Catégorie : رآي

  • ألم يستفد الناصيري من أخطاء الماضي؟ أم هي بداية موسم جديد بعنوان لعبة الحظ؟

    آش واقع تيفي/ مصطفى منجم

    مازالت الجماهير الودادية تعيش كل سنة على إيقاع الاستهتار واللامبالاة من طرف رئيس النادي سعيد الناصيري، الذي لم يتعلم من أخطاء الماضي، والتي جعلت الفريق يفتقد في عديد من المناسبات ألقابا كانت من نصيب القلعة الحمراء.

    أخطاء أطاحت بالنادي سواء من الناحية القانونية والمالية، وفقدان التوازن في أكثر من مناسبة لولا الجماهير الودادية وخاصة فصيل الوينرز الذي يبدل جهدا كبير في تصحيح الأوضاع التي وقع فيها “مول شي” كان همه الوحيد كتابة اسمه دون ادخار اي جهد او اضافة منذ قدومه.

    الجميع يتفق على أن منذ قدوم الناصيري على رأس المكتب المديري للنادي الاحمر تغيرت معالم النادي واصبح الفريق ينافس محليا وقاريا، وتحقيق الانجازات التي لم يشهدها النادي منذ عقود طويلة، لكن هناك امور وجب الوقوف عليها لكي لا يتم نسيانها أو وضعها في الخانة الثانوية.

    نبدأ اولا وقبل كل شيء مشكل التحاق الحسين عموتة المدرب الجديد للوداد بالتركيبة البشرية، علما أن النادي له مباراة قارية بطعم محلي وهي نهائي السوبر الافريقي الذي سيجرى في العاشر من الشهر المقبل، حيث مازال الفريق لم يحدد لائحة المغادرين او تحديد اللاعبين الذين سيتم وضعهم في اللائحة المحلية والقارية.

    في المقابل ان الفريق المنافس على الكأس “نهضة بركان” يقوم حاليا بمعسكر تدريبي استعدادا للمواجهة المرتقبة وايضا في الوقت ذاته اعداد للموسم المقبل، أما الوداد ينتظر عودة عموتة من مهمة المنتخب المحلي، من أجل الاشراف على الفريق وبداية مهامه الجديدة.

    هذا نود ان نطرح بعض الأسئلة، هل فريق في حجم الوداد يتعاقد مع مدرب له منصب اخر من غير مهامه داخل الكيان الاحمر ؟ هل إزدواجية المهام لعموتة ستخدم مصلحة النادي؟هل الناصيري والجماهير الودادية تعلم بخطورة هذه الامور؟

    لنوضح بعض الامور ان الوداد مازال لحد الان بدون معسكر تدريبي استعدادا لنهائي السوبر الافريقي، الذي لم يبقى له سوى 15 يوما، بهذه الطريقة انهزمنا في الديربي البطولة أمام الرجاء بسبب الاهمال والرعونة من طرف الإدارة والمدرب واللاعبين.

    إجراء مباريات في دوري المرحوم احمد النتيفي بمدرب الحراس يضع اكثر من علامة استفهام، تسيير في قمة العشوائية في انتظار موسم جديد بعنوان “لعبة الحظ”، ارتجالية في وضع البرامج وانفرادية في إصدار القرارات.

    غير ذلك هناك مجموعة من المشاكل يتخبط فيها النادي لم ترقى بصورة الفريق الذي فاز بعصبة الأبطال الإفريقية والبطولة الوطنية الاحترافية ومقبل على المشاركة في كأس العالم للأندية والسوبر الافريقي، مشاكل تسييرية عجز السياسي الرياضي في ايجاد حلول لها او يقصد استهتارها كما يفعل كل مرة.

    ويعد التواصل في جميع الأندية نقطة مهمة تقرب الجمهور من الفريق كما أنها في وقتنا الحالي أصبح مصدر لانعاش الخزينة النادي لكن الناصيري له رأي آخر، فريق من قيمة الوداد لا يتوفر على موقع رسمي ينشر اخر مستجدات النادي، ووجود الصفحات الرسمية للفريق في حالة غيبوبة دامت لسنوات.

    أمور بسيطة وسهلة الاصلاح لم يحرك تجاهها الرئيس اي ساكن، إنشاء خلية إعلامية تقوم بتسويق صورة النادي عبر المواقع الإفتراضية، وإحياء القلب (التواصل) الذي توقف نبضه منذ سنوات ليبحث الجمهور عن مواد خاصة بالوداد في اسطر الصحفيين او عند الصفحات التي لها علاقة بإحدى اللاعبين او المقربين من محيط بنجلون.

    وفي نفس السياق، اصبح الوينرز يلعب دورا مهما في مجال التسويق، الذي من الواجب ان تكون إدارة الوداد الرياضي تشتغل فيه منذ مدة، بعد أن بات ينشر اسم النادي في مختلف بقاع العالم عن طريق الاحتفالات والتيفوهات على شكل ثلاثية الأبعاد، التي ابهرت عشاق المستديرة من مختلف الجنسيات، جعلت أغلب الصحف والمجالات الدولية تبدي اهتمامها بالنادي، وانجاز على شرفه تقارير وحوارات من شأنها تعطي بطاقة تعريفية للفريق.

    مشكل بطائق الاشتراك يطرح من جديد على طاولة المكتب المديري كل سنة، حق من حقوق الجماهير اصبح مطلبا بين ايدي الرئيس الذي يتجاهل هذا الأمر، لكنه لم يعرف ان هذه البطائق ترجع بالنفع على النادي اولا والجمهور، لانها ترصد مبلغا ماليا قارا في خزينة النادي وتحارب في الوقت ذاته السوق السوداء بالإضافة إلى تسهيل عملية الولوج إلى الملعب دون إحداث اي مشاكل اوشغب.

    قرارات الناصيري تغرد خارج السرب، مشاكل تسييرية بالجملة اطاحت بالنادي في مناسبات متكررة، غياب مستشهرين في حجم الوداد، ملفات مالية عديدة عالقة في ذمة الفريق، غياب التواصل والمطالبة بإصدار بطائق الاشتراك، غياب المدرب عن النادي بعد اقل من 10 ايام من بداية الموسم الكروي، إدارة تقنية في خبر كان، وغموض رهيب يخيم على مستقبل الوداد.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ألمانيا تشيد بالإصلاحات التي يقوم بها المغرب تحت قيادة جلالة الملك (إعلان مشترك)

    ألمانيا تشيد بالإصلاحات التي يقوم بها المغرب تحت قيادة جلالة الملك (إعلان مشترك)

    الخميس, 25 أغسطس, 2022 إلى 14:12

     

     

    الرباط – أشادت ألمانيا بالإصلاحات التي يقوم بها المغرب تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس من أجل مجتمع واقتصاد أكثر انفتاحا ودينامية.

    وذكر الإعلان المشترك الذي تم اعتماده عقب المباحثات التي أجراها، اليوم الخميس بالرباط، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، ووزيرة الشؤون الخارجية لجمهورية ألمانيا الاتحادية، أنالينا بربوك، التي تقوم بزيارة عمل إلى المملكة، أن ألمانيا أشادت “بالإصلاحات التي يقوم بها المغرب، تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، من أجل مجتمع واقتصاد مغربيين أكثر انفتاحا ودينامية، لا سيما النموذج التنموي الجديد والجهوية المتقدمة”.

    كما أبرزت الوزيرة الألمانية “الجهود الهامة التي يبذلها جلالة الملك من أجل تعزيز الاندماج المغاربي على أسس سليمة ومتينة”.

    وفي هذا السياق، يوضح الإعلان المشترك، أعرب الوزيران عن دعمهما القوي لمبدأ التعاون الإقليمي، مستحضرين الدور الهام الذي يمكن أن يضطلع به اتحاد المغرب العربي لفائدة السلام والاستقرار والتنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.

    من جهة أخرى، أبرز الإعلان المشترك أن الوزيرة الألمانية جددت الدعوة الموجهة إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس من قبل رئيس جمهورية ألمانيا الاتحادية، السيد فرانك فالتر شتاينماير، للقيام بزيارة دولة إلى ألمانيا بهدف إبرام شراكة متجددة بين البلدين.

     

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • زيارة ماكرون للجزائر … بين حربائية المواقف و لعبة المصالح

    بقلم: يونس التايب

    ستتجه الأنظار اليوم الخميس 25 غشت 2022، إلى العاصمة الجزائرية التي سيحل بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في زيارة رسمية تمتد لثلاثة أيام.

    و تكتسي الزيارة حساسية خاصة، على مستويات ثلاثة:
    – العلاقات الثنائية الفرنسية الجزائرية بما فيها من أسباب توتر و ملفات عالقة ؛
    – المناخ المتوتر في العلاقات بين دول الفضاء الجيوسياسي الجهوي المغاربي، خاصة بين المملكة و الجزائر؛
    – أثر الحرب الأوكرانية و ما ترتب عليها من خلل كبير في قدرة الدول الأوروبية على تأمين احتياجاتها من الغاز و حاجتهم الكبيرة إلى الغاز الجزائري لتعويض الغاز الروسي …

    بالتأكيد، كل تفاصيل الزيارة ستكون تحت المجهر، بداية من لحظة النزول من الطائرة و مستوى بروتوكول الاستقبال، وصولا إلى طبيعة المصطلحات التي سيستعملها كل طرف في الخطابات الرسمية و في الندوات الصحفية، و مدى تحقيق تقدم في إبرام صفقات جديدة لتوريد الغاز الجزائري إلى أوروبا …

    للتذكير، شهدت العلاقات الثنائية بين باريس و الجزائر، توترا شديدا بلغ أوجه حين تسائل الرئيس ماكرون باستنكار : “هل كانت هناك أمة جزائرية قبل الاستعمار الفرنسي؟”. ليجيب أنه “كان هناك استعمار قبل الاستعمار الفرنسي” للجزائر، في إشارة لفترة التواجد العثماني بين عامي 1514 و1830م. ثم أضاف : “أنا مفتون برؤية قدرة تركيا على جعل الناس ينسون تماما الدور الذي لعبته في الجزائر، والهيمنة التي مارستها، وشرح أن الفرنسيين هم المستعمرون الوحيدون، وهو أمر يصدقه الجزائريون”. و اتهم الرئيس الفرنسي “النظام السياسي الحاكم بالاستغلال الريعي للذاكرة المشتركة، و تحريك الضغينة ضد فرنسا”.

