Étiquette : تحكم

  • لذة السلطة ومتعة الحكم

    بقلم: خالص جلبي

    ليس هناك ألذ من السلطة فلا تقترب منها المتعة الجنسية، ولا تضاهيها ألذ الفواكه. وسرها هو الألوهية. وكما يقول أبو حامد الغزالي إن آخر ما يخرج من قلوب الصالحين هو حب السلطة. ويعلل برتراند راسل هذه الظاهرة فيقول ليس أحد منا عنده مانع أن يكون إلها أو نبيا يؤسس دينا جديدا، ولكنه لا يستطيع. فمتعة الألوهية متعة لا تقترب منها أي متعة، والسلطة هي كذلك. والديكتاتور يحول كل البلد بما فيه من بشر إلى ملك شخصي، يتصرف به كيف يشاء. واعتمد فيلم «جوراسيك بارك» على فكرة الاستنساخ الجسدي، فأمكن استنهاض الديناصور من عالم الغيب. وما فعله كيم إيل سونغ في كوريا الشمالية الشيء نفسه، فقد استنسخ السلطة بما هو ضد الدستور، وضد تعاليم الماركسية، وضد تعاليم الحزب، وضد قيام الجمهورية. وهكذا تم استنساخ طاغية جديد، هو ابن الوحش الأول أخذ اسم أمل وحبيب الجماهير، بعد أن كان الأب قائد الجماهير. ويبدو أن هذه الحمى القلاعية ما يذكر بجائحة «كوفيد- 19» العالمية، قد وصلت إلى بلاد العروبة مزدانة مثل العروس الصينية. وذهل الناس عندما تعرض رئيس بلد عربي وهو يخطب إلى نوبة ترنح فيها، وكاد أن يسقط بتقدم السن وليس عنده نائب في السلطة، وهو إجراء روتيني في كل بلد يحترم نفسه. ولكن الحمى الكورية أصبحت وباء انتشر في بقايا الجيوب الستالينية من بلاد العروبة. وأصبح الثوريون ملوكا جددا، عكس اتجاه التاريخ. وسبحان من يخرج الميت من الحي. ومن أغرب ما جاء في كتاب «الحمى 42» للكاتب التونسي، الصافي سعيد، قيامه باستعراض أكثر من أربعين شخصية عالمية ظهرت فيها حمى السلطة في جوراسيك بارك السلطة، حيث تهز الأرض ديناصورات مريعة من بني الإنسان. ومما يورد من أخبار عجيبة أن الرئيس الفرنسي الأسبق فرانسوا ميتران في مرض الموت لم يستسلم، بل ذهب إلى الكاتب المسيحي «جان غيتون» البالغ من العمر 93 عاما، فأراد أن يفهم منه سر التعمير، وهل هناك مهرب من الموت، فقال له: حدثني عن الموت، وماذا بعده؟ فشرح له ما يعرف فما زال يكرر عليه السؤال، حتى قال له: يا سيادة الرئيس هذا كل ما عندي. ويعلق صاحب غيتون فيقول: لقد كان أمامي رجلا يعيش ظروفا صعبة، ويريد أن يقوم بمهامه حتى آخر لحظة. وبكلمة ثانية الإصرار على الرئاسة حتى أقصى فترة ممكنة، وبأي ثمن. ولم يعرف عن عبد الناصر حبه لجمع الثروات، ولكن حسن العشماوي في كتابه «الإخوان والثورة» ينقل عنه أنه قال يوما: أريد أن أحرك الناس فيقوموا ويجلسوا بكبسة زر. قال له العشماوي: إنها إذاً الديكتاتورية، فأنكر، ولكنه افتتح عهدا جهنميا من حكم المخابرات، وما زال أناس يزعقون باسمه حتى اليوم وأكثرهم من غير المصريين. وانتقلت أساليبه مثل أغاني أم كلثوم إلى كل العالم العربي. وهذا المرض الذكوري أصيبت به النساء، فجيانغ، زوجة ماو، لقبت بالحية الصفراء، ولو نجحت في معركة الوراثة لأعدمت خمسين ألفا من الخصوم. وكادت أنديرا غاندي أن تلقي قنبلة نووية على باكستان، واعتقلت في ليلة واحدة 5000 صحفي وسياسي، وأغلقت 4000 صحيفة، وهدمت معبدا للسيخ، وقتلت ألف رجل دين في يوم واحد. أما غولدا مائير فقالت إنها استطاعت في ستة أيام وسبع ليال حسوما أن تجعل إسرائيل أكبر بخمس مرات. ولم يكن شاه إيران ليرد طلبا للمدللة فرح ديبا. ودجنت جيهان أب الفلاحين السادات، فأخذته حمى السلطة ليعتقل الآلاف من كل الاتجاهات، فأصيب بالجنون ليغتاله مجنون آخر. وجعلت أميلدا، زوجها ماركوس الحذاء رقم ألف وواحد؛ فالخانم كانت تعشق الأحذية وجمعت ألف حذاء، فأنشأت أسطورة ألف حذاء وحذاء. وبعد رحيل «وسيلة» بورقيبة من القصر، لم يبق فيه أكثر من ستة أشهر. ومن أعجب ما يورد الصافي سعيد قصة الخادمة زيلينا، التي ملكت قلب ديكتاتور الدومينكان الأعمى، جواشيم بالانغير، الذي حكم منذ عام 61 وتجاوز التسعين، فكانت هي التي تحكم الديكتاتور. وأما ميرا ماركوفيتش فقالت عن زوجها سلوبودان، قبل أن يصبح في محكمة لاهاي لمجرمي الحرب، إنها كانت تضع له الأولاد والأفكار معا. وأما ألكسندرا موسوليني، حفيدة الطاغية، فالجماهير متعلقة بها ولها شفتان مكتنزتان تقولان بدون نطق. وصدام بدأ مثل ثعبان، ولكنه عجز عن ابتلاع الكويت أو تقيؤه، ولو تقدم خطوة إلى الأمام أوالخلف لتغيرت المعطيات كما يقول شفارتز كوبف. وكان بومبيدو، الرئيس الفرنسي الأسبق، إذا تذكر الحكم نشط من مرضه. ويروى عن عمر رضي  الله عنه أنه بعد طعنه إذا أرادوا أن يوقظوه من سكرات الموت، أذّنوا في أذنيه، فكان ينهض لصلاته، فهذا هو الفرق بين الناس. أما المسيح فكان بيلاطس، الحاكم الروماني، يصرخ فيه ثلاثا: هل أنت ملك اليهود؟ فأجاب: أنت تقول ذلك. مملكتي ليست من هذا العالم. كلمة خشع التاريخ أمامها وما زال. وتلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين.

