Étiquette : السدود

  • نزار بركة يترأس المجلس الإداري لوكالة الحوض المائي لملوية

    العلم الإلكترونية – هشام الدرايدي 

    أكد نزار بركة وزير التجهيز والماء على أهمية الماء ومكانته الاستراتيجية بالنسبة لكل القطاعات، باعتباره أحد الدعائم الأساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها بلادنا، وذلك خلال ترأسه انعقاد المجلس الإداري لوكالة الحوض المائي لملوية بوجدة، خصص لحصر حسابات الوكالة برسم السنة المالية 2021، وعرض حصيلة منجزاتها مع حالة تقدم إنجاز برنامج سنة 2022، وتقديم برنامج عمل الوكالة برسم السنة المالية 2023.   
    وأشار الوزير للظرفية المناخية الاستثنائية التي تشهدها بلادنا وعلى الخصوص بجهة الشرق، والتي تفاقمت في السنوات الأخيرة واتسمت بقلة التساقطات المطرية.

    وفي هذا السياق، قال نزار بركة، إن الحكومة تعمل على كافة المستويات لمعالجة إشكالية الماء في كل أبعادها وبالجدية اللازمة، مستحضرا التوجيهات الملكية السامية الواردة في خطاب جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، بمناسبة افتتاح الدورة البرلمانية الأولى من السنة التشريعية الثانية للولاية التشريعية الحادية عشر، بتاريخ 14 أكتوبر 2022. هذا الخطاب الذي، من خلاله، شدد نصره الله، على أن سياسة الماء شأن مشترك يقتضي التحيين المستمر للاستراتيجيات القطاعية على ضوء الضغط القائم على الموارد المائية وتطورها المستقبلي. ،، ومسلطا الضوء على ما حققه المغرب من إنجازات مهمة في مجال الماء بفضل السياسة المائية الحكيمة التي اعتمدتها المملكة منذ عقود.   وأوضح الوزير، أن منطقة نفوذ وكالة الحوض المائي لملوية تتوفر على رصيد مهم من السدود الكبرى، موزعة على كل من أقاليم بركان وتاوريرت وجرادة وبولمان والناظور والدريوش وفكيك وميدلت وكرسيف، بالإضافة إلى سدود صغرى.

    وقال بركة، إن هذه السدود قد ساهمت في ضمان تزويد المنطقة الشرقية بالماء الشروب، رغم السنوات المتتالية من الجفاف ومياه السقي وٳنتاج الطاقة الكهرومائية وٳرواء الماشية والحماية من الفيضانات.

    وأضاف، أن السنة المنصرمة تميزت على مستوى حوض ملوية بمواصلة أشغال إنجاز كل من سد « تاركا أومادي » بإقليم جرسيف، بسعة تخزين 287 مليون م3، مما سيمكن من التزويد بالماء الصالح للشرب والسقي وإنتاج الطاقة الكهربائية وكذا الحماية من الفيضانات؛ وتعلية سد « محمد الخامس » بإقليم الناظور، لتبلغ سعته ما يناهز 1 مليار م3 مما سيمكن من تأمين استدامة التزويد بالماء الصالح للشرب ومياه السقي؛ وسد بني عزيمان بإقليم الدريوش بسعة تخزين 44 مليون م3 مما سيمكن من حماية مدن الدريوش وميضار من الفيضانات والتزويد بالماء الصالح للشرب وكذا السقي.   وكشف وزير التجهيز والماء، أن الحوض المائي لملوية عرف خلال السنة الهيدرولوجية 2021-2022 عجزا مهما في التساقطات المطرية مقارنة مع المعدل السنوي حيث بلغ أقصاه 65 % ببوعرفة؛ وقدرت الواردات المائية ب 143 مليون م3 أي بعجز بلغ 83 %مقارنة مع المعدل السنوي. بالمقابل، شهد هذا الحوض، خلال الفترة الممتدة ما بين فاتح شتنبر 2022 إلى غاية 26 يناير 2023، تسـاقطات مطرية مهمة، مما أثر إيجابيا على حجم الواردات على مستوى حقينات السدود بالمنطقة. وقد بلغ هذا الأخير حوالي 234 مليون م3 بعد أن كان لا يتجاوز 10 مليون م3 بداية شهر أكتوبر2022. 

    وأبرز الوزير، أنه بالرغم من تحسن المؤشرات الهيدرومناخية على مستوى حوض ملوية، فإن وضعيته المائية الحالية تستدعي التتبع عن كثب.   وأشار بركة، إلى أن الحكومة انكبت على تنزيل برامج مهيكلة بحوض ملوية، لتلافي ما يمكن أن ينجم عن هذه الوضعية من مشاكل في تلبية كل الحاجيات، حيث تمت برمجة إنجاز العديد من المشاريع همت إحداث محطة تحلية مياه البحر بالناظور؛ ومواصلة تجهيز الأثقاب وإنجاز أشغال الأثقاب الاستكشافية من أجل تحسين معرفة الطبقات الجوفية وخصائصها وتعبئة موارد مائية إضافية من أجل تلبية النقص الظرفي لمياه الشرب خاصة بالمناطق القروية؛ وإنجاز 28 سدا صغيرا منها 6 ستتم صيانتها بمنطقة نفوذ الوكالة ضمن السدود المبرمجة في الفترة 2022-2024. وتهدف هذه السدود إلى ضمان التنمية المحلية وتطوير السقي الصغير، والحماية من الفيضانات؛ وإنجاز مشاريع إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة لسقي المساحات الخضراء بهدف تخفيف الضغط على الموارد المائية الاعتيادية.

    وأوضح الوزير، أنه يتم حاليا تنزيل الإجراءات والمشاريع الاستباقية للبرنامج الاستعجالي والهيكلي على مستوى حوض ملوية ، مما سيمكن من التخفيف من وطأة الجفاف التي يعرفها الحوض لاسيما خلال فترة الصيف.

    وفي ختام مداخلته، أكد نزار بركة وزير التجهيز والماء، أن وكالة الحوض المائي لملوية تقوم بإعداد مشروع المخطط التوجيهي للتهيئة المندمجة للموارد المائية على مستوى الحوض، تفعيلا لقانون الماء 15-36، وذلك بتشاور تام مع مختلف المتدخلين والفاعلين المؤسساتيين. حيث سيتم عرضه على مجلس الحوض المائي لملوية في دورته المستقبلية.
    تجدر الإشارة إلى أنه خلال اجتماع المجلس الاداري، الذي حضره والي جهة الشرق وعامل عمالة وجدة أنكاد وعامل إقليم فجيج ورئيس مجلس جهة الشرق. بمشاركة كل من رئيس مجلس جماعة بوعرفة ونواب برلمانيون، وممثلي الهيآت المنتخبة، تمت المصادقة على الاتفاقية الإطار للتدبير التشاركي للفرشة المائية طريفة بإقليم بركان وعلى ثلاثة مشاريع اتفاقيات شراكة. وتهم هذه الاتفاقيات مشاريع الحماية من الفيضانات لكل من مراكز حاسي بلال بإقليم جرادة، وزايدة وبومية بإقليم ميدلت. كما تمت المصادقة على ثلاث ملحقات اتفاقيات تهم مشروع تجميع مياه الأمطار بجماعتي تندرارة ومعتركة بإقليم فجيج، ومشروعي الحماية من الفيضانات لكل من مدينة سيدي سليمان الشراعة بإقليم بركان، ومدينة الناظور وتوقيع الاتفاقية الاطار للشراكة والتعاون تتعلق بتمويل وإنجاز مشاريع تنمية وتعبئة الموارد المائية بإقليم فجيج.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تعزيزات أمنية توقف العشرات من الفارين من العدالة بأكادير

    مكنت التعزيزات الأمنية التي دفعت بها المديرية العامة للأمن الوطني إلى مدن أكادير الكبير، قبل أيام، من إيقاف عشرات المبحوث عنهم والأشخاص الفارين من العدالة.

