Étiquette : حريات

  • ميزة الصين

    جاءت زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى المنطقة في وقت تكرر فيه مراكز البحوث الداعمة لمتخذي القرار في الغرب، التحذير من «انكفاء» الصين وخطره على الاقتصاد العالمي ككل.

    وخلاصة تلك التحليلات أن مرحلة التوسع الصيني، منذ ثمانينيات القرن الماضي، التي بدأها دنغ زياو بينغ، انتقلت إلى مرحلة التركيز على تطوير القدرات الذاتية، دون اعتماد على الشركات الغربية التي تنقل أعمالها إلى الصين.

    يعود سبب القلق الغربي ليس فقط لأن الصين أصبحت ثاني أكبر اقتصاد في العالم، ولكن لأن الاقتصاد العالمي والأسواق أصبحت عالية الحساسية لأي تطور بسيط في الاقتصاد الصيني، بعدما أصبح «قاطرة النمو في الاقتصاد العالمي». وبالتالي فهو قد يكون قاطرة الركود والأزمات أيضا عندما ينكفئ.

    المفارقة أن استراتيجية الولايات المتحدة منذ فترة هي «مواجهة الصعود الروسي والصيني»، وتبنتها إدارة الرئيس الأمريكي الديموقراطي جو بايدن بقوة، ساعية إلى تكوين «تحالف غربي واسع» حول ذلك الهدف. وهذا هو السند الرئيسي للموقف الأمريكي، والغربي، من الحرب في أوكرانيا. وفي هذا السياق، سعى الغرب إلى فرض قيود على الصين، والحد من قدرتها على بناء شراكات واسعة في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية.

    أما سبب القلق الحالي، فهو أن الصين بدأت في السنوات الأخيرة «إعادة ضبط» لتطورها الاقتصادي بتعزيز الشركات الحكومية وتقييد النمو الهائل في القطاع الخاص، كي لا يفلت من إطار خطط الدولة المركزية بارتباطات قوية مع الأسواق الخارجية. وفي الوقت نفسه، تحاول بكين تقليل الاعتماد على التكنولوجيا والمعرفة المستوردة، أو التي تنقلها الشركات الأجنبية العاملة فيها، وتطور تكنولوجيا ومدخلات إنتاج ذاتية خاصة بها.

    يتسق هذا النهج مع عملية التحول التي تحدث في اقتصادات دول الخليج والمنطقة العربية، ضمن رؤى استراتيجية متوسطة وبعيدة المدى لتنويع الاقتصاد وبناء القدرات الذاتية. صحيح أن اهتمام الصين بالخليج والشرق الأوسط يتعلق في قدر كبير منه بتأمين مصادر الطاقة التي تغذي نشاطها الاقتصادي، لكن فرص التعاون والشراكة في بناء القدرات الذاتية أيضا لا تقل أهمية.

    تعتمد الصين، وهي أكبر مستورد للطاقة في العالم، على منطقة الخليج لتوفير نحو نصف وارداتها من الطاقة (النفط والغاز). وهذا ما يجعل حجم التجارة بينها وبين المنطقة يقترب من ثلث تريليون دولار. لكن الصينيين يريدون توسيع مجالات التعاون بعيدا عن قطاع الطاقة وتبادل السع، لتشمل استثمارات مباشرة وشراكة في قطاعات من البناء والتشييد إلى التكنولوجيا الحديثة، وحتى الصناعات الدفاعية الوطنية.

    بالطبع تسعى الصين وراء مصالحها، لكنها تجد في تعزيز التعاون مع دول المنطقة مصلحة مشتركة. ربما يتصور البعض في الغرب أن هذا التوجه الصيني هو بمثابة «دوس على أصبعهم في المنطقة»، لكن ذلك غير صحيح. ويدرك العقلاء في أمريكا والغرب أن المنطقة لا تستبدل تحالفا بتحالف آخر، وإنما هو تقديم للمصلحة الوطنية والإقليمية على أي اعتبارات أخرى بدون خسران الحلفاء التقليديين طبعا.

    المقلق للغرب هو أن دول المنطقة تجد ميزة في التعاون مع الصين، وربما مع روسيا وغيرها أيضا، لا تتوافق مع التوجه الأمريكي والغربي بالتصدي للصعود الصيني. أما الميزة في الصين فهي أيضا مثيرة لقلق الغرب.

    فالصين منذ بدأت تعزيز علاقاتها مع دول خارج نطاقها الإقليمي الضيق، أي في بقية آسيا وإفريقيا وغيرها، لا تربط أي تعاون تجاري واقتصادي أو مشروعات أو استثمار مباشر بأي تدخل في الشؤون الداخلية التي تتعاون معها. ولا تفعل مثل الغرب في إعطاء الدروس حول حريات أو حقوق إنسان أو ما شابه، مما يستخدمه الغرب كأدوات ضغط أحيانا.

    إنما الميزة الأهم في التعامل مع الصين، وربما أيضا مع كوريا الجنوبية وغيرها، فهي أنها لا تحظر عليك التكنولوجيا أو تفرض شروطا وقيودا صارمة لاستخدامها، مثلما تفعل أمريكا أو دول الغرب. وهذه ميزة في غاية الأهمية لدول المنطقة، التي تريد تطوير قدراتها الذاتية في قطاعات مختلفة تتطلب نقل التكنولوجيا وتوطين المعرفة للبناء عليها، وتطوير الابتكار المحلي.

    على سبيل المثال، في مجال الطاقة المتجددة المستدامة تعمل الصين على تطوير صناعات توربينات الرياح لجعل توليد الكهرباء من الرياح أقل كلفة. وهذا النهج آخذ في التطور في المنطقة، وهناك ريادة إماراتية فيه، خاصة في مجال الطاقة الشمسية. وتعمل الصين على التطوير المستمر لألواح الخلايا الشمسية لتوليد الطاقة، بما يخفض كلفتها ويجعل سعر الكهرباء المولدة بها أقل. كما أن السعودية ومصر تسعيان إلى تطوير إنتاج الهيدروجين الأخضر كمصدر نظيف ومستدام للطاقة.

    كل تلك المشروعات ستفيد جدا التعاون مع الصين وغيرها من الدول التي تشارك تجاربها بأريحية في شكل تكاملي، وربما حتى استثمار مشترك.

    أحمد مصطفى

    إقرأ الخبر من مصدره

  • 533 صحافيا مسجونون في العالم في عدد قياسي جديد بحسب “مراسلون بلا حدود”

    وصل عدد الصحافيين المسجونين في العالم إلى مستوى قياسي جديد عام 2022 قدره 533 صحافيا، بحسب ما أعلنت منظمة “مراسلون بلا حدود” في حصيلتها السنوية الأربعاء مشيرة خصوصا إلى قيام إيران باعتقالات كثيرة بين االصحافيين منذ بدء التظاهرات في هذا البلد في سبتمبر.

    كما تشير الحصيلة إلى ارتفاع عدد الصحافيين الذين قتلوا إلى 57 ولا سيما بسبب الحرب في أوكرانيا، بعدما سجل مستويات “متدنية تاريخيا” في 2021 (48) و2020 (50).

