Étiquette : رواية

  • كاتب يستصرخ وزيرالثقافة بسبب غلاء طباعة الكتب

    ع اللطيف بركة : هبة بريس

    بعث الكاتب محمد الشمسي عبر حسابه على الفيسبوك برسالة الى وزير الثقافة يخبره من خلالها أن دار النشر أخبرته أن ثمن طبع النسخة الواحدة من روايته الثالثة قيد الطبع والنشر سيرتفع الى الضعف، وأن ذلك راجع للغلاء الذي عرفه سعر الورق.
    وفي اتصال له ب”هبة بريس” قال الكاتب المذكور أنه طالب من وزير الثقافة التدخل حتى لا يصاب المنتوج الثقافي والفكري بشلل.
    وأضاف المؤلف المغربي في رسالته للوزير أنه تحمل تكاليف روايتيه “الضريح” و”نوار الفول” من ماله الخاص، لكن مع هول هذه الزيادة الكبيرة يقول الكاتب فان جيبه لن يتحمل ما لا يطيقه من إنفاق.

    وعن روايته الثالثة والجديدة “صحراؤنا يا الغالية” ذكر الكاتب محمد الشمسي أنها أول عمل يتناول قضية الصحراء المغربية في شكل رواية تمزج بين الأدب والتاريخ، وبين ثالوث الحقيقة والصدق والخيال، وأنها تأتي لتجيب على أسئلة الأجيال التي لم تجد دليلا ولا مرشدا لتشفي غليلها وتروي عطشها حول القضية المقدسة.

    وختم محمد الشمسي قوله إن سم الغلاء يسري في جسم الثقافة بهدوء وثبات، وأن ذلك جعل عددا من دور النشر تفكر في وقف نشاطها أو استبداله، و عددا من المؤلفين سيعلنون تقاعدهم الثقافي، وانسحابهم من حقل المعرفة والفكر.

    وتساءل الكاتب هل ستتدخل وزارة الثقافة لإسعاف الثقافة التي كانت أصلا في غرفة الانعاش حتى مع “زمن رخاء” الورق؟ أم أن وزارة الثقافة ترى أن الثقافة غير مرتبطة بالمعيش اليومي من زيت وخبز ومحروقات حتى يمكن الإسراع في دعمها؟.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مذكرات مثلية .. رواية تخلقُ جدلاً واسعاً بالمعرض الدولي للكتاب في المغرب

    أثارت رواية “مذكرات مثلية” جدلا واسعا في المغرب، بعد مشاركتها في المعرض الدولي للكتاب بالرباط، وهي رواية للكاتبة  للكاتبة المغربية فاطمة الزهراء أمزكار، الصادرة عن دار أكورا للنشر والتوزيع مطلع السنة الجارية.
    وفي هذا السياق تفاعلت وزارة الثقافة المغربية مع ملصق أثار جدلا واسعا، يخص برمجة إحدى دور النشر لحفل توقيع رواية بعنوان “مذكرات مثلية” خلال الدورة 27 للمعرض الدولي للنشر والكتاب.
    وأفادت مصادر من قطاع الثقافة بوزارة الثقافة والاعلام، لوسائل الإعلام أنه تم سحب جميع نسخ الكتاب، موضحا ان محاولة إدخاله جرت بطريقة سرية في مخالفة لقوانين وأعراض معرض الكتاب، مشددا على أن المعطيات المتداولة “غير صحيحة ولا أساس لها من الصحة”.
    ووفقا لذات المصادر فإن الكتاب المذكور “غير مسجل بلوائح المعرض الدولي للنشر والكتاب، وغير مصرح به سلفا من لدن دار نشره”.
    وحسب مصادر إعلامية، فقد تم سحب 30 نسخة من كتاب حول المثلية الجنسية، صباح اليوم الخميس.
    يشار إلى أن الرواية دخلت بطريقة غير قانونية، ولم يتم تقديمه ضمن لائحة الكتب المخصصة للمعرض، ولم تتم مراقبته.