    تلك التصريحات خلقت ضجة كبيرة، حيث سحبت الجزائر سفيرها من باريس بغرض التشاور، و “طلعات للجبل” بالصراخ و التنديد المعتاد. ثم عادت و نزلت منه، بعد أن قال الرئيس الفرنسي أن كلامه تمت إساءة فهمه.

    و تظل أهم الأسئلة التي سيترقب أجوبة عنها جميع المتتبعين، هي :

    – كيف سيخرج الطرفان الفرنسي و الجزائري من ورطة تصريحات الرئيس ماكرون التي كانت واضحة و مفهومة جدا على الشكل الذي قيلت به؟ هل سينكر صحتها أم سيبدع مقولات “تاريخية” مناقضة للتخفيف من حدة العقدة الحضارية التي يعاني منها مستضيفوه؟

    – هل ستدفع الحاجة الأوروبية للغاز الطبيعي الجزائري، باريس إلى تقديم تنازلات للنظام الحاكم في الجزائر، منها تفادي أي حديث عن وضعية الانحباس السياسي و تردي أوضاع حقوق الإنسان و قمع حرية التعبير و الصحافة في الجزائر؟

    – هل ستقبل باريس تقديم اعتذار عن مرحلة احتلالها للجزائر و عما جرى خلال سنوات الحرب من جرائم، كما تطالب بذلك الجزائر؟

    بشكل عام، لن يصحح الاعتذار الفرنسي التاريخ الاستعماري، لكنه سيكون وقفة احترام لأرواح الشهداء. و كما أن الجزائر تطالب به، فإن نفس المطلب تحمله كل الدول و الشعوب التي أجرمت في حقها فرنسا الاستعمارية. و أتمنى أن يكون الرئيس الفرنسي على علم بذلك، و تكون لديه إرادة لتأدية الثمن الأخلاقي المطلوب على الشكل الذي يستوجبه الموقف.

    على أية حال، سنتابع كل ما سيقوله الرئيس الفرنسي خلال هذه الزيارة، لنتأكد من أن “حماسة” زيارته لمقاطعة فرنسية سابقة، لن تدفع ساكن قصر الإيليزي إلى ارتكاب زلات تواصلية جديدة والإدلاء بتصريحات يكون فيها، هذه المرة، اصطفاف مشبوه أو إيحاء ملغوم، لا يحترم علاقات باريس مع أطراف أخرى في المنطقة و يصمت عن انتهاك حقوقها المشروعة في وحدتها الترابية كاملة غير منقوصة.

    بالتأكيد، إذا حصل مثل ذلك، لن يكفي الرئيس الفرنسي القيام بزيارة من ثلاثة يوما، أو الحديث عن “سوء فهم و تأويل لكلامه”. ها أنا ذا نبهت و قدمت نصيحة ضمنية، لعلها تنفع من يعنيهم الأمر من أطراف في زيارة لن تخلو بالتأكيد من مستملحات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مغاربة المآوي السكنية بفرنسا..المنفيون الجدد

    الأيام 24الأيام 24

     

    كما دأبنا على ذلك من قبل، نتابع التفاعل مع الخطاب الملكي في الذكرى 69 لثورة الملك والشعب، والتجاوب مع النقاش العمومي الدائر حول “مغاربة العالم”، للحديث عن شريحة اجتماعية من هؤلاء المهاجرين المغاربة (المنفيين) بفرنسا القاطنين بالتجمعات السكنية الجماعية/ أحياء سكنية يقيم بها العمال المهاجرون..يتقاسموها مع مهاجرين من جنسيات مختلفة..

     

     

    هذه الأحياء السكنية Les Foyers de Travailleurs Migrants en France / خصوصية سكنية فرنسية-فرنسية- ليست كباقي المساكن الأخرى، ولا توجد مثيلاتها في باقي دول المهجر- يرجع تاريخها لأيام فرنسا الكولونيالية.

     

    نعم، فهي تؤلف تجمعا سكنيا متعدد الجنسيات من خمس أو ست طبقات أو أكثر..توجد في كل طبق غرف منفردة صغيرة جدا ( لا تتعدى مساحتها 4.50 م2)، ومراحيض صغيرة، وأحواض استحمام مشتركة، بالإضافة إلى قاعة متوسطة الحجم للطبخ، يوجد بها مخزن صغير، لكل قاطن بالحي، لترتيب وتخزين أغراض واحتياجات المطبخ من أواني وأطعمة وغير ذلك..

     

     

    وتعتبر هذه الأحياء العمالية الذكورية 100 % ( التي أصبحت ملجأ للشيوخ Les chibanis) جزء من تاريخ وذاكرة العمال المهاجرين في فرنسا منذ عام 1945، حين وصلوا بمفردهم إلى فرنسا، بعد الحرب العالمية الثانية لتعويض النقص في القوى العاملة الذي واجهته الدولة الفرنسية أثناء “الثلاثين المجيدة” ( 1946-1975) Les Trente Glorieuses خلال هذه المرحلة، شجعت فرنسا الهجرة الأجنبية والهجرات الكولونيالية التي كانت تخضع لمؤثرات سياسية واقتصادية داخلية وخارجية، ومن بينها الهجرة المغربية المكثفة في مرحلة أولى، ابتداء من عام 1960، حين كانت فرنسا، هي الأخرى، تمر بعدد معين من الأحداث السياسية التي حصلت منذ عام 1958 (فشل انقلاب 13 ماي العسكري وعودة الجنرال ديغول للسلطة، والنزاع الجزائري الذي كان قد أوشك على نهايته في بداية ستينيات القرن الماضي). ومع نمو الهجرة بسبب الحاجة الكبيرة إلى الأيدي العاملة، واجهت فرنسا أزمة سكن حادة، امتدت بشكل خاص إلى الفئات الأكثر حرمانًا مثل العمال المهاجرين الذين غالبًا ما كانوا يعيشون في ظروف بئيسة في الأحياء الفقيرة و البراريك والأقبية وردهات الفنادق ومدن الصفيح التي رأت النور على أطراف المدن الكبرى كباريس وغيرها (مثال ضاحية نانتير).في سنة 1956، قررت الدولة الفرنسية تولي مسؤولية قضية إسكان العمال المهاجرين عبر خلق الشركة الوطنية لبناء المساكن للعمال SONACOTRA وتسمى اليوم “أدوما” ADOMA، ومع توافد العمال الأفارقة في هجرات متتالية، أنشأت أحياء سكنية جديدة مثل”أفطام” AFTAM أو “سوندياتا” SOUNDIATA خاصة بهؤلاء، كما ظهرت أحياء جديدة أخرى في مدينة ليون وفي مدن أخرى، يديرها بصرامة الضباط المتقاعدين أو مدراء من الشرطة الذين كانت لديهم وظيفة عسكرية ( السرير يجب أن يكون في غاية الترتيب و قواعد صارمة حسب القانون الداخلي).هذه الفضاءات، ظلت لأكثر من عقدين من الزمن مغلقة، تعكس الفوارق الاجتماعية القائمة بين العمّال المهاجرين و أبناء البلد، وتوحي بعدم الاستقرار والخطر وانعدام الأمن وتعكس عقلية التمييز والاهمال، إلى أن اندلعت اضرابات الغضب منذ 1970، للمطالبة بأحياء سكنية إنسانية و أكثر أماناً وانفتاحا على المحيط الاجتماعي والاقتصادي والثقافي. وهو ما فرض على الدولة، ابتداء من 1995 الشروع في احداث اصلاحات بهذه الأحياء وتحويلها إلى إقامات اجتماعية وبناء أحياء سكنية جديدة Des Résidences sociales.

     

     

     

    ونحن نعتز بمضمون الخطاب الملكي الأخير، وما خلفه من صدى لدى الجميع، نغتنم هذه المناسبة لتسليط الضوء (من جديد) على هؤلاء المغاربة المهاجرين، الذين أجبروا على السكن في هذه الأحياء مؤقتا، لتصير غرفهم إقامة دائمة إلى حدود اليوم..فمنهم من قضى نحبه، ومنهم من ينتظر ويقاوم الغربة، والعزلة، والهشاشة، وسوء التغذية، والحرمان العاطفي، و الوضع الصحي والمادي والاجتماعي والنفسي الصعب، وفقدان الاستقلالية، بعد أن خاب أملهم في استئجار شقة لاستقدام عائلاتهم وأبنائهم الذين بقوا في البلاد، أو العودة لمسقط رأسهم.

     

     

    إنها أسطورة حقيقية من المعاناة، أبطالها ليسوا سوى مغاربة اختروا أو أرغموا على الاغتراب و الغياب المزدوج (لأسباب اجتماعية واقتصادية)، بحثا عن مستقبل أفضل، في الوقت الذي كان الجميع يعتقد أن هؤلاء سيعودون في نهاية المطاف إلى بلدهم الأم محملين بالنقود والهدايا، لذا حرموا من الإدماج، وظلوا على هامش بلد الهجرة والبلد الأصلي. هؤلاء لم يستطيعوا أن يصبحوا فرنسيين (لاعتبارات تاريخية واجتماعية وثقافية) ولا يشعرون أنهم مغاربة أيضا بسبب غيابهم الطويل عن مسقط رأسهم وعائلاتهم، مثلهم مثل العديد من المهاجرين من أصول مختلفة.

