفات خدمة للمصالح الوطنية أولا

    إن المتغيرات والتحولات الدولية الحالية أظهرت أن أكبر الدول وأعظمها جنح الى عدم الوفاء بالتزاماتها مع حلفائها وعدم احترامها، و في بعض الأحيان فرضت عليهم المنافسة خارج قواعد الأخلاق، او ارتقت الى درجة الصراع بينهم خدمة لمصالحها الوطنية ومواطنيها في المقدمة بالأولوية؛ في الصحة و الأمن كما في الطاقة والغداء، والأمر مضطرد في اتجاه مزيد من التعقيد؟، بيد أن الذكاء يمكن استحضار كل مآلات ونهايات الظرفية والاستعداد لمواجهتها. فأين نحن من ذلك ؟

    تجدر الاشارة في هذا الخصوص الى ما وقع خلال استيراد الأجهزة الطبية من الصين خلال بدايات وباء كرونا؛ من سطو أمريكي على شحنة طائرة فرنسية. وعلاقة امريكا حاليا بحلفائها في الاتحاد الأوروبي على اثر الحرب الروسية على أوكرانيا، بعد أن تركتهم يواجهون مصيرهم . الذي يؤكد أن الوضع الدولي الراهن يسير في اتجاه عدم استقرار الأوضاع القائمة، و تغيرت فيه التحالفات بشكل مريب وعجيب؟ و قواعد بنائها التقليدية، والسرعة في انهيارها على اثر ازمة الوباء المحروقات و أزمة الغذاء والتضخم وارتفاع الأسعار.

    خامساً: ديناميكية المتغيرات الدولية تفرض خبرة علمية لقراءة مسبقة للوضع قبل المداهمة

    وإذا كانت ديناميكية تغير القواعد والضوابط الدولية في بناء واستقرار وتهاوي التحالفات والشراكات جلية بشكل يثير الدهشة والغرابة لدى الفاعل الذي بقي عاديا وغير مستعد للتقلبات. فان جلد الذات يحيلنا الى سؤال جوهري مفاده كيف تغلب ذكاء خصوم المغرب عليه؟ ففي الوقت الذي سارعت الجزائر بعد اخفاقاتها الدبلوماسية الى مأسسة خبرتها في اطار الوكالة الوطنية للتعاون الدولي والتضامن والتنمية والاشتغال على تأهيل كفاءاتها وادمغتهم بالمهجر في اطار تنظيمي، وجمعت كافة سفرائها وقنصليه بالجزائر بتعليمات واضحة ودقية خدمة لوعي جزائري، و مصلحة جزائرية و لملف معين، وتعديل في آليات اشتغالها وانشاء أخرى .

    وفي مقابل ذلك فالمغرب لم يقم بالشيء نفسه أو يفوقه، ولم يكن سباقا اليه بل ان الريبة من العقل المغربي والشك من الكفاءة والذكاء المغربي في الداخل كما في الخارج هو السائد .فالعقل المغربي ظل مهملا والخبرة المغربية مشتتة غير مركزة، فهي منشورة وموزعة في جميع وسائل الاعلام و منصات التواصل الاجتماعي في اطار حرية التعبير. والحال أن حساسية القضايا الوطنية و أولوية خدمتها تفرض على الدولة المغربية انشاء آلية مؤسساتية خاصة بالذكاء المغربي لتركيزه و توجيهه و مواكبته للاستفادة منه لتحقيق الأهداف والأولويات الوطنية. وعدم انتظار الاخفاق ومواجهته بردات فعل عاطفية .

    سادساً: النجاح الديبلوماسي المغربي يحتاج ذكاءً مغربيا جماعيا مختصا لتحصين وترسيم المكاسب

    إن تحقيق النجاح يحتاج الى أفكار لدعم استقراره، ويقال عادة إن ادراك النجاح أهون واسهل من الاستمرار فيه، وأؤمن شخصيا بذلك، فهو التحدي والاكراه الأكبر، إن بلوغ المجد يحتاج الى لمسات من أجل اتمام انهائه و تحصينه وتحويله مكسبا دائما لا ينهار بسرعة بتعزيز استمراره، الشيء الذي لا يضمنه الموظف والاداري والأمني وحيدين، رغم مساهماتهم ومشاركاتهم فيه بلوغه، فالغاء دور المثقف والخبير يجعل النتيجة المحققة مهما كانت كبيرة تختفي وتذوب أمام ردات فعل وهجوم الخصوم ولو كانت صغيرة. ولكل موقعه واختصاصه. فالعقل يحتاج دائما عقولا. كما نقول بالأمازيغية. “العقل احتاجّا العقول ياضنين”.