    ويزيد عدد الصحافيين المسجونين هذه السنة بأربعين صحافيا عن العام الماضي الذي سجل بالأساس عددا تاريخيا بلغ 488 صحافيا، بحسب المنظمة غير الحكومية.

    ويتوز ع أكثر من نصف الصحافيين المسجونين في العالم في الأول من ديسمبر على خمس دول هي الصين (110) وبورما (62) وإيران (47) وفيتنام (39) وبيلاروس (31).

    وإيران هي الدولة الوحيدة التي انضمت إلى هذه “القائمة القاتمة” هذه السنة، وفق ما أوضحت المنظمة التي تصدر هذا التعداد السنوي منذ 1995.

    وسجنت الجمهورية الإسلامية عددا “غير مسبوق” منذ عشرين عاما من الصحافيين والعاملين في مجال الإعلام، في ظل قمع الحركة الاحتجاجية المستمرة في هذا البلد منذ وفاة الشابة مهسا أميني في 16 سبتمبر بعد ثلاثة أيام على توقيفها على يد شرطة الأخلاق لمخالفتها قواعد اللباس الصارمة في البلاد.

    وصرح الأمين العام للمنظمة المدافعة عن حرية الصحافة كريستوف دولوار أن “الأنظمة الديكتاتورية والمتسلطة تقوم بحشو سجونها بصورة متسارعة من خلال سجن صحافيين”.

    ولفتت المنظمة ضمن هذا التعداد العالمي إلى عدد غير مسبوق من النساء المسجونات بلغ 78 مقابل 60 العام الماضي.

    وأوضحت أن “النساء الصحافيات يمثلن الآن حوالى 15% من المسجونين بالمقارنة مع أقل من 7% قبل خمس سنوات”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المونديال…دعوا الحلم ينبعث مجددا

    المونديال...دعوا الحلم ينبعث مجددا

    اتخذت النسخة الحالية من كأس العالم أبعادا لم تعرفها النسخ

    المميزة التي سبقت، لا لشيء إلا لكون المسابقة هذه السنة تقام

    لأول مرة في التاريخ في بلد ينتمي للشرق الأوسط، وحتى نضع

    النقاط على الحروف لبلد مسلم، ناميا في نظرهم وإن لم يكن

    مسلما، فقد رأينا كيف تجهض الصنائع الفرنسية الخسيسة كل

    محاولات التنمية والانعتاق بأفريقيا جنوب الصحراء بإغراق هذه

    البلدان في الانقلابات والفساد والأسلحة. 

     

    دعونا من ذلك كله ولنركز على عنصر الإسلام كآخر دين يتشبث

    معتنقوه بضراوة بقناعاتهم ومبادئهم، ويأبون الانسلاخ منها كما

    انسلخت الشعوب الأفريقية والأمريكولاتينية والآسيوية، معطىً

    يشكل عقبة مستفزة بوجه أذرع العولمة التي تسعى لقولبة البشر

    جميعهم في أنماط موحدة لا تؤمن سوى بالفيسبوك والكوكاكولا

    والماكدونالدز والبيبسي والنتفليكس، ولا تدين بغير الدولار واليورو

    والجنس. 

     

    لنعد على مضض لكرة القدم، أليست اللوائح الدولية للعبة تنص

    على ضرورة تحييد اللعبة عن أية تحيزات عرقية عنصرية أو جنسية

    أو دينية أو غيرها كما تنص على ضرورة احترام الثقافات المحلية

    للمناطق المنظمة بها الفعاليات الكروية على اختلاف مستوياتها ؟

    إذن لم إصرار بعض الدول الأوروبية على رأسها فرنسا والدنمارك

    والمانيا

    على إقحام هذه التحيزات والآراء الخاصة بها في كرة القدم تحت

    غطاء تقديم الدعم للمقهورين؟ أليست هي نفسها الدول ذوات

    التاريخ الطويل في معاداة الأديان والأخلاق تحت مسمى الحرية! إن

    الحرية كما نعرفها ألا تحاول عبر لعبة شعبية تعلم جيدا كون

    جمهورها الساحق من الأطفال والمراهقين، وبشكل إعلامي ممنهج

    أن وتؤثر على اختيارهم، وهو طرح يتنافى بشكل جذري مع منطق

    الحرية. 

     

    رغم صحة بعض الاتهامات التي تتحدث عن وفيات العمال

    المهاجرين أثناء التحضير لهذه البطولة، وباعتراف مسؤولين

    قطريين يقدرون الوفيات بين 400-500 شخص! وهذا بالطبع مما

    يحز في النفس بشكل جارح، أن يموت المئات « لعب »، ليستمتع

    ويلهو الميسورون، إنه نوع من الرق والعبودية الجديدة، لكن الأمر

    سار على ورشات الأشغال في جميع بقاع العالم فلم تسليط الضوء

    على قطر فقط مع تحمل هذه الأخيرة مسؤوليتها أمام الله والتاريخ

    في الأرواح التي راحت ضحية الخبز.

     

    غير ذلك فحسب هذا البلد ذلك التنظيم الخرافي غير المسبوق،

    المفعم بالرسائل العميقة الصادقة في لم الشتات وتقريب الرؤى

    واحترام القناعات، والتزام كلّ حدود حرياته لما تبدأ حريات الآخرين

    وقناعاتهم. 

     

    تعرضت قطر لهذه الحملة المغرضة نظير شجاعتها في قول لا، وفي

    إعلانها جهارا أن المبادئ لا تُساوَم، في وجه دول دأبت على تلقي

    السمع والطاعة إلى وقت قريب، و لعل الخشية كل الخشية من

    انتقال عدوى « اللا » لبقية الدول العربية والنامية، خصوصا وقيادة

    قطر تلعب دورا عملاقا في الجمع بين ما تفرق من أطياف الدول

    الإسلامية تركيا والسعودية والإخوان ومصر وفلسطين والجزائر

    والإمارات واليمن والمغرب وإيران بل والبلدان الآسيوية والإفريقية

    التي تطبعت بالإسلام، إنهم أدرى منا بأن هذه الأمة تمتلك بذور

    الثورة والنصر، وأنها في دورة خلدونية لا بد أن تبيد، ما فعلته قطر

    أنها بلد يؤمن بأننا أمة واحدة ندين لرب واحد، ولنا تاريخ ومصير

    مشترك، ولنا مستقبل موعود نطمح إليه معا. 

     

    إن قطر، ومن بعدها السعودية وتونس والمغرب، بغض النظر عن

    مآلات مشاركتها الآنية في هذه النسخة من هذه « اللعبة » ، فتحت

    لنا جميعها نافذة رفيعة لنحلم بغد أجمل، نقارع فيه هؤلاء على كل

    الأصعدة، لنحلم بل لنطمح لتماسك الإخوة وعودة الدفء لأوصال

    وزعها الإستعمار وفلوله،ولأمة تتحرر من التقزيم الذي طالها من

    غرب متعجرف يرى في نموذجه الأخلاقي (إن كان يتوفر عليه)

    والسياسي والمجتمعي النموذج الوحيد الممكن مفترضا بغرور أنه

    مركز الكون، أمة تملك أمرها بزمامها، تقف عندها حدود دينها

    وأخلاقها وأعرافها الضاربة في الأرض والموروث الرمزي والمادي،

    أمة لا تخشى إلا الله ولا تعرف للتلون والتحلون قبولا ولا مهاندة.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • التفاهة وأسباب تمجيد صناعها على « السوشل ميديا »..

