Étiquette : جدل

  • تُركيــا ترفضُ تسليمَ الجـزائـر مُــعارضا بــارزا

    خيَّــبت السلطاتُ التركية آمال النظام الجزائري الذي كان يمني النفس أن تسلمه تركيا أحد أبرز الوجوه المُعارضة، الإعلامي أنور مالك.

    ونشر أنور مالك، عبر حسابه الرسمي على تويتر، تفاصيل مقتضبة عن توقيفه في مطار إسطنبول الذي قدم إليه من فرنسا في زيارة خاصة، حيث قضى ليلة كاملة فيه قبل أن يعود إلى باريس.

    وقال المعارض الجزائري في تغريدة على حسابه الرسمي بتويتر إنه قضى في مطار إسطنبول “ليلة ليست ككل الليالي التي مررت بها في حياته وما كانت في الحسبان أبدا”، مطالبا متابعيه و محبيه بالدعاء له بأن يخرج سالما.

    وبعد ساعات من توقيفه داخل مطار اسطنبول الدولي، عاد المعارض الجزائري المذكور ليغرد على حسابه أنه عاد إلى باريس بعد تلك الليلة البيضاء التي قضاها في مطار إسطنبول، متوجها بالشكر لكل من تضامن معه.

    في نفس السياق، قال الإعلامي الجزائري المعارض، وليد كبير، في تغريدة على حسابه الفيسبوكي، نقلا عن زميله هشام عبود، بأن السلطات التركية رفضت تسليم أنور مالك للسلطات الجزائرية التي تضعه على قائمة المطلوبين.

    جدير بالذكر أن المعارض أنور مالك، فر خارج بلاده إلى فرنسا عام 2006، حيث تحصّل على اللجوء السياسي هناك، بعدما تعرّض للسجن والتعذيب في بلاده، وكانت قصة سجنه و تعذيبه من أشهر القضايا الحقوقية في الجزائر، حيث كان قد شغل منصب ضابط جزائري سابق، ويشتغل الآن ككاتب و صحفي، و رئيسالالمرصد الدولي لتوثيق وملاحقة جرائم ايران.

    وكان أنور مالك قد تابع وزير الدولة أبو قرة سلطاني بسويسرا في قضية التعذيب، وتعتبر قضيته أول قضية تعذيب ضد مسؤول جزائري تقبل في الخارج، وكانت القضية سبب جدل كبير خاصة بعد هروب الوزير عبر الحدود البرية نحو فرنسا و منها عاد إلى الجزائر في 18 أكتوبر 2009.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بلجيكا توقف إماما مغربيا ملاحقا من قبل فرنسا

    أوقفت السلطات البلجيكية الإمام المغربي حسن إيكويسن، الملاحق من قبل القضاء الفرنسي بسبب تصريحاته التي اعتبرت “مخالفة لقيم الجمهورية”، وصدرت مذكرة توقيف أوروبية بحقه.

    وصرح وزير العدل البلجيكي، فينسينت فان كويكنبورن، أمس الجمعة: “يمكنني أن أؤكد أن الشرطة اعتقلته اليوم بالقرب من مدينة تورناي البلجيكية”.

    وقال مصدر في الشرطة الفرنسية إن الشرطة البلجيكية اعتقلت إيكويسن “من دون حوادث”. وقد أودع السجن في المساء بمدينة تورناي البلجيكية، القريبة من الحدود الفرنسية.

    من جهتها، قالت لجنة دعم إيكويسن في بيان، إن أعضاءها “في حالة تعبئة للتوصل إلى الإفراج عنه”.   

    وينتقد إيكويسن في آخر تسجيل فيديو متداول له وزارة الداخلية الفرنسية، لكنه يؤكد “ثقته في القضاء”.  

    ويشدد الإمام  المولود في فرنسا ويحمل الجنسية المغربية  أيضا على أنه “فرنسي في عقله”، وأنه ذهب إلى خارج فرنسا “لأنه طُلب مني مغادرة بلدي”. 

    ويقول: “لم أنتظر حتى يستمتع الوزير بطردي بالقوة أمام الكاميرات”.

    وابتعد الإمام عن الأنظار منذ قرار مجلس الدولة بفرنسا السماح بطرده في نهاية أوت الماضي، ثم صدرت مذكرة توقيف أوروبية بحقه عن قاض للتحقيق في فالنسيان بتهمة “التهرب من تنفيذ قرار الترحيل”.  

    وصرح وزير الداخلية وأراضي ما وراء البحار الفرنسي، جيرالد دارمانان، أمس الجمعة، على هامش رحلة إلى كايين في غويانا الفرنسية أنه “سعيد” باعتقال الإمام المغربي.

    وقال دارمانان: “يسعدني اعتقال إيكويسن من قبل الأجهزة البلجيكية التي أشكرها بصدق”، مؤكدا على أن “التهرب من قرار الطرد من الأراضي الوطنية جريمة يدينها قانون العقوبات”.  

    وكان دارمانان قد أعلن في نهاية جويلية الماضي طرد هذا الداعية لأسباب تتعلق “بأمن الدولة”.

    ويتهمه أمر الطرد باعتماد “خطاب دعوي تتخلله تصريحات تحرض على الكراهية والتمييز وتحمل رؤية إسلامية تتعارض مع قيم الجمهورية”. ومنذ ذلك الحين يشكل الإمام محور جدل قانوني في فرنسا.

    وتشكك محاميته، مي لوسي سيمون، خصوصا في صلاحية مذكرة التوقيف بحقه، مؤكدة أنها تعتمد على “مخالفة” ترى أنها “غير مثبتة”. وقد تساءلت في بداية سبتمبر: “لماذا يجري البحث عنه؟ لماذا السعي إلى إعادته؟” 

    وتقول وزارة الداخلية الفرنسية إن الأمر يعود الآن إلى القضاء البلجيكي لتسليمه إلى السلطات الفرنسية بموجب مذكرة التوقيف.

    وقد تستغرق إجراءات تسليم الإمام إلى فرنسا أسابيع إذا اعترض عليها. وبين الخلافات القانونية والمعارك الإعلامية، غذت النقاشات حول الإمام نشرات الأخبار الفرنسية في شهر أوت الماضي.

    وبعد الإعلان عن ترحيله إلى المغرب، علقت المحكمة الإدارية في باريس القرار معتبرة أنه يشكل “مساسا غير متكافئ بحياته الخاصة والعائلية”.

    وكان الإمام أثار جدلا للمرة الأولى في عام 2004 بسبب تصريحات اعتبرت معادية للسامية في خطاب ألقاه حول فلسطين. واعترف هو لاحقا بأن “تعليقاته غير لائقة” واعتذر.

    وظهر اسمه مجددا بانتظام في الصحافة والمناظرات العامة.

    ولد المغربي الأصل حسن إيكويسن في فرنسا، وقرر عندما بلغ سن الرشد ألا يطلب الجنسية الفرنسية. وهو يقول إنه تخلى عنها في سن السابعة عشرة تحت تأثير والده، ثم حاول عبثا استعادتها.

    وأولاده الخمسة وأحفاده الـ15 مواطنون فرنسيون يقيمون في شمال فرنسا.

    المصدر: أ ف ب

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الداخلية تتصدى لمقررات تخدم مصالح منتخبين بالشمال

    تطوان: حسن الخضراوي

     

    كشف مصدر لـ«الأخبار» أن مصالح ولاية جهة طنجة – تطوان – الحسيمة تستمر في إصدار تعليمات لكافة السلطات الإقليمية، بالتصدي لمقررات مجالس وعدم التأشير عليها، لارتباطها بمصالح ضيقة لمستشارين ورؤساء لجان بالجماعات المعنية، حيث يجري التهافت لتسخير سلطة المجالس الجماعية، من أجل خدمة أجندات ضيقة على حساب المال العام.