     

     

    إنهم “منفيون” جدد..! لم توجه لهم أي تهمة باﺭﺘﻜﺎﺏ جريمة جنحية أو جنائية، ﻭﻟـﻡ يحاكموا يوما ما..ذنبهم الوحيد أنهم حصلوا على بطاقة الإقامة، ولم تكن لديهم النية ولا المقومات للبقاء في فرنسا، فنسجوا علاقة من التبعية الاقتصادية للبلد المضيف وللبلد الأصلي. فعندما يكون لديهم إمكانيات تسمح بإرسال النقود لأفراد العائلة، فهم لا يبخلون بِما أتاهم عرق جبينهم. ورغم حياتهم الصعبة، فهم لا زالوا يعتقدون أنهم مفيدون لعائلاتهم ولوطنهم. فهم اختاروا البقاء قسرا لعدة أسباب منها: عدم التمتع بتقاعد مريح يسمح لهم بالعيش في بلادهم قرب العائلة، مسؤولية إعالة الأسرة، الاستفادة من النظام الصحي، ألفة الأصدقاء.”المنفيون” الجدد.. أعمارهم تجاوزت 70 عاما..يعيشون اليوم تحت هاجس خوف الموت بينما هم أحياء يرزقون..!

     

    المصطفى المريزق
    أستاذ التعليم العالي بجامعة مولاي إسماعيل بمكناس
    أستاذ باحث في سوسيولوجيا الهجرات بكلية الآداب والعلوم الإنسانية.
    فاعل مدني وحقوقي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دعم الشباب في عهد المجالس والبطائق.. أية حصيلة؟ 

    الحبيب عكي

    كثيرا ما تثيرك حد الصدمة، العديد من مظاهر الشباب الكئيبة البئيسة في هذا الوطن، فهذا يجر عربة سلعة موسمية تصادرها منه السلطة عنوة وزعقا وسحلا، وهذا يفترش فراشة خردة لا يباع منها شيء حتى مقدار مصاريفها لجابي الضرائب، وهذا في دوامة البحث عن منحة أو شعبة أو حي جامعي يأوي غربته أو غرفة خارجية تخفف محنته، وهذا يقضي زهرة شبابه معطلا يبحث عن عمل بشهادته الداخلية أو معادل شهادته الجامعية التي حصل عليها في الخارج، وهذا يكابد من أجل إنشاء مقاولة شبابية قد تنتهي به ديونها البنكية في ردهات المحاكم وغياهب السجون، وهذا يقع فريسة شبكات التلاعب والتغرير بضحايا الهجرة السرية ليقضي تهورا ومغامرة وحلما ويأسا في أعالي البحار، وهذا قد مسخ غولا “مشرملا” في رأس الدرب يقود عصابة ترويج المخدرات والدعارة وتعاطي النشل بمهارة، بعدما فاته وفاتها قطار العمل والزواج وكل شيء في الحياة المماة، وهذا..وهذه، و أولائي..و أولائك في العالم الحضري والقروي على السواء، ليس لهم في هذا الوطن شيء مما يحفظون به كرامتهم الآدمية إلا الحرمان والحزن والشقاء ؟؟.

    يحدث هذا في هذا العهد الدولي للشباب ويومهم العالمي (12 غشت من كل سنة منذ ديسمبر 99)، وفي عهد كثرت فيه البهرجة حول العديد من الهيئات الشبابية والسياسات العمومية التي تدعي اهتمامها بالشباب ودعمه، مجلس الشباب والمستقبل سابقا، الخطة الوطنية لإدماج الشباب 2030، الحكومة الموازية للشباب، “موجة” لدعم مقاولة الشباب، الشباب من أجل الشباب في التربية الوطنية، “الوطنية” لدعم المشاركة السياسية للشباب، “انطلاقة”، “فرصة”، “أوراش”..، إلى غير ذلك من البرامج والمشاريع التي يبدو أنها لا تغني ولا تسمن الشباب في شيء، على ما قد تتمتع به من أهمية وتتضمنه من مزايا وتعد به من حل قضايا، تكون في الغالب بهرجة ونظرية وليس عملية ولا ميدانية، هذا إن لم تكن في مجملها دولة بين الأغنياء والأقرباء وبعض الأعضاء الحزبيين؟، ولنأخذ على سبيل المثال، بطاقة الطالب، و بطاقة الفنان، ومشروع بطاقة الشاب، وبطاقة السائح الشاب..، ماذا لامست كل هذه البطائق وهيئاتها من المشاكل الحقيقية واليومية لجموع الشباب المغربي، وهي مشاكل تزداد استفحالا وتفاقما وتأثيرا سلبيا على البلاد والعباد؟، أي ضمانات حقوقية وقانونية لمثل كذا بطائق؟، أي شفافية واستحقاق في توزيعها الكائن والمحتمل؟، أي وفرة وكفاية لازمة تغطي كل المستحقين؟، أي استيعاب للمجتمع ومؤسساته و الوعي بها واحترام أهلها وحامليها بإيفائهم حقوقهم وتمتيعهم بخدماتها دون من ولا احتيال؟؟.

    وإلا بقي السؤال مطروحا حرجا حارقا كما قلنا: ما  أهمية هذه البطائق وما مزاياها وفيما تساعد الشباب وهي بدون رصيد أو تكاد، فئوية محدودة ومشاكل الشباب شمولية عامة، قصيرة المدى لا تشغل من عمر الشباب ولا تواكبه غير سنة أو سنتين، وبدون رصيد حقيقي في ضمان التنقل والسكن الجامعي والهاتف والتغذية والاستشفاء والولوج إلى البرامج الترويحية التربوية والثقافية والفنية والرياضية..، التي قد يمتلك المرء كل بطائق الشباب والشيوخ ولا يجد إليها سبيلا، ولا إلى غير ذلك من ضروريات الحياة التي لازالت تطحن الشباب، على عكس بعض البطائق الدولية التي تفي بوعودها والتزاماتها اتجاه الشباب في الدراسة والتنقل والهاتف والسكن الدراسي والاستشفاء والسياحة وغيرها(بطاقة الطالب الدولية وبطاقة السائح الشاب نموذجا)؟، وبالتالي هل نحن في حاجة إلى بطاقة الطالب وبطاقة الفنان أو إلى بطاقة الشاب بصفة عامة؟، وهل نحن في حاجة إلى بطاقة اللعب والترفيه أم بطاقة الشغل والسكن والحرية والكرامة والاستقرار؟، بطاقة الانحراف بشتى مظاهره وبأسماء ومسميات أم إلى بطاقة الاستقامة الفكرية والسلوكية والمواطنة الصادقة ؟؟.

    مشاكل الشباب متعددة، فكرية وسلوكية، في الدراسة والبحث عن العمل والسكن والاستقرار، في تحدي خطابات التيئيس والتغرير والتطرف و تخطي متاهات التمييع والانحراف والانجراف، أو كسب رهانات الاستقامة والتحلي بالإيجابية والمبادرة والاجتهاد والبحث والتمسك بالمسالك السالكة، وعدم اليأس والاستسلام رغم كل شيء، إذا صح ضجيج الأرقام المقلقة في المغرب فإنه يحصي حوالي 34% من الساكنة شبابا أي حوالي 12 مليون من السكان، فهو إذن قوة تنموية ورافعة نهضوية قوية، ولكن العكس ما يحدث على أرض الواقع، ف 20% من هؤلاء الشباب في بطالة و 50% منهم لديهم مناصب شغل هشة، والدولة لا تشغل غير 0,8% من الواجب تشغيلهم، 400 ألف هدر مدرسي سنوي و13% من يحصل على البكالويا وأقل منها على الإجازة، 20% إلى 91% من الشباب يرغبون في الهجرة من البلد؟،

    75% من الشباب لا يتوفرون على التغطية الصحية، ولا يلجون إلى الخدمات الثقافية والترفيهية، 70% من الرواتب تذهب لتغطية الديون، 1% نسبة المشاركين في العمل السياسي مقابل حوالي 10% إلى 15% في العمل المدني بسبب ما يعرفه من التنميط والتحكم حسب رأيهم، وبالمقابل كل الحراكات الشعبية في المدن والنضالات الفئوية من فتوة الشباب، بما في ذلك حركة 20 فبراير 2011، 61% من الشباب والشابات عانسين وسن الزواج أصبح يتأخر إلى حوالي 30 سنة مع ارتفاع مهول لنسبة الطلاق بحوالي 100 ألف حالة سنويا، 90% من شباب بعض الطبقات يتحدثون بالفرنسية، 600 ألف مدمنون على المخدرات، و20 ألف مصاب(ة) بمرض فقدان المناعة المكتسبة، 30% يستقون معلوماتهم الدينية من الإنترنيت والفضائيات، ولا يرون مانعا من المواعدة مع الجنس الآخر عبر الميديا…؟؟؟؟،

