Étiquette : حريات

  • قرار البرلمان الأوروبي حول المغرب ..أي دور لفرنسا ؟

    اسماعيل بويعقوبي – هبة بريس

    استيقظ البرلمان الأوربي فجأة على ملفات حقوق الإنسان وحرية الصحافة بالمغرب ، وأصدر قرار إدانة للمملكة يتضمن حزمة من المغالطات والإدعاءات الباطلة التي لا تمت للواقع بصلة ، ولا يعكس سوى نظرة متحيزة غير موضوعية إزاء حقيقة الأوضاع بالمغرب، وهو القرار الذي تنبعث منه رائحة سياسة لي الدراع بقيادة فرنسية .

    وبإصداره لقرار إدانة ضد المغرب يكون البرلمان الأوروبي قد وقع في فخ مناورة جديدة لجهات معادية نجحت في توريط هذه المؤسسة “الديمقراطية “بعقد محاكمة صورية لبلد أضحى يثير جنون وغيرة دول اقليمية تجهر بعدائها للمغرب، وقوى أخرى لم تخلع عنها بعد ثوب الوصاية الاستعمارية واتبعت أسلوب المناورة السياسية بعد إن استشعرت بداية أفول نجمها بالقارة السمراء.

    وبالعودة الى حيثيات قرار البرلمان الأوروبي القاضي بادانة المغرب في قضايا حقوق الانسان وحرية الصحافة، يمكن الوقوف على حجم التأثير “الرهيب ” الذي مارسته فرنسا بدفع حزب رئيسها امانويل ماكرون “النهضة” أعضاءه للتصويت لصالح القرار في ممارسات لا علاقة لها بالصدق والإخلاص اللذين تقتضيهما روح الشراكة بين البلدين والمجموعة الأوربية ككل .

    واذا كان السياق الحالي يستدعي جرد كرونولوجيا الأزمة بين المغرب وفرنسا، لاستجلاء مسار التحول في العلاقة بين البلدين من “سوء الفهم” الى “الأزمة الصامتة” وبعدها الى أسلوب “لي الدراع” الذي تبنته باريس وترجمته فعليا في “صك الادانة”، فان زيارة وزيرة الخارجية الفرنسية، كاثرين كولونا، إلى المغرب في 16 دجنبر 2022 ولقائها بنظيرها المغربي ناصر بوريطة، بعث اشارات ايجابية في ابانه بقرب جلاء سحابة “الأزمة”، واعلان نهاية موضوع التأشيرات الذي حولته باريس الى ورقة ابتزاز تتلذذ بها، متناسية أن الأمر يتعلق بحق سيادي ، لكن سرعان ما اتضح أن الأزمة لازالت مستمرة .

    فرنسا التي تقود اليوم حملة التشهير بالمغرب بمسمى “حرية التعبير وحقوق الانسان “في المحافل الدولية، هي نفسها التي ما زالت تغض الطرف عن الخروقات التي تطال المهاجرين الغير النظاميين، وتسمح باستغلال العمال في بناء المنشآت الرياضية، استعدادا للتظاهرات العالمية ، وهي نفسها التي تقمع حريات الأقليات، فرنسا التي الى حدود اليوم تستغل ثروات دول إفريقية بموجب اتفاقيات بائدة تم التوقيع عليها في المرحلة الاستعماريه هي نفسها التي تريد إدلال الدول التي قررت التخلي عن تبعيتها ، وهي نفسها التي لم تستصغ سماع عاهل البلاد يقول”مغرب اليوم ليس هو مغرب الأمس”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البرلمان الأوروبي يساوي بين الاغتصاب والتعبير عن الرأي

    بقلم:سعيد الكحل

    لم يكن مفاجئا للمغرب أن يتخذ البرلمان الأوربي موقفا عدائيا ضده، فما أن أعلن الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، اعتراف أميركا بالسيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية الصحراوية، حتى سارعت الجهات المناهضة للمصالح العليا للمغرب إلى شن حملة مسعورة، الغاية منها ممارسة مزيد من الابتزاز والضغوط حتى لا يستقل المغرب بقراره السيادي. 

    لقد اعتادت جهات أوربية على توظيف ملف الصحراء سياسيا وقضائيا للضغط على المغرب حتى يوقّع على اتفاقيات الصيد البحري والفلاحة بالشروط التي تريد (آخر الأحكام القضائية صدرت في شتنبر 2021 ألغت اتفاقية الصيد البحري والاتفاق الفلاحي لكونها تشمل الأقاليم الجنوبية للمملكة). 

    طبعا لم يعد المغرب يكترث لمثل هذه الأحكام بدليل أنه يقوم باستئناف الحكم كما كان يفعل من قبل مُكرَها. 

    فبعد أن صار المغرب مسنود الظهر بالاعتراف الأمريكي واتفاقية أبراهام، قرر قطع دابر الابتزاز في خطاب ملكي رسمي، سواء بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء لسنة 2021، والذي شدد فيه على معيار مغادرة « المنطقة الرمادية » لإقامة الشراكات الاقتصادية والتجارية مع الدول( نقول لأصحاب المواقف الغامضة أو المزدوجة، بأن المغرب لن يقوم معهم، بأي خطوة اقتصادية أو تجارية، لا تشمل الصحراء المغربية)؛ أو بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب، 20 غشت 2022، حيث خاطب جلالته الدول التي تراهن على مواصلة ابتزاز المغرب بملف الصحراء ( ملف الصحراء هو النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم، وهو المعيار الواضح والبسيط الذي يقيس به صدق الصداقات ونجاعة الشراكات). مناورات مكشوفة. 

    أمام الحزم الملكي بإعادة النظر في شروط العلاقات التجارية والفلاحية مع الدول الأوربية على وجه الخصوص، باعتبارها هي المستفيد الأول منها، ستلجأ الجهات المعادية للمصالح العليا للمغرب والراغبة في إدامة الاستغلال لثرواته الطبيعية (البحرية والفلاحية)، إلى استعمال أساليب خبيثة تكشف عن نزعاتها العنصرية الرافضة لأي دور ريادي يلعبه المغرب في محيطه الإقليمي أو القاري. 

    إذ لم تستسغ تلك الجهات أن يواجهها المغرب بالندية التي يقتضيها الدفاع عن مصالحه وحماية قراره السيادي، فجاء الاتهام المكذوب للمغرب بالتجسس على رؤساء حكومات أوروبية وزعماء سياسيين ومعارضين، اتهامات ردت عليها الحكومة المغربية بالنفي وطالبت بتقديم الأدلة قبل أن تلجأ إلى القضاء الأوربي. 

    وأمام انعدام الأدلة المادية التي تدين المغرب، أصدرت لجنة أوروبية تابعة للبرلمان الأوروبي مكلفة بالتحقيق في اتهامات التجسس ببرنامج “بيغاسوس” على مسؤولين أوروبيين، تقريرا، في نونبر 2022، أكدت فيه على أنها لا تتوفر على أية أدلة تثبت بأن المغرب متورط في التجسس على هواتف الرئيس الإسباني بيدرو سانشيز ووزير الداخلية الإسباني فيرناندو غراندي مارلاسكا، ومسؤولين إسبان آخرين.

    ورغم هذا التقرير الذي ينفي عن المغرب تهمة التجسس، وكذا نفي المتحدثة باسم الحكومة الإسبانية ، « إيزابيل رودريغيز »، في 10ماي 2022، أن يكون المغرب متهما محتملا في شأن التجسس على هواتف « بيدرو سانشيز » رئيس الحكومة و »مارغريتا روبليس » وزيرة الدفاع و »غراندي مارلاسكا » وزير الداخلية خلال شهري ماي ويونيو من العام الماضي، فإن البرلمان الأوربي مصر على اتهام المغرب بالتجسس. 

    الأمر الذي يؤكد ما ذهب إليه وزير الخارجية السيد ناصر بوريطة، خلال الندوة الصحفية التي عقدها عقب مباحثاته مع مسؤول السياسات الخارجية بالاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، في 5 يناير 2023، من أن الشراكة بين المغرب وأروبا  » تواجه مضايقات قضائية متواصلة وهجمات إعلامية متكررة »، وأن « هذه الشراكة تواجه هجمات في المؤسسات الأوروبية، لا سيما في البرلمان ». 

    وهذا ما تأكد بقرار البرلمان الأوربي الذي يدين المغرب بالتجسس والتضييق على حريات الصحافيين المتورطين في جرائم يعاقب عليها القانون. 