    نافذة:

    من أغرب ما جاء في كتاب «الحمى 42» للكاتب التونسي الصافي سعيد قيامه باستعراض أكثر من أربعين شخصية عالمية ظهرت فيها حمى السلطة في جوراسيك بارك السلطة

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قانون المالية وفلسفة العدالة

    الحديث عن المال يكاد يكون مجردا من أية فلسفة أو رؤية أخلاقية، ويبقى مجرد أرقام ومداخيل ومصاريف، لكن إذا كان هذا “معقولا” بالنسبة لرجال الأعمال فإنه ضار بالدول. في المجلس الوزاري، الذي ترأسه جلالة الملك محمد السادس، تمت مناقشة التوجهات الكبرى لمشروع قانون المالية لسنة 2023. هذه التوجهات مبنية على أربع ركائز مترابطة، وبدونها ستخرج الدولة عن مفهومها وطبيعتها التي ارتضتها لنفسها.
    اختار المغرب قولا وعملا “الملكية الدستورية الاجتماعية” كنمط للحكم وصيغة لهذا التلاحم، لكن لا ننسى أن المغرب مؤطر بإمارة المؤمنين، التي يعتبر العدل أحد خصائصها الرئيسية، ولهذا تأتي توجيهات جلالة الملك دائما في سياق تأكيد الدولة الاجتماعية دون الدخول في نمط هيمنة مؤسساتها على الإنتاج.
    أربع ركائز تمثل التوجهات الكبرى لمشروع قانون المالية الجديد. في أولاها ترسيخ ركائز الدولة الاجتماعية، من خلال تنزيل مختلف مكونات الورش الملكي لتعميم الحماية الاجتماعية، لاسيما استكمال تعميم التغطية الصحية الإجبارية لكل الفئات الاجتماعية، والتعميم التدريجي للتعويضات العائلية، وذلك عبر مقاربة جديدة للاستهداف المباشر للفئات الهشة، ترتكز على إعمال السجل الاجتماعي الموحد، وتسريع تعميمه على جميع جهات المملكة. وثانيتها، إنعاش الاقتصاد الوطني من خلال دعم الاستثمار، عبر تنزيل ميثاق الاستثمار الجديد، وتنفيذ الالتزامات المقررة في إطار مشاريع الاستثمار الصناعي.
    وفي ثالثة الركائز يأتي تكريس العدالة المجالية، عبر مواصلة تنزيل الجهوية المتقدمة، وبرنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية. وفي الختام استعادة الهوامش المالية من أجل ضمان استدامة الإصلاحات، من خلال تعبئة كل الموارد المالية المتاحة، والحرص على عقلنة نفقات تسيير الإدارة، وتفعيل الإصلاح المتعلق بالصفقات العمومية.
    في صياغة أي مشروع ليست هناك مصادفات ولكن هناك آليات تحكم ذلك، وفق توجيهات جلالة الملك، وهي هنا تمثل فلسفة وروح هذا المشروع. قد تكون الحكومة مشكلة من “تجمع المصالح الكبرى”، وبالتالي لن يكون همها سوى الاستثمار والربح، دون أن تكون لهذا الاستثمار فائدة وعائدات اجتماعية، لكن جلالة الملك بما هو راعي البلاد وحامي فئاتها الاجتماعية مهما تنوعت، ينطلق من فلسفة تدبير الدولة، لا حماية المصلحة، وبالتالي تشكل هذه الركائز الأربع فلسفة واضحة للرؤية المالية لدى جلالة الملك.
    وينبغي التنبيه، كما نفهم من خلال التعامل مع الوثيقة، هو أن الصياغة ليست اعتباطية، والترتيب ليس نافلة كما أن العبارات والمفاهيم المستعملة ليست للتعبير ولكن لتحديد ما ينبغي فعله، وهكذا جاء مفهوم “ترسيخ الدولة الاجتماعية” في المبتدإ باعتباره المبتدأ والخبر في أي عملية مالية، وأي قانون مالية لا يستهدف الفئات الاجتماعية يبقى قانونا لخدمة الكبار، لكن هذا لن يضمن استقرارا اجتماعيا، الذي لا يمكن أن يبنى سوى على أساس العدالة الاجتماعية.
    ولا يمكن تحقيق العدالة الاجتماعية إلا بالعدالة المجالية، التي تعني توزيع الثروة بالتساوي على الجهات حتى يستفيد كل أبناء المغرب من الفرص المتاحة في الاستثمار والشغل على حد سواء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • العنف الناعم

    حسن بلحبيب

    كثيرة هي الندوات الفكرية والملتقيات الدراسية والأيام والحملات التحسيسية والدعائية التي عقدت وتناولت ظاهرة العنف ضد المرأة عموما أو ضد الزوجات خصوصا، بحيث نال هذا الأخير نصيبه من الاهتمام والدراسة والبحث من قبل مختف المهتمين من مختلف الحقول المعرفية، خاصة في علم الاجتماع، علم النفس، والقانون… بل وتعبأت له كذلك مختلف الهيئات السياسية والجمعوية والإعلامية والحقوقية، النسائية منها أو المختلطة، مستثمرة تارة السياق الدولي أو موظفة تارة أخرى لوقائع وأحداث عنف أسرية في السياقات المحلية، الأمر الذي أثمر بعد سنوات من النضال والترافع المتواصل، في مختلف هذه السياقات، صدور القانون الشهير ب 13/103 الموسوم بقانون مناهضة العنف ضد النساء. والذي حمل في مادته الأولى تعريفا يسعى الى الاحاطة بكل الأفعال التي من شأنها أن تفسر أو توصف بأنها شكل من أشكال العنف ووجه من وجوهه…

    فجاء منطوقها كالآتي:” كل فعل مادي أو معنوي أو امتناع، أساسه التمييز بسبب الجنس، ويترتب عليه ضرر جسدي أو نفسي أو جنسي أو اقتصادي للمرأة”

    من خلال قراءة سريعة لمفاهيم ومضمون هذه المادة،نخلص إلى أن المشرع ميز بين مستويين، مستوى الفعل والامتناع من جهة، ومن جهة ثانية بين المستوى المادي الملموس الذي يأخذ شكل سلوك مادي، وبين المستوى المعنوي والرمزي. وكل هذه المستويات معلقة بالنص الصريح على حصول الضرر ووقوعه، والذي قد يتنوع بدوره بين الجسدي، النفسي أو الجنسي والاقتصادي للمرأة، هذا الضرر الذي يستلزم الجزاء كما يقتضي الجبر في فلسفة ومبادئ القانون، غير أن لفظ المرأة في نص هذه المادة لتفيد الجنس في عموميته من غير تمييز بين مركزها أو موقعها الاجتماعي(أم، زوجة، أخت… صديقة أو زميلة في العمل، أجيرة أم ربة عمل…) وهذا ما جعل هذا التعميم يسقط في التعويم، على اعتبار أن المركز الاجتماعي للمرأة يتضمن من خلال السياقات المختلفة تفسيرا ما لحدوث أو حصول العنف، الذي تختلف أسبابه فقد يكون في شكل ردة فعل على عنف بيني متبادل، بوجهيه المادي أو الرمزي. أو نتيجة تراكمات نفسية واجتماعية واقتصادية يصعب معها تحديد السبب الحقيقي والمباشر لحدوث أو الحصول العنف.

