Étiquette : الأندلس

  • أنور مجيد يحاضر عن أهمية العلوم الإنسانية لفائدة طلبة شعبة اللغة الإنجليزية وآدابها بتطوان

    استقبلت كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان يوم أمس الإثنين 7 نوفمبر الروائي والمفكر المغربي-الأمريكي د. أنور مجيد، نائب رئيس جامعة نيو إنغلاند بأمريكا ومدير فرعها في طنجة، حيث قدم محاضرة حول أهمية العلوم الإنسانية، وذلك لفائدة طلبة شعبة اللغة الإنجليزية وآدابها. أكد أنور مجيد في محاضرته على أهمية العلوم الإنسانية في عالمنا اليوم، الذي يشهد منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 صعودًا خطيرًا للخطابات العنصرية والشعبوية والأصولية. ودعا مجيد الى تشجيع التفكير النقدي وتعزيز القيم الإنسانية المشتركة من أجل المساهمة في خلق عالم مسالم ومتعدد قائم على الحوار وليس المونولوج. وعرف اللقاء مشاركة فعالة من الطلبة حيث تفاعلوا مع المحاضر وساهموا في إغناء النقاش. بعد ذلك، تحدث الروائي أنور مجيد عن روايته الاخيرة“الفرصة الثانية في طنجة”، وهي آخر عمل لمجيد وثاني عمل روائي له، نشرت سنة 2020 وتدرس لفائدة طلبة الفصل الخامس في شعبة اللغة الإنجليزية وآدابها.

    يعتبر أنور مجيد بمثابة إدوارد سعيد المغرب وشخصية رائدة في دراسة الاسلام والغرب وما بعد الاستعمار والنقد الثقافي. كتب مجيد عدة كتب أهمها: “الإسلام وأمريكا: بناء مستقبل بلا تحيز” (2012)، “كلنا موريون: إنهاء قرون من الحروب الصليبية ضد المسلمين والأقليات الأخرى (2009)، “دعوة للهرطقة: لماذا الاختلاف أمر حيوي للإسلام وأمريكا (2007)، “الحرية والأرثوذكسية: الإسلام والاختلاف في عصر ما بعد الأندلس (2004) و “إزاحة الستار عن التقاليد: إسلام ما بعد الاستعمار في عالم متعدد ” (2000)، إضافة الى أعمال روائية: “السي يوسف” (1992) و”الفرصة الثانية في طنجة” (2020).

    د. عبد العزيز العمراني

    رئيس شعبة اللغة الإنجليزية وآدابها

    تطوان.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بطولة إسبانيا: أتلتيكو يواصل خيباته ودربي الأندلس ينتهي بتعادل وثلاث حالات طرد

    واصل أتلتيكو مدريد نتائجه المخيبة بسقوطه في فخ التعادل الإيجابي أمام ضيفه إسبانيول 1-1 الأحد في المرحلة الثالثة عشرة من الدوري الإسباني لكرة القدم.

    وفشل القطب الثاني للعاصمة في استغلال النقص العددي في صفوف ضيوفه الذين تلقوا ضربة موجعة مبكرة بطرد مدافعهم الأوروغوياني لياندرو كابريرا في الدقيقة 28 لعرقلته المهاجم ألفارو موراتا الذي كان في طريقه إلى الانفراد بالمرمى.

    وعلى العكس من ذلك، نجح القطب الثاني لكاتالونيا في افتتاح التسجيل عبر سيرجي داردر في الدقيقة 62، قبل أن يتمكن البديل الدولي البرتغالي جواو فيليكس من إدراك التعادل في الدقيقة 78.

    وعزز أتلتيكو مدريد موقعه في المركز الثالث برصيد 24 نقطة مقابل 12 نقطة لإسبانيول السادس عشر.

    وهي المباراة الرابعة تواليا التي يفشل فيها أتلتيكو في تحقيق الفوز بعد تعادله المخيب أمام ضيفه باير ليفركوزن الألماني 2-2 في دور المجموعات لمسابقة دوري أبطال أوروبا ما أنهى آماله في المنافسة على بطاقتي ثمن النهائي، ثم الخسارة أمام مضيفه قادش المتواضع وصاحب المركز قبل الأخير 1-2 في الدوري، والهزيمة أمام بورتو البرتغالي 1-2 والتي حرمته من مواصلة مشواره القاري في مسابقة الدوري الأوروبي “يوروبا ليغ”.

    وفرط ريال بيتيس في فرصة استغلال تعثر أتلتيكو مدريد للانفراد بالمركز الثالث بسقوطه في فخ التعادل أمام جاره اشبيلية 1-1 في “ال غران دربي” الذي شهد ثلاث حالات طرد بينها اثنتان في صفوف ريال بيتيس.

    وتلقى اشبيلية ضربة موجعة في الدقيقة 38 بطرد مدافعه الأرجنتيني غونسالو مونتيال بسبب تدخل قوي من الخلف على أليكس مورينو.

    واضطر المدرب الأرجنتيني لاشبيلية خورخي سامباولي إلى إخراج مهاجمه رافا مير للدفع بالمدافع المخضرم خيسوس نافاس الذي منح التقدم لريال بيتيس بالخطأ في مرمى فريقه عندما شتت زميله الصربي نيمانيا غوديلي كرة من أمام سيرخيو كانالييس والدولي الفرنسي الجزائري الأصل نبيل فقير، فارتطمت بالمخضرم نافاس (36 عاما) وخدعت حارس مرماه الدولي المغربي ياسين بونو وافلتت من يده الى داخل المرمى (45).