    البرلمان الأوربي يخلط بين حرية الرأي وجريمة الاغتصاب. إن مطالبة البرلمان الأوربي للمغرب بإطلاق سراح الصحفيين المتورطين في جرائم الاغتصاب هو تدخل سافر في الشؤون الداخلية لبلد مستقل وذي سيادة. تدخل يتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ حقوق الإنسان التي يزعم البرلمان إياه الدفاع عنها. 

    وليس غريبا على البرلمان الأوربي الذي يسمح للحكومات الغربية باحتضان شيوخ التطرف والعناصر الإرهابية المتورطة في جرائم القتل وحمايتها من أي متابعة قضائية، أو تسلميها لعدالة دولها الأصلية، أن ينتصر للمتورطين في جرائم الاغتصاب والاتجار في البشر. 

    فكما لم ينشغل البرلمان إياه بحياة الشعوب التي دمرها الإرهاب، أو بالرقاب التي جزها الإرهابيون، فأكيد لن ينشغل بتدنيس حرمة أجساد ضحايا الاغتصاب وكرامتهم/ن. فمادام الدافع وراء اصطفاف البرلمان الأوربي إلى جانب أعداء الوحدة الترابية للمغرب والانخراط في خدمة أجندة الجهات التي دأبت على ابتزاز المغرب لاستغلال خيراته، فإن قراراته أريد لها أن تكون حلقة في مخطط مهاجمة المغرب. 

    ذلك أن البرلمان الأوربي لم يسبق له أن ناقش ملف حقوق الإنسان في المغرب منذ ربع قرن، وهذا تناقض صارخ يسقط فيه البرلمان إياه، بحيث لم يأخذ في الاعتبار الإصلاحات السياسية والدستورية التي عرفها المغرب، والتي توجها دستور 2011 الذي يتبنى، صراحة، منظومة حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا. 

    إذ كيف لبرلمان يدعي احترام حقوق الإنسان واستقلال القضاء يطالب السلطات المغربية، بشكر سافر، التدخل في القضاء وإلغاء الأحكام الصادرة في حق مرتكبي جرائم الاغتصاب والاتجار في البشر؟ !!

    من الواضح أن قرار البرلمان الأوربي لا ينتهك فقط سيادة الدول بالتدخل في شؤونها الداخلية، بل يعاكس الإرادة الأممية في القضاء على كل أشكال العنف ضد النساء، تلك الإرادة التي عبرت عنها مفوضة حقوق الإنسان بدعوتها، في 15 أكتوبر 2020، « الحكومات (وضمنها الحكومة المغربية) إلى مضاعفة الجهود لمنع جميع أشكال العنف الجنسي والاغتصاب ». 

    وفي هذا الإطار « حثّت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ميشيل باشيليت، الحكومات في جميع أنحاء العالم على تحسين وصول الضحايا إلى العدالة والتعويض، وضمان إجراء تحقيقات جنائية فورية وملاحقة مرتكبي تلك الجرائم ». 

    طبعا هذا ما يفعله المغرب، خصوصا بعد إلغاء الفقرة الأخيرة من الفصل 475 من القانون الجنائي التي كانت تعفي الجاني “المغتصب” من عقوبة الحبس في حال زواجه من المجني عليها، وشدد في نفس الوقت، عقوبة الاغتصاب في الفصل 486 لتتراوح بين خمس وعشر سنوات. أما إذا كان سن الضحية يقل عن ثمان عشرة سنة أو كانت عاجزة أو معروفة بضعف قواها العقلية أو حاملا، فإن الجاني يعاقب بالسجن من عشر إلى عشرين سنة. بينما الفصل 487 يعاقب بالسجن من خمس سنوات إلى ثلاثين سنة إذا كان الفاعل من أصول الضحية أو ممن لهم سلطة عليها. 

    لا شك أن المغرب انخرط في الجهود الأممية لمحاربة العنف ضد النساء، ووضع الآليات القانونية التي تحمي وتمكّن ضحايا الاغتصاب من الوصول إلى العدالة حتى قبل أن تصدر عن مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ميشيل باشيليت، دعوتها التالية : »في معظم دول العالم، المشكلة الرئيسية هي أن ضحايا العنف الجنسي لا يمكنهم الوصول إلى العدالة أصلا، سواء بسبب وصمة العار أو الخوف من الانتقام، أو القوالب النمطية الراسخة أو اختلال توازن القوى، أو القصور في تدريب الشرطة والقضاة، أو القوانين التي تتغاضى عن أو تبرر أنواعا معينة من العنف الجنسي أو عدم حماية الضحايا ». ها هو المغرب يمكّن ضحايا الاغتصاب الجنسي من الوصول إلى العدالة، ويصدر عقوبات زجرية في حق الجناة، لكن البرلمان الأوربي يصر على عرقلة جهود المغرب في تجويد ترسانته القانونية وحماية حقوق الضحايا. 

    لقد انقلبت الموازين لدى هذا البرلمان الذي بات ينتصر للجناة والمجرمين على حساب الضحايا وكرامتهن، واختار أن يتحول إلى أداة بيد خصوم المغرب وأعداء نهضته الاقتصادية. 

    وهذا ما فضحه أحد أعضاء البرلمان الأوربي Thierry Marianiحين خاطب بقية الأعضاء بالتالي (أود أن أستهل هذا الخطاب بالقول بأننا نجتمع لإدانة ممارسات بلد يخرق حقوق الإنسان ويقمع الأصوات المحتجة ويشارك في زعزعة استقرار إفريقيا. هذا يعني أننا نتحدث عن الجزائر. 

    لكن اليسار الأوربي لا يدين قط الجزائر والاتحاد الأوربي يمنحها كل شيء مقابل الغاز الجزائري. وعوض ذلك نناقش المغرب الذي يشكل أحد دعامات شراكتنا الإستراتيجية مع إفريقيا… المثال الأخير لممارسات منظمة Fight impunity يجب أن تنبه كل واحد منا حول المصداقية التي نوليها بشكل آلي للمنظمات غير الحكومية، كما هو الشأن بالنسبة للدول ، لتلك المنظمات مصالحها ونقائصها. إذا كان السيد الراضي ضحية لمؤامرة فعلى محاميه والشعب المغربي إثبات ذلك وليس للبرلمان الأوربي أن يمسح قدميه في العدالة المغربية ».

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رئيس الوزراء الإسباني: لا نوافق على بعض عناصر قرار البرلمان الأوربي بشأن المغرب… ولم يدعمه النواب الاشتراكيون الإسبان

    أقر رئيس الوزراء الإسباني الاشتراكي بيدرو سانشيز، بأن النواب الاشتراكيين الإسبان في البرلمان الأوربي صوتوا ضد نص ينتقد تدهور الصحافة في المغرب. وذكرت الصحافة الإسبانية أن 17 من 32 نائبا عارضوا النص هم اشتراكيون إسبان.

    وقال سانشيز “إنه قرار (…) لا نوافق على بعض عناصره، الأمر الذي دفع النواب الأوربيين الاشتراكيين الإسبان (…) إلى عدم دعمه، على غرار ما حصل في عمليات تصويت أخرى”.

    وأعرب عن أمله أن تكون العلاقات بين إسبانيا والمغرب “جيدة”.

    أدلى رئيس الوزراء الإسباني بهذه التصريحات على هامش توقيعه بمعية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الخميس في برشلونة “معاهدة صداقة وتعاون” تدفع العلاقة بين البلدين إلى أعلى مستوياتها.

    وانتقد البرلمانيون الأوربيون الخميس، بشدة تدهور حرية الصحافة في المغرب، معربين في الوقت نفسه عن “قلقهم” إزاء مزاعم بتورط الرباط في فضيحة رشاوى تهز البرلمان الأوربي يحقق فيها القضاء البلجيكي وتستهدف أيضا قطر.

    وتبنى النواب، بغالبية 356 صوتا مقابل 32 اعتراضا و42 امتناعا، نصا غير ملزم يطالب السلطات المغربية “فورا” “باحترام حرية التعبير وحرية الإعلام”، و”ضمان محاكمات عادلة للصحافيين المعتقلين”.

    وركز النواب الأوربيون خصوصا على قضية الصحافي عمر الراضي، المعتقل منذ العام 2020 والمدان بالسجن ستة أعوام في قضيتي “اعتداء جنسي” و”تجسس”. وهما تهمتان ظل ينكرهما.

    واعتبروا أن “الكثير من حقوق الدفاع لم تحترم ما يشوب مجمل هذه المحاكمة باللاعدالة والانحياز”، مطالبين بالإفراج المؤقت عن الراضي والصحافي توفيق بوعشرين. والأخير أدين أيضا في قضية “اعتداءات جنسية” بالسجن 15 عاما، وهو معتقل منذ العام 2018.