    وأكيد أن هذه المشاكل الشبابية قد تجاوزت في الواقع الأسرة والمدرسة و الجمعيات وغيرها من الهيئات والدولة، ولكن يمكن التعاون على حلها بشيء من الصدق والمصداقية والحكمة والحكامة، وتبقى المسؤولية الجسيمة على الدولة، بحيث ينبغي الكف عن الشعارات و دغدغة العواطف بمشاريع تقبر في مهدها بمبرر أو أخر إذا تعلق الأمر بالشباب، فمثلا مشروع بطاقة الشاب الذي طرحه وزير الشباب والرياضة السابق “منصف بلخياط” وظل يبشر به بمناسبة وغير مناسبة، ولكن مع الأسف، ها قد مر وراءه خمسة وزراء آخرين، كلهم تشبثوا بالمشروع ولم يخرج بعد إلى حيز الوجود، فماذا نسمي هذا غير “التخربيق” ؟؟، وكم من هيئة سياسية ومدنية دافعت عن المشروع دون جدوى، آخرها الإطار الوطني الجديد “الائتلاف الوطني من أجل الطفولة والشباب” وهو يتبنى الترافع على نفس الموضوع؟؟،

    وفي انتظار مثل هذا الذي قد يأتي أو لا يأتي، من وجوب تقوية مؤسسات الشباب والمجتمع المدني، ومرافعات الشباب من أجل الشباب عبر الهيئات والمؤسسات، والتكوين والتأهيل والتدريب وفق حاجيات الشباب وسوق الشغل، والوعي بأن لا قيم ولا أخلاق ولا حكامة ولا ديمقراطية ولا حقوق الإنسان ولا..ولا..دون مشاركة الشباب وحقوقهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية؟؟، كان الله في عون الشباب وأهاليهم، ولكن فليعلموا فقط أنهم شباب، ولا شيء يستحيل مع عزيمة وطموحات الشباب، وإن كانت كل الطرق أمامهم مفتوحة، فليختاروا طرق النجاح بحيويتها وتضحياتها ولا تستهوينهم طرق الفشل بكسلها ونكوصها وهاويتها، وليتأكدوا أن إمكانية وحتمية الوصول إلى المعالي دائما موجودة، وكما وصل السابقون يمكن أن يصل اللاحقون ما داموا على درب الوصول، ولكن ما حك جسم المرء مثل ظفره، ظفر الوعي والإبداع والإقناع والإمتاع، حفظكم الله على درب الأمل والعمل والتضحية والنجاح؟؟.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خطاب العزم والحزم

    إسماعيل الحلوتي

    وفق ما عودنا عليه من وضوح في الرؤية ومكاشفة للحقيقة في خطبه السامية والحافلة بالدروس والعبر منذ اعتلائه اعرش المغرب، عاد الملك محمد السادس ليلة السبت 20 غشت 2022 في خطابه بمناسبة حلول الذكرى 69 لثورة الملك والشعب، الذي أراد له أن يكون خطاب الحزم والصراحة بامتياز، بالنظر إلى ما تضمنه من إشارات واضحة ورسائل مباشرة، لا تحتمل أي التباس أو تأويل.

    وهي الذكرى المجيدة والغالية على قلوب المغاربة، التي يتخلصون فيها ولو بصفة مؤقتة من عبء ما يلفهم من شعور بالقلق والاستياء بسبب أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية المتردية، ويتجهون بحماس نحو تخليد هذه المناسبة الرفيعة، لما ترمز إليه من معاني التلاحم والتضامن وقيم الفداء والتضحيات الجسام من أجل استرجاع الكرامة والسيادة والاستقلال، وبناء المغرب الحر الذي ينعم بالاستقرار والتقدم في ظل ملكية دستورية ديمقراطية واجتماعية.

    فالخطاب الملكي السامي لهذه السنة 2022 حمل عنوانين بارزين، يتعلق الأول منهما بموضوع الصحراء المغربية، الذي أكد فيه على أنها تعد بمثابة النظارة التي تمكننا من النظر إلى العالم من حولنا، حتى نستطيع التمييز بين من هم معنا ومن هم ضدنا. فيما يرتبط العنوان الثاني بأفراد الجالية المغربية المقيمة في الخارج والدعوة إلى إحداث آلية خاصة لمواكبة الكفاءات الوطنية بالخارج ودعم مبادراتها ومشاريعها، وفي ذات الوقت الحرص على سن سياسات عمومية تأخذ بعين الاعتبار خصوصياتها…

    وسنكتفي هنا بالحديث عن الشق الخاص بقضية الصحراء، التي لم يدع ملك البلاد الفرصة تمر دون الإشادة بعدد من الدول الوازنة التي أعلنت أمام العالم عن دعمها للموقف المغربي وتقديرها الإيجابي لمقترح المغرب بخصوص مبادرة الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية المحررة، في احترام تام للسيادة الوطنية على أراضيه، كإطار وحيد لحل النزاع الإقليمي المفتعل، مذكرا بموقف الولايات المتحدة الأمريكية الثابت، الذي يعتبر بحق حافزا حقيقيا، لا يتغير بتغير الإدارات ولا يتأثر بالظرفيات، كما يتوهم البعض.

    وفي هذا الصدد لم يفت عاهل المغرب تثمين الموقف الشجاع والواضح للجارة الشمالية إسبانيا، باعتبارها الدولة الأكثر دراية بأصل النزاع المفتعل حول الصحراء وحقيقته، معربا عن ارتياحه الكامل من هذا الموقف الجديد الذي يؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة المغربية الإسبانية، التي لا يمكن بأي حال أن تتأثر بالظروف الإقليمية ولا بالتطورات السياسية الداخلية. كيف لا وقد تعهدت إسبانيا بدعم موقف المغرب من مسألة الصحراء “الغربية” في أعقاب اللقاء الذي جمع بين ملك المغرب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز يوم 7 أبريل 2022، حيث أعرب الجانبان في بيان مشترك عن “استعدادهما لبدء مرحلة جديدة تقوم على أساس الاحترام والثقة المتبادلة والتشاور الدائم والتعاون الصريح والمخلص”؟

    إذ أنه إضافة إلى ما أحرزه المغرب من تقدم ملموس وإنجازات كبرى لم تكن لتتحقق لولا الأسس التي وضعها لها الملك لصالح الموقف العادل والشرعي بخصوص القضية الوطنية الأولى، فإن كافة فعاليات المجتمع المدني ومختلف الهيئات السياسية والمنظمات النقابية والحقوقية، أبت جميعها إلا أن تنوه بالرسالة الملكية الواضحة والمباشرة التي وجهها لجميع شركاء المغرب في شأن الوحدة الترابية، وتشيد بتماسك الجبهة الداخلية والتعبئة الشاملة لكل المغاربة أينما تواجدوا، من أجل حشد المزيد من الجهود في اتجاه الترافع والإقناع بعدالة قضية الوحدة الترابية للمغرب، والتصدي بقوة لكل المؤامرات الخسيسة والمناورات المكشوفة لأعداء الوطن…

    فالمتمعن في الخطاب الملكي السامي وخاصة فيما يتعلق بالقول: “إن ملف الصحراء هو النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم، وهو المعيار الواضح والبسيط الذي يقيس به صدق الصداقات ونجاعة الشراكات” سيقف لزوما عند حدود تلك النبرة الحادة التي يعكسها صدق الكلمات المنتقاة بدقة، مؤكدة على أن بلادنا عازمة بكل حزم على إنهاء اللعب على الحبلين، وخاصة بالنسبة لمن يستهويهم البقاء في وضعية ضبابية، حيث قال جلالته: “ننتظر من بعض الدول من شركاء المغرب التقليديين والجدد، التي تتبنى مواقف غير واضحة بخصوص مغربية الصحراء أن توضح مواقفها” وليس المقصود هنا بهؤلاء الشركاء التقليديين والجدد سوى فرنسا التي لم ترحب بموقف الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ومازالت قابعة في المنطقة الوسطى أو الرمادية دون أن تمتلك الشجاعة الكافية للكشف عن موقفها الحقيقي، ومعها كذلك إسرائيل المترددة حاليا في الاعتراف بمغربية الصحراء.

    من هنا بات واضحا أنه لم يعد مقبولا لدى ملك المغرب أن تظل فرنسا بالدرجة الأولى خارجة عن اصطفافات الموقف الأمريكي والإسباني والألماني، محتفظة باختيارها القديم المتمثل في الاكتفاء بدعم الحكم الذاتي دون أي اعتراف صريح وواضح بمغربية الصحراء، ولاسيما أن الخطاب جاء على بعد خمسة أيام فقط من الزيارة المرتقبة لرئيسها إيمانويل ماكرون إلى الجزائر، لتدارس الأوضاع الإقليمية ومراجعة مختلف الأمور المحيطة بالعلاقات الثنائية منذ مدة، حسب ما جاء في بيان عن قصر الإيليزيه.

    وبصرف النظر عما ستكشف عنه زيارة الرئيس الفرنسي للجزائر، فإن ما يمكن أن نستشفه من خطاب 20 غشت التاريخي: “خطاب العزم والحزم”، هو أننا مقبلون قريبا على إحداث ثورة ملكية حقيقية، سواء فيما يتعلق بتدبير ملف مغاربة العالم من الجالية اليهودية وباقي الجالية المغربية المقيمة في الخارج أو بعزم المغرب على وضع النقط على الحروف في قضيته الوحدة الترابية، واعتماد بوصلة سياسية لبناء أي علاقات استراتيجية واقتصادية معه، والتي لا يمكن أن تمر إلا عبر جسر ملف الصحراء المغربية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الصحة العامّة بين المصائب الصامتة والكوارث الصائتة

    عبد العزيز غياتي

    غداة كلّ حادثة سير طرقية دوّى صداها ألما، و أسالت الغزير من المداد كمدا، وخلّفت عددا كبيرا من القتلى والجرحى والمعاقين، يخطر ببالي ما لا أستطيع له دفعا مشهد أمراض العصر المزمنة من قبيل السكري وارتفاع الضغط الدموي، والقصور الكلوي المزمن، والسرطان والأمراض العقليّة ومرض السمنة التي تخلّف بدورها ضحايا، وفيات ومعاقين، فدعوني أشارككم هذه الخاطرة مكتوبة أسود على أبيض، ولنحاول مقاربة الموضوع ومقارنة الصورتين من حيث الأسباب والتكلفة الاقتصادية والاجتماعيّة، والصدى الإعلامي وتفاعل الرأي العام وفعل مؤسسات الدولة والمجتمع المدني.

