Catégorie : رآي

  • المغرب، شريك “مهم” بالنسبة لألمانيا والاتحاد الأوروبي (وزارة الشؤون الخارجية الألمانية)

    المغرب، شريك “مهم” بالنسبة لألمانيا والاتحاد الأوروبي (وزارة الشؤون الخارجية الألمانية)

    الجمعة, 26 أغسطس, 2022 إلى 12:33

     

    برلين – أكدت وزارة الشؤون الخارجية الفيدرالية الألمانية، أن المغرب يعد شريكا “مهما” بالنسبة لألمانيا والاتحاد الأوروبي، ويشكل أيضا جسرا نحو شمال إفريقيا وجنوب القارة.

    وأشارت الوزارة في بلاغ نشر على موقعها الإلكتروني إلى أن “العلاقات بين ألمانيا والمغرب ليست وثيقة بين الحكومتين فحسب، ولكن أيضا بين مئات الآلاف من الأشخاص في كلا البلدين”.

    وللتذكير، فإن وزيرة الشؤون الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، ووزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، اتفقا خلال محادثات افتراضية جمعت بينهما في فبراير الماضي، على استئناف وتعميق العلاقات التقليدية الوثيقة وواسعة النطاق القائمة بين البلدين.

    وأضاف ذات المصدر أن السيدة بيربوك، وبعد خمسة أشهر، قامت للمرة الأولى بزيارة للمملكة، حيث أجرت محادثات مع السيد بوريطة قصد إطلاق برنامج شامل للتعاون “المكثف”.

    وبحسب الوزارة، فإن ألمانيا والمغرب اتفقا بذلك على تكثيف التعاون، على أساس المساواة والاحترام المتبادل، وذلك في جميع المجالات، مشيرة بشكل خاص إلى المجالات المتعلقة بالأمن والسياسة الطاقية والمناخية، إلى جانب التعاون الاقتصادي والثقافي والتعليمي.

    وأضافت أن هذا التعاون واسع النطاق في مختلف المجالات ينبغي أن يرافقه حوار استراتيجي متعدد الأبعاد ومستمر بين البلدين.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الرباط وباريس، أزمة أم فرصة لترسيخ الشراكة؟

    أحمد نور الدين

    منذ فترة قاربت السنة ونيّف، وبعض وسائل الإعلام تتحدث عن أزمة صامتة بين الرباط وباريس، معتمدةً في ذلك على خمس أو ستّ فرضيات، يمكن إجمالها في استثناء المغرب من جولة الرئيس الفرنسي التقليدية والتي قادته إلى ثلاث دول إفريقية جنوب الصحراء، ثم زيارته للجزائر يوم 25 غشت، وتخفيض عدد التأشيرات الفرنسية المسلّمة للمغاربة. إضافةً إلى ما أثير حول منافسة مغربية للنفوذ الفرنسي داخل إفريقيا، ثم ملفّ الصحراء المغربية وما يقال عن عدم التحاق باريس بركب واشنطن أو ألمانيا واسبانيا، دون أن ننسى مسألة التجسس الإلكتروني.

    وإذا بدأنا بزيارة ماكرون لإفريقيا بعد انتخابه للولاية الثانية، فسنجد أنّ الظروف التي أملتها مرتبطة أساساً بالتهديدات الأمنية من جهة، وازمة الغذاء التي تلوح بحدة في سماء القارة على خلفية الحرب الأوكرانية من جهة أخرى. كما أنها قد تندرج في سياق الرد على الجولة الإفريقية لوزير خارجية روسيا. لذلك ركز ماكرون على الدول التي تواجه فيها فرنسا توسعا للنفوذ الروسيّ او الصينيّ، فعليّا كان او مُحتملا. أما في الظروف العادية كما هو الشأن في الولاية الأولى، فقد كان المغرب أول وجهة يقصدها الرئيس الفرنسي تماشياً مع التقاليد التي أرسى قواعدها أسلافه في قصر الإليزيه.

    وعموماً فإن زيارته للجزائر لا تمثل تحولا في الموقف الفرنسي، لسبب بسيط وهو أنها جاءت بمبادرة جزائرية ودعوة من الرئيس عبد المجيد تبون، مما لم يترك خياراً آخر للرئيس ماكرون تفادياً لأيّ توتر جديد بعد المشاكل التي اثارتها تصريحاته السابقة حول الحراك الشعبي والطبيعة العسكرية للنظام الجزائري.

    ولا ننسى أيضا ان هذه الزيارة تأتي على خلفية ابتزاز روسيا للدول الأوربية بالغاز وإغلاقها المتكرر لأنبوب “نورستريم1” لأسباب تقنية يعلم الجميع أنها مجرد “قميص عثمان”. كما أن الاقتصاد الفرنسي، وبعد ستة أشهر من بدء الحرب الأوكرانية، دخل إلى المنطقة السلبية هذا الصيف بسبب انخفاض الطلب الداخلي، والتضخم الذي يلقي بظلاله على الدخل ومستوى المعيشة لدى الفرنسيين، واحتمال حدوث ركود في الاقتصاد مع تراجع قياسي في قيمة اليورو، وكلها عوامل تدفع فرنسا للبحث عن صفقات تجارية وبدائل للغاز الروسي.

    وبالعودة إلى تخفيض عدد التأشيرات، سنجد أنّ هذا القرار السياديّ هَمّ دولاً أخرى غير المغرب ومنها الجزائر وتونس، وبررته الخارجية الفرنسية برفض هذه البلدان استقبال عدد من مواطنيها من المهاجرين السريين. وحسب الخارجية المغربية فالأمر مجرد إجراء تقني مرتبط بجائحة “كوفيد19”. ومع ذلك يبقى المغرب أول بلد إفريقي من حيث عدد التأشيرات الفرنسية الممنوحة لمواطنيه بما يزيد عن 150 ألف تأشيرة برسم سنة 2022 لوحدها. 

    أمّا مسألة منافسة فرنسا على الصعيد القاري، فتبقى أمراً مستبعداً لأن الاستثمارات المغربية مازالت في بدايتها ولا تشكل تهديدا حقيقيا مثلما تشكله الصين أو تركيا والبرازيل والولايات المتحدة واليابان وغيرها من القوى التقليدية او الصاعدة. كما أن هناك تعاونا وأحياناً تكاملا بين المغرب وفرنسا باتجاه إفريقيا كما هو الشأن بالنسبة لقطاع البنوك والتأمينات وصناعة الأدوية. وإذا نظرنا مثلاً إلى صناعة الأسمدة الفوسفاتية، سنجد أنّ المغرب وفرنسا لا يتنافسان في هذا المضمار.

    بالنسبة لبرنامج التجسس “بيكاسوس”، فقد اتضح بعد أن رفع المغرب دعوى أمام القضاء الفرنسي ضد وسائل الإعلام الفرنسية التي روجت الخبر، انها اتهامات بغير سند، وقد التزمت تلك المنابر الصمت وأوقفت حملاتها، وهذا يعني ما يعنيه. ومما يؤكد ان التعاون الأمني والاستراتيجي يوجد في أزهى فتراته بين باريس والرباط تلك المناورات العسكرية المشتركة بين البلدين والتي جرت في المنطقة الشرقية المحاذية للجزائر، تحت مسمّى “رياح الشركي” الذي يحمل رسائل لمن يعنيهم الأمر.