    وتساوى الفريقان عددا على أرضية الملعب بطرد لاعب وسط ريال بيتيس فقير بسبب ضربه قوية بالكوع للأرجنتيني أليخاندرو “بابو” غوميس (45+4).

    وأنقذ بونو مرماه من هدف محقق بتصديه لانفراد بورخا إيغليسياس (45+9).

    وتابع بونو تألقه بتصديه لانفراد آخر لأيتور رويبال من مسافة قريبة وتصدى لتسديدته القوية قبل أن يشتتها الدفاع (47).

    واشهر الحكم بطاقة حمراء ثالثة في المباراة وثانية لريال بيتيس بطرد إيغليسياس بسبب تدخل قوي من الخلف على خوان جوردان (49).

    وكف ر غوديلي عن خطئه بتسجيله هدف التعادل بتسديدة قوية بعيدة أسكنها على يمين الدولي التشيلي كلاوديو برافو (82).

    وكاد غوديلي يفعلها بتسديدة أخرى “على الطاير” هذه المرة من خارج المنطقة لكنها ارتدت من العارضة (90).

    وتابع برافو تألقه بتصديه لتسديدة قوية لغوديلي من مسافة قريبة مع الصفارة النهائية للمباراة (90+5).

    وبدوره أهدر ريال سوسييداد فرصة الارتقاء الى المركز الثالث بسقوطه في فخ التعادل أمام ضيفه فالنسيا 1-1.

    وبكر ريال سوسييداد بالتسجيل بفضل النيران الصديقة عندما تابع مدافع فالنسيا هوغو غيامون كرة بالخطأ في مرمى فريقه في الدقيقة العاشرة.

    وتلقى ريال سوسييداد ضربة موجعة بطرد مدافعه أريتس إيلوستوندو في الدقيقة 17، واستغل الضيوف النقص العددي بعد ثماني دقائق وأدركوا التعادل بواسطة البرازيلي صامويل دياس لينو.

    وهي المباراة الثالثة تواليا التي يفشل فيها ريال سوسييداد في تحقيق الفوز بعد خسارتين متتاليتين فرفع رصيده الى 23 نقطة في المركز السادس، فيما تعادل ضيفه فالنسيا للمرة الثالثة في المباريات الخمس الأخيرة التي لم يذق فيها طعم الفوز، فرفع رصيده الى 16 نقطة في المركز الحادي عشر.

    وتنفس ريال مايوركا الصعداء بفوز ثمين على مضيفه فياريال بهدفين نظيفين سجلهما فيدات موريتشي من كوسوفو (32) والسنغالي اماث ندياي (76).

    وهو الفوز الرابع لريال مايوركا هذا الموسم، فرفع رصيده الى 16 نقطة وتخلص من المركز الرابع عشر بصعوده الى الثاني عشر موسعا الفارق إلى خمس نقاط عن قادش الثامن عشر وصاحب آخر المراكز المؤدية الى الدرجة الثانية.

    في المقابل، مني فياريال بخسارته الثانية تواليا والثالثة في مبارياته الاربع الاخيرة والخامسة هذا الموسم، فتجمد رصيده عند 18 نقطة في المركز الثامن.

    وتختتم المرحلة الإثنين بلقاء رايو فايكانو مع ريال مدريد.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • العثور على جثة متحللة لمواطن فرنسي يستنفر أمن طنجة

    تم العثور على جثة مواطن فرنسي مساء أمس الإثنين، بشقته بمدينة طنجة.

    و حسب المعطيات المتوفرة، فإن الهالك من جنسية فرنسية يبلغ من العمر 68 سنة، يقطن بشقته الكائنة بمجمع حدائق الأندلس بمنطقة مالاباطا، حيث عثر على جثته في مرحلة التحلل يرجح أن وفاته كانت قبل عشرة أيام.

    و استنادا للمعطيات نفسها، فالروائح الكريهة المنبعثة وراء إبلاغ عناصر الشرطة التي حلت إلى عين المكان بمعية عناصر الوقاية المدينة.

    و قد جرى نقل جثة الهالك إلى مستودع الأموات بطنجة و إخضاعها للتشريح الطبي، بالموازاة مع فتح تحقيق في الموضوع لمعرفة أسباب الوفاة و ذلك تحت إشراف النيابة العامة المختصة.

    مهدي طماوي

    إقرأ الخبر من مصدره

  • العثور على فرنسي ميتا داخل شقته في طنجة

    خلف حادث العثور على جثة مواطن فرنسي في عقده السادس، الإثنين،  داخل شقته المتواجدة بمجمع حدائق الأندلس بمنطقة “مالاباطا”بطنجة وهي في طور التعفن حالة أستنفار لدى المصالح الأمنية .

    وعلم ” اليوم24″ أن سكان الإقامة السكنية قاموا بإخطار عناصر الأمن بوجود رائحة كريهة تزكم الأنوف تنبعث من إحدى الشقق السكنية المجاورة لهم، والتي تعود لمواطن فرنسي الذي اختفى عن الأنظار لمدة طويلة .