    العلم الإلكترونية – هناء أزعوق

    أصبحت التفاهة منتجاً مرغوباً وثقافةً مبررةً ووضعاً راهناً في هذا العصر، وكأننا نعيش توجهاً يكاد يكون عالمياً نحو ما هو تافه، كل شيء تقريباً يتم تتفيهه، العلم والسياسة والإعلام والثقافة والتاريخ والإدارة، وغيرها من الرموز المهمة لبناء المجتمع والحضارة وإقامة أي شكل من أشكال الوعي الفردي أو الجماعي.
    والتفاهة في اللغة العربية، حسب معجم المعاني تعني نقصا في الأصالة أو الإبداع أو القيمة، كما تعني انعدام الأهمية والحقارة والدناءة.
    ولا شك أن وسائل الإعلام الحديثة وشبكات التواصل الاجتماعي وفّرت لهؤلاء التافهين فرصة للظهور والانتشار والخروج من جحورهم، بعدما تطبّع الناس تدريجيا مع هذا العبث الإلكتروني، من خلال الدفع بهؤلاء النكرات والمجاهيل الذين لم يكونوا شيئا مذكوراً، دفعت بهم إلى مدارج الشهرة ومصاعد النجومية، نتيجة قيامهم بأعمال عبثية وأشياء تافهة.
    هذا الواقع الحاصل يدفعنا أحياناً كثيرة، وبما أننا صرنا نعيش عالم وعصر التفاهة، إلى الإعتقاد بأن المال هو المعيار الأول، إن لم يكن الأوحد، فيما نسميه بالنجاح. أي إذا أردت أن تكون ناجحاً في ظل هذه الظروف المستجدة، فلا سبيل إلا عبر المال أي كلما استطعت جمع المال أكثر كلما ارتقت درجتك في المجتمع الذي تعيش فيه.
    ولقد وجدت التفاهة فرصتها العظيمة عبر شبكات التواصل الإجتماعي كالأخطبوط تنتشر في كل مكان للتشويّش على التميز والإبداع، وتحويل كل ماهو راقي إلى لذّات وشهوات تافهة تنخر في جسم المجتمع.


    وفي هذا السياق، تأسف الدكتور علي الشعباني، أستاذ في علم الاجتماع، على وجود مكانة للتافه وسط المجتمع، مشيرا في تصريح لـ »العلم »، أنه كلما زاد الفرد في إنتاج التفاهات زاد حب الناس له.
    وتابع د. الشعباني، « لقد أصبح الجهال الذين تسيطر على شخصيتهم الأنانية وحب الذات، يتكلمون ويتشدقون بلا نضج ولا ضمير ولهم الشهرة والمكانة، وهم قمامة المجتمع فقط لا غير، فعندما تتسرب التفاهة إلى بيتك دون استئذان سواء عبر التلفاز، الراديو، أو الجريدة ، أما منصات التواصل الاجتماعي حدث ولا حرج »، موضحا أن بعض الأمور أصبحت عامة للأسف الشديد، وباتت تغطي كل ما هو جميل وله قيمة في هذا المجتمع، فالفن أصبح عفنا، والجدية من المستحيل أن نعثر عليها في هذه المجالات…
    أما أسباب انتشار التفاهة على وسائل التواصل الاجتماعي، فقد عددها الأستاذ الشعباني في:
      – تجارة التفاهة: الرأسمالية العالمية تغرق الإنسان في أوحال الثقافة من خلال الترويج لبرامج وسلع متنوعة. – الترويج للتفاهة: التفاهة لها أبعاد نفسية وفكرية واجتماعية، ووسائل التواصل الإجتماعي تصنع وتصدر بعض التافهين، وتصورهم على أنهم نجوم وقدوة، فاليوتيوب مثلًا يقيم قيمة البرنامج بملايين المشاهدات، بغض النظر عن محتواه وقيمته الفكرية أو العلمية. – مجانية التفاهة: عندما تكون البضاعة مجانية، تذكر أنك أنت البضاعة وليس ما تقدمه.  – تسييس التفاهة: في هذا العالم يتم إنفاق مئات الملايين لإنتاج برامج تافهة والهروب من الواقع، ويصبح التسفل أسهل من الترفع حيث أصبح « المحتوى التافه » محل الاهتمام والتطوير وتسويقه لأفراد المجتمع، وهذا أدى إلى زعزعة ثوابت المجتمعات وقيمها وأخلاقها. – تنمر التافهين: تغلغل بعض التافهين في جميع قطاعات المجتمع ومن بينها الإعلام والإقتصاد والتجارة والتعليم، وأصبحوا يتصدرون المشهد ويوجهون أفراد المجتمع كما يشاؤون، لأنهم يرون أنفسهم الأفضل، غير مدركين عدم نضجهم وقلة فهمهم لأمور الحياة.
    وأضاف المتحدث، مجتمعنا غريب عجيب، نحن نعشق السير في الطريق الممنوع، والسباحة ضد التيار، نحب التفاهة، ونتحدث عن عنها، وإن واصلنا على هذا المنوال فسنسقط في منحدر لا نجاة منه أبدا.


    ويبدو أن العالم بسبب تمدد نظام التفاهة وتغلغلها في المجتمعات، صار ينقسم إلى: عالم جاد راقي وآخر تافه وسخيف، كما يبدو أن الأول بات طاغيا على الثاني إلى حد كبير؛ لأنه يعتمد على تصوير التفاهة كأنها قدوة أو مؤثرة، وهو في الواقع ليس إلا مجرد منتجات بخيسة تضرب بالذوق العام وتدفعه للحضيض.
      السفينة إن بقيت على حالها فمصيرها الغرق

    زياد طالب مغربي يحكي لـ « العلم »، أستغرب دائما فيما هم عليه أولئكم المشاهير، أو فقاعات التواصل الاجتماعي، وكيف يحقق أحدهم كسباً سريعاً دون بذل أي مجهود، فلماذا يتعين علي أن أتخذ الخطوات التقليدية المعتادة الطويلة، وبذل الجهد في المدرسة والجامعة وما بعدها، لأصبح موظفاً بأجر، أضمن به المعيشة فقط، لكن ليس الثراء السريع كما الحال الذي عليه أعضاء عالم التفاهة؟ لماذا أسلك الطريق الصعب بدل السهل، الطريق نحو الثراء لا يتطلب مؤهلات ولا شهادات ولا خبرات، بل مهارة وقدرة في صناعة السخافة من الأفكار والمشروعات، تجد حولك مستهلكين وراغبين في بضاعتك الجديدة، أليس هذا هو الحاصل اليوم في أقطار عديدة حول العالم؟ من هنا يمكن القول أن ما نراه ونشاهده لا يبشر بالخير، فالسفينة إن بَقيت على حالها ولم يُقَوَّم مسارها، فإن عاقبتها الغرق، فالمسؤولية مُشتركة، لذلك يجب أن تتضافر الجهود والإصلاحات من أجل محاربة كل ما هو تافه.
      إن ظل المجتمع غارقا في هذه السخافة فسلام على القيم 