    كما طالبوا “بوضع حد للتحرشات ضد جميع الصحافيين في البلاد”.

    كانت محاكمات الراضي وبوعشرين، وكذلك الصحافي سليمان الريسوني (5 أعوام حبسا منذ العام 2020) في قضايا “اعتداءات جنسية” متفرقة أثارت انتقادات نشطاء حقوقيين في المغرب وخارجه مع مطالبة بالإفراج عنهم. وتحدثت منظمة هيومن رايتس ووتش في يوليوز عن “تقنيات قمعية” لاستهداف المعارضين.

    في مقابل ذلك تؤكد السلطات المغربية “استقلالية” القضاء و”حقوق الضحايا” في التقاضي، مشددة على أن الأمر يتعلق بقضايا جنائية وليس بحرية التعبير.

    وسبق لوزير الخارجية ناصر بوريطة أن حذر، إثر استقباله وزير خارجية الاتحاد الأوربي جوزيب بوريل قبل أسبوعين في الرباط، من أن “الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوربي تواجه هجمات إعلامية متكررة وهجمات داخل البرلمان”.

    من جهته قال والد عمر الراضي لوكالة فرانس “هذا التصويت يؤكد أن الأمر يتعلق في الواقع باستهداف الصحافيين لإسكاتهم، وأن السلطات لم تستطع الإقناع بروايتها”.

    وأضاف إدريس الراضي “نجدد مطالبتنا بالإفراج عن جميع الصحافيين ونشطاء الحركات الاجتماعية المعتقلين، وتمتيعهم بضمانات المحاكمة العادلة، التي حرموا منها”.

    بدورها أعربت منظمة مراسلون بلا حدود عن ارتياحها لتوصية البرلمان الأوربي، “بعد 25 عاما من التواطؤ (…) والتغاضي عن أية ملاحظات حول المساس بحرية التعبير في المغرب”.

    تطرقت التوصية أيضا إلى شبهة تورط الرباط في فضيحة رشاوى تهز البرلمان الأوربي منذ ديسمبر، إذ أعرب البرلمان الأوربي عن “قلقه العميق” إزاء “الادعاءات التي تشير إلى أن السلطات المغربية قد تكون رشت برلمانيين أوربيين”.

    وأكدت المؤسسة الأوربية تصميمها على “التحقيق الكامل في حالات رشى تعني دولا أجنبية تبحث عن نفوذ داخل البرلمان الأوربي”.

    ورفضت الرباط والدوحة بقوة هذه الادعاءات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كلاش ديال الكلاس/ عالمي بمعنى الكلمة/ الخضرا الوطنية.. مغاربة عجبهم موقف جماهير الرجاء ضد حفيد مانديلا (صور)

    في بادرة لاقت استحسان المغاربة، ردت أنصار فريق الرجاء الرياضي بطريقتها الخاصة على التصريحات العدائية لحفيد نيلسون مانديلا، شيف زوليفوليل، خلال افتتاح كأس أمم إفريقيا للمحليين (شان) في الجزائر.

    ورفعت جماهير الفريق الأخضر، خلال المباراة التي جمعت الرجاء بمولودية وجدة، لافتة معبرة مكتوب عليها،: “مانديلا الصغير، المستعمرة الوحيدة المتبقية في إفريقيا هي أورانيا”.

    وعبر عدد من المغاربة عبر حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، عن إعجابهم بموقف الرجاويين، إذ كتب الإعلامي والصحافي رضوان الرمضاني عبر صفحته الرسمية على الفايس بوك “تعيا تنتقد فجمهور الرجا ولكن نهار المعقول ما كيفوتش بلادو… هو الجمهور اللي صرفق مانديلا الصغير بكلاش ديال الكلاس…وهو الجمهور اللي غنا الصحرا مغربية وسط لالجيري…هادي هي البطولة ديال بصح”.

    ومن جهته، عبر الناقد الرياضي محمد الماغودي، هو الأخر، عن إعجابه بموقف أنصار الفريق الأخضر، إذ كتب في تدوينته الفايسبوكية، “الوحدة الترابية ثابت فكري عند جمهور الرجاء الرياضي، جمهور يغضب من سوء البرمجة، جمهور يقلق من ضعف التحكيم، جمهور يسخر من إعلام الارتزاق، ومع الوطن يرفع العلم الوطني، ويغني الصحراء المغربية ولو بشوارع أعداء الوحدة الترابية… مع الوطن يرد بقوة على الأنظمة الاستعمارية، وبيادقها الانتهازية… كل التقدير لهذا الموقف الوطني”.

    وبدوره، علق الإعلامي الرياضي، أسامة بنعبد الله، على رد الرجاء حفيد منديلا، قائلا “واو! عالمي بمعنى الكلمة، جمهور وألتراس الرجاء لا تترك فرصة تمر للتعبير على تشبته بوطنيته و بوحدة المغرب الترابية، برافو”.

    وكتب أحد المعلقين، يدعى نور الدين كرمودي، “أول مرة كنتافق مع الجراد من القلب تحية ليهم عجبني الميصاج القضية الوطنية فوق كل شيء برافو برافو”.

    وعلق مشجع ودادي، يدعى محمد الحفيان، هو الأخر على موقف الرجاء، بـ”شابو للجماهير المغربية الحاملة لهم القضية الوطنية…ديما وداد”.

    وكان حفيد نيلسون مانديلا، شيف زوليفوليل، استغل حفل افتتاح كأس أمم إفريقيا للاعبين المحليين بالجزائر، للتحريض ضد الوحدة الترابية للمغرب.

    تنديد الجامعة
    وكانت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم قد عبرت عن تنديدها بـ”الممارسات الدنيئة والمناورات السخيفة” التي صاحبت افتتاح بطولة إفريقيا للاعبين المحليين “الشان”، يوم الجمعة الماضي (13 يناير) بالجزائر.

    وأوضحت الجامعة، في بلاغ لها، أنه “بعد الخرق السافر للقوانين المنظمة للتظاهرات الكروية، التي تقام تحت لواء الاتحاد الافريقي لكرة القدم، تم إلقاء كلمة خارج السياق لتمرير مغالطات سياسية لا تمت باي صلة للشأن الكروي”، في إشارة إلى كلمة حفيد نيلسون مانديلا، شيف زوليفوليل.

    كما نددت الجامعة بـ”العبارات العنصرية الموجهة للجماهير المغربية المعترف بتحضرها واخلاقها النبيلة المعترف بها عالميا من قبل الجماهير الحاضرة في مباراة الافتتاح”.

    وأعلنت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أنها راسلت الاتحاد الافريقي لكرة القدم “لتحمل كامل مسؤولياته أمام هذه الخروقات السافرة البعيدة عن مبادى واخلاق كرة القدم”.

    شحال عطاوه وعلى شنو اتفقو معاه!
    وكشف موقع “مغرب أنتلجنس” الترتيبات والكواليس التي رافقت الكلمة التي ألقاها حفيد نيلسون مانديلا.

    وذكر المصدر ذاته أنه تم “إعداد الكلمة العدائية ضد المغرب التي ألقاها حفيد مانديلا، ودراستها بعناية بالتشاور مع السلطات الجزائرية”.

    والأسوء من ذلك، حسب المصدر ذاته، أنه تم التفاوض على الترتيبات، لأسابيع طويلة، بين النظام الجزائري وحفيد مانديلا، قصد خلق مظاهرة داخل الملعب الذي احتضن حفل افتتاح الشان في الجزائر العاصمة، حيث تم استغلال حدث رياضي قاري للتهجم على سيادة المغرب على صحرائه.

    ونقل “مغرب أنتلجنس”، عن مصادر استخباراتية مغاربية، أن هذه الترتيبات كانت تدور حول “الدعم المالي الكبير الذي ستمنحه الجزائر العاصمة، لمانديلا مانديلا الذي يريد إنشاء مؤسسة إفريقية جديدة من جنوب إفريقيا للضغط”.هذه المؤسسة، تضيف المصادر ذاتها، “ستعمل رسمياً من أجل قضية حريات الشعوب الأفريقية ضد كل أشكال الإمبريالية”، موضحا أن هذا المشروع “مهم جدًا لحفيد نيلسون مانديلا الذي يريد توسيع أنشطته خارج حدود جنوب إفريقيا التي يواجه فيها العديد من العوائق القانونية مع أقاربه والسلطات المحلية”.

    وأكد الموقع المذكور أن مانديلا تلقى في الجزائر العاصمة، “وعدًا بتمويل كبير من الجزائر يمكن أن يصل إلى 100 ألف دولار أمريكي”.