    وأضاف المصدر نفسه أن السلطات الوصية بتطوان قامت بالتنسيق مع المجلس الجماعي، لتجميد نقطة تتعلق بفتح طريق عمومية بين جماعتي تطوان ومرتيل، وذلك بعدما ظهرت استفادة كاتب المجلس من المقرر المذكور، لإقامة مشروع مدرسة خاصة، بتراب عمالة المضيق، حيث تسبب الأمر في جدل واسع، بسبب نزع الملكية وتعويض المتضررين، والأولويات التي يركز عليها المجلس خلال هذه المرحلة للتنمية.

    واستنادا إلى المصدر ذاته، فإن السلطات الوصية بعمالة المضيق تبحث في إدراج نقطة بدورة أكتوبر لمجلس الجماعة الحضرية للفنيدق، تتعلق بالتراجع عن مقرر سابق تم اتخاذه سنة 2007، وإلغاء قرار نزع ملكية قطعة أرضية مسجلة في اسم عائلة رئيس لجنة بالمجلس، وذلك بمبرر نقل تشييد المحطة الطرقية بالمدينة إلى مكان آخر، علما أن الجماعة الحضرية تفتقد للوعاء العقاري من أجل تشييد مشاريع تنموية، ومؤسسات عمومية وفق المعايير المطلوبة.

    وما زال العديد من المستشارين والنواب بتطوان وإقليم المضيق يعيشون حالة ترقب وانتظار لما ستؤول إليه نتائج التحقيقات الإدارية في ربط مصالح شخصية مع الجماعات الترابية، وتنازع المصالح، وذلك بعدما ظهرت خروقات كراء أملاك جماعية لصالح منتخبين، والعمل بشركات التدبير المفوض، والاستفادة من دعم الجماعات لأداء مصاريف تسيير مكتبات الأحياء، فضلا عن ملفات أخرى يجري التدقيق فيها، وسط مطالب بتسريع تفعيل ربط المسؤولية بالمحاسبة.

    وكانت مصالح وزارة الداخلية بالشمال حذرت من استغلال سلطة التسيير في خدمة أجندات خاصة، حيث تم رفض قرار رئيس مجلس مرتيل كراء مواقف سيارات بالتراضي، دون سلك قوانين الصفقات العمومية، فضلا عن التأكيد على وقف تهرب الأعيان والأشخاص المقربين من المجالس من أداء الضرائب ومستحقات الجماعات، سيما في ظل استغلال الأمر في ترقيع الأغلبيات الهشة، ومحاولة التغطية على الفشل في رسم استراتيجيات واضحة للمساهمة في التنمية، والوفاء بالوعود الانتخابية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار بالمغرب.. سكتة قلبية بطلها عبد اللطيف ميراوي، فهل من منقذ ؟

    الأحداث :

    يتأسف عدد كبير من الجامعيين المغاربة من أساتذة وأطر إدارية وتقنية لما آلت إليه أوضاع وزارتهم الوصية،التي اهتزت مصداقيتها بعد هدر زمن الإصلاح الجامعي.فضاعت تحت مسؤولية الوزير الوصي حاليا على القطاع،سنة كاملة ميزها تجميد مسلسل المصادقة على مشروع القانون الأساسي للأساتذة الباحثين،علما بأنه وجد فوق طاولته صيغة من مشروع القانون،متفق عليها بين النقابات والوزير السابق في القطاع، وكان من الأجدر به مواصلة العمل في إطار بناء تراكمي يراعي إستمرارية المرفق الإداري رغم تغير المسؤولين،ورفع هذا المشروع للمصادقة في الهيئات المختصة،والاشتغال على مشاريع أخرى مثل مراجعة القانون الإطار المنظم للتعليم العالي ومواصلة وثيرة التشريع المبرمجة منذ صدور القانون الإطار 17-51 لمنظومة التربية و التكوين والبحث العلمي.

    يتأسف الجميع بعد التراجع الخطير عن التزامات الوزارة، الموقعة مع عدد من الفاعلين في جهات المملكة،حول تنمية العرض الجامعي وتقريب خدماته وجعله قاطرة حقيقية للتنمية. فتقوقعت وزارة التعليم العالي والبحث والابتكار التي دخلت في دوامة خطيرة من عمليات فك الارتباط بالشركاء،وتوقف العديد من مشاريع الإصلاح المنطلقة سلفا،وانهارت بوادر الأمل التي رافقت في كل الجهات حركية الاقلاع الجامعي الجهوي،رغم أنها نتاج إجماع المهتمين حول صياغة المشاريع والتزامهم المكتوب بإنجازها سواء منهم مجالس الجهات أو الفاعلين الاقتصاديين اوالغرف المهنية أو غيرهم من الفاعلين الذين وقعوا شراكات دقيقة للمساهمة في تمويل المشاريع، كل من زاويته ووفق صلاحياته القانونية.
    تعيش وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار أوقاتا عصيبة بفعل سلوك المسؤول الأول على رأسها،الذي لم يتوانى في أستعمال أسلوبه الخاص،المقتبس من قاموس الشتائم والكلام البذئ والتهديد وشعارات الاستهلاك الآني في المنابر الإعلامية وعبر منصات التواصل الاجتماعي،أوبقراراته المزاجية، التي لا تفسر بغير منطق تصفية الحسابات الضيقة والانتقام والشخصنة،المفروض الترفع عنها في كل مستويات المسؤولية.

    ويستغرب الرأي العام الجامعي إعلانات السيد وزير التعليم العالي والبحث العلمي و الابتكار حول “بداية تنزيل المخطط الوطني لتسريع تحول منظومة التعليم العالي والابتكار” رغم أن هذا الأخير لم يتبلور بعد، بما أنه لم يستوفي كل حلقاته المبرمجة التي صرح بها الوزير نفسه في السنة الماضية. فلم ينجز فيها لحد الآن “اللقاء المخصص لمغاربة العالم” ولم تطلق الندوات التحضيرية له إلا في متم شهر شتمبر 2022، كما أن “اللقاء الوطني” الذي تم الإخبار بأنه سيخصص لتقديم الخلاصات التأليفية لهذا المسلسل العجيب لم يبرمج بعد. لا شئ تحقق من هذا رغم مرور سنة كاملة، يبدو أن نتائجها في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار كانت خطابات ونوايا، ولكن بتكلفة غالية على ميزانية الدولة،تكلفة تضل محط جدل واسع بين كل الفرقاء.
    ومن المثير في خرجات السيد الوزير الإعلامية فهمه الخاص للادارة والتنمية الجامعية وما يتداول فيهما من مفاهيم مثل الكفاءة والتألق العلمي، وخاصة عندما يتعلق الأمر بمهام المسؤولين. حيث تجرأ في إحدى خرجاته الإعلامية بالكلام عن الضعف العلمي وهو يتكلم عن أحد رؤساء الجامعات المتالقين، فأوحى بما يفيد ضعفه، متجاهلا دوره في رقي جامعتين من أرقى وأقدم الجامعات الوطنية في المغرب الحديث.وأنكر حصيلة أنتاجاته الإدارية في كلتا الجامعتين،والتزامه الدقيق بتنزيل ما يفوق 95 % من أهداف المشروع التعاقدي المعين على أساسه في كلتا الجامعتين ونشر الحصيلة في تقارير توجد رهن إشارة العموم على الإنترنت. وبذلك يخالف رأي الوزير واقع الحال ويتناقض مع الشهادات التي تقال في حق هذا المسؤول من طرف الأساتذة الباحثين والاطر الإدارية والطلبة. كما يتعارض رأي الوزير مع ما يظهره واقع المؤسسات التي أشرف على تدبيرها وتنميتها، وما تؤكده الهيئات الدولية العارفة والنزيهة بعد تقييم أداء هذه المؤسسات في عهده.
    وهنا يتضح جليا ان ما يتغنى به السيد الوزير من مصداقية ونزاهة ليس الا شعارات رنانة لا وجود ولا تجسيد لها على ارض الواقع.
    وخلافا لكل ذلك،عبر السيد الوزير الوصي على قطاع التعليم العالي،عن رأي خاص به ضاربا بكل آسف عرض الحائط المساطر والمراسيم التي تؤطر التعيين في مناصب المسؤولية ببلادنا، مخلفا ورائه قرارات ستظهر الايام خلفياتها بكل تأكيد، لإن التاريخ خير شاهد. و لن يثني ذلك عزيمة من يبني الوطن ويؤمن بصدق وسمو الأخلاق ونبلها عندما تكون في خدمة المصالح العليا لهذا الوطن.