    ونختم بالموقف الفرنسي من ملف الصحراء المغربية، فهو وإن لم يرْق إلى الاعتراف الرسمي بسيادة المغرب على الصحراء، فإن باريس كانت دائما حليفا موثوقا للمغرب في معاركه الدبلوماسية وخاصة في مجلس الأمن، ولا ننسى ان الرئيس الفرنسي الراحل جاك شيراك كان أول رئيس دولة اوربية يصف الصحراء المغربية بالأقاليم الجنوبية للمملكة في تصريح رسمي. لذلك كان الرئيس الجزائري بوتفليقة يصفه، وبامتعاض كبير، بلقب شيراك العلوي، نسبة إلى العائلة الملكية بالمغرب. وقد يكون عدم اعتراف فرنسا المباشر بمغربية الصحراء مسألة تكتيكية للحفاظ على مصالحها الكبرى في السوق الجزائرية وخاصة منها حقول النفط والغاز، ولنا في الأزمة الجزائرية مع إسبانيا على خلفية موقفها الداعم للمغرب ما قد يبرر هذا التردّد الفرنسي.

    وإذا أضفنا إلى ما سبق أنّ فرنسا لازالت الشريك الاقتصادي الأول للمغرب، وإن كانت إسبانيا قد انتزعت منها المرتبة الأولى كشريك تجاري للمملكة، وأنّها لازالت تتصدر قائمة الاستثمارات الخارجية المباشرة بالمغرب كحجم تراكمي، فإن هذين المؤشرين لوحدهما، إلى جانب التعاون العسكري والأمني، كفيلان بإبطال اي حديث عن الأزمة. وهذا لا يعني غياب الخلافات بين الحلفاء، كما حدث بين واشنطن وباريس في صفقة الغواصات مع استراليا، أو فضيحة التجسس الأمريكي على هواتف الرؤساء الأوربيين على عهد الرئيس أوباما.

    أمّا الرسائل الواضحة والذكية حول الشراكة وبناء المستقبل وربطهما بمنظار الموقف من الصحراء المغربية، والتي وردت في خطاب 20 غشت، فهي مُوجّهة إلى كل دول العالم وليست مقصورة على دولة بعينها، وعلينا أن نراقب ونرصد تفاصيل زيارة إمانويل ماكرون لجارتنا الشرقية، والتي ستدوم ثلاثة أيام على غير عادة كل الرؤساء الفرنسيين الذين سبقوه، لِنرَى بعد ذلك في أي اتجاه ستجري رياح الإليزيه. وإذا اقتضى الأمر منّا تحوّلا استراتيجياً، فليكن بتدرج وبنفَس طويل، وبالحكمة التي طبعت دائما سياسة المملكة التي تستمد قوتها من وحدة جبهتها الداخلية وإيمان شعبها بعدالة قضيته.
    (*) خبير في العلاقات المغربية الجزائرية

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البذخ في الأعراس: نسق اختلطت فيه القيم المادية بقيم التباهي

    يمكن تعريف البذخ في الأعراس على أنه ممارسة مجتمعية يتم من خلالها اعتماد مصاريف وتكاليف باهظة تليق بعرس يمكن وصفه بالخيالي أو الأسطوري، تنتقى فيه أثمن المشتريات وأرفعها. والبذخ من هذه الزاوية قائم في جوهره على نسق انثروبولوجي وثقافي لانتقائية الأفضل. لا يمكن حصر ظهور البذخ في الأعراس المغربية في وقت محدد، غير أنه يمكن إرجاع انتشاره كظاهرة ثقافية إلى سنوات الثمانينات على وجه التقريب. وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن بعض مظاهر البذخ كانت قائمة حتى قبل ظهور قاعات الأفراح وانتشارها، حيث كنا نلمسها مثلا في بعض أعراس الأعيان، فرغم أن العرس كان يقام في المنزل ( أي بدون تغيير مكاني)، كانت مظاهر البذخ في الاحتفال موجودة. في المقابل، نجد أنه في الحي الشعبي أو “لْحُومَة”، كانت “الدَّار لَكْبِيرَة”، التي ترادف دلالتها الأنثروبولوجية منزل الوجيه أو الغني في الحي الشعبي، مفتوحة في وجه الجميع، وكان الكل مدعوا إلى عرس يقام على طريقة “سخية”، ومظاهر الاحتفال في هذه الأعراس ليست لها علاقة بالبذخ لأن “الدَّار لَكْبِيَرة” مرتبطة في التقاليد والطقوس الثقافية المغربية بالكرم والجود.

    ويبدو أن ظاهرة البذخ في الأعراس المغربية ترتبط في الأصل بتحول في المكان، حيث إن الانتقال من إقامة العرس في “لْحُومَة”، وما ارتبط بها من مفاهيم من قبيل “دَارْ لَعْرِيسْ/ لَعْرُوسَة”، “دَارْ بَّاهُ/ دَارْ عَمُّو”، إلى الاحتفال به في قاعة الأفراح ،نتجت عنه مظاهر احتفالية جديدة و”صناعة احتفالية” لم تكن سائدة من قبل. وأصبح البذخ في هذه الاحتفالات يقاس بتنوع المأكولات والمشروبات المقدمة وكثرتها، وموقع قاعة الاحتفال، وثمن كراء القاعة، وزمن الاحتفال، فأن تختار إقامة العرس في شهر غشت له دلالته المجتمعية…

    يمكن توصيف هذا التحول بكونه يجسد الانتقال من زواج ذي هوية جغرافية ثقافية (لْحُومَة، دَارْ لَعْرِيسُ أو دَارْ لَعْرُوسَة)، إلى عرس ذي “هوية مكانية تسويقية”. وفي هذا المكان ذي الهوية التسويقية والذي يتمثله الأفراد والجماعات على أنه موقع «محايد ومجرد» يطلق فيه العنان لكثير من المصاريف الزائدة التي لا نجدها في عرس يقام في لْحُومَة أو البيت، إضافة إلى أن “عَرْسْ لْحُومَة” تسوده ثقافة تشاركية وتضامنية تترجم ولو من خلال التعابير الحميمية التي يتداولها النَّاس “نْفَرْحُو بْوَلْدْ / بَنْتْ حُومَتْنَا”، حيث إن الأواني والموائد والأفرشة تكون مشتركة ومتاحة بين الجيران، والنوادل هم أبناء الحي أنفسهم. أما في القاعة فالكل مجرد مدعوين وليسوا متضامنين أو مشاركين في العرس، ويمكن استناج بأن العرس المغربي المقام في القاعة بوساطة الممون (التْرِيتُورْ)، هو عبارة عن آلية  ل«تغريب» لهذا النوع من الاحتفال وتجريده من مضمونه «التجامعي» ومن عمق الوعاء الأنثروبولوجي لتَمَغْرِبِيتْ، بل يلاحظ في بعض الأعراس غياب التواصل الكلي بين بعض الموائد في ما بينها نظرا لأن المدعوين لا ينتمون إلى نفس الفضاءات المجتمعية.

    تجدر الإشارة إلى أن اختيار تنظيم حفل الزفاف في قاعة الاحتفالات، هو بالإضافة إلى كونه نوعا من البذخ والانتقائية، هو كذلك تعبير عن الانفتاح على الآخر. في مقابل ذلك، يعكس العرس التقليدي في لْحُومَة نوعا من الانغلاق على الذات، انغلاق بهدف المحافظة على ثقافة المكان، وتعميقا لأسس تَمَغْرِبِيتْ والعيش المشترك (حتى الطاهية تختار من داخل الحومة). لكن في منتصف الثمانينات امتد نموذج القاعة، كشكل من أشكال البذخ، إلى الأحياء الشعبية ليكتسح ويخترق مجال البيت ولْحُومَة، وينشأ له إطارا جديدا يوحي بهندسة قاعة الاحتفالات، يمكن تسميته ب”القاعة المتنقلة”، حيث جميع مقومات قاعة الأفراح قائمة بذاتها من أفرشة وموائد وأكل ونوادل وغيرها من التجهيزات، إلا أن تكلفة الحفلة في هذه الحالة لا تبلغ سوى نصف ثمن الحفلة في “لْقَاعَة”. لهذا فالبذخ في الأعراس المغربية في سياقه الحالي نتج عن نسق اجتماعي اختلطت فيه القيم المادية بقيم حب الظهور والتباهي، مقابل تراجع في المرجعيات الدينية، لاسيما إلى أن ظاهرة البذخ ترتبط بشكل وثيق بحب الظهور، و”لَمْفَايْشَة” التي تجد جذورها في ثقافة وتقاليد القبيلة ذي الطبيعة الأنثروبولوجية، والتي تتجلى في ربط الحفاوة والكرم بالتباهي. فمثلا، كان إذا دعي شخص فيما سبق إلى عرس في قبيلته، يبقى همه هو إقامة عرس أفضل من ذلك الذي حضره.