    إن هذا التعميم وعدم التمييز بين المراكز الاجتماعية أو الوظيفية للمرأة من جهة، وعدم التدقيق في شكل وطبيعة ونوعية العنف، جعلا هذا القانون أداة توظف من داخل لعبة الصراع الاجتماعي اليومي، الناتج عن الاحتكاك اليومي المباشر، سواء في البيت أو مقر العمل أو في الشارع العام وفي مختلف الفضاءات العموميةّ، ثم إن الناظر في مجمل فصول هذا القانون، سيستشف منه إصراره الظاهر على اعتبار العنف خاصية وسمة ملازمة للرجل، ولعلاقته بالمرأة عموما، مهما كان موقعها منه، أما كانت أم زوجة، أختا، عمة، خالة، زميلة وصديقة أو مشغلة أو ربة عمل… كما أن هذا التوجه قد يوحي ثانيا بكون عالم النساء خال بشكل تام من العنف بينهن، علما أن الواقع يدحض ذلك بقوة في مختلف المستويات الفكرية والاجتماعية للنساء، إذ لم يكن من قبيل الصدفة أن الموروث الشعبي خلف لنا قولا مأثورا ينص على أن العدو الأول للمرأة هو المرأة … وأبرز مثال على ذلك ظاهرة العنف ضد الخادمات، وظاهرة الصراع الأزلي بين الزوجة والحماة، أو الزوجة وشقيقات الزوج، أو الزوجة وضرتها…

    لايختلف اثنان في كون العنف بشكل عام ليس خاصية ملازمة للرجل أو المرأة، بل ملازمة للطبيعة البيولوجية والنفسية أو العصبية أو الوراثية الجينية لبعض الأشخاص من كلا الجنسين، والذي يتخذ شكل انفعالات عفوية ومعزولة، أو على العكس من ذلك، قد يكون مقصودا وممنهجا، ضمن دائرة الصراع الصغيرة أو الكبيرة، الذي تحكمه الأنانيات الفردية والرغبات والمصالح المتعارضة ، أو تثيره الطباع والأمزجة المتنافرة ولو سلمنا جزافا بكون العنف المادي ملتصق بالرجل، فإن نظيره المعنوي والرمزي يشكل السلاح المفضل والأداة السهلة للمرأة سواء في الدفاع أو الهجوم.

    إن هذا الاستنتاج الذي تسنده وتدعمه العديد من الوقائع والأحداث، يقودنا إلى القول بأنه لم يعد مسموحا اليوم الحديث فقط عن العنف ضد النساء، بل يجب أن يعاد النظر في مقاربة هذا الموضوع في شموليته بشكل جذري وكامل. فالعنف كظاهرة اجتماعية خطيرة، لم يعد كما يتم تصريفه في ما قبل في اتجاه واحد، أي من طرف الرجل ضد المرأة، بل أضحى الأمر في الاتجاهين معا، نتيجة التحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والقيمية… التي اقتحمت البنية الاجتماعية عامة والأسرية المغربية من دون استعداد مناعي، تربوي أو ثقافي.

    وينبغي التأكيد على أن العنف في شكله المادي أصبح متجاوزا في قوانين الصراع الاجتماعي بين الجنسين، بعد أن حل محله بقوة العنف المعنوي والرمزي، بكل تجلياتهما التي كثفتها التكنولوجيا الحديثة المتمثلة في وسائط التواصل الاجتماعي المفتوحة، وما حملته من تلاقح ثقافي وسلوكي سلبي، طبع مع العديد من الظواهر الغازية، كما عرى أخرى كامنة ورفعها للأضواء، فأضحى داخل الأسر السباب واللعان وتبادل الشتائم والإهانات وفحش الكلام واقعا، كما أضحى التسفيه وتبديد الأموال والممتلكات للإضرار بالمصالح أو دفع المنافع حقيقة لا تحتاج إلى استدلال. دون اغفال اللجوء إلى السحر والدجل والشعوذة باستعمالات متنوعة بما فيها المأكل والمشرب كسلاح الضعفاء الماكرين. هذه السلوكات التي لا نجد لها تجريما قانونيا رادعا في منظومتنا، والتي قد ترقى بعض أفعالها إلى مستوى جريمة التسميم المنصوص على عقوبتها في الفصل 398 من القانون الجنائي، وإلى نوع من القتل البطيء، يستوجب أشد العقوبات. لأن هذه الممارسات تحصل بشكل تلقائي وآلي، وبفعل التراكم والتظافر، مشكّلة مقدمات لحدوث العنف المادي الذي يرقى إلى مستوى الفعل الجرمي بتداعياته التي تتجاوز الضحية والمعتدي إلى محيطهما الأسري والاجتماعي.

    وهكذا يتحول الصبر على تحمل العنف المعنوي أو الرمزي إلى رد فعل مادي عنيف ينقل صاحبه من موقع الضحية إلى موقع المعتدي المجرم. فتختفي في ثانية أو لحظة أو ساعة، شهور وسنوات من الصبر والتسامح والتجاوز… لأننا نحاكم فقط رأس جبل الجليد ولا نهتم بقاعدته التي تتكسر عليها كل قيم الحلم والأمل والعفو والتعقل، لأن الظاهمرة تستفحل أساسا في المجتمعات والأوساط التي يتدنى فيها منسوب العقلانية والوعي بالسياقات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية المعيشة، حيث يسود منطق القوة والهيمنة أو تحكّم الرغبة في الإخضاع والردع بدل منطق الشراكة والتكامل، فضلا عن الفهم القاصر أو السيء لقيم الحداثة والتحرر والمساواة. كل ذلك أنتج لنا واقعا مفتعلا جديدا تؤثثه العديد من المشاهد والوقائع اليومية، سواء في الشارع العام أو على بداخل الفضاءات الافتراضية أو حتى داخل المؤسسات الرسمية كالمحاكم وأقسام الشرطة والدرك. من خلال مشاهد لرجال معنّفين أو منكسرين يتقدمون بشكاوى أو دعاوى قضائية لإنصافهم وحمايتهم، أو يلتئمون في جمعيات لنفس الغرض. فرغم حجم الإكراه الاجتماعي التقليدي الذي يرزح تحت ثقله الضحايا، إلى جانب باقي الاعتبارات الأخلاقية والقيمية التي تمنعهم من الحديث علنا، لاسيما مع غياب إطار قانوني ينصفهم، كالقانون المتعلق بمناهضة العنف ضد النساء، إلى جانب ما تشكله صعوبات الإثبات من تثبيط للإرادات، لكونه يحصل داخل البيت، و لا يمكن للزوج أن يصرخ طلبا للنجدة من لدن الجيران أو الأهل أو حتى الدفاع عن نفسه خوفا من سطوة القانون الذي غالبا ما يلصق الإدانة بالرجل ولو كان هو الخاسر أو كانت المعركة متكافئة.

    وعرفت الآونة الأخيرة بداية فعلية لتعالي أصوات الضحايا الرافضين لهذه الظاهرة، مما جعل جمعية كانت مهتمة في الأصل بمناهضة العنف ضد النساء، تتبنى وتدافع وتترافع عن قضايا العنف النسائي ضد الرجال أمام المحاكم. غير أننا كباحثين ومهتمين من مختلف التخصصات والمواقع ملزمون ببحث ودراسة هذه الظاهرة من مختلف الجوانب وبمنطق علمي وأكاديمي من جهة ومن جهة ثانية، الترافع من أجل تجريم مرتكبيها وتخويل الضحايا حماية خاصة من السقوط ضحية للقانون. فكيف يمكن أن نفسر لجوء زوجة تدعي التشبع بقيم الحداثة والتحرر والمساواة في تجلياتها المتطرفة أو المتعصبة في أحسن الأحوال، ولا تعترف لزوجها لا بالقوامة ولا بالوجود الاعتباري في بيت الزوجية ولا خارجه، بل أنها لا تمكّنه في بعض الأحيان لا تمكنه حتى من حقوقه القانونية والشرعية، تحت مبررات تخلف و رجعية هذه القوانين وتلك الشرائع، فعندما تستحيل المعاشرة وتنتفي سبل الاستقرار والاستمرار الأسري، وينفرط عمليا عقد الزواج، تلجأ المرأة “الحداثوية” إلى المحكمة وتحتمي بهذه القوانين والشرائع لتطالب بما تضمنه لها من حقوق النفقة والسكن والحضانة والمتعة … وهي التي اتخذت الزواج مطية شرعية للحصول على المال أوالأبناء، ألا يشكل هذا الأمر نوعا جديدا من العنف المادي/ المالي والاقتصادي ضد الرجل؟ ألا يوظف القانون والشريعة من أجل مآرب لا تخفى خلفياتها ومحركاتها؟ ألا يشكل هذا تعسفا في استعمال الحق يعاكس روح وفلسفة القانون؟