    ومقابل هذا الدعم السخي، سيضغط حفيد مانديلا علنًا لدعم أجندة الجزائر الدبلوماسية في جميع مداخلاته الإعلامية أو السياسية.

    وأكد المصدر ذاته أن الخطاب المناهض لوحدة المغرب في افتتاح “الشان” ما هو إلا “أول رد للجميل من حفيد نيلسون مانديلا لأصدقائه الجزائريين”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مفهوم المواطن في الفلسفة الحديثة

    ثمة شاهد حديث على أن مفهوم المواطن يتميز من مفهوم الإنسان، كما كانت حاله – دائما – منذ الفلاسفة اليونان. الشاهد هذا هو النظرية السياسية نفسها؛ إذ إن هذه «النظرية – يقول عبد الله العروي – [من أرسطو إلى كانط وهيغل مرورا بروسو] لا تهتم إلا بفرد له مؤهلات محددة؛ وهي أن يكون ذكرا لا أنثى، حرا لا مملوكا، عاقلا لا معتوها، راشدا لا قاصرا، فاضلا لا دنيئا، تقيا لا فاجرا، أمينا لا خائنا. من يتحلى بهذه الصفات يُنْعَت بالشيخ أو الأب أو السيد؛ هو الفرد المؤسس، الذي يملك سهما في الشراكة التي تُسمى الدولة الوطنية. هذا هو المواطن – المساهم. حقوقُه هي الوجه الآخر لمؤهلاته. متى فُصِلت الحقوق عن المؤهلات فقدت النظرية تماسكها».

    واضحة هي، إذن، تلك التفرقة التي يقيمها الفلاسفة هؤلاء بين المنتسبين إلى الدولة جميعا، مع إفرادهم فئة بعينها منهم هي التي تصدُق عليها صفة المواطنين. لذلك يتناسب، في هذه النظرة الفلسفية القديمة والحديثة، الحق مع الأهلية التي تُسوغه؛ فلا يتمتع بمنظومة الحقوق المدنية والسياسية التي تقرها الدولة، إلا أولئك الذين هم من أعضائها المؤسسين والمشاركين فيها من دون سواهم. ولم يجانب العروي الصواب حين عد روسو أوضح مثال للفيلسوف المعبر عن هذه النظرية وعن تماسكها في كتابه العقد الاجتماعي؛ «إذْ من فكرة التجمع يستخرج روسو مفهوم الجمهورية، ومنه الديمقراطية، ثم الأمة، ثم الدولة، ثم الإرادة العامة، ثم إرادة الفرد العاقل، ثم المصلحة، ثم القانون…إلخ. كل مفهوم ينعكس في الذي يليه انعكاسا جامعا مانعا». ويتصل ذلك كله، في النهاية، بمفهوم «الفرد الحر العاقل الفاضل».

    ليس من شك في أن مثل هذا الفرد المثالي لا يمكن وجوده إلا من طريق التربية والتهذيب. لذلك ما كان مستغربا أن تتكرس، في كتب فلاسفة السياسة منذ أرسطو، مساحات واسعة للحديث في التربية بحسبانها من أوكد أدوات البناء السياسي والمواطني. غير أن مثل هذا الإنسان النموذجي قد لا يوجد في الواقع. ومع ذلك – وهنا مفارقة روسو التي تدل، حسب العروي، على عقم تحليله – فإن ما يعطيه روسو للفرد باليمين يأخذه بالشمال؛ ذلك أنه «يبدأ بإسناد كل الحقوق لفرد مثالي لا وجود له في الواقع، ثم يجرده منها كليا ويفوضها إلى الأمة، ثم إلى الحكومة، ثم إلى جهازٍ تنفيذي قد يتجسد في طاغية لا يرحم». وهذه عينُها الملاحظة النقدية التي تكرر التعبير عنها، في الفكر السياسي المعاصر، تجاه مفهوم روسو للإرادة العامة؛ هذا المفهوم الذي بدا لكثير من الفلاسفة المعاصرين غطاء لتقييد حريات الأفراد وحقوقهم باسم الأمة وإرادتها، وتبريرا إيديولوجيا للفكرة الجمهورية – التي أرستها الثورة الفرنسية – في مقابل الفكرة الديمقراطية التي قام عليهما نموذج النظامين السياسيين الإنجليزي والأمريكي.

    ولقد يبدو أرسطو، في هذا المضمار، أكثر واقعية من جان جاك روسو في تمثل نوع المواطن الذي يصلح لتقلد المسؤوليات. إن المرء لتكفيه العودة إلى الصفحات التي كرسها، في سياسياته، لتعريف المواطن الفاضل، وتمييزه من الإنسان الفاضل، ليكتشف أن أرسطو لا يشترط أن يتمتع المواطن الفاضل بأخلاق مثالية استثنائية، بل يكفيه التحلي بأخلاق الأمانة والمسؤولية (أي الأخلاق السياسية حصرا) التي تعود منفعتها على جميع من في الدولة. لذلك تقترن سمات المواطن الفاضل بنوع النظام الدستوري والسياسي الذي هو فيه، وتختلف أيضا باختلافه، ومن دون أن تتقرر بمبدأ الفضيلة في معناه الأخلاقي المثالي، أي الذي به نحدد من يكون الرجل الفاضل بالمعنى الأخلاقي العام.

    ومع أنه يصح، تماما، أن يقال إن الفكر السياسي الحديث سقط في بعض المماثلة بين البعدين اللاهوتي والسياسي، فأضفى على الثاني بعض سمات الأول: من قبيل تصوير هوبز الحاكم المطلق وكأنه يتمتع بذات السلطان الإلهي الذي لا حدود لسلطته؛ أو من قبيل مماثلة الإرادة العامة عند روسو بالإرادة الإلهية، إلا أن الذي لا مِرْية فيه أن مفكرين مثل توماس هوبز وجان جاك روسو – والأخير خاصة – ما كان يمكن أيا منهما أن يتنازل عن مبدأ السيادة الشعبية أو سيادة الدولة، الذي صاغ الفرنسي جان بودان نظريتها؛ وما كان لهما من مندوحة عن الدفاع عن سيادة الدولة الوطنية من أجل صون الأمن والسلم المدنية (هوبز)، أو من أجل صون الحرية والملْكية (جون لوك).

    إذا كان توماس هوبز قد قَرَن السيادة بصاحب السلطة، فَبَدَا لدعاة الحريات والحقوق الفيلسوف الأكثر تنظيرا للسلطة المطلقة، فقد قرنها جان جاك روسو بالإرادة العامة، فبدا لهؤلاء أنفسهم وكأنه قيد حريات الفرد – التي ظل يدافع عنها – بإرادة جمعية أعلى منها باسم السيادة الشعبية. والحق أن سلالة كاملة من المفكرين لم تذهل، أبدا، عن مركزية مبدأ السيادة في الدولة الوطنية، مثلها في ذلك مثل هوبز وروسو، وفي جملتها مكيافيلي، وبودان ومونتسكيو، فكان حديثها في المواطن وحقوقه وحرياته مقترنا، باستمرار، بتشديدها على السيادة.

    عبد الإله بلقزيز

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المقهى والأدب

    وجدت في كل المراحل أماكن اجتمعت فيها العقول وناقشت ما يجمعها وما يفرقها. وأحسن المراحل هي تلك التي عرفت فيها المقاهي اجتماعات أدبية، أو صنّفت فيها الكتب والمقالات والقصائد والروايات. فأصبح ذلك عنواناً على أفضل المجتمعات.

    حمل اسم مقهى وسم تلك الحبوب الرائعة التي تطحن وتغلى وتقدّم على شكل مشروب في فنجان صغير. وأصبح في ما بعد كناية عن مكان عمومي تستهلك فيه مختلف المشروبات. قبل أن يقتحمه رجال الأدب والفكر للكتابة وتقديم الكتب وأمامهم مشروب القهوة، ويحيط بهم جمهور يستهلك نفس المشروب ويقتسم نفس الشغف. هكذا توج المقهى بسمعة أدبية خالدة.