    على سبيل الختم؛

    مازال المغرب ومركزه متقدما، وما وقع ولئن اعتبر في حكم الغدر والخيانة، فانه يقدم للمغرب درسا لمزيد من حشد الهمم ومزيد من الحيطة والحذر، ومزيد من التركيز، فقد تجاوز ملف نزاع الصحراء المغربية مراحل عصيبة، وهو في طور تنفيذ الحكم الذاتي بعقيدة مغربية أنه قادر على صنع الحل بيديه، و الثقة بالنفس والايمان بالقدرات الذاتية مهم جدا، اذ المغرب تجاوز بفعله كل المقاربات وتفوق على كل التصورات.

    وأكيد أن ذلك التقدم يثير حفيظة وتربص وترصد المناوئين والمتأخرين عن المشاركة بعد الاعتراف الأمريكي والموقف الاسباني وما يتم فوق الأرض واحساسهم بخسارة كل شيء .

    وعلى المغرب أن يستعد لما هو أكثر من تصرف تونس. فالمرحلة حساسة ودقيقة، والمهمة متاحة وليست مستحيلة.

    *محامي، خبير في القانون الدولي، الهجرة الدولية ونزاع الصحراء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • العلاقات المغربية – التونسية تميزت منذ استقلال البلدين بغلبة منطق الحكمة والعقلانية والواقعية و التعاون السياسي و الاقتصادي و تلاحم الدولتين.

    الأحداث

    أبان تاريخ البلدين المغربي و التونسي، ان الزيارات المتبادلة بين وفود المسؤولين من مختلف القطاعات وكذا رجال الأعمال والمثقفين من البلدين خلال
    تظاهرات ولقاءات متعددة، شكلت بدورها لبنات في بناء صرح هذه العلاقات.
    وقد ساهمت كل هذه العوامل في جعل العلاقات التونسية المغربية تشهد حركية مهمة، تميزت، فضلا عن تبادل الزيارات رفيعة المستوى، بتوقيع اتفاقيات وبروتوكولات تعاون شملت ميادين مختلفة، منها النقل البحري والتكوين المهني والتشغيل والشباب والتعليم العالي والشؤون الدينية والتصدير.
    وعلى الصعيد الاقتصادي، تعد المملكة المغربية الشريك الاقتصادي الثالث لتونس على المستوى المغاربي والعربى، حيث بلغ حجم المبادلات التجارية في عام 2017 حوالي 830 مليون دينار تونسي (2.8 مليار درهم).
    ولئن كان مستوى المبادلات التجارية لا يرقى إلى تطلعات البلدين وروابطهما السياسية كما عبر عن ذلك العديد من المسؤولين في البلدين خلال الزيارات المتبادلة، فثمة إرادة راسخة وقوية لتعزيز التكامل التجاري والاقتصادي بينهما في ظل القواسم المشتركة المتعددة ووجود رغبة أكيدة للاستفادة من تجارب البلدين.

    وتجدر الإشارة إلى أن نسبة المبادلات التجارية الثنائية بين المغرب وتونس تناهز 3 في المائة من مجموع مبادلات كلا البلدين مع الخارج. وتظل قيمة هذه المبادلات دون الهدف الذي حددته اللجنة العليا المشتركة في أفق 2020 وهو 500 مليون دولار.

    وإذا كانت تونس تصدر انتاجها من التمور نحو 80 وجهة فإن المغرب يأتي في مقدمة تلك البلدان، حيث يستورد ربع الصادرات التونسية بكميات تتراوح بين 30 و35 ألف طن، (بحسب وزارة الفلاحة والموارد المائية التونسية)، متقدما بفارق كبير عن إسبانيا التي تأتي في المرتبة الثانية ضمن قائمة زبناء تونس (9500 طن) وتليها أسواق أخرى.
    وما فتئ رجال الاقتصاد والمستثمرون من المغرب وتونس يؤكدون أن واقع المبادلات التجارية بين المغرب وتونس يحتم تثمين سبل التكامل الاقتصادي بينهما في العديد من الميادين والأسواق الواعدة، وكذا إنتاج أفكار مشتركة جديدة واستغلال الخبرات التي طورها البلدان في مجالات اقتصادية يمكنها أن تشكل مصدر غنى للتكامل بينهما لتجاوز حالة الجمود التي يشهدها المجال الإقليمي المغاربي.
    وعلى الصعيد الثقافي تشكل الأيام المغربية بتونس التي تعقد بشكل منتظم، إحدى المحطات المهمة في انفتاح الثقافة المغربية على الجمهور التونسي من خلال مجموعة من الفقرات والمواعيد التي تجمع بين الموسيقى والسينما والمسرح وفن الطبخ والمحاضرات والموائد المستديرة.
    ويتعزز هذا الحضور المغربي أيضا من خلال المشاركات المتميزة والمنتظمة للإبداعات المغربية سواء في أيام قرطاج السينمائية أو أيام قرطاج المسرحية، حيث تحرز الأعمال المغربية على جوائز مهمة وتترك انطباعا جيدا لدى الجمهور التونسي.

