استقبل الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني، اليوم الاثنين بالقصر الرئاسي في نواكشوط، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة المكلف بملف الصحراء المغربية، استفان دي ميستورا.
وجرت المقابلة، حسب الرئاسة الموريتانية، بحضور وزير الشؤون الخارجية والتعاون والموريتانيين في الخارج، محمد سالم ولد مرزوك، ومدير ديوان الرئيس، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، والذي كان يشغل منصب وزير الخارجية، وشغل منصب المبعوث الأممي السابق لليمن.
ويذكر ان دي ميستورا، كان قد بدأ جولته الثانية في المنطقة من المغرب، بلقاء وزير الخارجية وممثل المغرب في الأمم المتحدة عمر هلال، حيث أكد له الوفد المغربي على نفس الموقف، والمرتكز على أُسس ما ورد في خطابي جلالة الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى الـ45 والـ46 للمسيرة الخضراء، واللذان أكد فيهما جلالة الملك التزام المغرب باستئناف العملية السياسية تحت الرعاية الحصرية لهيئة الأمم المتحدة للتوصل إلى حل سياسي على أساس المبادرة المغربية للحكم الذاتي، وفي إطار مسلسل الموائد المستديرة، وبحضور الأطراف الأربعة.
وكان دي ميستورا زار في الايام الماضية كل من مخيمات تندوف استمرت ليومين التقى فيها زعيم الانفصاليين إبراهيم غالي، ثم انتقل إلى الجزائر حيث استقبله رمضان العمامرة.
أفادت وكالة الأنباء الموريتانية، أن رئيس الجمهورية، محمد ولد الشيخ الغزواني، اليوم الاثنين بالقصر الرئاسي في نواكشوط، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة المكلف بملف الصحراء، استفان دي مستورا.
وأضافت الوكالة في قصاصة لها، أن هذه المقابلة جرت بحضور معالي وزير الشؤون الخارجية والتعاون والموريتانيين في الخارج، محمد سالم ولد مرزوك، ومدير ديوان رئيس الجمهورية، إسماعيل ولد الشيخ أحمد.
وتدخل زيارة “دي ميستور” إلى موريتانيا، في إطار الجولة الإقليمية الثانية لدي ميستورا في المنطقة، منذ تعيينه في أكتوبر 2021، بعد لقاء جمعه الأسبوع الماضي بممثلي “البوليساريو” في تندوف الجزائرية.
وفي يوليوز الماضي، قام المبعوث الأممي بزيارة إلى الرباط، حيث أجرى مباحثات مع وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة، وقبل أسبوع حط الرحال في تندوف حيث اجتمع بقيادات البوليساريو وأجرى “لقاء مغلقا” مع إبراهيم غالي، ثم توجه إلى الجزائر، ليلتقي بالمسؤولين الجزائريين.
ومن المرتقب أن يرفع دي ميستورا تقريرا حول الأوضاع إلى مجلس الأمن خلال النصف الثاني من شهر أكتوبر، قبل التصويت المعتاد على تمديد ولاية بعثة المينورسو؛ غير أن تفاقم التوترات في المنطقة بات يسائل منجزات جولات المبعوث الأممي في المنطقة.
استقبل اليوم الإثنيت،12 شتنبر الحاري الرئيس الموريتاني، محمد ولد الشيخ الغزواني،المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة المكلف بملف الصحراء استفان دي مستورا.
وجرى اللقاء بحسب وسائل اعلام موريتانية، بالقصر الرئاسي للجمهورية الموريتانية بالعاصمة نواكشوط،حيث عرف اللقاء ايضا، حضور وزير الشؤون الخارجية والتعاون والموريتانيين في الخارج،محمد سالم ولد مرزوك، ومدير ديوان رئيس الجمهورية،إسماعيل ولد الشيخ أحمد.
وكان دي ميستورا قد قاد الاسبوع الماضي، زيارة مماثلة إلى مخيمات تندوف الجزائرية، حيث عقد خلالها لقاءات مع مسؤولين في “البوليساريو”، ثم انتقل بعدها للجزائر والتقى وزير خارحيتها رمطان لعمامرة بهدف احياء العملية السياسية والتشاور مع كل الأطراف المعنية بالنزاع.
في السياق ذاته، سبق وان اكدت الناطقة باسم الأمم المتحدة إيري كانيكو بان المبعوث الأممي “يتوق لتعميق المشاورات مع كل الأطراف المعنية على أمل التقدم بالمسار السياسي في الصحراء بطريقة بناءة”.
انتقد المنتدى الكناري الصحراوي “المعايير المزدوجة” للجزائر فيما يتعلق بالنزاع على الأراضي الصحراوية وقرارات الأمم المتحدة، كما عبر عن رفضه “الخطاب المزدوج” لجبهة البوليساريو، حليف الدولة الجزائرية، التي ترغب في التعاون مع الأمم المتحدة نفسها، وتنتقدها في الوقت ذاته بسبب “افتقارها إلى القوة”.