    واستنادا إلى المصادر، فإن الفرق الأمنية التي حلت بأكادير، برئاسة ميدانية من المدير المركزي للشرطة القضائية، استطاعت الوصول إلى أمكنة اختفاء عدد من المجرمين والمتهمين بالنصب والاحتيال، والذين كانوا يتجولون في المدينة بحرية، كما أنهم كانوا يتوصلون بمعلومات دقيقة من مصادر مطلعة عن تحركات الأمن لحظة البحث عنهم، وهو ما جعل الإيقاع بهم في شباك الشرطة أمرا صعبا، إلا أن حلول تعزيزات أمنية من خارج أكادير جعل معلومات حركة الأمن غير معروفة، ما سهل الوصول إلى هؤلاء المبحوث عنهم وإيقافهم بسرعة.

    وتعرف مدن أكادير الكبير، هذه الأيام، استنفارا أمنيا كبيرا، حيث تم نصب عدد من السدود الأمنية في مختلف المحاور الطرقية، وتكثيف الدوريات الأمنية التي تجوب عددا من الأحياء، وخصوصا تلك التي لم تكن تصل إليها دوريات الأمن إلا نادرا.

    وبحسب المعطيات، فإنه يتم بشكل يومي عقد اجتماعات تنسيق أمني بولاية أمن أكادير بحضور عدد من المسؤولين الأمنيين الكبار، وذلك من أجل تقييم الأداء والفعالية الأمنية المتبعة، ثم من أجل وضع خطة أمنية محكمة للقيام بمهام محددة، الغرض منها الإطاحة بعدد من المبحوث عنهم، ثم تجفيف منابع الجريمة وتفكيك العصابات، وإعادة الشعور بالأمن إلى المواطنين.

    بدورها تواصل عناصر من الفرقة الوطنية للشرطة القضائية تحقيقاتها وتحرياتها في عدد من الملفات المشبوهة، وتعيد التدقيق في بعض القضايا التي ما تزال رهن الرفوف منذ مدة. وتشير مصادر متتبعة إلى إمكانية أن تقود هذه التحقيقات إلى إسقاط عدد من الرؤوس التي توفر الحماية والغطاء لعدد من المجرمين والمبحوث عنهم.

    واستنادا إلى المعطيات، فليست هذه هي المرة الأولى التي تحل فيها تعزيزات أمنية عالية المستوى بولاية أمن أكادير، بل سبق أن استجاب المدير العام للأمن الوطني، قبل شهور، لنداءات سكان المدينة، بعدما طفت على السطح تحركات العصابات وتنامي الاعتداءات على المواطنين وممتلكاتهم في الشارع العام. وتمت الاستجابة لنداءات جمعيات المجتمع المدني والمواطنين بعاصمة سوس، بعد أن كثرت الشكايات المطالبة بحفظ الأمن في المدينة، حيث أرسلت المديرية العامة للأمن الوطني تعزيزات أمنية قوامها أزيد من 500 شرطي، إذ انتشرت في كل مناطق مدينة الانبعاث وقامت بحملات تمشيطية مكثفة أسفرت عن اعتقال المئات من الجانحين، خاصة في بعض الأحياء التي تعرف انتشارا واسعا للجريمة.

    إلى ذلك، أصبحت المديرية العامة ترسل، بين الفينة والأخرى، تشكيلات أمنية مختلفة لتعزيز الحضور الأمني في شوارع المدينة والنفاذ إلى منابع الجريمة المنظمة وتجفيفها، وذلك بهدف حماية الشعور بالأمن لدى المواطن، أولا، ثم تقديم المتورطين للعدالة.

    أكادير: محمد سليماني

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب في مصاف الدول الرائدة في تدبير الثروة المائية

    العلم الإلكترونية – هشام الدرايدي 

    أكد نزار بركة، وزير التجهيز والماء، على أن المغرب تمكن من كسب رهان التحدي في التموقع ضمن الدول الرائدة في مجال تدبير الموارد المائية، رغم الطابع الشبه الجاف والقاري، وقساوة الظروف المناخية التي تعيشها المملكة منذ سنة 2018، وذلك بفضل السياسة الحكيمة والمتبصرة لتعبئة الموارد المائية السطحية بواسطة السدود، التي أطلقها جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني، وواصل مسيرتها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، منذ اعتلائه العرش، من أجل تعزيز وتطوير هذه الاستراتيجية، التي جعلت من الماء والحفاظ عليه شأنا وطنيا، وساهمت في ضمان الماء الصالح للشرب ودعم الأمن الغذائي، حتى في أصعب فترات الجفاف التي عرفها المغرب.   وعبر الوزير في بداية كلمته، خلال ندوة نظمت على هامش المعرض الجهوي للماء بمدينة العرائش يوم الاثنين 30 يناير الماضي، عن أهمية الماء ومكانته الاستراتيجية بالنسبة لكل القطاعات في المغرب. معتبرا إياه أحد الدعائم الأساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها المملكة في ظل السياسة المائية التي تتبعها، من أجل ضمان التدبير الأمثل والمندمج للموارد المائية والحفاظ على جودتها، وكذا ضمان توفير هذه الثروة الحيوية على المدى القريب والمتوسط والبعيد لتلبية الحاجيات المائية لمختلف القطاعات.   وشدد بركة، على ضرورة اعتماد حكامة جيدة في تدبير الموارد المائية، من أجل الحفاظ عليها وضمان استدامتها، وكذا البحث عن حلول بديلة واعتماد التقنيات الحديثة، دون إغفال الاقتباس من الطرق التقليدية القديمة الموروثة من التراث الوطني في تعبئة وتخزين المياه، وذلك طبقا للتوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله في خطابه السامي ليوم 14 أكتوبر 2022 بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية الثانية من الولاية التشريعية الحالية، والذي دعا فيه إلى « اعتماد اختيارات مستدامة ومتكاملة والتحلي بروح التضامن والفعالية « . كما أكد جلالته على  » ضرورة إطلاق برامج ومبادرات أكثر طموحا، واستثمار الابتكارات والتكنولوجيات الحديثة، في مجال اقتصاد الماء وإعادة استخدام المياه العادمة « .    وأشار الوزير، إلى ضرورة الاشتغال على تطوير وتحيين التشريعات ووضع الاستراتيجيات والمخططات الاستباقية لتوفير الموارد المائية الضرورية، وذلك لمواكبة التنمية السوسيو اقتصادية لبلادنا على المدى القريب والمتوسط والبعيد، في ظل التحديات والإكراهات الحالية والمستقبلية المتعلقة بارتفاع الضغط وتزايد الطلب على الماء.   وقال بركة إن المعرض الجهوي للماء، يعتبر أرضية لحوار جهوي حول التوجهات الاستراتيجية وكذا اقتراح أفكار وتوصيات في هذا الشأن من أجل مواصلة الجهود التي يبذلها المغرب في التدبير المندمج والعقلاني والمستدام للموارد المائية.   واعتبر الوزير جهة طنجة-تطوان-الحسيمة التي تمتد على مساحة تقدر ب 17262 كلم2، من بين أبرز الجهات المغربية التي سجلت إقلاعا اقتصاديا، لما تزخر به من مؤهلات مهمة، مكنتها من المساهمة بحوالي 11 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، محتلة بذلك المرتبة الثالثة على الصعيد الوطني، مما مكن من تحقيق تنمية اجتماعية بفضل الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس، والسياسات العمومية التي ساهمت إلى حد كبير في تقليص الفوارق الترابية وتحقيق العدالة الاجتماعية.   وأضاف نزار بركة، أن هذه الجهة أصبحت تتوفر على بنيات تحتية مهمة تتجلى أهمها في ميناء طنجة المتوسطي وفي سدود كبرى ومتوسطة وصغرى و طرق سيارة وتهيئة أراضي فلاحية ومنشآت صناعية وسياحية، ساهمت كلها في تنمية وإعطاء قيمة مضافة ميزتها عن باقي الجهات، وجعلت منها قطب اقتصادي رائد في المملكة، مما تستوجب مواكبة قطاع الماء لسد حاجياتها المائية.   وكشف الوزير، أن جهة طنجة-تطوان-الحسيمة تتوفر على موارد مائية مهمة، مقارنة مع باقي مناطق المملكة، حيث تقدر ب 3.6 مليار متر مكعب منها 3.4 كمياه سطحية، تشكل 20% من الموارد المائية السطحية على الصعيد الوطني. وتقدر حصة الفرد السنوية من الواردات المائية ب 1026 متر3 في السنة. معتبرا أن هذه الحصة تبقى مرتفعة مقارنة مع المعدل السنوي الوطني الذي يقارب 606 متر3 للفرد في السنة. غير أنها تتميز بعدم الانتظام في الزمان والمكان. مما يستوجب التدبير العقلاني وتثمين هذه الموارد المائية.   وأشار الوزير إلى أن تنظيم هذا المعرض الذي يقام تحت شعار  » الماء بين الحكامة والتراث والابتكار « ، يعتبر فرصة لعرض وتبادل الخبرات والمعارف والمكتسبات وكذا التقنيات الجديدة في مجال الاقتصاد في الماء وتحلية مياه البحر وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة وغيرها، بين جميع الفاعلين والمختصين في تدبير الموارد المائية، مع اشراك فعاليات المجتمع المدني. وذلك حرصا على توعية وتحسيس المواطنين ومستعملي المياه بأهمية الحفاظ على الموارد المائية وترشيد استعمالها، عبر تمكينهم من المعاينة المباشرة لعدد من الاروقة المتعددة الاختصاصات.    وأضاف بركة، أن الندوات المنظمة على هامش هذه التظاهرة تشكل فرصة لإبراز المجهودات المبذولة في هذا المجال وتقريبها من المواطنين.  