    إذا كانت حوادث السّير تخلّف سنويا 3500 وفاة و 10000 إصابة خطيرة وتكلّف البلاد 19,5 مليار درهم فإن عدد الوفيات التي يكون فيها مرض السكري سببا مباشرا يصل إلى 12 ألف سنويا، بالإضافة إلى 32 ألف حالة وفاة بمضاعفات السكري أو بعوامل مصاحبة له، مع العلم أنّ داء السكري هو المسبّب الأول للقصور الكلوي والمسبّب الأول لأمراض القلب والشرايين والمسبّب الأول للعمى والمسبّب الأول لبتر الأطراف السفلية، والطامّة الكبرى هي أنّ نصف المصابين بهذا الداء يجهلون أنّهم مصابون به، أمّا القاتل الصامت وهو الإسم الذي يطلق على ارتفاع الضغط الدموي فيعدّ من الأسباب الرئيسية لأمراض القلب والشرايين، والسبب الأول للوفيات في العالم بنسبة 16.5٪، وتصل نسبة انتشاره في المغرب بين الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 18 سنة إلى 29.3٪، و 69.3٪ لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 70 سنة، في حين تبلغ نسبة المصابين بأمراض الكلي المزمنة 2.9٪ من السكان البالغين، وأسبابه الرئيسية هي مرض السكري، وارتفاع ضغط الدموي، إساءة استخدام النباتات الطبية، الإفراط في استخدام الأدوية المسكنة، والتدخين، كما يشار إلى السمنة كأحد عوامل الخطر الرئيسية لظهور مرض الكلى المزمن بنسبة 23.2٪، ويلاحظ أنّ عدد مرضى الكلى المزمن يزداد كل سنة وكذلك عدد الوفيات المرتبطة به، حيث سيصبح السبب الرئيسي الخامس للوفاة بحلول عام 2040، وقد تبلغ التكلفة السنوية للمريض الواحد 122400 درهم.

    حسب منظمة الصحة العالمية يخلّف مرض السرطان 32962 وفاة، ويسجّل 40.000 إصابة جديدة كلّ سنة، ومن بين أهمّ أسبابه يمكن ذكر: تناول الكحول، التدخين؛ حيث تحتوي السيجارة الواحدة على أكثر من 60 مادة مسرطنة، تلوث الهواء بالمواد المنبعثة من المصانع، العيش أو العمل في بيئة ملوثة بالمواد الكيميائية، السمنة والخمول، و وفقا لمعطيات رسمية يعاني 40% من المغاربة الذين تفوق أعمارهم 15 عاما من أمراض نفسية وعقلية، أي أكثر من 9 ملايين ونصف، ويضطر أغلب المرضى إلى متابعة العلاج لدى طبيب نفسي خاص، على الرغم من قلتهم وتمركزهم في المدن الكبيرة، بسبب النقص الكبير الذي يعاني منه القطاع العام، الأمر الذي يثقل كاهله بتكلفة ثقيلة وبالتالي يكلّف البلاد ثمنا باهضا سواء على الصعيد الاجتماعي أو الاقتصادي، أما بخصوص السمنة فقد كشفت معطيات صادرة عن وزارة الصحة أن 20% من المغاربة يعانون من السمنة المفرطة، وترتبط بعدّة أسباب أهمها العادات الغذائية السيئة والإفراط في تناول الوجبات السريعة والمشروبات الغازية، التدخين، إدمان الكحول، نمط الحياة الخامل وقلة ممارسة الرياضة، ويمكن أن تتسبّب السمنة في عدّة أمراض أهمّها؛ ارتفاع الضغط الدموي وأمراض القلب والشرايين، داء السكري، السكتة الدماغية والاكتئاب.

    هكذا يتضح أن سداسي الأمراض المزمنة يخلّف من الوفيات والمعطوبين والتكاليف الاقتصادية والاجتماعية أضعاف ما تخلّفه حوادث السير، وعلى الرغم من ذلك يحظى باهتمام رسمي وجمعوي وإعلامي وشعبي أقلّ، بل يحظى بتدابير وقائيّة وعقوبات زجرية أخف وأوهن، فالسير والجولان مترّس بقانون السير الصّارم يحرسه ويحرص على حسن تطبيقه الدرك الملكي والشرطة ورجال مراقبة الطرق، ويؤازره الحسّ المجتمعي المرهف أمام الصورة الإعلامية التي تستثمر لون الدم الأحمر القاني وعدد الضحايا المرتفع في لحظة ما وفي مكان معيّن، وقد يصل المخالفون إلى درجة الزجر بواسطة المحاكم، أما الصّحة العامة فتشوبها عدّة شوائب على الرغم من المجهود التي تبذله السلطات المختصّة والمجتمع المدني، هذه الشّوائب يمكن اختصارها في ما يرتبط بالثلاثي؛ الغذاء – الدواء – التلوث، المشترك بين كلّ مسبّبات الأمراض، ويمكن التقاطها كصور لا تخطئها العين المجرّدة، وذلك من خلال جولة سريعة في المجتمع.

    ففي السوق الأسبوعي؛ خضر وفواكه تُرى على وجهها المبيدات ظاهرة، حلويات عسلية معروضة في الهواء الطلق، لحوم الخرفان والدجاج والديك الرومي تحت الشمس والحرارة والغبار تقطّع على طاولات خشبية متّسخة، أسماك مقلية ولحوم مشوية و وجبات سريعة معدّة للاستهلاك يُجهل مصدرها وأين خزّنت وكيف أعدّت، تُعرض بدون حائل يحميها من الغبار والحشرات، معالج يدّعي مهارات أو كرامات كلّ أسبوع وبمكبّر الصّوت لعلاج العمى والصمم والروماتيزم وأمراض الكلى والأمراض الجلديّة والعقم والبواسير والبرص، ويبيع أدوية يعترف أمام الملأ أنّها دخلت من الخارج عن طريق دولة شقيقة، وآخر يبيع خلطة أعشاب جاهزة لعلاج غازات الأمعاء وحرقة المعدة، وآخر يعالج ويقتلع الأسنان في عين المكان، وبالتالي فقد تُرك لهذه الفئة من رواد الأسواق الحبل على الغارب، وأمام المؤسسات التعليمية عربات تبيع المقليات المعلبة والمشروبات غير الغازية المعلبة في عبوات من البلاستيك، وتبيع حلويات وسجائر بالتقسيط وربما مخدرات، وعربات خاصة بالحلويات والمثلجات يُجهل مصدرها ولا أين وبماذا وكيف أعدّت معرضة لدخان السيارات وغبار الشوارع وأيدي الزبائن والفضوليين، أمّا التربية البدنية فتسائل الدولة عن مدى الاهتمام الذي توليه لها سواء في إطار منظومة التعليم أوخارجها، وبالتالي كم عدد الأحياء السكنية والمؤسسات التعليمية الخاصّة التي تتوفر على فضاء مناسب لممارسة التربية البدنية؟

    أمام المقاهي وفي زوايا الشوارع عربات تبيع أكلات خفيفة من النقانق والدجاج المشوي والحلزون و(صيكوك) بدون أدنى شروط الصحة والسلامة، ولا أدري كيف يستطيع البائع أن يعدّ الطعام ويصافح من أجل السلام ويأخذ ويعيد ماتبقى من دراهم للزبائن الكرام ويذهب لقضاء حاجته خلف الحيطان دون أن يكون في حاجة إلى كمية كبيرة من الماء لغسل يديه باستمرار وبصفة متكررة؟ وأمام الملأ تُباع الخمور للمسلمين في خرق سافر للقانون من قبل محلّات مرخّصة تتواجد بوسط سكني يطرح التساؤل حول نسبة غير المسلمين به، ومياه عادمة وصناعية ملوثة تجري لتصب في الأنهار أو في الخلاء الطلق بالقرب من الساكنة بكلّ أريحية، وقد يستعملها البعض لريّ الحقول بكلّ حرية، و أزبال تُطرح بمطارح تقض مضجع المواطنين خاصة حين تشتعل فيها النيران بالليل، فكم نسبة التلوث التي تسري في الماء والتربة والهواء بالمجان والتي يمكن تجنبها بإرادة متواضعة وإمكانيات متوفرة؟

    من خلال هذه الصور المزمنة والمتكررة لعشرات السنين يستطيع المرء الجزم أن الدولة لا تهتم كما ينبغي بنمط عيش المواطن ولا بكلّ ما يستهلكه وبذلك تتسرب إلى مائدته المسمّمات البطيئة والمسرطنات الملونة والدّهون الزائدة، وتلكم مصائب صامتة تنخر جسم الصحة العامة وتستنفد مقدرات البلاد على مهل وبدون ضجيج.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مراقبة تصدير واستيراد السلع دات الاستعمال المزدوج

    خالد شهيم

    صدر حديثا المرسوم رقم 2.21.346 بتاريخ 21 يوليوز 2022 بتطبيق القانون رقم 42.18 المتعلق بمراقبة تصدير واستيراد السلع ذات الاستعمال المزدوج المدني والعسكري والخدمات المتصلة بها.