    مقهى بشرفة.. لأطلّ على العالم من علٍ

    جعفر العقيلي *

    * كاتب وناشر أردني

    في ما أرى، بوصفي كاتباً، ليس المقهى مكاناً مغلقاً تتوزع فيه الطاولات والكراسي وتشتبك به الأصوات وحركة الزبائن دخولاً وخروجاً، بل إنه فضاء مفتوح، مفتوح على الحكايات والتفاصيل الصغيرة، تنسجها أرواح تهيم في اللامتناهي، وتفرض حضورها، ذلك أنها تتصل بحبل سُرّي بشخوصي الذين يقتادونني إلى مساراتهم وحواديثهم ومآلاتهم. في المقهى؛ وأنا من رواده منذ أيام الجامعة، أختار طاولةً تحاذي الرصيف ما أمكن. تجذبني المقاهي التي لا يفصلها عن الرصيف حاجز؛ وإن وجدت المقهى من هذه الشاكلة مكتظاً، أبحث عن مقهى بشرفة؛ لأطلّ على العالم من علٍ؛ العالم المصطخب بتجاور الأقدام، وتحاور الخطوات، وأصوات الباعة، وهمسات الصبايا، وضحكات الشباب في عمر اليفاعة، ونداءات الإشهار باللهجة المحكية لاجتذاب الزبائن. المقهى مختبري الأثير. مختبر الكتابة وورشتها. وفيه أنصت إلى نداءات الداخل حين تندلع شرارة الكتابة، وتنهمر التفاصيل –سرداً أو شعراً. ولهذا، لا غرابة أن يحضر في قصصي بطلاً، كما في قصتي «هزائم صغيرة.. هزائم كبيرة»، فهو المكان الذي يرسم خطوات البطل.. المكان الذي له روحٌ. هو كائنٌ أيضاً، وله سماته وخصوصيته، وله جوّانيته التي أحاول فضَّها وسبر أغوارها، ليبدو بطلاً هو الآخر. حتى في قصائدي، بخاصة في البواكير، يصرّ المقهى على الحضور

    «مَن أنت؟

    مَن أنت بلا وجهٍ..

    بلا أسئلةٍ تفضحُ سرَّك؟

    ها أنت، ترقبُ

    من ناصية المقهى

    طلّةَ أنثى

    تنأى

    تنأى

    وتصيرُ بعيدةْ

    مَن أنت؟

    مَن أنت إذن..

    دون قصيدة؟»

    المقهى الذي كنا نطارد فيه المعنى

    محمد الحباشة *

    * كاتبٌ من تونس

    كُنّا مجموعةً صغيرة من المُتمرّدِينَ في مدينةٍ فِلاحيّة على ضفاف المتوسّط، تكادُ لا تعرفُ أنّها على ضِفاف البحر من قلّة توفّر أدواتِ الحياةِ فيها. مُتمرِّدون لأنّنا تلمّسنا مُبكِّرًا وسائل حياةٍ خاصّة بنا، أو بالأحرى ابتكرناها، حتّى تكون الإقامةُ في العالم ممكِنةً، وهي وسائل الأدب والفنِّ دون غيرها، في مدينة لا تعني لها هذه الوسائل شيئا، إذا لم نقل أنّها تُدِينها، وتحشرُ كلّ من يمارِسها في زاوية. كانت الكتابة والموسيقى هي المعنى، وكان هذا المعنى يتجسّدُ في جلساتنا اليوميّة في مقهى «محمود التّونسي» الثّقافي بمنزل تميم. كان ملاذًا لمجموعتنا أو «لعصابتنا» الصّغيرة – الكبيرة، لقراءة آخر قصص كتبتُها أنا أو شقيقي بهاء الذي وجد طريقه في الطبّ لاحِقا، ولعزفِ العود والغناء فعادة ما يصطحب الفنّان معتز غرابة، صديقي ورفيق دربي منذ نعومة الأظافر، عُودهُ لُيُطربنا بآخر ما تعلّمهُ في الكنسرفاتوار أو ما أدركه بمُفرده من معزوفاتٍ وأغانٍ. ولم تكنُ تخلُو هذه الجلساتُ من أحاديث في الفلسفة والأفلام والسّياسة، لاسيّما إذا زارنا واحدٌ من مثقّفِي المدينة الكبار مثل جلّول عزّونة أو جلّول ريدان أو مهدي غرابة أو عادل الحدّاد وغيرهم، فتأخذ الأحاديثُ والنِّقاشاتُ منحًى فكريّا بحتًا. كان المقهى متنفّسًا لنا إذن، من خِناقِ المدينة المُحافظة والقامِعة. ولم نُسلم لها أبدًا أرواحنا وعقُولنا، وظللنا نُقاوِمُها بطاقة التمرّد المُتجسِّمة حتّى في اللّباس ومُخالفة العُرفِ به. كان المقهى – النّادي، بصاحبه البشوش الصّادق الخياري، الذي يُسارع باستقبالنا بحرارة ابتسامته وقهوته التركيّة، بِمثابةِ الرّوح التي وجدناها في مدينة فاقدة للروح. لعلّنا كنّا نحن تلك الرّوح «المُقاتِلة» بالإبداع والمعرفة، رغم التّهميش المتعمّد للمكان من قبل بعض المسؤولين. بالرّغمِ من أنّه سمّي باسم واحدٍ من أكثر النّاسِ نزاهةً ممّن مارسوا مسؤوليّة يوما مّا، القاصّ والرسّام والمثقّف الكبير محمود التّونسي، واحِدٌ من مؤسِّسي نادي القصّة، وصاحب المجموعة القصصيّة «فضاء» الشّهيرة، التي تُعدّ واحدة من أهمّ كتابات التّجريبِ في تونس والعالم العربي.

    كبرنا ووزّعتنا سُبُلُ الحياة. ولكنّ شُعلةَ التمرّد لم تنطفئ. كيف لا ونحنُ مازلنا نُطارِدُ المعنى حينا ونخلُقُه حينا آخر كلّ في مجال إبداعه. مازلنا نذكُرُ ذاك المقهى النّبيل وكلّ من مرّ عليه، بحنين كبير حينا وبكثير من المرارة حينا آخر، بسبب مواصلةِ تهميشه ثمّ طردِ صاحبه، كي يتحوّل في النّهاية إلى محلٍّ لبيع الكحول.

    هنا الاستقرار والتجانس والأحلام المشتركة

    محمود الريماوي

    يتراءى لي أن ظاهرة المقاهي الأدبية في عالمنا العربي تتراجع ويخفت حضورها ونشاطها، إذ أن نشوء هذه الظاهرة الاجتماعية ـ الثقافية (والاقتصادية) يرتبط على الأقل بحد أدنى من الاستقرار العام والتجانس الاجتماعي وبانتظام حياة الطبقة الوسطى، وبضمان الحق بحرية التعبير والحق في التجمع. إضافة إلى عوامل أخرى مثل استقرار هندسة وتخطيط العواصم والمدن، وحيازة مشروع وطني مُلهِم يحفز على التلاقي والجدل.

    تتراجع هذه العوامل في ضوء تحولات شتى سلبية في محصلتها، فالعواصم والمدن الكبيرة باتت نهبا للترييف، ووهج مراكز المدن يخبو مع نمو الأطراف نموا شبه عشوائي من غير أن تصير هذه الأطراف مراكز بديلة. وتتعرض الطبقة الوسطى لمخاطر الإفقار، فيما يجنح بعض شرائحها للالتحاق بطبقة أعلى، وتضيق حريات التعبير والتجمع مع تكاثر السلطات المركزية والاجتماعية والدينية. فيما يغيب الاستقرار العام مع بروز مخاطر النزاعات الأهلية وانعكاسات ذلك على تمزق الوشائج الاجتماعية وعلى الروابط التي تجمع الأدباء والمثقفين.

    هل نتخيل في مثل هذه الظروف أن تبقى ظاهرة المقاهي على حالها في بيروت وفي دمشق وبغداد، وبدرجة أقل في القاهرة، علما أن الظاهرة لم تشهد ازدهارا من قبل في عمّان.

    في أزمنة غابرة كان يتم هجاء ظاهرة الشلل (الجماعات) الثقافية التي تنغلق على أعضائها، غير أن تلك الظاهرة على سلبيتها كانت تحوز على قيمة إيجابية وهي الأطر الجماعية للصداقات والعلاقات الثقافية، وقد حلّت بدلاً من ذلك، ظاهرة التمحور الفردي على الذات ونعي الصداقات والاستغناء على العلاقات.. ولئن كان من الصحيح أن الإبداع، معاناةً وإنتاجا، هو فردي، غير أن الحياة التي يمتح منها المبدع ذات طابع جماعي، وهي حياة الجماعات والمجتمع برَمته، والإنسان كائن اجتماعي بطبعه على ما ذهب ابن خلدون.

    وقد أضيف إلى ما سبق سطوة وسائط الاتصال الحديثة التي غذّت نزعة الانعزال والانكفاء منها، فانجرف أدباء كثر بلا عدد إلى هذا التواصل الافتراضي، وجعلوا من صداقاتهم الحقيقية (التي كانت تجد في لقاءات المقاهي ميداناً ومتنفسا لها) صداقات افتراضية، وقد جمعوا بذلك تحت خيمة هذا الافتراض بين أصدقاء العمر، وأصدقاء أشباح في أقصى أماكن الأرض.