    من جهته أشاد بوشتى المومني رئيس جامعة عبد المالك السعدي بالدور الكبير الذي يقوم به وزير التجهيز والماء، نزار بركة، من أجل تنزيل السياسات الحكومية الكفيلة بتحقيق الأهداف الوطنية في مجال ترشيد استعمال الماء وتثمينه وتوفير وسائل تعبئته بشكل مستدام؛ وقد كان للحملة التوعية الأخيرة التي أطلقتها الوزارة تحت شعار »لا للتبذير؛ نعم للاستهلاك المسؤول »، أثرا كبيرا في نفوس المواطنين، وإشعارهم بالحاجة إلى الاستعمال المعقلن لهذه الثروة الحيوية.   ونوه المتحدث عاليا بالدور الرفيع الذي تضطلع به السلطات الجهوية والمحلية في تعزيز مسار البحث في سبل تجاوز كل الإكراهات ذات الصلة بانشغالات الساكنة وأنشطتها فيما يتعلق بتوفير الماء وتوزيعه وتدبيره.    وقال المومني إن الماء يشكل عصب وأصل الحياة وجوهر النشاط الإنساني وأساس الدورة الاقتصادية. موضحا أن المملكة المغربية منذ الاستقلال إلى الآن تفطنت بفعل الرؤى الملكية الثاقبة إلى الأهمية القصوى لهذا المورد الطبيعي الثمين الذي لا يمكن بدونه ضمان دورة الحياة الطبيعية وتحقيق الأمن الغذائي والتطور الصناعي والاقتصادي.    وأبرز المتحدث، دور وفضل جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني رحمه الله في إعطاء الأولوية لهذه المادة الحيوية من خلال تشييد العديد من السدود الكبرى التي جنبت المملكة المغربية انعكاسات التقلبات المناخية وضمنت لها أمنها المائي والغذائي ومن ثم استقرارها الاجتماعي، ومكنتها من انتهاج عدد من المخططات التي أهلتها أن تكون في طليعة الدول الإفريقية التي طورت صناعاتها الغذائية، كما مكنتها من تطوير اقتصادها على أسس الفلاحة والصناعات المواكبة لها في مرحلة كانت أغلب الدول توجه مخططاتها الاقتصادية نحو الصناعات الثقيلة على حساب أمنها الغذائي وبعيدا عن التنمية المستدامة التي أرادها المغرب اليوم بفضل إرادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله خيارا استراتيجيا يعكس التزام المملكة المغربية بقضايا البيئة والمناخ وبالأهداف الكونية للتنمية المستدامة.   وأوضح رئيس الجامعة، أن المملكة المغربية تتمتع بخبرة دولية في مجال تدبير المياه وتعبئتها والتي تندرج جميعها في إطار المخطط الوطني للماء الذي يروم ترجمة التوجيهات الملكية إلى سياسات ناجعة تمكن المغرب من التغلب على شح المياه وندرة التساقطات وتطوير البنى التحتية الكفيلة بتثمين الماء واستدامته في وسط بيئي يحظى في أحسن الأحوال بتساقطات مطرية تصل إلى 800 ملم شمال المملكة، وفي أقسى الحالات إلى 50 ملم جنوب المملكة. مع العلم أن معدل التساقطات المطرية السنوية على المستوى الوطني لا تتجاوز 140 مليار متر مكعب.    وأشار المومني، إلى دور المجلس الأعلى للماء والبيئة الذي أسسه المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني رحمه سنة 1981، في إحداث الإطار التشريعي الذي يسمح بمواكبة سياسة المملكة في إطار أمنها المائي مع تنامي التهديدات البيئية وندرة المياه على المستوى الكوني. مؤكدا أن المملكة المغربية باتت تتمتع بترسانة قانونية مستحدثة ومهمة في مجال الماء؛ خاصة القانون رقم 36.15 والقانون 30.15.   وأوضح المتحدث، أن خطب جلالة الملك حول مواضيع الماء والبيئة والمناخ تشكل إطارا مرجعيا لوضع سياسات ناجعة للحفاظ على المقدرات الوطنية، وتبني أنجع السبل لاستدامتها وتعبئتها في إطار المسؤولية الوطنية، والالتزام الدولي بأهداف التنمية وعلى رأسها الهدف السادس حول المياه النظيفة والنظافة الصحية.    وأكد المومني على أن خطاب جلالة الملك محمد السادس حول الأهمية القصوى للحفاظ على الماء، الذي ألقاه في افتتاح الجلسة التشريعية المنصرمة بالبرلمان، قد وضع الأمور في نصابها ونبه إلى واجب ترشيد استعمالات المياه بجميع مصادرها مع استثمار التجارب التي راكمتها المملكة على مدى عشرات السنوات. يقول المنطوق الملكي السامي: »إن الحالة الراهنة للموارد المائية، تسائلنا جميعا، حكومة ومؤسسات ومواطنين، وتقتضي منا التحلي بالصراحة والمسؤولية، في التعامل معها، ومعالجة نقط الضعف، التي تعاني منها. فقد أصبح المغرب يعيش في وضعية إجهاد مائي هيكلي. ولا يمكن حل جميع المشاكل، بمجرد بناء التجهيزات المائية المبرمجة، رغم ضرورتها وأهميتها البالغة. لذا، ندعو لأخذ إشكالية الماء، في كل أبعادها، بالجدية اللازمة، لاسيما عبر القطع مع كل أشكال التبذير، والاستغلال العشوائي وغير المسؤول، لهذه المادة الحيوية ». انتهى المنطوق الملكي السامي.   وأعرب بوشتى المومني أن جامعة عبد المالك السعدي عازمة على إيلاء جميع قضايا التنمية المستدامة الاهتمام البالغ على مستوى البحث العلمي وعلى مستوى التكوينات. مؤكدا على إحراز الأخيرة مراتب مشرفة جدا على المستوى الوطني بفضل تضافر جهود الباحثين، فيما يتعلق بالأبحاث المرتبطة بالمياه النظيفة والحياة تحت الماء.    وأوضح المومني، أن موقع جامعة عبد المالك السعدي الجغرافي يتماشى مع هذه الأهداف التي تبرز أهميتها في سياقات غير مستقرة مناخيا وتتسم بشح التساقطات وتزايد الطلب على الطاقة. كما أن مختبراتها البحثية والعلمية تعمل على مواكبة جميع مشاريع البحث التي من شأنها مواكبة التوجهات الوطنية في مجال الماء والطاقة البديلة واستدامة المقدرات الطبيعية.   وقال المومني، في السياق ذاته، إن مدينة العرائش تعتبر فضاء مناسبا لاحتضان مثل هذه المبادرات التشاركية التي تروم الانخراط في تعبئة المجتمع المدني والبنيات المؤسساتية الفاعلة فيه، للحفاظ الأمثل على الماء.    وأضاف المتحدث، أن موضوع الماء في علاقته بمدينة العرائش يدفع المهتم بالشأن إلى تعقب مختلف الحضارات العريقة التي تعاقبت على هذه المنطقة، فأثرت فيها وأغنت الإرث الحضاري الوطني عبر تاريخ المملكة الشريفة، علاوة على تميزها بشريط ساحلي، وحوض مائي « اللوكوس » الذي يعد صمام أمان للصناعة الفلاحية والإنتاج الزراعي على مستوى الجهة وعلى المستوى الوطني،.   وفي ختام كلمته، عبّر بوشتى المومني عن امتنانه وشكره لجميع المسؤولين والفاعلين والباحثين، ولوزارة التجهيز والماء ومن خلالها وكالة حوض اللوكوس على تنظيم هذا المعرض بشراكة مع جامعة عبد المالك السعدي؛ معتبرا أنه مبادرة تأتي في وقتها المناسب استجابة للإرادة الملكية للنهوض بالسياسة المائية والطاقية بالمغرب.    
     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بالرغم من التساقطات المطرية والثلجية.. حقينة السدود ما تزال دون المستوى

