Étiquette : الغرب

  • بايدن يخاطب بوتين حتى لا يضرب بالسلاح النووي: لا تفعل لا تفعل

    وجه الرئيس الأميركي جو بايدن تحذيرا لنظيره الروسي فلاديمير بوتين من استخدام أسلحة كيميائية أو نووية تكتيكية غداة الخسائر الكبيرة التي مني بها في الحرب في أوكرانيا.

    وقال بايدن في مقتطفات بثت مساء الجمعة من مقابلة أجرتها معه شبكة “سي بي إس” “لا تفعل. لا تفعل. لا تفعل”.

    وجاء ذلك ردا على سؤال بشأن احتمال لجوء بوتين الذي مني جيشه بخسائر كبيرة في الهجوم المضاد للقوات الأوكرانية هذا الشهر، إلى أسلحة كيميائية أو أخرى تكتيكية نووية.

    وأفاد بايدن “ستغير وجه الحرب بشكل لا مثيل له منذ الحرب العالمية الثانية”.

    وأضاف “سيصبحون (الروس) منبوذين في العالم أكثر من أي وقت مضى”.

    واستعادت أوكرانيا مناطق واسعة في الشرق من القوات الروسية المحتلة في الأسابيع الأخيرة، بفضل الأسلحة الثقيلة التي زودها بها حلفاؤها الغربيون.

    وتواجه موسكو موجة غضب من الغرب غداة العثور على مقبرة جماعية خارج مدينة إيزيوم التي كانت محتلة من جانب الروس وحيث يقول مسؤولون أوكرانيون إن علامات التعذيب بدت واضحة على جميع الجثث التي تم إخراجها.

    لكن بوتين أكد أن حربه ضد جارة بلاده الموالية للغرب تمضي وفق الخطة الموضوعة.

    وقال بوتين الجمعة “عملياتنا الهجومية في دونباس لا تتوقف، إنها تتقدم بوتيرة بطيئة (…) خطة (العمليات) لا تستدعي تغييرا (…) لسنا مستعجلين”، مؤكدا ان “الجيش الروسي يحتل مزيدا من الأراضي”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نايضة ففرنسا.. احتجاجات للمطالبة باستقالة ماكرون والخروج من حلف “الناتو” والاتحاد الأوروبي (صور)

    خرج آلاف المواطنين الفرنسين، اليوم السبت (17 شتنبر)، في ساحة القر الملكي في العاصمة الفرنسية باريس، للاحتجاج على بعد دعوة حزب “الوطنيين” المطالبة باستقالة رئيس الجمهورية، إيمانويل ماكرون‎.‎

    وأفادت وكالات أنباء بأن حزب “الوطنيين” أصدر، بعد الاحتجاجات التي نظمت بداية الشهر الجاري، دعوة جديدة للنزول إلى الشوارع للمطالبة برحيل ماكرون، وانسحاب ‏فرنسا من الاتحاد الأوروبي وحلف “الناتو”.‏

    وأظهر أحدث استطلاع لـ‎ Elabe ‎أن الدعم للعقوبات ضد روسيا بين السكان الفرنسيين آخذ في الانخفاض‎.‎

    وانطلقت المظاهرة الأولى، من محطة مترو فغرام، في الدائرة (17) بباريس، وعرفت مشاركة حركة “مواطنون غاضبون” وحركة “السترات الصفراء” للدفاع عن ما اسموه ”المكتسبات الاجتماعية في ظل التوجهات الاقتصادية والسياسية للرئيس إيمانويل ماكرون”،وكذلك للمطالبة بـ”عدالة اجتماعية ضريبية وعدالة مناخية”، على حد وصف المتظاهرين”.

    كما انطلقت مظاهرة ثانية بميدان كاتالوني، في الدائرة (14)، من أجل “استنكار السياسة الخارجية للدولة”، تجاه الحرب الروسية في أوكرانيا وتداعياتها على الاقتصاد الفرنسي بسبب العقوبات ضد موسكو.

    بينما شارك في المظاهرة الثالثة، وفقا لتقارير إعلامية، شارك فيها تجمع “الحرية الحقيقة، و”المواطنون الغاضبون” و”السترات الصفراء”، انطلاقا من ميدان “باليه رويال” في الدائرة الأولى، للمطالبة باستقالة الرئيس ماكرون.


    وتأتي هذه المظاهرات على خلفية الحرب الأوكرانية، والعقوبات التي فرضها الغرب على موسكو والتي أثرت بشكل كبير على الحياة المعيشية للفرنسيين ومعظم سكان دول الاتحاد الأوروبي، بسبب ارتفاع معدلات التضخم إثر زيادة أسعار الطاقة بعد خفض روسيا لإمدادات الغاز الطبيعي إلى أوروبا ردا على تلك العقوبات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وسط انقسامات عميقة وأزمة عالمية.. العامة للأمم المتحدة تنعقد الأسبوع المقبل

    في وقت تشهد البشرية تراكمًا غير مسبوق للأزمات، يشارك نحو 150 من قادة العالم الأسبوع المقبل في نيويورك في الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تهزّها الانقسامات الناجمة عن الغزو الروسي لأوكرانيا.

    قبل أيام قليلة من الاجتماع السنوي الحاشد قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش”عالمنا تدمره الحرب، وتضربه فوضى المناخ وتقضه الكراهية ويغمره العار جراء الفقر وانعدام المساواة”.

    لكن الانقسامات الجيوستراتيجية التي “لم تكن أبدًا بهذا الحجم منذ الحرب الباردة على الأقل … تشل الاستجابة العالمية لهذه التحديات الهائلة”، داعيًا قادة العالم إلى “العمل معًا” لإيجاد حلول.

    وهو أمل في توحيد العالم يبدو بعيد المنال، كما يتضح من المناقشات حول مشاركة الرئيس الأوكراني عبر الفيديو.

    خلال الجائحة، في عامي 2020 و2021 ألقى القادة خلال الجمعية العامة خطاباتهم على الأقل جزئيًا عن طريق الفيديو.

    هذا العام، ستتم العودة إلى البروتوكولات المعتادة: لكي يتحدث أي قائد أمام الجمعية العامة اعتبارًا من الثلاثاء، يجب أن يكون حاضرًا، مع استثناء خاص لفولوديمير زيلينسكي.

    خُوِّل الرئيس الأوكراني بفضل تصويت خاص للجمعية العامة الجمعة بتوجيه رسالة مسجلة مسبقًا، رغم استياء روسيا التي نددت بما سمته “تسييس مسألة إجرائية”.