    الأحداث30 سبتمبر، 2022

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مجلس المنافسة يضع حدا للجدل و يبرئ شركات المحروقات من رفع أسعار البنزين والغازوال وطنيا

    الدار- تحليل

    في خضم الجدل الكبير، والاتهامات المتكررة لشركات المحروقات بتحقيق أرباح في أسعار المحروقات وطنيا، جاء تقرير مجلس المنافسة ليضع النقاط على الحروف، ويؤكد بالملوس أن هوامش ربح شركات التوزيع تمثل العنصر الأضعف، مقارنة ببنود التكاليف الأخرى المتدخلة في تكوين سعر البيع في المضخة على مستوى محطة الخدمة، متمثلة في 2 في المائة فقط برسم سنة 2022.

    دقة المعطيات، ومصداقيتها، تأتي من كونها صادرة عن مؤسسة دستورية كفل لها الفصل الـ166 من دستور سنة 2011، استقلالية تامة، حيث يعتبر مجلس المنافسة هيئة مستقلة، مكلفة في إطار تنظيم منافسة حرة ومشروعة بضمان الشفافية والإنصاف في العلاقات الاقتصادية، خاصة من خلال تحليل وضبط وضعية المنافسة في الأسواق، ومراقبة الممارسات المنافية لها والممارسات التجارية غير المشروعة وعمليات التركيز الاقتصادي والاحتكار.

    لذا فالتقرير الصادر، أمس الاثنين، بعنوان  ” الارتفاع الكبير في أسعار المواد الخام والمواد الأولية في السوق العالمية وتداعياته على السير التنافسي للأسواق الوطنية، حالة المحروقات، الممثلة في الغازوال والبنزين”، يؤكد أن الارتفاع المسجل مرتبط بالأساس بارتفاع أسعارها دوليا، وهو معطى لم يعد في واقع الأمر خفيا على أحد بحكم المتغيرات الجيواستراتيجية الدولية المرتبطة بتداعيات جائحة “كوفييد19″، والحرب الروسية-الأوكرانية على الاقتصاد العالمي.

    ومن التقرير، الواقع في 105 صفحات، يتبين أن الزيـادة فـي أسـعار البيـع فـي مضخـات الوقـود يرتبط بارتفـاع عـروض أسـعار المنتجـات المكــررة فــي الســوق الدوليــة، والتــي يســتوردها المغــرب مــن الخــارج بالكامــل، كما ترتبط أيضا بالتغيرات الحاصلة في سعر صرف الدرهم مقابل الدولار، اذ أبرز التقرير أنه خـلال سـنتي 2018 و2019، سـجلت المتغيـرات الثلاثـة (أسـعار برميـل النفـط الخـام وأسـعار شـحن المنتجـات المكـررة علـى ظهـر السـفينة وأسـعار البيـع) مسـتويات مترابطـة نسـبيا، حيث تقلصـت أسـعار النفـط الخـام بحوالـي 10 فـي المائـة، وتراجعـت أسـعار المنتجـات المكـررة بنسـبة 5 فـي المائـة، وتهـاوت أسـعار بيـع الغـازوال والبنزيـن فـي السـوق الوطنيـة بنسـبة 4 فـي المائـة و3 فـي المائـة علـى التوالـي.

     ومـن تـم، فبحسب تقرير مجلس المنافسة، وعلـى امتـداد الفتـرة مـن 2018 إلـى 2019، يظهـر أن تطـور أسـعار البيـع فـي السـوق الوطنيـة تتبـع، بشـكل عـام، اتجـاه عـروض أسـعار المنتجـات المكـررة علـى الصعيـد العالمـي”، كما أنه  و في ما يتعلق بتكاليف شراء المنتجات النفطية المكررة، يشدد التقرير على أنه طوال الفتـرة الممتـدة مـن 2018 إلـى 2021، يتضـح أن تكاليـف شـراء المنتجـات المكـررة تمثـل الجـزء الأهــم مــن ســعر البيــع فــي المحطــات: 51 فــي المائــة بالنســبة للغــازوال و43 فــي المائــة بالنســبة للبنزيــن، متبوعــة بالضرائـب التـي تمثـل لوحدهـا أكثـر مـن 35 فـي المائـة مـن سـعر بيـع لتـر واحـد مـن الغـازوال و45 فـي المائـة مـن سـعر بيـع لتـر واحـد مـن البنزيـن.

    وكما يمكن أن نستشف بين ثنايا تقرير مجلس المنافسة تأكيده على أن باقـي سـعر البيـع تكون مـن هـواش الربـح ذات الصلـة بالتوزيـع، والتـي تمثـل حوالـي 12 فـي المائـة بالنسـبة للبنزيـن إلـى 14 فـي المائـة بالنسـبة للغـازوال،  مشيرا كذلك الى أن هـذه الهوامـش توزع بيـن شـركات التوزيـع بنسـبة تتـراوح مـا بيـن 9 و10 فـي المائـة، ومحطـات الخدمـة بنسـبة تصـل إلـى 4 و5 فـي المائـة.

    نقطة مهمة جاء ذكرها في تقرير مجلس المنافسة، متعلقة بصافي أرباح الفاعلين في قطاع المحروقات، التي أثير بشأنها جدل كبير وطنيا، حيث أكد التقرير أنه ” على مستوى أرباح مادتي الغازوال والبنزين، خلال الفترة الممتدة ‏من 2018 إلى 2021، فقد تأرجحت بين حد أدنى 0.07 درهم للتر، وبحد أقصى 0.68 درهم للتر‎.، حيث سجلت شركة‎ Winxo ‎ أفضل هوامش الربح الصافية، ‏من بين الشركات السبع الفاعلة في قطاع توزيع المحروقات، بمعدل 0.37 درهم للتر، و 0.68 درهم للتر. تليها شركة‎ ‎TotalEnergies Marketing Maroc، بهامش صافي يتراوح بين 0.2 درهم للتر، و0.45 درهم للتر.، في مقابل حصول شركة‎ Afriquia SMDC ‎على أدنى هوامش الربح الصافي، وسط كافة الفاعلين في القطاع.