    من جهتها، كتبت فاطمة الزهراء أمزكار: “في وقت يحتفل فيه العالم بشهر الفخر (بمعنى شهر الاعتزاز بالمثلية والدفاع عن حقوق المثليين)، تتعرض كاتبة مغربية (…) لهجوم بسبب حفل توقيع كان مبرمجا يوم الأحد لا لشيء إلا كونها كتبت عن فئة من المجتمع ألا وهي مجتمع الميم. الكتاب منع من المعرض، والحفل ألغي لدواعٍ نجهلها… نعتذر أصدقائي لن نستطيع اللقاء وتوقيع الإهداءات، الوزارة أعلنت صوت الجهل والكراهية”.

    وفي تصريحات صحفية لها نقلتها الزميلة هسبريس، قالت الروائية “لم تصدم كثيرا من خبر المنع عندما أخبرتها بها دار النشر؛ “كنت أتوقع هذا الأمر، وتساءلت مع نفسي عند مرور خبر النشر مرور الكرام، وكأنه قد صارت في المغرب درجة تقبل كبيرة”.

    وأضافت في ذات التصريح، “لم أصدم بخبر المنع، لكن ما صدمني هو طريقة الهجوم بنوع من السب والتجريح، من طرف أشخاص لم يقرؤوا الرواية، واكتفوا بالعنوان لمهاجمتي”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حومة رأس الشجرة بسلا العتيقة.. غيض من فيض ذكريات لا تعد ولا تحصى

    بعض اليافطات التي تحمل أسماء الأزقة والدروب بسلا القديمة تطرح الاستفهام حول معناها ومغزاها، والسياق التاريخي الذي حملت فيه هذه الأسماء. وتسبح أمواج الروايات تتلاطم في ذهني، لعلها تنير حلكة الظلام الدامس الذي يتملكني، كلما فشلت في فك شيفرات معانيها. فأنفق جهدا مضاعفا، وأسلط بصيصا من نور كشاف حولها، لعلني أنطقها، وأحقق متعة فضح سرها، وتحطيم تعنتها، وقهر عنادها.

    أسماء غامضة لدروب وأبواب، مثل “رحيبة زركالة” و”عقبة المكودي” و”بوطويل”و” الحفرة” و”باب شعفة”و “باب الريح”و “باب يفرط” و”بجكة”و” باب أمصدق”و”راس الشجرة”. وشخصيات تحمل بعض المساجد أسماءها مثل”النميلة” و”بوحدو” و”الحضرمي” و”البرنوصي” و”المخفي”، تجعلني أتحدى الزمن، كدون كيشوط معاصر يحارب يافطات زليجية، لعلني أحقق انتصارات نفسية.

    وقفت أمام زقاق ضيق لايتعدى عرضه المتر الواحد، وبه “تلاوي” كان يقطن به يهود سلا. وتأملت لوقت يافطة كتب عليها إسم الزقاق”بلاعة”؟!!!. ترى ماذا يعني هذا الإسم؟ أفهم جيدا أن الزقاق الضيق والملتوي كهذا، يكون لاغراض أمنية. فكل”غاشي” سولت له نفسه الدخول، تكون عرضته صب الزيت المغلى والماء الساخن على رأسه من فوق سطوح المنازل. بل وتكسير عظامه بما توفر بداخل المنزل. كما أن الغزاة لا بد أن يدخلوا فرادى لضيق الزقاق. والنيل منهم محسوم إذن. إنها بلاعة من يتطاول على أهلها. و”مبلعة” على “البراني”…تلكم مجرد رواية من نسج تحليلي، أشفي بها غليلي.

    وأنا أخلخل يافطةحومة “رأس الشجرة” سقطت ورقة من غصنها الوارف الظلال، لترفع الستار عن سير أشخاص وتفاصيل أحداث، وقصص أماكن منسية. تحمل حبات منفلة من من خيط عقد رفيع، لربما تنقل جزءا بسيطا من تاريخها إلى كل مهتم ودارس وباحث ومختص في تجميع الذاكرة الجماعية.

    تمتد حومة رأس الشجرة من قدم عقبة الطالعة غربا، إلى قاعة السمن شرقا، وطريق سوق لغزل، الذي بالقرب منه كان يتم بيع الرقيق (1). وهي امتداد لحومة الجامع التي بناها بنو العشرة، بعدما توسعت المدينة في اتجاه الشرق بفعل التزايد العمراني.

    وتشكل مع شارع بوطويل وشارع القشاشين ثالث الشوارع الطويلة المتوازية التي تمتد من الغرب في اتجاه الشرق، حيث توجد الفضاءات التجارية من الأسواق والقيساريات، و الصناعية من معامل ومشاتل ومحترفات الصناع.