    وينضاف إلى ذلك الحضور المستمر للرواق المغربي في دورات معرض تونس الدولي للكتاب الذي يتابعه بانتظام رواد حريصون على التعرف على جديد ثمرات المطابع المغربية والكتاب المغاربة في مختلف التخصصات العلمية والثقافية.
    وترتبط وزارتا التعليم العالي والبحث العلمي في البلدين باتفاق يتعلق ببرنامج ابن خلدون الذي يهدف إلى تشبيك الجامعات وتشجيع حركية الطلبة، عن طريق مشاريع مشتركة بين الجامعات والطلبة والباحثين في البلدين، وخاصة في المجالات الموجهة نحو التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.
    ويتعلق البرنامج بتمويل مشاريع للتعاون في مجال التعليم العالي والبحث العلمي، وإقامة شراكات طويلة المدى بين الجامعات ومؤسسات البحث العلمي وتشجيع التعاون متعدد الأطراف من خلال تأطير الخبراء وتكوين المكونين، وتبادل طلبة الدكتوراه والأساتذة والباحثين الشباب والإداريين، وكذا مشاريع البحث المشتركة والابتكار.
    وتظل الزيارة التي قام بها جلالة الملك محمد السادس لتونس في عام 2014، والتي امتدت لعدة أيام، محطة فارقة في العلاقات الثنائية، لاسيما أنها تمت في ظل ظروف خاصة كانت تعيشها تونس في تلك الفترة، حيث ستحتفظ أذهان التونسيين طويلا بذكرى تلك الزيارة العميقة للعامل المغربي خلال قلب الأزمة الأمنية التونسية و عدم استقرارها ، وبتجول جلالته التلقائي بين التونسيين بشوارع تونس العاصمة، داعيا العالم العربي و الإسلامي و الدولي لمساندة تونس الشقيقة في الخروج من محنتها و التي ضربت البلاد مند تنحي زين العابدين بن علي عن الحكم.

    و من المؤسف جدا ان نجد الدبلوماسية للدولة التونسية الحالية، ترهن عن اختلال كبير وفشل ذريع في بناء رؤية دبلوماسية تونسية ترتقي إلى مستوى التاريخ الدبلوماسي والسياسي التونسي.
    كما أن الخيار السياسي، الذي اختارته الرئاسة التونسية الحالية تجاه حاملي الأطروحة الوهمية للبوليساريو يعمق الهوة مرة أخرى بينها وبين الإرادة الشعبية للمجتمع التونسي، الذي أبان عبر التاريخ عن مساندته للمغرب في قضية الصحراء المغربية.

    و تجدر الإشارة أن الرئاسة التونسية أبانت مرة أخرى عن خُفوتِ شخصيتها الدبلوماسية بتنفيذها أوامر خارجية، مشيرا إلى أن هذا الأمر يعتبر سابقة خطيرة في تاريخ الرئاسة التونسية وإهانة تاريخية للشعب التونسي والذاكرة التونسية دون الحديث عن الصورة المتدهورة لدولة تونس التي رسمها القيس سعيد بهذا الاستقبال في تصور المغاربيين والمنتظم الدولي.‏

    هيئة التحرير27 أغسطس، 2022

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قيس سعيد يجعل من تونس الولاية الجزائرية رقم 59

    محمد الشمسي

    أن يحضر زعيم الانفصاليين قمة تيكاد فهذا أمر عادي، لأن الزلة التاريخية باعتراف الاتحاد الافريقي وريث منظمة الوحدة الافريقية بالميليشيات المعلومة لا تزال لم تصحح بعد، لذلك لا نلوم قيس على مشاركة كبير الانفصاليين في القمة، بل نعاتبه على إصراره الشخصي على تخصيص مراسيم غير عادية، وحفاوة حمالة لرسائل، حين يقوم بجلال قدره باستقبال رجل منبوذ ممقوت أينما وطئت قدماه قامت القيامة، ويجالسه رفقة العصابة التي ترافقه، وخرقة جمهوريتهم الوهمية مثبتة قبالة العلم التونسي الذي دنسه قيس بهذا النزق غير المبرر.