    ورغم أن هذا المرسوم قد صدر حديثا، إلا أنه لم ينتبه إلى ضرورة تعديل عبارة “المناطق الحرة” التي ظلت واردة في التعريف المشار إليه عند النقطة الخامسة من المادة الثانية من القانون رقم 42.18 والذي لم ينتبه بدوره هو الآخر لهذا الأمر المستجد بموجب مقتضيات قانون المالية لسنة 2020 اعتبارا لكون قانون المالية رقم 70.19 للسنة المالية 2020 الذي جاء بالتعديلات قد حُرر بتاريخ 13 ديسمبر 2019 ونُشر في اليوم الموالي بالجريدة الرسمية عدد 6838 مكرر، بينما تم تحرير الظهير بتنفيذ القانون رقم 42.18 المتعلق بمراقبة تصدير واستيراد السلع المذكور بتاريخ لاحق وهو 19 نوفمبر 2020 وتم نشره بالجريدة الرسمية عدد 6944 بتاريخ 17 ديسمبر 2020.

    وهكذا فإن المشرع عند صياغته لقانون مراقبة تصدير واستيراد السلع ذات الاستعمال المزدوج لم يطلع على قانون مالية 2020 بما استحدثه من تغيير، والذي نص في مادته الثالثة على ما يلي: “IIـ يراد بمناطق التسريع الصناعي حسب مدلول مدونة الجمارك، المناطق الخاضعة للقانون رقم 19.94 المتعلق بالمناطق الحرة للتصدير، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.95.1 بتاريخ 24 من شعبان 1415 (26 يناير 1995).

    تحل عبارة «مناطق التسريع الصناعي» محل عبارة «المناطق الحرة للتصدير» وعبارة «المناطق الحرة» في هذه المدونة وفي النصوص المتخذة لتطبيقها.”

    وبالتالي يكون لزاما على المشرع استدراك هذه الهفوة من القانون 42.18 الذي لازالت مادته الثانية تقول: “يراد بما يلي في مدلول هذا القانون والنصوص المتخذة لتطبيقه:

    ………..

    5ـ «التصدير/الاستيراد»: خروج أو دخول البضائع من التراب الخاضع، كما تم تعريفه في مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة، ومن وإلى المناطق الحرة للتصدير، وكذا نقل البرمجيات أو التكنولوجيا أو المساعدة التقنية بأي وسيلة من الوسائل، بما في ذلك نقلها إلكترونيا.”

    وإذا كانت المادة الثالثة من القانون 42.18 قد استثنت من نطاق التطبيق المواد النووية لوجود قانون ينظمها وهو القانون رقم 142.12 المتعلق بالأمن والسلامة في المجالين النووي والإشعاعي، فإنها بالمقابل لم يكن لها أن تستثني مسافنة السلع ذات الاستعمال المزدوج على اعتبار الصلاحية المخولة لموظفي الجمارك في مراقبة هذه السلع التي يقصد بها نقل البضاعة من سفينة إلى أخرى، وذلك بحسب مدلول الفقرة الثانية من الفصل 52 من مدونة الجمارك التي تقول: «لا يمكن أن تفرغ أية بضاعة أو تنقل إلى باخرة أخرى إلا بإذن كتابي من أعوان الإدارة وحضورهم. وتتم عمليات التفريغ والمسافنة خلال الساعات وطبق الشروط المحددة بمقررات لمدير الإدارة.»

    وبالتالي فإن الترخيص للسلع موضوع المسافنة غير المشروعة يظل متطلبا في هذا الإطار، مادام أن الشحن والتفريغ والنقل من سفينة إلى أخرى أو من طائرة إلى أخرى خارج نطاق الموانئ والمطارات يدخل في حكم التهريب الذي تسمح في إطاره التسوية بطريق الصلح برد البضاعة إلى مالكها وفق استكمال شروط التراخيص المتطلبة إذا ما تقرر عرضها للاستهلاك في السوق الداخلي بعد أداء مبلغ الغرامة بالطبع المقرر وديا في نسبة 150% من مبلغ الرسوم والمكوس.

    أما المادة 15 من القانون 42.18 فلم توافق هي الأخرى مدونة الجمارك بخصوص أجل الاحتفاظ بالوثائق أو الأرشيف حيث قالت: “دون الإخلال بأحكام مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة، يجب على المستفيد من ترخيص تصدير أن يحتفظ بهذا الترخيص وكذا الوثائق المرتبطة به لمدة خمس (5) سنوات على الأقل ابتداء من تاريخ نهاية مدة صلاحيته.” بينما نص الفصل 72 مثلا من مدونة الجمارك على أنه: “يجب على كل شخص ذاتي أو اعتباري يقوم لفائدة الغير بعمليات جمركية أن يحفظ المراسلات والوثائق المتعلقة بالعمليات الجمركية لمدة أربع (4) سنوات تبتدئ من تاريخ تسجيل التصريحات الجمركية المقدمة بشأنها.” أو مثل الفصل 99 مكرر الذي تتقادم فيه المطالبة باستيفاء مبلغ الرسوم بمرور أربع (4) سنوات من تاريخ إصدار سند التحصيل، إلى غير ذلك.

    كما وجبت الإشارة إلى أن القانون 42.18 قد أحدث بعض العقوبات عن المخالفات المرتكبة في هدا الإطار بدل دمجها ضمن بنود مدونة الجمارك، كما أنه لم يحدد تعريفا للإدارة المقصودة عندما قال في المادة 23: “علاوة على ضباط الشرطة القضائية وأعوان إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، يعهد بالبحث عن المخالفات لأحكام هذا القانون والنصوص الصادرة لتطبيقه ومعاينتها، إلى الأعوان المؤهلين، لهذا الغرض، من لدن الإدارة ….” وإن كان الأمر يتعلق في حقيقته بوزارة التجارة الخارجية حسب ما يستفاد من المادة الأولى من المرسوم بتطبيق قانون 42.18 والتي جاء فيها: “تطبيقا لأحكام المادة 5 من القانون المشار إليه أعلاه رقم 42.18 ترأس السلطة الحكومية المكلفة بالتجارة الخارجية أو من تفوضه لهذا الغرض لجنة السلع ذات الاستعمال المزدوج والخدمات المتصلة بها ….”

    على أن هذا التدخل من طرف إدارة التجارة الخارجية في زجر المخالفات لا يخلو من وجهة نظرنا من عيوب، حيث مادام الأمر يتعلق بمراقبة السلع عند التصدير والاستيراد فإن الاختصاص ينبغي أن ينعقد حصريا لموظفي الجمارك بالنظر إلى المراقبة التي يمارسونها نيابة عن كافة المصالح الوزارية، وبالتالي فإن التسليم بالوضع يقتضي تولي مصالح وزارية أخرى زجر المخالفات الخاصة بها عند الاستيراد أو التصدير مثل المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية فيما يخص البضائع المقلدة، والوكالة الوطنية لتقنين المواصلات فيما يخص المواصفات التقنية للأجهزة التواصل، والمكتب الوطني للحبوب والقطاني إلى آخره.

    ولعل كثرة التدخلات على مشارف التصدير والاستيراد إنما تُعزى لضعف المسؤولية على مستوى الإدارة الجمركية التي ربما تفتقر للكاريزما المتمكنة قانونيا على مستوى القيادة، كما إن الأمر يتطلب من وجهة نظرنا إما استقلالية تامة بتأسيس مجلس أعلى للسلطة الجمركية يكون على رأسه شخصية بارزة على غرار القيادة في الإدارات الأمنية، أو إلحاق الإدارة الجمركية بوزارة من وزارات السيادة كوزارة الداخلية على غرار ما هو قائم في بعض الدول مثل البحرين دون الحديث عن النموذج الأمريكي الذي يضم الجمارك ومراقبة الحدود Customs and Border Protection (CBP) ، كوكالة لقسم الأمن الداخلي تابعة للسكريتارية الداخلية للولايات المتحدة التي يُعتبر السكرتير المشرف عليها عضواً بديوان الرئيس الأمريكي.

    وبالتالي فإن تدبير الشأن الجمركي بالمغرب لازال ضعيفا سواء على المستوى الخارجي بالمقارنة مع المصالح الحكومية الأخرى، أو على المستوى الداخلي بما نلاحظه من احتقان قد يصل حد الإقدام على الانتحار مثلما وقع لأحد الجمركيين الذي أطلعتنا عنه بعض المنابر الإعلامية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عقدة المغرب أحالت الإعلام الجزائري إلي مارستان للعاهات النفسية   

    محمد إنفي

    هذا المارستان الإعلامي الجزائري يحتاج إلى متخصصين في علاج الخبل والهبل، العته والحمق، الانفصام وغيره من أنواع الاضطرابات السلوكية؛ ذلك أن الإعلام الجزائري يعج بهذه الظواهر المرضية البادية للعيان. ويتساوى في هذا الأمر الإعلام الرياضي والسياسي والثقافي، الرسمي والشبه الرسمي، سواء منه المكتوب أو الإليكتروني أو السمعي البصري. ويكفي أن تتابع برنامجا على الهواء أو تشاهد حلقة نقاش على إحدى القنوات التليفزيونية الجزائرية (باستثناء المغاربية، إلا ما كان من بعض المتصلين عبر الهاتف الذين يرددون نفس ترهات الإعلام الرسمي المريض) أو على إحدى قنوات اليوتيوب، أو تقرأ تدوينات على صفحات التواصل الاجتماعي، أو ما تكتبه بعض الجرائد الورقية والإليكترونية، أو حتى ما يصدر عن الوكالة الجزائرية للأنباء (الوكالة الرسمية)، لتجد نفسك أمام أناس غير طبيعيين وغير أسوياء في تفكيرهم.