    للأسف، العالم اليوم صار قائماً على نظام التفاهة، بل إنه يصنعه صناعة، ويدفعه دفعاً ليسود ويسيطر. فأينما وليت وجهك، شرقاً أم غرباً، أم أي اتجاه رغبت، فإنك تجد مصانع منتشرة للتفاهة، فهناك مصانع للتفاهات الثقافية، ومثلها للتفاهات السياسية، وأخرى للفنون، إلى آخر قائمة مجالات الحياة المتنوعة، التي تلوثت بتلك النوعية من المصانع التافهة.
    وكتاب نظام التفاهة للكندي « آلان دونو » أسهب في تفصيل هذه الظاهرة، التي باتت لها قواعد ورموز وصارت لها أسرار ودعائم وشخصيات. نظام التفاهة هذا بات له صُناع ومبدعون وأنصار ومتعصبون، كما أن التافهين يتّحدون مع تافهين آخرين ليشكلوا وحدة منسجمة ليس فيها سوى التفاهة، ومقابلها أناس يسعون إلى تأسيس عالم أكثر جدية وعقلانية بترفيه دون ميوعة ولا فساد أو إفساد.
    فعالم السفاهة، ومن يقفون وراءه بالدعم والتأييد والنشر والإعلام، إنما هدفهم كسر القيم والمعتقدات والثقافات والأعراف، والدفع بالمجتمعات للإنقياد الأعمى نحو هذا العالم، كأنه شيء في هذه الحياة يستحق بذل جهد وفكر ووقت من أجله، وبالتالي ليس هناك ما يدعو لإضاعة متعة الإستمتاع بها، بل يزيدون عليها أن المسألة حريات شخصية، حتى وإن كانت منتجات التفاهة تضرب بالذوق العام وتدفعه للحضيض، وكل الآراء والتقييمات غير مهمة ولا يلقى لها بال، قد تكون هذه خلاصات تنطبق على كل مجتمع أو مجموعة بشرية، ولعلها تنطبق بشكل أكبر على الحالة المغربية المثيرة للانتباه؛ فالتفاهة في المغرب أكثر تفاهة من “تفاهة التافهين” في العالم، ولو أتيح لمؤلف كتاب “نظام التفاهة” الفيلسوف المعاصر »آلان دونو » أن يشاهد فيديو المرحاض أو حلقة من حلقات روتيني اليومي المنحط الذي لا ينتهي، لأضاف صفحات أخرى لمؤلفه عنوانها « روتين التفاهة ».

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الإفراج عن الصحافي المصري إسماعيل الإسكندراني المسجون منذ 2015

    أطلق سراح الصحافي والباحث المصري إسماعيل الإسكندراني، الإثنين، وفق ما أفاد محاميه خالد علي، وذلك بعد تخفيف فترة عقوبته بالسجن من عشر إلى سبع سنوات في أكتوبر.

    وكتب المحامي علي، وهو مدافع عن حقوق الإنسان ومرشح سابق للرئاسة، في منشور على موقع “فايسبوك”، “تم تنفيذ قرار إطلاق سراح إسماعيل الإسكندراني وهو الآن حر “.

    أوقف الإسكندراني في نوفمبر من العام 2015، وظل محبوسا احتياطيا على ذمة التحقيقات إلى أن قضت محكمة عسكرية في ماي 2018 بسجنه عشر سنوات بعد إدانته بتهم نشر “أسرار عسكرية على وسائل التواصل الاجتماعي” و”معلومات تضر بالأمن الوطني خارج البلاد في حوارات ومقابلات صحافية”، وكذلك الانضمام لجماعة الإخوان المسلمين، التي تصنفها السلطات إرهابية منذ العام 2013.

    عرف الإسكندراني وهو خبير في شؤون الحركات الجهادية في شمال سيناء، بكتاباته التي تنتقد النظام ودور القوات المسلحة في السياسة، وكان يساهم في منشورات عدة منها مجلة “اورينت 21” الإلكترونية.

    تواجه مصر انتقادات شديدة بسبب سجلها على صعيد حقوق الإنسان، في حين يقبع نحو 60 ألف شخص في السجون لأسباب سياسية، وفق الأمم المتحدة، وهو ما ينفيه على الدوام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

    وفي 2022، احتلت مصر المرتبة 168 في قائمة تضم 180 دولة يشملها تصنيف منظمة مراسلون بلا حدود لحرية الصحافة.

    وأدى إحياء لجنة العفو الرئاسي إلى الإفراج عن 766 معتقلا سياسيا بحسب منظمة العفو الدولية. لكن الأخيرة تقول إنه جرى خلال الفترة نفسها سجن ما يقرب من ضعف هذا العدد بسبب نشاطهم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • منيب تحث وزير الثقافة على “وضع حد للمضايقات” ضد الصحفيين

    وجهت النائبة البرلمانية نبيلة منيب، والأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، سؤالا كتابيا، إلى وزارة الشباب والثقافة والتواصل، بشأن “التضييق الذي تتعرض له الصحافة والصحفيون بالمغرب”.

    وسجلت منيب، أن ” الصحافة في المغرب تعاني من شتى أشكال التضييق والحصار التي بلغت أوجها بطبخ الملفات ضد العديد من الصحفيين، انتهت بمتابعتهم قضائيا وصدور أحكام قاسية في حقهم”.

    هؤلاء الصحافيون، بحسب منيب، “لهم رأي مخالف، كما أنهم ساهموا في الكشف وفضح العديد من الاختلالات والتجاوزات التي يعرفها تدبير الشأن العام”.

    ولفتت إلى أن “هذا الوضع جعل المغرب يصنف في مراتب متأخرة فيما يتعلق بحرية الصحافة”، مشيرة إلى أن آخر تصنيف لشبكة “مراسلون بلا حدود” الدولية رتب المغرب في الرتبة 135 ضمن التصنيف العالمي لحرية الصحافة”.

    واعتبرت أن التصنيف المذكور، “يأخذ بعين الاعتبار أشكال التضييق التي تعاني منها الصحافة من منع ورقابة، إلى جانب تعنيف الصحفيين وتعرضهم للاعتقال والمتابعات القضائية جراء أدائهم لمهنتهم”.

    وذكرت الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد بالبلاغ الأخير الصادر عن النقابة الوطنية للصحافة المغربية، “الذي أعلنت فيه تعليق جميع أنشطتها احتجاجا على أشكال التضييق التي تطال الصحفيين والصحافيات وهضم الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للعاملين في مهن الإعلام والصحافة بالمغرب”.