    وأضاف المصدر ذاته أنه بتعليمات من النيابة العامة المختصة جرى اقتحام الشقة ليتم العثور على جثة الهالك ملقاة بداخله، وهي في مراحل متقدمة من التحلل نتيجة انقضاء مدة طويلة على وفاة صاحبها.

    وقامت عناصر الشرطة القضائية بولاية أمن طنجة بإجراء مسح شامل لمكان الحادث وجمعت كل المعلومات المتعلقة بالضحية والأدلة التي قد تفيد التحقيق، وذلك قبل أن تأمر النيابة العامة بنقل الجثة إلى مستودع الأموات بمستشفى ” الدوق دي طوفار ” قصدإجراء تشريح طبي على جثة الهالك، وفتح تحقيق للكشف عن ملابسات القضية وأسباب الوفاة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أمين الشيكر الفائز بلقب بطولة العالم في سباق الدراجات النارية (رالي 3) يطمح للمشاركة في “رالي دكار” لكن تعوزه الإمكانات المادية

    خبر أمين الشيكر، بطل سباقات الدراجات النارية المغربي، أزيز المحركات منذ صغره، وتحديدا صوت الدراجات النارية المائية، الرياضة التي كان أفراد من أسرته يمارسونها، وخاصة والدته التي كانت وراء تأسيس الجمعية الوطنية لهذا النوع الرياضي.

    تسلق أمين مقعد دراجة نارية مائية (جيت سكي) لأول مرة، بل وشارك في باكورة سباقاته وعمره لم يتعدى السبع سنوات.

    بيد أن عشق أمين للدراجات النارية السريعة أتى بعد ذلك، بحكم امتلاك والده لدراجة كبيرة من نوع “هوندا” طالما اصطحبه على متنها في جولات وباستمرار.

    لم ينتظر أمين ،ابن مدينة الدار البيضاء، طويلا ليلج عالم سباق الدراجات النارية كهاو ثم كمحترف، حيث تمكن من إحراز العديد من الألقاب الوطنية، منها تتويجه أربع مرات بطلا للمغرب، ثم حقق اللقب ذاته في بطولة المغرب للسباق على الرمال، الذي تنظمة الجامعة الملكية المغربية لسباق الدراجات النارية.

    لقد مثلت المغرب أيضا ،يقول الشيكر على المستوى الدولي عدة مرات كانت أولاها باليونان ثم إيطاليا ، ثم في إسبانيا وكذلك محليا في التظاهرات الدولية، التي تحتضنها المملكة، وخاصة الراليات الصحراوية الطويلة.

    وتعتبر مشاركة أمين في رالي المغرب للسيارات والدراجات النارية، أول تجربة له في الراليات الصحراوية الطويلة، ما مكنه من اكتساب خبرة واسعة في هذا التخصص من خلال الإحتكاك مع أبرز الأسماء العالمية في هذا المجال.

    وفعلا تحقق بعض من حلم الشيكر بعد تتويجه يوم سابع أكتوبر الجاري بطلا للدورة ال22 من رالي المغرب، الجولة الثالثة من بطولة العالم للرالي-ريد، الذي ينظمه الاتحاد الدولي للسيارات ونظيره للدراجات النارية (رالي 3)، بعدما فاز قبل ذلك بكأس الإندورو بالمغرب.

    ويذكر أن بطل الدراجات النارية المغربي كان خاض الدورة الماضية من رالي المغرب، ضمن فئة الهواة ونال أيضا لقبها.

    نصف الحلم ،كما يقول أمين، تحقق بإحرازه أول لقب عالمي في صنف الدراجات النارية، وتحديدا في فئة رالي 3 المصنفة ضمن بطولة العالم للراليات الصحراوية الطويلة (رالي-ريد) التي اختتمت آخر جولاتها بإجراء رالي الأندلس.

    وجاء تتويج الشيكر، الذي احتل المركز الثالث في رالي الاندلس، بلقب كأس العالم للاتحاد الدولي للدراجات النارية بتفوقه على الفرنسيين جيريمي ميروير الذي فاز برالي الأندلس، وغيوم بورن الذي حل في المركز الثالث.

    وقال أمين هذا السياق “كان بإمكاني إنهاء السباق في المركز الثاني لكن الأعطاب الكثيرة التي تعرضت لها دراجتي النارية حالت دون ذلك، لكن رغم ذلك وبفضل فوزي برالي المغرب نجحت في انتزاع اللقب العالمي.

    وقطع المتسابقون في رالي الأندلس مامجموعه 1952 كيلومترا منها 1014 كيلومترا كمراحل الخاصة بالسرعة على تضاريس صعبة وتحديات ملاحية صارمة.

    الأفضل لم يأت بعد ،يتابع أمين، “فنصف الحلم الآخر، بل حلم الطفولة الذي انتظره بشغف كبير بكل بساطة إنه المشاركة في رالي دكار الشهير، الذي حاولت أن أخوض تجربته لمدة سنتين، لكن كانت تعوزني الإمكانيات المادية”.

    وعبر عن أمله في أن تتوفر لديه الظروف المادية والحصول على مستشهرين، خاصة بعد فوزه بلقب بطولة العالم لأن “المشاركة في رالي دكار تتطلب ميزانية كبيرة ، فالتسجيل للمشاركة فقط يكلف أزيد من سبعة عشر ألف أورو على سبيل المثال ناهيك عن اقتناء الدراجة النارية المناسبة ومصاريف الطاقم المساعد والدعم اللوجستيكي”.