وقال المنتدى في بيان أصدره عقب الزيارة الأخيرة التي قام بها ستيفان دي ميستورا، المبعوث الخاص للأمم المتحدة، إلى مخيمات تندوف الجزائرية إن الجزائر تصر في هذه المسألة على أن يكون لها موقفان مختلفان.
وأشارت الهيئة ذاتها إلى أن الجزائر تتدخل بشكل دائم في هذه المسألة، ليس فقط لتوفير المأوى لمنظمة شمولية ذات حزب واحد مثل البوليساريو، ولكن لخلق صراعات دبلوماسية كما هو الحال في حالة إسبانيا نيابة عن الصحراء، ثم يتهرب نظامها من التزاماته في إطار الموائد المستديرة في إطار قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2602، وينكرون الحاجة إلى وجودهم ويؤكد أن “هذا ليس من شأننا”.
ويؤكد قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2602 الأخير استمرارية عملية المائدة المستديرة باعتبارها الإطار الوحيد لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء، لضمان التوصل إلى نتيجة مرضية، من أجل التوصل إلى حل سياسي وواقعي وعملي ودائم، وفق بيان المنتدى.
وأضاف المصدر ذاته أم القرار يأتي في سياق قرارت سابقة لمجلس الامن التي تعزز وتؤكد استمرارية عملية المائدة المستديرة مع جميع المشاركين فيها، بما في ذلك الجزائر وموريتانيا، دون المساس بحقيقة أنه يمكن في وقت لاحق ضم جهة فاعلة أخرى تمثل المجتمع المدني الصحراوي. حيث لا تمثل البوليساريو، حتى يومنا هذا، سوى جزء صغير من السكان.
ورفض المنتدى حديث البوليساريو المزدوج خلال هذه الزيارة التي قام بها المبعوث الخاص. لأنهم من جهة يؤكدون “أننا على استعداد للتعاون مع الأمم المتحدة ومع مبعوثها الشخصي للتوصل إلى حل”، لكن من جهة أخرى، تنتقد “غياب قوة الأمم المتحدة” بمجرد مغادرة دي ميستورا في نهاية زيارته إلى تندوف.
وتابع البيان أنه أصبح من الواضح أن الشيء الوحيد الذي تتقنه البوليساريو هو وضع “العصي في العجلات بشكل دائم فيما يتعلق بحل المشكلة. مضيفا: “ونحن نعلم الآن أن أي حل لهذا النزاع لا يعود بالنفع على قادة البوليساريو، وليس على السكان الذين يدعون أنهم يمثلونهم، لن يلقى قبولا حسنا من جانبهم”.
ومن الواضح أيضا، يضيف البيان، أنه من خلال رفض الجزائر والبوليساريو لشكل الموائد المستديرة، فإنها تعقد وتعرقل إلى حد كبير مهمة المبعوث الخاص الجديد للأمم المتحدة، في محاولة لفرض شروط جديدة من خلال تغيير شكل المفاوضات التي تقترحها الأمم المتحدة نفسها، وتريد قصرها فقط على الاجتماعات بين المغرب والبوليساريو. خاصة في هذه الأوقات، حيث تتدخل الجزائر أكثر من أي وقت مضى في هذه القضية.
وعبر المنتدى عن أمله في أن يتمكن دي ميستورا من خلال هذه اللقاءات التي قام بها في الأشهر الأخيرة إلى المنطقة من تحديد الجهات الفاعلة المكرسة بشكل منهجي لعرقلة المقترحات والقرارات التي تأتي من الأمم المتحدة.
وأدان المنتدى نفسه الحملة السياسية والإعلامية ضد موقف إسبانيا الجديد من الصحراء، وضد المنتدى الذي يدعم قضية الصحراء منذ عام 2007، والتي يطالب أصحابها باستئناف العلاقات مع النظام العسكري الجزائري بسبب قضية الطاقة.
وأشار المصدر ذاته إلى أن اقتراح الحكم الذاتي هو نقطة الانطلاق لحل نهائي وواقعي لما يقرب من نصف قرن من الصراع، بعيدا عن كل الحسابلت التي يمارسها أولئك الذين يدعمون البوليساريو، هنا في إسبانيا أو في أي مكان في العالم.
المتابع لوسائل الإعلام العمومي في الجزائر، يجده يتحدث باسهاب عن الجزائر العظمى التي أصبحت قوة إقليمية. كما يلاحظ التضخيم المبالغ فيه لموقع الجزائر في المنتظم الدولي وكأنها أصبحت تنتمي لمجموعة العشرين G20، وكذلك الانتصارات الكثيرة التي يحققها النظام الجزائري دون معرفة طبيعتها ولا من هو الطرف المنهزم أمام قوة الجيش الجزائري المزعومة. والغريب في الأمر هو أن هذه القوة الإقليمية الجزائرية لا نجد الحديث عنها إلا في وسائل الإعلام الجزائري، أما الإعلام الدولي فهو يتحدث عن واقع جزائري مغاير لما يُروِّج له النظام في قصر المرادية. فخلال زيارة ماكرون للجزائر تناول الإعلام الدولي قضية الرغبة الجامحة لدى الشباب الجزائري والعاطلين عن العمل في الهجرة للدول الأوروبية. وعرضت إحدى القنوات الدولية تصريحا لجزائري يرحب بزيارة ماكرون لبلده ويدعوه للبقاء فيها ويهاجر هو ليستقر في فرنسا، وجزائري آخر يُعبِّر صراحة عن حلمه بالهجرة لأوروبا لأن في بلاده الجزائر لا يوجد عمل ولا عيش كريم حسب تصريحه.