    ويمكن كذلك فهم دلالة البذخ في علاقته بمجموعة من القيم والتمثلات المجتمعية كربط مفهوم الزواج الناجح في بعض الذهنيات بفخامة حفل الزفاف، مما أدى إلى بروز أعراس مفرطة التكاليف لا يحكمها المستوى المعيشي للعائلة. ويظل أيضا تعبير “بْغَا يَفْرَحْ بْرَاسُو” يعكس توجه مجتمعي أفقي و عمودي  يبرر الناس من خلاله هذا البذخ. كما أن تباعد الفترة التي تفصل فترة الخطوبة بيوم الزواج والاحتفال بالعرس عاملا يمكن الطرفين (العريس والعروس) من توفير مصاريف إضافية والتخطيط المالي لإقامة حفل الزفاف. في هذا السياق، يعتبر الزواج من مغربي مقيم بالخارج هو الآخر فرصة لإقامة عرس باذخ، حيث إن الذهنية الجمعية تختزل عن المهاجر صورة ذلك الشخص ذي الإمكانات المادية “اللامحدودة”، فيتشارك العريس ووالد العروس الرغبة في إقامة عرس فخم.

    وتتجسد التمثلات التي تتحكم في نسق تدبير وتقييم كلفة حفل الزفاف في بعض التعابير اللغوية المتداولة من قبيل “عَنْدُو/عَنْدْهَا غِيْر دِيكْ اللِّيلَة، خَاصّْو/ هَا  يَفْرَحْ/تَفْرَحْ بْرَاسُو/هَا”. من هذا المنطلق، تصبح جميع التكاليف مقبولة، بل مصدر سعادة وإجماع. ويلتزم كلا الطرفين بتغطية جزء من التكاليف، فمثلا يتقاسم العريسان مناصفة أحيانا، في حال إقامة حفل الزفاف في القاعة، تكاليف إعداد الموائد، أو يلجأ أحيانا أحد الطرفين إلى الاقتراض من البنك ليتمكن من إقامة عرس أحلامه. وفي بعض الأحيان، يصبح حفل الزفاف استثمارا على المدى القريب، حيث يأمل العروسان بعد الزفاف في استرجاع جزء من التكاليف أو مجملها من خلال الهدايا. وهناك من يعتبر أن هذا الاستثمار غير محكوم بقواعد السوق المجتمعية، بل يخضع لسوق رمزية من قبيل أن إقامة حفل الزفاف حدث فريد لا يتكرر، ومصاريفه خارجة عن الزمان والمكان ولا ترتهن بقيم تَمَغْرِبِيتْ.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رويج لتافهين وإقصاء المثقفين والناجحين

    بقلم: عمر دغوغي الإدريسي مدير مكتب صنعاء نيوز بالمملكة المغربية.

    مثلما أن ثورتي الاتصال والمعلومات دفعت بالبشرية سنوات عديدة نحو الأمام، مقارنة مع ما كان البشر عليه قبل أكثر من قرن، فإنهما كذلك صنعتا نظاماً صار يتعاظم ويتعملق وينتشر، بل ربما يسود بعد حين من الدهر قليل.
    إنه نظام التفاهة، كما ذهب إلى ذلك الفيلسوف الكندي المعاصر آلان دونو في كتابه “نظام التفاهة” أو النظام الاجتماعي الذي تسيطر فيه طبقة الأشخاص التافهين على معظم مناحي الحياة، وبموجب ذلك يتم مكافأة الرداءة والوضاعة والتفاهة بدلاً عن الجدية والمثابرة والجودة في العمل.
    العالم اليوم صار قائماً على هذا النظام، بل إنه يصنعه صناعة، ويدفعه دفعاً ليسود ويسيطر. فأينما وليت وجهك، شرقاً أم غرباً، أم أي اتجاه رغبت، فإنك تجد مصانع منتشرة للتفاهة.

    فهناك مصانع للتفاهات الثقافية، ومثلها للتفاهات السياسية، وأخرى للفنون التافهة، إلى آخر قائمة مجالات الحياة المتنوعة، التي تلوثت بتلك النوعية من المصانع التافهة إن صح وجاز لنا التعبير.

    من أكثر ما يلفت الانتباه في هذا النظام، أن الإنسان بدأ يتحول تدريجياً وبشكل متسارع في الوقت ذاته، من ذاك المحترف أو صاحب حرفة إلى موظف أجير عند غيره، ليس له دور سوى أداء ما هو مطلوب منه من صاحب العمل، مقابل أجر مادي ينتظره آخر الشهر، وإن لم يكن الموظف مقتنعاً بعمله، الذي ربما يقوم به ليس عن حب وشغف، بقدر ما هو تأسيس مصدر دخل للإعاشة ليس أكثر.

    المال في عصر التفاهة هذا الواقع الحاصل يدفعنا أحياناً كثيرة، وبما أننا صرنا نعيش عالم وعصر التفاهة، إلى الاعتقاد بأن المال هو المعيار الأول، إن لم يكن الأوحد، فيما نسميه بالنجاح.

    أي إذا أردت أن تكون ناجحاً في ظل هذه الظروف المستجدة، فلا سبيل ولا مسلك إلا عبر المال.

    بمعنى أكثر وضوحاً: كلما استطعت جمع الكثير منه، كلما ارتقت درجتك في المجتمع الذي تعيش فيه، وغالباً ما يكون مجتمعاً مبتلى بالتفاهة، من قمة رأسه إلى أخمص قدمه، إن نظام التفاهة هذا، يضمن لك ما ترغب.
    يضمن لك إن دخلته من أي طرف شئت، تحقيق النجاح الذي تحلم به، يضمن لك بشكل رئيسي الحصول على المال، المعيار الأساسي للنجاح، دخولك عالم التفاهة، يعني دخولك مصانع التفاهة المتنوعة.

    ولك بعد ذلك أن تختار أي مصنع شئت، لتنتج تفاهة تتناسب ورغباتك وإمكانياتك وقدراتك، ثم لن يؤرقك كثيراً كيفية ترويج وبيع المنتج، وتحقيق الكسب السريع هذا النظام، صاحب شبكة واسعة، ليس في محيطك فحسب، بل العالم من حولك.

    هو يتولى ترويج ونشر المنتج، طالما يحقق معاييره، وأبرزها التفاهة، بكل ما تحمل الكلمة من معنى.

    لاحظ معي كيف أن قيمة النجاح في عالم التواصل الاجتماعي، تعني المال والمال فقط.

    أي لتكون ناجحاً في مجتمعك، فليس لك سبيل سوى كسب المال وبوفرة ملحوظة، بغض النظر عن طرق ووسائل الكسب.

    ما الذي دفع بمن يُطلق عليهم مشاهير التواصل الاجتماعي أو ” الفاشينستات” ذكوراً وإناثا، لتأكيد هذا المعنى، وإن كان بشكل ضمني غير مباشر؟ لقد وجدوا أن من أسهل طرق كسب المال هي صناعة التفاهة، التي قادتهم إلى البروز والشهرة والأضواء، وجحافل من المتابعين الإمّعات.

