يوسف يعكوبي من مراكش
خيَّم موضوع جهود وقف الحرب المستمرة رَحاها في الدوران لما يقارب 80 يوما في قطاع غزة على أشغال ونقاشات منتدى التعاون العربي-الروسي، الذي احتضنته مراكش المغربية، اليوم 20 دجنبر الجاري. كما حضر بقوة ضمن لقاءات واجتماعات ثنائية عقدها الوزير ناصر بوريطة مع عدد من نظرائه، على هامش المنتدى.
وسجل سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي، سواء خلال حديثه في الجلسة الافتتاحية العامة لمنتدى التعاون العربي الروسي أو في مؤتمر مشترك عقِب المنتدى مع نظيره المغربي ناصر بوريطة وكذا الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، حسام زكي، أن “روسيا تُواصل بذل الجهود لنقل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي إلى القنوات الدبلوماسية المتاحة والممكنة”، معبرا عن أمله أن يتم التصويت مساء اليوم على قرار لمجلس الأمن يُلزم وقف الحرب والهدنة الإنسانية، معبرا عن “امتعاضه” من تكرار إشهار الفيتو الأمريكي.

#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}
تابع لافروف كاشفا جهودا غير فاترة من “التنسيق مع شركائنا، وخاصة العرب، من أجل استقرار الوضع على المدى الطويل ونقل العمل لحل الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين إلى المستوى السياسي والدبلوماسي. ويتطابق موقف روسيا المبدئي مع موقف الدول العربية التي أكدت التزامها بحل الأزمة على أساس الإطار القانوني الدولي المعترف به عموما خلال قمة جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي في الرياض في نونبر المنصرم”.
“الأولوية لوقف إراقة الدماء”
“ترى روسيا أن الأولوية القصوى في قطاع غزة هي وقف سفك الدماء وحلُّ المشاكل الإنسانية”، وفقا لسيرغي لافروف الذي سطَّر على انعقاد اجتماع المنتدى في “سياق تفاقم غير مسبوق للوضع في الشرق الأوسط، وكذا الاضطرابات المستمرة في العالم ككل. ولا شك في أن الطبيعة المعقدة والمتكاملة للتحديات والتهديدات الناشئة تجعل من الضروري بشكل متزايد اتباع نهج جماعي لحل المشاكل لتعزيز السلام والأمن في المنطقة وضمان تطورها المستدام”.

بعد ما حدث في الـ7 أكتوبر، رصد المسؤول الروسي “تفاقُم الوضع بشكل حاد في أقدم منطقة حساسة في هذا الجزء من العالم – منطقة المواجهة الفلسطينية الإسرائيلية”، وقال: “هذه المرة، اتخذ العنف الذي نشهده كل يوم نطاقا غير مسبوق وكارثيا بصراحة، متأسفا لـ”وصول عدد القتلى والجرحى إلى عشرات الآلاف، غالبيتهم من المدنيين في قطاع غزة، ومعظمهم من الأطفال والنساء” و”معاناة سكان القطاع المتفاقمة بسبب عواقب الحصار الذي تفرضه إسرائيل.. المهمة الأساسية هي وقف إراقة الدماء وتوفير الظروف اللازمة لتقديم المساعدة الإنسانية اللازمة لجميع المحتاجين”.
ومن المغرب، لم يتوان الدبلوماسي الروسي الأول في تسجيل شبه استنتاج بخصوص ما يعتمل في منطقة الشرق الأوسط وبعض الدول العربية، قائلا: “لقد أصبح من الواضح أن بعض القوى الخارجية لا تُمانع استخدام التصعيد الدوري للصراع الفلسطيني- الإسرائيلي لتلبية مصالحها الخاصة – وإشعال نار العداء الإقليمي في تطوير للعديد من المغامرات السابقة للولايات المتحدة وحلفائها في الشرق الأوسط على مدار العشرين عاما الماضية، والتي أسفرت عواقبُـها عن تقويض بنية العديد من الدول وسقوط مئات الآلاف من الضحايا، وتدفقات هائلة من اللاجئين، وتفاقم حاد للمشاكل الاجتماعية والاقتصادية في المنطقة”.

وحذر لافروف من استمرار العنف بين إسرائيل والفلسطينيين وتكراره إلى غاية إزالة الأسباب الجذرية للصراع، “وهي انعدام العدالة طويلة الأمد وعدم تحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني في إقامة دولته وعاصمتها القدس الشرقية على حدود عام 1967″، موضحا أن هذا “الموقف المتوازن قد يؤدي إلى الأمن المستدام في المنطقة”.
تعميق تعاون موسكو والعرب
في موضوع آخر، أبرز وزير الخارجية الروسي أن “المنتدى العربي الروسي، المحدَث سنة 2009، يشكل آلية مهمة لبلورة المواقف المشتركة الروسية – العربية، معربا عن امتنانه للملك محمد السادس والوزير بوريطة لرعاية هذا المنتدى في دورته السادسة.