    قال ريتشارد جوان، المحلل لدى المجموعة الدولية للأزمات، إن زيلينسكي كان سيكون “أبرز” شخصيات هذه الجمعية العامة لو حضر، وحتى بحضوره عبر رسالة مصورة، “فإن خطابه سيجذب انتباهًا أكثر بألف مرة من معظم خطابات القادة الآخرين الحاضرين”.

    لكنه لفت مع ذلك إلى ضرورة “الانتباه”، وقال لوكالة فرانس برس إن “الكثير من السياسيين غير الغربيين مستاؤون من الغرب لتركيزه على أوكرانيا”.

    وقالت السفيرة الاميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس-غرينفيلد لفرانس برس “يشعر عدد من الدول بالقلق من أننا بينما نركز على أوكرانيا فنحن لا نولي اهتماما كافيا لأزمات أخرى في جميع أنحاء العالم. الأمر ليس كذلك”.

    الأمور تجري كالمعتاد –

    وأضافت أن “الأمور تجري كالمعتاد. لا يمكننا تجاهل ما يحدث في بقية العالم”، مشددة بشكل خاص على أزمة الغذاء التي ستكون محور العديد من الفعاليات.

    قالت الرئاسة الفرنسية من جانبها إن الرئيس إيمانويل ماكرون “سيحرص على… الحوار مع شركاء الجنوب لتبديد فكرة أن الغرب ضد بقية العالم”، وعلى أن “حالة الطوارئ المناخية” ستكون أيضًا “في صميم كل المواضيع المسببة للقلق”.

    والدول النامية، التي تتحمل قدرًا أقل من المسؤولية عن الاحتباس الحراري ولكنها أولى ضحاياه، سئمت من عدم إيلاء العمل المناخي الأولوية في كثير من الأحيان.

    وقال سفير أنتيغوا وبربودا والتون ويبسون، رئيس تحالف الدول الجزرية الصغيرة (AOSIS) “لم يعد لدينا وقت نضيعه”، معربًا عن أمله في الحصول على “التزامات” فيما يتعلق بتمويل خطط مواجهة التغير المناخي.

    قبل شهرين من مؤتمر الأمم المتحدة المناخ كوب27 COP27 في مصر، لن يفوت أنطونيو غوتيريش الفرصة للتأكيد على الحاجة الملحة للتحرك خلال خطابه الافتتاحي الثلاثاء وخلال مائدة مستديرة خلف الأبواب المغلقة لإجراء “محادثات صريحة” مع بعض القادة.

    قبل بدء إلقاء الخطابات على المنصة الثلاثاء، حافظ الأمين العام على عقد قمته التعليمية الاثنين والتي يتوقع أن يحضرها عدد أقل من القادة بسبب المشاركة في جنازة الملكة إليزابيث الثانية في لندن.

    وما زالت جنازة الملكة تثير بعض الشكوك حول مسار الأسبوع في نيويورك حيث ستلقي رئيسة الوزراء البريطانية ليز تراس أول خطاب كبير لها منذ توليها منصبها.

    وأكد أيضا البرازيلي جايير بولسونارو حضوره الثلاثاء، وكذلك التركي رجب طيب إردوغان والفرنسي إيمانويل ماكرون. ولكن فيما تتحدث الولايات المتحدة الدولة المضيفة عادة بشكل طبيعي في البداية، تم تأجيل خطاب جو بايدن إلى الأربعاء.

    على الرغم من أن هذا العام يشهد عودة قادة الغالبية العظمى من دول الكوكب – مع عدد قليل من الغائبين البارزين مثل فلاديمير بوتين وشي جينبينغ – إلا أن القيود ما زالت سارية، فقد اضطرت الوفود إلى تقليص حجمها وخصصت أماكن محدودة لوسائل الإعلام. وسيكون وضع الكمامة إلزاميًا أيضًا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سيناتور أمريكي يطالب بفرض عقوبات على مشتريات الجزائر من الأسلحة الروسية

    دعا السيناتور الجمهوري عن ولاية فلوريدا، ونائب رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأمريكي، ماركو روبيو، إلى فرض عقوبات على مشتريات الجزائر من الأسلحة الروسية، بالتزامن مع تقارب جزائري روسي يشمل على الخصوص المجال العسكري.

    وفي رسالة موجهة إلى وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكي نقلتها صحيفة “القدس العربي”، قال روبيو، إنه “يكتب بقلق بالغ فيما يتعلق بالمشتريات الدفاعية الجارية بين الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية والاتحاد الروسي”، مضيفا أن “الجزائر من بين أكبر أربعة مشترين للأسلحة الروسية في جميع أنحاء العالم، وبلغت ذروتها بصفقة أسلحة بقيمة 7 مليارات دولار في عام 2021”

    وأضاف مخاطبا بلينكن: “كما تعلم، يوجه القسم 231 من قانون مكافحة أعداء أمريكا من خلال العقوبات لعام 2017 الرئيس إلى فرض عقوبات على الأطراف المشاركة في معاملات مهمة مع ممثلي قطاعي الدفاع أو الاستخبارات في حكومة الاتحاد الروسي. وفوّض الرئيس تلك السلطة لوزير الخارجية، بالتشاور مع وزير الخزانة”.

    وقال روبيو: “روسيا هي أكبر مورد عسكري للجزائر. وتعد الجزائر أيضا من بين أكبر أربعة مشترين للأسلحة الروسية في جميع أنحاء العالم، وبلغت ذروتها بصفقة أسلحة بقيمة 7 مليارات دولار في عام 2021. وسيؤدي تدفق الأموال من أي مصدر إلى روسيا إلى زيادة تمكين آلة الحرب الروسية في أوكرانيا. ومع ذلك، فإن العقوبات المتاحة لك لم يتم استخدامها بعد”.

    وختم رسالته قائلا: “بناءً على ذلك، فإنني أشجعكم على أن تأخذوا التهديد الذي لا تزال روسيا تشكله على الاستقرار العالمي على محمل الجد، وأن تحددوا بشكل مناسب الأطراف التي يساعد شراؤها الكبير للمواد الروسية، روسيا على زعزعة الاستقرار”.

    وتحولت الجزائر خلال الأشهر الأخيرة إلى وجهة روسية بامتياز، كما بات خط موسكو- الجزائر حيويا بشكل لافت، ما أعاد إلى الأذهان التقارب الذي عرفه البلدان خلال الستينيات والسبعينيات، في حين تؤكد الرسميات أن الأمر يتعلق بترقية العلاقات وتشدد الآراء على أن موسكو تسعى إلى تجاوز الحظر والعقوبات.