    واعتبر أن رالي دكار يشكل تحديا حقيقيا أمام المتسابقين سواء بالنسبة للدراجات النارية أو السيارات، لصعوبة المسالك وطول المدة التي لا تقل عن خمسة عشر يوما، وهو ما يتطلب استعدادات مكثفة وتداريب شاقة.

    وخلص أمين الشيكر، إلى أن إنهاء السباق ضمن ال20 الأوائل وبالألوان المغربية في رالي داكار سيكون إنجازا كبيرا بالنسبة إليه، خاصة وأن السباق يحظى بتغطية إعلامية كبيرة من قبل كبريات القنوات التلفزية العالمية، وهو ما سيساهم لامحالة في إعطاء إشعاع أكبر للمغرب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغربي أمين الشيكر يتوج بطلا للعالم في فئة الدراجات النارية “رالي 3”

    توج المتسابق المغربي أمين الشيكر بطلا للعالم في فئة الدراجات النارية “رالي 3” ، وذلك ضمن رالي الأندلس (إسبانيا) ، الذي جرت منافساته في الفترة من 18 إلى 23 أكتوبر.

    وجاء تتويج الشيكر ، الذي احتل المركز الثالث في رالي الاندلس ، بلقب كأس العالم للاتحاد الدولي للدراجات النارية بفوزه على الفرنسيين جيريمي ميروير الذي فاز برالي الأندلس، وغيوم بورن الذي حل في المركز الثالث.

    وكان الدراج المغربي أمين الشيكر قد توج بداية أكتوبر الجاري بالنسخة الثانية والعشرين من رالي المغرب في فئة الدراجات النارية “رالي 3”.

    وجاء الدراج المغربي في المركز الأول خلال المرحلة الأخيرة من الرالي، والتي قطعها في زمن قدره ساعة و59 دقيقة و31 ثانية.

    وتقدم الشيكر، الذي بدأ مسيرته الرياضية في منافسات “موتوكروس” بالجامعة الملكية المغربية للدرجات النارية، على الفرنسي غيوم بورن والهندي عبد الواحد في التصنيف العام.

    وكان الدراج المغربي أمين الشيكر قد توج بطلا للنسخة الماضية (2021) في صنف كأس الإنديرو Enduro cup، خلال مشاركته الأولى بالمغرب .

    إقرأ الخبر من مصدره

  • معركة الزلاقة بالأندلس.. ذكرى ملحمة خالدة خاضها المغاربة تحت قيادة “إبن تاشفين”

    إسماعيل واحي

    يتذكر المغاربة بفخر وإعتزاز كل سنة في مثل هذا اليوم، ذكرى معركة الزلاقة (12 رجب 479 هـ/23 أكتوبر 1086)، حيث سحقت جيوش الدولة المرابطية بقيادة السلطان يوسف بن تاشفين، جيوش مملكة قشتالة ومملكة أراكون، التي كان يقود جيوشها الملك ليون ألفونسو السادس، وهو الإنتصار الذي أجل سقوط الأندلس ل 400 سنة، بل ومكن من ترسيخ النفوذ المغربي شمال البحر الأبيض المتوسط.

    وتعد معركة الزلاقة محطة حاسمة في التاريخ المغربي والإسلامي، ومفخرة كبيرة يعتز بها المغاربة، فقد أنقذت مسلمي الأندلس من أنياب القشتاليين بعد بلغوا من الحضيض، والفُرقة والخلاف والاقتتال، ما جعلهم محط أطماع الإسبان.

    وجاءت معركة الزلاقة لتقطع مع مرحلة سوداء من الذل والهوان بلغت بمسلمي الأندلس تحت ملك المعتمد ابن عباد حد دفع جزية سنوية إلى الفونسو ملك القشتاليين.

    فبعد تزايد الأطماع الصليبية للإستيلاء قرطبة، أرسل المعتمد إبن عباد إلى ملك المغرب يوسف بن تاشفين يستنجده، فعبر مضيق جبل طارق على رأس جيشٍ جرار من المغاربة لينجدَ إخوانه في الأندلس.

    ولما علم الفونسو السادس خبر تقدم المغاربة تحت قيادة يوسف ابن تاشفين لفك الحصار الذي كان يضربه القشتاليون حول مدينة سرقسطة، استدعى قائده البرهانس من بلنسية، وبعث مستغيثًا بجميع النصارى في شمال إسبانيا وما وراء جبال البرانيس، فتقاطرت عليه فرسان النصارى من إيطاليا وفرنسا، واعتزم أن يلقى الجيش المغربي وكانت قواته تفوق قوات ابن تاشفين عددًا وعدة.

    واستقرت هذه الجيوش النصرانية على بعد ثلاثة أميال من المعسكر المغربي ولا يفصل بينهم إلا نهر صغير يسمى “جريرو”، وانضم إلى قوات النصارى الرهبان والقسس يحملون أناجيلهم وصلبانهم، محفزين بذلك جنود النصارى.

    ،شن ألفونسو هجوما مباغتا بواسطة القسم الأول من جنده بقيادة الكونت غارسيا والكونت زودريك لقتال المعتمد بن عباد، لكنه اصطدم قبل وصوله بقوات المرابطين التي قوامها عشرة آلاف فارس بقيادة القائد المرابطي داود بن عائشة.