ومن غريب الصدف أن تتحدث وسائل الإعلام الدولية عن هذا الوضع الداخلي في الجزائر، وفي نفس الوقت تعرض ربورتاجا عن “دُبَي” وما وصلت إليه من رقي وتقدم حتى صارت مدينة عالمية. هذه الصدفة جعلتني أطرح السؤال التالي: لما ذا لا تكون الجزائر هي “دبي” شمال إفريقيا؟ وذلك بحكم أن الجزائر تملك نفس ثروات الإمارات العربية المتحدة المتجلية في الغاز والبيترول.
من الناحيثة النظرية، نقول إن الجزائر تملك نفس الثروات النفطية التي اعتمدت عليها الإمارات العربية المتحدة لتحقيق تقدمها وطفرتها التنموية. فلماذا تتحدث وسائل الإعلام الدولي عن التقدم في الإمارات، وعن حلم الشباب للهجرة السرية في الجزائر ويقولون إنهم ضائعون في بلدهم؟
الجواب ليس صعبا، لأنه يكمن في مقارنة بسيطة بين تصرف الإمارات وكيفية تثمينها لثرواتها النفطية، وبين تصرف الجزائر وكيفية تبذيرها لثرواتها النفطية. ويمكن تلخيص الجواب في ثلاث نقط:
أولا: ساهمت الإمارات العربية المتحدة في بناء مجلس التعاون الخليجي لتقوية موقعها في محيطها الإقليمي والدولي. فرغم وجود منافسين أقوياء في المحيط الجيوستراتيجي لدولة الإمارات كالصين وسنغافورة وماليزيا واليابان، فإن وجود دولة الإمارات العربية المتحدة في تكتل مجلس التعاون الخليجي جعلها أكثر قوة وأكثر قدرة على الدفاع عن مصالحها وحماية ثرواتها.
أما الجزائر فلم تكترث لموقعها الجيوستراتيجي المتمثل أساسا في الإتحاد الأوروبي. وبدل أن تعمل بكل طاقتها من أجل خلق وضع إقليمي يساعدها على حماية مصالحها وثرواتها، كما فعلت الإمارات مع مجلس التعاون الخليجي، قام النظام الجزائري بتوظيف ثروات الجزائر النفطية من أجل إضعاف الإتحاد المغاربي بتقديم المال والسلاح لتقسيم جارتها المملكة المغربية، وهو ما جعل الجزائر بثرواتها فريسة سهلة للدول الأوروبية.
ثانيا: الأزمة الخطيرة مع قطر استفادت منها الإمارات كثيرا، وعرفت كيف تختار بين الخسارة التي ستجنيها من استمرار خلافها مع جارتها قطر، وبين الربح الكبير إن هي انتصرت للوحدة وحسن الجوار عل حساب التفرقة وصراع الأشقاء. حِكْمَة الإمارات جعلتها تطوي ملف صراعها مع قطر في أقل من ثلاث سنين، وتمكنت بذلك من مواصلت مسيرتها التنموية ونهضتها الإقتصادية متجنبة الوقوع فريسة لمحيطها الجيوستراتيجي إن هي ساهمت في إضعاف محيطها الإقليمي المتمثل في مجلس التعاون الخليجي.
أما الجنيرالات الذين يحكمون الجزائر، فعكس ما قامت به الإمارات، اختاروا الاتجاه نحو خراب بلادهم والمنطقة التي ينتمون إليها، بالوقوف أمام أي مبادرة للمصالحة لتسهيل بناء اتحاد المغرب العربي. فإذا كانت الإمارات ساهمت في تأسيس مجلس التعاون الخليجي، وقامت بإطفاء نار الخلاف مع جارتها قطر في أقل من ثلاث سنوات، فإن النظام الجزائري ساهم في إفشال قيام اتحاد المغرب العربي، ولم يَقُم بأي مبادرة من أجل المصالحة في قضية عمَّرَت لحد الآن أكثر من 45 سنة. علما أنها قضية مفتعلة، الهدف منها هو زرع كيان وهمي لتقسيم وطن يشكل العمود الفقري لاتحاد المغرب العربي. بل حتى الحدود المغلقة مع جارته المملكة المغربية لا زالت على حالها منذ عقود، ولا يريد لحد الآن، جنيرالات الجزائر، القيام بأي مبادرة في اتجاه إعادة فتح الحدود. هذا الواقع جعل الجزائر ضعيفة في محيطها الجيوستراتيجا وعاجزة عن حماية ثرواتها.