    وحل رئيس لجنة الدفاع والأمن في المجلس الفيدرالي الروسي فيكتور بونداييف بالجزائر قبل فترة وجيزة، في زيارة رسمية بدعوة من مجلس الأمة الجزائري، في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، حسبما جاء في بيان الغرفة العليا للبرلمان، حيث التقى فيكتور بونداييف نظيره الجزائري صالح قوجيل، وناقشا تفعيل بروتوكول التعاون البرلماني الثنائي، الموقع بين المجلسين بتاريخ 13 ماي 2014، وكذا مذكرة التفاهم المبرمة بين إدارتي المجلسين، بتاريخ 11 دجنبر من عام 2010.

    وفي وقت ربط مراقبون توالي زيارات المسؤولين الروس إلى الجزائر بسعي موسكو لفك الحصار المضروب عليها من طرف الغرب بقيادة الولايات المتحدة منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، يعتبر البعض أن “الأمر يتعلق بتوسيع موسكو دائرة حلفائها، ثم الاستجابة لرغبة البلدين بتطوير تعاونهما في مختلف المجالات بعد الموقف الجزائري من الأحداث الجارية في أوكرانيا، وما تبعه من إجراءات في ما يتعلق بملف توريد الغاز إلى دول الاتحاد الأوربي”.

    ما يلفت الانتباه في زيارات الروس أن الطابع العسكري والأمني هو الغالب عليها، على الرغم من أن الحلف الأطلسي سارع إلى إرسال وفد رفيع المستوى إلى الجزائر بعد مغادرة وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف، ما ترك تأويلات لم تنخفض حرارتها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الغاز يعيد طلب انضمام المغرب إلى المجموعة الاقتصادية “سيدياو”

    أعاد توقيع المغرب ونيجيريا وسيدياو، مذكرة تفاهم تتعلق بأنبوب الغاز، النقاش حول انضمام الرباط إلى المجموعة ااقتصادية لدول غرب افريقيا “سيدياو”، وإمكانية فتح مشروع نقل الغاز من أبوجا إلى المملكة مرورا عبر مجموعة من الدول في الغرب الإفريقي، الباب على مصراعيه للفرص كبرى لحل العجز المزمن في مجال الطاقة، وبالتالي تحوّل المغرب إلى فاعل مؤثر في  منطقة الغرب الإفريقي.

     

    ويسعى المغرب للانضمام إلى “سيدياو” من أجل تقوية أكثر للروابط القوية التي تجمعه مع البلدان الأعضاء بهذه المجموعة، من خلال اتفاقيات واستثمارات متنوعة، في وقت لا تُنكر المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا المنافع الاقتصادية لانضمام المغرب إليها، لكن في الوقت ذاته تعلن سلك مسطرة معمقة لبحث الآثار المترتبة عن ذلك.

     

    ويثير انضمام المملكة إلى هذا التكتل تخوف عدد من الدول فيه، خصوصاً أن المغرب بات مستثمراً رئيسياً في المنطقة ووقع اتفاقيات مع عدد من الدول الأعضاء، فالرباط بلغت درجة من التطور على مستوى الصادرات والاستثمار في إفريقيا الغربية، بحيث أصبحت المُستثمر الأول في المنطقة والمُستثمر الثاني في مجموع إفريقيا بعد جنوب إفريقيا.

     

    ويعرف ملف البث في عضوية المغرب في المجموعة تأخرا غير معروف الأسباب، لكن تقديراتتشير إلى معارضة في الخفاء من طرف لوبيات اقتصادية. في وقت يجد المغرب في الاتحاد الاقتصادي لدول غرب افريقيا، بديلا مناسبة وقريبا، بعد فشل مشروع الاتحاد المغاربي.

     

    وتضم مجموعة “سيدياو” 15 دولة؛ هي: البنين وبوركينا فاصو والرأس الأخضر وساحل العاج وغامبيا وغينيا وغينيا بيساو وليبيريا ومالي والنيجر ونيجيريا والسنغال وسيراليون وتوغو.

     

    وتعتبر “سيدياو” التجمع الإقليمي الاقتصادي الوحيد في القارة الإفريقية، وقد صادقت دول المجموعة مؤخراً على التوجه نحو اعتماد عملة موحدة تحمل اسم “إيكو”.

    ويبلغ الناتج المحلي الإجمالي لدول “سيدياو” حالياً يمثل 630 مليار دولار، ويحتل المرتبة الـ21 عالمياً، وفي حالة انضمام المغرب فإن التجمع سيُصبح الاقتصاد رقم 16 في العالم، بإضافة 115 مليار دولار، ليقترب الناتج المحلي الإجمالي إلى 745 مليار دولار.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “زينة الدنيا”.. يموت الحالم ويبقى الحُــلُم

    عدنان بن صالح

    عمل روائي محترِف

    تسترجع هذه الرواية البَدينة مرحلة حاسمة ومتقلّبة من تاريخ الأندلس، بنَفَس روائي بديع وحبْك مُقنع، يُدمِج الوقائع التاريخية الحقيقية بالخيال الواسع، ليُتحفنا بعمل فني أدبي رائق. 

    رواية “زينة الدنيا” من الأعمال القيمة للأديب المغربي حسن أوريد، تممّ بها جهود التأسيس الروائي عن تاريخ الأندلس الذي بدأه في “ربيع قرطبة”. لن تدعَك تفلت من قبضتها وستُلزمك القعود لساعات طمَعًا في إنهائها، أمّا إن كُنتَ من دارسي تاريخ الأندلس ومحبيه، وعلى اطلاع ببعض مساراته وأبرز أحداثه من خلال المصادر والمراجع؛ فإني على يقين أنك ستحرص على أنْ لا تُنهيها، ستطمع في أنْ لو ناهزت 1000 صفحة. ستَغضب وتحزن وتَستفزك مواقف الرجل من السلطة ومساراتها ورجالاتها في الغرب الإسلامي، ولكن حتما ستستمع، لأنك أمام عمل روائي مُتقَن. 

    الأندلس؛ الوقائع لأهلها والخيال لكاتبه

    تقاطعات كبيرةٌ وكثيرةُ التِّرداد بين التاريخ والواقع والإبداع الخيالي، يُقيم الأديب أوريد هَيكل الرواية على أرضية مُتون تأسيسية حينَ استدعائه للأحداث الممتدة ما بين تاريخ وفاة الخليفة الثاني الـحَكم بن عبد الرحمن، وتاريخ وفاة الحاجب القوي محمد بن أبي عامر المعافري، ويَبنيها على زيارة ميدانية قام بها لقرطبة وإشبيلية ومجريط والجزيرة الخضراء وما بينها من أرباض وقرى وحصون، الباقي منه والتالد والقائم في بطون الكتب ودواوين الشعر. 