    إن هذا الطرح تؤكده بشكل قوي مؤشرات وإحصائيات الجهات المختصة، وما نسب الطلاق العالية التي تفصح عنها تقارير السلطات سنويا إلا تلك الشجرة التي تختفي من ورائها غابة تعج بكل أنواع المكائد والصراع الخفي والظاهر. فرغم ارتفاع المبالغ التي تحكم بها المحاكم في قضايا الشقاق والنفقة خاصة، فإن أغلب الرجال يدفعونها على مضض للتخلص من أوجاع سوء المعاشرة والابتزاز الذي يلاحقهم حتى عن طريق الاستدانة، فيما تفضل فئة أخرى الخضوع لمسطرة الإكراه البدني تواليا للتخلص نهائيا من دعاوى النفقة وإهمال الأسرة التي تلاحقهم إلى ما لا نهاية… لذلك نختم بسؤال إشكالي عريض هو: هل استطاعت مدونة الأسرة تحقيق العدل والاستقرار والأمن الأسري؟ ال لنخلص الى أن أكبر حيف وقع على الرجال في مدونة الأحوال الشخصية هو حرمانهم من حق الطلاق للضرر أسوة بتمكين النساء منه.

    *حسن بلحبيب- باحث بسلك الدكتوراه بكلية الحقوق السويسي بالرباط

    إقرأ الخبر من مصدره

  • صندوق النقد الدولي « يحذر » من تخفيض الضرائب لمحاربة التضخم

    رغم ما يشكله ارتفاع أسعار المواد الغذائية والطاقة من خطر على مجتمعات الدول، إلا أن محاولة تخفيف وطأته عبر تخفيضات ضريبية وإعانات، أو التحكم بالأسعار، قد يلقي بثقله على المالية العامة، حسب تحذيرات تضمنها تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي، حول الميزانيات، بعنوان « فيسكال مونيتور »، أمس الأربعاء.

    وقال مدير دائرة شؤون الميزانية في الصندوق، فيكتور غاسبار، إن « كل الدول تجد نفسها أمام معضلة تزداد إلحاحا وصعوبة »، مضيفا: « في ظل أزمة غلاء المعيشة، من الأهمية بمكان، حماية أفقر الفقراء، إن على صعيد الأسر التي تتقاضى أدنى الأجور، أو أفقر الدول ».

    وفي ظل توالي الصدمات، منذ مطلع السنة الحالية، لم تعد الدول التي زادت نفقاتها لمواجهة الجائحة تملك الهوامش الضرورية في ميزانياتها لمحاربة التضخم.

    وجاء في التقرير نفسه أنه على الدول توخي الحذر في تطبيق سياسات الدعم، للمحافظة على مستوى إنفاق قابل للاستمرار؛ « إذ إن الهدف الأول يجب أن يكون الوصول إلى المواد الغذائية بأسعار مقبولة، والحد من تداعيات التضخم على عائدات الفقراء ». في المقابل، فإن محاولة حل هذه المشاكل من خلال سياسة تحكم بالأسعار، وتوفير الدعم وخفض الضرائب، « ستكون مكلفة جدا على صعيد الميزانية وقليلة الفاعلية »؛ حيث نصح صندوق النقد الدول باعتماد سياسات موجهة لأضعف الفئات، مع ترك الأسعار تتكيف بشكل طبيعي، لتجنب الحد من تاثير السياسات النقدية.

    لكن الصندوق رأى أنه يمكن للدول أن تقرر زيادة في بعض مواردها، والحفاظ على مستوى مقبول للنفقات الأخرى. ونظرا إلى مواردها المحدودة، ستحتاج الدول الفقيرة إلى مساعدة إنسانية وتمويلات طارئة.

    وأوضح فيكتور غاسبار: « لقد استحدثنا مكتبا خاصا للتمويل السريع لتلبية الحاجات الغذائية، فضلا عن تدابير أخرى للحد من الأزمة الغذائية، وقد استفادت منها دول؛ مثل تنزانيا وجورجيا. وعموما، ندعو أغنى الدول إلى منح حقوقها من السحوبات الخاصة للدول الفقيرة »، للسماح لها بالحصول على مساعدات أكبر من صندوق النقد الدولي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تشارلز يتوصل برسالة ترفض نقل سفارة بلاده إلى القدس

    وجه قادة الأوقاف الإسلامية بالقدس ومفتيها الحالي والسابق رسالة إلى ملك بريطانيا الجديد للتعبير عن قلقهم العميق بشأن الانتقال المحتمل لسفارة المملكة المتحدة من تل أبيب إلى القدس.

    أكدت الرسالة، وفق ما نقله “موقع الجزيرة” عن مصادر إعلامية بريطانية رفض “نقل السفارة البريطانية إلى القدس لأن ذلك سيكون بمثابة رسالة للعالم مفادها أن المملكة المتحدة، خلافًا للقانون الدولي والوضع الراهن، تقبل استمرار الاحتلال العسكري الإسرائيلي غير الشرعي للأراضي الفلسطينية، والضم الإسرائيلي أحادي الجانب للقدس الشرقية، ناهيك عن الإجراءات الإسرائيلية غير القانونية للتهويد في المدينة المقدسة”.

    وذكَّرت الرسالة الملك الجديد بأن “القدس ظلت على مر القرون نموذجًا رائعًا للتعايش والسلام بين مجتمعاتها الدينية”.

    وأضافت “المجتمع الدولي، بما في ذلك المملكة المتحدة، اعترف بالوضع التاريخي والقانوني الخاص، المعروف أيضًا باسم ستاتيكو “الوضع الراهن” منذ عام 1852، في إشارة إلى قانون صادر عن الدولة العثمانية التي كانت تحكم القدس والبلاد العربية آنذاك، ويقوم على تثبيت حقوق كل طائفة وجماعة دينية كانت موجودة بالقدس دون السماح بإحداث تغيير في ما كان عليه الوضع منذ ذلك التاريخ.

    وأوضحت أن هذا الوضع ظل قائما حتى عام 1967 “عندما بدأت إسرائيل في فرض العديد من الإجراءات أحادية الجانب لصالح هويتها/مجتمعها اليهودي”.

    الرسالة التي وقعها قادة الأوقاف الإسلامية (هيئة فلسطينية أردنية تدير شؤون المسجد الأقصى بالقدس الشرقية المحتلة)، ومفتيا القدس الحالي والسابق، (محمد حسين وعكرمة صبري) رد عليها متحدث باسم الملك تشارلز بقوله” إنها مسألة تخص حكومة المملكة المتحدة”.