هذه هي الجزائر التي لم ولن تستطيع بناء “دبي” شمال إفريقيا بنظام عسكري يسير عكس مصالح بلده. لكنها الجزائر التي يتحدث إعلامها عن جزائر كقوة إقليمية، في حين يتحدث الإعلام الدولي عن دبي المتقدمة والراقية وعن جزائر تفتقد للرقي والتقدم ويريد شبابها الهجرة نحو أوروبا.
ثالثا: عرفت الإمارات العربية المتحدة كيف تتعامل مع ثرواتها النفطية، وقامت باستثمارات لتنويع اقتصادها وجعله غير مرتبط بسعر الطاقة في السوق الدولية. وساعدها في نجاح نهضتها التنموية، الحكامة الجيدة التي تتميز بها ديبلوماسيتها الخارجية. أما الجزائر فلا يملك نظامها العسكري أي رؤية تنموية، وعقيدته العسكرية القائمة على أساس إثارة العداء مع الجيران لضمان السلم الداخلي، جعله غير قادر على إقامة مشاريع تنموية وبرامج اقتصادية متنوعة لتقليص اعتماد ميزانية الدولة على مداخيل الغاز والبيترول.
هذه هي الإمارات التي تستثمر في العديد من البلدان العربية، وهذه هي الجزائر التي تُفرِّق المال لشراء المواقف حين يرتفع سعر الطاقة وتنكفئ على الذات حين ينخفض سعرها.
هذه هي الإمارات التي تطمح لمسقبل أكثر تقدما وتطورا، وهذه هي الجزائر الغارقة في مشاكلها الداخلية والداعمة للصراعات الإقليمية لكي لا تشهد بلدا جارا يتقدم ويحقق التنمية لكي لا ينفضح واقعها.
في النهاية هذه هي الإمارات التي تتنافس مع جيرانها في الإقتصاد والتنمية، وهذه هي الجزائر التي تتنافس مع جيراتها في الضعف والتخلف. فعقيدة الجنيرلات الذين يحكمون الجزائر لا يريدون لأي دولة من جيرانها أن تحقق التقدم الإقتصادي أو الطفرة التنموية لكيلا يجدوا أنفسهم في مواجهة شعوبهم، ولكيلا يحاسبهم الشارع الجزائري عن الثروات التي أُهدرت في سبيل خلق دولة وهمية بدعمها بالمال والسلاح. والنتيجة وطن جزائري غارق في مشاكل اقتصادية واجتماعية، وصحراء خاضعة للمملكة المغربية تنعم بمشاريع تنموية يتحدث عنها الإعلام الدولي. وفي المقابل نجد منظمة انفصالية أهدر عليها جنيرالات الجزائر ملايير الدولارات وهي الآن محتجزة في تندوف داخل الأراضي الجزائرية بلا أفق ولا مستقبل.
خلاصة القول: ما دام جنيرالات الجزائر مستمرون في عدائهم لجيرانهم فلن تتحول الجزائر العاصمة ل”دُبَي” شمال إفريقيا، رغم توفرها على نفس ثروات الإمارات العربية المتحدة. وقد صدق الجزائريون الذين زاروا المغرب فوجدوا أن العاصمة الجزائر لا تُقارَن مع عاصمة المملكة المغربية الرباط، وإنما تُقارَن مع مدينة العيون في الصحراء المغربية.
إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين و إنما تعبر عن رأي صاحبها حصرا.
راسلت منظمة “ما تقيش ولدي” الأمم المتحدة بخصوص ما سمته “الإنتهاكات الجسيمة” التي يتعرض لها الأطفال على مستوى مخيمات تندوف على الأراضي الجزائرية.
وأكدت المنظمة المشار إليها في مراسلة إلى الأمم المتحدة، رفضها التام للإنتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها الأطفال بمخيمات تندوف، مشددة على ضرورة الضغط على هذا التنظيم والدولة الراعية له للكشف عن وضعية الأطفال المحتجزين بهذه المخيمات و وضعية تجنيدهم داخل معسكرات البوليساريو.
وأخيرا، وفي سلسلة تغريدات متواترة تضج بالحنين الظاهر، أدركت سامية رزوقي بأنها تحترق بلهيب الغربة بمنزلها الدافئ بالولايات المتحدة الأمريكية، وأنها تنشد العودة إلى وطنها الأصلي المغرب، ذلكم الوطن الذي قالت أنها “تغبط فيه السياح الأجانب الذين يقصدونه من جميع البقاع والأمصار للتمتع بجمال رُبَاه الدافئة”.
وقد يتصور المتصفح لهذه التغريدات، في الوهلة الأولى، وكأن سامية رزوقي هي واحدة من أبناء الجاليات المغربية المغتربة بالخارج التي تخدم مصالح المغرب وتنافح عن قضاياه العليا، وأن حنينها للوطن هو رجع صدى حقيقي لقيم المواطنة الصادقة ووشائج الانتماء الإثني والجغرافي. كما قد يتوهم القارئ بأن سامية رزوقي إنما تلهج بحب الوطن في منافي الغربة، وأنها ترنو لـملمة الوصال في ثنايا الوطن.