    تمتدّ الوقائع ودينامية الأشخاص الحقيقين الذين كانوا فاعلين في مسرح الأحداث بالأندلس عبر فصول الرواية جميعها، تُدخل القارئ في عملية إعادة القراءة لمساراتٍ مِن تاريخ تلك المرحلة وتلك البلاد، ومُسائَلة بعض المسلَّمات التي انبنت في ذهنه، ورفْض مواقف وأحكام الكاتب أحياناً، لأنه لا يمكن لنصٍّ روائي وقراءة أدبية لما حَدث أنْ يُقحمنا في نفس الإطار، لقَبول ما يتلجلج في خاطر الكاتب. 

    من مُفتتح الرواية إلى مُنتهاها؛ يَنصَبّ الجهد الجبار للكاتب على الجانب المتعلق بالخيال، بالإبداع، بالحوار، بالسّرد وفنون الرد، وهو الشِّق الثاني الذي تنبني عليه الرواية. فالواقعي والخيالي لا ينفصلان، بل يتعالَقان، يَسيران صِنوان ليُقدّما لنا عملاً متميزا، مُواكِبان مجالات تنافُسِ وتداخلِ السلطة والثقافة والدين، ومتعقّبان طبيعة الصراعات الداخلية والبينية الحضارية، والصّراعات الثقافية والتأويلية بين السّلطة والمجتمع والنخبة، وكاشفان ما كان عليه حال زينة الدنيا. 

    الرواية رحلة خاصّة مع تجربة إنسانية لذيذة ومتقلِّبة، حُزنا وفَرحا، بطلها شخص يتقلّب في هويات وشخصيات ومواضع عديدة، سعيا للحقيقة من أجل زينة الدينا؛ الأندلس التي تليق بجميع مواطنيها، متسلِّحا في ذلك بذخيرة الأمل، وبالفطنة، وكَرم القَدَر معه، وتَصبُّ أنهار حياته في مَجرى حياة أسرة آمنة مستقرة، ليُضيف إليها نكهة خاصة، ومعنىً إلى معناها. عالَمٌ صغير مكون من مرية الغجرية وباشكوال القوطي الروح العربي اللسان الدهري الأدلوجة، وراحيل اليهودية، وجُمانة/الرميكية المسيحية وتُودة الزنجية، وزيري المسلم الأمازيغي الأندلسي. وفي سنوات أُخَر؛ يَنضافُ يوسف المنشطر بين الانتماء للمُنجِب والـمحتضِن، ثمّ تَتْريت التطوانية الأمازيغية، والبُنية هند، آخر العنقود. توليفة عجيبة وبيت جمَع الأشتات، في منطقة أستجّة، مِرساة الروح الحائرة لــزيري، والعِقد الفريد حيث يَتحقَّق المجتمع الصغير الممثِّـل لحقيقة زينة الدنيا. 

    تحبُل الرواية بقضايا حقوق الإنسان والقيم والعقد الاجتماعي والفكر وطبائع الاستبداد واللغة والهوية وموقع العالم والفقيه في بنية السلطة “تهمني البنية التي أنجبت هؤلاء”، ص: 99، والجمال والنخبة، والجنس والعلاقات الغرامية (..) الأديان والعيش المشترك، والدين والسياسة، وحرية الأفكار والحروب.

    يحضُر التاريخ شامخا في النص، تاريخ الأفراد، تاريخ الهامش والمهمَّشين، تاريخ الأقليات، تاريخ الأمكنة، تاريخ الـحُكم والـحكَّام، تاريخ الفتوحات والغزوات، تاريخ الأفكار والمعرفة والشخصيات الـمبرَّزة في قرطبة وإشبيلية والمغرب الأقصى. 

    طبائع الاستبداد ومَصارِع المؤتَمن على زينة الدنيا:

    في الجزء الثاني تطالِعُنا أحداثُ الرواية كاشفةً عن وقائع فجائعية في تنامي طبائع الاستبداد وتخلُّق النخبة السياسية بأخلاق مرحلة الـمُستبد، وتنتعشُ ذاتُ الكاتب (أوريد) في التعبير عن مكنون مواقفه من السلطة والبلاط وفيالق تبرير الاستبداد من علماء وشعراء وحكماء ومثقفين وأدوات تنفيذية أخرى، ويوظِّف المؤلِّف تخصُصه في العلوم السياسية وانحيازاته الفكرية إلى كتابات حكماء الإغريق ومتنوّري حركة النهضة الأوربية في الدفاع عن العقل والعقلانية والعدل وثقافة الاعتراف. وتتوارى إلى الخلف ربما بحكم تطوّرات مرحلة الأوْج السياسي والعسكري للمنصور بن أبي عامر؛ عبارات التقدير لإنجازات الرجل _ وما أكثرها مما ذَكَرَته مصادر المرحلة وغيرها (ابن عُذاري المراكشي، لسان الدين بن الخطيب، عبد الرحمن بن خلدون، أبو العباس المقري، محمد عنان)_، وحتى إن وَردت على لسان بطل الرواية أو العقلاني السياسي المعتزل (باشكوال) فهي من باب التهكم.

    يَتوسّع المنصور خارجيا لتجديد شرعيته داخليا، ويَستعمل سطوة الانتصارات الخارجية لضبط الرعية تحت مبرِّر حماية الدولة وصيانة بيضة الإسلام، فــ”كان اللجوء إلى القوة والبطش والعنف؛ احتماء من الخوف، من الهلع الذي يَسكن كل متجبر”، بينما يقرر الكاتب أنّ القوة الحقيقية “هي أنْ يُقيم المنصور نموذجا تتعايش فيه الملل والنحل”.

    لا يُـثنينا هذا الجانب في الرواية عن التمتع بالولوج إلى “الزاهرة” و”حي دار النعمان” و”مُنية السرور” وتعقُّب إيقاع الحياة الخاصة في العامرية وقصور الزاهرة والنقاشات المصاحِبة للحملات الصيفية والشتائية للمنصور شمالا وجنوبا، وحواراته مع وزرائه ونُدمائِه. 

    تتطوّر شخصية زيري وتَنضج على نار الحياة المتقلّبة والظروف العَصيبة، يُزاوج فيها بين خبرته السياسية، وحنكته في التخفي وإدارة أزمة الهوية، وحياته الخاصة. نتابعه في كَبدٍ يَفوقُ كَـــبَدَهُ، تَتلاحق أنفاسنا ونحن نعايش انقماعه تحت آلة التّحول الرهيب في مواقف وشخصية ابن أبي عامر، ونخبته الفاسدة، نعاني مع انشطاره بين ظاهر يُبديه وحقيقة يُخفيها، بين حرصه على الوفاء للإرث الثقيل الذي خلَّفه له الراحلون (تُودة، إستير، باشكوال، راحيل)، وصيانته لزينة الدنيا التي جسّدوها قيْد حيواتهم، ومُجاراة الواقع العنيد بُغية تغييره، تصحيح مساره، وحماية “الفكرة” التي يحملها. 