    ودعت منيب، إلى “اتخاذ إجراءات ملموسة لحماية حرية الصحافة”، إلى جانب “وضع حد لكل أشكال التضييق والحصار التي تعرفها العديد من المنابر الإعلامية ويعاني منها العديد من الصحفيات والصحفيين”. وساءلت وزارة الاتصال عن ” الإجراءات التي ستقوم بها في هذا الصدد؟”

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الداكي: مهنة المحاماة ساهمت في مجموعة من المحطات التي عرفها تاريخ العدالة المغربية

    بمناسبة انعقاد المؤتمر 31 لجمعية هيئات المحامين بالمغرب، تحت شعار “المحاماة بالمغرب، نضال وطني مستمر ، أمن مهني ملح، وانتماء إفريقي دائم”، ألقى السيد مولاي الحسن الداكي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة، زوال اليوم الخميس 24 نونبر 2022 بالداخلة، كلمة بالمناسبة أكد من خلالها أن انعقاد هذا المؤتمر في هذه المرحلة الدقيقة وما سينكب على مناقشته من مواضيع بالغة الأهمية، “من شأنه أن يشكل مناسبة سانحة لتوحيد الرؤى حول القضايا الكبرى التي تخدم مصلحة العدالة ببلادنا”.
    وأوضح السيد رئيس النيابة العامة، أن مهنة المحاماة ساهمت في مجموعة من المحطات التي عرفها تاريخ العدالة المغربية خدمة لقضايا المجتمع، وإرساء للمسار الديمقراطي والدفاع عن حقوق الانسان والحريات. كما اضطلعت بأدوار أساسية أذكت الروح الوطنية من أجل المطالبة باستقلال المغرب.
    وأبرز السيد الداكي، أن مهنة المحاماة كغيرها من المهن القانونية والقضائية تواجه في عالم اليوم عدة تحديات، تطبعها مجموعة من المتغيرات التي يشهدها العالم بسبب الثورة التكنولوجية والرقمية المتسارعة التي غزت جل مناحي الحياة اليومية مما سيؤثر بصفة مباشرة على طرق وأساليب ممارسة المهنة جراء اكتساح الذكاء الاصطناعي لمجموعة من المجالات.


    وهذا ما يقتضي، يضيف السيد رئيس النيابة العامة، “الاستعداد لمواجهة التحديات التي ستواجهها المهنة، في ظل انتشار التكنولوجيا الحديثة المتطورة، مما يتطلب ضرورة الإلمام بتقنيات الاتصال الحديثة وأساليب العمل العصرية، فالظرفية المعاصرة تفرض اليوم بالإضافة إلى ذلك كله، تأهيل المهنة بإدخال الثورة المعلوماتية في بنيتها، كي تمكنها من مواكبة المتغيرات الثقافية والاقتصادية، والاجتماعية، الوطنية والدولية، وتنامي دور التبادل الرقمي”.

    فيما يلي نص كلمة السيد مولاي الحسن الداكي الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة بالمناسبة.

    بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.

    إنه لشرف كبير أن أشارك معكم في أشغال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الواحد والثلاثين (31) لجمعية هيئات المحامين بالمغرب، والذي ينعقد هذه السنة تحت شعار (المحاماة بالمغرب، نضال وطني مستمر، أمن مهني ملح، وانتماء إفريقي دائم)، بمدينة الداخلة، هذه المدينة الغراء من ربوع وطننا الحبيب، حاضرة الأقاليم الجنوبية، ولؤلؤة الجنوب والتي أضحت وجهة سياحية عالمية ومنطقة جذب للاستثمار وقبلة احتضان أكبر المنتديات والملتقيات الدولية.
    وبهذه المناسبة أود أن أشكر السيد رئيس جمعية هيئة المحامين بالمغرب على دعوته الكريمة لحضور هذا اللقاء الهام، والشكر موصول أيضا للسيد نقيب هيئة المحامين لدى محاكم الاستئناف بأكادير كلميم والعيون الذي تنعقد أشغال هذا المؤتمر في ضيافة هيئته.
    إن انعقاد المؤتمر 31 لجمعية هيئات المحامين بالمغرب في هذه المرحلة الدقيقة وما سينكب على مناقشته من مواضيع بالغة الأهمية، من شأنه أن يشكل مناسبة سانحة لتوحيد الرؤى حول القضايا الكبرى التي تخدم مصلحة العدالة ببلادنا.
    كما يأتي انعقاد أشغال هذا المؤتمر في غمرة تخليد المغاربة لذكرى الاستقلال والتي تعتبر ملحمة وطنية قادها جلالة المغفور له الراحل الملك محمد الخامس طيب الله ثراه بكل عزم وإصرار وساهم فيها المغاربة وبرزت فيها شخصيات وطنية وثلة من هيئة الدفاع، فإلى كل هؤلاء تحية إجلال وإكبار على كل ما بذلوه من تضحيات بكل تفان وإخلاص ووطنية صادقة في سبيل استقلال البلاد وازهاره.

    حضرات السيدات والسادة؛
    لقد ساهمت مهنة المحاماة في مجموعة من المحطات التي عرفها تاريخ العدالة المغربية خدمة لقضايا المجتمع، وإرساء للمسار الديمقراطي والدفاع عن حقوق الانسان والحريات. كما اضطلعت بأدوار أساسية أذكت الروح الوطنية من أجل المطالبة باستقلال المغرب.
    كما ساهمت أيضا مهنة  المحاماة إلى جانب باقي الفاعلين في الدينامية التشريعية التي عرفتها بلادنا من خلال العديد من التوصيات والمقترحات التي قدمتها بشأن مجموعة من النصوص القانونية التي وسعت هامش الحقوق والحريات وكرست ضمانات المحاكمة العادلة بتنسيق وثيق مع باقي المتدخلين في مجال العدالة، وذلك انسجاما مع ما ورد في الرسالة السامية التي وجهها جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده  إلى المشاركين في المؤتمر 49 للاتحاد الدولي للمحامين المنعقد بفاس يوم 31/08/2005 حيث جاء في كلمة جلالته:(فالمملكة المغربية حريصة على أن تظل رسالة الدفاع حاضرة بمصداقيتها، في قلب الممارسة المؤسسية، التي تنهض بها السلطة القضائية، باعتبارها الضامن الفعلي لمساواة المواطنين أمام القانون وسيادته، واستقرار المجتمع، والثقة في المعاملات، وتحفيز التنمية والاستثمار. ومن ثم جعلنا في مقدمة ركائز مشروعنا الديمقراطي، الارتقاء بالعمل القضائي، وتأهيله باستمرار، مهيبين بوزارة العدل، وجمعية هيئات المحامين بالمغرب، أن تنسج فيما بينها علاقات شراكة وتعاون ثابتة، في إطار المسؤولية والتعبئة، من أجل تحديث المنظومة القانونية، وتأهيل كل الفاعلين في الحقل القضائي، مع الانفتاح على التجارب المثمرة، والاستشراف للغد الأفضل..) انتهى النطق الملكي السامي.