    هذه ظاهرة اجتماعية مستجدة لا شك أنها مغرية لكل شاب سيبدأ حياته بعد قليل هذا الشاب، لابد أنه فكر وقدّر فيما هم عليه أولئكم المشاهير، أو فقاعات التواصل الاجتماعي، وكيف يحقق أحدهم كسباً سريعاً دون كثير جهد.

    فلماذا عليه أن يبدأ بالخطوات التقليدية المعتادة الطويلة، وبذل الجهد في المدارس والجامعات وما بعدها، ليكون موظفاً أو ترساً ضمن آلة عمل ضخمة، تضمن له المعيشة، لكن ليس الثراء السريع كما الحال الذي عليه أعضاء عالم التفاهة؟ هذا الشاب، لا ريب أنه سيعتقد بعد قليل من الوقت، أن الطريق نحو الثراء لا يتطلب مؤهلات ولا شهادات ولا خبرات، بل مهارة وقدرة في صناعة التوافه من الأفكار والمشروعات، ثم الدندنة عليها وحولها بمعية نظام التفاهة، لتجد حولك سريعاً مستهلكين وراغبين في بضاعتك الجديدة! أليس هذا هو الحاصل اليوم في أقطار عديدة حول العالم؟ التفاهة وهي تنتشر إن تفحصت عالم الثقافة، فستجده مليئاً بتفاهات تجوبه بلا حدود، عبر كاتب هنا أو راوٍ هناك أو شاعر في موقع ثالث.

    وتكون بضاعتهم رائجة مكتسحة، والإقبال عليها غير منطقي. والأمر يتكرر في عالم الفن والسينما والمسرح.

    ولن نبالغ إن قلنا إن التفاهة اكتسحت عالم المال والصناعة، فصار كل منتج صناعي تافه لا يقدم ولا يؤخر كثيراً، هو من يكتسح السوق.
    وبالمثل في عالم السياسة وعالم البحث العلمي وعالم الجامعات والإعلام بوسائله المتنوعة، وعوالم أخرى عديدة لم تسلم من ذبذبات التفاهة المتكاثرة والمتعاظمة في الوقت ذاته.

    عالم التفاهة إذن، ومن يقفون وراءه بالدعم والتأييد والنشر والإعلام، إنما هدفهم كسر القيم والمعتقدات والثقافات والأعراف، وجعل الحياة بلا ضوابط ولا حواجز وموانع، سواء كانت على شكل تعاليم دينية أو أعراف وقيم مجتمعية وأخلاقية، والدفع بالمجتمعات للانقياد الأعمى نحو هذا العالم، عبر تزيينه وتيسير الولوج إليه، وأنه لا شيء في هذه الحياة يستحق بذل جهد وفكر ووقت من أجله، لأن الحياة سهلة يسيرة، وبالتالي ليس هناك ما يدعو لإضاعة متعة الاستمتاع بها! هكذا يحدث التزيين، بل يزيدون عليها أن المسألة حريات شخصية، حتى وإن كانت منتجات التفاهة تضرب بالذوق العام وتدفعه للحضيض، وكل الآراء والتقييمات غير مهمة ولا يلقى لها بال.

    وعلى هذا المنوال، نجد عالم التفاهة يكبر، ويكبر معه جيل بعد آخر، إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولا. عصر الرويبضة نحن نظرياً وعملياً نعيش عصر التفاهة أو عصر الرويبضة الذي حذرنا منه نبينا الكريم –صلى الله عليه وسلم– وأهمية التنبه له حين نبدأ نراه ونعايش رموزه، كما قال عليه الصلاة والسلام: “سيأتي على الناس سنوات خدّاعات يُصدق فيها الكاذب، ويُكذّب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويخوّن فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة. قيل: وما الرويبضة؟ قال: الرجل التافه يتكلم في أمر العامة”.

    ألم تخرج آلاف الرويبضات تتحدث في السياسة والاقتصاد والدين والثقافة والفكر وغير ذلك من مجالات الحياة المتنوعة، بلا علم ولا فكر ولا قيم أو أخلاق؟ هذا هو فعلاً عصر الرويبضات أو عصر التفاهة بلغة العصر.. فماذا نحن فاعلون

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لماذا هذه الجرأة على ملك المغاربة؟

    عبد الله أبو عوض

    ليس غريبا أن تتيه إرادة بعض الذين جعلوا من السياسة الدولية ممارسة عشوائية تضرب المروءة والمنطق والخلاف والاختلاف والعقل. فأن يكون استثمار ما هو عفوي يرجح الكفة الإنسانية في الحياة العادية، إلى ما هو سياسي لإثارة الرأي العام الخاص المغربي. هو نفسه ما يعيد طرح المشركين في تساؤلهم عن النبي صلى الله عليه وسلم، قوله تعالى (وَقَالُواْ مَالِ هَٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأْكُلُ ٱلطَّعَامَ وَيَمْشِى فِى ٱلْأَسْوَاقِ ۙ لَوْلَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُۥ نَذِيرًا).

    غير أن مشركي هذا العصر ليس غرضهم إثارة نقاش يرقى بأي حدث إلى كونه حدث، بل هدفهم إثارة الفتن واختلاق الأكاذيب باستثمار مقومات التصور المرتبط بمجال ترويج الصورة، لذا جاء النقاش الفارغ في مبناه ومعناه حول فيديو لملك مغربنا الحبيب بعبارات أقل ما يعبر عنها، أنها تعاليق بليدة من خلال محاولة مس عفويته في التعامل مع محيطه ومحبيه كمغاربة وغير المغاربة، مما يبرز نوعا من السعار الغير مبرر من طرف بعض من له مصلحة في خدش مشاعر المغاربة بالمس برمزيتهم في الوحدة والاستقرار والأمان والاستمرار.

    ولا شك أن ما يبرهن على فشل النظم الدبلوماسية لخصوم المغرب في المس بمصالحه وبنائه، أن قشرية العقول بدأت تبحث عن كل ما هو خاص، بعد أن استنفذت جهدها في كل ما هو عام سياسيا واقتصاديا وحتى اجتماعيا، والتقدم الدبلوماسي المغربي في قضايا وطننا وعلى رأسها وحدتنا الترابية، أخرج الخصوم عن منطق الجادة والصواب، إلى منطق التحايل والأعراض، غير أن هذه الجرأة على ملك المغاربة في مجملها جاءت حكما فاصلا أن الذي يخاصم المغرب للأسف يخاصمه بحقد يعكس شخصية تحمل في كنه تفكيرها وقلبها البحث عن كل منافذ التفتيت والتشتيت والبحث عن نزيف الفوضى، لكن معادلة الخصوم جاءت كسحرة فرعون لا هي حققت هدفها ولا هي أبهرت متتبعيها، ليكون باب الخروج في الاخير من هذا الفيديو، ما يلي:

    – ملك يمثل شعبه وشعب معلق بملكه،وهو المبدأ الذي لا يختلف عليه حال الواقع وشهادة التاريخ، فالمغاربة لا يخرجون للشارع غصبا لاستقبال ملوكهم، وإنما هو ارتباط بما آلت إليه الشرعية التاريخية والثقافة التراثية، وكذلك الثوابت الدينية التي جعلت مقياس الارتباط مرتبط بمقياس الأمن الروحي، وملك المغرب في شرعيته الدينية عند المغاربة أميرا للمؤمنين وحامي الملة والدين.

    – ملك خلق من دول الجوار منافسين فاشلين، حيث أن إرادته السياسية غيرت معالم المغرب في عشرين سنة، وجعلت سعار حتى بعض الدول الأوروبية يخرج عن نطاق المعقول، فسياسة جنوب جنوب والعودة للاتحاد الإفريقي، والتدبير الاستراتيجي لما هو اقتصادي وأمني، سحب البساط من المنافسين ليكون المغرب ذا شرعية لكل من أراد التمدد داخل إفريقيا من الدول العظمى، لا يتأتى إلا عن طريق بوابته، المغرب، مما يجعل حال اللبس المقترن عندهم في فك عزلتهم البحث عن ما هو ذاتي لشخص الملك والسعي لتوظيفه باليات إعلامية للمس بشخصه.

