صراع الأجهزة التي بها نحيا! الهدف من هذا الصراع. هو تمتيع وتسلية الصحافي المغربي. والإسباني. والفرنسي. وجعلهم يصدقون أنهم مطلعون

حميد زيد – كود//

لا تكف الأجهزة في المغرب عن الصراع في ما بينها.

دون أن ينتصر أي جهاز على الجهاز الآخر.

أما الهدف من وراء هذا الصراع بين الأجهزة. فهو تمتيع الصحافي المغربي. والإسباني. والفرنسي. والمتتبع عموما.

وهو التسلية.

وهو إضفاء طابع الإثارة على التحليل.

و هو جعل الصحافي يصدق أنه عميق. ومطلع. ويعرف ماذا يحدث في المغرب.

ولا تكذّب الأجهزة وجود صراع في ما بينها من عدمه.

ولا يخرج جهاز رافعا الراية البيضاء. ومستسلما.

ولا يحتفل غريمه الجهاز الآخر بالنصر.

فارضا سيطرته.

كي يستمر التشويق.

وكي يجد المتتبع في الداخل والخارج ما يشغل نفسه به.

وهو يحاول فهم المغرب.

كأن الأمر بسيط. ويمكن اختزاله في هذا الصراع الذي لا ينتهي.

والذي قد يكون موجودا.

وقد يكون من بنات خيال من يروجه.

ومن يؤمن به إيمانا أعمى.

ومن يبني عليه الدراسات والفرضيات.

ومن يفسر به كل شيء.

فمنذ كم سنة ونحن نتحدث عن هذا الموضوع. في الصحافة الدولية. والمغربية. وفي النقاشات. دون أن تنتهي حرب الأجهزة.

ودون أن يكون هناك خاسر ورابح.

وأي شيء يقع.

أي خلاف بسيط.

أي خبر.

صرنا نفسره بالصراع القائم بين الأجهزة.

بينما الأجهزة تتفرج فينا. و تراقبنا. وتنسق في ما بينها.

و تجتمع مع بعضها البعض وتضحك مما نحكيه عنها.

و مما نكتبه.

ومما نعتبره حقيقة لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها.

و طوال كل السنوات التي استمر فيها هذا الصراع المفترض بين الأجهزة.

الذي عمر كما لم يعمر صراع من قبل.

كأنه حرب باردة بين الأجهزة.

وكأنه حرب استنزاف طويلة.

وكأنه حرب متخيلة.

خلال كل هذه الأعوام قمنا بربط شخصيات بجهاز محدد.

وأخرى بجهاز آخر.

وصنعنا مغربا من خيال. ومن توهمات. وصدقناه.

وأي خطوة.

وأي تصريح.

وأي موقف.

وأي شيء يحدث.

نقوم بتفسيره وتأويله حسب الصراع القائم بين الأحهزة.

وحسب تبعية كل طرف.

وكل موقع

لهذا الجهاز أو ذاك.

و لم نكتف بذلك.

بل قمنا بخلق صراعات ثانوية داخل الجهاز الواحد.

والمثير أن هناك من يحب قصة صراع الأجهزة هذه.

و “يموت” عليها. ولا يستطيع العيش دونها.

وبها يحيا.

وبها ينظر إلى العالم.

وبها يمشي.

وبها يشتغل.

وبها يحصل على قوت يومه.

وبمجرد أن تسحب منه صراع الأجهزة يتوقف عن التنفس ويموت.

ولذلك لا تتدخل الأجهزة.

ولا تخرج بأي توضيح

لأنها تعي أن مصير أسر. وأفراد. ومؤسسات. ومراسلين أجانب. ووكالات أخبار دولية. متوقف على هذا الصراع.

وبزواله

ينتهي التحليل العميق.

وينتهي سؤال صراع الأجهزة.

وينتهي الفهم السياسي لما يقع في المغرب.

وينتهي النقاش.

وينتهي الجدل. والاختلاف. والرأي والرأي الآخر.

وتنتهي الجلسات التي لا تطيب ولا تحلو إلا بنديم مؤمن إيمانا أعمى بصراع الأجهزة.

ويمتلك فيها خبرة.

ويمتلك معلومات لا يمتلكها غيره لقربه من الأجهزة.

و تنتهي المعارضة.

و تنتهي كل هذه الهالة.

ولا تبقى هناك أسرار. ولا خبايا. ولا غموض.

بينما لا أحد يريد هذا

لا أحد منا يريد مغربا واضحا وبسيطا ومفهوما

و خاليا

من صراع الأجهزة التي بها نحيا.

ولأن الأجهزة موجودة لخدمتنا

و لحمايتنا

فهي حريصة على أن لا تحرمنا من صراعاتها.

ولا تكذبها

ولا تنفيها

ولا ينتصر فيها أي طرف على الآخر

حتى نستمر على قيد الحياة

ويستمر التشويق

وتستمر الإثارة

وحتى لا يحرم المغربي. كيفما كان نوعه. من صراع مثير. وممتع.

ولا يرى بالعين المجردة.

إقرأ الخبر من مصدره