    بالرغم من التساقطات المسجلة طيلة هذه الأسابيع، الا أنها تبقى ضعيفة مقارنة مع السنوات الماضية ولم ترفع حقينة السدود الى المستوى الذي لن يعود معه الخطر قائم.

    غير أن التساقطات المطرية الأخيرة أنعشت قليلا حقينة السدود على الصعيد الوطني بشكل طفيف، اذ سجلت بعض السدود شمالي البلاد نسبة ملء بلغت مائة بالمائة؛ لكنها لم تصل إلى المستوى المسجل السنة الماضية.

    وإلى حدود اليوم الإثنين بلغت نسبة ملء السدود 31.8 بالمائة، بإجمالي يقدر بخمس مليارات و128.8 ملايين متر مكعب. وفي مقابل كان احتياطي اليوم نفسه من السنة الماضية يبلغ خمس مليارات و465.9 ملايين متر مكعب، من إجمالي طاقة استيعابية تقدر بـ16 مليار و122.6 ملايين متر مكعب.

    وبلغت نسبة ملء عدد من الأحواض مائة بالمائة، ويتعلق الأمر بكل من سد النخلة وسد شفشاون وأيضا الشريف الإدريسي، ثم سد باراج وادي زا وأيضا بوجودة، وهي جميعها سدود طاقتها الاستيعابية صغيرة جدا، أكبرها لا يتجاوز 122 مليون متر مكعب.

    وعرفت السدود الكبرى نسبة ملء مهمة أيضا، من قبيل سد الوحدة، أكبر سدود المملكة الواقع بإقليم وزان، الذي تصل قدرته الاستيعابية إلى ما يفوق 3 مليارات و500 مليون متر مكعب، إذ بلغت نسبة ملئه 57.7 بالمائة، باحتياطي يبلغ مليارين و30 مليون متر مكعب.

    وبلغت نسبة ملء سد وادي المخازن 82,1 بالمائة، باحتياطي 552,5 مليون متر مكعب، فيما نسبة ملء سد إدريس الأول بلغت 25.6 في المائة، باحتياطي 288.7 ملايين متر مكعب. بينما باقي السدود لم تسجل نسبة ملء مهمة، كسد بين الوديان الذي لم يعرف سوى 11,8 بالمائة، بمخزون 143 مليون متر مكعب.

    ومازال ثاني أكبر السدود في البلاد يعرف شحا ملحوظا، ويتعلق الأمر بسد المسيرة، الذي لم تتجاوز نسبة ملئه 5.6 بالمائة، بمخزون 148.6 ملايين متر مكعب.

    ويوضح المختصون أن المعطيات المائية تعرف تغيرات بحسب الظروف المناخية السائدة والاضطرابات المفاجئة التي قد تحدث تعويضا نسبيا.

    إلا أن الدولة عليها وضع خطة استباقية لتفادي تأزم الوضع أكثر، والعودة إلى مستويات ندرة المياه الشديدة، ذلك أن أي تبذير للمياه ينعكس بطريقة غير مباشرة على الأمن الغذائي، إذ جميع الفلاحات تعرضت لأزمات بفعل تأخر التساقطات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الوزير بركة يترأس مجلس وكالة حوض اللكوس بالعرائش.. ويكشف عن نسبة ملئ السدود بالشمال والمشاريع المبرمجة

    ترأس نزار بركة، وزير التجهيز والماء، اليوم الإثنين 30 يناير 2023، أشغال المجلس الإداري لوكالة الحوض الماني اللكوس برسم سنة 2022، وذلك بحضور عامل إقليم العرائش، ونائب رئيس مجلس جهة طنجة تطوان-الحسيمة، ورئيس المجلس الإقليمي للعرائش، ورئيس جامعة عبد المالك السعدي، وكذا ممثلي المجالس الإقليمية والهيات المنتخبة.

    وحسب بلاغ للمجلس الإداري لوكالة الحوض المائي اللكوس ، فقد خصص هذا اللقاء لحصر حسابات الوكالة برسم السنة المالية 2021، وعرض حصيلة منجزاتها مع حالة تقدم إنجاز برنامج سنة 2022. كما تم أيضا تقديم برنامج عمل الوكالة برسم السنة المالية 2023.

    في مستهل أشغال هذا المجلس الإداري، أكد وزير التجهيز والماء على أهمية الماء ومكانته الاستراتيجية بالنسبة لكل القطاعات، باعتباره أحد الدعائم الأساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها بلادنا.

    وفي إشارة للظرفية المناخية الاستثنائية التي تشهدها بلادنا، والتي تفاقمت في السنوات الأخيرة واتسمت بقلة التساقطات المطرية، أكد  الوزير أن الحكومة تعمل على كافة المستويات لمعالجة إشكالية الماء في كل أبعادها وبالجدية اللازمة.

    في هذا الشأن، استحضر  نزار بركة التوجيهات الملكية السامية الواردة في خطاب الملك محمد السادس، بمناسبة افتتاح الدورة البرلمانية الأولى من السنة التشريعية الثانية للولاية التشريعية الحادية عشر، بتاريخ 14 أكتوبر 2022. هذا الخطاب الذي، من خلاله، أكد نصره الله على أن سياسة الماء شأن مشترك يقتضي التحيين المستمر للاستراتيجيات القطاعية على ضوء الضغط القائم على الموارد المائية وتطورها المستقبلي.

    وعلى صعيد آخر، أفاد وزير التجهيز والماء أن منطقة نفوذ وكالة الحوض المائي اللكوس اتسمت خلال السنة الهيدرولوجية 2022-2021 بعجز إجمالي في التساقطات المطرية يناهز 47 %. علما أن هذا العجز يسجل لرابع سنة على التوالي، مما أثر سلبا على حجم الواردات على مستوى السدود بالمنطقة.

    ونظرا لما يمكن أن ينجم عن هذه الحالة الاستثنائية من مشاكل لتلبية كل الحاجيات، تم إنجاز عدد من المشاريع في إطار البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020-2027 أهمها:

    -إنجاز مشروع تقوية نظام التزويد بالماء الصالح للشرب لطنجة الكبرى من خلال ربطه بسد دار خروفة؛

    -إنهاء الأشغال والشروع في ملء واستغلال سد الخروب، الذي سيمكن من تأمين تزويد مدينة طنجة الكبرى بالماء الصالح للشرب.