    مجلس المنافسة برأ شركة افريقيا من رفع أرباحها، من خلال التأكيد على أن “‏عائدات شركة أفريقيا، تأرجحت بين 0.07 درهم للتر كحد أدنى في عام 2021، وبحد أقصى 0.16 درهم للتر في عام 2019‌‎.، مبرزا أنه ” على العكس من الهوامش الإجمالية القوية المسجلة في عام 2020، وباستثناء شركتي‎ Vivo Energy ‎Maroc ‎و‎ Winxo، سجلت الشركات الخمس المتبقية، هوامش ربح صافية أقل من تلك المسجلة خلال السنوات الثلاث الأخرى، ‏وهي 2018 و 2019 و 2021‌‎.‎

    تقرير مجلس المنافسة يضع اذن حدا لجدل طغى عليه “البعد النفسي” و ” المزيدات السياسوية” بعيدا عن الهدوء والرزانة في الطرح والنقاش، متعلق بأسعار المحروقات بالمغرب، وهو ما يعطي لهذا التقرير مصداقيته وقوته، هو كونه صادر عن  هيئة مستقلة، مكلفة في إطار تنظيم منافسة حرة ومشروعة بضمان الشفافية والإنصاف في العلاقات الاقتصادية، خاصة من خلال تحليل وضبط وضعية المنافسة في الأسواق، ومراقبة الممارسات المنافية لها والممارسات التجارية غير المشروعة وعمليات التركيز الاقتصادي والاحتكار، بحسب ما جاء في الفصل 166 من دستور 2011.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “هفوات” تنظيمية ونتائج “ظالمة”.. نقاد يعدّدون “سقطات” المهرجان الوطني للفيلم

    لم تسلم الدورة الـ22 للمهرجان الوطني للفيلم، التي احتضنتها مدينة طنجة، خلال الأسبوع الممتد من الـ16 إلى الـ24 من شهر شتنبر الجاري، من الانتقادات، إذ رافق الإعلان عن الفائزين بجوائز هذه النسخة، التي وصفت بـ”الاستثنائية”، جدل واسع في صفوف النقاد السينمائيين والمهتمين بالفن السابع، الذين يرون أن النتائج لم تكن “منصفة” وبعض الجوائز الممنوحة “غير مستحقة”.

    “هفوات” في التنظيم

    وتعليقا على عودة المهرجان الوطني للفيلم بطنجة، قال الناقد السينمائي المغربي أحمد سيجلماسي، “كنا نتطلع إلى أن تكون الدورة الـ22 للمهرجان أكثر تقدما شكلا ومضمونا من الدورات السابقة، لكنها، مع كامل الأسف، شابتها الكثير من الهفوات أذكر منها أن الموائد المستديرة، التي لم يأت مجملها، في نظره، وأن مداخلات بعض المشاركين فيها كانت مرتجلة”، مضيفا أنه قد “تم في آخر لحظة تغيير بعض المسيرين لها، بالإضافة إلى أن مواقيت تنظيمها كانت متزامنة مع عروض الأفلام”.

    وأردف سيجلماسي، في تصريح لجريدة مدار21، أن “تخصيص ثلاث قاعات سينمائية لعروض أفلام المسابقات الثلاث حرم المتتبعين من مشاهدة كل الأفلام المبرمجة، وفرض عليهم اختيار مشاهدة أفلام دون غيرها”.

    ويرى المتحدث ذاته أنه بالرغم من أن هذا التنوع في برامج العروض معمول به في المهرجانات الدولية، إلا أنه كان من الأجدى استبعاد مجموعة من الأفلام “الضعيفة” إبداعيا عبر تقنية الانتقاء القبلي، والاكتفاء بالأفلام المقنعة شكلا ومضمونا، مع عرض كل فيلم طويل مسبوقا بفيلم قصير في القاعتين المتقاربتين “روكسي” و”غويا” فقط.

    وتابع الناقد ذاته، في معرض حديثه عن التنظيم، قائلا: “في حفلي الافتتاح والاختتام، كان هناك تطويل ممل في الكلمات والتكريمات والشهادات، ووقع المنشطان الشابان للحفلين في أخطاء كثيرة”، مبرزا أن “فيلم “ابن السبيل” (1981)، الذي تم عرضه بعد ترميمه في متم حفل الافتتاح، بمناسبة تكريم مخرجه محمد عبد الرحمان التازي ومنتجه وكاتب سيناريوه وحواره الراحل نور الدين الصايل، لم يصمد لمشاهدته إلى نهايته إلا أقل من 20 شخصا” كان واحدا منهم.

    وخلص إلى القول إن “الدورة الـ22 لم تخل من هفوات الدورات السابقة على مستوى التنظيم، رغم بعض التغييرات الشكلية في هذا الجانب أو ذاك”.

    من جانبه، انتقد الناقد الفني فؤاد زويريق، حفل الختام، إذ قال في تدوينة نشرها على حسابه الشخصي بموقع “فايسبوك”: “تابعت حفل توزيع الجوائز مباشرة، وصدمت بالكثير من التجاوزات التي حصلت من الناحية التنظيمية والتقنية، فوضى وتخبط لا تستحقهما مناسبة بهذا القدر”.

    نتائج “مفاجئة” و”غير منصفة”

    وطالت الانتقادات أيضا نتائج الدورة الحالية للمهرجان. وفي هذا الإطار، قال الناقد السينمائي أحمد سيجلماسي، أن “بعض النتائج كانت مفاجئة”، وأشار إلى أن “منح الجائزة الكبرى مثلا للفيلم الأول لإسماعيل العراقي على حساب فيلم حكيم بلعباس، الذي كان يستحقها عن جدارة، يثير تساؤلات، خصوصا إذا علمنا أن النقاش كان محتدا بين بعض أعضاء اللجنة، الشيء الذي أدى إلى اللجوء إلى التصويت”.

    وسجل سيجلماسي، في تصريحه للجريدة، أن “هناك أفلاما وأسماء استبعدت رغم أحقيتها بالتتويج، وذكر منها الممثلة لبنى أزابال، التي كانت، وفق تعبيره، أكثر إقناعا في فيلم “بين الأمواج”، وتم ترشيحها من طرف العديد من المتتبعين لأفلام المهرجان للفوز بجائزة أول دور نسائي، وكذلك الممثلة الموهوبة نسرين الراضي، التي رشحها دورها في فيلم “أسماك حمراء” للفوز بجائزة دور ثاني نسائي”، لافتا إلى أن “قرعة دمريكان” و”جبل موسى” على سبيل المثال من بين الأفلام الجيدة التي لم تنصفها لجنة تحكيم الأفلام الروائية الطويلة.

    وفي ما يتعلق بمسابقة الأفلام الوثائقية، شدد المتحدث نفسه، على أنه “لم تكن كل الأفلام المتوجة تستحق الجوائز الممنوحة لها”، مبرزا في الوقت ذاته أن “لجنة تحكيم الأفلام القصيرة استبعدت من منصة التتويج أفلاما تستحق جوائز من بينها “عايشة” من بطولة نسرين الراضي”.

    الناقد عينه لفت إلى أن “لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الروائية الطويلة ابتدعت فكرة التتويج بالمناصفة لإرضاء جل الأفلام المتوفرة على الحد الأدني من الجودة”.

    الناقد فؤاد زويريق، يرى بدوره، في التدوينة نفسها، أن بعض الجوائز الممنوحة “غير منصفة” نهائيا، وهي ضد العمل الإبداعي ككل، مستشهدا بالممثل القدير عز العرب الكغاط، الذي برأيه “لا يستحق جائزة ثاني دور رجالي عن فيلم ”ميكا”، مشيرا إلى أن تشخيصه كان “عاديا”، ولا يرقى إلى مستوى التميز والحصول على جائزة، مضيفا “هناك عدد من الممثلين أفضل منه بكثير ويستحقون هذه الجائزة عن جدارة واستحقاق، والغريب في الأمر أنه كان غير راض عنها أصلا طامعا في جائزة أفضل ممثل رئيسي”.

    وواصل زويرق أن الممثلة فاطمة عاطف، هي الأخرى، “لا تستحق جائزة ثاني دور نسائي عن فيلم ”زنقة كونتاكت”، لأن دورها في الفيلم انحصر في بعض المشاهد فقط، وهناك ممثلات في أفلام أخرى اجتهدن وأدين أدوارا غاية في الروعة ويستحقن هذه الجائزة لتميزهن”، وفق تعبيره.