    وهكذا، تدرك أنهم يعانون من اضطرابات نفسية متعددة ومن درجات مختلفة ومتفاوتة؛ إذ منها الخفيف والعنيف والمعتدل والقاسي والمفهوم وغير المفهوم. وتعبر هذه الاضطرابات عن نقسها بصيغ متباينة بحسب الحالات. فمنهم من يجد راحته في سب وشتم “المروك”؛ ومنهم من تدفعه عقدته إلى اعتماد العنف اللفظي؛ ومنهم من يذهب إلى التهديد بالحرب وادعاء تفوق الجزائر في كل شيء (القوة الضاربة، القوة القاهرة، القوة العظمى، القوة الإقليمية، القارة، وغير ذلك من سفاسف “تبون” و”شنقريحة” وغيرهما: أليس هذا هو الزلط والتفرعين الذي تحدث عنه بوتفليقة؟)؛ ومنهم من يخفف على نفسه برمي المغرب بالعاهات الاجتماعية السائدة في الجزائر من قبيل الطوابير الطويلة أمام المحلات التجارية للحصول على شيء من المواد الغذائية الأساسية؛ ومنهم من يروج لانتفاضات وهمية في “المروك” ضد “المخزن”، وغير ذلك من الأوهام والخرافات التي تعشش في أذهان الإعلاميين والسياسيين الجزائريين.

    في الإعلام الرياضي، مثلا، كل حديث عن “الكاف” (الاتحاد الأفريقي لكرة القدم) يقود، بالضرورة، إلى الحديث عن رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فتسمع كلاما عن فوزي لقجع وعن المغرب لا يمكن أن يصدر إلا عن مخبولين ومعتوهين، الفاقدين لميزان العقل والأهلية الفكرية؛ كلام لا فيه منطق، ولا فيه تحليل، ولا تسنده أية معطيات؛ كل ما فيه افتراء وسب وشتم وقذف، وكأن الجزائر خلت من العقلاء ومن الأسوياء.

    لن أعود بتفضيل إلى ما روجه هذا الصنف من الإعلاميين في أوساط الشعب الجزائري من هراء وسفاسف، وما مارسوه من دغدغة عواطف الجمهور الرياضي الجزائري، موهمين إياه بأن مباراة الجزائر والكاميرون، إما ستعاد أو سيؤهل الفريق الجزائري مباشرة، مختلقين مبررات لا يقبلها منطق ولا يصدقها إلا عقل مخبول ومهتوك. وإمعانا في الخبل والهبل، اختلقوا حكايات حول ضلوع فوزي لقجع وأشرف حكيمي وجمال الدبوز في التآمر مع الحكم الغامبي بكاري غاساما لإقصاء الجزائر، وكأن هؤلاء المغاربة والحكم هم من سجلوا الهدف الذي أهَّل الكاميرون لكأس العالم المقبل في دولة قطر.

    ولن أطيل في الحديث عن فضيحة رئيس “الفاف” الجديد (جهيد زفزاف) الذي فضح نفسه وفضح الجنيرالات الذين وضعوه على رأس الاتحادية الجزائرية لكرة القدم. لن أتحدث عن رداءة خطابه أمام الجمع العام للكاف في تانزانيا. ويكفي أن أشير إلى أن الرجل، لغبائه، عرَّى النظام الجزائري في المحفل الكروي الأفريقي؛ إذ أبان، في أول حضور له في هذا المحفل، أن ما ينتظره النظام الجزائري من الاتحادية الجزائرية لكرة القدم ليس هو المساهمة في تطوير كرة القدم بأفريقيا وفي الجزائر؛ بل هو إقحام البوليساريو في الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، حتى وإن كان هذا الكيان “الصحراوي” الوهمي لا يتوفر عن أية مقومات لذلك.

    المهم، أن زهيد زفزاف عاد من تانزانيا يجر أذيال الخيبة بعد أن رفض الاتحاد الأفريقي لكرة القدم بالإجماع طلب رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم. لذلك لن يستغرب المغاربة أن يزيد السعار في الأوساط الرسمية الجزائرية ولدى أبواقها في إعلام الصرف الصحي الجزائري، وكذا لدى الذباب الإليكتروني المعبأ لمهاجمة المغرب.

    لقد سبق لي أن خصصت مقالات عن غباء الدولة الجزائرية وإعلامها ونخبها. والعاهات النفسية المشار إليها أعلاه يزيدها الغباء حدة وقوة وانتشارا حتى لتظن، وأنت تتابع ما ينشر وما يقال في الإعلام الجزائري، أنك بالفعل داخل مرستان حقيقي، رواده يعانون من كل أنواع الاضطرابات النفسية والسلوكية، لدرجة أن البعض منهم ينسون أو يتناسون أنفسهم وواقع بلادهم، فيقسمون بأغلظ الأيمان – في هيستيرية تتجاوز كل حدود الانفعال، وعلى الهواء – بأن الجيش الجزائري قادر على دخول الرباط في ساعات، إذا ما تلقى الأمر بذلك. فهل هناك غباء وحمق أقوى من هذا؟ أليس هذا هو الزلط والتفرعين بعينه؟

    لقد عن لي، وأنا أفكر في ختم هذا المقال المتواضع، أن أعدل عن الكتابة حول الجزائر نظاما وإعلاما ونخبا، للتفرغ لما هو أهم من قبيل الاهتمام بتاريخ الصحراء الشرقية المغربية بدل إضاعة الوقت في الكتابة عن أغبي خلق الله (وقد سبق لي أن قررت التوقف عن مخاطبة أغبى نظام في العالم بواسطة الرسائل المفتوحة). فالحديث عن النظام وإعلامه ونخبه مضيعة للوقت وإهدار لمجهود يمكن استثماره فيما ينفع بدل مخاطبة البُلهاء والأغبياء الذين لا يرون أبعد من أنوفهم. وأرى أنه لا بأس من أن أُحيل، في هذه الخاتمة، عن المقالات المشار إليها في الفقرة أعلاه؛ وهي على التوالي: L’idiotie d’un Etat (Libération, 8 Mai 2022) ; La bêtise est l’honneur en Algérie (OujdaCity, 8 Août 2022) ؛ “الغباء عاهة تشل تفكير نخب النظام الجزائري”، مقال في جزئين بتاريخ 19 و21 يونيو 2022 (انظر “الحوار المتمدن”، الموقع الفرعي باسم محمد إنفي).

    لم يطاوعني قلبي الذي أدْمته أخبار الحرائق وضحاياها في الجارة الشرقية، أن أضع نقطة النهاية دون أن أعبر عن تعاطفي مع العائلات المكلومة وأقدم لهم أحر التعازي وصادق المواساة في أقاربهم الذين ماتوا حرقا بسبب إهمال النظام وعجزه عن توفير طائرات لإطفاء الحرائق، رغم ما تتمتع به البلاد من ثروات تهدر فيما لا يعود بأي نفع على الشعب الجزائري؛ بينما لا يعدم هذا النظام الإمكانيات في توفير طائرة رئاسية لـ”بن بطوش” للاستشفاء بالخارج وتوفير الأموال للتمثيليات “الديبلوماسية” لدولة الوهم ومسؤوليها بتندوف.

    رحم الله الضحايا وأكرم مثواهم ورزق أهاليهم جميل الصبر والسلوان، وكل الأمل أن ينتقم العزيز الجبار من هذا النظام الغبي شر انتقام وييسر للشعب الجزائري الشقيق استعادة حريته والتصرف في خيرات بلاده. إنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي القدير.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • معالم استنهاض الأمة المغربية ضد المستعمر من خلال خطب الملك محمد الخامس

    محمد أكعبور

    معالم استنهاض الأمة المغربية ضد المستعمر من خلال خطب الملك محمد الخامس:

    خطبة الجمعة بـــــ “المسجد الأعظم” بمدينة تطوان أواخر عام 1957.

    تقديم:

    الحمد لله نعم المولى والشكر له على ما أولى عِياذا بالله ممن أدبر وتولَّى وأصلي وأسلم على من كشف الله به عنا الغُمة مُترحما على أب الأمة المغفورِ له الملكِ محمدٍ الخامس وكذا على روح قائد اللَّمة المغفورِ له الملكِ الحسن الثاني داعيا بالحفظ للنجل والحفيد الملكِ محمدٍ السادس بالسبع المثاني وله بالنصر المكين على ما ولي من أمر هذا الدين بما جاء في حديث النبي الأمين وكتاب الله رب العالمين .

    خلال إعداد هذا العرض اخترت الوقوف للاشتغال على وثيقة فريدة لما تتضمنه من فوائدَ جليلة وفرائدَ عديدة تلكم هي:

    خطبة الجمعة التاريخية لجلالة السلطان الإمامِ الهُمامِ المغفورِ له محمدٍ الخامس والتي ألقاها ب “المسجد الأعظم” بمدينة تطوان أواخر عام 1957.

    هذا وقد قسَمت العرض الموسوم بالعنوان أعلاه إلى أربعة معالم:

    1 ـ المعلم التاريخي :

    حيث إن المغرب لم يكن يوما مستعمَرا ولم يكن غازيا ولا عَرف غزوا فأهل المغرب يجنحون إلى السلم وإلى أخذ العلم وهم أهل الحلم وأهل الحق والشريعة الإسلامية السنية العملية يصدق عليهم قول الرسول صلى الله عليه وسلم: لا يزال أهل المغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة .

    والمغرب مأوى الخائفين من البطش والطغيان وهو إليهم منجى وملجى والذاكرة التاريخية للخزانة المغربية مليئة بشواهد جُلَّى عن أحداث وسير فضلى.

    وبناء على هذا التقرير، فقد قدَّم شهداءَ الدين والوطن في فترة عصيبة كانت عليه نِعْم القدر باختبار حقيقي أمام الله في مدى الحفاظ على الأمانات التي طوق الله بها أعناق أولياءَ أولي أمرِ هذه الأمة في السياسة الدينية والدنيوية.

    قال الله تعالى: من المومنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا.