    – تأمين تزويد مدينة تاركيست بالماء الصالح للشرب عبر الربط بنظام التزويد الخاص بمدينة الحسيمة؛

    -مواصلة إنجاز أشغال سد غيس بسعة تخزين 93 مليون م3، مما سيمكن من الرفع من العرض المائي وتأمين تزويد إقليم الحسيمة بالماء الصالح للشرب والسقي؛

    -إنجاز مجموعة من الأثقاب الاستكشافية وتحويل الإيجابية منها لأثقاب استغلالية لتلبية الحاجيات من الماء بالعالم القروي؛

    -مواصلة إنجاز مشاريع إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة لسقي المساحات الخضراء وملاعب الكولف؛

    -القيام بعمليات الرفع من مردودية قنوات جر مياه الشرب؛

    -مواصلة حملات التوعية والتحسيس للاقتصاد في استعمال الماء الصالح للشرب ومياه السفي.

    بالمقابل، شهدت منطقة نفوذ وكالة الحوض المائي اللكوس، خلال الفترة الممتدة ما بين فاتح شتنبر إلى نهاية دجنبر 2022، تساقطات مطرية جد مهمة، بلغ متوسطها حوالي 326 ملم، مما رفع نسبة ملء السدود بالمنطقة من 35 % بداية شهر دجنبر إلى 58 % حاليا.

    ومن جانب آخر، صرح وزير التجهيز والماء أن الجهود متواصلة لتأمين حاجيات هذه الجهة من الماء، حيث سيمكن الانتهاء من أشغال سدي غيس والخروب من رفع الطاقة الاستيعابية لسدود المنطقة من 1.7 مليار م3 حاليا إلى ملياري م3. كما سيتم بناء سد عياشة بسعة 118 مليون متر مكعب، والذي سيمكن من تأمين تزويد طنجة الكبرى بالماء الصالح للشرب.

    وأضاف الوزير أنه في إطار البرنامج الوطني للتزويد بالماء الصالح للشرب ومياه السفي 2020-2027 سيتم أيضا إنجاز سبع سدود صغرى وتلية برسم الفترة الممتدة بين 2022 و2024، لدعم التنمية المحلية بالعالم القروي.

    علاوة على هذا، أوضح نزار بركة أن وكالة الحوض المائي اللكوس قامت بدراسة أكثر من 90% من المناطق المعرضة للفيضانات التي تم جردها، حيث تمت، بشكل جزئي أو كلي، معالجة 56 % من هذه المناطق. كما أبرز السيد الوزير أن الوزارة والوكالة ستساهمان في إنجاز مشاريع كبرى للحماية من الفيضانات كالبرنامج الاستعجالي لحماية مدينة طنجة ومشروعي حماية جماعة اكزناية طنجة – أصيلة، ومركز الجبهة بإقليم شفشاون. وستعزز هاته المجهودات الكبيرة بتوسيع وعصرنة شبكة الإنذار المبكر للفيضانات وشبكة القياس الهيدرولوجي مع إنجاز منصة الإنذار المبكر بالفيضانات.

    وفي إطار الحكامة المائية، صرح الوزير أن وكالة الحوض تمكنت، بشكل تشاوري مع جميع المتدخلين، من المصادقة على عقد الفرشة المانية الرمل. وسيمكن هذا العقد من المحافظة على هذه الفرشة التي تضطلع بدور هام في مجال السقي الفلاحي بحوض اللكوس، إضافة إلى مساهمتها في التزويد بالماء الشروب بالعالم القروي. وستواصل الوكالة إعداد عقد الفرشات المائية بكل من شرف العقاب والنكور وواد لاو وبو احمد.

    وفي الأخير، تجدر الإشارة إلى أنه خلال اجتماع المجلس الاداري تمت المصادقة على مشروع المخطط التوجيهي للتهيئة المندمجة للموارد المائية بحوض اللكوس، الذي تم إعداده بتشاور وتنسيق مع مختلف الفاعلين المؤسساتيين.

    كما تمت المصادقة على خمس مشاريع اتفاقيات شراكة، وتهم هذه الاتفاقيات على الخصوص إنجاز مشروع حماية جماعة اكزناية من الفيضانات وتوسيع وتحديث شبكة القياس الهيدرولوجي، وكذا تنفيذ البرنامج الاستعجالي لحماية مدينة طنجة من الفيضانات 2022-2025، علاوة على صيانة وإصلاح سدود المنطقة وأيضا إزالة الأوحال من السدود الصغرى.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • استمرار الثلوج والأمطار ينعش الأمل في موسم فلاحي جيد

    عرف المغرب طيلة أشهر نونبر ودجنبر ويناير الجاري تساقطات مطرية وثلجية، رفعت من معدل ملء السدود إلى 31.73 بالمائة، وباتت التساقطات المطرية والثلجية تبعث الأمل والاطمئنان على أمل أن يحقق الموسم الفلاحي مستوى جيد.

    ولحدود اليوم، فإن الزراعات الخريفية هي في حالة جيدة، أما بالنسبة لقطاع تربية المواشي فإن وضعية قطيع الأغنام والمواشي تتميز هذه السنة بتوفر كلأ طبيعي مقارنة بالسنة الماضية.

    كما أن حقينة السدود نسبة 31.73 بالمائة، وهي أكبر نسبة عرفتها المملكة بعد الانخفاض المقلق الذي عرفته حقينة السدود في ثلاثة أشهر الماضية والتي كانت قد وصلت إلى نسبة 23 بالمائة.

    النسبة الحالية التي حققتها السدود بفضل التساقطات الثلجية والمطرية تبقى جد مطمئنة، لكن تبقى أقل مقارنة بالسنة الماضية وفي نفس الفترة والتي كانت  تبلغ 33.9 بالمائة.

    الأمطار التي عرفها المغرب طيلة أشهر نونبر ودجنبر ويناير ومع الثلوج رفعت من معدل ملء السدود، وأذكر أن مجموعة من السدود حققت نسبة ملء بلغت 100 بالمائة، ومنها سد النخلة وسد شفشاون، أما  السدود الأخرى فاقت حقينتها 90 في المائة منها سد علال الفاسي، سد المنع سبو وسد سعيد معاشو، أما سد الوحدة لوحده رفع من حقينته إلى 58 بالمائة بخزان مائي يصل الى ملياري متر مكعب.

    تبقى إذن كل هذه المؤشرات إيجابية ومطمئنة للتزود بالماء الصالح للشرب أو على مستوى الفلاحة.

    كما أن كميات الثلوج المسجلة في مجموعة من المناطق أن تساهم في انعاش التربة وطبقات الأرض من جديد خاصة بعد مدة من الجفاف الذي عرفته، ذلك أن الثلوج تعتبر خزانا مائيا جد مهم، ومع انخفاض درجات الحرارة تستمر الثلوج في قمم الجبال، وبالتالي فإنها تزود الفرشة المائية من السدود والأنهار والمجاري بالمياه المذابة. وتعتبر خزانا مائيا طبيعيا يغذي الفرشة المائية الباطنية وحتى المجاري المائية السطحية، ويضمن استدامة هذه المادة الحيوية.

    كما ان التساقطات المطرية والثلجية تبعث الأمل والاطمئنان في نفوس الفلاحين، في انتظار ما ستحمله الأيام القليلة المقبلة من تساقطات أخرى، على أمل أن يحقق الموسم الفلاحي مستوى جيد.

    علما أن الزراعات الخريفية في حالة جيدة، أما بالنسبة لقطاع تربية المواشي فإن وضعية قطيع الأغنام والمواشي تتميز هذه السنة بتوفر كلأ طبيعي مقارنة بالسنة الماضية التي عانى على إثرها الفلاحون في توفير الكلأ وارتفاع ثمنه بسبب قلته، وهذا المعطى سيساعد في أن يتمتع القطيع بصحة جيدة وأن يمر عيد الأضحى المقبل في ظروف جيدة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تونس..استمرار أزمة الحليب تحت حكم قيس السعيد

    بدأت بوادر أزمة الحليب في تونس في نهاية شهر أكتوبر الماضي، ولجأت الأسواق التجارية والدكانين إلى وضع لافتات كتب عليها “علبتان من الحليب لكل مواطن”، بينما بدأت تشاهد صفوف من عشرات المواطنين بشكل شبه يومي أمام المحال لشراء المادة.