     

    وتتفرع عن هذه الحومة أزقة ودروب ودرييبات جهة شمالها كدرب لعلو ودرب آل حرارثة وزنقة حمام الطالعة وزنقة بلاعة واتجاه سوق لغزل. أما بجنوبها فيوجد درب أجنوي أو القايد بنسعيد، ودرب حمام الشليح، ودريبة أطوبي، وزنقة مكتب التيال ودرب بن شعبان واتجاه المارستان.

    استقر كثير من القياد الذين تعاقبوا على حكم سلا أسفل عقبة المسجد الأعظم، قبالة درب لعلو، عند المدخل الغربي لحومة رأس الشجرة، بدرب آل الجنوي. ومنهم سعيد الجنوي وعبد الحق فنيش وآل بن سعيد، وغيرهم. إلى أن أصبحت دار البارود خلال مرحلة الحماية مقرا للباشا (2). ومن قاطني هذا الدرب كذلك آل مولاي إسماعيل العلوي وأومالك.

    والفضاء المحيط بحومة رأس الشجرة، غني بالاكتشافات الأركيولوجية. حيث تم اكتشاف ثلاث قاعات مقببة، ولقى أثرية من قطع خزف وأدوات حرفية وقذائف الكور، وأشياء أخرى ثمينة، وكتابة باللاتينية على جدار، وتاريخ ميلادي، يحيلنا إلى حقبة تاريخية ترجع للقرن السابع عشر، و قد يكون لها ارتباط بما سرده الأسير “مويط” خلال سجنه بسلا سنة 1671 م، في كتاب ذكرياته التي ترجمها الدكتور محمد حجي إلى العربية بمعية الدكتور محمد الأخضر، تحت عنوان “رحلة الأسير مويط” (3).

    وكان قد سبق العثور بالمناطق المجاورة لحومة “رأس الشجرة” سنة 1335ه، بسانية عبد القادر حمدوش بسوق الغزل، قرب مسجد الحجامين، على قبو محكم يسمى مطمورة، مبنى بالآجور المطبوخ، يشتمل على أدوات بيتية من الفخار العادي، ومجامير وأواني الطبخ والصب والشرب والمناولة، وقلال كبيرة وصغيرة وبرادات جميلة الصنعة وقطع أخرى (4). مما يتأكد معه أن هذه المنطقة لم تبح بعد بكل أسرارها التاريخية. وتأبى تكشف إلا عن القليل من ماضيها المجيد. وتشوقنا بكل ما قد ننتظره من الاكتشافات الجديدة في المستقبل، قد تجيب على عدد من الأسئلة المرتبطة بتفاصيل عن سير أشخاص وأحداث وممارسات عاشتها المحروسة بالله، لم يصلنا منها إلا النزر القليل.

    لقد استقرت فئة هامة من اليهود في الحي الممتد من رأس الشجرة إلى حومة باب احساين، غداة سقوط غرناطة سنة 1492م، حيث كانت دورهم مجاورة لدور المسلمين. واستقر الحال كذلك حتى سنة 1807م، على عهد المولاى سليمان، الذي أمر بترحيلهم، إلى الملاح، جراء أحداث وصدام بين الطائفتين. وشملت عملية الترحيل إلى الملاح 2000 من اليهود، حسب مصدر أجنبي. ويخبر ابن علي الدكالي في إتحافه أن الحي اشتمل على 200 دار، أي ما قد يتراوح بين 1000و1400نسمة (5).