    وحذر مقال نشرته صحيفة “إندبندنت”، من أن نقل السفارة البريطانية في إسرائيل إلى القدس سيمثل خروجا عن سياسة المملكة المتحدة المتبعة منذ عقود، ويعد انتهاكًا صريحا للقانون الدولي إذا حدث.

    يذكر أن رئيسة الوزراء البريطانية الجديدة ليز تراس قالت، في اجتماع مع نظيرها الإسرائيلي يائير لبيد على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في شتنبر الماضي، “إنها تفكر في نقل السفارة إلى القدس”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تهم جنائية تلاحق أساتذة متعاقدين بالرباط

    النعمان اليعلاوي:

    يواجه عدد من الأساتذة المتعاقدين المنضوين تحت لواء «التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد»، تهما جنائية بعرقلة سير الناقلات وتعطيل المرور بالطريق العمومية، وإهانة الموظف العمومي والاعتداء عليه، والتجمهر غير المسلح بدون رخصة. فقد وجهت محكمة الاستئناف بمدينة الرباط استدعاء إلى عشرة من أساتذة التعاقد، قصد المثول أمامها، يوم 25 نونبر المقبل. وتابعت المحكمة الأساتذة العشرة على خلفية احتجاجات سابقة دعت إليها «التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد»، وذلك بعد ثلاث جلسات استماع من طرف قاضي التحقيق.

    في المقابل، قررت «التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد» التصعيد ضد وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، عبر مقاطعتها لعدد من المهام، معلنة عن حزمة من الخطوات التصعيدية، منها مقاطعة حصص المواكبة ومهام الأستاذ المصاحب والتكوينات المرتبطة بهما، ومقاطعة الاشتغال بـ38 ساعة أسبوعيا بالنسبة إلى أطر الدعم، ومقاطعة العمل بالمداومة خلال العطل المدرسية بالنسبة إلى أطر الدعم، ومقاطعة كل المهام الخارجة عن اختصاصات أطر الدعم المحددة في المقرر الوزاري 20- 714. وأكد الأساتذة المتعاقدون المنضوون تحت لواء «التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد»، على أنهم لن يقوموا بـتسليم نقاط وأوراق فروض المراقبة المستمرة إلى الإدارة، وأنه سيتم تصحيح فروض المراقبة المستمرة مع التلاميذ والتلميذات، ويطلعون على نقاطهم بشكل عادي كما هو جار به العمل.

    وتأتي احتجاجات الأساتذة المتعاقدين، في الوقت الذي كان وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، شكيب بنموسى، قد أكد إلغاء الأنظمة الأساسية الجهوية الاثني عشر، التي تحكم الأطر النظامية للأكاديميات «الأساتذة المتعاقدين»، واستبدالها بنظام أساسي واحد تضمنه الدولة من خلال اعتماد مرسوم. موضحا أن عملية ترسيم الأطر النظامية للأكاديميات، ضمن هذا النظام الأساسي الموحد، ستمنحهم الحق في تعويض بمفعول تاريخ التوظيف، وستسمح لهم بالاستفادة من جميع مزايا النظام الأساسي. مؤكدا في رسالة إلى المدرسات والمدرسين بمناسبة «اليوم العالمي للمدرس»، أن هذه العملية ستسمح لهم بالحق في المشاركة في كل الامتحانات المهنية وفي الحركة الانتقالية الوطنية، ناهيك عن أن هذا النظام سيضمن الحقوق نفسها والفرص ذاتها والمسار الوظيفي نفسه كباقي الموظفين، مع الاستمرار في التوظيف الجهوي، من أجل ضمان خدمة تعليمية عمومية على صعيد كافة التراب الوطني.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • صندوق النقد الدولي لا يحبذ تخفيض الضرائب لمواجهة التضخم

    يشكل ارتفاع أسعار المواد الغذائية والطاقة خطرا على مجتمعات الدول، إلا أن محاولة تخفيف وطأته عبر تخفيضات ضريبية وإعانات أو التحكم بالأسعار قد يلقي بثقله على المالية العامة، على ما حذر صندوق النقد الدولي الأربعاء.

    جاء التحذير في تقرير حول الميزانيات بعنوان “فيسكال مونيتور” صدر عن صندوق النقد الدولي، علما أن التضخم وتبعات الحرب في أوكرانيا تثقل كاهل الأسر لا سيما الفقيرة منها.

    وقال مدير دائرة شؤون الميزانية في الصندوق فيكتور غاسبار لوكالة فرانس برس، “تجد كل الدول نفسها أمام معضلة تزداد إلحاحا وصعوبة”.

    وأضاف “في ظل أزمة غلاء المعيشة من الأهمية بمكان حماية أفقر الفقراء إن على صعيد الأسر التي تتقاضى أدنى الأجور أو أفقر الدول”.

    في ظل توالي الصدمات منذ مطلع السنة الحالية، لم تعد الدول التي زادت نفقاتها لمواجهة الجائحة تملك الهوامش الضرورية في ميزانياتها لمحاربة التضخم.

    وجاء في التقرير أن على الدول توخي الحذر في تطبيق سياسات الدعم للمحافظة على مستوى إنفاق قابل للاستمرار، “إذ إن الهدف الأول يجب أن يكون الوصول إلى المواد الغذائية بأسعار مقبولة والحد من تداعيات التضخم على عائدات الفقراء”.

    في المقابل فإن محاولة حل هذه المشاكل من خلال سياسة تحكم بالأسعار وتوفير الدعم وخفض الضرائب، “ستكون مكلفة جدا على صعيد الميزانية وقليلة الفاعلية” على ما حذر صندوق النقد الذي نصح الدول باعتماد سياسات موجهة لأضعف الفئات مع ترك الأسعار تتكيف بشكل طبيعي لتجنب الحد من تأثير السياسات النقدية.

    لكن الصندوق رأى أنه يمكن للدول أن تقرر زيادة في بعض مواردها والحفاظ على مستوى مقبول للنفقات الأخرى.

    ونظرا إلى مواردها المحدودة ستحتاج الدول الفقيرة إلى مساعدة إنسانية وتمويلات طارئة.

    وأوضح فيكتور غاسبار “لقد استحدثنا مكتبا خاصا للتمويل السريع لتلبية الحاجات الغذائية فضلا عن تدابير أخرى للحد من الأزمة الغذائية، وقد استفادت منها دول مثل تنزانيا وجورجيا. وعموما ندعو أغنى الدول إلى منح حقوقها من السحوبات الخاصة للدول الفقيرة” للسماح لها بالحصول على مساعدات أكبر من صندوق النقد الدولي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • السكوري: النظام الأساسي الموحّد بقطاع التعليم يكلف قرابة 7 ملايير درهم

    كشف يونس السكوري، وزيـر الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات،  أن الانعكاس المالي السنوي الناتج عن إرساء نظام جديد موحد بقطاع التعليم والهادف إلى تحفيز الموارد البشرية على مستوى هذا القطاع، سيبلغ حوالي6.65 مليار درهم في أفق الخمس سنوات المقبلة.

    وأكد الوزير، ضمن عرض قدمه أمام لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، حرص الحكومة على  إصلاح المدرسة العمومية لاسيما من خلال تثمين مهنة التدريس، عبر تسوية وضعية بعض فئات موظفي قطاع التعليم، مشيرا إلى أن الانعكاس المالي لهذا الإجراء، سيبلغ حوالي 460 مليون درهم برسم سنة 2022.