    وتستهلك السوق التونسية يوميّا مليونا و800 ألف لتر من الحليب، غير أن الإنتاج المحليّ لا يوفر سوى مليون ومئتي ألف لتر، فيما نفد المخزون الاستراتيجي في بلد يناهز عدد سكانه 12 مليون نسمة.

    ويرجِع خبراء قطاع إنتاج الحليب أسباب الأزمة إلى عوامل من أبرزها ارتفاع أسعار الأعلاف التي أصبحت تثقل كاهل مربي الأبقار، فضلا عن تراجع كبير في عدد القطيع.

    تجوب نورة بشيني الخمسينية يوميا محلات تجارية بحثا عن علبة حليب في أسواق تونس حيث المادة مفقودة منذ أشهر بسبب تراجع منظومة إنتاج الحليب وسط توقعات “بانهيارها”.

    وتقول بشيني “هناك محلات لا يوجد فيها حليب”، وإن توفّر، “لا أستطيع شراء أكثر من علبتين”، مضيفة “لا غنى عن الحليب بالأخص لأطفالنا”.

    وباع المزارع محمد الغرسلاوي أربع بقرات حتى يتمكن من شراء الأعلاف لبقية بقراته العشرين بعد تراجع مردودها من الحليب إلى أكثر من النصف.

    ويقف الغرسلاوي (65 عاما) أمام قطيعه وهو يرعى في منطقة البطان على بعد نحو أربعين كيلومترا غرب العاصمة وبين يديه فواتير أكياس العلف التي تمكّن جاهدا من شرائها، ويقول “كانت البقرات مصدر الدخل الأساسي للعائلة” المكونة منه وزوجته وأربعة أبناء متزوجين، لكنّ الوضع اختلف الآن “وبات على أفراد العائلة البحث عن مال لإطعام البقرات”.

    تراجع عدد القطيع ب 30%

    كان المزارع يشتري كيس العلف البالغ وزنه 50 كيلوغراما مقابل عشرة دنانير (حوالى 3,5 يورو) منذ عشر سنوات، قبل أن يرتفع الثمن إلى 81 دينارا (حوالى 24 يورو). نتيجة ذلك، نقص العلف و”تراجعت كميات الحليب التي تدرها البقرة لأنها لا تحصل على تغذية كاملة.

    كانت في السابق تدرّ في المتوسط 30 لترا من الحليب يوميا وانخفض المعدل إلى 12 لترا تقريبا”، مضيفا “نقدم لها نصف كمية العلف والعشب السابقة”.

    ويتكبّد بذلك المزارع خسارة تقدر بثلاثين في المائة عن كلّ لتر حليب يبيعه لأحد المصنّعين الكبار في البلاد.

    ويوضح مساعد رئيس “الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري” أنيس خرباش أن هناك “ارتفاعا جنونيا” في أسعار الأعلاف منذ أكثر من عام، بمعدّل سنوي يتراوح بين 30 و40 بالمئة، مرجعا الأمر الى تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا التي تمثل أهم مصدر استيراد حبوب بالنسبة الى تونس.

    ومع تواصل أزمة النقص في الحليب، تتزايد المخاوف من استفحالها مستقبلا. ويقول خرباش في هذا السياق “هناك حاليا نقص في السوق بـ30 بالمائة ومع حلول شهر رمضان الذي يتزايد خلاله استهلاك الحليب سيبلغ النقص مليون لتر يوميا”.

    ولم يعد المزارعون يعتمدون بشكل حصري كما كان الأمر في السابق على المراعي الطبيعية بسبب تراجع كميات الأمطار نتيجة التغيرات المناخية التي تؤثر بشكل مباشر على توفر العشب.

    وتشهد تونس موجة جفاف حادة منذ أشهر ولم تتجاوز نسبة امتلاء السدود عتبة 30 بالمائة، وفق اتحاد المزارعين. ويشعر المزارعون ومربو الأبقار بإحباط نتيجة لذلك ولم يجدوا من حلّ أمام تفاقم خسائرهم سوى إنقاص عدد ماشيتهم، سواء ببيعها للجزارين أو إلى تجّار من الجزائر المجاورة، وفق ما يقول متابعون للقطاع.

    ويقدّر اتحاد المزارعين تراجع قطعان أبقار الحليب في البلاد بنحو 30 بالمائة خلال العام 2022. وينبّه خرباش إلى أن الأزمة ستتواصل ما لم تتخذ الحكومة إجراءات لوقف تدهور قطاع الألبان الذي حرصت الدولة على إقامته ودعمه بعد الاستقلال منذ نحو ستين عاما، وحققت فوائض في الكميات المنتجة في العامين 2014 و2016، ما سمح لها بتصدير الفائض.

    ويقول “هذا انهيار بطيء…ما يهدم في أشهر من الصعب ترميمه، يتطلّب ذلك سنتين أو ثلاثا”. ويرى نائب رئيس اتحاد المزارعين أنّ الحلّ يكمن في “أن تكون الأسعار متحركة مع ارتفاع ثمن الأعلاف وانخفاضها عالميا”.

    الحليب المجفف

    وتعتبر السلطات التونسية أن نقص التزود مرده أساسا المضاربة في الأسواق. فقد اتهم الرئيس قيس سعيّد خلال زيارته لمصنع لإنتاج الألبان مطلع دجنبر الفائت أن “المحتكرين” هم السبب الأساسي وراء ذلك.

    واكتفت الحكومة بإقرار حذف الضرائب المفروضة على استيراد مسحوق الحليب المجفف في قانون المالية للعام 2023، واعتبر الاتحاد أنه “كان من الأجدى توظيف الدعم المالي لدعم المنتجين المحليين”.

    والحليب واحد من مواد عدة شحيحة في السوق التونسية على غرار السكر والقهوة وزيت الطبخ والسميد. ويؤكد خبراء أن الحكومة التي تحتكر صلاحية استيراد المواد الغذائية الأساسية في البلاد، لا تملك السيولة الكافية من العملة الصعبة للاستيراد والدفع الفوري للمزودين.

    وتأتي أزمة الحليب فيما يواجه الاقتصاد التونسي أزمة منذ العام 2011 اشتدّت في السنة الأخيرة مع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية وارتفاع أسعار المواد الأوليّة في السوق العالمية.

    وتجري الحكومة التونسية برئاسة نجلاء بودن مفاوضات مع صندوق النقد الدولي من أجل الحصول على قرض بقيمة ملياري دولار لسد عجز الموازنة، مقابل تنفيذ برنامج إصلاحات أساسه مراجعة سياسة دعم الغذاء والطاقة وخصخصة شركات عامة بشكل كامل أو جزئي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فتاح: الاقتصاد المهيكل مكن المغرب من مواجهة الأزمات المتعاقبة

    أكدت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح العلوي، أمس الخميس بالدار البيضاء، أن الاقتصاد المهيكل ونظام خلق القيمة والنمو مكنا المغرب من مواجهة الأزمات المتعاقبة.

    وأبرزت فتاح، في مداخلة لها خلال ندوة نظمتها (لا في إيكو)، تحت عنوان “التضخم والنمو والاكراهات الاجتماعية… كيف سيكون عام 2023؟”، في إطار سلسلة المناقشات الاقتصادية التي دأبت على تنظيمها، أن السياسة الضريبية شكلت استجابة لمواجهة الأزمات المتعددة التي تؤثر على الاقتصاد العالمي.

    وبعد أن أشارت إلى توحيد القاعدة الضريبية للشركات التي حازت على علامة القطب المالي للدار البيضاء، أوضحت الوزيرة أن هذا الإجراء يستجيب للمعايير الدولية في مجال الحكامة الضريبية، مسجلة أن المعدلات الضريبية تظل معقولة، وأن جميع المقاولات يجب أن تتحلى بالمسؤولية، وأداء الضرائب المستحقة وخلق القيمة حتى يتمكن الاقتصاد من تجاوز هذه الظرفية العصيبة.

    وفي هذا الصدد، أعربت فتاح عن عزم الوزارة توسيع الوعاء الضريبي للحفاظ على المالية العامة، وذلك مع العمل على تخفيف العبء الضريبي.