    أما بالنسبة لتسمية الحومة ب “رأس الشجرة” فيطلق عادة مصطلح “رأس” على حدود درب أو زنقة، فنقول مثلا” نحن واقفين في راس الدرب” أي عند مدخله او مخرجه. وبالتالي ف” رأس الشجرة” لربما تعني نهاية الشجر. مما يجعل المهتم ينبش في المعطيات التاريخية المتوفرة، وعلاقة الشجر بهذا المكان. لعله يجد خيطا رابطا. وفي هذا الصدد إطلعت على كتاب” الأعياد اليهودية” (6) الذي يشير إلى أن اليهود يولون اهتماما كبيرا لشجرة الاترنج، استعدادا لاستخدامها في مراسيم طقوس احتفالهم بأحد الأعياد المسمى “عيد المظال”خلال شهر أكتوبر. فيصنعون بها مظلات يمكثون تحتها طوال سبعة أيام خارج المنازل. فيها يأكلون وينامون. ولا يستخدم في صنعها أي مواد غير النبات، ومن بين ما يستعمل سعف النخيل والأترنج والريحان والصفصاف. وهذه الشجرة كانت متوفرة في سلا. فقد أكد محمد بن علي الدكالي في إتحافه وجود أشجار الاترنج بسلا، خلال حديثه عن حال الغراسة بالعدوتين، إذ يقول:” وبهما أنواع الإجاص والمشمس والسفرجل والخوخ واللوز والرمان الكثير الأنواع والبرقوق والاترنج والنارنج والليمون..(7).

    وأخالني اقطف من فواكه هذه الشجرة الممتدة على أطراف حومة رأس الشجرة حتى باب احساين، حيث امتدت منازل اليهود (.

    وجاء بإحدى الهوامش في كتاب”موجز تاريخ سلا” لكينيث براون، أن اليهود والمسلمين كانوا يزورون على السواء ضريح سيدي بوحاجة، في ترابط مدهش. وإن كانت ظاهرة توقير نفس الولي من الطائفتين معا، أمر مألوف بالمغرب(9).

    لحي رأس الشجرة مدد من نسائم بيوت الله العطرة، والكتاتيب القرآنية والزوايا، ونور الصلحاء. حيث، بنيت المساجد على التقوى بالدروب المتشعبة عنه. أذكر منها:

    مسجد المتيطي الذي صار يدعى مسجد الملاح القديم، أو مسجد جلازمة، قبل سنة 1861م ويقع في تقاطع بين بلاعة وأس الشجرة. وهو مسجد يعود للعهد المريني، والمتيطي أصله من بلدة متيطة بالقرب من الجزيرة الخضراء بالجنوب الإسباني (10). ومسجد الحضرمي بدرب آل حرارثة، ومسجد بوحدو، بزنقة الطلعة، ومسجد مولاي المعطي برأس الشجرة، ومسجد علي بن الزهراء بزنقة مكتب التيال، وكان يسمى مسجد “بن الفقيه” نسبة للفقيه محمد ابن أحمد الجريري المتوفى سنة 1824م (17). ومسجد ابراهيم بن عمران بزنقة حمام الشليح، ومسجد بني الأشقر بدرب أجنوي، ومسجد درب بن شعبان. ومسجد الأشقر، أمام درب لعلو. ومسجد الزاوية الغازية.

    و مما جاء في تدوينة للدكتور محمد السعديين على جداريته بالفيسبوك بتاريخ 12 ماي 2022 م، أن مسجد مولاي المعطي الذي يوجد بحومة رأس الشجرة قرب حمام الطالعة، شيد قبل سنة 1222/ 1807، وقد حبس عليه”جميع ربع خربة وحوانيت وجميع حانوت برحيبة الطالعة بالصف الشرقي مقابل لسقاية الحافي هناك. وعرف مسجد مولاي المعطي في مستهل القرن التاسع عشر حدثا هز أركان مدينة سلا، نظرا للتوثر بين اليهود والمسلمينن أمر على إثره السلطان المولى سليمان سنة 1807 بإخراج اليهود من الدور التي كانوا يسكنون بها بالملاح القديم وتشييد حي خاص بهم بجوار دار الصناعة.

    وتوجد بحومة “رأس الشجرة” ثلاث زوايا، هي:الزاوية الصديقية في الطرف الشرقي من الحومة. والزاوية الغازية بزنقة الطلعة. والزاوية الحراثية بدرب آل حرارثة.

    وقد تحدث الدكتور محمد حجي في مؤلفه “الزاوية الدلائية ودورها الديني والعلمي والسياسي” عن تكاثر الزوايا في المغرب خلال القرنين السادس عشر والسابع عاشر للميلاد، حتى كاد عددها يفوق عدد المساجد (11). وعرفت الزوايا بالمغرب بأنها أماكن إرفاق الواردين، وإطعام المحتاجين من القاصدين. وكان الهدف الأساسي من تشييدها هو إيواء الغرباء، والمنقطعين، وذوي الحاجة، وأعيان الدولة وكبراءها (12).