    المقاهي الأدبية.. فكرة جميلة ينقصها الانتظام

    شكير نصرالدين *

    * ناقد ومترجم مغربي

    كانت هناك دوما حاجة إلى تبليغ الأدب والفكر ومقاسمتهما، منذ مجالس الملوك والأمراء والوزراء وغيرهم في التقليد العربي أو من خلال الصالونات الأدبية في التقليد الغربي التي كانت ترعاها شخصيات من طبقة الأرستقراطية والبرجوازية، ومن أدباء ومفكرين، في التقليد الغربي، إلا أن جمهور المتلقين كان دوما نخبويا من الخاصة والحاشية أو من ذوي الاهتمام المباشر، في نواد خاصة مغلقة على عموم الجماهير. ورغم ظهور مؤسسات تسهر على إشاعة الأدب والفكر ورعايتهما مفتوحة على الجمهور الواسع في فضاءات تتصل من قريب أو من بعيد بمؤسسات رسمية مثل دور الشباب التابعة لوزارات الثقافة والشباب والرياضة وغيرها أو مقرات هيئات حزبية أو نقابية، أو في الحالة المغربية فروع اتحاد كتاب المغرب، فإن أدوار هذه الفضاءات شهدت في مرحلة ما تقلصا وندرة ثم اندثارا يكاد يكون تاما، في هذه الظروف ظهرت فكرة إحياء المقاهي الأدبية كما عرفتها بلدان غربية، وكان أن بدأت تظهر ثم تختفي بعض المقاهي الأدبية تحت مسميات عديدة أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر تجربة الصالون المغربي الأدبي بالدار البيضاء الذي كان من التجارب الأولى في فضاء العاصمة الاقتصادية وقد شهدت هذه التجربة نجاحا كان مؤقتا مع الأسف، لا أدري ما الأسباب التي جعلت أنشطته تضطرب، بعدما كانت منتظمة أول الأمر ثم توقفت؛ هناك أيضا تجربة «ريشة وقلم» التي كانت تلتئم في مقهى مقابل لمحطة قطار الدار البيضاء الوازيس وإن كانت غير منتظمة فإنها رغم بيات كورونا عادت لتقدم أنشطة أدبية مهمة.

    عن كتاب قهوة في كل مكان

    محمود الرحبي *

    * روائي من سلطنة عمان

    تحضر القهوة وتغيب المقاهي العمانية في كتاب «قهوة في كل مكان» الصادر في مسقط عن منشورات نثر، المشتمل على نصوص عابرة للفضاء العماني، حتى بالنسبة للكتاب العمانيين الذين يستحضرون علاقتهم مع مقاهي العالم، وكأنما لا يمكن للكاتب العماني أن يكتب عن المقاهي دون أن يفتح صفحات الذاكرة، الكتاب زاخر بالكثير من الأحاسيس والعديد من أسماء المقاهي، كما يزخر بمشاركات متعددة عمانية وعربية: إبراهيم سعيد الذي يشتاق يشرب القهوة ليتذكر، وقد صادف شيخًا ينفخ في فنجان قهوة ليسقيه طفلا «لأن القهوة تزيد الفهامة» وحمد الصحبي الذي استحضر «مقهى الفارسي في بركاء وبغداد ومقهى الحافة في طنجة»، وحمود الشكيلي الذي بدأ في أواخر العقد الثاني يعد القهوة العمانية بنفسه، ولم يتخلَّ عن الدلة السوداء ذات علامة الفيل القديمة، التي صارت رفيقة جلسات المساء في بلاد صور، حيث كان يقضي أعوام دراسته الجامعية. الكاتب والمترجم المغربي سعيد بوكرامي، تحت عنوان «هيا لنشرب القهوة» الذي لا يسافر إلا قليلًا: «لم أغادر الدار البيضاء إلا في مناسبات قليلة جدًا فرضتها علي ظروف عائلية أو ثقافية» وذلك لأن «المقهى سفري، والقهوة متعتي الوحيدة خارج البيت» تحرره كما يقول من «ضغينة العالم ومن ضجري في مدينة تقهقر جمالها واندحرت قيمها». وفي هذا المقال الأشبه بدراسة مختصرة، يستعرض بوكرامي علاقة بعض كتاب العالم بالقهوة، من بلزاك إلى فولتير، وآرثر رامبو، وجان بول سارتر ومحمود درويش الذي يعتبر القهوة «شقيقة الوقت».

    وسعيد سلطان الهاشمي الذي يختصر العالم في هذه الفقرة «القمر في السماء والقهوة في الأرض» في نص مكثف يجول من خلاله في دهاليز الذاكرة مستعرضا علاقته الزمنية بالقهوة بين «طفل البارحة وكهل اليوم» حين كان يشتريها من دكان البانياني وهو طفل، ثم «الشاب الذي صار كهلًا، ارتحل كثيرًا في المسافة والمجاز، وبقيت القهوة السحر والسر المرتبطين بكل مدينة وقرية، ناصية وشارع، محطة وميناء، مطار ومرسى، حديقة وحقيبة».

    القاص والروائي التونسي سفيان رجب يوصينا بألا نتحدث قبل أن نشرب قهوتنا، وهو يحب احتساء القهوة في المقاهي المكتظة بالضجيج ودخان السجائر وصوت ضرب الكفوف على الطاولات لأنها: «تعيدني إلى الجو الشعبي الذي تبدأ منه القهوة دورتها في حقول القهوة في البرازيل وفي الهند، وفي الأكواخ الأثيوبية التي تطحن فيها حبات القهوة السوداء».

    وصالح العامري ينثر لب آصرته مع «شجرة البن الهفهافة» حيث تكون كل رشفة «طلوعًا على فلقة قمر أو لألأة نجمة».

    يسرد بعد ذلك الشاعر العماني عبد يغوث علاقته بالقهوة العتيقة التي تعود به إلى طفولته في السبعينيات. حينما كان يقضي الصيف بين النخيل، وتلك النخلة التي كان والده يعلق عليها ماكينة طحن القهوة. يروي لنا في نصه المكثف التقاطاته للخطوات البطيئة لتحضير القهوة التي تحتاج إلى صاحب (نفس ومزاج) والتي لا يعرف سرها إلا (الذويقة) التي كأنها ثغر حبيبة حين شربها والده آخر مرة. في ما يلي يسرد لنا آخر فنجان شربه أبوه في سرير المستشفى: «أتأمله الآن على سرير المشفى وهو يتذوق بمهجة وداعية آخر فنجان قهوة له في حياته، أخذ يرتشف الفنجان وكأنه يرتشف ثغر الحبيبة، يتأملنا ويتأمل الفنجان، يدوره بين الرشفة والأخرى كأنها الأبدية، وحين انتهى هز الفنجان، تلك الهزة الخفيفة علامة الاكتفاء مع كلمته المعتادة «أحسنت» دخل بعدها في غيبوبة».

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحبس المؤقت للصحافي الجزائري إحسان القاضي

    أمر القضاء الجزائري، الخميس، بحبس الصحافي الموقوف منذ الجمعة إحسان القاضي، مدير إذاعة “راديو أم” وموقع “مغرب إيمارجون” الإخباري اللذين تم إغلاق مقريهما، بحسب ما ذكرت الوسيلتان الإعلاميتان.

    وذكر موقع “مغرب ايمارجون” أن قاضي التحقيق لدى محكمة سيدي امحمد بوسط العاصمة الجزائرية أمر “بأيداع الصحافي إحسان القاضي، الموقوف منذ منتصف ليل الجمعة الحبس الموقت”.

    وبحسب الموقع، فإن التهم الموجهة للصحافي تتعلق خصوصا بالمادة 95 مكرر من قانون العقوبات الخاصة بتلقي أموال من الخارج.

    وتنص هذه المادة على عقوبة السجن بين 5 و7 سنوات بحق “كل من يتلقى أموالا أو هبة أو مزية، بأي وسيلة كانت، من دولة أو مؤسسة أو أي هيئة عمومية أو خاصة أو من أي شخص طبيعي أو معنوي، داخل الوطن أو خارجه، قصد القيام بأفعال من شأنها المساس بأمن الدولة أو باستقرار مؤسساتها وسيرها العادي أو بالوحدة الوطنية أو السلامة الترابية أو بالمصالح الأساسية للجزائر أو بالأمن والنظام العموميين”.