    وعدّ الناقد ذاته أن نيل المخرج نبيل عيوش جائزة الإخراج عن فيلم ”علي صوتك” “غير مستحق”، مبرزا أنه بالرغم من تميزه واحترافيته، فهو “لا يستحق هذه الجائزة، وهناك أعمال أخرى بتصورات ورؤى إخراجية أفضل منه بكثير، ومضيفا: “ليس من الضروري كلما شارك نبيل عيوش في تظاهرة ما أن نجامله بجائزة فهذا ظلم لمبدعين آخرين”.

    واستغرب زويرق عدم منح الجائزة الكبرى المهرجان لفيلم ‘لو كان يطيحو لحيوط” لحكيم بلعباس، حيث إنه يرى أن “هذا الفيلم، الذي حصل على إشادات واسعة في كل تظاهرة شارك فيها، ينطق إبداعا، ويستحق أن يمثل سينمانا في كل التظاهرات العالمية، وسيبقى من أهم الأفلام التي مرت في تاريخ السينما المغربية”، على حد قوله.

    وزاد بالقول: “أما جائزة العمل الأول فأرى أن فيلم ”’زنقة كونتاكت” لإسماعيل العراقي هو الذي يستحقها، لأنه قام بمجهود متميز في تجربته الأولى.

    “ظلم كبير” ونتائح “مجانبة للصواب

    من جهته، ذكر الناقد السينمائي عبد الكريم واكريم، عدة ملاحظات بخصوص نتائج المسابقة الرسمية للمهرجان، إذ أكد أنه “في صنف الفيلم الروائي، توقع معظم النقاد والمتتبعون، أن يفوز فيلم “لو كانو يطيحو الحيوط” لحكيم بلعباس بالجائزة الكبرى، نظرا لقصته وحبكة السيناريو الخاص، وطريقة إخراجه، وأن يحظى فيلم “زنقة كونتاكت” بجائزة العمل الأول، لكونهما فيلمين جيدين”، لكن، حسب وجهة نظره، “فيلم بلعباس تفوق إبداعيا على “زنقة كونتاكت”.

    ويرى واكريم، في تصريح لجريدة مدار21، أن فيلم “جبل موسى” لإدريس المريني، “المخرج المخضرم الذي نضجت تجربته السينمائية بشكل تدريجي، إلى أن وصل اليوم إلى إنتاج عمل مقتبس من رواية كتبها صاحب السيناريو عبد الرحمان بهير، تعرض لـ”ظلم كبير”، مردفا: “بالنسبة لي كان يستحق هذا الفيلم جائزة السيناريو على الأقل، لكن هذا لا يعني أن الفيلم الفائز “الأسماك الحمراء” غير جيد”.

    وشدد المتحدث ذاته على أن “الممثل البنيوي كان يستحق جائزة أفضل دور رجالي أكثر من يونس بواب، الذي تقاسم معه دور البطولة في الفيلم”، مبرزا أيضا أن نتائج الأفلام الوثائقية كانت “مجانبة” للصواب تماما.

    لجان تحكيم المهرجان “دون المستوى” و”مخيبة” للآمال

    باعتبارها الجهة المكفول لها منح الجوائز، اتجهت أسهم النقد إلى لجان تحكيم الدورة الـ22 للمهرجان الوطني للفيلم، التي أشرفت على الإعلان عن قائمة المتوجين، حيث إنها أسعدت الفائزين، فيما أثارت غضب آخرين.

    وفي هذا الصدد، قال الناقد الفني فؤاد زويرق، إنه في أثناء صعود لجنة الأفلام الروائية الطويلة إلى المنصة “يكشف مباشرة عدم انسجام أعضائها، والإرتباك الواضح بين صفوفها”، مضيفا أن ذلك كان “ظاهرا أكثر على رئيسها إدريس أنور،الذي كان، بحسبه،  متوترا، وكان “دون المستوى”، و”لا يستحق بتاتا أن يكون رئيس لجنة، ولا أن يكون أصلا في لجنة سينمائية”، وفق تعبيره.

    ولاحظ زويرق، في تدوينته، التي نشرها عقب حفل ختام المهرجان، أنه “إضافة إلى بعض الأسماء الأخرى، فالإعلامي بلال مرميد، أحد أعضاء اللجنة المذكورة، كان متذمرا، وغير راض على الوضع”، مبرزا أن هذا الأخير لا يستحق هذه اللجنة، فهو أكبر منها، إلى جانب لحسن زينون، “الذي انسحب، وهو لا يستحق أيضا هذه اللجنة”، يضيف الناقد عينه.

    في السياق ذاته، أكد الناقد السينمائي عبد الكريم واكريم، في حديثه إلى الجريدة، أن كل المتتبعين للسينما من مختلف مواقعهم أجمعوا على أن “لجنة الأفلام الوثائقية كانت في غير محلها”، متسائلا بالقول: “كيف لأعضاء لجنة أقل ما يمكن أن يقال عنها إنها غير ملمة بالسينما، أن تمنح الجوائز لأشخاص مستوى أعمالهم كان أقل من باقي الأعمال المعروضة”.

    واسترسل: “عضوة ضمن اللجنة ليست لها أعمال جديدة، وليست ملمة بالمجال السينمائي، والنتائج كانت ظالمة في صنف الأفلام الوثائقية”.

    أما عبد المجيد السداتي، فأشار، في تدوينته عنونها بـ”من شوف تيفي إلى شوف سيني”، إلى أنه “عادة ما تتعرض لجان التحكيم في كل المهرجانات إلى انتقادات عن اختياراتها، لأنها منحت بعض الجوائز لأفلام أقل مستوى من أخرى”، مضيفا: “أن تخطئ اللجنة في بعض اختياراتها فهذا وارد جدا بحكم عدم تجانس أعضائها واختلاف مشاربهم الثقافية ورؤاهم الفنية والجمالية”.

    لكن، في المقابل، يشدّد السداتي على أن “ما حدث في لجنة الفيلم الوثائقي اليوم في المهرجان الوطني للفيلم بطنجة غير مقبول على الإطلاق، وأمر يدعو إلى التساؤل على من يقف وراء هذه اللجنة التي وضعت بالمقاس، وتم اختيار أعضائها بعناية دقيقة لتأدية المهمة (التوصية) المنوطة بهم”، عادا أغلب أعضاء هذه اللجنة “نكرة في حقل السينما أو حديثي العهد به.

    وأوضح صاحب التدوينة ذاتها أنه “قد نتفق أو نختلف مع الجوائز الممنوحة في صنف الفيلم الروائي الطويل والقصير، رغم أن أكثر من ثلثي ما عرض في المهرجان عبارة (خردة سينمائية)، لكن عندما تقدم لجنة الفيلم الوثائقي وتضع معيار الصداقة والمصالح محددا في التقييم، فهذا أمر يستحق منا وقفة تأملية حقيقية”.

    وواصل: “لقد كان تقييم هذه اللجنة للأعمال مخيبا للآمال ومخالفا لكل التوقعات، ومجانبا للصواب. فحتى الفيلم الحائز على الجائزة الكبرى، وإن كان مقبولا شكلا ومضونا، وهو أمر يمكن أن نستصيغه وننوه بصاحبه على مجهوده المحترم، إلا هناك ما هو أفضل منه طبعا. لكن أن نرفع راية الروبرتاج عاليا، ونحتفي به على حساب السينما، فهذا أمر مدان بشدة”.