    ودفع يوسف إبن تاشفين بجيشه الذي يقوده أبرع قادته وهو “سير بن أبي بكر اللمتوني”، فتغير سير المعركة، واسترد المسلمون ثباتهم، وأثخنوا النصارى قتلاً، وفي تلك الأثناء لجأ ابن تاشفين إلى خطة مبتكرة، إذ استطاع أن يشق صفوف النصارى، ويصل إلى معسكرهم، ويقضي على حاميته، ويشعل فيه النار.

    فلما رأى ألفونس هذه الفاجعة، رجع بسرعة شديدة، واصطدم الفريقان في قتال شرس، ودويّ طبول المرابطين يصم الآذان، وكثر القتل في الجانبين، خاصة في صفوف القشتاليين، ثم وجه “ابن تاشفين” ضربته الأخيرة إلى النصارى، إذ أمر حرسه، وقوامه أربعة آلاف مقاتل من ذوي البأس الشديد والرغبة في الجهاد بالنزول إلى أرض المعركة، فأكثروا القتل في القشتاليين واستطاع أحدهم أن يطعن ألفونس في فخذه طعنة نافذة كادت تودي بحياته.

    وأدرك ألفونس أنه وقواته يواجهون الموت إذا استمروا في المعركة، فبادر بالهروب مع قلة من فرسانه تحت جنح الظلام، لم يتجاوزوا الأربعمائة، معظمهم جرحى، ماتوا في الطريق، ولم ينج منهم إلا مائة فارس فقط.

    كان انتصار المغاربة في معركة الزلاقة نصرًا عظيمًا ذاعت أنباؤه في الأندلس والمغرب، واستبشر المسلمون به خيرًا عظيمًا، وأنعش آمال الأندلسيين وحطم خوفهم من النصارى، ورفع الحصار عن سرقسطة التي كادت تسقط في يد ألفونسو، وحالت هذه المعركة دون سقوط الأندلس في يد القشتاليين، ومدت في عمر الإسلام بالأندلس حوالي أربعة قرون.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مهرجان “أندلسيات طنجة” يحتفي بألفية الموروث الموسيقي الأندلسي

    مهرجان “أندلسيات طنجة” يحتفي بألفية الموروث الموسيقي الأندلسي

    الأحد, 16 أكتوبر, 2022 إلى 12:48

    طنجة  –  تحتفي الدورة الحادية عشرة لمهرجان “أندلسيات طنجة”، الذي تنظمه مؤسسة نسائم الأندلس لحفظ الموروث، ب “الرؤيا العالمية لموروث جاوز الألفية”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • معالم بليونش وآثارها -2-

    بريس تطوان

    3. مسجد المنية المرينية

    ويسمى مسجد الرندة، وهو مسجد كان تابعا للمنية المرينية التي يسميها الناس اليوم قصر ابن سوسان، وموضعه خلف برج السويحلة من جهة الجنوب، وقد أطلعني الأستاذ أحمد بنياية على حده الذي أدركه، وذكر أنه سمي بالرندة نسبة لأشجار الرند التي بهذا الموضع، والتسمية فيما يظهر حديثة، ولم يبق منه سوى رسم حائط، وقد كان هذا المسجد تابعا للقصر ومن مرافقه، وورد ذكره عند السراج في خلاصة تاريخ سبتة. «وقد كشفت التنقيبات الأثرية عن أطلال مجموعة سكنية توجد بمحاذاة السويحلة، وهي عبارة عن غرف من بينها قاعة يفترض أنها كانت مصلى خاصا بأهل القصر».

    4. المسجد الجامع
    وهو أكبر مساجد بليونش، ومعنى المسجد الجامع عند الفقهاء المسجد الذي تجمع فيه صلاة الجمعة وتنعقد به. واتخاذ المسجد الجامع ببليونش يدل على كبر القرية وكثرة سكانها وامتداد عمرانها واحتياج أهلها لإقامة الجمعة، لأن الأصل في اتخاذ المسجد الجامع أن يكون في المدن والأمصار لاجتماع الناس في صلاة الجمعة والعيد، أما القرى القريبة من الأمصار فلا يتخذ فيها مسجد جامع إلا إذا كان بينها وبين المدينة مسافة أكثر من فرسخ. قال الباجي: «الصحيح قول ابن بشير: يتخذ بالقرية إذا كان بينها وبين المسجد الجامع أكثر فرسخ، لأن كل موضع لا يلزم أهله الترول إلى الجمعة لبعدهم وكملت فيهم شروط الجمعة؛ لزمتهم إقامتها». والمسجد الجامع بسبتة كان مصلى أهل بليونش في الأول، وقد بني زمن بني عصام وكانت بلاطاته خمسة كما قال البكري. وعدلت قبلته من قبل محمد الحارث الخشني عندما بسبتة عام 320هـ/932م، وصنع منبره في عهد بني حمود الأدارسة سنة 408هـ/1014م، وزيد فيه وجدد بناؤه على فترات متلاحقة، وعندما أقام يوسف بن تاشفين بسبتة، ليشرف على جواز عساكره اللمتونية إلى الأندلس لمنازلة ملوك الطوائف وحصارهم في بلادهم، أمر ببناء المسجد الجامع بسبتة والزيادة فيه فزاد فيه حتى أشرف على البحر وبنى البلاط الأعظم منه، وذلك سنة 1091/0484م). ثم زيد فيه بعد ذلك بيسير عندما ضاق بأهله فاحتاجوا إلى التوسعة فاستفتى الناس الفقهاء والقضاة، وممن رفعت إليهم الفتوى ابن رشد الجد، وقد سأله الفقيه القاضي أبو عبد الله ابن عيسى (ت505هـ) أيام قضائه بسبتة في الزيادة في جامعها(8). كما زيد فيه على عهد المرينيين(9). ولا زال يزاد فيه. حتى وصل عدد بلاطاته في عهد الأنصاري إلى اثنين وعشرين بلاطا.