    – ملك التحدي المتساوي مع رهانات التنمية، وهذا التحدي خاصة في ترسيخ مبدأ وحدتنا الترابية التي كانت واضحة المعالم في خطابه الأخير، الذي جعل مفصل العمل الدبلوماسي المغربي المحاط بالمصلحة المشتركة مشروط بالاعتراف الصريح والكامل بوحدتنا الترابية، والخطاب الأخير بعثر أوراق سياسة الدول التي لها مصلحة في الموضوع، حيث صارت مسعورة وفاقدة للبوصلة السياسية التي ترشدها للعمل الجاد.

    – ملك ورث عن جده (صلى الله عليه وسلم) لباس التواضع، وهو الحال الذي كان عليه في كل المحطات الاجتماعية، التي لولا شغف الناس بحبه لكان بدون حرس في استقبالهم، مما يفتح المجال على مصراعيه لتدقيق الملاحظات حول شخصه وحركاته وكلماته، فهو رمز أمة تاريخها يضرب في عمق المجد والبناء الحضاري والإنساني.

    إن على خصوم المغرب معرفة أن المساس بشخص الملك أو بأي رمز من رموز المغرب، لا يزيد المغاربة إلا ارتباطا وتمسكا بشعار المملكة الخالد (الله، الوطن، الملك).

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وزيرة السياحة بين الحياة الخاصة والمسؤولية السياسية 

    سعيد الغماز

    كثير من المواطنين المغاربة اختاروا قضاء عطلتهم خارج الوطن، ومن بينهم مسؤولون كبار ورجال أعمال وموظفون سامون. لكن لا أحد تكلم عنهم لسبب بسيط هو أنهم لم يختاروا العمل السياسي لتبقى حياتهم الخاصة محفوظة ولا يحق لأحد التدخل فيها. نفس الشيء كان ينطبق على السيدة فاطمة الزهراء عمور التي كانت تقضي العطل خارج المغرب حين كانت خارج المسؤولية السياسية، ولم يتحدث أحد عن سفرياتها.

    لكن حين يتعلق الأمر بالسيدة فاطمة الزهراء عمور الوزيرة، فهنا يختلف الأمر. قيام الوزيرة بقضاء عطلتها خارج أرض الوطن في عز الأزمة ونشر صورها في وسائل التواصل الاجتماعي، عمل غير مسؤول وغير مقبول. بل أكثر من ذلك هو عمل لا يمكن التسامح معه خاصة وأن السيدة الوزيرة تشرف على قطاع هو الأكثر تضررا من الأزمة.

    ما لم تفهمه السيدة عمور، بفعلها الغير مسؤول، هو أنها وزيرة وتنتمي لحكومة سياسية بعد انخراطها في حزب سياسي. هذه الحكومة خاضت أحزابها حملة انتخابية قدمت من خلالها وعودا للمواطنين بخدمة مصالحهم والسهر على حل مشاكلهم. والحزب الذي تنتمي له السيدة الوزيرة رفع شعار الحكومة الاجتماعية والقرب من المواطنين والانصات لهمومهم، بل ادعى أن برنامجه الانتحابي نابع من مقترحات المواطن المغربي البسيط. لكن حادث الصور التي نشرتها السيدة الوزيرة يعكس تدني الوعي السياسي لديها، ويجعلنا نتسائل هل فعلا فاطمة الزهراء عمور تنتمي لحزب الحمامة وهل هذه السيدة تُقدِّر المسؤولية السياسية.

    ما قامت به السيدة الوزيرة يجعلنا أمام سيدة بعيدة كل البعد عن أبجديات الفعل السياسي وهو ما يجعلنا نعتقد أن السيد رئيس الحكومة، ما دام قد اختار صباغة بعض الأشخاص بلون حزبه لنيل حقيبة وزارية، كان عليه إتمام عمله بإخضاع هؤلاء لفترة تكوينية، ولبرنامج مكثف لتأهيل وزرائه حتى لا يضعوه في موقف حرج أمام الناخب الذي منح صوته لحزبه. ما دام أمر وزراء حزب الحمامة كذلك، فمن حقنا أن نتسائل مع السيد رئيس الحكومة: أين تتجلى حكومة الكفاءات في خضم توالي الفضاعات: وزيرة السياحة تصير وزيرة الأسفار الشخصية، ووزير التعليم يُفوت صفقة للمكتب الخاص لوزير العدل، ووزيره تُفوِّتُ صفقات الدراسات لنافذ في حزب الحمامة. إذا كنا نتحدث عن حكومة الكفاءة في الفضائح والمهازل وانعدام روح المسؤولية، فإنها فعلا  في هذا التخصص،حكومة الكفاءات وبامتياز.

    السيدة الوزيرة: حين اخترتِ بمحض إرادتِكِ تحمُّل المسؤولية السياسية، فهذا يعني أنكِ أصبحتِ شخصية عمومية، ومن حق كل مغربي أن يُسائلكِ لماذا فضَّلتِ قضاء عطلتكِ خارج الوطن، خاصة أن هذا الصيف يأتي بعد سنتين من الإغلاق تفاقمت معه أزمة القطاع الذي تُشرفين عليه. هذه الأزمة جعلت المغاربة يخوضون حملة من أجل تشجيع السياحة الداخلية، وحث المصطافين على قضاء عطلتهم داخل وطنهم، تضامنا مع اقتصادهم ومتحلين بروح الوطنية الصادقة التي يؤمن بها كل المغاربة.

    السيدة الوزيرة…..حين تقضي وزيرة السياحة عطلتها خارج وطنها، أي رسالة تُعطي للمغاربة؟ هل السياحة في بلدكِ أقل شأنا من السياحة في بلدان أخرى؟ هل المغرب ليس بلدا سياحيا وأنتِ تُشرفين على قطاع السياحة “يا حسرة”؟ وأخيرا إذا كانت المناطق السياحية في بلدكِ لا تعني لكِ شيئا، فكيف ستخدمين قطاع السياحة المغربي وأنت لا اهتمام لك به؟

    السيدة الوزيرة….أنتِ تحملين حقيبة وزارية اسمها عريض وطويل: وزارة السياحة  والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني. لستُ أدري بفعلتِكِ هذه هل تعرفين حجم المسؤولية الملقات على عاتقك، ولا هل تفهمين المعاني التي تحملها تسمية وزارتكِ خاصة البعد الاجتماعي والتضامني. لكن أقول لكِ إذا حاولتِ التستر وراء “حياتي الشخصية هذه ولا حق لكم في التدخل فيها”، سترتكبين حماقة لن تُسعفكِ لأن المغاربة سيكتشفون أنهم أمام وزيرة تفقد للوعي السياسي ولا تفقه في الفعل العمومي، وسيُجيبونكِ “لا كفاءة ولا هم يحزنون”. والحكمة والتعقل يقتضيان أن تتصالحي مع المواطن المغربي بالاعتراف بالخطأ، مع إعطاء وعد بأن تُصلِحي هذا الخطأ في المستقبل. أما الهروب نحو فزاعة الحياة الشخصية فهذا يتطلب منكِ الابتعاد عن السياسة والرجوع لمسؤلياتك المهنية الفائتة، آنذاك كوني على يقين أن لا أحد سيتدخل في سفرياتك ولو قصدتِ هلال القمر.