    وأكد السداتي أنه “لا يمكن مكافأة مخرجين فضلوا الاستسهال والتبسيط والتسطيح، على حساب آخرين اختاروا الصعب، وشقوا من أجل تقديم أعمال في قالب فني، ولغة سينمائية متميزة”، لافتا إلى أن “لجنة التحكيم لها مسؤلية أخلاقية، إذ يفترض فيها أن تكون موضوعية ونزيهة ومنصفة، ومن واجبها أن تكافىء من يستحق، بعيدا عن الصداقات والمصالح الشخصية، ولها أيضا مسؤلية فنية وجمالية، حيث لا بد أن يكون البعد الإنساني والفني والجمالي في الفيلم هو المحدد والمعيار الأساسي. “لكن للأسف الشديد اختارت اللجنة الصداقة أولا، والتبسيط والتسطيح ثانيا، على حساب البساطة والعمق”، على حد تعبيره.

    في سياق تفاعله أيضا مع نتائج الدورة الـ22 للمهرجان الوطني للفيلم، يرى الكاتب والناقد محمد شويكة من جهته، في تدوينة نشرها عبر حسابه بموقع “فايسبوك”، أن “بوصلة موضوعية التحكيم على وشك الضياع مع العلم أنها اختلت منذ سنوات بسبب التحكمات التي صار يخضع لها تشكيل اللجان” عن طريق إغراقها، بما وصفه بـ”المُصَوِّتِين والتابعين والحَوَاريين ومُسْتَعْجِلِي بناء البروفايلات (Les carrièristes)، وهو الأمر الذي لا يخدم، في نظره، الصناعة السينمائية الوطنية في شيء، ويُتَفِّه خطوات مبدعيها وصناعها ونقادها ومحبيها”، مشيرا إلى أن ذلك “كان منتظرا إذا ما انتبها إلى كواليس الأوضاع السينمائية في الآونة الأخيرة.. ولا قيمة لجائزة يتبعها اللغط”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الركراكي يحسم جدل حضور النصيري لكأس العالم في قطر

    قال وليد الركراكي، مُدرب المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم، إن اللاعب يوسف النصيري سيكون حتما مع المجموعة بنهائيات كأس العالم قطر 2022.

    وأقر مدرب الأسود بفترة الفراغ التي يمر منها لاعب إشبيلية، خلال الندوة الصحفية التي تسبق مباراة الباراغواي الودية، مشددا على أن الأخير عليه أن يجد الدعم والثقة من طرف بلده المغرب وليس في مكان آخر.

    وأوضح الركراكي أنه حريص على دعم  » ولاد البلاد »، وعلى الجماهير أيضا أن تكون بجانب يوسف النصيري، في الفترة المقبلة.

    جدد الناخب الوطني ثقته بالمهاجم الشاب الذي اعتبره واحدا من أبنائه على حد قوله، مؤكدا أن على النصيري مواصلة العمل بجد.

    وشبه المدرب وضع النصيري بالفرنسي كريم بنزيمة، حيث شدد على ضرورة مساندته ليعود لمستواه الذي أبهر المغاربة سابقا رفقة ناديه إشبيلية.

    ويواجه المنتخب الوطني المغربي غدا الثلاثاء الباراغواي، في ثاني لقاء ودي بفترة التوقف الدولي لشهر شتنبر، تحضيرا لنهائيات كأس العالم قطر 2022.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جدل الدخول السياسي: الحكومة بين قوسي «الرحيل» و«التعديل»

    • زينب مركز

    نحن على مشارف دخول سياسي يأتي في ظرفية تتميز باحتدام الانتقادات الموجهة لحكومة أخنوش التي ضخمت آمال المغاربة بوعودها الوردية لحظة ترشيح أحزابها في انتخابات 8 شتنبر وحين تنصيب فريقها وتقديم برنامجها في أكتوبر 2021، وتواجه أزمة اقتصادية حادة بسبب الجفاف وثقل آثار الحرب الروسية الأوكرانية التي وإن لم يعد الكثيرون مهتمين بما يحدث على جبهتها، فإن الكل يشعر بارتفاع تكلفتها على الاقتصادات العالمية وبالأحرى الاقتصادات التابعة أو النامية، حيث وصل التضخم إلى مستويات قياسية، وبرغم أن سلسلة التوريد وتموين السوق الداخلي بالمغرب ظلت مؤمنة، فإن غلاء المعيشة مع ارتفاع الأسعار ظل صامدا وزادت خسائر وباء كورونا، من استحالة  تحقيق نسبة نمو متقدمة كما كان موعودا.

    الخوف كل الخوف هو ارتدادات الأزمة الاقتصادية وانعكاسها على الاستقرار الاجتماعي، في ظل توقع أن تعرف التساقطات المطرية تأخرا حتى شهر نونبر القادم كما تشير نشرات الطقس على غوغل على الأقل.

    تضرر الطبقات الوسطى واتساع دائرة الفئات المهددة بالهشاشة والفقر مع ارتفاع معدلات البطالة في ظل ازدياد الضغط على المالية العمومية، وموجة ارتفاع الأسعار العالمية وثقل ميزانية الاستيراد التي أثقلت الميزان التجاري للمملكة، كلها عوامل صاحبت تشكيل الحكومة ومسار نشأتها، لكن لا يمكن تعليق الأزمة السياسية اليوم على الأسباب الخارجية لوحدها، إذ يوجد في قلب جينات تشكيل الحكومة التقنوقراطية المصبوغة بألوان سياسية عوائق تطرح مشاكل كبرى قد تصل إلى حد الفراغ السياسي مع غياب إستراتيجية للتواصل لدى الحكومة وأخطاء العديد من وزرائها التي تفجرت في وسائل الإعلام.

    هاشتاغ ارحل أخنوش: أقل من المقاطعة ولكن

    شهدت البلاد ارتفاعا غير مسبوق في أسعار المحروقات مع نشوب الحرب الروسية الأوكرانية وغلاء الأسعار في السوق الدولية، ولأن عزيز أخنوش رئيس الحكومة الحالي هو نفسه رب شركة كبرى مستفيدة من ارتفاع أسعار المحروقات، فقد أطلق نشطاء مطالب بعودة سعر البنزين إلى 7 دراهم، ثم سرعان ما تطور الأمر إلى هاشتاغ «ارحل أخنوش» قارب المليونين على وسائط التواصل الاجتماعي. الحملة قابلتها الحكومة في بدايتها بالتشكيك ونظرية المؤامرة، أما رئيس الحكومة فبرغم الاطمئنان الذي يعبر عنه، فإن الحملة مسّته شخصيا لدرجة أنه يعتبر أن رأسه مطلوب لدى أكثر من جهة وأنه هو قربان هذه الحكومة التي أغلق بها قوس «الإسلاميين».

    برغم قيام الدولة بتحمل تكلفة حماية أثمنة العديد من المواد الأساسية بميزانية ضخمة، وبرغم بعض الإجراءات مثل دعم وسائل النقل لكي لا ترتفع تكلفته فتمس بالقدرة الشرائية للمواطنين، فإن الحكومة تبدو بلا لسان. وبرغم كل الجيش الإلكتروني الذي كان يملك الحزب الأساسي في الحكومة غداة الحملة الانتخابية، فإن الكل يلاحظ غياب التواصل حتى لدى رئيسها، بل إن العديد من الوزراء الذين اتصلت بهم «الأيام» يشكون من غياب إستراتيجية تواصلية للحكومة العاجزة عن الدفاع حتى عن منجزاتها القليلة.