    والغالب أن المسجد الجامع في بليونش بني زمن المرابطين، عندما ضاق المسجد الجامع بسبتة عن أهله فاحتاجوا إلى التوسعة فيه، ويرجح هذا ما ذكره القاضي عياض السبتي، أن من شرط إقامة الجمعة المصر، أو قرية من قراه على فرسخ وأقل منه، أو قرية يمكن استيطانها جامعة لأربعين بيتا أو ثلاثين فأكثر تشبه المصر في صورتها. والفرسخ مسافة ما بين بليونش وسبتة. وقد زار بليونش محمد بن يوسف الوراق قبل قرنين من وفاة القاضي عياض، ووصفها بأنها قرية كبيرة آهلة، فيشبه أن يكون اتخاذهم للمسجد الجامع كان في تلك الفترة ثم جدد المسجد على فترات بعد ذلك. والله أعلم. وذكر القاضي السراج في تاريخ سبتة: أن أسفل المسجد القديم أثر مسجد كبير ومحرابه الشاهد على ذلك لا زال قائما إلى اليوم.

    وقد وصف الأنصاري هذا المسجد فقال: «ومن جملتها المسجد الذي تجمع فيه صلاة الجمعة. بلاطات هذا الجامع ثلاثة، وله صحنان اثنان، ومنبره حسن الصنعة، ومراقيه ستة، وتاريخ بنائه منقوش في لوح من الرخام الأبيض بإزاء بابه الشرقي، وجرية نهر عنصر اللوز وهو من الأنهار المعدودة في أنهار القرية إلى جانب الجامع مما يلي قبلته». ومن خلال الوصف الذي قدمه لنا الأنصاري يتضح أن ما بقي من الأطلال الشاخصة قرب الزاوية الحراقية هي أطلال المسجد الجامع ببليونش. لأن أمامه في جهة القبلة جرية نهر عنصر اللوز الذي ذكر الأنصاري أنه كان يمر في قبلة المسجد الجامع، وإزاء بابه الشرقي موضع الرخامة التي قال الأنصاري بأن تاريخ بنائه منقوش فيها، وفيه الصحن الشرقي الذي يشتمل على الميضأة ومرافقها. فتعين بهذا كله أن يكون هو المسجد الجامع الذي يصفه الأنصاري.

    وقد كان المسجد الجامع ببليونش صغيرا مقارنة مع جامع سبتة، فجامع بليونش فيه ثلاث بلاطات، وجامع سبتة فيه اثنان وعشرون بلاطا، وله صحنان شرقي وغربي كما هو الشأن في جامع سبتة، ومنبره حسن الصنعة ومراقيه ستة، ومنبر جامع سبتة درجاته اثنتا عشرة درجة وصنع في شعبان سنة 1017/0408م. ويظهر من خلال المقارنة أن العناصر المعمارية والهندسية التي توفر عليها المسجد الجامع ببليونش كانت مشابهة إلى حد كبير لجامع سبتة.

    وأهم العناصر المعمارية التي توفر عليها الجامع هي:

    . البلاط: وكان فيه ثلاثة بلاطات، وكل بلاط يتسع لصفوف من المصلين.

    . الباب: كان للمسجد بابان باب شرقي وآخر غربي وكل باب يفضي من المسجد إلى الصحن.

    . الصحن: توفر المسجد الجامع ببليونش على صحنين:

    الصحن الأول: في اتجاه القبلة وهو الصحن الشرقي، وكان له باب من المسجد يفضي إليه، وهذا الباب لا زال قائما إلى الجانب الأيمن من المحراب. وكان هذا الصحن مشتملا على أحواض صغيرة معدة للوضوء، وأرضية الصحن لا زالت قائمة، مزينة بالرخام الأحمر، وكان الماء يجلب إلى هذا الصحن من نهر عنصر اللوز. ويمكن مع قليل من العناية وتشذيب ما نبت فيها من الحشائش وترميمه أن يتدارك من الصحن الشرقي بقية صالحة. وفي هذا الصحن مطهرة فيها نقير من الرخام، والنقير رخامة منقورة الوسط تكون بالميضأة يصب فيها ميزاب من النحاس أو غيره.