    دعونا قبل هذا نعرف من هو قيس سعيد؟ وما موقعه من الإعراب في الشقيقة تونس؟ فقيس سعيد هذا علامة نكرة كبيرة في عالم السياسة، فالرجل الذي يشرف على السبعين من عمره لم يسبق له أن مارس مرانا سياسيا ولو صغيرا في أي حزب، ولم يكن لا معارضا ولا مواليا لأي رئيس أو نظام، بل يثبت التاريخ ان الرجل كان موظفا في قطاع التعليم متخصصا في “الدساتير النظرية”، ماشيا جنب الحائط، يأكل ويشرب وينام، حتى 2019 حين نط فوق بساط ثورة الياسمين، واستثمر خلو سجله من السوابق السياسية ليقدم نفسه في صورة “مُخلِّص تونس”، و نجح قيس في امتحان الرئاسة وفشل في إسعاف الاقتصاد التونسي، واستشعر ثورة عليه فاستبق الشعب وقاد انقلابه عليه، فجمد البرلمان، وأوقف العمل بالدستور، وبات يحكم تونس بمراسيم رئاسية جعلته خصما للسلطة القضائية وبقية تداعيات الانقلاب يعرفها الجميع.
    راهن قيس على تفرقة الشعب التونسي الذي أعيته المسيرات، وتاق إلى الاستقرار، كما راهن على دعم قوى خارجية تصر على “إعادة ترويض الشعوب”، وعلى رأس تلك القوى النظام العسكري الجزائري ذو الأصول الإنقلابية، الذي قمع الحراك الجزائري بالعنف، فقرر قيس سعيد أن يجعل من تونس الولاية الجزائرية رقم 59، ويكون واليا فيها بمباركة شنقريحة.

    وحتى بعد لعبة قيس في إخراج دستوره المبهم من تحت القبعة، بخدعة الاستفتاء الافتراضي، شعر قيس أنه مهدد في أي لحظة من طرف شعب تحدى أكثر الرؤساء بطشا وفتكا، فاختار قيس أن يأتمر بأوامر تبون وشنقريحة، واغتنم مؤتمر تيكاد ليقدم لهما أوراق اعتماده كوالي مطيع مقابل حماية كرسيه، ومباركة انقلابه، وأن يقوم وبتلك الصفة باستقبال رسمي للمنشق ابن بطوش استقبال رؤساء الدول، ويمشي الى جانبه بخطى الخذلان و الخيانة و الغدر للقواسم المشتركة التي تجمع الشعبين التونسي والمغربي من دين ودم ولغة وتاريخ، متوهما أن تنفيذه لتعليمات الكهل شنقريحة سترتق وتخيط شرعيته المهزوزة.

    لقد قام هذا الرئيس بما لم يقم به حتى القدافي الذي أنشأ البوليزاريو، لكن قيس سعيد هذا لا يمثل غالبية الشعب التونسي حتى نعادي الأشقاء في تونس، هذا الكائن السياسي الهجين صورة وصوتا وتاريخا وسلوكا لا يمثل إلا زمرة من المنتفعين المصلحيين من التوانسة الذين يتلقون رواتب من جهات خارجية لإذلال شعب ثورة الياسمين، أما أخيار وأحرار وفضلاء تونس فنعرف العديد منهم استقبحوا على قيس طيشه ورعونته، وعابوا عليه عض اليد المغربية التي أحسنت وهي مستعدة لأن تحسن للإخوة في تونس ليس من باب المن والاستجداء بل من باب واجب الأخ على أخيه.

    هي إذا قفزة غير محسوبة العواقب من رئيس انتخب ديمقر اطيا قبل أن يخنق الديمقر اطية وينصب نفسه “فريعنا صغيرا” (تصغير فرعون)، ثم يلحق تونس بولايات الجزائر ال 58. فقد حاول من خلالها ترميم شروخ شرعيته، فلينظر كيف حلت لعنة الوحدة الترابية للمغرب بالخصوم والأعداء، منهم من عثر عليه ميتا في بالعة، وآخرون أنفقوا مالا لبدا لتمزيق المغرب فلم يفلحوا، ولم يقتنصوا من ضحايا وهمهم غير قيس سعيد صغير الماضي والحاضر وعديم المستقبل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ألمانيا والصحراء المغربية شراكة متجددة