      حضرات السيدات والسادة؛
    إن أهمية رسالة المحاماة تنبع من جسامة الأمانة التي تتحملها في الإسهام في إقامة العدل، وصيانة الحقوق، وضمان مبدأ سيادة القانون في إطار المبادئ الكونية للعدالة. والتي تعكس مساراً طويلاً من العمل الدؤوب والمتواصل حتى استطاعت مهنة المحاماة أن تتبوأ المكانة التي تستحقها، فالحق في الدفاع لئن كان من أقدم الحقوق المعروفة في المجتمعات البشرية منذ أن وجدت الخصومة. فإنه مع ذلك لم تعرف مهنة المحاماة ببلادنا طريقها نحو التقنين إلا مع سنة 1913، حيث خصص لها المشرع في أول ظهير لقانون المسطرة المدنية الصادر  بتاريخ 12 غشت 1913 اثنى عشر فصلا، ولقد ظل نظام المحاماة الصادر سنة 1913 مطبقا أمام المحاكم إلى حدود سنة 1924 حيث حل محله قانون صدر بتاريخ 10 يناير 1924 يتعلق بتنظيم هيئة المحامين ومزاولة مهنة المحاماة.
    وبعد حصول المغرب على الاستقلال، صدرت عدة قوانين متعلقة بتنظيم المهنة وضبط قواعدها، ومن بينها المرسوم الملكي بتاريخ 19 دجنبر 1968 الذي ألغي بمقتضى القانون رقم 79-19 بمقتضى ظهير 8 نونبر 1979 المتعلق بتنظيم نقابات المحامين ومزاولة مهنة المحاماة، ثم الظهير الشريف رقم 162-1-93 الصادر في 10 دجنبر 1993 بشأن تنظيم مهنة المحاماة والذي وقع تغييره وتتميمه بموجب القانون الصادر بتاريخ 10 غشت 1996. هذا الأخير تم نسخه بمقتضى القانون رقم08-28 الصادر في 20 أكتوبر 2008.
    وإذا كان هذا السرد التاريخي يعكس التطور الذي عرفه التنظيم القانوني لمهنة المحاماة، فإن ممارسة مهنة الدفاع بالمناطق الجنوبية من المملكة كان لها طابع خاص وذلك بسبب هيمنة الأعراف القبلية على حل الخصومات، حيث كان التقاضي في المناطق الصحراوية يتم أمام القاضي في شكل ترافع تقليدي يعتمد على الثقافة الشفاهية ويعتمد النقل والتواتر إلى أن صار تراثاً محفوظاً في صدور فقهاء وقضاة المنطقة، كما كان أفراد قبائل هذه المناطق يلجؤون إلى بعض الحكماء من القبيلة ليتدخلوا بين أطراف الخصومة ويردّوا الأمور إلى نصابها.
    ولقد آثرت الإشارة إلى بعض هذه المحطات التاريخية في مسار تطور مهنة الدفاع إيماناً بأن الماضي هو صلة الوصل بالحاضر والذي تتأسس عليه نظرتنا للمستقبل، لذلك أعتقد أنه إذا كانت مهنة المحاماة قد استطاعت بعد مرور كل هذه المحطات أن تتبوأ المكانة التي تستحقها، فإن تعزيز مكانتها ودورها في مجال الدفاع عن صون الحقوق والحريات يتطلب تكريس كل الطاقات والإمكانيات من أجل انخراط الجميع في تكريس مواصلة معالم الإصلاح للعدالة الذي ينتظره منا جميعا القاضي الأول جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده ومن خلفه كل مواطن يرغب في الولوج إلى العدالة، وذلك عبر الرفع من جودة العدالة ببلادنا التي هي من واجبنا جميعا قضاة ومحامين ومساعدي العدالة. وذلك في إطار الرؤية المستقبلية للعدالة التي تسعى إليها بلادنا والقائمة على تحقيق النجاعة القضائية، وتقليص آجال البت في القضايا وتبسيط إجراءاتها، وتسهيل ولوج المرتفقين إلى العدالة ورقمنة الخدمات، بما يسهم في تعزيز قيم النزاهة والشفافية، وتحسين المناخ العام للإستثمار.

    حضرات السيدات والسادة؛

    إن استحضاركم لروابط الانتماء الإفريقي لبلادنا ضمن أشغال هذا المؤتمر إنما يعكس اهتمام جمعية هيئة المحامين بالمغرب بالقضايا الوطنية الكبرى. فالمغرب بحكم انتمائه الجغرافي ينتمي إلى قارة واعدة في شتى المجالات، والتي من سماتها التنوع والحضارة الضاربة جذورها في التاريخ وهي كلها قواسم مشتركة تدفعنا إلى تعزيز هذه العلاقات والروابط التاريخية، وأعتقد أن انفتاح أسرة الدفاع ببلادنا ومد جسور التعاون مع نظرائها ببعض الدول الإفريقية الشقيقة من شأنه أن يحقق التكامل والاندماج بين أسرة الدفاع الإفريقية والتي تتقاسم مرجعيات كونية موحدة تؤمن بقيم العدالة والمساواة والحرية.
    والأكيد أن انفتاح هيئة الدفاع على محيطها الإفريقي يندرج ضمن سياق المجهودات الحثيثة التي تبذلها بلادنا من أجل تكريس عمقها الإفريقي باعتبارها شريكا أساسياً في دعم مسار التعاون والتنمية في البلدان الإفريقية الشقيقة وذلك تحت القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، والذي ما فتئ جلالته يؤكد في خطبه السامية على ضرورة بلورة نموذج فريد وملموس للتعاون جنوب جنوب، وفي هذا الإطار جاء في كلمة جلالته بمناسبة الذكرى الثالثة والستين لثورة الملك والشعب بتاريخ 20 غشت 2016 ما يلي: (إن إفريقيا بالنسبة للمغرب أكثر من مجرد انتماء جغرافي، وارتباط تاريخي . فهي مشاعر صادقة من المحبة والتقدير، وروابط إنسانية وروحية عميقة، وعلاقات تعاون مثمر، وتضامن ملموس، إنها الامتداد الطبيعي، والعمق الاستراتيجي للمغرب.
    هذا الارتباط متعدد الأبعاد، يجعل المغرب في قلب إفريقيا، ويضع إفريقيا في قلوب المغاربة. وهو ما جعلنا نضعها في صلب السياسة الخارجية لبلادنا) انتهى النطق الملكي السامي.

    حضرات السيدات والسادة

    تفعيلاً لهذه التوجيهات الملكية السامية، انخرطت رئاسة النيابة العامة بدورها في هذا السياق الهادف إلى مواكبة انفتاح المملكة المغربية على عمقها الإفريقي من خلال تعزيز علاقات التعاون مع العديد من الدول الإفريقية لاسيما في مجال التعاون القضائي، وتبادل الخبرات والتجارب في المجالات ذات الصلة بمجال عمل النيابة العامة، وفي هذا الإطار انضمت رئاسة النيابة العامة لجمعية المدعين العامين الأفارقة حيث تعتبر عضوا فاعلاً فيها، إذ تشغل فيها منصب نائب الرئيس عن منطقة شمال إفريقيا، كما عملت أيضا في إطار تفعيل الدبلوماسية القضائية الموازية على استقبال العديد من رؤساء النيابات العامة ببعض الدول الإفريقية بالإضافة إلى حضورها لمجموعة من الندوات التي احتضنتها القارة الإفريقية والتي كانت مناسبة لإبراز التجربة المغربية في مجال استقلال السلطة القضائية بشكل عام واستقلال النيابة العامة بشكل خاص، كما كانت مناسبة أيضا لإبراز المجهودات المبذولة من طرف المملكة في مجال مكافحة الجريمة واستعراض الممارسات الفضلى في هذا المجال والتي كانت محل استحسان من طرف العديد من الدول الإفريقية التي أعربت عن رغبتها في الاستفادة من التجربة المغربية في هذا الباب.
    ولا شك في أن تعزيز علاقات تعاون جنوب جنوب في مجال العدالة لا يمكن أن يتحقق إلا بانخراط مختلف مكونات العدالة من قضاء ومحاماة وكل مساعدي القضاء في هذه العملية من أجل إذكاء التواصل مع نظرائهم بإفريقيا وتبادل الخبرات والتجارب بما يساهم في تعزيز مسار التكامل الإفريقي.