    إطلاق حملة هاشتاغ «أخنوش ارحل»، يرى فيه البعض تعبيرا عن سخط اجتماعي وأزمة سياسية عميقة، والحقيقة أن أخنوش نفسه أقر بالفشل في الإصلاح حين قال قبل أيام بأكادير في تجمع حزبي: «كنا بغينا نصلحو الصحة والتعليم، ونحاربو البطالة ولكن الأزمة مخلاتناش».

    فيما يرى محللون أنه ليس سوى صدى لصراع عميق داخل الإدارة المغربية في مربع الحكم، هذه الأزمة قد تكون هي سبب الحديث عن تعديل حكومي، فأين الخيط الأبيض من الأسود في الأمر؟

    التعديل الحكومي موجود والكيف مجهول 

    في تقصي «الأيام» عن حقيقة وجود تعديل حكومي خاصة بعد ما أثارته المجلة الفرنسية «جون أفريك» في منتصف غشت الماضي، أكدت مصادر متطابقة ووازنة، أن فكرة التعديل الحكومي قائمة لكن لا حديث حتى اليوم بين رئيس الحكومة عزيز أخنوش وزعماء الأغلبية الحكومية بشكل قطعي، هناك وعي – تضيف مصادرنا العليمة – بضرورة التعديل الحكومي لكن شكله وكيفية إجرائه وتوقيته لم تطرح لا مع نزار بركة ولا عبد اللطيف وهبي، وبالتالي فتداول خبر التعديل بمسافة زمنية بعيدة عن حدوثه هو بالون اختبار يُقصد منه مراقبة ردود فعل الأحزاب والشارع عليه قبل الشروع في إجرائه، إذ اعتاد المغرب منذ عقود إجراء تعديل على الحكومة مرة واحدة على الأقل بعد تنصيبها الأول كما حدث في تجارب اليوسفي وعباس الفاسي وابن كيران والعثماني.

    الحديث عن التعديل الحكومي اليوم موجود من حيث المبدأ فقط، ولكن شكله وكيفيته غير معلومة حتى لدى مكوناتها الثلاثة، لذلك يطرح السؤال، بعد أن انتقل صناع القرار من الحكومة السياسية إلى الحكومة التقنوقراطية وإن بوجوه حُسبت على الأحزاب السياسية. هل ننتقل من التغيير التقني إلى الحاجة إلى التغيير السياسي التقني في الحكومة؟ إن العديد من أوجه النقص في حكومة أخنوش تعود إلى غياب النفس السياسي في تكوين وزرائها الذين أطلق عليهم وصف حكومة الكفاءات. «في الوقت الذي يفتقد أغلبهم أي رؤية سياسية للقطاعات التي يدبرونها، ومعظمهم يبدو غريبا في وزارته قبل أن يكون غريبا لدى الشارع وفي وسائل الإعلام، ويدبرون قطاعاتهم الحكومية برؤى ضيقة وبلا أفق» يعلق مسؤول سياسي رفض ذكر اسمه.

    لقد تم الانتقال من السياسي إلى التقني في تشكيل الحكومة بشكل متطرف برغم وجود زعماء أكبر الأحزاب في حكومة أخنوش، فيما يشبه اليأس العام من الأحزاب السياسية، وإذا لم يصحح التعديل الحكومي القادم هذا الوضع للمزاوجة بين التقني والسياسي، فإن حكومة أخنوش الثانية ستكون بلا طعم ولا مذاق ولا رائحة، أما اللائحة التي تدور اليوم في مواقع التواصل الاجتماعي للفريق الحكومي الجديد فهي محض مسبار لجس النبض وخلط الأوراق وجذب انتباه جزء واسع من النخبة، يؤكد مسؤول حكومي لـ «الأيام».

    إن ضغط الخارج سيتضاعف بسبب مركزية القضية الوطنية، لذا فهناك حاجة ماسة للتعديل الحكومي النوعي، ولكن هناك حاجة أكثر إلحاحا إلى تمتين الجبهة الداخلية على اعتبار أن ضغط الأزمة العالمية سيزداد على المغرب، وتحرك الجزائر بعد رخاء الغاز الذي يزداد الطلب الأوربي عليه سيستهدف المغرب بشكل كبير، وقد بدت معالم ذلك في أكثر من اتجاه، والخوف من ارتدادات النزاع الصامت مع فرنسا على المصالح المغربية وهذايحتاج إلى صمود نوعي في الداخل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جدل منح البطاقة المهنية لموظف فالبرلمان .. المجلس الوطني للصحافة: غادي ندافعو على قانونية قرار اللجنة

    جدل منح البطاقة المهنية لموظف فالبرلمان .. المجلس الوطني للصحافة: غادي ندافعو على قانونية قرار اللجنة

    أحمد الطيب – كود كازا///

    خرجت لجنة بطاقة الصحافة داخل المجلس الوطني للصحافة بتوضيحات حول ما جاء في حكم قضائي في مواجهة المجلس الوطني للصحافة بخصوص الملف المتعلق برفض تجديد بطاقة الصحافة المهنية الخاصة للزميل إدريس الوالي.

    وحسب بلاغ للجنة، فإن “المعلومة التي أدلى بها المعني بالأمر عندما قدم طلبه إلى المجلس قصد تجديد بطاقته المهنية، أنه موظف لدى مجلس النواب، وبالتالي فأجره الأساسي لا يتأتى من ممارسة مهنة  الصحافة كما تنص عن ذلك المادة الأولى من القانون رقم  89.13  المتعلق بالنظام الأساسي للصحافيين المهنيين الذي يعرف الصحافي المهني بأنه “كل صحافي مهني يزاول مهنة الصحافة بصورة رئيسية ومنتظمة، في واحدة أو أكثر من مؤسسات الصحافة المكتوبة أو الإلكترونية أو السمعية أو السمعية البصرية أو وكالات الأنباء عمومية كانت أو خاصة التي يوجد مقرها الرئيسي بالمغرب، ويكون أجره الرئيسي من مزاولة المهنة”.

    وأكد المجلس أنه “لم يبلغ، إلى حدود نشر هذا التوضيح، بأي قرار قضائي، وسيتولى اتخاذ كافة الإجراءات القانونية والقضائية الجاري بها العمل عندما سيبلغ بالحكم الاستئنافي، للدفاع عن قانونية وشرعية القرار المتخذ  من طرف لجنة بطاقة الصحافة، التي تحرص على تطبيق القانون، ولا يمكنها تسليم بطاقة الصحافة إلا للصحافي المهني، الذي يمارس هذه المهنة بصفة رئيسية ومنتظمة، ولا يحق لأي كان أن يكون موظفا في إدارة عمومية ويدعي أنه صحافي محترف أيضا، فالمزاوجة بين الوظيفة الإدارية ومهنة الصحافي، أمر غير قانوني”.

    وأضاف المجلس: “إن الحجة الوحيدة التي أدلى بها المعني بالأمر أمام اللجنة والمحكمة، هي أنه كان يحصل على بطاقة الصحافة سابقا. ولا يمكن للمجلس، بأي حال من الأحوال، أن يزكي قرارات، اتخذت، قبل تولي المسؤولية الإدارية المباشرة لمنح البطاقة، ومن حقه مراجعة والتحقق من شروط منحها، وفق المقتضيات القانونية الجاري بها العمل، حيث تنص المادة 8 من القانون رقم 89.13 أن البطاقة تمنح “ما لم يطرأ أي تغيير على شروط منحها وتجديدها”، بل أكثر من ذلك، فالمادة 9 من نفس القانون، تنص على وجوب سحب البطاقة “في حالة انتفاء أحد شروط منحها”.