    عيدودي عبد النبي

    لأن الفلسفة ألمانية و ليست فرنسية .. فلكي تكون فيلسوف عليك بقراءة فلسفة نيتش باللغة الالمانية و ليس باللغة الفرنسية . و هناك راسب بنيوي لعداء تاريخي منذ استعمار فرنسا لألمانيا.. وكادت أن تصبح ألمانيا فرنسية لولا الفيلسوف الالماني (فخته )الذي أحيا فلسفة الالماني التي هزمت الجبروت الفرنسي حينها .. و استمر الصراع الألماني الفرنسي لقيادة الاتحاد الاوربي ايضا بعد خروج انجلترا من الاتحاد . و ها هو ملف لاسثتمار في ماما أفريقيا يقود طموحهما الجامح …

    فرنسا بوجهين متناقضين .. و ألمانيا بوجه واحدة واضح و موقف ثابت . تهزم فرنسا الماكرة التي كانت تراهن على المغرب و الجزائر كبوابتين للاستثمار في افريقيا بمعادة هي رباح/ خاسر .. لكن الفيلسوفة الألمانية تؤمن جازمة أن المغرب هو البوابة الوحيدة للسلم و الامن و الاستقرار و الاستثمار بأفريقيا.. بمعادلة رابح / رابح… لهذا ألمانيا تنزل بكل ثقلها الدبلوماسي الى الرباط و تجدد اعترافها بمغربية الصحراء … و تهزم فرنسا التي لازالت تتلكأ في اعلان موقفها الصريح و الواضح من الصحراء المغربية .

    توجت زيارة وزيرة الخارجية الألمانيا للمغرب بإعلان مشترك مع وزير الخارجية ناصر بوريدك ، حمل إشادة ألمانيا بالإصلاحات التي يقوم بها المغرب من أجل مجتمع ديمقراطي و اقتصاد أكثر إنفتاحا و دينامية لاسيما النموذج التنموي الجديد و الجهوية المتقدمة. كما أبرزت وزيرة الخارجية الألمانية الجهود التي يبدلها الملك محمد السادس تعزيزا للاندماج المغاربي على أسس سليمة و متينة، كما عبرت رئيسة الدبلوماسية الألمانية عن رغبة بلادها في تكثيف العمل مع الرباط و هو ما حدا بالطرفين إلى الاتفاق على إقامة حوار استراتيجي حول القضايا الثنائية و الدولية ذات الاهتمام المشترك، لاسيما التغيير المناخي و تدبير ملف الهجرة و ملف مكافحة الإرهاب.

    إن هذا الاعلان المشترك يشكل ضربة لكل الخصوم الوحدة الترابية.. و يعد هذا إعلان المشترك فصل جديد من العلاقات المغربية الألمانية يميزه تعاون أوثق بين البلدين ..وهي علاقات متينة دخلت في مرحلة جديدة منذ رسالة الرئيس الألماني في دجنبر الماضي و وزادها متانة الخطاب الملكي السامي في 20 غشت، الذي أشار إلى ألمانيا كشريك قوي و رغبة المغرب في فتح صفحة جديدة من العلاقات بين البلدين، علاقات قائمة على الوضوح و في إطار طموح مشترك للإرتقاء بعلاقات الثنائية. كما أن تجديد الوزيرة الألمانية الدعوة إلى العاهل المغربي محمد السادس من قبل رئيس جمهورية ألمانية الاتحادية للقيام بزيارة دولة إلى ألمانية رغبة في إبرام شراكة متجددة بين البلدين. يزيد من مصداقية هذه العلاقة ، و يؤكد الحضور المغربي في محيطه الدولي كقوة إقليمية صاعدة . إنه منهج جديد أكثر دقة في البلوماسية الملكية و الدبلوماسية الوطنية .. و بلغة صريحة و واضحة تبتعد عن لغة الخشب.

    جاءت هذه الزيارة لتفتح النقاش حول ملفات كبيرة منها الملف الكبير و هو الاعتراف و الدعم القوي من ألمانيا لخطة الحكم الذاتي المقدمة سنة 2007 التي أعطت للمغرب موقفه الثابت .. و بأن كل الدول التي تتعامل مع المغرب يجب عليها أن تخرج من المنطقة الرمادية و من الازدواجية و اللعب على الحبلين .. و بالتالي فكل الملفات التي ستأتي يجب أن تبدأ بالإعتراف بمغربية الصحراء و بخطة الحكم الذاتي كمشرع قابل للتنزيل و التطبيق. و بعده تاتي الملفات التالية:

    1- الأمنية من هجرة و مواجهة الإرهاب.

    2- و ملف التنمية الاقتصادية .

    3- ملف التمكين الاجتماعي و الاقتصادي للمرأة

    4- ملف المناخ.