    ولفتت الوزيرة إلى أنه “بالإضافة إلى الاستثمارات الإنتاجية على المستوى المالي، هناك استثمارات ذات تأثيرات على المدى المتوسط، وهي جزء من الخيارات الاستراتيجية للدولة، لا سيما في مجال الصحة والتعليم”، داعية الفاعلين في القطاع الخاص إلى النظر في الاستثمار في هذه المجالات التي تؤثر على أبعاد متعددة للتنمية.

    من جهته، قال الخبير الاقتصادي المتخصص في تقييم السياسات العمومية، المهدي الفقير، إن استراتيجية المغرب الهادفة إلى تحقيق الاستقلالية عن المؤسسات المالية الدولية تستحق الثناء وتشكل نقطة قوية في سيادته الاقتصادية، مضيفا أن النظام الضريبي يجب أن يمكن، في المقام الأول، من تمويل الأوراش التي تطلقها الدولة.

    من جانبه، أبرز نائب رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، المهدي التازي، أن سلسلة إجراءات الدعم التي وضعتها الحكومة المغربية مكنت من التحكم في معدل التضخم وتحقيق العديد من الإنجازات، رغم الصدمات المتراكمة منذ سنة 2020.

    وذكر التازي بأن المملكة حققت أداء جيدا في مجالي الاستثمار والشغل، لا سيما مع تعزيز القدرات التكوينية وتعزيز الكفاءات في مجال التكنولوجيات، وخلق فرص شغل ذات جودة في قطاع الخدمات، فضلا عن الميثاق الجديد للاستثمار الذي يروم عكس التوزيع الحالي بين القطاعين العام والخاص، كي يصل الاستثمار الخاص، الذي يمثل حاليا ثلث إجمالي الاستثمار، إلى الثلثين في أفق 2035.

    وأكد أن “الاقتصاد المغربي قادر على الانتعاش في سنة 2023، لأنه على الرغم من السياق العالمي، لدينا مشاريع هيكلية مثل تعميم الحماية الاجتماعية والإصلاح الضريبي وإعادة تأهيل المنظومة الصحية والنهوض بالاستثمار ودمج القطاع غير المهيكل”، مشيرا إلى أن الفاعلين في القطاع الخاص مدعوون للاستثمار في هذه المشاريع، على غرار الدولة، من أجل رفع المستوى الاجتماعي لجميع المغاربة.

    وفي ما يتعلق بموضوع المياه والطاقة، أبرز التازي أن المشاريع الهيدروليكية ستستغرق بضع سنوات، وأن المغرب يسير على الطريق الصحيح في مجال الوقاية من المخاطر البيئية وتقليص التكاليف الطاقية.

    بدوره، سلط مدير الدراسات والتوقعات المالية، منصف الدرقاوي، الضوء على “المرونة المؤكدة للنشاط الاقتصادي المغربي”، مدفوعا بعدة قطاعات، بما في ذلك الفلاحة، التي سجلت أداء ملحوظا من حيث الصادرات الزراعية والمتعلقة بالصناعة الغذائية سنة 2022.

    وأضاف أن الموسم الفلاحي 2022-2023 انطلق في ظروف مناخية صعبة، لكن هطول الأمطار في نونبر ودجنبر ويناير جعل السدود تسجل في 19 يناير الجاري معدل ملء يناهز 31,6 في المائة.

    وتابع بأن المرونة الاقتصادية للبلاد كانت مدفوعة أيضا بقطاع الصيد البحري، الذي شهد تطورا إيجابيا، بشكل عام، من حيث القيمة والحجم، وقطاع الطاقة، الذي سجل تطورا إيجابيا سواء من حيث الإنتاج أو الاستهلاك، وكذا قطاع الصناعة الذي عرف انتعاشا في القيمة المضافة في الفصل الثالث من سنة 2022، فضلا عن انتعاش السياحة بشكل ملحوظ.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نادية فتاح العلوي: الاقتصاد المهيكل مكن المغرب من مواجهة الأزمات المتعاقبة

    أكدت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح العلوي، أمس الخميس بالدار البيضاء، أن الاقتصاد المهيكل ونظام خلق القيمة والنمو مكنا المغرب من مواجهة الأزمات المتعاقبة.
    وأبرزت فتاح، في مداخلة لها خلال ندوة نظمتها (لا في إيكو)، تحت عنوان “التضخم والنمو والاكراهات الاجتماعية… كيف سيكون عام 2023؟”، في إطار سلسلة المناقشات الاقتصادية التي دأبت على تنظيمها، أن السياسة الضريبية شكلت استجابة لمواجهة الأزمات المتعددة التي تؤثر على الاقتصاد العالمي.

    وبعد أن أشارت إلى توحيد القاعدة الضريبية للشركات التي حازت على علامة القطب المالي للدار البيضاء، أوضحت الوزيرة أن هذا الإجراء يستجيب للمعايير الدولية في مجال الحكامة الضريبية، مسجلة أن المعدلات الضريبية تظل معقولة، وأن جميع المقاولات يجب أن تتحلى بالمسؤولية، وأداء الضرائب المستحقة وخلق القيمة حتى يتمكن الاقتصاد من تجاوز هذه الظرفية العصيبة.

    وفي هذا الصدد، أعربت فتاح عن عزم الوزارة توسيع الوعاء الضريبي للحفاظ على المالية العامة، وذلك مع العمل على تخفيف العبء الضريبي.

    ولفتت الوزيرة إلى أنه “بالإضافة إلى الاستثمارات الإنتاجية على المستوى المالي، هناك استثمارات ذات تأثيرات على المدى المتوسط، وهي جزء من الخيارات الاستراتيجية للدولة، لا سيما في مجال الصحة والتعليم”، داعية الفاعلين في القطاع الخاص إلى النظر في الاستثمار في هذه المجالات التي تؤثر على أبعاد متعددة للتنمية.

    من جهته، قال الخبير الاقتصادي المتخصص في تقييم السياسات العمومية، المهدي الفقير، إن استراتيجية المغرب الهادفة إلى تحقيق الاستقلالية عن المؤسسات المالية الدولية تستحق الثناء وتشكل نقطة قوية في سيادته الاقتصادية، مضيفا أن النظام الضريبي يجب أن يمكن، في المقام الأول، من تمويل الأوراش التي تطلقها الدولة.

    من جانبه، أبرز نائب رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، المهدي التازي، أن سلسلة إجراءات الدعم التي وضعتها الحكومة المغربية مكنت من التحكم في معدل التضخم وتحقيق العديد من الإنجازات، رغم الصدمات المتراكمة منذ سنة 2020.

    وذكر التازي بأن المملكة حققت أداء جيدا في مجالي الاستثمار والشغل، لا سيما مع تعزيز القدرات التكوينية وتعزيز الكفاءات في مجال التكنولوجيات، وخلق فرص شغل ذات جودة في قطاع الخدمات، فضلا عن الميثاق الجديد للاستثمار الذي يروم عكس التوزيع الحالي بين القطاعين العام والخاص، كي يصل الاستثمار الخاص، الذي يمثل حاليا ثلث إجمالي الاستثمار، إلى الثلثين في أفق 2035.

    وأكد أن “الاقتصاد المغربي قادر على الانتعاش في سنة 2023، لأنه على الرغم من السياق العالمي، لدينا مشاريع هيكلية مثل تعميم الحماية الاجتماعية والإصلاح الضريبي وإعادة تأهيل المنظومة الصحية والنهوض بالاستثمار ودمج القطاع غير المهيكل”، مشيرا إلى أن الفاعلين في القطاع الخاص مدعوون للاستثمار في هذه المشاريع، على غرار الدولة، من أجل رفع المستوى الاجتماعي لجميع المغاربة.

    وفي ما يتعلق بموضوع المياه والطاقة، أبرز التازي أن المشاريع الهيدروليكية ستستغرق بضع سنوات، وأن المغرب يسير على الطريق الصحيح في مجال الوقاية من المخاطر البيئية وتقليص التكاليف الطاقية.