    السيدة الوزيرة….تصوري معي لو قضيتِ عطلتكِ في جولة لمناطق المغرب المتنوعة والغنية بمواردها السياحية، وقُمتِ بنشر صورٍ عن التنوع السياحي في المغرب: في الجبال أو الشواطئ أو السهول أو المدن الكبرى أو مناطق الموروث الثقافي الأمازيغي أو الصحراوي أو الأندلسي…..كيف سيكون حالكِ الآن مع المواطن المغربي؟

    أتركُ إليكِ الإجابة لعل هذا التسائل يفتحُ أمامكِ نافذة الوعي السياسي الذي يجب أن يتحلى به كل مسؤول حكومي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وداعا الخيام.. قاهر الإرهاب والإجرام

    إسماعيل الحلوتي

    من المؤسف حقا أن نجد في بلادنا شخصيات وطنية أمنية فذة، تكرس حياتها لخدمة الصالح العام، ومع ذلك تظل تحت الظل دون أن تحظى بما يليق بها من اهتمام شعبي واعتراف بالجميل، نظير ما قدمته وتقدمه من جهود مضنية وتضحيات جسام في سبيل استتباب الأمن والاستقرار. إذ غالبا ما لا ينتبه إلى قيمتها إلا بعد فقدانها، وهو ما يساهم في تثبيط العزائم والحد من طموحات الآخرين في الارتقاء بمستوى أدائهم المهني والقيام بالواجب على الوجه المنشود والمحمود.

    وفي هذا الإطار يشار إلى أن المؤسسة الأمنية رزئت في واحد من ألمع رجالاتها المخلصين، حيث نعت المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني عبد الحق الخيام المدير السابق للمكتب المركزي للأبحاث القضائية “البسيج”، الذي لبى داعي ربه في فجر يوم الثلاثاء 23 غشت 2022 عن عمر يناهز 64 سنة متأثرا بتداعيات مرض ألم به منذ شهر أبريل الأخير دون أن ينفع معه أي علاج. وهو من القامات الوطنية التي تستحق الانحناء لها إجلالا على ما قدمته من إنجازات أمنية جديرة بالتقدير والاحترام، ويعد من الشخصيات الوازنة التي بصمت مسارها المهني بالجدية والاستقامة والإخلاص في العمل، ولم تفكر أبدا في ترجيح مصالحها الشخصية على مصلحة الوطن، كما هو الحال بالنسبة لعديد السياسيين المتهافتين على المناصب والمكاسب من أجل تنمية أرصدتهم البنكية وحسب…

    إذ أنه وكما نركز عادة في كتاباتنا وانتقاداتنا على فضائح المفسدين وأخطاء المسؤولين وهفواتهم، ونحاول على الدوام تعريتهم أمام الرأي العام حتى يكونوا عبرة لغيرهم، فإن الموضوعية تقتضي في ذات الوقت إنصاف الشرفاء والإشادة بما قدموا ويقدمون من صالح الأعمال لفائدة الوطن والأجيال.

    ولا نعتقد أننا سنكون قادرين على إنصاف الراحل مهما حاولنا ذلك، لكن هناك من الشهادات والصور ما هو أبلغ وأوضح في التعبير عن قيمته ومكانته لدى المغاربة، من قبيل برقية التعزية التي بعث بها قائد البلاد محمد السادس إلى أفراد أسرته وذلك الحزن العميق الذي خلفه في القلوب وعبر عنه ذلك الموكب الجنائزي المهيب الذي رافقه إلى متواه الأخير.

    حيث أنه أمام هذا المصاب الجلل، أبى جلالة الملك إلا أن يعرب لأسرة الفقيد المكلومة، ومن خلالها لكافة الأهل والأصدقاء وأسرة الأمن الوطني عن أحر تعازيه وأصدق مشاعر المواساة، سائلا المولى جل وعلا أن يشمله بواسع رحمته وعفوه الكريم، وأن يرزقهم جميعا جميل الصبر وحسن العزاء. مستحضرا في برقيته بكل تقدير مناقب الراحل الذي عمل طيلة مشواره المهني المشرف بإخلاص ونكران ذات وغيرة وطنية صادقة في خدمة الصالح العام، مسخرا كفاءته للنهوض بمختلف المهام الأمنية التي تقلدها بأمانة ومسؤولية، في تشبث مكين بثوابت الأمة ومقدساتها.

    وقد جرى ظهر ذات اليوم الثلاثاء 23 غشت 2022 تشييع جنازة الراحل عبد الحق الخيام في موكب جنائزي مهيب، حيث ووري جثمانه الثرى بمقبرة الشهداء في مدينة الدار البيضاء بعد صلاتي الظهر والجنازة، بحضور أفراد عائلته وأصدقائه وممثلي السلطات المحلية ومجموعة من الشخصيات الوازنة سواء في قطاع الأمن أو ميدان السياسة، ومعهم عشرات المئات من الأقارب والمعارف وأبناء الحي الذي رأى فيه النور: درب السلطان. ثم تليت بهذه المناسبة آيات من الذكر الحكيم ترحما على روحه الطاهرة، مع الإشادة بخصاله الحميدة وتفانيه في خدمة وطنه، كما لم يفت الحاضرين الابتهال إلى العلي القدير بأن يتغمده بواسع الرحمة والرضوان، ويسكنه فسيح الجنان، ويلهم ذويه الصبر والسلوان.

    فالخيام فضلا عما عرف عنه من كفاءة مهنية متميزة، كان يتمتع أيضا بأخلاق عالية وتواضع كبير وحزم في أداء الواجب، وطالما أعاد للكثيرين الثقة المفقودة لديهم في الأجهزة الأمنية، باعتباره رمزا من رموز مكافحة الإرهاب وفاعلا رئيسيا في مجال التعاون الأمني، الذي يربط المغرب بحلفائه في الدول الأوروبية. وهو الذي رفع تحدي الإرهاب والإجرام حين قال يوما عبارته الشهيرة: “الإرهاب إجرام، والإجرام إرهاب، لا فرق بينهما” وقاد رفقة ثلة من المخلصين المشهود لهم بالكفاءة الأمنية وحب الوطن، ولاسيما خلال تلك الظروف العصيبة التي اتسمت بانتشار الجماعات المتطرفة في مختلف بلدان العالم.

    حيث أنه طالما أطل علينا من خلف شاشات القنوات الوطنية وأمام مختلف وسائل الإعلام الوطنية والدولية للإعلان عن تفكيك خلايا إرهابية من هنا وهناك، منها من كانت عناصرها الإجرامية تتأهب لاغتيال شخصيات سياسية وعسكرية مغربية، ومنها من كانت تخطط للقيام بأعمال تخريبية عبر ضرب منشآت حيوية ومواقع حساسة لبث الرعب في النفوس الآمنة وزعزعة الاستقرار. وبفضل ما حباه الله به من حرفية وذكاء ثاقب صار “البسيج” من الأجهزة الأمنية ذات الشهرة العالمية على مستوى السمعة الطيبة والخبرة والمصداقية، لدرجة أن الكثير من طلبات التعاون وتبادل الخبرات والمعطيات، باتت خلال السنوات الأخيرة تتقاطر بكثرة على بلادنا حتى من قبل الدول الكبرى…

    إننا مهما عددنا مناقب الراحل والعمل النوعي الذي قام به في مكافحة الإرهاب ومعالجة الإجرام، وهو الذي شغل قيد حياته منصب رئيس الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، ثم أول مدير لجهاز “البسيج” الذي تأسس في مارس 2015 واستمر في قيادته إلى أواخر سنة 2020، فإننا لن نكون قادرين على إيفائه حقه كاملا، ولا يسعنا إلا أن ندعو له بالرحمة والمغفرة. وإنا لله وإنا إليه راجعون.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الخطاب الملكي أبرز “سياسة الدولة” تجاه قضية الصحراء المغربية (صحفي أرجنتيني)

    الخطاب الملكي أبرز “سياسة الدولة” تجاه قضية الصحراء المغربية (صحفي أرجنتيني)

    الخميس, 25 أغسطس, 2022 إلى 19:19

    بوينس آيريس – أكد الصحفي الأرجنتيني كارلوس ماريسكال أن الخطاب الذي وجهه جلالة الملك محمد السادس إلى الأمة بمناسبة الذكرى 69 لثورة الملك والشعب، أبرز “سياسة الدولة” التي ينهجها  المغرب في ما يتعلق بقضية الصحراء المغربية.