    ــــــــــــ

    1- نبدأ بالملف الأمني الذي قالت في شأنه السيدة وزيرة الخارجية الألمانية :” أمننا من أمنكم و أمنكم من أمننا” و هذا إعتراف من دولة عظمى بأن المغرب له مقاربة أمنية قوية ومتينة ، تساهم في أمن أوربا بأكملها .. لأن المغرب في ظل القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة و داخل هذه المنظومة الأمنية القوية و الامتداد الافريقي المكين أصبح الامن الأوروبي يبدأ من الحدود المغربية الذي يعطي ضمانة للاستقرار الأمني و الإنساني عامة.. حيث أبرزت ألمانيا أهمية المغرب كقطب للسلام و الأمن و الاستقرار الإقليمين منوهة بإسهام المملكة في الجهود الإقليمية و الدولية لاحد من الهجرة و مواجهة الإرهاب بدول الساحل الافريقي وخاصة بمنطقة تواجد الانفصاليين المدعومين من منظمات ارهابية عابرة للقارات .

    2- ملف التنمية الاقتصادية : إن العمل من أجل المصالح المشتركة ذلك ما تقوم عليه العلاقات بين الرباط و برلين بعزم على إحياء ألية اللجنة الاقتصادية المشتركة كآلية للدفع بالتعاون الاقتصادي و المالي بين البلدين. فالعلاقات الألمانية المغربية لها الكثير من نقط التعاون في السابق و يمكن الانطلاق منها و تطويرها اليوم في مجالات التنمية الإقتصادية و خاصة الهيدروجين الأخضر، و الطاقات المتجددة ، و صناعة السيارات ، و صناعة الطيران ، و كذا التعاون الثلاثي المغربي الألماني في اتجاه افريقيا و كذلك تطوير الاستثمار و التبادل التجاري . إنها أفاق واعدة تنتظر البلدين ، تنوع و زخم كبير في التعاون الاقتصادي و دقيق و نوعي يزيد من تعزيز هذه العلاقة الاستراتيجية مع أكبر دولة أوروبية اقتصاديا و سياسية و رغبة مشتركة لإقامة شراكة قوية موجهة نحو افريقيا ايضا في المستقبل القريب و المتوسط و البعيد الامد ..

    3- جاء في الاعلان المشترك بين وزيرة الخارجية الالمانية ووزير الخارجية المغربي ، ضرورة التعاون بين البلدين في مجال النهوض بالاوضاع الاجتماعية و الاقتصادية و الحقوقية المرأة .. و هو ملف كبير فتح المغرب منذ سنة 2002 ، توج باصدار مدونة الاسرة التي مكنت المرأة المغربية من عدد كبير من الحقوق القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية .. و بعد 20 سنة أعلن الملك على ضرورة مواجهة هذه المدونة لتحقيق المساواة و العدالة و مقاربة النوع .. و من المؤكد ان التعاون الالماني المغربي في هذا المجال سيمتد الى المرأة الافريقية أيضا .. لان المغرب دائما يشتغل بمنطق الدفاع عن القارة الافريقية و يجعل ذلك ضمن اجندته التفاوضية .

    4- ملف المناخ: من الملفات ذات الاولوية لدى المملكة المغربية قبل ترأسها كوب 22 .. و قطعت أشواط كبيرة في الطاقات المتجددة و الطاقات البديلة و وضعت قوانين جد متقدمة في مجال الطاقة و الطاقات النظيفة .. ألمانيا في شخص وزيرتها أكدت ذلك .. و تعهدت في البان المشترك على مزيد من التعاون بين البلدين من اجل إنجاح المخطط الاخضر الاوربي المغربي .. و المغرب كما سبق الدكر في مجال المناخ يدافع على حق افريقيا في الاستثمارات الطاقية البديلة و النظيفة .. و لا يمكن النظر اليها كقبلة للنفايات العالمية .. بل هي دولة اه من الموارد الطاقية ما يجعلها رائدة في مجال الطاقات البديلة القادرة على مواجهة كل التقلبات المناخية .

    هذه أبرز الملفات التي أشار اليها البيان المشترك وهي الامن و الهجرة و مواجهة الارهاب و التنمية الاقتصادية و المرأة والمناخ ..لكن يبقى ملف الاعتراف بالوحدة الترابية من أولوية الاولويات بين البلدين .. و على غراره يوجه المغرب رسالة الى باقي الدولة المترددة في الاعتراف بمغربية الصحراء أنه لا تحترم في اي ملف من الملفات التي سبق ذكرها الى باعلان مغربية الصحراء اولا لتصبح الشراكة مع المملكة متجددة في جميع المجلات .