    وأعلن وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، شكيب بنموسى، أنه سيتم إلغاء الأنظمة الأساسية الجهوية الاثني عشر التي تحكم الأطر النظامية للأكاديميات واستبدالها بنظام أساسي واحد تضمنه الدولة من خلال اعتماد مرسوم.وأوضح ا بنموسى، أن هذا النظام سيضمن نفس الحقوق ونفس الفرص ونفس المسار الوظيفي كباقي الموظفين، مع الاستمرار في التوظيف الجهوي من أجل ضمان خدمة تعليمية عمومية على صعيد كافة التراب الوطني.

    وأضاف أن عملية ترسيم الأطر النظامية للأكاديميات، ضمن هذا النظام الأساسي الموحد، ستمنحهم الحق في تعويض بمفعول تاريخ التوظيف، وستسمح لهم بالاستفادة من جميع مزايا النظام الأساسي، بما في ذلك الحق في المشاركة في كل الامتحانات المهنية وفي الحركة الانتقالية الوطنية.

    وقال بنموسى إنه بتعاون مع القطاعات المعنية، من المقرر أن يتم قبل حلول نهاية 2022 ، تسوية متأخرات الترقية لسنة 2020، وذلك بغلاف مالي بقيمة 2 مليار درهم، مضيفا أنه مجهود مالي كبير يتم بذله في سياق اقتصادي واجتماعي يتسم بالعديد من التحديات.

    وعلى صعيد آخر، كشف السكوري، أن تحسين وضعية الأطباء، من خلال تغيير الشبكة الاستدلالية بتخويل هذه الفئة الرقم الاستدلالي 509 عوض 336 في بداية المسار المهني وإقرار التعويضات المرتبطة بالشبكة الجديدة وذلك على مدى سنتين ابتداء من فاتح يناير 2023، سيكلف حوالي 1340 مليون درهم، بزيادة شهرية صافية قدرها 3400 درهم .

    وبحسب المعطيات التفصيلية التي قدمها المسؤول الحكومي أمام ممثلي الأمة، فإن الكلفة المالية الإجمالية لتسريع وتيرة الترقي للممرضين، التي تدخل حيز التنفيذ ابتداء من فاتح يناير 2023 بأثر رجعي ابتداء من 26 أكتوبر 2017، تصل إلى  حوالي 807 مليون درهم، مشيرا إلى الرفع من قيمة التعويض عن الأخطار المهنية لفائدة الأطر الإدارية والتقنية، بقيمة 1400 درهم شهريا على غرار المقدار الممنوح للممرضين وتقنيي الصحة، وهو الإجراء الذي يبلغ انعكاسه المالي حوالي 60 مليون درهم.

    وعاد الوزير السكوري، للحديث عن مخرجات الحوار الاجتماعي ضمن اتفاق 30 أبريل بين الحكومة والنقابات، مبرزا أن الكلفة المالية السنوية لرفع الأجر الأدنى بالوظيفة العمومية إلى 3500 درهم صافية، تبلغ بالنسبة لموظفي الدولة والمؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري 191 مليون درهم لفائدة 50 ألف مستفيد، في حين تصل الكلفة السنوية لحذف السلم السابع بالنسبة للموظفين المنتمين لهيئتي المساعدين الإداريين والمساعدين التقنيين، إلى  18 مليون درهم لفائدة 3861 مستفيدا؛

    وبحسب معطيات وزير الشغل، فإن رفع حصيص الترقي في الدرجة من 33 في المائة إلى 36في المائة، سيكلف خزينة الدولة سنويا 231 مليون درهم، فيما تبلغ الكلفة المالية السنوية، للإجراء المتعلق بالرفع من قيمة التعويضات العائلية بالنسبة للأبناء الرابع والخامس والسادس إلى 100 درهم في الشهر، ما قدره  25 مليون درهم لفائدة 32495 طفل مستفيد.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مخابرات باريس كترد خير المغرب ببومزوي ففيلم “نونبر”. كيفاش الدولة الفرنسية ماشي غير تعمدات تخبي دعم المغرب ليهم وانقادهم من ضربات ارهابية خطيرة ف2015 بل شوهات بلادنا. “كود” تعاود اللي رفض الفيلم يجبدو

    مخابرات باريس كترد خير المغرب ببومزوي ففيلم “نونبر”. كيفاش الدولة الفرنسية ماشي غير تعمدات تخبي دعم المغرب ليهم وانقادهم من ضربات ارهابية خطيرة ف2015 بل شوهات بلادنا. “كود” تعاود اللي رفض الفيلم يجبدو

    هناء ابو علي كود//

    الكل كيعرف بأن العلاقات المغربية الفرنسية متوترة هادي مدة. مغاربة بزاف بداو كيراجعو الفكرة المثالية اللي عندهم على فرنسا من بعد التعليمات اللي عطاتها باريس للمصالح القنصلية ديالها في المغرب باش ترفض بشكل شبه ممنهج طلبات التأشيرة اللي كيقدموها باش يدخلو التراب الفرنسي.

    هذا التوتر اللي كيوصفوه المتتبعين بالأزمة الصامتة خذا أبعاد كثيرة ومختلفة وجا فوقت كتواجه فيه باريس مشاكل كبيرة فدول افريقية كانت تابعة للنفوذ الفرنسي لدرجة أنها انساحبات من بعضها بحال مالي وأصبح وجودها مهدد بشكل غير مسبوق فدول أخرى… الملاحظين رجعو دابا كيقولو “امولى نوبة” باش يقلب صفحة فرنسا ويعوضها بدول أخرى تراعي مصالحو.

    فهاد الظرفية الحساسة بالضبط، كاتطرح مجموعة من التساؤلات عن صحة هاد “الذكاء والنبوغ” الفرنسي اللي كاتروج ليه باريس من عقود من خلال البعثات الفرنسية فالبلدان الفرنكفونية، وواقع الحال كيكذبو مع مرور الوقت. كيفاش دولة “عظمى” بحال هاد فرنسا ماتعرف حتى كيفاش تحافظ على اصدقاءها وتساوي بيناتهم وتقدّْر الأفضال ديالهم عليها؟

    أكيد أن المغاربة ناضجين ما يكفي باش كيخليو أهل الحل والعقد وخبراء الدبلوماسية يدبرو السياسة الخارجية ديال البلاد، لكن لمّا كيتروج فالقاعات السينمائية المغربية، في هاد الظرفية بالضبط، فيلم فرنسي كيشوه الحقائق وكيعطي صورة مبهدلة على البلاد والمواطن المغربي، فهاد الشي كيخليهم يتأكدو بأن فرنسا و”النخبة” ديالها عندها خلفية خبيثة ومازال مفهمات أو مابغاتش تفهم بأن المغرب تغير وبأنها خاصها تتعلم الادب واللياقة فالتعامل معاه.

    هاد الفيلم الفرنسي اللي سميتو “نونبر Novembre ” (من إخراج سيدرين خيمينيث وسيناريو أوليفيي دومانجيل) خدمو فيه الفرنسيين أكثر من ثلاث سنوات ونسقو فيه بشكل وثيق مع مصالح المخابرات الفرنسية لأنه كايتكلم على الأحداث الإرهابية اللي عرفاتها فرنسا فنونبر 2015 كيفاش تعاملات المصالح الأمنية الفرنسية مع الخطر الإرهابي.