لكن غبش هذه التغريدات سرعان ما انقشع بفضل سلسلة تغريدات متلاحقة نشرتها سامية رزوقي في حسابها الشخصي على تويتر. فقد أبت إلا أن تدس السم في العسل كما يقال، عندما ادعت من منطلق التكهن والتنجيم بأن هناك من يحول بينها وبين تحقيق رغبتها في الالتحاق بأرض الوطن، قبل أن تشرع في تأليب الجاليات المغربية المقيمة بالخارج ضد بلدهم الأصلي، بدعوى تجنب زيارة المغرب مخافة اعتقالهم وتقييد حرياتهم بسبب التدوين في منصات التواصل الاجتماعي ووسائط الاتصال الجماهيري.
لكن قبل الجزم بشأن خلفيات سامية رزوقي المبطنة في صلب تلك التغريدات، وما إذا كانت بمثابة دعوة حقيقية للتقارب بشكل غير مباشر مع وطنها الأصلي، أم أنها مجرد مناورة جديدة لأعداء الوحدة الترابية للوطن، دعونا أولا نستعرض مواقف المعنية بالأمر من هذا المشترك الجامع بيننا المسمى “الوطن”، لنترك للقارئ مسألة الاستنباط وتكوين القناعة النهائية بخصوص مدخلات ومخرجات تغريدات سامية رزوقي.
سامية رزوقي..قلم يسعى لتقسيم المغرب
من يطالع المقال الذي نشرته سامية رزوقي في يناير 2022 على صفحات مجلة Foreign policy الأمريكية المرموقة، التي تحظى باهتمام صناع القرار بالعالم، يساوره الشك في أن محررة هذا المقال هي مغربية الانتماء والجنسية. بل إن كل من يتمعن في هذا المقال يعتقد جازما بأن من دبج أفكاره الانفصالية هو محرر جزائري ينهل من معين الطغمة العسكرية الجزائرية الفاسدة.
فقد أسدلت سامية رزوقي وصف “المستنقع الديبلوماسي” على الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، ووسمت الدبلوماسية المغربية بأبشع النعوت والأوصاف، بل إنها اعتبرت المغرب الذي تتغنى بحبه اليوم “بالبلد الأكثر عزلة في العالم”. وشددت على أن “وضع الصحراء (الغربية) كعنوان مستقل عن المغرب في مشروع مخصصات وزارة الخارجية والعمليات الخارجية الأمريكية، ما هو إلا مؤشر على التحولات التي ستعرفها العلاقات الأمريكية المغربية، حيث أن مسودة المشروع تعارض تمويل بناء قنصلية أمريكية في الصحراء (الغربية)”.
ولم تقف سامية رزوقي عند هذا الحد، بل انحازت بشكل كبير لخصوم الوحدة الترابية عندما أفردت حيزا كبيرا لأعضاء اللوبي الجزائري في واشنطن لدعم نزعات الانفصال وأطماع تقسيم المغرب. واستشهدت في مقالها، بشكل متواتر، بمواقف جون بولتون الداعمة البوليساريو، كما حاورت كلا من السيناتور جيمس إنهوف وكريستوفر روس دونما إشارة ولو بسيطة لمن ينتصر لقضايا المغرب العادلة في وحدته الترابية. وتكهنت سامية رزوقي في الأخير بأن “يواجه المغرب خطر الانزلاق الخطير إلى العزلة والعداء من خلال مقاربته العدوانية للدبلوماسية”، وأنه “سيخسر لاحقا الولايات المتحدة ودعمها المالي والعسكري”.
لكن سامية رزوقي ستتجاسر أكثر عندما ظهرت في الحلقة 24 من سلسلة حوارات حول قضايا المغرب، وهي تنتقد قرار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب القاضي بالاعتراف بمغربية الصحراء، مجددة موقفها المناصر للبوليساريو، والذي سبق أن خصصت له منذ ثمان سنوات خلت مقطعا مصورا، تنادي فيه بحق المرتزقة في تقرير المصير وتقسيم أوصال الوطن، الذي تتظاهر اليوم بحبه في موقع تويتر.
ومواقف سامية رزوقي المناوئة لقضية المغاربة الأولى ليست وليدة اليوم، بل هي قناعة يقينية تكشفها صورها مع أميناتوحيدر، وإعلاؤها لخرقة البوليساريو في أكثر من مناسبة، فضلا عن زيارتها في ربيع سنة 2014 إلى مخيمات تندوف من بوابة العمل السينمائي، للمشاركة وقتها فيما كان يسمى بالدورة الحادية عشر لمهرجان السينما بالحمادة.
سامية رزوقي..صوت نشاز
على امتداد العقد الأخير، لم تخف سامية رزوقي نصرتها لأجندات البوليساريو وأطماع الجزائر في تقسيم المغرب، بل إنها خصصت مساهماتها في المنصة الرقمية “جدلية” للدفاع المستميت عن حق الانفصاليين في تقرير المصير وتجزيء عرى وأوصال الوطن. هذا الوطن الذي يراودها الحنين اليوم لتراه مبلقنا ومتشرذما مثل سوريا ويوغسلافيا سابقا.