    حضرات السيدات والسادة؛

    لا يخفى عليكم أن مهنة المحاماة كغيرها من المهن القانونية والقضائية تواجه في عالم اليوم عدة تحديات، تطبعها مجموعة من المتغيرات التي يشهدها العالم بسبب الثورة التكنولوجية والرقمية المتسارعة التي غزت جل مناحي الحياة اليومية مما سيؤثر بصفة مباشرة على طرق وأساليب ممارسة المهنة جراء اكتساح الذكاء الاصطناعي لمجموعة من المجالات.
    وهذا ما يقتضي الاستعداد لمواجهة التحديات التي ستواجهها المهنة، في ظل انتشار التكنولوجيا الحديثة المتطورة، مما يتطلب ضرورة الإلمام بتقنيات الاتصال الحديثة وأساليب العمل العصرية، فالظرفية المعاصرة تفرض اليوم بالإضافة إلى ذلك كله، تأهيل المهنة بإدخال الثورة المعلوماتية في بنيتها، كي تمكنها من مواكبة المتغيرات الثقافية والاقتصادية، والاجتماعية، الوطنية والدولية، وتنامي دور التبادل الرقمي.
    ختاما، أجدد الشكر الجزيل للسيد رئيس جمعية هيئة المحامين وعبره لكافة السادة النقباء والمحامين أعضاء الجمعية على هذه الدعوة التي مكنتنا من المشاركة في افتتاح أشغال مؤتمركم هذا، والشكر موصول أيضا لكل من ساهم من قريب أو بعيد في الإعداد له، هذا المؤتمر الذي سوف يكون لا محالة حلقة كبيرة مسترسلة في سبيل مواصلة بناء صرح الدفاع عن الحقوق وصيانة حريات الأفراد، وتكريس دفاع مستمر من أجل تطوير المكتسبات وطنيا وإفريقيا، متمنيا لأشغاله السداد والتوفيق، وأن تتمخض عن أشغاله مقترحات وتوصيات موضوعية كفيلة بالرفع من مستوى أداء العدالة ببلادنا.

    وفقكم الله لما فيه المزيد من العمل للدفع قدما بالعدالة ببلادنا، وصون الحقوق والدفاع عنها، حتى تكون مثالا يحتذى به في قارتنا وكذا بين باقي دول العالم، ولتكون منارة يهتدى بها لضمان الحقوق والحريات تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس دام له النصر والتأييد وحفظه بما حفظ به الذكر الحكيم، وأقر عينه بولي عهده الجليل صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة، إنه سميع مجيب.
    والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

    *م. الحسن الداكي الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العام

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الشرطة الجزائرية توقف ناشرا وشاعرا لأسباب غير معروفة

    أوقفت الشرطة الجزائرية مساء الأحد الناشر والشاعر لزهاري لبتر حيث قضى الليلة في مركز شرطة بوسط العاصمة دون أن يعرف سبب توقيفه، بحسب ما أعلنت عائلته.

    وكتب ابنه أمين لبتر عبر صفحته على فيسبوك “تقدم ضابطا أمن بالزي المدني إلى منزل لزهاري لبتر في الساعة السادسة والنصف مساء (17:30 تغ) ومعهم استدعاء لا اعرف محتواه” مضيفا انه لا يعرف “السلطة التي ينتمون إليها ولا سبب التوقيف”.

    وفي المساء ذكر أن والده البالغ 70 سنة موقوف “بمركز الشرطة الرئيسي” بالعاصمة الجزائرية وأنه “سيقضي الليلة هناك”.

    ولزهاري لبتر صحافي وكاتب نشر أكثر من ستين مؤل فا في الشعر والأدب والتاريخ. كما أنه أحد المختصين في مجال الرسوم المتحركة الجزائرية وألف فيه كتابين.

    وسبق للزهاري لبتر أن ترأس نقابة الناشرين وشغل منصب منسق الفدرالية الدولية للصحافيين وهو أحد مؤسسي النقابة الوطنية للصحافيين بالجزائر.

    وبحسب الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان فإن العديد من الصحافيين يوجدون في السجن بعد الحكم عليهم أو في انتظار محاكمتهم .

    وتحتل الجزائر المركز 134 (من بين 180 دولة) في ترتيب منظمة “مراسلون بلا حدود” الخاص بحرية الصحافة لعام 2022.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تقديم احتجاج رسمي للاتحاد الأوروبي ضد سوء المعاملة التي يتعرض لها المغاربة الراغبون في الحصول على « فيزا »

    أخبارنا المغربية- محمد اسليم

    في مذكرته الموجهة إلى سفيرة الاتحاد الأوروبي بالرباط، انتقد الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان والذي يضم في عضويته العديد من الهيئات الحقوقية المغربية ما وصفها بالمعاملات المهينة والحاطة بالكرامة اتجاه المواطنات والمواطنين المغاربة المتقدمين بطلبات الحصول على التأشيرة لدخول أراضي دول الإتحاد الأوروبي، والتي تصاعدت في الأونة الأخيرة، واصبحت – حسب المذكرة – سلوكا ممنهجا من طرف القنصليات المكلفة بفحص طلبات الحصول على التأشيرة لدخول دول الإتحاد الأوربي، حيث أصبحت القاعدة المعمول بها، هي رفض تمكين المواطنات والمواطنين المغاربة من التأشيرة، أي الحرمان من الحق في التنقل، المنصوص عليه في الشرعة الدولية المتعلقة بحقوق الانسان، سواء الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مادته 13، أوفي المادتين 12و13 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المصادق عليه من كافة بلدان الإتحاد الأوروبي، والذي تصبح معه هذه الدول ملزمة بالاحترام التام لمقتضياته، وإعمالها في أرض الواقع، أو في ضرورة انسجام خطابها مع ممارستها في العديد من القرارات التي تلعب دورا رئيسيا في بلورتها وضمنها التعليق رقم 15 حول وضع الأجانب الصادر عن اللجنة المعنية بالحقوق المدنية والسياسية خلال دورتها السابعة والعشرين، والتعليق العام رقم 27 الصادر عن نفس اللجنة في دورتها السابعة والستين حول الحق في حرية التنقل.

    الهيئة، المكونة من (جمعية هيئات المحامين بالمغرب، العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف، المرصد المغربي للحريات العامة، الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة، المرصد المغربي للسجون، منتدى الكرامة لحقوق الإنسان، منظمة حريات الإعلام والتعبير-حاتم، الهيئة المغربية لحقوق الإنسان، مرصد العدالة بالمغرب، الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب، الجمعية المغربية للدفاع عن استقلال القضاء، جمعية الريف لحقوق الإنسان، المركز المغربي لحقوق الإنسان، جمعية الطبية لإعادة تأهيل ضحايا العنف وسوء المعاملة، الشبكة المغربية لحماية المال العام، نقابة المحامين بالمغرب، المرصد الأمازيغي للحقوق الحريات ومؤسسة عيون لحقوق الإنسان)، تحدثت عن التعسفات التي يواجه بها المئات من المواطنات المغربيات والمواطنين المغاربة بمصادرة الحق في التنقل من قبل دول الاتحاد الأوروبي وخصوصا منها تلك المشكلة لفضاء « شينغن »، مرفقة مع مذكرتها العديد من الحالات التي تؤكد إصرار هذه الدول، على سلوك مساطر وإجراءات تتناقض بالكامل مع التزاماتها الدولية بهذا الصدد وهو ما يتوضح – حسبها – من خلال:

    أولا: التقليص الكبير والمفاجئ لفرص الحصول على التأشيرة، بالإغلاق العمدي، بشكل كلي أو بشكل جزئي،للبنيات الإلكترونية المخصصة للحصول على المواعيد قصد التقدم بطلبات الحصول على التأشيرة، مما أصبح معه طالبي التأشيرة يواجهون صعوبات، خصوصا تلك المتعلقة بالدراسة أو العلاج أو العمل.