    يأتي خبر الوفاة الغامضة لــإستير والنهاية الأليمة لرفيقة حياته الرّميكية ليهزّ كيانه، ويُبديه لنا هشا ضعيفا، ووفيا في الآن ذاته. تُخرجه تطورات الأحداث عن طَوره، فيتموقف سلباً من عذاب الضمير الذي يُلحقه به ابن أبي عامر نتيجةَ تصفيته المتتالية لوالي سَرَقسطة وابنه البكر عبد الله والسّياف ابن خفيف وغيرهم، واستغراقه في الإهانات والسلطوية، فيفهم المنصورُ تموقف وزيره منه، ويشرع في ترتيب مراحِل الردّ. لأول مرة وبَعد مسار مطبوعٍ بالدهاء والفطنة والنجاة من الأحابيل؛ يجد زيري نفسَه أمام شخص استثنائي، يفوقه ذكاء وخبرة ودهاء، سياسي من الطراز الخطير، يَقرأ ما يجول في خاطره، ويُدخله في متاهة من الأسئلة والشك والخوف. تتلاحق شكوك زيري ويَتَأَكّد مِن أنه مُستَـهَدف، وقاب قوسين من فُقدان حياته، عندما سيُلقى به في الإقامة الجبرية، التي ظَــــنَّها خياراً محمودا بادئ ذي بدء، لتنقلب جحيما لا يُطاق، وقد طالت لتسع سنين. 

    محنة حقيقية سيُكابدها زيري، لكن المؤلِّف سيُدخلنا إلى عوالم القوة لدى هذه الشخصية؛ الانكباب على العلم، التأمل، نهل الحكمة، الصبر الإيجابي، الغَور في أرشيف هند بمكتبة باشكوال، استجماع المعطيات عن الخارج من يوسف، النجاح في الالتفاف على ظروف الحُكم والسياسة للظفر بزيارةِ أهله وقضاء بعض الوقت في أستجة التي تُشَكِّل لديه الواحةَ الفيحاء من هجير قرطبة والزاهرة. 

    تتصاعد الأحداث منذِرة بقُرب انهيار منظومة الحكم الفردي العامري، ومعها اشتداد ظروف الأسْر على زيري، الذي أضحى حائراً لا يدري أفي الموت راحة أم في الصمود وانتزاع الحياة من مخالب الإقامة الجبرية والظرفية النفسية والعائلية والاقتصادية العصيبة؟ تنصرم الأعوام؛ ليَلقى زيري نفسهُ مُطالَبٌ بمغادرة بيته صوب وجهة لا يعلمها، ليلتقي أخيراً وجهًا لوجه أمام المنصور، الذي حافظَ على توهُّج عقله ودهائه رغم مرضه الأليم في غزوته الأخيرة صوب الشمال. فاجأَ المنصورُ زيري أنه كان على علم بحقيقته، بحقيقة شخصيته، بحقيقة اندساسه في بلاط الحكم وتَــقرّبِه إليه وأنه استنكَفَ عن قَتْله، فيُقابِل زيري كلام المنصور بجرأة التعريف بنفسه ومساره، بل ويهدِّده أنّه أكثر من مجرد رجل، أنه فكرة، وحامي زينة الدنيا وشاهد على حقيقة الأندلس، وأنه لسان التاريخ. 

    تجري سُنّة الحياة على الملك المنصور الذي ملأ الدنيا وشغل الناس، ويموت على مشارف مدينة سالم بقلعة النسور، سنة 392 هجرية، لتسقُط أكبر سلطة سياسية وعسكرية في الغرب الإسلامي آنذاك، ونتفاجأ بالكاتب يُعْلِمنا نبَأ استشهاد البطل زيري ويُبدع في إدخالنا متاهة السؤال عن حقيقة موته إذ الجميع في الأندلس شَكَّك في الرواية الرسمية لوفاته، فنأسى ونأسف على موت الـحالِم بأندلس تتَّسع للجميع، الحالم بترميم شظايا العلاقة المشطورة بين الحاكم والمحكوم، العالم والمتعلم، الصبي والراشد.

    المراجع: 

    (أوريد) حسن: “زينة الدنيا”، 639 صفحة، عن المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى 2021

    (أوريد) حسن: “ربيع قـرطبة”، 170 صفحة، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى 2018

     

    * عدنان بن صالح، باحث في سلك الدكتوراه، مختبر “شمال المغرب وعلاقته بحضارات الحوض المتوسّطي”، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة عبد المالك السعدي – تطوان 

    إقرأ الخبر من مصدره

  • معالم بليونش وآثارها

    بريس تطوان

    آثار بليونــــــــــــــش:

    المساجد: ذكر الأنصاري في اختصار الأخبار أن المساجد ببليونش كان عددها تسعة عشر مسجدا؛ أربعة منها في خندق رحمة، والباقي وهو خمسة عشر مسجدا في قرية بليونش، وهذا العدد قد يبدو كبيرا لأول وهلة، ولكن قصد الأنصاري من هذه المساجد ما كان منها كبيرا في حجم المسجد الجامع الذي تجمع فيه صلاة الجمعة، وما كان منها صغيرا مما جرت به عادة أهل سبتة باتخاذه في الدور والمساكن، وقد نبه على هذا المعنى في سياق كلام له حين قال عن سبتة: «وبكل دار من ديار سبتة حمام ومسجد إلا القليل، ولقد كان بمترلنا حمامان اثنان ومسجد». وإذا كان عدد المنازل في بليونش 25 منزلا فإن بعضها بلا شك قد توفر على مسجد خاص به. إضافة إلى المساجد التي جرت العادة باتخاذها في البساتين الكبيرة والمنيات، فيحصل من هذا العدد الذي ذكره الأنصاري رحمه الله. ولم يعين الأنصاري من هذه المساجد سوى المسجد الجامع، وهو أكبر مسجد كان في بليونش وسيأتي بسط الحديث فيه. ومما عرف من هذه المساجد:

  • المتعبد الذي في الخلوة في رأس الجبل، وهو الذي ذكره المقري في أزهار الرياض بقوله: «وفي جبل موسى متعبد مبارك وبساحله مغطس المرجان، ومن عجائب هذا المتعبد
  • أن من دخله ممن ليس له أهلا فإنه يجد في عنقه صفعا إلى أسفل الجبل؛ وهو مسيرة ثلاثة أميال، وهو من سبتة على تسعة أميال». وهذا المسجد في أعلى قمة جبل موسى مشهور في القرية ويسميه الناس اليوم «الروضة»، والطلوع إليه يستغرق نحو ساعتين، والطريق إليه شاقة وعرة، تمر على مسالك ومنحدرات، ويقصده الناس بالزياردة إلى اليوم، وهو يطل على العدوتين ويشرف على بلاد الأندلس وعلى سواحل الريف وأصيلة، ويظهر بناؤه على أعلى قمة جبل موسى، يراه القادم من القصر الصغير عند اقترابه من قرية البيوت على قنة الجبل. وهذا المتعبد مبني بالحجارة، يشتمل على حجرة واحدة للصلاة فيها محراب ولها باب غربي، وسقفها مرصص بالحجارة وقد تداعى بعض أجزائه. ويبدو أنه بقي على حالته الأولى التي بني عليها، ولم تطله يد الترميم والصيانة. وقد كان هذا المتعبد معروفا على الأقل في القرن السابع الهجري، وحسب بعض الكتابات وشهادات أهل أنجرة، فإن بناء هذا المسجد ثم من قبل القائد العربي موسى بن نصير أثناء توقفه هذا الجبل وهو في طريقه إلى الأندلس خلال رمضان من عام 93هـ/711م.

    ومما يعزز هذا الرأي؛ أن في مبنى المسجد ملامح من العمارة التي نجدها في المساجد المغربية المشيدة في الفترات المبكرة من تاريخه، فهو بلا شك من المساجد الأولى التي بنيت بالمغرب الإسلامي. كما أن نسبة الجبل إلى موسى بن نصير واقتران التسمية به تعزز هذا الرأي. ونظير هذا المتعبد المبارك في البناء والعمارة؛ الجامع البيضاء في يمين الداخل إلى مدشر بني عمران التابع لبني حسان ویسمی مسجد الملائكة. ويعد من أقدم المساجد في شمال إفريقية كلها، وهو مسجد صغير مربع الشكل محكم البناء، بني بالجير والحصى الدقيق وأرضه حصباء، ويقال: إن الناس كانوا يدفنون فيه أموالهم عند الفزع، ومن معتقداتهم: أن كل من أخذ منه شيئا لابد أن يصاب بسوء، ولا زالوا يتبركون به إلى الآن، وقد أدخلت عليه بعض الإصلاحات عبر عصور التاريخ.

    وقد بني الجامع البيضاء على ربوة مرتفعة وعلى مقربة منه ثلاث عيون جارية، إحداها من جهة الشرق وتعرف بعين التين؛ والأخرى من جهة الغرب وتدعى بعين الحجاج؛ والثالثة من جهة الجنوب وتسمى بعين تطليحات؛ وهذه العيون على ما يبدو كانت معدة للوضوء، وتتفق جميعها في المسافة بينها وبين المسجد. وكانت تقام في هذا المسجد الصلوات الخمس ویتلی به کتاب الله إلى أن هجره الناس منذ زمان، واقتصروا فيه على إقامة صلاة العيدين، وقد أصبح اليوم مهجورا بالمرة.

    ومن العلماء الذين زاروا مسجد بني حسان التاريخي أبو الحسن مصباح الزرويلي المتوفى سنة 1130هـ/1717م. وقال «وقد رأيت مسجدا صغيرا متقن الصنعة على رأس كدية عالية في الهواء في جبال بني حسان قرب مدينة تطوان، أجمع أهل ذلك البلد على أنه من عمل موسى بن نصير. نقلو ذلك خلفا عن سلف». وزاره كذلك وتفقد أحواله السلطان الحسن الأول في رحلته الخامسة عشرة إلى القبائل الجبلية يوم الأربعاء خامس محرم سنة 1889/1307م.

    ونظيره أيضا مسجد الشرافات في قبيلة الأحماس، وهو على ما يقال: أحد المساجد التي بناها طارق بن زياد عند الفتح الأول كما ذكره ابن عسكر، والمحتمل أن تأسيسه كان في حدود سنة 704/085م، عندما ولاه موسى بن نصير على طنجة ونواحيها، وعهد إليه بالعمل على نشر الإسلام فيما يجاور طنجة من بربر غمارة وبرغواطة. ويلاحظ أن موسى بن نصير كان لا يترل بلدا إلا وبنى به مسجدا، فهو عندما عبر البحر إلى الأندلس سنة 711/093م، استصحب معه ثمانية عشر ألفا من خيرة جنده؛ وقسم جنده فرقا بحسب قبائلهم وأصولهم ومراتبهم، وكان لكل جماعة راية، فانتظرهم هناك بمكان على مقربة من الجزيرة الخضراء، حيث ابتنى فيه مسجدا وأخذت الرايات تفد عليه في ذلك الموضع؛ فعرف بمسجد الرايات وظل عامرا قرونا متطاولة.

    ويجمع بين هذه المساجد المذكورة أنها جاءت على مرتفعات مشرفة على ما يليها من البلاد، وأنها إضافة إلى كولها مكانا يتعبد فيه كانت رباطا لحراسة الثغور في الوقت نفسه، وكان يرابط بها مجموعة من العباد وغيرهم للعبادة وحراسة الموقع، وموقع هذه المساجد على قمم الجبال جعلها مراكز للتواصل العسكري حيث كانت تضرم فيها نار الغوث، وآخر نار أشعلت في محرس جبل موسى في بليونش كانت في سنة 1276ه/1855م.

    ويذكر التجاني (721هـ/1321م) أنه «كان على طول الشريط الساحلي سبتة إلى الإسكندرية، مساجد كثيرة وهي مساكن للصالحين قديما وحديثا شهيرة، والناس يزورونها ويتبركون بها، وإنها لمن أحسن الأماكن لمن يريد الانفراد لعبادة ربه، والساكن بها يجمع بين الاحتراس ومجانبة الناس، وأكثر هذه المساجد من مباني ابن الأغلب مبتني المحارس من الإسكندرية إلى مجاز سبتة». وقد جرت عادة الزهاد والصوفية بزيارة هذا المتعبد المبارك. وفي تسمية الناس له اليوم بالروضة ملمح صوفي لطيف يشير إلى أن النفس تأنس فيه في روضة من رياض الملكوت. والله أعلم. وبالنسبة لخريطة الرباطات المغربية في العصر الوسيط نجدها تتضمن ما يربو على الخمسين موقعا موزعة داخل البلاد وعلى السواحل، أقدم هذه المراكز يعود إلى فترة دخول الإسلام كرباط ماسة ورباط شاكر.