    وجاء في إحدى الدراسات المنشورة بمجلة “دعوة الحق” : ( يقول أبو المكارم إبراهيم بن الوفا: الطريقة الغازية نسبة إلى الشيخ أبي القاسم الغازي الفيلالي وترجع للشادلية(13). في حين تتحدث دراسة أخرى بنفس المجلة، على أن الطريقة الصديقية متفرعة عن الطريقة الدرقاوية المتفرعة بدورها عن الأصل الشادلي (14). وسيأتي تفصيل القول في هذه الزوايا في موضوع خاص.

    ويتحدث عن وجود زاوية أخرى بحومة “رأس الشجرة” تسمى الدليلية. ولو افترضنا أنها تتواجد بالفعل، فهل المقصود بها الزاوية الدلائية؟. وإن كان كذلك، فما علاقتها بأحد تلاميذ الزاوية الدلائية المتقدمين، المسمى على العكاري، الذي توجه إلى سلا وأقام فيها ودرس العلم بمسجد الأعظم، وأخد عنه كثير من علمائها، كالقاضي أبي عبد الله محمد زنيبر. والفقيه أبي محمد عبد الله الجزار بن أحمد حجي. والعلامة أحمد بن عاشر الحافي وغيرهم.

    وعلي العكاري وأخوه محمد درسا معا بالزاوية الدلائية وتخرجا فيها على يد الإمام أبي علي اليوسي وغيره (15).

    يوجد برأس الشجرة عدد من الكتاتيب القرآنية، التي أسرجت مصابيح العلم في صفوف الأطفال. منها مسيد مكتب التيال، الذي درس فيه على سبيل المثال، الفقيه محمد المريني، إمام المسجد الأعظم، ومدير المدرسة المحمدية بسلا، قيد حياته، حيث يقول:” دخلت المسيد بمكتب التيال برأس الشجرة. وأخدت أولا القرآن الكريم من الفقيه المسمى والملقب بالفقيه سيدي محمد احسيسو، ثم قرأت عليه حروف الهجاء كالعادة… “(16).

    و يعرف مسيد مكتب التيال كذلك بكتاب الفقيه بريطل. ويوجد كذلك مسيد رأس الشجرة. أما مسيد الرحيبة الذي درست فيه عند الفقيه الصابونجي، فقد ورد ذكره في “فهرس أحمد بن عاشر الحافي السلاوي”، بإسم”كتاب مرصو”، ويشير المرجع أن أحمد بن عاشر الحافي السلاوي قد قرأ فيه القرآن الكريم(23). وأخيرا مسيد بلاعة.

    وبين تلك الدور العامرة برأس الشجرة، ذهبت أقتفي أثر الصالحين وأغرف من وميض نورهم، وفيض ذكرهم الوضاح بالنسائم الربانية، فوقفت على أطلال ضريح للا يامنة وهدانة بحومة الطلعة، التي لا تتوفر أخبار حول سيرتها. اللهم لفظ الوهدانة التي هي مثنى وهد، وترمز للتواضع وحسن الخلق.

    وأقتفيت أثرالأجداد من آل قنديل، عندما وقفت على أطلال ولي صالح عرفه السابقون بمكان مقابل لباب حمام الطلعة. وهو الولي سيدي محمد قنديل، الذي جاء ذكره في وثيقة صادرة عن مجلس الاستئناف الشرعي الأعلى بالحضرة الشريفة سنة1946م ، تحمل رقم 1867. يتوفر على نسخة مطابقة لها أحد أفراد أسرة قنديل السلاوية. وأتوفر على نسخة منها. حيث أن سيدي محمد قنديل، من صلاحاء سلا. وكان على قبره نقير ودربوز، ومزاره مفتوح طيلة الأيام، ويقرع له الطبل يوم الجمعة. وقد مكنتني هذه الوثيقة الفريدة من رسم شجرة جزء من اجدادي، لأكون محمد فؤاد بن قاسم بن محمد بن محمد بن محمد بن قاسم بن أحمد بن الرايس عبد السلام، ويكون الولي الصالح هو سيدي محمد بن الرايس عبد السلام قنديل. وكان المؤرخ محمد بن علي الدكالي طرح تساؤلا في إتحافه الوجيز، حيث استفسر قائلا: “ومن هم المقبورون في الأضرحة مثل قنديل وإبراهيم بورحي؟”(18) . التساؤل يطرح كذلك حول علاقة صاحب ضريح زنقة حمام الطلعة، بالولي الصالح سيدي قنديل دفين سيدي يدر؟ ثم عن صلته بالمجاهد البحري، الرايس محمد الحاج قنديل، الذي كان رئيسا لسفينة لاماري فرانسواز. والذي سقط أبوه أسيرا بين يدي فرقاطة فرنسية، فأرسل الرايس محمد الحاج قنديل لتحرير والده، مقابل تحرير القبطان دوفال في 2 شتنبر 1688م. حسب ما ذكره روجي كواندرو، في مؤلفه”قراصنة سلا”(19).