وكانت سامية رزوقي لا تُخلف أية مناسبة للهجوم على الوحدة الترابية للمغرب، سواء في شكل مقالات الرأي التي كانت تنشرها أو في تدوينها الافتراضي مع صديقها عزيز اليعقوبي أو حتى في خرجاتها الإعلامية، بينما في مقابل ذلك كان هناك حوالي خمسة ملايين مغترب مغربي بالخارج، مسلمين ويهود، يدافعون باستماتة كبيرة عن وحدة المغرب وعدالة قضيته الأولى. وهنا يحق لنا أن نتساءل بصوت مسموع: ماذا قدمت سامية رزوقي لبلدها المغرب؟ لا شيء سوى تبني دعوات التقسيم والانتصار لأطروحات الانفصال.
ومن باب التعقيب والتصويب على تغريدات سامية رزوقي، فهل تساءلت في يوم من الأيام لماذا تعتبر الجالية المغربية بالخارج هي الأكثر تعلقا ببلادها؟ ولماذا تعتبر عملية “مرحبا” هي أكبر موجة سفر عبر القارات؟ ولماذا تشكل تحويلات المغاربة بالخارج واحدة من الموارد المهمة لخزينة المغرب من العملة الصعبة؟ والتي قدرها بنك المغرب في سنة 2021 بحوالي 93,7 مليار درهم، بارتفاع بنسبة 37,5 في المائة مقارنة مع سنة 2020، بينما أوضح مكتب الصرف بأن هذه التحويلات تجاوزت 47 مليار درهم (4.57 مليار دولار) خلال الفترة الفاصلة بين يناير ويونيو من السنة الجارية.
فهذا الرجوع الجماعي للمغاربة نحو بلدهم الأصلي، والذي ناهز ثلاثة ملايينمهاجر في الأشهر الثلاثة الأخيرة، يدحض بشدة ادعاءات سامية رزوقي التي زعمت فيها بأن المغرب يضطهد ويلفظ أبناءه بالخارج! فهل يمكن أن نتصور منطقيا أن مهاجرا مضطهدا قد يسافر لبلد الاضطهاد؟ الجواب بطبيعة الحال بالنفي. وهل يمكن أن نتصور كذلك أن يستثمر المهاجر المغربي بالخارج في بلاده إذا لم يكن يأمن على ماله وحرياته؟ فهذه الأسئلة تكفينا لوحدها عن الجواب، وتجعلنا نستعفف عن مقارعة صوت نشاز إنما ينطق بإملاءات الجزائريين وهوى الانفصاليين.
أيضا، لا يحفظ رصيد سامية رزوقي كثيرا من الود لقضايا المغاربة، فهي التي طالما كالت المديح للمحامي محمد زيان الموقوف عن العمل، ليس حبا فيه ولا توددا له، وإنما انتقاما وانتقاصا من العدالة المغربية التي أصدرت أحكاما قضائية في مواجهته. كما أن سامية رزوقي هي التي جعلت من المحاكمات الزجرية المقامة بالمغرب مادة دسمة لهجومها على المغرب ومؤسساته القضائية والأمنية، حتى تفسح المجال أمام صديقيها أحمد رضى بنشمسي وإيريك غولدشتاين لاستغلال تغريداتها كتوابل ومساحيق في تقارير “هيومان رايتس ووتش” المناوئة لقضايا المغرب.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم بإلحاح: لماذا حذفت سامية رزوقي جميع تغريداتها المناوئة للمغرب والمناصرة للبوليساريو، خصوصا تلك المنشورة في سنة 2020 في ذروة انتصارها للطرح الانفصالي الرامي لتقسيم المغرب؟ فهل الأمر يتعلق بمصالحة حقيقية وصادقة مع الوطن ومع قضاياه الأساسية، وهذا هو المأمول والمبتغى لأن الوطن غفور رحيم حتى مع المغرر بهم في المخيمات. أم أن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد إسهال في التغريدات، فرضته حالة العزلة التي ربما آلت إليها سامية رزوقي ولم يأل إليها المغرب، كما تكهنت وتنبأت بذلك، بشكل عبثي، في يوم من الأيام.
مكسيكو – أكد المشاركون في ندوة دولية نظمت، أمس الاثنين بمكسيكو، أن مخطط الحكم الذاتي، الذي اقترحه المغرب سنة 2007، يشكل “الحل الوحيد والعملي للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية”، في إطار السيادة والوحدة الترابية للمملكة.
وأبرز المشاركون في هذه الندوة، التي نظمتها الجامعة الوطنية المستقلة بالمكسيك بعنوان “المغرب والمكسيك.. لقاء واعتراف”، أن المخطط المغربي الذي يحظى بدعم دولي متنام، هو تجسيد جلي لجهود المغرب الجادة وذات المصداقية في إطار مسلسل الأمم المتحدة، من أجل التسوية النهائية لهذا النزاع المفتعل.