    وهذا المتعبد المبارك لا زال قائما إلى يوم الناس هذا، وقد طاله الإغفال واعتراه الإهمال، ولكن يمكن تدارك الأمر بترميمه وإصلاح ما تخرب منه، لأن أصله ما زال قائما وشكله ما زال ماثلا. وقد كان على بابه صخرة كبيرة مستطيلة الشكل وضعت معترضة أعلى الباب وفيها أثر أصابع اليد، كأنها حملت وبقي فيها الأثر. لكنها أخذت في عهد قريب، ومما ابتلي به هذا المتعبد المبارك أن باحثي الكنوز حفروا في أرضيته وعند مخرج بابه حفرا شنيعا شوهوا به هذه المعلمة الفريدة في تاريخ المغرب. وكم تسبب أصحاب الحفائر والكنوز في تخريب الآثار وطمس المعالم.

  • مسجد القاضي عياض السبتي: وهو مسجد صغير كان تابعا لجنته في بليونش ومن
  • مرافقها، وقد ذكر ابنه خبرين متعلقين بهذا المسجد.

    الخبر الأول: قال: وأخبرني ابن عمي أبو عبد الزاهد رحمه الله؛ أنه كان جالسا مع أبي رحمة الله عليه في عشية يوم على دكان مسجده بقرية بليونش، إذ أتى بعض طلبته بجزء لا أثبت أنا قدر جرمه، فأخذه أبي رضي الله عنه من يده وجعل يستغربه ويورق فيه وينظر تارة ويتحدث معهم تارة. فلما حان انصرافهم دفعه لصاحبه، فقال له: يا سيدي. أمسكه حتى تقضي منه أربك، فقال له: لا حاجة لي به فما بقيت فيه فائدة إلا أخذتها أو نحو هذا.

    الثاني: وأخبرني بعض أصحابنا، قال لي: دخل علي أبوك وأنا في مسجده وفي يدي سفر، فقال لي: ما بيمينك؟ فقلت له: اليتيمة. فقال لي: ما تقرأ منها؟ فقلت له: شعر محمد بن عبد الله السّلامي، فقال لي: فما تقرأ منه؟ فقلت له: قصيده الذي يقول فيه:

    وقد ضاق العناق فلو قطنا *** دخلنا في المناطق والجيوب

    فقال لي: لو قال: قدرنا لكان أشعر.

    ويستفاد من هذين الخبرين بأن هذا المسجد كان يرتاده طلبة العلم وخواص أصحاب القاضي عياض، وأنه كان له دكان إلى جهة البحر يجلس فيه القاضي وأنه كان تابعا لجنته التي اتخذها في بليونش. ولا يدرى بالتحديد موقع جنته، وإن كان الراجح أنها كانت بحومة الغروس. والظاهر أن هذا المسجد والجنة قد بقيا إلى زمان الأنصاري، ويرجح هذا أن دار القاضي عياض في سبتة بقيت معروفة عند الناس إلى القرن التاسع الهجري، وسكنها الخطيب بجامع أفراك الشيخ محمد العباسي. وكذلك زقاقه الذي كان يسكن فيه ومسجده.

    الكتاب: سبتة وبليونش “دراسة في التاريخ والحضارة

    للمؤلف: د. عدنان أجانة

    منشورات تطاون أسمير/ الجمعية المغربية للدراسات الأندلسية

    (بريس تطوان)

    يتبع

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تجسيد المقتل التراجيدي للمخرج السينمائي مصطفى العقاد في مسرحية “آخر 15 ثانية” بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك

    جرى، مساء أمس الثلاثاء بالمركب الثقافي مولاي رشيد بالدار البيضاء، عرض مسرحية “آخر 15 ثانية” لمخرجها مجدي أبو مطر، والتي تحكي عن الحادث التراجيدي لمقتل المخرج السينمائي العربي الكبير مصطفى العقاد وابنته في تفجيرات إرهابية بالأردن سنة 2005.

    ويبنى هذا العرض المسرحي الكندي الكبير، الذي يندرج تقديمه في إطار افتتاح كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء موسمها الفني للسنة الجامعية 2022-2023، على حوار يجمع بين الجسد والروح في حوار رمزي خيالي بين مصطفى العقاد والانتحاري الذي قام بالتفجير. كما تستعرض حياة وذكريات متخيلة لكل من القاتل والضحية، حيث دخل كل منهما إلى حياة الآخر بعد اللقاء الدموي المميت الذي جمعهما.

    فهذا العمل، الذي يشخصه كل من تريفور كوب، ندى حمصي، بام باتيل، بديع أبو شكرى، هو تأليف جماعي ساهم فيه كل من كاري كيرمان، ندى حمصي، آن ماري دونافان، بام باتيل، تريفور كوب، ألان ساب، ومجدي أبو مطر، الذي وافته المنية صيف هذه السنة.

    وبهذه المناسبة، كشف الممثل اللبناني بديع أبو شكرى، في تصريح للقناة الاخبارية (M24) التابعة لوكالة المغرب العربي للأنباء، أنه اشتغل مع مخرج المسرحية مجدي أبو مطر مند مدة طويلة في عدة مسرحيات، منها مسرحية “آخر 15 ثانية”، إذ يشخص دور المخرج مصطفى العقاد.

    وأضاف أن هذا العمل المسرحي يتحدث عن 15 ثانية في حياة السينمائي العقاد وهو الغبار ما بعد الانفجار، والحديث عن كيفية قتل أحد عمالقة العالم العربي في مجال الفن والإبداع من دون سبب.

    من جهة أخرى، قال الفنان أبو شكرى “بالنسبة لنا نعتبر المسرح المغربي مرجعا ونقتدي به وندخل إلى خباياه وطريقة العمل فيه”، مشيرا إلى أن مجدي أبو مطر استفاد من زياراته إلى المغرب وعمل في كندا على هذا الموضوع فشكل هذه الفرقة المسرحية التي كانت تتميز بالعمل على الارتجال والبحث.

    واعتبر أن عرض هذه المسرحية أمام الجمهور المغربي هو شرف ومسؤولية كبيرتين، لأن المغاربة يعرفون في المسرح وفي تقنياته ولهم وجهة نظر خاصة في المسرح.

    ومن جهتها، أشارت الممثلة السورية – الكندية ندى حمصي، إلى أن هذا العمل المسرحي يطرح أسئلة كبيرة تتمثل في “كيف يمكن لإنسان أن يقتل أخاه الإنسان؟ وكيف أنه إذا فجر نفسه سيذهب إلى الجنة؟ وكيف لطفل وسط عائلة أن يتحول إلى إرهابي؟”.