    تفردت بعض الأسر السلاوية بكرامات وبركات متوارثة، شهد لهم بها من انتفع عند زيارتهم وقضيت حاجته وتيسرت. كدار جلزيم بمنطقة رأس الشجرة، التي كان يقصدها من ينوي إعذار طفل له في قريب الأيام، حيث يقرأ القرآن على الصبي، فييسر الله بمنه وكرمه عملية ختانه.

    كما تفردت دار الكوش بإعداد دواء للمحروق فاجتمع الناس على زيارة منزلهم بدرب بن شعبان، حيث تطرح البركة في البلسم الذي يعالجون به حروق الجسم.

    ومن رجالات رأس الشجرة العظام، المرحوم بنعاشر بنعبد النبي، مربي الأجيال بمدرسة درب لعلو التي تولى إدارتها. وكان حزابا تحت القبة المقربصة بالمسجد الأعظم ومكلفا بخزانة مصاحفها. ومن الساهرين على المحافظة على القرآن الكريم.

    والحاج عبد الرحمان لعلو، الذي كان من الاوفياء لحزب الشورى والاستقلال، وشغل منصب خليفة أمين المال باللجنة الوطنية الإدارية للنقابة الديموقراطية للتعليم، الذي كان كاتبها العام هو الحاج أحمد معنينو (20).

    والرياضي الأسطورة الحاج العربي زنيبر الملقب ب «باعروب”، من المؤسسين لفريق النجاح الرياضي السلاوي.

    وشخصيات مارست مهن وحرف و”صنايع” ، كفنيش”مول الحلوة”. وشقرون “”الخراط”. والحصيني”مول النيلة”. والحبيب فرييد “الكواي” لأزيد من ستين سنة، وكان مؤذن بضريح”مول الكمري”. وبا لحسين بن محمد أكشتان”البقال” وبا الشاوي “مول الفحم” وبا بنداود الشرقاوي الدقاقي “مول الفران”. وهدي مول الفاخر. و لحسن “مول الحليب” و “سي موح” و”با قدور”، وبا”لعاليا” الجلاس بحمام الطلعة،وعبد اللطيف الكسال”بحمام الطلعة”.

    وعمرت حومة “رأس الشجرة” عبر مختلف العصور، أسر كريمة، تعايشت في ما بينها، وكرست تواجدها بنبل أخلاق أفرادها، وتحلت بقيم المحبة وحسن الجوار والتكافل والتسامح، رغم اختلاف مراكز قدومها على مرور التاريخ. ومن بين الأسر التي قطنت أو لا تزال بزنقة مكتب التيال:

    بن الرايس-الصابونجي-النجار-الشرقاوي-الغربي-البريبري-لحرش- آل الجعيدي (كان المنزل من قبل في ملكية الفقيه الجريري) -بلكبير-حمدوش-السفياني-العلمي-الباشا-بلقايد-السمار- اكشتان- الحصيني-البكراوي-بلمليك-الإدريسي.بن الشليح.

    أما بعض الأسر التي سكنت بزنقةحمام الطلعة، فمنهم :

    كحكحني-العوني-عرنوس-الاوراوي-لعلو-الحراثي-بلعطار- الملياني- الرغيوي-العروسي-بنعبود-الشرقاوي-بورحي-السماحي-بروايل العوني-بريطل-الغازي-حصار-حجي الكزار- بوشعراء-الحسوني -العياشي.