    وأوضح موقع “راديو أم ” أن مديره “عرض صبيحة اليوم على وكيل الجمهورية بدون حضور محاميه، الذين لم يتم إخطارهم بموعد عرضه على القضاء”.

    وغداة توقيف إحسان القاضي داهمت قوات الأمن مقر “أنترفاس ميديا” الناشرة لـ”راديو أم” و “ماغراب إيمارجون”، في حضوره مكبل اليدين. وقامت بتشميع المقر وحجز كل الأجهزة الموجودة فيه.

    وأثار توقيف الصحافي وغلق مؤسستيه موجة تضامن واسعة من الصحافيين وناشطي حقوق الإنسان بالجزائر والخارج، وتم نشر عريضة للمطالبة بإطلاق سراحه وقعها نحو 800 شخص.

    وسبق أن حكم على مدير إذاعة “راديو أم” وموقع “مغرب إيمارجون” الإخباري في يونيو بالحبس ستة أشهر مع النفاذ وبغرامة مالية قدرها 50 ألف دينار (322 يورو)، وهو الحكم الذي أكدته محكمة الاستئناف لكن بدون أمر بحبسه حتى صدور قرار المحكمة العليا في الطعن الذي تقدم به.

    تتعلق القضية بشكوى رفعتها وزارة الاتصال ضد إحسان القاضي بعد نشره مقالا في مارس 2021 على موقع إذاعة “راديو أم” التي تبث عبر الإنترنت، دافع فيه عن “حق +حركة رشاد+ في المشاركة في الحراك” الشعبي للمطالبة بالديمقراطية.

    وحركة رشاد منظمة إسلامية تنشط من خارج الجزائر وصنفتها السلطات منظمة إرهابية في مايو 2021.

    وتحتل الجزائر المرتبة 134 (من بين 180 دولة) في ترتيب منظمة “مراسلون بلا حدود” الخاص بحرية الصحافة لعام 2022.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الرقمي يرسم ملامح القوانين الجديدة بالمغرب

    تتجه القوانين الجديدة التي تعكف وزارة العدل على صياغتها، انطلاقا من مجموعة القانون الجنائي و قانون الأسرة إلى تضمين إجراءات و عمليات رقمية، تحاول ضبط الأفعال و السلوكات و المساطر ، حيث تعمل الوزارة على تنزيل منصة إلكترونية لضبط معطيات المتزوجين و العازبين في المغرب لمحاربة تعدد الزوجات و زواج القاصرات، كما تتجه إلى تنزيل السوار الالكتروني للتصدي لظاهرة الاعتقال الاحتياطي.

    إوشدد وزارة العدل، على أن التشهير الذي يقع في الإنترنت، عيب، مشيرا أن القانون الجنائي يعاقب عليه، و أضافت أن آخر حكم صدر في الأسبوع الفارط بمحكمة النقض حول التشهير، وهذه خطوة جد إيجابية، وكان تعليل هذا الحكم أن ما يصدر من وسائل التواصل الاجتماعي، لا تنطبق عليه مقتضيات مدونة الصحافة والنشر، بل ينطبق عليه القانون الجنائي.

    وأشار وزير للعدل فبمجلس النواب، أن قانون الصحافة الذي كان يمنع الاعتقال لن تطبق بنوده على من يمارسون التشهير، و أكد أن هذا الاجتهاد سيدفع النيابة العامة نحو التوجه لتطبيق القانون الجنائي على هذه الوسائل.

    ولفت إلى أن القانون الجنائي الذي سيحال على البرلمان في آخر الشهر، نص على مجموعة من النصوص التي تتضمن عقوبات مشددة على الصور التي تجري في واتساب، وفايسبوك، والتي تتضمن التشهير.

    وأفاد الوزير، ان المقتضيات الجديدة ستعاقب أيضا من يمتلكون ويسيرون مواقع إلكترونية وهم ليسوا صحفيين، ومن يمسون بالحريات، ومن ضمنها حريات النساء والعائلات.

    وشدد على أن كرامة الإنسان وحياته الحميمية مقدسة ولا يجوز المساس بها، و ابرز أن المغرب سيصادق قريبا على اتفاقية “بودابيست” التي وقع عليها سابقا، والمتعلقة بالجرائم الإلكترونية.

    واعتبر، أن ” الصحافة في المغرب فيها نوعين، صحافة جادة ونزيهة ولديها حضور، وصحافة أخرى لا تستحق الاهتمام، لذلك لا داعي للاهتمام بالخزعبلات” وان ” الفريق الوطني هناك من يريد الإساءة إليه وهو شرفنا وشرف المغرب، وما نشر يجب أن لا يمسنا، لأن اللاعبين فوق أن تمس بهم جريدة خزعبلة ليس لها قيمة

    وكشف وزير العدل، إنتهاء العمل على “سجل المتزوجين”، والذي سيعلن عنه في غضون الأسبوعين القادمين.

    وقال عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، إن وزارته ستعمل خلال الأسبوعين القادمين، على منصة العقود التي من التعرف على هوية كل متزوج، بالإضافة إلى عقود المتزوجين وعقود الأراضي غير المحفظة حيث يسهل معرفة الحالة العائلية لكل شخص بمجرد إدخال رقم البطاقة الوطنية وأيضا معرفة كل شخص لممتلكاته بالطريقة ذاتها.

    وكان وهبي،قد أعلن في وقت سابق، إعداد سجل خاص بالمتزوجين يتعلق برقمنة عقود الزواج من خلال منصة إلكترونية، الهدف منه “منع التحايل من طرف الأزواج الذين يذهبون إلى مدن أخرى للحصول على شهادة العزوبية للزواج سرا بدون علم زوجاتهم”.

    وأبرز وزير العدل أن “توفير هذا السجل أمر مهم لأنه يدخل فيه ما يتعلق بالإرث وحقوق المرأة والضبط..”، معتبرا أن وزارة العدل يصعب عليها في غياب مثل هذا السجل “معرفة من هم المتزوجين ومن هم العازبين.. وهذا يسهل على بعض الأزواج التحايل للحصول على شهادة العزوبية بمدن أخرى قائلا “يسمح للزوج الذي يقطن في وجدة وله ابناء أن يسافر إلى أكادير ويحصل من “المقدم” بعد ستة أشهر على شهادة السكنى والعزوبية ويتزوج مرة أخرى وينجب أطفال آخرين

    وقال وزير العدل “إن الاعتقال الاحتياطي يمثل مشكلة عويصة ينبغي حلها، عبر إيجاد عقوبات بديلة تجنب اللجوء إليه”.

    وأكد وزير العدل، بمجلس النواب، “أن وزارة العدل بحثت جميع الحلول لتجاوز الاعتقال الاحتياطي، ووجدت أن أفضلها حاليا هو السوار الإلكتروني”.

    وأوضح الوزير، “أن أي حل آخر لن يكون عمليا من غير السوار الإلكتروني، حيث لا يمكن إقناع النيابة العامة بعدم اعتقال المشتبه في ارتكابهم لجرائم معينة”.

    وأبرز وهبي، أن “وزارته أعدت تقريرا حول آلية السوار الإلكتروني، وهيأت النص القانوني”، مشيرا إلى أن “خلافا وقع بهذا الشأن مع الأمانة العامة للحكومة التي اعتبرت أن مثل هذا الإجراء يجب أن يأتي في مجموعة القانون الجنائي، بينما ترى الوزارة أنه يجب أن يكون في قانون مستقل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خلاف قانوني بين وهبي وحجوي يعرقل إخراج مشروع العقوبات البديلة

    أكد وزير العدل عبد اللطيف وهبي، أن وزارته بادرت إلى إعداد مسودة مشروع قانون خاص بالعقوبات البديلة للعقوبات السالبة للحرية مستقل عن مجموعة القانون الجنائي وقانون المسطرة الجنائية، مشيرا إلى أنه  تم تحديد هذه العقوبات في العمل لأجل المنفعة العامة والغرامة والمراقبة الالكترونية وتقييد بعض الحقوق أو فرض تدابير رقابية أوعلاجية أو تأهيلية.

    وأوضح وهبي في معرض جوابه،  على سؤال شفوي آني حول الاعتقال الاحتياطي والبدائل الممكنة للفريق الحركي بمجلس النواب، إلى أن مسودة مشروع القانون، تمت إحالتها إلى جانب الأمانة العامة للحكومة، وعلى المجلس الوطني لحقوق الانسان وكافة المؤسسات الحكومية والقضائية والأمنية والهيئات المعنية، بهدف التدارس وإبداء الرأي بشأنه.