الدورة الأخيرة للمنتدى، التي انعقدت سنة 2019، أقرت خطة العمل الرامية إلى تحقيق مبادئ ومهام وأهداف آلية العمل المشتركة، قال لافروف مسجلا: “رغم التعديلات والظرفية المرتبطة بجائحة كورونا، فإنه جرى تطبيق أغلب نقاط خطة العمل؛ وهو ما “يساعد على تطوير التعاون متعدد الجوانب مع العالم العربي”، واليوم اعتمدْنا خطة عمل جديدة 2024-2026 بما يضمن النظر نحو المستقبل.
وقال، خلال مؤتمر صحافي مشترك أعقب جلسة مغلقة للمنتدى: هي “فرصة لمناقشة أفق تعميق التعاون الروسي العربي في مجالات الثقافة والتعليم والتجارة والاقتصاد، وكذا الصحة”، مضيفا أن هذه النسخة ستعتمد “بيانا ختاميا وخطة عمل من أجل تحقيق المبادئ والأهداف المرجوة”، خصوصا “تقوية العلاقات بين الجانبين الروسي والعربي”.

“حل الدولتين بأسرع وقت ممكن”
من جانبه، ثمّن أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، “هذا التعاون الممتد مع روسيا، الذي تربطنا بها علاقات سياسية وأرضية صلبة يمكن البناء عليها، تعود إلى عشر سنوات”، في مداخلة ألقاها عبر تقنية المناظرة المرئية.
وعن الأزمات التي تعيشها المنطقة، قال أبو الغيط إنها “جريمة نكراء يتابعها العالم كله التي تُرتكب بحق الشعب الفلسطيني هي تدمير متعمَّد للبنى التحتية، مع تهجير للناس”، واصفا “جريمة غزة التي يرتكبها الاحتلال بالعار على كل من شارك بالتأييد أو الدعم…” وفق تعبيره.

“كل من يَقف دون إيقاف فوري لإطلاق النار يحمل على يديه دماء الأطفال الأبرياء”، يقول الأمين العام للمنظمة الإقليمية ذاتها محذرا من “خطة إسرائيل للقضاء على الشعب الفلسطيني. أو تهجير الشعب وتصفية القضية” مجددا رفضا قاطعا للجامعة العربية لهذا التوجه. وزاد بأن “تاريخ الصراع لم يبدأ في 7 أكتوبر، بل قبل ذلك بعقود بالاحتلال”.
وقال أبو الغيط إن “معالجة مأساة غزة تتطلَّب حلّا جذريا؛ وأعني حل الدولتين بأسرع وقت ممكن” مفسرا بأن “غزة جزء من القضية الفلسطينية وحلّها إقامة دولة مستقلة عاصمتها القدس الشرقية على حدود 67”.

وفي سياق متصل بالمنتدى، أوضح أمين عام الجامعة العربية أن “روسيا كانت داعمة لمواقف الشعوب العربية في المحافل الدولية. لذلك، نحن بحاجة للتعاون في مجالات مكافحة الإرهاب وبحث الفرص الاقتصادية الواعدة في الدول العربية”، مسجلا أن “حجم التبادل كان 3.5 مليارات دولار قبل أن يصل الى 22 مليار دولار في متم 2022”.
ودعا أبو الغيط إلى “تسريع مجلس الأعمال العربي-الروسي، بما يحقق رخاء شعوبنا ويضمن بناء مستقبل للأفضل”، مُكرِّرا الدعوة إلى “أهمية إقامة مركز ثقافي عربي في موسكو، لتعميق أواصر التقارب بين الشعبين العربي والروسي”.

موقف أبو الغيط تكرر على لسان نائبه حسام زكي، الذي أورد في ندوة صحافية مشتركة مع بوريطة ولافروف بعد الاجتماع، قائلا: “نأمل في وصول مجلس الأمن الدولي اليوم لقرار مُلزم بوقف إطلاق النار بشكل دائم أو مؤقت على الأقل في غزة”، مجددا التأكيد على أن الجامعة العربية تضغط في هذا الاتجاه من داخل الآليات الأممية المتاحة، و”وروسيا يمكنها لعب دور في هذا أيضا”.