    الصحن الثاني: في اتجاه البحر، وهو الصحن الغربي. وقد اندثر و لم يبق له أثر. وكانت له باب يدخل منها إلى المسجد، كالباب الموجودة الآن في الصحن الشرقي. وذكر الأنصاري أن تاريخ بنائه كان منقوشا على لوح من الرخام الأبيض بإزاء بابه الشرقي، وليت الأنصاري أسعفنا بذكر هذا التاريخ أو لمح إليه، ولكن لا عتاب عليه. إلا أن المرجح أنه بني قديما وتم تجديده في العصر المريني زمن السلطان أبي الحسن، فقد ذكر ابن مرزوق أنه بنى بسبتة مساجد كثيرة. ويؤيد هذا صغر حجم المسجد وضيق مساحته العامة وهو ما تميزت المساجد المرينية. وما بقي من آثار القبة التي كانت تعلو المحراب وهي من آثار الهندسة المرينية. وكون الرخام الذي يوجد في الصحن الشرقي من يوجد مثله في الزخرفة والوضع والترتيب الرخام الكائن في أرضية المنية المرينية قرب برج السويحلة، وقد أثبتت الأبحاث الأركيولوجية أن القصر الذي بجنب برج السويحلة قصر مريني بني في عهد السلطان أبي الحسن، رحمه الله. والملاحظ أن مساجد المرينيين لا تتسم بالضخامة والكبر كمساجد الموحدين، وهي في الغالب صغيرة أو متوسطة الحجم، كما أنهم لم يقلدوا الموحدين في الاعتناء بالمحراب والقبلة، بل كان تركيزهم الأكبر على بلاط المحراب فهو عندهم يتميز باتساعه وكثرة زخارفه وبالقبة التي تعلوه بجوار المحراب، والملفت للنظر أيضا أن جدران المساجد المرينية قد شيدت بالطوبياء وخصص الآجر للأبواب والأقواس والأعمدة والصوامع التي تتميز بالرشاقة والجمال الذي يظهر للعين المجردة، حيث تزين ضلوعها الفسيفساء وشبكة من الأقواس المتعانقة في ما بينها والمصنوعة من الآجر ويتوجها طوق من الزليج الرفيع الصنع المتعدد الألوان.

    وموضع اللوح الرخامي الذي كان مكتوبا فيه تاريخ بناء المسجد لا زال ظاهرا في الجهة الشرقية للمسجد، وقد كان هذا اللوح كبيرا، كتب فيه ما جرت العادة بكتابته من تسمية الباني والدعاء له وذكر التاريخ. وقد بقي في موضعه مدة مديدة إلى أن أخذ من مكانه.

    ومما يلاحظ على هذا المسجد؛ أن اتجاه قبلته جاء منحرفا عن اتجاه قبلة الجامع العتيق الآن، والسبب في هذا، والله أعلم، أن المسجد الجامع ببليونش بني على سمت جامع سبتة، وجامع سبتة القديم كان في قبلته تغريب أي ميل نحو الغرب، وقد زاره أبو علي المتيحي في القرن الخامس فرآه كذلك، «قال أبو علي المتيجي: وكذلك رأيت جامع سبتة فيه بعض التغريب، فكان الإمام ينحرف فيه، ويقول..انحرفوا يسيرا إلى المشرق فإن الإمام ينحرف وينحرف أهل الصفوف، قال الشيخ: شاهدت ذلك منهم مرارا» وقد حقق قبلة جامع سبتة الإمام الفقيه محمد بن الحارث الخشني، وذلك عند مروره بها في طريقه إلى الأندلس، قال القاضي عياض: «وقد دخل بلدنا سبتة قبل 320هـ/932م، فحبسه أهلها عندهم وتفقه عليه قوم منهم، وذكر أبو الفرج الجياني في تاريخه أنه حقق قبلة جامعهم إذ ذاك، فوجد فيها تغريبا فامتثلوا رأيه وشرقوها». وأبو علي المتيجي زار جامع سبتة بعد تعديل قبلته من قبل الإمام محمد بن الحارث الخشني، ووجدهم يأخذون بتعديل الخشني وتصويبه، ولكن بقي محرابه مبنيا على الوضع الأول، وكان الإمام يأمرهم بالانحراف، وقد ذكر أبو علي المصمودي في كتاب القبلة له: أن عمل الفقهاء في المغرب في المسجد إذا كانت قبلته منحرفة انحرافا يسيرا؛ أن يترك المسجد على ما هو عليه وينحرف الإمام والناس فيه إلى القبلة». وعند بناء المسجد الجامع ببليونش وجهوا قبلته على سمت قبلة جامع سبتة، فلذلك كان في قبلته تغريب كما هو الشأن في قبلة جامع سبتة القديم. وقد ذكر ابن العربي في ترتيب المسالك: «أن المتولي لبناء المساجد عامتهم جهال بأمر القبلة، ولا يتحرونها على الوجه الذي يعتبر عند أهل العلم بها، فلذلك يقع فيها مثل هذا». وقد ذكر الأنصاري أنه استوعب وصف جامع سبتة وتاريخه وأخباره في تأليف خاص به سماه: بغية السامع، والكتاب مفقود، ولعله أجرى فيه ذكر جامع بليونش أيضا وفصل فيه وذكر طرفا من أخباره والله أعلم.

    ثم إن هذا المسجد الجامع بقي على حاله تقام فيه الصلوات والجمعة إلى أن تهدم وهجره الناس، وانتقلوا منه إلى المسجد العتيق الذي بني في مطلع القرن الماضي، وقد زيد فيه مؤخرا، والبلاط الثاني مما يلي القبلة هو البلاط القديم، وباقي البلاطات مما زيد فيه عند التوسعة.

    ولا يعلم بالتحديد متى تهدم المسجد الجامع، وهو الآن مهمل إهمالا شديدا يتداعى يوما بعد يوم.