    وأضاف وهبي ضمن جلسة الأسئلة الشفهية الأسبوعية بمجلس النواب: ” هذا الموضوع بلا ما نتنافقوا فيه عيينا ما نذّكروا ونتكلموا فيه (..) كاين عندنا مشكل الحل الوحيد الذي نمتلكه هو البحث عن وسائل بديلة ومن أهمها السوار الالكتروني وما يمكناش النيابة العامة ما يعتلقوش شخص وهو مرتكب جريمة”.

    وسجل الوزير، أنه تم تهييئ النص القانوني حول السوار الالكتروني وهناك خلاف مع الأمانة العامة للحكومة التي تعتبر أن هذا الإجراء يجب أن يندرج ضمن منظمة القانون الجنائي فيما نرى نحن في وزارة العدل أنه يتعين أن يكون في إطار قانون، وشدد وهبي، على ضرورة التسريع بإخراج هذا الإجراء سواء بتضمينه في القانون الجنائي أو من خلال نص قانوني مستقل.

    ويرى وزير العدل، أن السوار الالكتروني السبيل الوحيد لتقليص الاعتقال الاحتياطي، بما يسمح للمواطن أن يتنقل بين منزله ومقر عمله أو محل دراسته، وزاد: “من غير هذا الشي ما كاين شي حل آخر غادي يبقى الاعتقال الاحتياطي على حالته”، مؤكدا حرص الوزارة على إرساء مقاربة ناجعة لحل إشكالية الاعتقال الاحتياطي كتدبير استثنائي لضمان حسن سير العدالة في حالة تعذر تطبيق بديل عنه وفق ما ينص عليه القانون واحترام حريات الأفراد.

    وذكر وهبي،  أن الوزارة بادرت  بمناسبة مراجعة قانون المسطرة الجنائية إلى إيجاد حلول تشريعية فعالة لترشيد تدبير الاعتقال الاحتياطي من خلال إقرار بدائل متعددة ووضع ضوابط قانونية له ومعايير أكثر دقة بالإضافة إلى تقليص مدده وتعليل قرارات، موضحا  أن المشروع قد سن مجموعة من المقتضيات التي ستساهم في التخفيف من هذا التدبير وجعله تدبيرا استثنائيا.

    كما تضمنت المسودة، وفق وزير العدل، مجموعة من المقتضيات الناظمة لكيفيات تنفيذ هذه العقوبات، إضافة إلى  تدابير علاجية وتأهيلية أخرى لتقييد ممارسة بعض الحقوق بما يتماشى وخصوصية المجتمع المغربي، وذلك وفق ضوابط قانونية محددة تراعى من جهة السلطة التقديرية للقاضي في اعتمادها والإشراف على تنفيذها باستثناء بعض الجنح الخطيرة.

    وكشف وهبي، أن المشروع، وضع نظاما للتخفيض التلقائي للعقوبة كآلية جديدة يتوخى منها  تحفيز وتشجيع السجناء على الانضباط والانخراط بشكل إيجابي في برامج الإصلاح والاندماج، وفق مقاربة تعتمد على تحسن سلوك السجين وإيجاد جزاء له من خلال الاستفادة من تخفيض للعقوبة تلقائيا من طرف لجنة بالمؤسسة السجنية بعد قضاء السجين ربع العقوبة.

    وأكد المسؤول الحكومي، أنه سيتم وفق هذا المشروه، تخفيض 4 أيام عن كل شهر لغاية سنة، وشهر عن كل سنة أو جزء من السنة إذا كانت العقوبة أكثر من سنة، ويخضع التخفيض التلقائي للعقوبة  لمراقبة قاضي تطبيق العقوبات ووكيل الملك، مع منح إمكانية رفع التظلمات إلى لجنة يرأسها قاضي تطبيق العقوبات.

    هذا، وتؤكد معطيات رسمية لوزارة العدل،  أنه رغم كل المجهودات المتخذة خلال السنوات الأخيرة من أجل تخفيض نسبة الاعتقال الاحتياطي إلى أقل من 40 بالمائة، فإن هذه النسبة ظلت منذ سنوات تتراوح ما بين 43 بالمائة و40  بالمائة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تونس.. والانتخابات

    سواء أَجريت الانتخابات التشريعية التونسية في 17 دجنبر الحالي أم لا، فالأمر سيان. أنصار الرئيس قيس سعيّد أنفسهم غير مهتمين كثيرا بالاستحقاق. أما المعارضة، فمنذ انقلاب 25 يوليوز 2021، وكل ما تبعه من إجراءات غرضها تقويض المسار الديمقراطي، كانت واضحة في موقفها لجهة مقاطعة أي استحقاقات يفرضها سعيّد. ولذلك لن تكون الانتخابات المنتظرة بعد أيام مختلفة عن مسار الاستفتاء على الدستور تحديدا، لجهة تثبيت نتائجها والسير بها بما يتطابق مع رؤية سعيّد، مهما بلغت نسبة المشاركة فيها.

    أعداد المترشحين للانتخابات تدل على حجم المأزق، سيتنافس 1052 مرشحا في 151 دائرة انتخابية في الداخل، موزعة على 24 ولاية. وهناك ثلاثة مرشحين فقط في الخارج، فيما بقيت سبع دوائر في الخارج من دون مرشحين. وهؤلاء جميعا سيخوضون الانتخابات وفق قانون انتخابي جديد، أطاح بالقوائم الحزبية واستبدلها بالتصويت الفردي، تلبية لمقاربة سعيّد الذي لطالما رأى أن «عصر الأحزاب قد انتهى».

    وإذا كانت الانتخابات بصيغتها الحالية تحصيل حاصل، يبقى السؤال الأهم عن اللحظة التي ستلي هذا الاستحقاق. في ما يخص البرلمان ودوره، لا تعويل عليه، بعد حرص سعيّد على أن يحجمه في الدستور الجديد بعد استحداث المجلس الوطني للجهات والأقاليم، إلى جانب مجلس نواب الشعب، والسماح بسحب وكالة النائب وحرمانه من الحصانة، في حال «تعطيله السير العادي لأعمال المجلس»، في مقابل تعظيم صلاحيات الرئيس، ليصبح الآمر الناهي في كل القضايا، خصوصا بعدما استحوذ أيضا على صلاحيات رئيس الوزراء، وحول من يتولى هذا المنصب إلى مجرد منفذ لسياسات الرئيس وتوجيهاته.

    النقطة الأهم تتمحور حول ما إذا كانت المواجهة بين سعيّد ورافضي الانقلاب ستشهد تحولات جديدة، تكون قادرة على إحداث تغيير في المعادلات الحالية، وتخرج المعارضة من موقع رد الفعل.

    نجحت المعارضة، تحديدا جبهة الخلاص الوطني، في إعلاء صوتها أكثر من مرة، وتأكيد أن كل إجراءات سعيّد ليست قادرة على إسكاتها. وبدل مسيرة واحدة نظمت مسيرات، وعوض البقاء في المركز، أي العاصمة، تنقل تحركاتها أخيرا إلى الجهات، لتوسيع قاعدة المعارضة. وعلى الرغم من ذلك كله، لا يشعر سعيّد بكثير من القلق، فهو يدرك جيدا أن حجم المعارضة له واسع بما فيه الكفاية، لكنها لم تنتقل إلى مرحلة التهديد الفعلي له. يراهن على تشرذمها الكبير وتناقضاتها التي تحول دون توحيد تحركاتها. منذ بداية الانقلاب، لم يطالب أحد معارضي سعيّد بتبديل قناعاتهم تجاه بعضهم، لكن التعويل كان على أن تساهم خطورة اللحظة في أن تتعالى مختلف القوى السياسية الفاعلة عن حساباتها الضيقة، وتصب جهدها من أجل إسقاط الانقلاب، لأن كل يوم إضافي يمر عليه يجري قضم مزيد من حريات وحقوق الشعب التونسي. لكن ذلك ما لم يتحقق بعدما طغت الاعتبارات الحزبية على النقطة الأهم.

    اختار سعيّد عمدا 17 دجنبر موعدا للانتخابات، لتزامنه مع مرور 12 عاما على انطلاق الثورة، وهو التاريخ نفسه الذي حدده سعيّد للاحتفاء بها بعدما غيره من 14 يناير، تاريخ هروب زين العابدين بن علي. يصر سعيّد على بناء سرديته للثورة والأحداث التي تلتها، وصولا إلى انقلابه الذي أعطاه صبغة «الإجراءات الاستثنائية»، مستغلا الوهن السياسي لكل الأطراف المعارضة له.. لذلك، مسؤولية المعارضة تكبر مع كل استحقاق يستطيع سعيّد تمريره بسبب خلافاتها.

    جمانة فرحات

    إقرأ الخبر من مصدره