    ومن حومة رأس الشجرة أذكر بعض الأسر:

    أومالك-بلامبو-بنسعيد-العلوي-المزيبري- الزعري-الشرقاوي–أطوبي–المصلوحي-العربي-زنيبر-زنيبر-

    بنعبدالنبي-الشرقاوي-الشاوي-الجفال-لعلو- فنيش-الحصيني-العلو بوفارس-بندحمان-حجي.

    ومهما اجتهدت فلا بد أن اسهو عن ذكر بعض الأسماء.

    وسيكون لدرب احرارثة وزنقة حمام الشليح وبلاعة ودرب بن شعبان، موضوع خاص إن شاء الله.

    اشتهرت المنطقة بحمام الطلعة، الذي قيل لي أنه في الأصل كان لورثة دار بنعمر. ويعد من أكبر حمامات المدينة، حيث تستحم فيه خمس وثلاثين امراة في نفس الوقت. وقد هدم، ثم أعيد بناءه بعد أن تصدعت جدرانه، سنة 1854م . وكان يحك فرشها الحمامات بالرمل، ويبخر بالفاسوخ ونحوه، ولا يتم وضع الحرق على الطرقات والرماد على الجدران، بل يتعين نقل ذلك إلى البحر (21) حفاظا على الصحة. وكان الحمام يفتح أبوابه مجانا قبل صلاة الصبح للرجال الذين يستعدون لهذه الصلاة. حيث كان الأمر وقفا على هذه العملية، ويراد به وجه الله، وإعمار بيوته بالمصلين.

    كانت توجد بسلا إلى حدود سنة 1913، أربعة وعشرين سقاية موزعة على معظم أحياءها. ثمانية فقط صبيبها متواصل، وكلها توجد في محيط المسجد الأعظم و حي الطالعة (22). وتوجد برأس الشجرة سقاية الحافي، بجوار مسجد مولاي المعطي.

    وعرفت منطقة رأس الشجرة بفران”عواودة”. وفران “بنداود” وفران “رأس الشجرة”.

    ولا شك أن تفاعل المتتبعين عبر صفحتي الفيسبوكية، سيغني الموضوع، بما يمكن أن يستدرك. وتلك غايتي.

    *محمد فؤاد قنديل  –   مهتم بالتراث

    المراجع:

    (1) – كتاب “جوانب من تاريخ سلا وعمارتها من التأسيس إلى بداية القرن العشرين”. محمد فتحة. ص 67.

    (2) – كتاب “جوانب من تاريخ سلا وعمارتها من التأسيس إلى بداية القرن العشرين”. محمد فتحة. ص 49.

    (3) – كتاب”رحلة الأسير مويط”. ترجمة محمد حجي ومحمد الأخضر.

    (4) – كتاب “الاتحاف الوجيز تاريخ العدوتين”. محمد بن علي الدكالي. تحقيق مصطفى بوشعراء. ص 83و84.

    (5) – المرأة السلاوية 1666-1912. الدكتور محمد السعديين. ص 37.

    (6) – كتاب “الأعياد اليهودية”. عمر زكريا خليل. ص من 59 إلى 65.

    (7) – “الاتحاف الوجيز تاريخ العدوتين”. محمد بن علي الدكالي. تحقيق مصطفى بوشعراء ص 42-43.

    (8) – المرأة السلاوية 1666-1912. الدكتور محمد السعديين. ص 37.

    (9) – كتاب “موجز تاريخ سلا”. كينيث براون. ترجمه عن الإنجليزية، محمد حبيدة و أناس لعلو. ص 98.

    (10) – كتاب “الآثار الإسلامية في مدينتي سلا ورباط الفتح بالمملكة المغربية” . الدكتور عبد العزيز صلاح سالم. ص 152

    (11) – كتاب “الزاوية الدلائية ودورها الديني والعلمي والسياسي”. محمد حجي. ص56.

    (12) – كتاب “الآثار الإسلامية في مدينتي سلا ورباط الفتح بالمملكة المغربية.” الدكتور عبد العزيز صلاح سالم. ص 162

    (13) – “شخصية أبي الحسن الشادلي ومكانته”. عبد القادر العافية. مجلة دعوة الحق. العدد 345.

    (14) – “الصوفية وطرقها في الإسلام”. مجلة دعوة الحق. العدد 68.

    (15) – كتاب “الزاوية الدلائية ودورها الديني والعلمي والسياسي”. محمد حجي. ص 114و118.