وسلط خبراء في القانون والعلاقات الدولية الضوء على الطابع الحصري للأمم المتحدة في المسلسل السياسي، ولا سيما قرار مجلس الأمن رقم 2602، الذي ينص على دور ومسؤولية الأطراف في البحث عن حل سياسي واقعي وعملي ودائم وقائم على التوافق.
وفي هذا الصدد، قال الخبير المكسيكي في العلاقات الدولية، أندريس أوردونيز، إن حل هذا النزاع المفتعل يبدأ، أولا، بقبول الجزائر تحمل مسؤولياتها في إطالة أمده، وخاصة من خلال رفضها إحصاء ساكنة مخيمات تندوف الذين تحتجزهم مليشيات +البوليساريو+ الانفصالية على أراضيها.
وفي مداخلته، أكد أوردونيز، وهو أيضا دبلوماسي سابق، أن الدعم الدولي المتزايد للجهود المغربية، في إطار مخطط الحكم الذاتي، يعكس “مكانة ومصداقية المملكة كفاعل رئيسي في السلام والأمن الإقليمي والدولي، وكقطب اقتصادي اختار تسريع وتيرة التنمية في أقاليمه الجنوبية”.
من جهته، شدد الخبير المكسيكي في العلاقات الدولية، رومان لوبيز فيكانيا، على أن مختلف الإنجازات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الصحراء المغربية تتجاوز المواقف المتصلبة والمتجاوزة للجزائر وصنيعتها +البوليساريو+، التي “لا تعدو أن تكون سوى بقايا استعمارية لا مكان لها في عالم اليوم”.
وأضاف الأستاذ في جامعة الأمريكيتين في مكسيكو أن النظام الجزائري “يواصل رعاية الجبهة الانفصالية، ويستمر في ضمان وجودها والترويج لأكاذيبها التي يتواصل فضحها أمام العالم”.
من جهته، اعتبر الأكاديمي وعالم الاجتماع الإسباني رافائيل إسبارزا، أن “مواصلة الجزائر رفض قرارات مجلس الأمن، بما فيها القرار رقم 2602 الذي يكرس مسلسل الموائد المستديرة بمشاركة المغرب والجزائر وموريتانيا و+البوليساريو+، يكشف محاولاتها بطرق مختلفة عرقلة الحوار السياسي، بما يخدم أطماعها السياسية وحتى الاقتصادية غير المشروعة”.
وأضاف الزعيم السابق للحزب الاشتراكي الكناري أن “+البوليساريو+ ليست سوى دمية تحركها الجزائر لخدمة أجندتها ومصالحها الجيوستراتيجية، بل وتصر على إنكار مسؤوليتها في نشأة وإطالة أمد هذا النزاع”.
أما رئيس معهد منتدى البدائل الدولي للدراسات الصحراوية، البشير الدخيل، فقد استعرض جذور هذا النزاع المفتعل والمرجعيات التي تحكمت في إحداث +البوليساريو+، “التي تطالب اليوم بدولة وهمية انفصالية في عالم تحكمه الديمقراطية وحقوق الإنسان”.
من جهة أخرى، تم التأكيد خلال هذا اللقاء على ضرورة “انخراط المكسيك في الدينامية الداعمة لمقترح الحكم الذاتي، وألاّ تظل على هامش التاريخ بالبقاء رهينة المفاهيم الدوغمائية لفترة الحرب الباردة”.
وشهدت هذه الندوة الدولية، التي نظمت بصيغتين حضورية وافتراضية، مشاركة شخصيات مكسيكية وإسبانية استعرضت التطور التاريخي لدعم مغربية الصحراء في أمريكا اللاتينية، على ضوء المساندة المتنامية للمبادرة المغربية للحكم الذاتي.
نشر أحمد الريسوني تدوينة تعزز الطرح القائل إنه تعرض لضغوط أجبرته على الاستقالة من رئاسة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، أياما بعد تصريحات بخصوص موريتانيا وتندوف حيث قال إن على المغاربة الزحف إلى تندوف وإن موريتانية وجودها غلط.
الريسوني نشر تدوينة جاء فيها: آخر بدعة أظهرها بعض العلماء هي المطالبة بالاعتذار عن الآراء والأفكار، والضغط للإكراه على الاعتذار عنها.. أنا لا أفهم كيف يعتذر شخص عن أفكار يعتبرها حقا وصوابا”.
وختم قائلا: أليس هذا تدريبا على النفاق إرضاء للسياسة وأجهزتها ؟
يذكر أن الريسوني أعلن استقالته من رئاسة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين مؤكدا أن تأتي “تمسكا بمواقفي وآرائي الثابتة الراسخة، التي لا تقبل المساومة، وحرصا على ممارسة حريتي في التعبير، بدون شروط ولا ضغوط”.