    لحد الآن الأمور طبيعية لان كل الدول من حقها تعالج المواضيع اللي كتهمها بواسطة وسائل الإعلام والسينما وغيرها. ولكن العيب هو لما كيتجاهل بشكل متعمد السيناريست والمخرج اللي نسق مع المخابرات ديال بلادو الدور الأساسي اللي قام به المغرب فحماية الأمن الداخلي الفرنسي وتجنيب فرنسا حمام دم كان وشيك الوقوع من بعد الأحداث الإرهابية ديال نونبر 2015. والأكثر من هادشي هو أن هاد الفيلم خدش الصورة ديال المغرب من خلال الشكل اللي صوروا فيه وحاول يبين أن المواطنين ديالو ماعندهومش مع المسؤولين المغاربة وكيفضلو يتعاملو مع الأجنبي.

    كيفاش أن المخرج ما عطاش للمغرب حقو وبين الحقيقة بأن المخابرات ديالو دارت خير فالفرنسيين وجنباتهم هجمات دموية جديدة؟

    “كود” ترجعكم لعام 2015. كلشي عارف بان المغرب هو اللي عطى نهار 16 نونبر 2015 للأجهزة الفرنسية معلومات دقيقة مكناتها من تحديد مكان تواجد الإرهابية حسناء آيت بولحسن، بنت خالة عبد الحميد اباعود، العقل المدبر لهجمات باريس، واللي كان مخبي عندها.

    الأجهزة المغربية عطات معلومات رقمية دقيقة جعلات الأجهزة الفرنسية تحدد مكان تواجد الارهابيين. هاد المعلومات كون ماوصلاتش للفرنسيين ما كانوش يحلمو يلقاو اباعود بسرعة وما كانو غادي يفيقو حتى يلقاو راسهم غارقين فأحداث مأساوية أخرى. المغاربة عطاو للفرنسيين حتى الصور ديال حسناء بولحسن وما بقى ليهم غير يجييو بنفسهم يلقيو عليهم القبض.

    ايوا أسيدي هاد المعلومات هي اللي مكنات القوات الخاصة الفرنسية باش تهجم ليلة 17-18/11/2015 على شقة ساندوني “SAINT DENIS” اللي كان فيها الإرهابيين. و المدير السابق لجهاز المخابرات الداخلية الفرنسية باتريك كالفار شكر بنفسو، وفق معلومات “كود”٬ الصباح الباكر ليوم 18/11/2015 ، مباشرة بعد نجاح هاد العملية الأمنية، عبد اللطيف الحموشي على هاد المعلومات اللي كانت ضرورية باش يعتقو الطرح وما يتشوهوش أكثر من بعد العمليات الأولى اللي خلفات مذبحة بين الفرنسيين الأبرياء.

    هادشي بلا مانذكرو بالعدد الكبير من المعطيات اللوجيستيكية والعملياتية اللي عطاتها المخابرات المغربية لباريس بخصوص التحركات والتنقلات بين بلجيكا وفرنسا لأعضاء الكومندو اللي نفذ العمليات الإرهابية ديال باريس، خاصة صلاح عبد السلام اللي عاد تحكم بالمؤبد.

    هاد الأمور منين ما كتقالش، طبعا بالحبكة السينمائية المطلوبة، كتخلينا نفهمو بأن المخرج عندو تعليمات من جهات ما باش يحرف الوقائع ولو تطلب الأمر انه يعتمد على شخصيات وهمية بحال “صونية” باش يرقع الفيلم والسمعة ديال المخابرات الفرنسية.

    واش هادي هي الطريقة اللي كتجازي بيها فرنسا المنقذين ديالها؟؟! واش هكدا كترجع الخير لماليه؟! وكيزيد المخرج كيحاول يشوه الصورة ديال المغرب ويبينو بحال بلد متخلف والمسؤولين ديالو معندهم سيادة ولا هبة.

    هادا عيب كبير وما كيساعدش فتحسين صورة فرنسا فالمغرب وماكيعطيش المصداقية والثقة لأي واحد ففرنسا والنخبة ديالها وانتاجاتها الثقافية والسينمائية.

    الحاصول كيف ما قال كبور “ما كاينش معامن” وهاد فرنسا مازال خاصها بزاف باش تفيق وتعيق.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إلى الرابور طوطو.. متى كان الادمان على الحشيش مصدر الالهام والابداع

    محمد بادرة
    اثار مغني الراب المغربي طه فحصي المعروف فنيا بطوطو الغراندي، موجة سخط كبيرة في الاوساط الاجتماعية والسياسية والثقافية بعد تصريحه المثير في الندوة الصحفية بمناسبة احيائه لسهرة فنية بمدينة الرباط عن تعاطيه واستهلاكه لمخدر الحشيش، وبرر سلوكه غير السوي في تناوله المخدرات بالمغني العالمي الجمايكي بوب مارلي وكانه سلوك “يجب” اقتذاء كل الفنانين به؟؟ فكيف تستوي هذه المعادلة او التباهي بسلوك شخصي لفنان له فلسفة في الحياة وبصمة ابداعية موسيقية وغنائية خالدة تعبر عن عصر وجيل وحياة وموقف من نظام عالمي ظالم وغاشم.

    ان تصريحات (طوطو) خرجت عن المألوف وانغمست في المكبوت باللغة الواضحة المفضوحة لا بالإشارة والمرموز، وفي مهرجان موسيقي محتضن من طرف وزارة الثقافة وفي عاصمة الثقافة الافريقية-عاصمة الانوار مما اثار جدلا كبيرا بين نشطاء السوسشيال ميديا الذين استنكروا مجاهرة الرابور بتعاطيه المخدرات، وكان الاولى من هذا (الرابور) ان يقدم “فنه” على انه مزيج مركب من الفعل والانفعال وليس مزيجا من الحشيش والكلام الساقط.

    ان تكون لهذا الشخص الجرأة وهو يتحدث امام منابر اعلامية وطنية وفي مهرجان رسمي محتضن من طرف وزارة الثقافة، ويعطي تصريحات يخبر فيها “الشباب” العاشق لأغانيه بتعاطيه لمخدر الحشيش يدفعنا الى التساؤل عن هذه الجرأة الخارقة في كشف المكبوت، هل هذا سلوك عادي وسليم ام سلوك شاذ ينم عن وجود انحراف او سلوك جانح ؟؟
    ان ظاهرة تعاطي المخدرات من طرف عدد من الفنانين والمبدعين وردت عنها روايات في كثير من الكتابات والسير الذاتية لبعض المبدعين، وخصوصا فئة من الذين عانوا من أمراض نفسية وعقلية، الا انهم لم يشيروا ولم يصرحوا ولم يؤكدوا في كتاباتهم ورواياتهم فائدة المخدرات في نجاحهم وشهرتهم ولا في نجاح اعمالهم الفنية والابداعية، بل كانت المخدرات سببا في فشل حياتهم الاسرية وسببا في الاضطرابات النفسية والنهايات المأساوية لحياتهم.

    كان الكاتب الامريكي “ارنست هيمنجواي” من الروائيين العالميين الذين حازوا على اكبر الجوائز العالمية، وكان قيد حياته مدمنا على انواع كثيرة من المخدرات والخمور، بل كانت حياته جحيما لا يطاق سواء في بلده الام او البلدان التي هاجر اليها كإيطاليا و فرنسا و كوبا، كان يلجا الى المخدرات وكل انواع الخمور كوسيلة للعلاج الذاتي للتغلب على الاحباط والفشل في الحياة، وجاءت نهايته مروعة ومأساوية. اما ابداعاته العظيمة بما فيها(وداعا ايها السلاح) و(الشمس تشرق من جديد) فقد ابدعها في الفترة التي سبقت تفاقم مشكلته مع الادمان.