    وكانت تعقد في المسجد الجامع ببليونش مجالس العلم والتعليم، ومجالس الرواية والحديث، وقد كان كثير من أهل العلم والرواية يقصدها ويترل بها، منهم المحدث الراوية يحيى بن رزق والقاضي عياض وأبي الحسين بن الصائغ وقاسم ابن الشاط وابن رشيد وأبو البركات البلفيقي وابن الخطيب وغيرهم. وقد أسمع الإمام المحدث قاسم بن محمد الأنصاري المعروف بابن الشاط كتاب الشمائل لأبي عيسى الترمذي في بليونش. وممن أخذه عنه ببليونش الفقيه المكتب أبو عبد الله محمد بن سعد الفليري سنة (715هـ/1315م).

    الكتاب: سبتة وبليونش “دراسة في التاريخ والحضارة

    للمؤلف: د. عدنان أجانة

    منشورات تطاون أسمير/ الجمعية المغربية للدراسات الأندلسية

    (بريس تطوان)

    يتبع

    إقرأ الخبر من مصدره

  • طوطو وزليج المغرب.. من زرع الريح حصد العاصفة

    كان عبوري لأول مرة نحو أكادير غشت 1990 وأنا ألتحق بالجامعة، والحافلة تعبر من على وادي أيت أمر قرأت فوق قنطرته “وادي أيت أمر”. بعد ذلك العبور بسنوات، ستختفي أيت أمر وتنبت مكانها تامري، ودون أن يرف له جفن، عرّب مهندس العملية اسما عريقا لقبيلة عريقة من قبائل إيحاحان المصامدة؛ كما عربت أغلب أسماء الأعلام الجغرافية والبشرية لهذه الرقعة من الأرض، التي يريد أولو الأمر لقاطنيها أن يكونوا أي شيء إلا أنفسهم.

    ولفرط جهل من تجشموا عناء مسخ الهوية البصرية للمغرب، نحتوا أسماء غريبة؛ فأضحت إمي ن أوكادر فْمّْ الحصن التي تحولت بالتداول إلى فم لْحْسْنْ، دون أن يعلم الناس من هو هذا لْحْسْنْ وما الذي يميز فمه عن باقي الأفواه حتى يستحق أن يختار رمزا للإحالة على منطقة بصمت وتبصم ماضي المغرب وحاضره.

    وإبان تعميم الحالة المدنية، يقف أحدنا أمام الموظف فيسأله عن كنيته، يجيب بكنية منحوتة باللغة الأمازيغية وبمرجعية ثقافية أمازيغية، فيصبح بجرة قلم جائرة يحمل اسما عائليا غريبا عنه، والنماذج بمئات الآلاف.

    يلج ابن دوار من دواوير المغرب العميق المدرسة أول مرة، فيجد أمامه لغة غريبة غير لغة أمه، ويفتح مقرر التاريخ فيتفاجأ بأول درس في التاريخ يحدثه عن شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام، ينتقل إلى الجغرافيا فيتفاجأ بصور قصبات يمر من أمام بوابتها كل لحظة وحين، ويتمعن في نقوشها، تلحق بالمعمار العربي الإسلامي أو الأندلسي، يكبر ذاك التلميذ فتكبر أسئلته وتؤرقه، كيف يعقل أن يظلم جده العاشر، الحرفي البارع في النقش على الخشب وبناء القصبات ويجرد من ثمار إبداعه العمراني، وهو من نقلها إلى الأندلس من دواوير مملكة مراكش في القرن الثامن، وليس العكس؟

    يلتحق ذاك التلميذ بالكلية، فيجد أمامه شعبا تتحدث كل لغات العالم وتدرس كل ثقافات وفنون العالم إلا فنون أمه الوضيعة حسب أولي الأمر، يتفاجأ بتفريخ شعب للدراسات الإسلامية والشريعة وإغلاق تخصصات الفلسفة والعلوم الحقة، يتخرج حاصلا على إجازة في الفيزياء بميزة مشرفة فلا يجد عملا، بينما أبناء جيرانهم ممن اختاروا الشعب المحدثة بداية التسعينيات لا يعرفون طعما للعطالة.

    يستمع لقصائد شعراء وفناني الدوار فيستغرب كيف لا يعرفون طريقا للإعلام ولا تعرف نصوصهم سبيلا إلى المناهج الدراسية، كيف لا يكرمون، لماذا يهمشون، ولا يجد أسماءهم في المهرجانات وهم يبدعون الروائع بلغة البلد التليدة؟

    يتفحص برامج المهرجانات والندوات والملتقيات الثقافية، يصعق من هول الانحدار والاندحار المزمن نحو الحضيض، نصوص أغان تروج للتفاهة، نجوم مصنوعة من الورق تنشر الضحالة، أشباه مفكرين يحاضرون في منافع الحجامة والحبة السوداء ودلالات رقم معين في نص ديني، يفتح التلفزيون والمذيع يقدم الأخبار، يصعق مرة أخرى، يا لهول ما رأى، علم النشرة وضيف الظهيرة نجم “تيك توك” ما قدم للأرض والإنسان شيئا فاختار من اختار أن يجعله قدوة…

    فلا تلوموا طوطو، ولا تنزعجوا للسطو على زليجكم، فمن زرع الريح حصد العاصفة. لقد اقتلعتمونا من جذورنا طيلة عقود، وسلطتم علينا برامج النسخ الهوياتي؛ فما يضيركم أن نكون أنفسنا، يا سادة؟ فنحن مغاربة..

    إقرأ الخبر من مصدره