    والحمد لله الذي بحمده يبلغ ذو القصد تمام قصده

    * عبد النبي عيدودي

    v نائب برلماني عن حزب الحركة الشعبية

    v باحث في الشؤون الدينية والسياسية

    v مدير المركز المغربي للقيم والحداثة

    v دكتوراه في العقائد والأديان السماوية

    v دكتوراه في القانون الدستوري وعلم السياسة

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هل يرغب “قيس سعيد” باستقباله زعيم عصابة البوليزاريو في إفشال القمة أم معاداة المغرب ؟

    إن استقبال الإرهابي “ابن بطوش” جاء معاكسا لمصلحة تونس، و بعيدا عن كل الضوابط القانونية والشرعية، رغم أن قيس سعيد أستاذ القانون الدستوري ويعلم جيدا أن سيادة الدول لا يمكن المساس بها وأن المعاملة بالمثل من قواعد القانون الدولي والمغرب لم يستقبل عدوا لتونس، بل ضدا في  التاريخ الذي جمع البلدين قبل تأسيس جمهورية الوهم وقبل ميلاد قيس سعيد نفسه… يبدو الرئيس التونسي قد قام بمصادرة نتائج علاقات التعاون بين تونس و المغرب مقابل دولارات لايمكنها شراء اسم دولة تونس، وفضل استقبال بصفة شخصية بمطار قرطاج  “ابن بطوش” زعيم عصابة البوليساريو غير المعترف كسياسي، ولا بالكيان الوهمي المزعوم والمدعم  من طرف عسكر الجزائر و الذي لا يقوم على أي أساس قانوني أو شرعي طبقا لمبادئ القانون الدولي، بل ميزه عن استقبال رؤساء دول افريقية، حيث استقبلتهم رئيسة الحكومة لكونهم أقل شأنا ولا يرقون إلى مكانة  زعيم عصابة البوليساريو و لكن لكونهم  يدعمون الوحدة الترابية للمغرب فقد استقبلتهم رئيسة الحكومة بدلا عن “قيس سعيد” .

    و تم استقبال زعيم العصابة الإرهابية في ظرفية تعرف زيارة الرئيس الفرنسي للجزائر و زيارة وزيرة الخارجية الألمانية للمغرب بفارق كبير من حيث مضمون الزيارتين، وفي ظل وجود أحداث تبين أن هناك تطورات على مستوى علاقة فرنسا بدول افريقيا الفرانكفونية،  حيث تم طرد آخر جندي فرنسي من دولة مالي واتهام هذه الأخيرة لفرنسا  بالوقوف وراء العمليات الإرهابية تسليحا وتمويلا، إضافة إلى الحملة المسعورة التي تقودها مواقع التواصل الاجتماعي ضد رموز المغرب واستهداف ملك المغرب بشكل خاص .

    كل هذا يؤكد أن هناك انتصارات مغربية أحدثت تحولا غير عادي و تخطيط جديد بأساليب جديدة يقوم بها الخصوم لخلط الأوراق وبعثرة  العلاقات المغربية الدولية  نظرا للعزلة التي طوقت نظام العسكر الجزائري والبساط الإفريقي الذي سحب من تحت أقدامه  وتآكل طرح الجزائر وانفاق مليارات الدولارات على البوليساريو مقابل الافلاس المخزي وكذلك بالنسبة للطروحات المغذية للصراعات المسلحة في القارة الافريقية بصفة عامة.

    وإشارة جلالة الملك في خطاب الذكرى 69 لثورة الملك والشعب إلى ضرورة توضيح مواقف الشركاء التقليديين تجاه الوحدة الترابية للمغرب واضعا مغربية  الصحراء شرطا لإبرام أية شراكة واعتبر ملف الصحراء المغربية منظارا دقيقا وبسيطا لرؤية بواسطته العالم، مما يعني أن أذناب فرنسا تتحرك في الجزائر وتونس في الوقت الذي يحتاج فيه المغرب العربي إلى التنمية والتنافس الدولي حول المصالح الاقتصادية والاستراتيجية في المنطقة وعلى مستوى القارة الافريقية.