    ومن جانبه، قال عبد القادر كنكاي، عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك، ورئيس المهرجان الدولي للمسرح الجامعي للدار البيضاء، إن اختيار عرض هذه المسرحية لافتتاح الموسم الجامعي 2022- 2023 نابع من الرغبة القوية للكلية تقديم شيء جديد للطلبة تجلى في هذا العمل الفني الجميل والعالمي.

    وأضاف أن هذا العرض المسرحي يأتي أيضا بالموازاة مع الترتيبات للدورة 35 لهذا المهرجان المنظم من طرف الكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك، جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء المزمع تنظيمها صيف 2023، في محور “عوالم أخرى في الإبداع”.

    وسبق أن قدمت مسرحية “آخر 15 ثانية”، التي يعود إنجازها إلى عشر سنوات، في 82 عرضا مسرحيا في كل بقاع العالم، كان آخرها في المهرجان الدولي للمسرح التجريبي بالقاهرة بداية شتنبر الحالي.

    تجدر الإشارة إلى أن مصطفى العقاد هو مخرج اثنتين من الأعمال السينمائية العربية والعالمية الكبيرة وهما فيلم “الرسالة” حول حكاية ظهور الإسلام سنة 1976 وفيلم “أسد الصحراء” حول نضال عمر المختار ضد الاستعمار الإيطالي سنة 1982. يعتبر هذان الفلمان من أهم الأعمال العربية التي تناولت جسر التواصل والتفاعل بين الغرب والعالم الإسلامي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ابن كيران: الأوضاع صعبة أو فاسدة وإذا لم يقم أبناء الوطن بواجبهم ستزداد سوءا وسنصل إلى الكارثة

    قال عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، اليوم السبت، إنه يعرف أن “الظروف صعبة في الكون كله، وفي الغرب بشقيه الشيوعي والرأسمالي سابقا، ويعيش أزمة لا نعرف مآلها، والأمة العربية والإسلامية تعيش أزمات، والمغرب يعيش ظروفا صعبة، ولكن ذلك ليس مبررا لنتخلى عن مسؤوليتنا”.

    وأوضح ابن كيران في لقاء مع الكتاب الجهويين والإقليميين لحزبه، أن “الأوضاع صعبة أو سيئة أو فاسدة، لكن إذا لم يقم أبناء الوطن بواجبهم في محاولة لإصلاح الفساد والأعطاب، فإنها ستزداد”.

    وأضاف، “آنذاك سنصل إلى الكارثة، وربما سنكون أول من سيؤدي ثمنها، والجميع سيؤدي ثمن الظلم أو التجبر أو الدكتاتورية أو الفتنة والفساد والطغيان”.

    وقال أيضا، “في هذه الظروف التي يعيشها الحزب، من يتحمل المسؤولية يغلب عليه القيام بالواجب على شيء آخر، من أجل الانطلاق بالحزب نحو الاتجاه الصحيح”.

    ويرى أمين عام العدالة والتنمية، أنه رغم ما وقع لحزبه، “فإن أمامنا مسؤولية وواجب علينا استشعارهما، أمام ربنا وملكنا وشعبنا وحزبنا”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حلف “الناتو”: تنسيق بين سعيد و الجزائر كان وراء استقباله لغالي في “تيكاد8” (تقرير)

    لا تزال أوراق التوت تتساقط عن خبايا استقبال الرئيس التونسي، قيس سعيد، لزعيم جبهة البوليساريو، إبراهيم غالي، في منتدى التعاون الياباني الأفريقي في نسخته الثامنة المنعقدة في العاصمة تونس، قمة “تيكاد8”.

    وكشف تقرير لحلف الشمال الأطلسي “الناتو”، الذي أعده المحلل المتخصص في المغرب العربي لصالح مؤسسة كلية الدفاع التابعة لحلف الناتو، أومبرتو بروفازيو، أنه “على خلفية التراجع الديمقراطي الذي اجتاح المنطقة المغاربية، تبرز تونس بوضوح كحالة غريبة”.

    وأشار التقرير الذي رسم صورة قاتمة عن تدبير سعيد لرئاسة تونس، أنه “بعد حل البرلمان في نهاية مارس المنصرم، مضى الرئيس قيس سعيد قدما في إصلاح مثير للجدل لدستور 2014، بإنشاء النص الجديد، الذي تم تقديمه للاستفتاء بعد عام واحد بالضبط من بدء انتزاع سعيد للسلطة، والذي ينقل تونس من نظام شبه رئاسي إلى نظام رئاسي مفرط، حيث تظهر سيادة رئيس الدولة دون منازع”.

    وأكد التقرير الذي اطلعت عليه “آشكاين”، أنه  “بالرغم من الحاجة إلى تعزيز سلطته والبدء في التعامل مع الوضع الاقتصادي الصعب في تونس، فتح سعيد على الفور جبهة جديدة، وكأنه تجاوز الصعوبات المحلية وأطلق أزمة دبلوماسية مع المغرب”.

    و رجح المصدر ذاته، أن يكون “التنسيق بين سعيد والنظام الجزائري كان وراء استقبال غالي في “تيكاد8″، حيث اعتبر “الناتو” في هذا التقرير، أنه “بالنظر إلى المسار السياسي لتونس، يجب أن يكون الدور الذي لعبه سعيد في هذه القضية الجديدة حاسمًا”.

    علاوة على ذلك، يضيف التقرير فإن “علاقات الرئيس الوثيقة مع الجزائر، المنافس الرئيسي للمغرب في المنطقة، ساعدته بالتأكيد على اتخاذ قرار استقبال غالي”، مشيرا إلى أنه “في سياق يتسم بعزلته الدولية المتزايدة، وجد سعيد شريكًا ملائمًا في الجزائر العاصمة، حيث تم تصويره مع غالي، من بين قادة آخرين بمناسبة الاحتفال بالذكرى الستين لاستقلال البلاد في يوليوز الماضي”.

    وشدد التقرير على  أن “التعاون الاستخباراتي بين تونس و الجزائر ظهر جليا من خلال اعتقال الجزائر رئيس المخابرات التونسية السابق لزهر لونقو، و تسليمه لتونس، و إعادة فتح الحدود، التي أُغلقت لمدة عامين بسبب الوباء، وهو أمر مهم تقليديًا لكلا الجانبين”.

    وخلص التقرير إلى أنه “رغم هذا التقارب، يبدو أن تونس في ظل حكم سعيد تبتعد عن الغرب وترتكز على نسخة جديدة من معسكر عدم الانحياز الذي تحتل فيه الجزائر مكانة بارزة”.

    إقرأ الخبر من مصدره