    كما اعتبر المجلس أن “مهمته هي السهر على احترام القانون، وكل القرارات التي تتخذها لجنة البطاقة تهدف إلى التصدي لأية سابقة قد تعصف  بضبط صفة  “الصحافي المهني”، الذي  يجعل من ممارسة مهنة الصحافة عمله الرئيسي، في احترام لكل الشروط القانونية والضريبية و الحقوق والواجبات المنصوص عليها في مدونة الشغل وأنظمة التغطية الاجتماعية”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • التَّرْجمة ومكائدُها الجمَّة !


    العلم الإلكترونية – محمد بشكار

    هَالَنِي ما بِتُّ أراهُ من هَرْولة كثيرٍ من الكُتَّاب الناطقين باللغة العربية، وهي هرولةٌ لا تخلو من لهْفةٍ حتى لا أقول « لهْطة » بتعبيرنا الدَّارج، إلى ترجمة أعمالهم للغات العالم الأجنبية، خصوصاً تلك الأبْجدِيَّات الشَّقراء التي يُصطَلح على تسْميتها باللُّغات الحيّة، لا أعرف هل تُسمَّى كذلك لحيويَّتِها كعملة رائجة في سوق الثرثرة العالمية، أو لأعيُنها الزُّرْق مفتوحة الأفق شاسعاً لكل ناشئٍ مُتعطِّشٍ لِلعْقِ عسل الشهرة، ثم الاستحواذ على الطَّبَق، أو لأنَّ لغتنا العربية أصبحت تُعْتبر من المآثر التاريخية المُتراكمة بمراقِد الموتى، ولا تستحقُّ أن تُزار بين السياحة الأدبية والأخرى إلا كما تُزار القبور !

    وكبُرَ هوْلي وأنا أنظر إلى الإقبال مُنقطِع النَّظير والنَّفير لأفواج الكُتاب والشعراء، على ركوب هذه الموجة في ما يُشبه الهجرة السرية، حتى خشيتُ أنْ يفُوق غرقى يَمِّ الكتابة الخطير قبل بلوغ الضِّفة الأخرى، أولئك الذين يبْتلعهم البحر يومياً وهم يُهاجرون دون طوْق نجاة نحو المجهول، ولا يختلف الغريق هنا عن الغريق من حيث الهدف، كلاهما إمَّا يبحث لبطنه أو كلمته في جغرافية لا تتجاوز سطرين، عن جنسية تضمن مع العُشِّ الدافئ لُقْمة العيْش !   

    ولأنِّي لا أهْتمُّ في جدل الثُّنائيات النقْدية إلا بالجانب الذي يُسْعِف تجربتي الأدبية، فأنا أُفضِّل التأثير بِلُغتِي الأُمِّ عِوض التَّأثر بِلُغة الآخر، ليس ثمة ما هو أشقُّ على نفس الكاتب، من أن يَخُطَّ الكلمة حسب المقاس وهُو يتحيَّن أقرْب فُرصة لِيَحْزمها في حقيبة لغة أخرى، وليْتَها ذات خَدَرٍ لذيذ يُفْقِد الوعي، كُنّا وجَدْنا لمُهرِّب الحشيش المغشوش خارج البلد في صِيغة الشِّعر أو النَّثْر كُلَّ العُذْر، ماذا يُجْدي أن تنْجرف كالتُّرْبة الهشّة من الجذور مع هذه الحركة التَّرْجمية الضَّيِّقة، ماذا تنْفع وهي لا تتجاوز الأفراد إلى مركز وطني ثقافي يُعْنَى بشؤون التَّرجمة دون تحيُّز أو محْسوبية، الأمر أشبه بباعة مُتجوِّلين عبر دُول العم سام يُنادون على بضائعهم في الشارع العام بأكثر من لغة، لا أسْتخِفُّ بالمجْهُود الشخصي للتسويق أو التَّدْويل النصي، ولكن أكْرَه أنْ يُقْحِم المَرْء إنْتاجه الأدبي في سِباقٍ لا يسْتوي في إيقاعه الأرنب والسُّلحفاة، أكره أن يَخْتلَّ السَّيْر الطَّبيعي للْإبداع بأنْ أتلفَّت بين حين وآخر للخلْف، كأنِّي أُحدِّد موقعي في ركْبِ الكِتابة أو قافلتها، ثم اُلَوِّي أُذُني بكفِّي وأُصيخ السَّمْع هل بلغ صيتي أمريكا أو الصين، أليْسَ يكْتب المرء فقط تلبيةً لِنداءٍ داخلي يُصدِّقه ولوْ كان يَكْذِب !

    هل كان ابن رشد الذي كما أحْرق التَّطرُّف كُتبه احترق قلبه ومات كمداً، يَعْلم أنَّه سيأتي زمانٌ يرْتفِع فيه اسمه خفّاقاً على واجهة أكثر من مركزٍ فكري في أوروبا، ثمَّ ما المُخْتلِف في المُتنبِّي ومحمود درويش ونجيب محفوظ ومحمد زفزاف.. أصبحوا بقُدْرة إبداعٍ مُسْتوطِنين في أكْثر من لُغة عالميِين أو كونيِين، لم يَعْقِدوا صفقاتٍ أو يتبادلوا مصالح نظير تذويب أعمالهم في عملة لغوية رائجة في السُّوق، لكأنَّ كتاباتهم تَرْجَمتْ نفْسَها بِنفْسِها بِقوَّة مَقْرُوئيتها في الرُّقعة المحلِّية الضَّيِّقة، تماماً كذلك الشَّاعر الجاهلي الذي طبقت شُهرته الأمْصار ووصلت للروم والسنْد والهند، وهو مُجرد ناطقٍ شِعْري لإحدى القبائل المَعْزُولة عن العالم، دائماً على صهوةٍ ويسْتوطِن الصَّحراء ! 

    لا أنكر أنَّ للترجمة فوائد جمّة، من حقِّ الكاتب أن يَقْلَق على بنات أفْكَاره الموؤودة في المَهْد، أن يَقْفِز بِزَانة التَّرجمة عالياً من عصْر يراه مُنحَطّاً مُظلِما إلى بلدان الأنوار، من حقِّ الكاتب أن يَقيس بالتَّرجمة إلى لغات أخرى، حجم ظِلِّه على امتداد خطوط الطُّول والعَرْض في الكرة الأرضية، من حقِّه أن يسْترد مع الأنفاس قيمته بعيداً عمَّن لا يعيرها وزْناً وهُو يُلقي بكتاب، من حقِّه أنْ يتعدَّد ويتمدَّد في كل أبْجدِيات الاتِّحاد الأوروبي، أليْس أفْضْل من أن تتعدَّد عُقَدُه النَّفسية في مُجْتمع يبْنِيه للمجهول وهو أشْهر من نارٍ يَنْدلع في قلمْ، أمّا أنا فليس من حقي إلا أن أقرْفص على الطريقة الطَّاوية، وأطْرُد من تفكيري هذه الظاهرة التَّغْريبية، فهي لا تُسمِنُ إلا مَنْ يعاني مِن جُوعٍ مُزْمِن، ولكنَّها في ذات النَّهْش تَسْتدِرُّ بالضَّحِك أغْزَر الدموع، لا أعْرف لِمَ ذكَّرتني هذه الظاهرة التَّغْريبية بـ « غزو الغرب » وهو عنوان مُسلْسل كوبوي أدْمنتُ حَلقَاته حين كنت يافعاً، ربما لأنَّ الطريقة التي تُدبَّر بها هذه العمليات التَّرجمية للبعض (…) في الخفاء، لا تخْلُو من شُغْل عصابات أضْيق من أنْ يتجاوز في تأثيره الثقافي الدائرة !



    ملحق « العلم الثقافي » ليوم الخميس 22 شتنبر 2022

    alalam_du_22_9_2022.pdf
    Alalam du 22-9-2022.pdf
     (10.31 ميغا)

    إقرأ الخبر من مصدره