    وسلط ماريسكال، وهو أول رئيس لجمعية الصحفيين البرلمانيين في الأرجنتين، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، الضوء على الدعوة التي وجهها جلالة الملك إلى البلدان الراغبة في إقامة أو مواصلة شراكتها مع المغرب، بأخذ هذا المعطى بعين الاعتبار.

    وقال الصحفي الأرجنتيني “اعتقد أن المحور الأساسي للخطاب يرتكز على هذه الدعوة، لإثارة انتباه جميع الراغبين في تنفيذ استثمارات كبيرة في المغرب، غير أنهم ما يزالون مترددين بشأن توضيح مواقفهم حول موضوع سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية”.

    وذكر ماريسكال، في هذا السياق، بأن 84 في المئة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لا تعترف بالجمهورية الوهمية، مبرزا دلالة هذا الرقم.

    وسجل أن عددا كبيرا من البلدان الإفريقية والعربية ومن أمريكا اللاتينية، خاصة من منطقة الكاريبي، “اعترفت على المستوى الدبلوماسي، بمغربية الصحراء”.

    كما أشاد ماريسكال بدور الدولة المغربية في إنجاز المشاريع الكبرى التي تدعمها سياسة دولة مستقرة وثابتة.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • زيارة ماكرون للجزائر.. بين حربائية المواقف ولعبة المصالح

    يونس التايب

    ستتجه الأنظار اليوم الخميس 25 غشت 2022، إلى العاصمة الجزائرية التي سيحل بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في زيارة رسمية تمتد لثلاثة أيام.

    و تكتسي الزيارة حساسية خاصة، على مستويات ثلاثة:

    – العلاقات الثنائية الفرنسية الجزائرية بما فيها من أسباب توتر و ملفات عالقة ؛
    – المناخ المتوتر في العلاقات بين دول الفضاء الجيوسياسي الجهوي المغاربي، خاصة بين المملكة و الجزائر؛
    – أثر الحرب الأوكرانية و ما ترتب عليها من خلل كبير في قدرة الدول الأوروبية على تأمين احتياجاتها من الغاز و حاجتهم الكبيرة إلى الغاز الجزائري لتعويض الغاز الروسي …

    بالتأكيد، كل تفاصيل الزيارة ستكون تحت المجهر، بداية من لحظة النزول من الطائرة و مستوى بروتوكول الاستقبال، وصولا إلى طبيعة المصطلحات التي سيستعملها كل طرف في الخطابات الرسمية و في الندوات الصحفية، و مدى تحقيق تقدم في إبرام صفقات جديدة لتوريد الغاز الجزائري إلى أوروبا …

    للتذكير، شهدت العلاقات الثنائية بين باريس و الجزائر، توترا شديدا بلغ أوجه حين تسائل الرئيس ماكرون باستنكار : “هل كانت هناك أمة جزائرية قبل الاستعمار الفرنسي؟”. ليجيب أنه “كان هناك استعمار قبل الاستعمار الفرنسي” للجزائر، في إشارة لفترة التواجد العثماني بين عامي 1514 و1830م. ثم أضاف : “أنا مفتون برؤية قدرة تركيا على جعل الناس ينسون تماما الدور الذي لعبته في الجزائر، والهيمنة التي مارستها، وشرح أن الفرنسيين هم المستعمرون الوحيدون، وهو أمر يصدقه الجزائريون”. و اتهم الرئيس الفرنسي “النظام السياسي الحاكم بالاستغلال الريعي للذاكرة المشتركة، و تحريك الضغينة ضد فرنسا”.

    تلك التصريحات خلقت ضجة كبيرة، حيث سحبت الجزائر سفيرها من باريس بغرض التشاور، و “طلعات للجبل” بالصراخ و التنديد المعتاد. ثم عادت و نزلت منه، بعد أن قال الرئيس الفرنسي أن كلامه تمت إساءة فهمه.

    و تظل أهم الأسئلة التي سيترقب أجوبة عنها جميع المتتبعين، هي :

    – كيف سيخرج الطرفان الفرنسي و الجزائري من ورطة تصريحات الرئيس ماكرون التي كانت واضحة و مفهومة جدا على الشكل الذي قيلت به؟ هل سينكر صحتها أم سيبدع مقولات “تاريخية” مناقضة للتخفيف من حدة العقدة الحضارية التي يعاني منها مستضيفوه؟

    – هل ستدفع الحاجة الأوروبية للغاز الطبيعي الجزائري، باريس إلى تقديم تنازلات للنظام الحاكم في الجزائر، منها تفادي أي حديث عن وضعية الانحباس السياسي و تردي أوضاع حقوق الإنسان و قمع حرية التعبير و الصحافة في الجزائر؟

    – هل ستقبل باريس تقديم اعتذار عن مرحلة احتلالها للجزائر و عما جرى خلال سنوات الحرب من جرائم، كما تطالب بذلك الجزائر؟

    بشكل عام، لن يصحح الاعتذار الفرنسي التاريخ الاستعماري، لكنه سيكون وقفة احترام لأرواح الشهداء. و كما أن الجزائر تطالب به، فإن نفس المطلب تحمله كل الدول و الشعوب التي أجرمت في حقها فرنسا الاستعمارية. و أتمنى أن يكون الرئيس الفرنسي على علم بذلك، و تكون لديه إرادة لتأدية الثمن الأخلاقي المطلوب على الشكل الذي يستوجبه الموقف.

    على أية حال، سنتابع كل ما سيقوله الرئيس الفرنسي خلال هذه الزيارة، لنتأكد من أن “حماسة” زيارته لمقاطعة فرنسية سابقة، لن تدفع ساكن قصر الإيليزي إلى ارتكاب زلات تواصلية جديدة والإدلاء بتصريحات يكون فيها، هذه المرة، اصطفاف مشبوه أو إيحاء ملغوم، لا يحترم علاقات باريس مع أطراف أخرى في المنطقة و يصمت عن انتهاك حقوقها المشروعة في وحدتها الترابية كاملة غير منقوصة.

    بالتأكيد، إذا حصل مثل ذلك، لن يكفي الرئيس الفرنسي القيام بزيارة من ثلاثين يوما، أو الحديث عن “سوء فهم و تأويل لكلامه”. ها أنا ذا نبهت و قدمت نصيحة ضمنية، لعلها تنفع من يعنيهم الأمر من أطراف في زيارة لن تخلو بالتأكيد من مستملحات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سخافة مطلقة ونزول مأساوي إلى الحضيض.. النظام الجزائري يختار التهور

    عبد الصمد بن شريف

    ليس هناك أدنى شك في، أن السيستيم في الجزائر، اختار طريق المغامرة والتصعيد والتهور والتعنت واستعراض القوة ولي دراع المغرب بكل الطرق والوسائل. ولا أظن أن المنسوب العالي للحقد والضغينة والتطاول على المؤسسات الرسمية وفي مقدمتها المؤسسة الملكية،بالتزامن مع الزيارة التي يقوم بها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون إلى الجزائر. والتحامل والتشفي،تجاه المغرب، والذي تعكسه مختلف وسائل الإعلام و الذباب الإلكتروني في الجارة الشرقية ، مفصول عما يدور في عقول النظام الجزائري وجنرالاته.