    يقول المغفورُ له الملك محمدٌ الخامس تذكيرا للمؤمنين من على المنبر باستحضار روح الشهداء الأبرار والوطنيين الأخيار ممن فضلوا قبض الأرواح استشهادا على المكوث والرواح في سبيل الدين والوطن والسلطان ” ولْنذكر دائما أن شهداءنا الأبرار، الغُير الأحرار، إنما ماتوا ليحيى المغرب عزيزا مكرَّما، وفيّا محترما وقد خلفوا لنا تراثهم الكريم ومجدهم العظيم “.

    كما يرد من كلام جلالة السلطان ناصرِ الأديان ومحرِّرِ الأوطان ما يجمل بنا إيراده ” وإن وطننا لينادينا لإتمام تحريره وتوحيده وحماية مجده وتخليده” وما يزال هذا المجد يخلًّد حتى الساعة في كل موقع وساحة وهذه الندوة العلمية تجلٍّ من ذلكم التخليد الذي أصبح اليوم أقوم التقليد.

    2 ـ المعلم السياسي :

    الوضع الذي يعيشه المغرب والعالم حيث بوادر الأطماع هو عنوان المرحلة في كل الأصقاع.

    الوضع الذي تعيشه مناطق الشمال المغربي من جعل طنجة العلوية طنجة دولية بتمركز التمثيليات الديبلوماسية بها وفي هذا الوضع سيدخلها جلالة السلطان مخاطبا في الساحة وفي الجامع الأعظم بها عل التوالي:

    يوم 10 أبريل1947 بخطاب سياسي بحضور الوفود الدولية القائمة بأعمال السياسة والدبلوماسية بالمنطقة الشمالية للمغرب وفي يوم 11 أبريل من نفس العام من غير فاصل زمني سيصعد السلطانُ الإمامُ المنبرَ بالجامع الأعظم هناك خطيبا في الأمة آمّا إيها في الفريضة الأسبوعية؛ صلاةِ الجمعة.

    كما سيخطب السلطانُ العالمُ من على منبر تطوان موضوعَ ورقة الاشتغال لدينا مذكرا في الخطاب الديني الجامع بالمسجد الجامع في الأمة ضد الاستعمار الجامح بأن ” الاستقلال لا يدوم إلا بصالح الأعمال والاستقرار وكذا الاستقامة على الفضيلة والأخلاق النبيلة.

    موردا في الختم ” اللهم كما قلدتني أمر هذه الأمة فوفقني لإعلاء شأنها وتوحيد شملها واجعلني عند حسن ظنها بي وثقتها في.

    اللهم اجعل دعوة جدي الحسن حين دعاك في هذا المكان بعد أن عمل على تعزيز الوحدة في كل مكان…..واشدد أزري بولي عهدي في كل حين….

    3 ـ المعلم الاجتماعي :

    التركيز على الجوامع/ القواسم الثقافية والحضارية للمجتمع المغربي.

    استعمال ضمير “الأنا” الجمعية في التخاطب في المناسبات الدينية – كالجمعة -والوطنية – كعيد العرش أو العيد الفضي.

    “فلْنوطد العزم على تنوير بصائرنا ولْنسدد السير في إصلاح شؤوننا …..فلْنواصل العمل لخير الوطن والدين …..ولْنُقم من الحكم أعدلَه ومن النظام أفضلَه مستشهدا بقول ربنا سبحانه “إن الارض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين: ؛ مسترشدا بحديث سيدنا رسول الله عليه صلوات الخلق أجمعين مما رواه الترمذي عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” إن أحبكم إلي وأقربكم مني مجالسَ يوم القيامة أحاسنُكم أخلاقا ، الموطؤون أكنافا ، الذين يألفون ويُؤلفون.

    فلما تحققت تلكم اللحمة الضامنة لتكم الألفة ، صار الشعب المغربي أمة واحدة فاصطفت خلف إمامها والتفت حوله بتأطير علمائها وفقهائها وأئمتها الذين هم على ملة إمامهم الأعظم وإنما العلماءُ الأساطينُ على مذهب الأمراء والسلاطين؛ الحماة للسياسة والدين على المنهج الذي ورثوه عن النبي صلى الله عليه وسلم، مبايعة في المنشط والمكره وهو ما عليه ببلادنا العملُ ومعقود عليه مزيدٌ من الأمل لا يضرهم من خالفهم ولا يضر إلا نفسه بخروجه عن الجماعة .

    إن تلكم العبارات التي أوردها المغفورُ له، السلطانُ الخطيبُ تجسد لنا الامتزاج بين الروح الدينية والوطنية وهو عصب الخطاب الديني بالمملكة المغربية تأسس اليوم بالمؤسسات وتقوى بالتشريعات والقوانين التنظيمية الصادرة في شأن المنظومة الدينية المغربية الوفية للثوابت الدينية في الأداءات الشعائرية :

    والعقيدة السنية: العقيدة الأشعرية.

    والسلوك السني: التصوف السني على طريقة الجنيد.

    والسياسة الشرعية في تدبير أمر الرعية في الدين والدنيا: إمارة المؤمنين.

    وكذا؛ الوطنية بالاختيارات الديموقراطية للمملكة المغربية والانفتاح على المحيط الجهوي والقاري والدولي على الدوام.

    فالعرش العلوي المجيد يقوم على وحدة دينه وعرشه وأرضه في طوله وعرضه، لذلكم واجه ما حل به بعزم وحزم مما لم يرضه.

    4 ـ المعلم الديني :

    إن محمداً الخامسَ الملكَ السطانَ والعالمَ الإمامَ، لَيُتعبر بحق أبَ الأمة وزعيمَ المقاومة، بالعلم والحلم رفض كل مساومة فواجه المستعمر وكافح من أجل الاستقلال، رافضا في الوطن الاستغلال، مواجها سبل وخطط التغرير مما أقدم عليه من جميل التقرير.

    ولنستمع إلى هذا المعجم الوارد في تلكم الخطبة وهو فريد في المبنى حافل بالمعنى:

    البعث والإحياء والأمة والإيمان والعمل والاستقامة والإحسان والخير والشر والمسؤولية والتكليف والفضائل وشكر النعم وكفرانها.

    ومن خلال تلاوة تلكم الخطبة التأصيلية نستفهم:

    · التأسيس للخطاب الديني الذي يمزج القضية الوطنية والدينية وما أحوجنا اليوم إلى سماع وإسماع هذا الخطاب.

    · التأسيس للإعلام الديني من خلال مشروع مجلة علمية كانت وما تزال أس الإعلام الديني بالمغرب الحديث واعتبرت مأوى الباحثين المختصين في الدراسات الأكاديمية الرصينة– هي مجلة “دعوة الحق” لإقامة الحق والتي حدد لها جلالةُ المغفورُ له جهةَ الإصدار وخَطها التحريري داعيّا لها بتحقيق سبل النجاح والتوفيق.

    وهنا نورد اقتضاء وليس قضاء كلامَ جلالته طيّب الله روحَه إلى تلكم المجلة الرائدة في مجال ضبط السطر مما انضبط له الصدر مما يحفظ الشريعة الإسلامية بالمغرب في إطار الثوابت الدينية والوطنية به من كل ميل وشرِّ نيل.

    يقول جلالةُ السلطان: …ولذلك سرَّنا أن تتولى وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية إصدار مجلة جامعة تُعنى بصفة خاصة بالإصلاح الديني كما تعالج مختلِف الشؤون الاجتماعية والثقافية.

    ولنا وطيدُ الأمل في أن يلتف حولها دعاة الفكر والثقافة والإصلاح في هذه البلاد وغيرها لتؤدي مهمتها خيَر أداء.

    وعسى أن تسلك مجلةُ “دعوة الحق” سبلَ النجاح والتوفيق “يوليوز 1957

    وإن مما اهتديتُ إليه وهُديت وأنا مشرف على الإقفال على أن في البال العودةَ والإقبالَ خصائص تمايز خطابَ جلالةِ السلطان ما يلي:

    · الفصاحة والبلاغة والاقتباس من الوحي والاستشهاد بنصوصه مركزا على القيم الدينية والوطنية والفضائل المثلى والأخلاق العلى مختتما بإقامة الأركان والفرائض مع محاكاة النصوص الدينية مذكرا الأمة – في لقاء خطابي داخل المسجد وخارجه بل وفي كل المنتديات – بماضيها وأمجادها المبنية من لدن أجدادها.

    وختاما كنت في خيارات كثيرة للختم فاخترت واسطة العقد الفريد من افتتاحية “مجلة دعوة الحق “عدد : 50 من سنة 2008 للدكتور أحمد التوفيق الأستاذ المؤرخ ومعالي وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية إذ يقول ” فبرفض الملك المناضل كل مساومة على مؤسسات البلاد واستقلالها تجددت المشروعية النضالية التحريرية التي تكرست وتقوت في سجل الملكية منذ تأسيس الدولة العلوية قبل ثلاثة قرون خلت في وقت كانت فيه أجزاء من الوطن تنتظر التحرير” إلى هنا ينتهي يا سادة هذا التقرير والسلام على الشهداء البررة والرحمة على أب الأمة محررِ الأوطان جلالةِ السلطانِ محمدٍ الخامسِ ومستكملِ البنيان جلالةِ الملكِ الحسن الثاني وبالرفعة والنصر والتمكين لمواصلة العمران جلالةِ الملكِ محمدٍ السادس .

    وصدق الله العظيم إذ يقول: الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور.

    صدق الله العظيم والحمد لله ربنا الكريم.

     

    * محمد أكعبور، مرشد ديني بإقليم الصويرة، باحث في الخطاب والإعلام الديني

    إقرأ الخبر من مصدره