    هل التباهي بتعاطي مخدر الحشيش جاء بغرض جلب الشهرة ؟ ! ام سقوط تحت ضغط الشهرة؟؟

    الحقيقة ان للشهرة ثمنها وللنجاح تكاليفه النفسية والصحية، ولعل من اهم الضغوط ارتباطا بالشهرة افتقاد الخصوصية، فالمشاهير يشعرون انهم مراقبون في سلوكياتهم وكلامهم واسرارهم من خلال الجمهور والاعلام مما قد يؤثر في حياتهم الخاصة والعائلية وربما قد يؤدي هذا الشغف بتتبع أسرارهم الى انهيار “عرشهم” الفني بسبب حملات وسائل الاعلام الرامية الى تشويه سمعتهم، وقد ينجم عن ذلك كله تعاطي المخدرات ( لا ميتري La Mettrie ترى ان تحبيد تعاطي المخدرات قد يعطي علاجا ذاتيا للإحباط او الوهم بالسعادة )
    ان للشهرة ضريبتها وتكاليفها وضغوطها، وان لفقدانها او الشعور بفقدانها ضريبة اصعب خصوصا عند الممثلين السينمائيين والرياضيين والمغنيين والموسيقيين، هؤلاء تكون شهرتهم مبكرة وسريعة، وقد عبر احد المغنيين المشهورين في امريكا بعد ان انحدرت شهرته وانهارت حياته الزوجية وصار موضعا للسخرية من الناس ازمته قائلا : اذا فقد اي شخص عمله فان الوحيدين الذين يعرفون ذلك هم اصدقاؤه اما عندما افقد عملي فان العالم كله يعرف ذلك !!!

    فهل (طوطو) في مثل مرتبة هؤلاء الذين ينشدون الشهرة ويحترزون من قول اي كلمة او اطلاق اي اشارة تعبر عن “مكبوت” حتى لا تكون سببا في سقوط “عروشهم” الفنية، تراهم محصنين في بروج عاجية لا يمكن ان تصل اليهم عين او عدسة، فكيف بالرابور يفرش كل اوراق حياته الخاصة، ويفضح المستور امام عدسات وكاميرات الاعلام والصحافة بشتى الوانها؟؟؟ (اذا ابتليتم فاستتروا)

    الشهرة عند الفنان مطمح يريد الوصل اليه باي وسيلة كانت مشروعة او غير مشروعة فيظهر لبعض الناس انه غير سوي و تصدر منه سلوكات غير مقبولة اجتماعيا وقد اكدت بحوث علم النفس الابداعي ان المبدعين (اقصد المبدعين وليس المبتدعين ) بالمقارنة مع غيرهم اكثر قابلية للاستثارة والانفعال بكل ما يتضمنه هذا المفهوم من خصائص بما فيها الانفعالية الزائدة والميل للغضب والدخول في صراعات اجتماعية ومواجهات سياسية او اجتماعية غير مبررة فهذا الشاعر المصري الراحل (صلاح عبد الصبور) لاحظ شيئا قريبا من هذا المعنى في فهمه للمبدع الفنان:

    (ان الفنانين والفئران هم اكثر الكائنات استشعارا للخطر ولكن الفئران حين تستشعر بالخطر تعود لتلقى بنفسها في البحر هربا من السفينة الغارقة اما الفنانون فانهم يظلون يقرعون الاجراس ويصرخون بملء الفم حتى ينقدوا السفينة او يغرقوا معها) د. عبد الستار ابراهيم – الابداع والاضطراب النفسي والمجتمع.

    هل نعتبر سلوك وكلام مغني الراب طه فحصي سلوكا وكلاما غير متزن وغير عاقل من وجهة نظر المجتمع؟ ام نعتبره شخصا منفعلا ومندفعا وضعيف الاحساس والضمير؟ ام هو نموذج لشخصية مضادة للمجتمع (سوسيوباتيين)؟

    ام هل ما قاله الرابور هي حرية شخصية؟

    ان الحرية لا تعني ان نطلق العنان للأفعال الاعتباطية، فتركيب الجنس البشري شانه شان اي جنس اخر له خصوصياته، وهو لا يستطيع ان ينمو الا وفق ما يتطلبه هذا التركيب من معايير، ومن تم لا تعني الحرية التحرر من كل المبادئ الاخلاقية والانسانية المرشدة، وانما تعني حرية من اجل النمو وفقا لقوانين بناء الوجود الانساني(اي غير مفروضة على الطبيعة البشرية) ان الحرية تعني احترام القوانين التي تحكم النمو الانساني الامثل واي سلطة او عرف او مذهب يقربنا من هذا الهدف هي سلطة عقلانية (اريك فروم)

    وهل له الحق في الدعاية والاشهار العلني بتعاطيه للمخدرات، وهو الاولى بترشيد الشباب والقدوة في سلك طريق الابداع والامتاع ؟؟

    لقد خرق الفنانون والمبدعون والعباقرة الكبار القوانين والضوابط المألوفة في مجتمعاتهم لكنهم لم يحرضوا عليها ولم يدعوا الى سلك طرقها والتشهير بها وفي المقابل احتفت البشرية بإنجازاتهم واعمالهم العظيمة حتى وصلت الى الملايين بل الملايير من البشر لتظفي على حياتهم المتعة والجمال والصدق والراحة والشعور بالسيطرة على العالم وعلى النفس لقد غير (غاليليو ونيوتن من مفاهيمنا عن العالم الطبيعي والبيئة المادية، ومثلهما فعل اينشتين وزويل، واغنى باخ وموزارت حياتنا بما ابتكرا من موسيقى والحان ومثلهما فعل بيتهوفن وتشايكوفسكي وهندل).

    وفي الادب والفكر انبهرنا بعبقرية شكسبير و كافكا وجوته وماركيز دي صاد وهولدرين والعقاد وطه حسين وادونيس وغيرهم.. كلهم صنعوا تاريخ الانسانية ونماذج كثيرة منهم وصلت بهم حالات الاضطراب لدرجة احتجازهم في مصحات عقلية للاستشفاء مثل (عزرا باوند – فان جوخ)ومنهم من كانت نهايته مفجعة واصيب بالجنون الكامل (نيتشه) لكنهم مع ذلك تركوا اثارا عميقة في اللغة والنقد والادب والفكر والعلم والسلوك البشري والاجتماعي، لذا فان الاضطراب النفسي والعقلي والاجتماعي والخروج عن المألوف ظاهرة مرتبطة بحياة الكثير من العباقرة والمبدعين لكن ابداعاتهم وانتاجاتهم تنشد القيم والتقدم والتغيير والحداثة والحياة والعدالة والانسانية و هي كلها علاج للمجتمع والإنسانية روحيا وفكريا وجماليا (بيتهوفن – موزارت.)

    فماذا قدم الرابور لشبابنا المتعطش للحياة والفن والجمال، وما هي القدوة التي سيستفيد منها هذا الشباب من حياة الرابور؟؟؟ ومتى كان الادمان على الحشيش ايها الرابور مصدر الابداع والالهام ؟؟؟؟؟

    إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها

    إقرأ الخبر من مصدره