    هناك قناعة وعقيدة مركبة في الجزائر. تعتبر المغرب قوة احتلال وعدو كلاسيكي توسعي. والمغرب، بحسب الإعلام الجزائري دمية في يد قوى دولية، ويعيش نظامه السياسي الذي ينعته بالمخزن، حالة من الضعف والإرتباك ،ودبلوماسيته فاشلة .

    إن تخصيص معظم الصحف الجزائرية صفحاتها الأولى، لتقريض وذم وهجاء الخطب والمواقف الملكية أكثر من مرة وبشكل مسعور وساقط ، هو سلوك غير مسؤول ولاعلاقة له بمهنة الصحافة. بل هو سخافة مطلقة ،ونزول مأساوي إلى الحضيض، وغرق حتى الأذن في وحل الغباء وانعدام المروءة والأخلاق.ومن يقف وراء هذه المهزلة يترجم بوضوح تام، عقلية بليدة وغارقة في الجهل والتحجر، وتعاني من فقر مدقع في إنتاج المواقف والأفكار الإيجابية. .لكن المانشيطات والعناوين الكارثية التي تفتقت عنها المخيلة العسكرية البئيسة لوسائل اعلام دوغمائية ،تدعي أنها مستقلة أكدت بالملموس أن التهريج والرعونة والتشنج واللغة الساقطة، وتعمد الإساءة إلى شخص الملك فيه تجاوزات كبيرة، ومغالطات فظيعة في فهم التاريخ السياسي ،وأسس الحكم والطقوس والتقاليد التي جعلت من الملكية في المغرب مؤسسة قوية ومستقرة وموحدة وجامعة ومواطنة .

    ويجب أن يفهم السيستيم في الجزائر، أن الشعب المغربي بقدرماهومنتصر لأي مبادرةلإصلاح ذات البين بين بلدين جارين وتبديدالسحب السوداء التي عمرت طويلا وتجفيف ينابيع التوتر ، بقدر ما يبرهن لكل الجهات التي في قلبها مرض والتي تحقد على جار لم يرتكب من جرم ،سوى أنه أحسن معاملة الجزائر أيام الشدة ،واحتضن قادة ثورتها وساندهم بكل الوسائل والإمكانيات ،قلت ليبرهن أن هذه البلاد صف واحد وأمة متماسكة ومتراصة وقوية بهذا التلاحم العضوي والقوي بينه -أي الشعب- وبين المؤسسة الملكية. التي تعتبر خطا أحمر عند هذا الشعب .

    أكيد أن المغرب ،له مشاكله الإجتماعية والاقتصادية . وعاش عقودا من الصراعات السياسة الضارية ،تخللتها تضحيات ومعاناة وجراح. وسنوات جمر ورصاص ولكنه اجتهد ويجتهد و ثابر ويثابر ،ليصوغ نموذجه التنموي والديمقراطي، بهدف التغلب على عدد من الاختلالات والأزمات .ولا يدعي أنه كامل ومطلق. ورغم ما تحقق من مشاريع وانجازات وتطورات في عدد من المجالات، فالطريق مازال أمامه طويلا ،لأن التواضع والثقة في النفس وإرادة التفاؤل من شيم الأمم الكبيرة والقوية والعريقة.

    مانشاهده اليوم من تشنج وانفعال وغلو وحساسية زائدة عن اللزوم، وسط صناع القرار السياسي والدبلوماسي والعسكري في الجزائر، ووسط عددمن وسائل الإعلام التي تأتمر بأوامرهم،وتتبع بشكل مكشوف للمؤسسة العسكرية ،وتنخرط بحماس منقطع النظير، في ممارسة متدنية وهوجاء للفتك بأخلاقيات مهنة الصحافة ،واغتيال ممنهج للتاريخ والجغرافيا والعلاقات الإنسانية والأخوية والقيم النبيلة ،يجعلنا نشفق عليها ، ملتمسين من نشطاء المؤسسات الإعلامية ،أن يكونوا أنفسهم .

    وأن لا يتحولوا إلى جزارين مدججين بالسكاكين، لذبح الحقيقة ونحرها من الوريد إلى الوريد، قصد جبرخواطروإشباع رغبات مؤسسة عسكرية رعناء ومغرورة ونظام سياسي صار منذ سنوات رهينة لها، ولا شغل لهما سوى تصدير أزماتهما، والتخصص في اختلاق عدو تاريخي هو المغرب.عدو يهدد أمن الجزائر واستقرارها حسب ما تدعيه أدرع النظام المختلفةإعلاميةوحزبية ومدنية. ويسوق على أنه أصل كل البلايا والمصائب التي حلت بالشعب الجزائري، فيما الحقيقة،هي أن تحويل المغرب إلى عقدة بنيوية مزمنة، واستعمال البوليساريو كأداة لتدميره وإضعافه، والنيل من وحدته الترابية،دفع الجنرالات ومن يدور في فلكهم، إلى ضخ وهدر مآت ملايير الدولارات لدعم الانفصاليين، وفي نفس الوقت، الاغتناء من تجارة السلاح ، ومن تسويق أسطورة العدو الكلاسيكي على الحدود الغربية للجزائر. وهذا النهج المدمر، كان سببا مباشرا، في تفقير الأغلبية الساحقة من مكونات المجتمع الجزائري، وحرمانها من شروط العيش الكريم ،والتنمية الشاملة والمؤسسات القوية وجودة الخدمات الأساسية.

    ويبقى أن المغرب من خلال ماورد في عدد من الخطب الملكية -وكان آخرها خطاب عيد العرش الاخير – قام بدوره الأخلاقي كاملا، وتحمل مسؤوليته التاريخية و تقدم بعدد من المبادرات والاقتراحات، ووجه رسائل صريحة وواضحة إلى من يهمهم الأمر في الجزائر. و مد اليد للمصافحة والمصالحة. ونادى بضرورة طي الصفحات السوداء، والتوجه نحو المستقبل بعقلية جديدة وإرادة بديلة ورؤية تنتصر للحكمة والحوار والمصالح المشتركة. وتأسيسا على كل هذه الحيثيات، فإن ذمة المغرب بريئة من كل اتهام رخيص بالتسبب في الاحتقان والحيلولة دون تحقيق المصالحة والتقارب بين البلدين واستئناف مسلسل البناء المغاربي..

    ويجب أن يفهم النظام الجزائري، وأدرعه الإعلامية وذبابه الإلكتروني، ونشطاءه فاقدي الحد الأدنى من المصداقية.و الذين لم يترددوا في استفزاز الشعب المغربي من خلال المساس بملكه الذي هو حسب الفصل 42من الدستور المغربي، رئيس الدولة وممثلها الأسمى، ورمز وحدة الأمة ،وهو ضامن استقلال البلاد. وهو أمير المؤمنين وحامي حمى الملة والدين وفق الفصل 41 من الدستور ،. أقول .يجب ان أن يدرك هؤلاء أن مايقومون به ، هو عمل جبان ومنحط ، لن يحقق مبتغاه ومقاصده الدنيئة. وإذا كانت ردود فعل الشعب المغربي قاطبة عاكسة لحالة من الغضب والإستياء، فليس معناه، أن استرتجية السيستيم في الجزائر ، زعزعت يقين وقناعات المغاربة، وحولت أفراحهم إلى مآتم وأحزان،وجعلتهم يضربون لها ألف حساب. بل لأن هذا الشعب، أراد أن يبرهن لكل الجهات التي في قلبها مرض واحقاد وكراهية ، أن هذه البلاد صف واحد وأمة متماسكة ومتراصة وقوية بهذا التلاحم العضوي والقوي بينه -أي الشعب- وبين المؤسسة الملكية..كما سبقت الإشارة إلى ذلك في سياق هذا المقال .

    * عبد الصمد بن شريف: صحافي وكاتب

    إقرأ الخبر من مصدره