    بدوره، سلط مدير الدراسات والتوقعات المالية، منصف الدرقاوي، الضوء على “المرونة المؤكدة للنشاط الاقتصادي المغربي”، مدفوعا بعدة قطاعات، بما في ذلك الفلاحة، التي سجلت أداء ملحوظا من حيث الصادرات الزراعية والمتعلقة بالصناعة الغذائية سنة 2022.

    وأضاف أن الموسم الفلاحي 2022-2023 انطلق في ظروف مناخية صعبة، لكن هطول الأمطار في نونبر ودجنبر ويناير جعل السدود تسجل في 19 يناير الجاري معدل ملء يناهز 31,6 في المائة.

    وتابع بأن المرونة الاقتصادية للبلاد كانت مدفوعة أيضا بقطاع الصيد البحري، الذي شهد تطورا إيجابيا، بشكل عام، من حيث القيمة والحجم، وقطاع الطاقة، الذي سجل تطورا إيجابيا سواء من حيث الإنتاج أو الاستهلاك، وكذا قطاع الصناعة الذي عرف انتعاشا في القيمة المضافة في الفصل الثالث من سنة 2022، فضلا عن انتعاش السياحة بشكل ملحوظ.

    إقرأ الخبر من مصدره

  •  تونس على حافة الانهيار… غياب مادة الحليب كليا عن المحلات

    تجوب نورة بشيني الخمسينية يوميا محلات تجارية بحثا عن علبة حليب في أسواق تونس حيث المادة مفقودة منذ أشهر بسبب تراجع منظومة إنتاج الحليب وسط توقعات “بانهيارها”.

    وتقول بشيني “هناك محلات لا يوجد فيها حليب”، وإن توفر، “لا أستطيع شراء أكثر من علبتين”، مضيفة “لا غنى عن الحليب بالأخص لأطفالنا”.

    وبدأت بوادر أزمة الحليب في البلاد في نهاية شهر أكتوبر الفائت، ولجأت الأسواق التجارية والدكانين إلى وضع لافتات كتب عليها “علبتان من الحليب لكل مواطن”، بينما بدأت تشاهد صفوف من عشرات المواطنين بشكل شبه يومي أمام المحال لشراء المادة.

    وتستهلك السوق التونسية يوميا مليونا و800 ألف لتر من الحليب، غير أن الإنتاج المحلي لا يوفر سوى مليون ومئتي ألف لتر، فيما نفد المخزون الاستراتيجي في بلد يناهز عدد سكانه 12 مليون نسمة.

    ويرج ع خبراء قطاع إنتاج الحليب أسباب الأزمة إلى عوامل من أبرزها ارتفاع أسعار الأعلاف التي أصبحت تثقل كاهل مربي الأبقار، فضلا عن تراجع كبير في عدد القطيع.

    وباع المزارع محمد الغرسلاوي، أربع بقرات حتى يتمكن من شراء الأعلاف لبقية بقراته العشرين بعد تراجع مردودها من الحليب إلى أكثر من النصف.

    ويقف الغرسلاوي (65 عاما) أمام قطيعه وهو يرعى في منطقة البطان على بعد نحو أربعين كيلومترا غرب العاصمة وبين يديه فواتير أكياس العلف التي تمك ن جاهدا من شرائها، ويقول “كانت البقرات مصدر الدخل الأساسي للعائلة” المكونة منه وزوجته وأربعة أبناء متزوجين، لكن الوضع اختلف الآن “وبات على أفراد العائلة البحث عن مال لإطعام البقرات”.

    كان المزارع يشتري كيس العلف البالغ وزنه 50 كيلوغراما مقابل عشرة دنانير (حوالى 3,5 يورو) منذ عشر سنوات، قبل أن يرتفع الثمن إلى 81 دينارا (حوالى 24 يورو).

    نتيجة ذلك، نقص العلف و”تراجعت كميات الحليب التي تدرها البقرة لأنها لا تحصل على تغذية كاملة. كانت في السابق تدر في المتوسط 30 لترا من الحليب يوميا وانخفض المعدل إلى 12 لترا تقريبا”، مضيفا “نقدم لها نصف كمية العلف والعشب السابقة”.

    ويتكبد بذلك المزارع خسارة تقدر بثلاثين في المائة عن كل لتر حليب يبيعه لأحد المصن عين الكبار في البلاد.

    ويوضح مساعد رئيس “الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري” أنيس خرباش أن هناك “ارتفاعا جنونيا” في أسعار الأعلاف منذ أكثر من عام، بمعد ل سنوي يتراوح بين 30 و40 بالمئة، مرجعا الأمر الى تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا التي تمثل أهم مصدر استيراد حبوب بالنسبة الى تونس.

    ومع تواصل أزمة النقص في الحليب، تتزايد المخاوف من استفحالها مستقبلا. ويقول خرباش في هذا السياق “هناك حاليا نقص في السوق بـ30 بالمئة ومع حلول شهر رمضان الذي يتزايد خلاله استهلاك الحليب سيبلغ النقص مليون لتر يوميا”.

    ولم يعد المزارعون يعتمدون بشكل حصري كما كان الأمر في السابق على المراعي الطبيعية بسبب تراجع كميات الأمطار نتيجة التغيرات المناخية التي تؤثر بشكل مباشر على توفر العشب. وتشهد تونس موجة جفاف حادة منذ أشهر ولم تتجاوز نسبة امتلاء السدود عتبة 30 بالمئة، وفق اتحاد المزارعين.

    ويشعر المزارعون ومربو الأبقار بإحباط نتيجة لذلك ولم يجدوا من حل أمام تفاقم خسائرهم سوى إنقاص عدد ماشيتهم، سواء ببيعها للجزارين أو إلى تج ار من الجزائر المجاورة، وفق ما يقول متابعون للقطاع.

    ويقد ر اتحاد المزارعين تراجع قطعان أبقار الحليب في البلاد بنحو 30 بالمئة خلال العام 2022.

    وينبه خرباش الى أن الأزمة ستتواصل ما لم تتخذ الحكومة إجراءات لوقف تدهور قطاع الألبان الذي حرصت الدولة على إقامته ودعمه بعد الاستقلال منذ نحو ستين عاما، وحققت فوائض في الكميات المنتجة في العامين 2014 و2016، ما سمح لها بتصدير الفائض.

    ويقول “هذا انهيار بطيء…ما يهدم في أشهر من الصعب ترميمه، يتطلب ذلك سنتين أو ثلاثا”.

    ويرى نائب رئيس اتحاد المزارعين أن الحل يكمن في “أن تكون الأسعار متحركة مع ارتفاع ثمن الأعلاف وانخفاضها عالميا”.

    وتعتبر السلطات التونسية أن نقص التزود مرده أساسا المضاربة في الأسواق. فقد اتهم الرئيس قيس سعي د خلال زيارته لمصنع لإنتاج الألبان مطلع دجنبر الماضي أن “المحتكرين” هم السبب الأساسي وراء ذلك.

    واكتفت الحكومة بإقرار حذف الضرائب المفروضة على استيراد مسحوق الحليب المجفف في قانون المالية للعام 2023، واعتبر الاتحاد أنه “كان من الأجدى توظيف الدعم المالي لدعم المنتجين المحليين”.

    والحليب واحد من مواد عدة شحيحة في السوق التونسية على غرار السكر والقهوة وزيت الطبخ والسميد. ويؤكد خبراء أن الحكومة التي تحتكر صلاحية استيراد المواد الغذائية الأساسية في البلاد، لا تملك السيولة الكافية من العملة الصعبة للاستيراد والدفع الفوري للمزودين.

    وتأتي أزمة الحليب فيما يواجه الاقتصاد التونسي أزمة منذ العام 2011 اشتد ت في السنة الأخيرة مع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية وارتفاع أسعار المواد الأولي ة في السوق العالمية.

    وتجري الحكومة التونسية برئاسة نجلاء بودن مفاوضات مع صندوق النقد الدولي من أجل الحصول على قرض بقيمة ملياري دولار لسد عجز الموازنة، مقابل تنفيذ برنامج إصلاحات أساسه مراجعة سياسة دعم الغذاء والطاقة وخصخصة شركات عامة بشكل كامل أو جزئي.

    إقرأ الخبر من مصدره