
سعيدة هانيا كود//
نشرت جبهة البوليساريو خبر مشاركتها في القمة الإفريقية للأحزاب السياسية المنعقدة في العاصمة الغانية أكرا، من 11 إلى 15 غشت، ولا يمكن إلا أن يطفو على السطح سؤال ملحّ: هل تمت دعوة الأحزاب المغربية إلى هذا الحدث؟ وإن كانت الدعوة قد وُجّهت، فهل لبّتها من لبّى؟ وإن حضروا، فماذا فعلوا تجاه مشاركة وفد الجبهة الانفصالية؟
القمة، التي تعقد تحت شعار “من السياسة إلى الازدهار”، والتي تهدف إلى تعزيز التعاون بين الأحزاب الإفريقية من أجل التنمية والتحول الاقتصادي، وفقا لأجندة الاتحاد الإفريقي 2063، في حدث يجمع قادة سياسيين وممثلين عن المجتمع المدني والأوساط الأكاديمية، إلى جانب منظمات إقليمية ودولية، لكن وسط هذا الزخم، يبرز حضور وفد البوليساريو كمؤشر سياسي لا يمكن تجاهله خصوصا بعد ان سحبت غانا اعترافها بالجبهة ووجود سفيرة نشيطة جدا.
ممثل الجبهة، عبد القادر الطالب عمر، والذي لم يكن حضوره رمزيا فقط حيث أجرى لقاءات مع عدد من رؤساء الوفود، وحرص على إطلاعهم على آخر تطورات القضية الصحراوية، وفقا لما ورد في الخبر الرسمي. وهنا تطرح الأسئلة نفسها:
– هل كانت هناك مشاركة مغربية حزبية في القمة؟
– وإذا حضرت أحزاب مغربية، هل اكتفوا بالجلوس في القاعة، أم واجهوا الخطاب الانفصالي؟
– هل تم التنسيق بين الأحزاب المغربية قبل القمة؟ وهل كانت لديهم خطة واضحة للتعامل مع مثل هذه المواقف؟
– وهل نعتبر هذا الغياب (إن تأكد) مجرد تقصير تنظيمي، أم هو انعكاس لخلل أعمق في فهم أهمية الدبلوماسية الحزبية؟
ففي ظل التحولات التي تعرفها القارة تجاه موقفها من الانفصال عموما ومن البوليساريو على وجه التحديد، لم يعد من المقبول أن تظل الأحزاب المغربية خارج دائرة الفعل القاري، خصوصا حين يتعلق الأمر بقضايا تمس الوحدة الترابية، وفي قمة اكثر مجرد لقاء أكاديمي، بل ساحة لتشكيل التصورات السياسية، وتوجيه الرأي العام الإفريقي، وتثبيت الشرعيات.
وإذا كانت جبهة البوليساريو قد استغلت المناسبة لترويج سرديتها، فإن السؤال الحقيقي هو: من ترك لها هذا الفراغ لتملأه؟ وهل آن الأوان لإعادة التفكير في دور الأحزاب المغربية خارج الحدود، وما يجب أن يكونوا عليه كفاعلين استراتيجيين في الدفاع عن القضايا الوطنية؟