    ثانيا: إن المزيد من امعان مصالح قنصليات دول الاتحاد الاوروبي بالمغرب، في رفض تمكين المواطنات والمواطنين المغاربة من التأشيرة، اي في الحرمان من الحق في التنقل، قد اتخذ اشكالا لا تليق بدول المفروض فيها عدم اللجوء لأساليب غير معقولة كإغلاق نوافذ الدخول للحصول على موعد لتقديم طلب الحصول على التأشيرة، وفتحها بشكل محدود وقصير المدة، وهو ما نشطت معه عصابات أصبحت تتاجر بالمواعيد وتفرض على طالبات وطالبي التأشيرة مبالغ مرتفعة ترهق قدرتهم المتدهورة أصلا.

    ثالثا: الإستجابة بشكل جد محدود لطالبي وطالبات التأشيرة رغم ان الطلبات المقدمة تستوفي الشروط المحددة في مطبوعات القنصليات.

    رابعا: أن تفويت دول الاتحاد الاوروبي تدبير اجراءات دفع الطلبات والحصول على الجواب لشركات وسيطة قد ضاعف من معاناة طالبي وطالبات التأشيرة خصوصا من الناحية المادية حيث أصبحوا بالإضافة لاداء رسوم التأشيرة أصبحوا يؤدون رسوم اضافية مقابل الخدمات التي تقوم بها الشركات المناولة لدول الاتحاد الأوروبي.

    خامسا:عدم تعليل مصالح قنصليات الاتحاد الاوروبي لأسباب الرفض الكبير والمتواتر لطلبات التأشيرات؛ مما يحد من حقوق المتضررين والمتضررات في اللجوء للطعن أمام المؤسسات القضائية والإدارية المعنية.

    سادسا:عدم إعادة مبالغ رسوم التأشيرة إلى المواطنات والمواطنين المرفوضة طلباتهم ماداموا لم يحصلوا على التأشيرة، ممايصبح معه عدم إرجاع المبالغ المستخلصة لاصحابها عملا غير مشروع.

    الائتلاف المغربي لهيآت حقوق الإنسان عبر في نهاية مذكرته عن احتجاجه القوي على سلوكات بعض قنصليات دول الاتحاد الاوروبي، في تعاملها مع طالبات وطالبي التاشيرة في تنكر بيّن لالتزامات بلدانهم الدولية في مجال حقوق الإنسان، وطالب المصالح المعنية للاتحاد الأوروبي بالمغرب ومصالح وزارات خارجية دول الاتحاد الأوروبي وقف هذه المعاملات المهينة والحاطة من الكرامة، المناقضة لادعاءات بلدانهم باحترام حقوق الإنسان، مع الحرص على التعليل الموضوعي لرفض طلبات التأشيرة احتراما من دول الاتحاد الاوروبي لالتزاماتها وانسجاما مع قوانينها المتلائمة مع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان ومع القانون الدولي لحقوق الإنسان.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ملاحقة موقع إخباري قضائيا في تونس لانتقاده رئيسة الحكومة

    نددت نقابة الصحافيين التونسيين، الثلاثاء، بمساعي السلطات إلى “ترهيب وسائل الإعلام” بعد رفع وزيرة العدل دعوى قضائية ضد موقع إخباري انتقد رئيسة الحكومة نجلاء بودن.

    نشر الموقع الإخباري التونسي “بيزنس نيوز” الخميس الماضي مقالا بالفرنسية عنوانه، “نجلاء بودن المرأة اللطيفة” تناول فيه أداءها الحكومي.

    وجاء في المقال أن رئيسة الحكومة “تتولى منصبها في (قصر) القصبة منذ 11 أكتوبر 2021 (…) ولم تحقق شيئا في 13 شهرا من الحكم” تدهور خلالها الوضع الاجتماعي والاقتصادي مع حكومة “لم تتوقف عن تعطيل النسيج الاقتصادي”.

    وبموجب مرسوم رئاسي انتقدته منظمات غير حكومية محلية ودولية ووصفته بأنه “قمعي”، رفعت وزيرة العدل ليلى جفال الجمعة دعوى قضائية ضد “بيزنس نيوز” بتهمة “الثلب” و”نشر أخبار كاذبة ونسبة أمور غير صحيحة لموظف عمومي”.

    والموقع هو أول وسيلة إعلام تلاحق قضائيا منذ إصدار الرئيس قيس سعيد المرسوم 54 في 16 سبتمبر، والذي انتقده المجتمع المدني بشدة.

    وينص المرسوم على عقوبة بالسجن لمدة خمس سنوات وغرامة قدرها 50 ألف دينار تونسي (15500 يورو) بحق أي شخص “يستخدم عمدا شبكات الاتصال وأنظمة المعلومات لإنتاج أو ترويج أو نشر أو إرسال معلومات كاذبة أو شائعات كاذبة”.

    ويستهدف المرسوم الأشخاص الذين يقدمون على تلك الأفعال “بهدف الاعتداء على الآخرين أو الإضرار بالأمن العام أو بث الذعر” بين المواطنين. وبحسب المرسوم، تصبح العقوبة “مضاعفة” في حال كان المستهدف موظفا عاما.

    اتصلت وكالة فرانس برس بدائرة الاتصالات في وزارة العدل، لكن الأخيرة رفضت تقديم معلومات حول هذه القضية.

    واستدعت فرقة مقاومة الإجرام بالعاصمة تونس، الاثنين، مدير الموقع نزار بهلول واستمعت إليه، وفق ما أفاد الأخير وكالة فرانس برس.

    وأضاف بهلول أن الأسئلة تعلقت بمحتوى المقال والمصطلحات المستخدمة، موضحا أنه لا يعرف ما إذا كانت القضية قد أغلقت.

    من جهتها، اعتبرت نائبة رئيس النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين أميرة محمد في تصريح لوكالة فرانس برس، أنه “لا يوجد تشهير في مقال بيزنس نيوز واللجوء إلى القضاء يثبت إرادة السلطات لترهيب وسائل الإعلام والصحافيين لإسكاتهم”.

    وأضافت “ندين هذا النوع من الممارسات القمعية بموجب نص يقيد الحريات”.

    وتعرب عدة منظمات غير حكومية محلية ودولية عن أسفها “لتراجع” الحريات في تونس منذ تولي الرئيس قيس سعيد كامل السلطتين التنفيذية والتشريعية في 25 يوليوز 2021.

    إقرأ الخبر من مصدره