وكان قد قال في تصريحات إعلامية، إن “الشعب المغربي مطالب بربط الماضي بالحاضر عبر القيام بمسيرة شعبية ليس إلى الصحراء المغربية فقط، بل إلى تندوف لتحريرها من قبضة النظام الجزائري”.
ثم قال إن وجود دولة موريتانيا غلط، ويجب أن يعود المغرب كما كان قبل الاستعمار الاوروبي حيث كانت موريتانيا جزءا من المغرب. مؤكدا أن “علماء وأعيان بلاد شنقيط أو ما يسمى حاليا بموريتانيا بيعتهم ثابتة للعرش المغربي”.
وأكد أن ما يؤمن به قطعا، هو أن “الصحراء المغربية وموريتانيا تابعتين للمملكة المغربية”. معتبرا أن قضية الصحراء المغربية صناعة استعمارية، مبديا تأسفه لـ”تورط دول عربية إسلامية في تبني هذه الصناعة الاستعمارية”.
التقى يوم أمس الأحد، المبعوث الأممي للصحراء المغربية ستافان دي ميستورا في اجتماع لبضع دقائق مع زعيم جبهة ”البوليساريو” الإنفصالية المدعو إبراهيم غالي، خلال زياره يقوم بها إلى تندوف الجزائرية.
وتعتبر زيارة دي ميستورا هذه الثانية من نوعها إلى المنطقة، بعدما زار سابقا الرباط، وعقد لقاء مع وزير الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة.
وفي هذا الصدد، قال الكاتب الصحفي والباحث في قضية الصحراء المغربية عبد الهادي مزراري، إن ”زيارة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى مخيمات تندوف غرب الجزائر تندرج في إطار المهمة التي كلف بها من قبل الأمين العام للمنظمة الدولية من أجل استئناف العملية السياسية تحت الرعاية الحصرية لهيئة الأمم المتحدة”.
وأبرز مزراري، ضمن تصريح لـ ”برلمان.كوم” بخصوص هذا الموضوع، أن ”الجديد في هذه الزيارة أنها تتم في إطار قرار مجلس الأمن رقم 2602 الصادر في 29 أكتوبر 2021، والذي يعتبر الجزائر طرفا مباشرا في النزاع المفتعل حول قضية الصحراء المغربية، ويدعوها للانضمام إلى مفاوضات المائدة المستديرة، وهو ما ترفضه الجزائر، وتدفع جبهة البوليساريو الوهمية لرفضه بدورها”.
وانطلاقا من ذلك يواجه دي ميستورا صعوبة في إقناع كل من الجزائر وجبهة “البوليساريو” الإنفصالية باستئناف المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة، وفقا للباحث، بهدف إطالة النزاع المفتعل وعرقلة حل ملف قضية الصحراء المغربية.
وأوضح المتحدث، أن هذا التطور المهم داخل مجلس الأمن الدولي، يأتي في الوقت الذي قدمت فيه دول وازنة مواقف إيجابية من قضية الصحراء المغربية والمخطط المغربي للحكم الذاتي، ودعمت سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، لعل أبرزها الاعتراف الأمريكي والإسباني والألماني بمغربية الصحراء، فضلا عن دعم صريح ومباشر من دول مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية، والاتحاد الإفريقي الذي فتحت أزيد من 40 في المائة من دوله الأعضاء بعثاث قنصلية لها في مدينتي الداخلة والعيون بقلب الصحراء المغربية.
ومن ثم فإن كل هذه المعطيات، بحسب المتحدث ذاته، لها “تأثيرها وثقلها على مهمة دي ميستورا، وبالتالي فهو واع بالمسار الذي يتعين عليه أن يسلكه لإحياء مفاوضات المائدة المستديرة، لكن الجزائر والجبهة الإنفصالية تعتبر العودة إلى المفاوضات في إطار قرار مجلس الأمن رقم 2602 (عملية انتحارية)، خاصة في ضوء إعلان البوليساريو انتهاء العمل بقرار وقف إطلاق النار المبرم عام 1991”.
وأفاد الباحث في قضية الصحراء المغربية، أن الجبهة الوهمية صرحت بأنها سلمت لدي ميستورا ما يسمى بـ”رسالة المقاتل الصحراوي”، وهو أسلوب مبتدل لإعلان رفض التفاوض، مضيفا: ”هذا خيار من ليس بيده أي أوراق ديبلوماسية يدافع بها عن موقفه، وبالتالي فهو تصرف أرعن سيجعل منظمة الأمم المتحدة تستنتج أنها تحاور طرفا لا يملك سيادة قراره وأن الأوامر يتلقاها من جهة أخرى (الجزائر) الرافضة للمشاركة في الموائد المستديرة”.
وفي هذا السياق، خلص مزراري في حديثه مع الموقع، إلى أن المغرب “ليس لديه ما يخسره من الموقف المتصلب لجبهة البوليساريو والنظام الجزائري، بل سيساعده ذلك في كشف حقيقة خصوم وحدته الترابية أمام المجتمع الدولي، لكون أن موقف المملكة ومبادرته واضحة ومدعومة من قبل قوى عظمى”.