    (16) – كتاب “الفقيه الحاج محمد المريني رجل التربية والتعليم والتنشءة الدينية” جمع وتنسيق وإعداد: عبد الوهاب المريني. ص13.

    (17)- كتاب “الآثار الإسلامية في مدينتي سلا ورباط الفتح بالمملكة المغربية”. الدكتور عبد العزيز صلاح سالم. ص152.

    (18)- الاتحاف الوجيز ص 269.

    (19)- كتاب” قراصنة سلا”. روجي كواندرو. ترجمة محمد حمود الصفحة 69.

    (20)- كتاب “ذكريات ومذكرات الأستاذ الحاج أحمد معنينو”.ص 103 الجزء الرابع. وص 179و180 الجزء السادس

    (21)- كتاب”المرأة السلاوية 1666-1912″ .الدكتور محمد السعديين ص61 و64 و67.

    (22)- كتاب “سلا “المدينة المقفلة” الانفتاح الحذر على الغرب من القصف إلى الاحتلال 1851-1912″. الدكتور عز المغرب معنينو. ص 120).

    (23)-كتاب”فهرس أحمد بن عاشر الحافي السلاوي ت.عام ،1163ه/49-1750م”.دراسة وتحقيق محمد السعديين. ص233.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الطنجاوي عبد الواحد استيتو يمثل المغرب في الملتقى الدولي للأدب الرقمي بإيطاليا

    تم مؤخرا توجيه الدعوة للكاتب الطنجاوي عبد الواحد استيتو من أجل المشاركة في الملتقى الدولي للأدب الرقمي الذي سيجري ببلدة كومو الإيطالية أيام ، باعتباره صاحب أول رواية فيسبوكية تفاعلية على الصعيد العربي.

    وسيشارك استيتو بورقة حول الرواية حملت عنوان ” Writing theFacebook Interactive Novel.. A Deceptively Easy “Experience. ، والتي يفصل فيها تجربته في كتابة الرواية الفيسبوكية، بما لها وما عليها.

    يذكر أن الكاتب الطنجاوي عبد الواحد استيتو، سبق له أن حاز جائزة الإبداع العربي، التي تمنحها مؤسسة الفكر العربي، عن روايته “على بعد ملمتر واحد فقط” والتي تعتبر أول رواية عربية فيسبوكية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خولة.. كاتبة شابة تسلحت بالحرف والكلمة لمواجهة شوائب المجتمع (فيديو)

    محسن رزاق

    أساءها الوضع الذي تعيشه بقريتها “أيت إيمور” ضواحي مراكش، فانتفضت بالحرف والكلمة، وتسلحت بهما لمواجهة ظواهر اجتماعية من محيطها. خولة عكي، شابة استطاعت قبل أن تتم عقدها الثاني أن تبدأ مشوارها الأدبي بإصدار كتاب عنونته بـ”الكتابة أنارت عتمتي”.

    تقول خولة في لقاء مصور مع جريدة “العمق”، إن دافعها الأساسي وراء إصدار كتابها الأول، هي المعاناة التي كانت شاهدة عليها ولم تطق التعايش معها، مما دفعها إلى تشخيص الوضع واقتراح حلول تراها فعالة، موضحة أن أحداث الكتاب “ليست ضربا من خيال بل كلها حقيقية، وحقيقتها مُرة”.

    وأوضحت أن ممارسة الكتابة بدأت معها منذ سنة الثالثة عشر، لتنقطع بعد مدة وتحافظ على المطالعة التي كان لها كبير أثر على صقل موهبتها في ترويض الحروف، تقول خولة: “في سن الثامنة عشر، بدأت في كتابة مقالات حول الظواهر المحيطة بي، فجاءتني فكرة كتابة كتاب أجمع فيه معظم القضايا السائدة في المجتمع المغربي والقرى على وجه الخصوص”.

    تضيف خولة متحدثة عن فصول كتابها، بأنها تطرقت لقضايا المرأة القروية المكافحة، والسلطة الأبوية، وزواج القاصرات، والهدر المدرسي، ومعاناة طلاب وطالبات العلم إزاء الموروثات الفاسدة، الشعوذة، والتحرش، والأمهات العازبات، وضحايا الوحوش البشرية، وغيرها من المواضيع التي يعيشها المجتمع المغربي.

    إقرأ الخبر من مصدره