    ومن بين تداعيات استقبال قيس سعيد “لابن بطوش” إثارة غضب بعض الدول التي لها موقف واضح من قضية الصحراء المغربية وإمكانية تغيب عدد من رؤساء الدول عن الحدث المنظم بتونس، وأيضا تلقي تونس تحذيرات من عدد من الدول المؤيدة للحكم الذاتي والمتعاونة مع الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي، إضافة إلى قطع المغرب للعلاقات الديبلوماسية مع تونس خصوصا وأن تونس غير معنية بملف الصحراء المغربية وأن الدول المعنية أمميا بالتفاوض حول المبادرة المغربية بدرجة أولى هي الجزائر مع إشراك موريتانيا والبوليساريو وبالتالي فان العداء المجاني الذي بحث عنه “قيس سعيد” يضر تونس أكثر ولا يضر المغرب .

    د. أحمد درداري/أستاذ جامعي بتطوان

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بيان الخارجية التونسية : تبريرات تؤكد قبح الخطيئة

    بقلم : يونس التايب

    صدر هذه الليلة، بيان عن وزارة الخارجية التونسية حمل في نهايته فقرة جاء فيها : “وإذ تشدد تونس، أيضا، انطلاقا من ثوابت سياستها الخارجية، على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول واحترام خياراتها، فإنها تؤكد أيضا على رفضها التدخل في شؤونها الداخلية وعلى سيادة قرارها الوطني.”

    للأسف الشديد، نص ذلك البيان كتبه عقل ديبلوماسي و سياسي غبي و رديء، عوض أن يبادر إلى إيجاد تبريرات منطقية تتعاطى مع ما أغضب المغرب و المغاربة حقا، و تساعد في تخفيف أثر الإساءة البليغة التي لحقتنا من جراء سلوك أهوج لرئيس فاقد للتوازن الديبلوماسي، تحدث لنا البيان عن الدعوات التي وجهها الاتحاد الإفريقي للدول العضوة فيه قصد المشاركة في اللقاء الياباني الإفريقي، و عن دعوات لحضور لقاءات سابقة تلقاها الكيان الوهمي و شارك فيها. و كأن الموضوع الذي يهمنا هو معرفة من استدعى من و لماذا.

    ما لا يفهمه العقل الديبلوماسي الغبي الذي صاغ بيان الخارجية التونسية، هو أننا لا نتدخل في “شأن داخلي تونسي”، بل نتحدث عن خطيئة استقبال زعيم عصابة الكيان الوهمي الذي يخوض حربا ضد المغرب، استقبالا رسميا من طرف الرئيس التونسي شخصيا، مع العلم أن بلاده ليست لها أية علاقة سابقة مع الكيان الوهمي الانفصالي.

    قيس سعيد يعرف أنه يستقبل رسميا عدوا للمغرب، لينصت و إياه لنشيد العصابة التي قتلت أبناءنا و اعتدت على ترابنا الوطني بزمرة الإرهابيين الذين هم في صفوفها، فهل ذلك شأن داخلي تونسي ؟ أم هو فضيحة سياسية و ديبلوماسية تورط فيها حاكم تونس بالاصطفاف مع أعداء جاره المغرب ؟

    إذا كان الاستقبال الذي خصص لزعيم العصابة الانفصالية قد تم بالشكل الذي رأيناه، كما لو أننا أمام رئيسي دولتين متوازيتين في الوجود و القيمة، يجب الإشارة إلى أنه، طيلة يوم الجمعة، تم تخصيص استقبالات أقل شأنا من الناحية البروتوكولية، لرؤساء دول إفريقية لها علاقات رسمية مع تونس، أشرفت عليها طرف رئيسة الحكومة التونسية فقط. فهل يرى قيس سعيد أن تونس، الدولة ذات السيادة و الأرض و التاريخ و الشعب، تعادل كيانا وهميا، ترابه الوطني عبارة عن مخيم كبير يسيره عسكر بؤساء في جنوب الجزائر ؟؟؟

    ما كان يتعين على من كتب البيان الرديء للخارجية التونسية أن يستوعبه، هو أن مشاركة عصابة البوليخاريو في الاتحاد الإفريقي كانت خطأ و ستظل، بالنسبة لكثير من الدول الإفريقية، خطأ كبيرا لابد من تصحيحه و سيتم تصحيحه في الوقت المناسب. و المغرب لا يهمه حضور بعض من يمثلون كيانا وهميا لا يوجد في القارة الإفريقية، مندسين في صمت كالجرذان المرعوبة، في قلب لقاءات رسمية أو لجان موضوعاتية. ما كان يهمنا حقا هو أن لا يتورط حاكم تونس في الإخلال بأعراف واضحة، أولها احترام سيادة المملكة المغربية و عدم استفزازنا بمثل السلوك الذي رأيناه اليوم، و الذي هو قمة في السفالة و تدخل في شأن وطني خالص عبر اصطفاف مشين مع عدو المغرب و المغاربة …

    إقرأ الخبر من مصدره